رواية حين يجبر العشق الجزء الثاني عشر 12 بقلم لولا نور حين يجبر العشقرواية حين يجبر العشق الحلقة الثانية عشر ✦ في دار الرفاعية… قبيل الغروب كانت دار الرفاعية تستعد لاستقبال ليلة مختلفة. ساد هدوء مريح داخل قاعة الاستقبال الواسعة، بينما تسللت أشعة الشمس الأخيرة عبر النوافذ الكبيرة، لترسم خطوطًا ذهبية فوق الأرضية الرخامية.
جلس هاشم الرفاعي في مقعده المعتاد، يمرر حبات مسبحته بين أصابعه في تؤدة، بينما كان هارون يجلس إلى جواره يحتسي فنجانًا من القهوة، وعيناه تتجهان بين الحين والآخر نحو الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي. تنهد هاشم مبتسمًا وقال: شكلهم هيخلصوا السنة الجاية. ابتسم هارون بخفة.: سيبهم يا بوي… أول مرة نروح عند حور بعد الجواز، طبيعي الستات يكونوا واخدين راحتهم. هز هاشم رأسه برضا : الحمد لله… من ساعة ما كلمتني وهي صوتها كان مطمني.
سكت لحظة، ثم أضاف وهو يبتسم ابتسامة أب: أول مرة أحس إن حور فرحانه من قلبها. ارتاحت ملامح هارون قليلاً الا ان القلق علي شقيقته لازال يعتمل داخل صدره : يارب يكون سلطان بيعاملها زين ومش واخدها بذنب اللي حوصل… ارتشف رشفه اخري من فنجانه ثم أردف: وأنا بصراحة ارتحت لما هو بنفسه عزمنا. أومأ هاشم موافقًا: الراجل عمل الصح وده يحسب له… وفي تلك اللحظة…. سمعوا صوت هدير موتور سياره توقفت أمام الدار.
رفع هارون رأسه نحو النافذة فوجد سياره صبري ابن عمه … بعد لحظات، فُتح الباب، ودخل صبري بخطوات هادئة، مرتديًا ثوبًا داكنًا، وعلى وجهه ابتسامته المعتادة التي تخفي أكثر مما تُظهر اقترب منهما : السلام عليكم. وعليكم السلام ورحمة الله…ردوا تحيته باستغراب لحضوره الغريب .. صافح عمه أولًا، ثم هارون،وجلس متكئا للخلف بك قبل أن يلاحظ صبري هيئتهم التي تدل علي استعدادهم للخروج او استقبال زائر … فعقد حاجبيه متسائلًا:
—خير يا عمي… خارجين ولا مستنين ضيوف؟؟ أجاب هاشم ببساطة: أيوه خارجين رايحين دار العامرية. ارتفع حاجبا صبري باهتمام واعتدل في جلسته وهتف من بين اسنانه بغل : عند سلطان العامري؟؟ هاشم بهدوء : أيوه… عزمنا على العشا. توقفت أنفاس صبري لوهلة… ولأول مرة منذ دخوله، لمع شيء داخل عينيه، شيء اشبه بالجنون سرعان ما أخفاه بابتسامة هادئة. خفض رأسه قليلًا، كأنه يستوعب الخبر. إذن يجب ان يذهب معهم …سيذهب إليها.
سيراها أخيرًا بعد كل هذه المده الطويلة.. قال بسرعة لم يستطع إخفاءها: طبي تمام وانا هاجي معاكم. نظر إليه هارون باستغراب: تيجي معانا تعمل ايه؟؟ أما هاشم فقال بهدوء:ليه؟؟ تنحنح صبري محاولًا استعادة اتزانه: أيوه طبعاً لازم اجي معاكم ازوره مهما كان سلطان جوز بنت عمي، ومن الواجب أروح أطمن عليه.
نظر له هاشم بصمت محاولاً سبر اغواره اما هارون فهتف وهو ينظر اليه نظره يعلمها صبري جيداً : وانت بتفهم في الواجب اوي يا صبري وخصوصاً مع سلطان …!!!! ساد صمت قصير بينهم وصبري ينظر الي ابن عمه بغيظ اخفاه ببراعه: الواجب ملوش علاقه باللي في القلوب يا واد عمي واحنا ولاد الرفاعيه نفهم في الواجب زين… نظر له هارون ولم يرد لانه غير مقتنع برده فهو ادري واحد بكره ابن عمه لسلطان …أما هاشم فقال بهدوء: خليها مرة تانية يا صبري.
اختفت الابتسامة من وجه صبري للحظة خاطفة واشتد فكّه دون أن يشعر. لكن سرعان ما عاد إلى هدوئه المصطنع. وقال مبتسمًا: ليه يا عمي؟ أجابه هاشم بهدوء: العزومة عائلية… وإحنا اول مره نروح دار العامريه كا عيلة. ساد الصمت وصبري يطحن ضروسه بغل ويحاول ان يقنع عمه بذهابه معهمثم قال بنبرة حاول أن يجعلها عفوية: وأنا مش من العيلة ؟؟ لم يرد هاشم. لكن هارون تدخل هذه المرة ببعض الحده: محدش قال كده… بس وجودك النهارده ملوش لازمة.
