رواية كاميليا (ليلة سقوط الباشا) الجزء الثاني عشر 12 بقلم سوما العربي كاميليا (ليلة سقوط الباشا) رواية كاميليا (ليلة سقوط الباشا) الحلقة الثانية عشر جلست بجواره مضطربة تائهة وهو يقود سيارته والإبتسامة السعيدة مرتسمة بعرض شفتيه تستفزها زيادة. تنظر له كل برهة تسأله: -رايحين فين؟! ليجاوبها وكأنه طفل صغير، سعيد، يتدلل: -تؤ، مش قادرة تصبري خالص كده؟! مش قولت لك مفاجأة. رمشت بعيناها وقد ذكرها أيضاً فخافت وسألت:
-أه صحيح، مفاجأة أيه الي بتقولي عليها؟ -تاني، كوكي…ممكن تبطلي تفكير…تعالي في حضني. جذبها ليضمها بأحضانه هامساً بحميمة شديدة لكنها حاولت الإبتعاد على الفور تبتعد بكتفيها تمنعه من أن يفعل للتسع عيناه مستغرب ومنصدم من تمنعها عنه فبان على ملامحه، مما جعلها تحمحم مرددة: -بلاش أحسن. -بلاش أيه؟! توترت ملامحها ، هي تشعر بالخوف منه فقالت: -حاسه انه ماينفعش. رفع إحدى حاجبيه وردد بتصميم:
-هو ايه الي ماينفعش، هو انا مش قولت لك قبل كده، إحنا بتوع بعض؟ ذمت شفتيها لا تعلم كيف تمنعه فقالت: -بس يا عثمان… ليقاطعها وهو يتنهد مما جعلها تسمعه بترقب واندهشت حين سمعته يخبرها: -كوكي ..أنا فاهمك ومقدرك والله… إنتظرت بترقب، تراقب ردوده وزاد الأمر إبهاماً لما سمعته يكمل: -مش عايزك تقلقي ولا تنضايقي من وضعنا،كل حاجة هتتحل. -إزاي؟! سألت بقلق فأبتسم يردد: -قولت لك بقا، مفاجأة.
ماهذا الذي تخاف منه بالأساس، تخاف عثمان الباشا ومفاجآته. زادت خفقات قلبها وهي تراه يدلف بها لأحد البيوت التي يحدها بوابة حديدية ومن بعدها حديقة غناء بنافورة راقصة ثم باب خشبي توقف أمامه سيارة عثمان الذي أتسعت إبتسامته وهو يردد: -وصلنا، يالا ياروحي. إصفر وجهها وهي تشعر بنفسها تخطو بإتجاه المجهول ومن ثم الهلاك، تسب وتلعن اليوم الذي إستمعت فيه لخطة ليلى ويوم نصحها زياد إبن عمها أن تمرر الايام ريثما يحين آوان السفر.
رفعت عيناها له تسأله : -وصلنا فين؟! تبسم متعجباً من نبرة الرعب في صوتها وصوت تنهيداتها مع بهوت وجهها، هو يحبها فلما الخوف!!! رد بصوت كله حنان يطمئنها: -تعالي هتشوفي بنفسك، في ايه مالك يا كوكي. قالها وهر يلف حول السيارة يفتحها لها بمنتهى الحب والرقي يمد يده بحنان لتمد يدها تضعها في كفه بتوتر ثم يسحبها لتترجل وتقف أمامه. رفع يداه يكوب وجهها بينهما وهمس بجنون:
-إيه كل الخوف ده، انتي حبيبة عثمان الباشا، يعني مافيش حاجة تقدر تخوفك. تبسمت بتوتر تكتم صوت داخلها يصرخ بجنون أن ذلك هو منبع خوفها. أغضمت عيناها مرعوبة، ترى أنها تتلقى عقابها جزاء فعلتها بكل دقيقة رعب تمر عليها وهي لجواره ورعب أقسى يفتك بإحشائها التي تتلوى كلما فكرت باليوم الذي قد يعلم فيه الحقيقة وكيف ستكن ردة فعل رجل عاشق بتلك الصورة التي تراها رغم كونها لا تصدق أنه عاشق حقيقي لها.
عقلها يخبرها بأنها مجرد نزوة، شيء أعجبه وزاد الإعجاب كونها محرمة عليه والحرمان هو ماحركه ناحيتها ولا شيء زيادة عن ذلك…هي بالأساس باتت لا ترى نفسها جميلة وتمت برمجة عقلها طوال عشرتها مع زوجها السابق على كونها غير كافية غير مهمة ويمكن خيانتها عادي… لذلك ترى أن كل ما يفعله عثمان ماهو إلا فراغة عين أو مغامرة لذيذة سيمل منها قريباً…رجل له صولات وجوالات ويعرف الكثير والكثير من النساء وهي باتت واحدهم منهم. -كوووكي.
