الفصل 1 | من 14 فصل

رواية حين يعاند القدر الفصل الأول 1 - بقلم إيمان حامد

المشاهدات
18
كلمة
740
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

لم تكن المرآة تعكس صورتها فقط…
بل تعكس زمنًا كاملًا انكسر ولم يعد.
وقفت ليلى أمامها، ساكنة كأنها قطعة من الصمت، تتأمل ملامحها التي لم تعد كما كانت…
نفس الوجه، نعم…
لكن الروح التي كانت تملؤه اختفت منذ زمن بعيد.
بشرتها البيضاء الصافية ما زالت كما هي، لا تشوبها شائبة، وملامحها الهادئة تحمل جمالًا ناعمًا لا يُنسى…
وعيناها… تلك العيون العسلية الواسعة، التي كانت يومًا تضحك، أصبحت الآن ساكنة، خالية، كأنها أغلقت أبوابها على شيء لا يريد الخروج.
على الفراش خلفها، كانت شمس تجلس.
ولو رآهما أحد معًا، لأقسم أنهما شقيقتان لا تفصل بينهما سوى أعوام قليلة…
نفس البشرة البيضاء، نفس صفاء الملامح، نفس العيون العسلية اللامعة…
لكن شمس كان في عينيها ضوء، حياة، شيء لم تنله ليلى منذ زمن.
شعر شمس البني الطويل كان منسدلًا بنعومة على كتفيها، يحيط بوجهها الصغير الذي يحمل براءة واضحة، أما ليلى فكان جمالها أهدأ… أعمق… كأنه جمال امرأة أنهكها الانتظار.
رفعت ليلى يدها ببطء…
تأملت كفها.
كأنها لا تزال ترى الاسم.
تنفست ببطء…
وأغمضت عينيها.
فلاش باك
كانت في الثامنة عشرة
ليلة الحنّة.
البيت يغرق في الضوء، والأصوات تتداخل بين زغاريد وضحكات، والروائح تمتزج بين الحنّة والبخور.
كانت تجلس في المنتصف، ترتدي ثوبًا بسيطًا، لكن جمالها كان كافيًا ليجعلها تبدو كعروس حقيقية…
بشرتها البيضاء تتوهج تحت الضوء، ووجنتاها مورّدتان بخجل، وعيناها العسليتان تلمعان بفرح مرتبك لا تعرف سببه.
هي لم تحبه…
لم تفهم يومًا معنى أن يحب القلب أحدًا.
كان ابن عمها…
زواج تقليدي، كتب كتاب تم، وكل من حولها قال إن هذا هو النصيب.
فابتسمت… ووافقت.
ربما لأنها لم تعرف طريقًا آخر.
“ورّينا الحنة يا ليلى!”
مدّت يدها بخجل…
اسمه كان مكتوبًا على كفها، واضحًا، ثابتًا… كأنه قدر لا يتغير.
ابتسمت…
ابتسامة لم تكتمل.
الباب انفتح فجأة.
بقوة.
الصوت سقط من حولها دفعة واحدة.
التفتت…
رجل يقف عند الباب، وجهه شاحب، وصوته خرج مكسورًا:
“البقاء لله…”
ليلى لم تفهم:
“في إيه؟” مين مات
لكن الإجابة جاءت كطعنة مباشرة:
“العريس… عمل حادثة… ومات.”

لم تصرخ في البداية.
لم تبكِ.
فقط… نظرت إلى يدها.
إلى اسمه.
وكأن عقلها يرفض أن يربط بين الكلمتين:
اسم… وموت.
ثم فجأة-
انكسر كل شيء.
الزغاريد تحولت إلى عويل، والفرح إلى مأتم، والأصوات تداخلت حولها…
لكنها لم تكن تسمع.
كانت تسقط.
وصوتها خرج أخيرًا…
صرخة مزّقت صدرها قبل أن تخرج.
لكن الوجع لم يتوقف عند هذا الحد.
في اليوم التالي…
وقفت أمامها امرأة، عيناها ممتلئتان بالكره.
حماتها.
نظرت لها من أعلى لأسفل، ثم قالت ببرود قاسٍ:
“وشك نحس…
اتسعت عينا ليلى.
“إنتِ شؤم.”
الكلمة سقطت عليها كحكم…
كأنها صدّقتها.
ومن يومها… بدأت تصدق.
وبعدها عاشت مع اخوها في القاهرة
الحاضر
فاقت ليلي من شرودها لقت شمس مشت راحت نامت وبعدها راحت نامت هي كمان علشان بكرة عيد ميلاد شمس وعاوزة تحضرلها مفاجأة حلوة
صباح مختلف
“شمس اصحي بقى يا بنتي!”
صوت ليلى كان عالي وهي بتشد الستارة.
شمس دفنت وشها في المخدة:
“حرام عليكي يا لوليتا… عاوزة انام
ليلى حطت إيديها في وسطها:
“عندك درس يلا قومي الساعة بقت اتناشر!”
شهد قامت مفزوعة:
“إيه؟! ليه مصحتينيش؟!”
ليلى ضحكت بخبث:
“علشان الساعة كانت لسة عشرة .”
شمس رمت المخدة عليها:
“انتي شيطانة!”
قربت منها ليلى، قعدت جنبها، وبصت لها بحنية:
“يلا قومي… النهارده يوم مهم.”
شمس سألت بنعاس:
“ليه؟”
ليلى ابتسمت:
“ولا حاجة… روحي دروسك يلا وذهبت شمس علشان تروح دروسها .
سميحة في المطبخ، عاملة كل حاجة بإيدها.
ريحة المخبوزات مالية البيت،
ليلى خرجت وهي بتظبط طرحها:
“أنا رايحة الشركة عند اخويا راضي.”
سميحة سألتها:
“هتلحقي تجيبي التورتة؟”
ليلى غمزت:
“سيبيها عليا

كان الممر الرخامي في الشركة يعج بالحركة الصباحية. هو يمشي بخطوات سريعة، يرتدي بذلة سوداء تفصيلاً، ويحمل في يده كوباً من القهوة الأمريكية الساخنة، وهاتفه في اليد الأخرى ينهي صفقة بمئات الملايين. وهي تخرج من المصعد مسرعة، شاردة، تبحث بعينيها عن مكتب المدير.
الاصطدام كان عنيفاً، مدوياً. كوب القهوة طار من يده وانسكب كله على صدر قميصه الأبيض الناصع، ليحوله إلى لوحة عبثية بنية اللون.
توقف الزمن للحظة.
– هو بصوت جهوري غاضب، قبل أن يرفع عينه إليها: “إنتِ عامية ولا إيه! ما تفتحي عيونك ! إيه الغباء ده
– هي لم تنتظر، والنرفزة طلعت قبل التفكير: وبالصعيدي
*”إنتَ متعمي في عينك يا بوي! ما تِبص جُدامك يا جَمسة إنتَ!”*
“جمسة” يعني جاموسة، وبتتقال في الصعيد للشتيمة لما حد يبقى غشيم
وهنا… رفع عينيه إليها.
توقف سيل الشتائم على لسانه. ابتلع باقي كلماته كأن أحداً كمم فمه. كانت تقف أمامه، عيناها العسليتان تشتعلان غضباً كقطتين بريتين، وشعرها البني الناعم ينسدل من تحت طرحتها. ملامحها… ملامحها كانت قادرة على إيقاف الحروب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...