التفت إليه صبري هاتفاً بحنق: ليه ان شاء الله؟ قال هارون وهو يثبت عينيه فيه: —الراجل لسه خارج من إصابة وهو اللي عزمنا احنا عيله مرته وبالبلدي كده محدش وجه لك عزيمه يبقي تروح ازاي .. كاد صبري أن يتكلم… لكن الكلمات خرجت قبل أن يفكر فيها: هو أنا غريب عن حو… وتوقف فجأة ثم استدرك بسرعة: قصدي غريب عنكم يعني؟ رمقه هارون بنظرة طويلة خطيره. بينما شعر هاشم بشيء غريب في تلك الزلة الصغيرة، لكنه لم يمنحها اكبر من حجمها
تنفس صبري ببطء، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا: يا عمي… والله العظيم رايح أطمّن على الراجل وأبارك له على السلامة وأرجع. سكت لحظة، ثم تابع: وبعدين تبقي عيبه في حقي اني ما عملتش الواجب مع نسيبنا. تنهد هاشم وهو ينظر إليه طويلًا. لم يكن مقتنعًا تمامًا… لكنه لم يجد سببًا حقيقيًا يمنعه. فقال أخيرًا: خلاص… تعالى معانا. ارتسمت ابتسامة رضا على وجه صبري : ربنا يخليك يا عمي. لكن هارون ظل ينظر إليه في صمت.
شيء ما في تصرفاته اليوم لم يعجبه. ولم يعرف لماذا…شعر أن حماسه للذهاب أكبر بكثير من مجرد واجب زيارة. هتف بنبره خطره : بس يمين بالله يا صبري لو عملت حاجه من تصرفاتك المجنونه ساعتها ما تلومش الا نفسك وتقول اني ما حذرتكش … اومأ صبري يهز راسه موافقاً .. وانطلقت أصوات خطوات نسائية من أعلى الدرج. التفت الجميع فنزلت نرجس أولًا، تليها نسمة التي كانت تتحرك بحذر بسبب حملها، بينما أسرع هارون إليها فورًا هاتفاً
بلهفه حقيقيه:على مهلك يا نسمة. ابتسمت بخجل : حاضر. قالت نرجس وهي تضحك: يا ولدي بطل طريقتك دي مرتك هتموت من الكسفه .. ابتسم هاشم وهو ينهض من مكانه : يلا بينا… الناس مستنيانا. خرج الجميع تباعًا نحو السيارات. وركب هاشم ونرجس في السيارة الأولى، بينما جلس هارون إلى جوار زوجته. أما صبري فقال وهو يه بركوب سيارته : هعدي اخد معايا زياره لبت عمي الاول … ثم صعد الي سيارته وأدار وجهه نحو الطريق المؤدي إلى دار العامرية.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة. وهمس لنفسه بصوت خفيض، لا يسمعه أحد:أخيرًا يا حور …أخيرًا هشوفك… وأملي عيني منك. ………………… في دار العامريه….. في مكتب سلطان… كان سلطان يقف أمام النافذة المطلة على ساحة الدار. يداه معقودتان خلف ظهره، وعيناه تتابعان حركة الخدم في الخارج … كل شيء يسير كما أراد. اليوم… أراد أن يكون مختلفًا. أراد أن تشعر حور، ولو لمرة واحدة، أن أهلها يدخلون هذا البيت مرفوعي الرأس.
سمع صوت طرقات خفيفة على الباب. خرج صوته قوياً هادئاً : اتفضل. دخلت سارة بخطوات هادئة. توقفت خلفه وهي تنظر الي ظهره العريض تبتسم ابتسامة صغيرة: ما صدقتش الخدامه لما قالت لي انك عاوزني .. استدار إليها ببطء نظر اليها نظره طويله بارده وأشار إلى المقعد المقابل لمكتبه: اقعدي يا سارة. ابتسمت بتوتر واستغربت نبرته الرسمية، لكنها جلست كما طلب … أما هو فعاد إلى مقعده، وظل صامتًا
للحظات ثم قال بهدوء: أنا طلبتك علشان أتكلم معاكي في موضوع مهم. شعرت بانقباض خفي داخل صدرها. وقالت محاولة كسر الصمت: خير؟ رفع عينيه إليها مباشرة نظرته بارده اكثر من المعتاد : النهارده أهل حور جايين يتعشوا معانا. ابتسمت ابتسامة باهتة وردت بفتور :عرفت. أومأ برأسه ثم قال بصوت ثابت:وأنا شايف إن الأفضل… إنك متحضريش العشا. ساد الصمت. ولم تستوعب سارة ما قاله في البداية. حدقت فيه للحظات، ثم سألت ببطء:يعني… إيه؟
سلطان بنفس الهدوء: وجودك على العشا هيحطك في موقف محرج… وهيحطني أنا كمان في موقف محرج قدام أهل حور … اتسعت عيناها وهتفت بعدم تصديق : محرج؟ هز رأسه بنفس البرود وتابع: الناس كلها تقريباً كانت عارفة إن كان فيه ارتباط بينا. وسكت لحظة قبل أن يكمل: وأنا مش عايز أدي أي حد فرصة يتكلم أو يفسر وجودك غلط. نظرت إليه بعدم تصديق ثم ابتسمت بسخرية موجوعة.: يعني انت خايف من كلام الناس ؟؟ ظل صامتًا وفي عينيه نفس النظره البارده