نادها لينتشلها من تفكيرها العميق وشرودها فنظرت له ليتبسم مردداً بعتاب وهو يسحبها ليصعد كم درجة من درجات السلم التي تسبق باب الدخول ويقول: -بتسرحي وانا بكلمك؟! أنا كده ممكن أغير. توقف فتوقفت تراه يتحرك ليبقى بمواجهتها ويردد: -وأنا غيرتي وحشة…قوووي . غير نبرة صوته فأرعبها صدّقاً هي تسمع نبرته المخيفة القادمة من أعماق الجحيم التي نطق بها نصاحاً ولكنه بالحقيقة منذراً يقول: -بلاش تجربي غيرتي وعليكي إنتي بالذات ياكوكي.
وقتها تذكرت حديث ليلى وتحذيرها من الذهاب لزياد صوتها يتردد في أذنها حين قالت”راجل زي عثمان الباشا لو حب وغار هيولع فيكي أنتي والي إستنجدتي بيه” إبتلعت رمقها الذي تحول لجاف بصعوبة من شدة الخوف نظرت له بترقب وهي تهز رأسها بطاعة شديدة كأنها بذلك تقسم ألا تفعل مما جعله يبتسم لها وهو يتنهد براحه ويرفع يده يملس على شعراتها مهدهداً: -حبيبي الشطور القمر. جعدت مابين حاجبيها!!!! تحولات هذا الرجل عجيبة حقاً -يالا بينا بقا؟
هنا عادت للواقع بخوف جديد مخالف للقديم الذي كان منذ دقيقة، تسأل يا ترى ماهي مفاجأته. مع عثمان الباشا كل كم دقيقة تحول جديد مختلف..وهي تقدمت معه بلا أي حيلة
كاميليا تعيش الرعب بكل لحظة تمر عليها، هي فعلياً مرعوبة من الماضي المرتبط بحرمانها من طفلها وهو أعز تملك ومرعوبة من الحاضر لا تعلم ماذا سيفعل الباشا وتموت رعباً من المستقبل الذي لا ملامح له وهي تريد وحيدها الذي لا يعلم عثمان بوجوده حتى الآن متزايد مع معرفته ان كل ماحدث كان لعبة هي إشتركت فيها وهو وقع بحبها صريعاً…كاميليا محاطة بالنيران بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
سارت معه إلى حيث أراد ووقف لتنسحب الدماء من جسدها كله وهو يتوقف بها أمام بهو متوسط الحجم بذلك البيت و لأمامها جلس شيخ بعمامة ورجلان . التفتت تنظر له وهي تتمنى أن ما تفكر فيه غير صحيح مطلقاً، حاولت ابتلاع رمقها لتبلل حلقها الجاف وسألت بصوت مهتز: -ايه ده؟! -المفاجأة…هنتجوز. نطق بسعاده وهي إصفر وجهها وإنفتح فمها منها مع إتساع حدقة عيناها، يعني أن ما فكرت فيه كان صحيحاً؟!! _رواية كاميليا بقلم سوما العربي
_ولج زياد بخطى كلها حماس بعدما أنهى عمله سريعاً، توقف أمام مكتب سكرتيرته يتطلع عليها وهي تعمل بإهتمام ولجوارها على المكتب كوب به مشروب ساخن، مد يده بكل إعتياد وقربه من فمه يرتشف منه و هو يسألها: -هنون، عملتي ايه في موضوع البدل، عندنا حفلة بكره. -زمانها وصلت البيت خلاص. قالتها ببرود دون الرد ان ترفع عيناها فيه، لم تفعل سوى وهي تسمع صوت رشفاته لكوب قهوتها. هو يعلم ان تلك الحركه تقززها، صرت أسنانها
بضيق فأبتسم بتلاعب يقول: -عارف انك بتقرفي وبتتعصبي، عملتها قصد. زادت من ذم شفتيها ووضح عليها الغل فردد: -قاصد إستفزك. -طب ولييه؟! قالت من بين أسنانها ليردد: -عشان تبطلي. -أبطل إيه؟! -برود، تبطلي برود يا هنا، انتي من اول اليوم وانتي باردة وساكته ومتغيرة في ايه؟!
جعدت مابين حاجبيها، تضحك داخلها بسخرية وألم…سنوات وهي تعمل هنا…سنوات وهي هنا أول من يحضر وآخر من يغادر، تهتم بكل شؤنه وتعرف مزاجه قبلما يتحدث حتى انها تعلم نوع قهوته التي يفضلها حين يتعكر صفوه. سنوات وهي هنا حية ميته لا يراها …آلأن فقط شعر بها وبتغيرها؟؟؟؟ صمتت بل إنخرست وهي تسمعه يسألها بجنون: -مالك يا هنا؟! كيف؟!!! كيف تخبره بأنها غارت، غارت جداً، بل نهشت الغيرة أحشاءها…كيف ستخبره وكيف سيفهم؟ وهل
1 2 3 4الصفحة التالية مدونة كامومنذ 6 أيام 0 13 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!