رواية حين يعاند القدر الجزء الثاني 2 بقلم إيمان حامد حين يعاند القدررواية حين يعاند القدر الحلقة الثانية عادت شمس من الدرس وهي تُثقل خطواتها على السلم، كأن كل درجة تُذكّرها بتعب اليوم. كان عقلها مزدحمًا، والأفكار تتداخل بلا ترتيب، بينما كتفها يؤلمها من ثِقَل الحقيبة. وقفت أمام باب الشقة لحظة… سكونٌ غير مألوف كان يملأ المكان، سكونٌ يجعل القلب ينتبه لنبضه أكثر من اللازم.
أخرجت المفتاح ببطء، وأدارته في القفل، ثم دفعت الباب برفق. دخلت وهي تقول بصوتٍ خافت: “ماما؟ … ليلى؟ لم يجبها أحد. كان الظلام يملأ أرجاء البيت، يتسلل من الزوايا ويُخفي التفاصيل، وكأن المكان خالٍ تمامًا من الحياة. تقدّمت خطوة، ثم أخرى، وقلبها بدأ يخفق بسرعةٍ غير مريحة… ليس خوفًا حقيقيًا، بل إحساسٌ غامض بأن شيئًا ما غير طبيعي. مدّت يدها نحو الحائط تتحسس طريقها إلى مفتاح الإضاءة…
كانت تعرف مكانه جيدًا، ومع ذلك بدا الطريق إليه أطول من المعتاد. وما إن ضغطت الزر -انفجر الضوء في المكان. “ســــنة حلوة يا جميييل ! تجمّدت شمس في مكانها، واتّسعت عيناها بدهشة، وشعرت بقلبها يقفز داخل صدرها من شدة المفاجأة… ثم، وبلا إرادة، انفجرت ضاحكة. “إنتوا خوّفتوني بجد! كانت تلهث قليلًا، ويدها على صدرها، لكن داخلها كان يمتلئ بدفءٍ سريع، كأن الضوء لم يُنر المكان فقط، بل أضاء شيئًا عميقًا بداخلها. أسرعت
ليلى نحوها واحتضنتها بقوة: “كل سنة وانتي طيبة يا شمس! أغمضت شمس عينيها للحظة داخل ذلك العناق… وشعرت أن كل تعب اليوم يتلاشى تدريجيًا، يذوب داخل هذا القرب، داخل هذا الحب البسيط الصادق. جلسوا جميعًا حولها، وبدأت الهدايا تُوضع بين يديها. فتحت أول علبة… كان فستانًا أحمر، بلونٍ حيّ يلفت النظر، ومعه طرحة فضية لامعة. مرّرت أصابعها على القماش ببطء، وشعرت بنعومته، وكأنها تلمس فكرة جديدة عن نفسها… “ده حلو أوي يا ليلى…”
ابتسمت ليلى وهي تراقب رد فعلها ثم تناولت هدية والدها. علبة صغيرة… هادئة، لكنها تحمل ثِقَلًا مختلفًا. فتحتها ببطء… وسكنت للحظة. سلسلة ذهبية رفيعة، يتدلّى منها اسمها: “شمس”. ارتجفت أنفاسها قليلًا، وشعرت بحرارة خفيفة في عينيها… لم تكن الهدية وحدها ما أثّر فيها، بل المعنى الكامن خلفها… أن يراها، أن يُسمّيها نورًا، أن يثبتها في شيءٍ يبقى. قال والدها بهدوء: “عشان تفضلي دايمًا منورة حياتنا.”
خفضت عينيها قليلًا، محاولةً إخفاء تأثرها، لكن قلبها كان ممتلئًا على نحوٍ يصعب وصفه. اقتربت والدتها منها بابتسامة حنونة، وقدّمت لها هديتها: “يلا شوفي دي بقى.” فتحتها شمس، فوجدت أدوات تجميل وعطرًا برائحة ناعمة. استنشقت العطر ببطء… وكانت الرائحة تحمل إحساسًا مختلفًا، أكثر نضجًا، أكثر اقترابًا من مرحلة جديدة. “حلو أوي يا ماما…” ضحكوا، وغنّوا، وامتلأ المكان بالحياة.
كانت الأصوات عالية، والفرحة صادقة، واللحظة تبدو مكتملة بكل ما فيها. ꧁꧂ ꧁꧂ ꧁꧂ منذ أن أنهت ليلى دراستها في كلية التجارة، تغيّر إيقاع أيامها تمامًا. لم يعد هناك محاضرات تركض إليها، ولا امتحانات تشغل عقلها، ولا هدف يومي واضح تستيقظ من أجله. في البداية، ظنت أن الراحة ستكون جميلة… لكنها اكتشفت سريعًا أن الفراغ أثقل من أي تعب. عامٌ كامل مرّ…
وهي تدور في نفس الدائرة؛ تستيقظ متأخرة، تحاول أن تملأ يومها بأي شيء، ثم ينتهي دون أن تشعر بقيمته. كانت تشعر أن الوقت ينسحب من بين يديها ببطء… وأنها، رغم كل ما حققته، تقف في مكانها. في تلك الليلة، جلست أمام راضي، وعينيها تحملان ذلك التعب الصامت. “راضي… أنا عايزة أشتغل.” نظر إليها باستغراب خفيف: “تشتغلي؟ فجأة كده؟ أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت بصراحة لم تعتد أن تُظهرها:
“أنا زهقت… بقالي سنة قاعدة في البيت. مفيش حاجة بعملها… حاسة إني واقفة مكاني.” صمت لحظة، كأنه لم يتوقع هذا الاعتراف. كانت كلماتها بسيطة… لكنها مليئة بإحساس ثقيل. “طب ما ترتاحي شوية… ما انتي لسه مخلصة.” هزّت رأسها ببطء، ونظرتها أصبحت أكثر جدية: “الراحة دي بقت مملة يا راضي… اليوم بيعدي من غير ما أحس إني عملت أي حاجة.” شعر بشيءٍ يتغيّر في نبرة صوتها… لم يكن مجرد طلب عابر هذه المرة، بل حاجة حقيقية للهروب من ذلك الفراغ.
تنهد، ثم قال بعد تفكير: “طب هحاول أشوفلك حاجة في الشركة.” رفعت رأسها بسرعة، وكأنها تمسكت بخيط أمل: “بجد؟ “بس الموضوع مش سهل…” توقف قليلًا، ثم أكمل: “عمار مش بيحب الوسايط خالص… وأنا هبقى محرج معاه.” ترددت لحظة، ثم قالت بثقة هادئة: “أنا مش عايزة واسطة… أنا بس عايزة فرصة. والباقي عليا.” نظر إليها طويلًا… ورأى في كلامها صدقًا لم يعد يستطيع تجاهله. لقراءة الفصل التالي : لقراءة الرواية كاملة اضغط على :
(رواية حين يعاند القدر) CaMoمنذ يوم واحد 0 3 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!