فأكملت بمرارة: ولا انت خايف علي مشاعر الست حور …مراتك ؟؟ أردف بنبرة حاسمة: بالظبط…. حور مراتي… وليها حق عليا اني أحافظ على كرامتها ومشاعرها قدام اي حد مهما كان مين ، لان ببساطه كرامه الست من كرامه جوزها … نزلت كلماته عليها كأنها صفعة مدويه وظلت تنظر إليه في صمت عاجزه عن النطق .. ثم قالت بصوت مبحوح: وإيه كمان؟ تنهد سلطان بهدوء وقال: فيه حاجة تانية. تجمدت ملامحها هل هناك كلام اصعب مما قاله ؟؟؟
أما هو فأكمل دون تردد: أظن وجودك في العامرية ملوش لازمة خلاص. ارتجفت شفتاها وابتلعت غصتها : يعني… عاوزني أمشي؟ أجابها بهدوء حاسم : أيوه…..إنتِ جيتي هنا لهدف معين واكيد عرفتي كويس ان الهدف ده مستحيل يتحقق …صمت لحظة قبل أن يضيف: يبقى الأفضل ترجعي القاهرة. كانت تنظر إليه وكأنها تراه لأول مرة. ثم قالت بصوت مرتجف : إنت بتطردني؟ رفع عينيه إليها مباشرة : لا. ثم أكمل بهدوء شديد:أنا بطلب منك ترجعي لحياتك. ضحكت
ضحكة قصيرة اختلطت بالألم: حياتي …وحياتي هتبقي ازاي وانت مش فيها …. لم يجب….. مالت بجسدها للامام تقترب منه رغم وجود المكتب فاصل بينهم …. وعيناها امتلأتا بالدموع: بص في عيني يا سلطان وبعدين قولها تاني. رفع بصره إليها. فقالت بصوت مكسور: بعد كل اللي كان بينا…عاوزني أمشي؟ أجابها هذه المرة دون تردد: أيوه. ساد الصمت ….صمت طويل…حتى شعرت سارة أن الأرض تميد تحت قدميها. ثم قالت بمرارة :السبب حور… صح؟ رد بهدوء: السبب إن ده الصح.
هزت رأسها بعنف وتابعت بغيره وحقد : لا…السبب إنك بقيت مش شايف غيرها. ظل ينظر إليها دون أن يرد. فاختنق صوتها أكثر:أنا عمري ما تخيلت إن اليوم ده ممكن يجي … إنك تبقى بتطلب مني أمشي علشان خاطر واحدة تانية. أجابها بهدوء لم يتغير وهو يثبت نظره عليها: دي مش واحده تانيه …دي مراتي. خرجت الكلمة منه بسيطة… لكنها كانت كفيلة بأن تهدم آخر ما تبقى داخلها.
ابتلعت دموعها بصعوبة وأطرقت برأسها للحظات ثم قالت بصوت بالكاد سُمع: حاضر يا شيخ سلطان … مش هحضر العشا… وهرجع القاهره …. نهضت واستدارت نحو الباب. لكن قبل أن تفتحه… توقفت. وقالت دون أن تلتفت إليه:بس افتكر كلامي يا سلطان… في يوم هتعرف إنك اخترت غلط… وانك هتدفع تمن لعبك بيا وبمشاعري … ثم فتحت الباب وغادرت. وبقي سلطان وحده داخل المكتب. أغمض عينيه للحظة. وزفر أنفاسه ببطء. كان يعلم.. أنه آذاها وجرحها … لكنه كان يعلم أيضًا…
أن ترك الأمور معلقة أكثر من ذلك، سيكون ظلمًا لها… ولنفسه ولحور في الوقت نفسه. …………… ✦في جناح سلطان … كان سلطان قد انتهى من تبديل ملابسه. ارتدى بدلته السوداء وقميصه الاسود ووضع علي اكتافه عباءه المشيخة وصفف شعره المبتل بعد الاستحمام، ثم ألقى نظرة أخيرة على هيئته في المرآة. توقف لحظة… ثم التفت نحو الباب المؤدي إلى الغرفة الصغيرة التي خصصتها حور لنفسها. رفع صوته بهدوء : حور… خلصتي؟
جاءه صوتها من الداخل:أيوه… ثانية واحدة. ابتسم ابتسامة خفيفة. واتجه إلى الصالة الصغيرة ينتظرها. لم تمض سوى لحظات… حتى انفتح الباب ببطء وخرجت حور. فتوقفت أنفاسه وسكن تمامًا. كانت حور اشبه بحوريه من الجنه ، ترتدي عباءة أنيقة بلون أخضر زمردي، يلتف حولها في رقة، أبرز نعومة قوامها دون تكلف. وانسدل شعرها الناعم الطويل خلف ظهرها في تمويجات خفيفه بينما تركت خصلات قليلة تتمرد عند جانبي وجهها. أما عيناها…وااااه من عيناها …
فقد بدا لونهما أكثر صفاءً مع ذلك الرداء الأخضر حتى خُيل إليه أن العباءة صُنعت خصيصًا لتليق بهما. لم تضع من الزينة إلا القليل… لكنها بدت في عينيه أجمل من كل ما رآه من قبل. ظل ينظر إليها…دون أن يشعر وكأن الزمن توقف للحظة. أما حور.. فما إن رفعت رأسها نحوه حتى وجدته يحدق بها في صمت. ارتبكت وتوقفت مكانها وقالت بخجل: في إيه؟ لم يجب بل بقيت عيناه معلقتين بها.
بدأتا من عينيها..ثم انتقلتا بهدوء إلى ملامح وجهها، إلى شعرهاالمرتب بعناية، إلى العباءة التي احتضنتها بأناقة، ثم عاد بصره إليها مرة أخرى. كانت نظرة رجل..يتأمل ويكتشف ويحاول أن يستوعب ما يراه … وان هذا الجمال ملكاً له وحده … شعرت بحرارة تتسلل إلى وجنتيها. فخفضت بصرها تلقائيًا وقالت وهي تبتسم في ارتباك: في حاجة؟؟ خرج من شروده أخيرًا ورمش عدة مرات. ثم قال بخفوت متهدج : لا… صمت لثواني …قبل أن يضيف، وعيناه
لا تزالان معلقتين بها: طالعة جميلة أوي. اتسعت عيناها واحمر وجهها دفعة واحدة. حتى إنها لم تجد كلمة ترد بها. فاكتفت بإشاحة وجهها بعيدًا وهي تهمس بخجل: شكرًا. ظل يراقبها وهي تحاول إخفاء ارتباكها. ولم يشعر بنفسه…إلا وهو يبتسم. ابتسامة هادئة…لم يعرف متى ارتسمت على وجهه. اقترب منها خطوة واحدة ثم مد يده بهدوء. وأزاح بطرف إصبعه خصلة صغيرة أفلتت من شعرها وأعادها في رقة إلى مكانها. تجمدت مكانها وتسارعت أنفاسها.
رفعت عينيها فاصطدمت بعيناه التي تطالعها بشغف اربكها ..: أما هو… فسحب يده ببطء وقال وكأن شيء لم يحدث: كده أحسن. اخفضت عينيها ولم تستطع النظر إليه مره اخري… بينما هو…للمرة الأولى… لم يكن يرى أمامه زوجة فرضتها الظروف… بل امرأة جميلة…جميله جداً … تستحق أن يقف الرجل مأخوذًا أمامها. ثم مد ذراعه السليمة إليها قائلًا بهدوء: يلا… أهلِك زمانهم وصلوا. فنظرت إلى كفه الممدود ، ثم إليه. وارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة…
قبل أن تضع يدها في يده ويسيرا معًا نحو باب الجناح. ………………… ✦في غرفه ساره … أغلقت سارة باب غرفتها خلفها بعنف. وما إن أصبحت وحدها…حتى انهارت. جلست على طرف الفراش، وأسندت وجهها بين كفيها. كانت كلمات سلطان لا تزال تتردد داخل رأسها…. أغمضت عينيها بقوة ووضعت يدها علي أذنيها وكانها ستمنع نفسها من سماع كلماته المهينه لها لكن ذلك لم يمنع دموعها من الانهمار. نهضت فجأة واتجهت نحو خزانة الملابس.
فتحتها بعصبية، وأخذت تخرج ملابسها واحدة تلو الأخرى، وتلقيها فوق الفراش. ثم جذبت حقيبة السفر وفتحتها. وبدأت ترتب أغراضها بحركات سريعة، يغلب عليها الغضب أكثر من الحزن. كانت تمسح دموعها بظاهر يدها كلما أعاقت رؤيتها. وفي تلك اللحظة…انفتح الباب. ودخلت هانم.!!!! توقفت مكانها فور أن رأت الحقيبة المفتوحة والملابس المبعثرة. فعقدت حاجبيها باستغراب وقالت: إيه اللي بتعمليه ده؟ لم تلتفت إليها سارة. واكتفت
وهي تطوي أحد الثياب بعنف: زي ما انتي شايفه بجهز شنطتي. اقتربت هانم خطوة : ما انا شايفه ، بس عاوزه اعرف السبب؟؟ خرج صوت سارة مختنقًا بالبكاء وألقت سارة الثوب من يدها بعنف ثم التفتت إليها، وقد احمر وجهها من كثرة البكاء. وقالت بمرارة: دي اوامر الشيخ سلطان … ساد الصمت بينهم … أما هانم فشعرت بشيء ينقبض داخل صدرها وقالت ببطء: هو اللي طلب منك تمشي؟ هزت سارة رأسها بنعم ثم قالت وهي
تحاول السيطرة على دموعها:وقال لي كمان ما أحضرش العشا…كل ده…علشان خاطر الست حور. اشتدت ملامح هانم وتحول الذهول في عينيها إلى غضب غضب أسود. قالت من بين أسنانها بغل : هو وصل بيه الحال لكده؟ ضحكت سارة ضحكة باكية ساخره : قال إن وجودي هيحرجه قدام أهلها… وإنها مراته…ولازم يحافظ على كرامتها … أطرقت هانم رأسها للحظة لكنها كانت تعتصر كفيها بقوة والغضب يفتت دواخلها ولم تعد ترى أمامها سوى شيء واحد. حور!!!!!
هذه الفتاة أصبحت في أيام قليلة… تفعل ما لم يستطع أحد فعله طوال سنوات. بدأت تؤثر في سلطان بشكل قوي ، بشكل لم تعده فيه من قبل …. حتى ان وقف امامها مدافعاً عنها …. رفعت رأسها ببطء وكان في عينيها بريق غريب…بريق لم تره سارة من قبل. ثم اقتربت منها حتى أصبحت على بعد خطوة واحدة. وقالت بصوت منخفض جدًا: اسمعيني كويس يا سارة… رفعت سارة رأسها إليها ومسحت دموعها بسرعة. أما هانم…فانحنت قليلًا نحوها.
وبدأت تهمس في أذنها وما ان انتهت ، رفعت سارة عينيها إليها. وقالت بصوت مبحوح : إنتِ متأكدة…؟ لم تجب هانم واكتفت بابتسامة صغيرة… ثم ربّتت على كتفها وقالت بأمر : اعملي اللي قلتلك عليه…وسيبي الباقي عليّا. صمتت ساره بقلق … ثم أغلقت هانم حقيبة السفر بيدها. وقالت بحسم: والشنطة دي ترجع مكانها … ثم خرجت بعدها من الغرفة. وتركت سارة واقفة مكانها… تنظر إلى الباب المغلق ثم إلى حقيبة السفر. وقلبها يخفق بعنف.
بينما كانت كلمات هانم…لا تزال تتردد داخل رأسها. ………………. ✦في جناح عامر …. كانت ماجدة تختار قرطها أمام المرآة، بينما كان عامر يرتدي سترته في هدوء استعدادًا للنزول لاسفل … قالت ماجده دون أن تنظر إليه: واضح إن العشا الليلة هيبقى غير أي عشا.” أجابها عامر بسخريه وهو يعدل ياقة قميصه : دي اوامر الشيخ سلطان . ابتسمت بسخرية خفيفة : أكيد… علشان خاطر أهل حور…. ده سلطان بيعاملها ولا الهوانم …
مش دي اللي كان قالب الدنيا علشان مش راضي بيها وبيقول عليها جاهله وفلاحه .. دلوقتي عامل لاهلها عزومه كبيره ولا كان في بينا وبينهم دم … لم يعلق عامر علي حديثها فهو لا يشغله من الاساس مما جعل ماجده تستشيط من لامبالاته فالتفتت إليه وقالت بغيره : تعرف؟ بقالي سنين في الدار هنا وأهلي عمرهم ما اتعمل لهم عزومة بالشكل ده.” ظل كما هو علي بروده وكأن الكلام لا يعنيه. ثم قال بلامبالاه : عادي ما كانش في مناسبه علشان نعزمهم ….
ضحكت ضحكة قصيرة مغلوله خالية من المرح : سبحان الله… مفيش مناسبه تعزموا اهلي ، لكن لاهل حور لقيتوا السبب.” رفع عينيه إليها اخيراً : إنتِ مكبرة الموضوع علي الفاضي …. هزت رأسها بحسره : عندك حق …أنا بس اكتشفت إن اللي كنت فاكراه عادي… طلع مش عادي.” هز راسه بياس منها ومن تفكيرها الغريب ثم تناول ساعته ووضعها في معصمه وقال بلا اكتراث: خلصتي؟؟؟ انا هنزل وانتي ابقي خلصي وحصليني..
نظرت إليه لحظة طويلة…ثم خرج عامر من الجناح وبقيت هي وحدها لثوانٍ. زفرت بضيق، ثم قالت وهي تنظر إلى الباب الذي خرج منه: كل اللي دخلوا الدار قبلها كانوا عادي… أما هي، فمن أول يوم اتقلبت موازين الدار علشانها ….. …………….. ✦في بهو الدار…… كان الجميع قد تجمع في الصالة في انتظار وصول ضيوف سلطان…. جلست هانم في صدر المجلس، تخفي ما يعتمل داخلها خلف ملامح جامدة. وقف عامر إلى جوار النافذة يقلب في هاتفه بملل …
بينما جلست ماجدة بالقرب من والدته، تراقب باب المدخل بين الحين والآخر. هتفت بخبث تحادث هانم الواجمه: والله وعلي اخر الزمن بقي دار العامرية مرتع لقتالين القتله اللي ايديهم مليانه بدمنا …. احتقنت معالم هانم بغل واربدت بغضب اسود وهي ترمق ماجده بنظراتها المشتعله جعلت ماجده تشيح بنظراتها عنها بخوف حقيقي …. ساد المكان هدوء ثقيل بعد كلمات ماجده ..
إلى أن قُطع بصوت خطوات هادئة آتية من أعلى الدرج.التفتت الأنظار جميعها في اللحظة نفسها. فكان سلطان يهبط درجات السلم بخطوات واثقة وبجواره حور. لكن ما لفت الأنظار لم يكن نزولهما معًا… بل يده التي كانت تحتضن يدها بثبات، وكأنه أمر طبيعي لا يحتاج إلى تفسير. اتسعت عين ماجدة بدهشه … وضاقت عينا هانم للحظة بخطوره ..قبل أن تستعيد هدوءها بصعوبة.
أما عامر، فاكتفى بنظرة قصيرة إلى اليدين المتشابكتين، ثم رفع بصره إلى أخيه دون أن ينطق… اما حور …فكان رأسها مرفوعة وخطواتها واثقه وعلى شفتيها ابتسامة رقيقة، تحمل قدرًا من الرضا… وقدرًا آخر من التحدي. مرت بعينيها على الوجوه الواقفة في الصالة… نظرة واثقة، ثابتة… لم تنحنِ أمام دهشة أحد، ولم تهرب من نظراتهم وكأنها تقول لهم، دون أن تنطق: “أنا زوجة الشيخ سلطان العامري… وهذا مكاني. أما سلطان…فلم يحاول أن يفلت يدها.
ولم يبدُ عليه أنه يرى في الأمر ما يستحق الالتفات كأن وجودها إلى جواره… أصبح حقًا بديهيًا. ساد صمت قصير…صمت كان كافيًا ليكشف للجميع أن شيئًا قد تغيّر داخل سلطان العامري بعد دخول حور لحياته!!!! ✦في الخارج …. انفتح باب الدار الكبير… ودخل والد حور ووالدتها، وهارون وزوجته هما صبري وهو يحمل العديد من الهدايا. تحرك سلطان اولاً يستقبلهم ببشاشه …. وتحركت هانم خلفه تستقبلهم بوجه جامد وبسلام جاف ….. أما حور…
فلم تستطع إخفاء فرحتها وهي ترى أسرتها لأول مرة منذ زواجها. اقتربت من والدتها تعانقها بشوق ، ثم والدها الذي ربت على رأسها بحنان. وبعدها شقيقها الذي ضمها بجنان اخوي خاص بها هو وزوجته… وأخيرًا… وقف صبري أمامها مبتسمًا بعدما انتهي من مصافحه سلطان …. مد يده اليها هاتفاً بوله ونظراته تلتهمها بهوس: عامله ايه يا حور …وحشتي…وحشتينا … ابتسمت له وردت بهدوء ومدت يدها تصافحه بود : الحمد الله يا صبري نورتنا
لكن صبري أطال الإمساك بيدهاأكثر مما ينبغي. ظل ينظر إليها مبتسمًا وعينيه تلمع بعشق وكانه نسي وجود اي حد حولهم …. شعرت حور بالحرج منه وحاولت أن تسحب يدها برفق…لكنه لم ينتبه او ربما انتبه ولم يريد ان يتركها …. وفي اللحظة التالية… كان سلطان قد أصبح بينهما ،مد يده وأمسك بكف حور، ثم حرره من قبضة صبري بحركة حاسمة، قبل أن يقول بنبرة جامده باتره إلا أنها لم تحتمل أي نقاش:هتفضل واقف تسلم كتير يا صبري…
ثم احتفظ بيد حور في يده وضغط عليها بقوه غير مقصوده …وأشار للضيوف أن يتقدموا نحو السفرة. نظر صبري إلى سلطان… ثم إلى يد حور التي عادت تستقر داخل كف زوجها واختلجت عضله متشنجه في جانب فكه دليل علي غضبه …. بينما تبادلت هانم وماجدة نظرة سريعة… لم يخفَ عليهما ذلك التدخل السريع. أما حور… فالتفتت إلى سلطان متفاجئة … لكنها وجدت ملامحه جامده ولم يقل شيئًا… ولم ينظر إليها حتى. وكأن ما فعله كان أمرًا طبيعيًا…
بينما كان قلبه، للمرة الأولى، يغلي لمجرد أن رجلًا آخر أطال الإمساك بيد زوجته… ✦ في قاعة الطعام… ✦ امتدت المائدة الطويلة تتوسط القاعة، وقد ازدانت بأصناف الطعام التي أعدت بعناية. جلس الجميع في أماكنهم… هانم في صدر المائدة. إلى يمينها عامر وماجدة. وعلى الجانب الآخر جلس هاشم وزوجته نرجس، وإلى جوارهما هارون وزوجته بينما اتخذ صبري مقعده في الجهة المقابلة جانب عامر … أما سلطان…
فجلس في مكانه المعتاد في صدر الطاوله من الجهه الاخري مواجهاً لوالدته.. اما حور كانت تقف تشرف علي الخدم، تعطي اوامرها لهم حتى يخرج كل شيء كما أرادت. راقب سلطان حركتها وهو يتجاذب اطراف الحديث مع والدها وشقيقها … ثم قال بصوت هادئ، لكنه وصل إلى الجميع: حور. التفتت إليه. فهتف امراً بابتسامه عذبه تعالي اقعدي انتي من الصبح ما ارتاحتيش… ابتسمت بخفة وقالت: ثانية واحدة… لما أتأكد إن كل حاجة مظبوطه ..
أجابها بالنبرة نفسها، لكنها حملت أمرًا واضحًا: الخدم موجودين… تقدمت حور في هدوء، وجلست إلى جواره. لم يعلق أحد… لكن نظرات الجميع كانت تقول ما لم تنطق به الألسنة. ابتسم هاشم وهو ينظر إلى سلطان. وقال: ربنا يسعدكم يا شيخ سلطان … التفت إليه سلطان باحترام، وقال بهدوء:امين يا شيخ هاشم … ارتاحت ملامح هاشم، بينما شعرت نرجس أن قلبها هدأ لأول مرة منذ زواج ابنتها. بدأ الخدم في تقديم الطعام. وقال سلطان وهو يدعوهم بحبور : اتفضلوا.
لكن هانم رفعت يدها فجأة.: ثواني يا سلطان … التفتت إلى أحد الخدم وهتفت بمكر : اطلعي نادي ستك سارة. نظر اليها الجميع بتفاجيء وشعرت حور بالاحراج وخفضت راسها ارضاً بحزن .. اما سلطان فرفع عينيه إلى والدته. كانت نظرة قصيرة…جامدة… خالية من أي انفعال. ثم ابتسم ….ابتسامه فهمت هانم مغزاها جيداً وابتلعت لعابها بتوتر … وبعد لحظات… دخلت سارة. كانت خطواتها مترددة، وعيناها تتحاشيان النظر إلى سلطان.
لكن نظرة واحدة من هانم كانت كافية لتدفعها إلى الداخل. ألقت السلام بصوت خافت. فرد الجميع السلام. ثم جلست في المقعد الذي أشارت إليه هانم. ابتسمت هانم، وقالت وهي تنظر إلى أهل حور: اعرفكم …دي سارة.. لكن سلطان قاطعها بهدوء وعلي وجهه نفس الابتسامة البارده : بعد اذنك يا حاجه … ساد الصمت ثم التفت إلانظار
اليه وقال بنبرة ثابتة: دي الآنسة سارة زميلتي وكانت بتشتغل معايا في القاهره ، كانت ضيفة عندنا كام يوم، وهترجع القاهرة بكرة ان شاء الله … ابتسم وتابع : اتفضلوا الاكل هيبرد . ثم عاد ينظر إلى طبقه، وكأن الأمر انتهى. تجمدت ابتسامة هانم وضغطت علي ضروسها بغل … وانخفض وجه سارة في صمت، بينما قبضت على طرف المفرش أسفل الطاولة حتى ابيضت أصابعها. أما حور… فاكتفت بالنظر إلى سلطان بامتنان … قطع هاشم الصمت قائلًا
بابتسامة : الأكل شكله يفتح النفس.” ابتسم سلطان ابتسامة خفيفة: نجرب الأول… وبعدها نحكم .” تناول هاشم أول ملعقه ثم هز رأسه بإعجاب : تسلم إيد اللي عمله.” ابتسمت نرجس بفخر، وقالت: حور من وهي صغيرة بتحب تدخل المطبخ ونفسها حلو في الاكل … اقترب سلطان وهمس لحور مبتسماً بخفوت: ده انتي مش ممرضه شاطره وبس لا دي انتي كمان طباخه شاطره ، يا تري مخبيه ايه تاني… ابستمت حور باشراق وتابعت بغرور مصطنع: ده انا هبهرك … لمعت
عين سلطان باعجاب صريح: انا متاكد من ده… عضت حور علي شفتيها خجلاً من كلماته ونظراته .. كل ذلك امام نظرات صبري الغاضبه التي تلاحقهم وتسجل كل تصرفاتهم، فثبتت عيناه على حور وقال مبتسمًا: هي دي حور اي حاجه بتلمسها او بتعملها بتحولها لسحر خاص بيها هي وبس … ابتسمت حور بمجامله : شكرا… لكنه لم يكتفي بل اضاف : بصراحة… باين إنك تعبتي لمستك باينه في كل التفاصيل… أجابت بهدوء: طب الحمد الله اصله معمول بالحب للحبايب… في تلك اللحظة…
رفع سلطان بصره إليه رافعاً حاجبه بخطوره عكس نظرته الهادئة…لكنها حادة بما يكفي. التفت إلى حور وقال بجمود : كلي.” التفتت إليه وأومأت برأسها في هدوء بعدما لاحظت تبدل نظراته … لكن صبري لم يغفل تلك التفاصيل. ولا تغير نظرات سلطان نحوه فابتسم بخبث وعاد ياكل باستمتاع اكبر … وفي المقابل… لم تغفل هانم شيئًا وكذلك سارة. كان كل تصرف يصدر من سلطان نحو حور… يزرع شوكة جديدة في صدورهم. وبينما انشغل الجميع بالطعام…
رفع صبري عينيه نحو سارة. التقت نظراتهما لثانية واحدة فقط. ثانية.. كانت كافية ليذكرها بما اتفقا عليه ابتسم ابتسامة خبيثة بالكاد ظهرت على شفتيه…ثم عاد إلى طعامه. أما سارة… فأخفضت بصرها سريعًا وقد فهمت الرسالة جيدًا. وان اللعبة… قد بدات بالفعل !!!! ✦ في جناح سلطان ✦ بعد انصراف اهل حور … كان سلطان يقف عند النافذة، يفك أزرار أكمام قميصه ببطء. أما حور فكانت ترتب له فراشه بصمت …. ساد بينهما صمت قصير… قطعه سلطان دون أن يلتفت
إليها وسالها بغضب مكبوت : هو صبري… دايمًا كده؟ التفتت إليه بعدم فهم : كده إزاي؟ قال بعد لحظة: بيتكلم معاكي كتير.” ابتسمت بخفة وتابعت: عادي إحنا متربين مع بعض.” هز رأسه مرة واحدة ثم قال وكأنه يحدث نفسه: واضح …. عاد الصمت ظنت أن الحديث انتهى. لكن صوته عاد من جديد حاداً : اصله كان كل شوية يبصلك ويفتح كلام مالوش لازمه . التفتت إليه باستغراب: مخدتش بالي.” رد باقتضاب: أنا خدت بالي.” اقتربت منه خطوة.
وقالت بهدوء: إنت مضايق من حاجة ؟؟ ظل صامتًا لثوانٍ. ثم قال وهو لا يزال ينظر أمامه: لا عادي.. سكت قليلًا… ثم أضاف: بس انا ما ارتحتلوش … رفعت حاجبيها في دهشة. فاستدار إليها أخيرًا. وقال بضيق لا يعرف سببه : ابقي قصري في كلامك معاه وياريت لو يكون مفيش كلام بينكم اصلاً ظلت تنظر إليه لثواني وتابعت بهدوء: انا عارفه ان صبري هو السبب في قضيه الدم اللي بينا وبينكم بس صدقني هو من جواه كويس مش زي ما انت فاهم … هتف سلطان بعصبيه
وغيره لم يعد يتحكم بها : وهو كان عينك محامي علشان تدافعي عنه … انا قلت اللي عندي ، صبري ده مش عاوز اشوفك واقفه معاه او تكلميه تاني ، فاهمه!!! نظرت الي غضبه التي تراه لاول مره …لم تناقشه ولم تسأله لماذا. اكتفت بابتسامة هادئة وهي تقول: حاضر.” ساد الصمت مرة أخرى لكن هذه المرة… كان أخف من قبل. بينما وقف سلطان يتساءل في داخله… لماذا لم يهدأ… رغم أنها نفذت ما طلبه دون نقاش……
تركها وذهب الي الحمام ياخد دش بارد عله يطفيء من نيران غضبه وغيرته المشتعله … بعد قليل عاد الي الجناح ثم اتجه نحو الفراش، والتقط احد الكتب واخذ يقلب في صفحاتها كي يصفي ذهنه لكنه لم يقرأ سطرًا واحدًا. وحور تراقبه من بعيد وتفهم… إن الرجل الذي أمامها لا يعرف لماذا ضايقه صبري لكنه ضايقه فعلًا… وتسالت بداخلها هل سلطان يغار عليها من صبري!!!! وعندها ابتسمت ابتسامة صغيرة لا يراها.
اقتربت منه وهي تحمل دواءه في يدها وهو يدعي الانشغال بقراءته ، فهتف حور برقه : معاد الدوا …. رفع نظراته اخيراً من الكتاب ثم نظر اليها واشتدت انامله علي الكتاب يتطلع الي هيئتها الناعمه الخاطفه للانفاس في ذلك المآزر الأسود الحريري الذي يلتف حول جسدها الناعم باغواء زغزع ثباته … اخذ منها الدواء وعينيه متعلقه بها ، قالت برقه : عاوز حاجه تاني … هتف سلطان بخفوت : رايحه فين؟؟ اجابته بتلقائية : هدخل اوضتي علشان انام …
سلطان بهمس : طب ما تنامي هنا زي امبارح …. صمت لثواني يراقب احمرار وجنتيها بافتنان: انا حاسس اني ممكن اتعب باليل.. ضحكت حور باستمتاع : ما تخافش انا نومي خفيف لو حسيت انك تعبان لا قدر الله نادي عليا وانا هاجي لك علي طول … تحركت خطوه فمد يده السليمه وجذبها من يدها بقوه فسقطت بجسدها علي صدره العاري…. ارتبكت حور وارتعش جسدها عكس سلطان الذي اشتعل جسده بنار قربها ولمست جسدها الطري لجسده … همست حور
بارتباك وهي تدفعه في صدره: سلطان …. ظل ينظر إليها بصمت طويل، وكأنه يبحث في عينيها عن شيء. ثم قال بهدوء: هو انتي كل ما أقرب منك… تهربي؟ رفعت عينيها إليه، وهمست بخجل: مش بهرب. سلطان بخفوت أمال بتعملي إيه؟ ابتسمت ابتسامة مرتبكه بسبب قربه الشديد منها وانفاسه الساخنه التي تلفح بشرتها فتزيدها احمراراً : سلطان انت لسه تعبان …. ابتسم
هو الآخر ابتسامة خافتة: انا بحاول أنسى إني تعبان وبعدين عاوز اشكرك علي تعبك معايا اليومين اللي فاتوا … ارتجف قلبها عند كلماته و أخفضت بصرها وهي تقول بصوت يكاد لا يُسمع: انا ما عملتش حاجه علشان تشكرني ، ده واجبي .. ساد الصمت بينهما للحظات. ثم قال سلطان بصوت أكثر هدوءا وعينيه تاثر عينها : انا مش عاوز قربك مني يكون بسبب الواجب يا حور ….. اتسعت عيناها قليلًا فهمست: أنا عمري ما قربت منك علشان واجب يا سلطان.
اضطربت دقات قلبه وغرق في خضار عينها الصافي وتفرقت نظراته بين عينها وشفتيها المرتجفه بخجل ، فاقترب بوجهه منها وقد فقد السيطره علي نفسه يريد تقبيلها ، من اول اليوم ولديه رغبه قويه في تذوق شفتيها يريد تذوق طعمها المسكر ، ويريد معاقبتها علي حديثها وابتسامتها مع ابن عمها… اقترب حد الخطر وكاد ان يمس شفتيها ولكن صوت سقوط الكتاب علي الارض والذي كان يقرا فيه قبل قليل جعلها تنتفض بخضه
وقامت مسرعه وهتفت بخجل : ت .. تصبح علي خير … وهرولت من امامه تختفي خلف باب غرفتها ودقات قلبها تقرع داخل صدرها كطبول حرب …. أما سلطان… فاسند ظهره الي الفراش وكلما أغلق عينيه، عادت إليه صورة صبري وهو يطيل النظر إلى حور. وشعوره بنار غريبه تكوي كبده جعلته وللمرة الأولى… لم يجد للنوم طريقًا. ……………….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!