رواية كاميليا (ليلة سقوط الباشا) الجزء الخامس عشر 15 بقلم سوما العربي كاميليا (ليلة سقوط الباشا) رواية كاميليا (ليلة سقوط الباشا) الحلقة الخامسة عشر إتسعت عيناه بصدمة، لم يكن يتوقع أن تفعل ولا حتى هي. -لمسه زيادة وهفصل رقبتك. صرخت بغل وكملت: -شيل إيدك يالا. أمرته بحدة فنطق من بين أسنانه: -وديني لاندمك. -وانت عندك دين يالا. إستفحل غضبه وفقد السيطرة فهتف وهو تحت تهديد السلاح: -انا ماعنديش يارخيصة.
-مش أرخص منك يالي بتنام مع العواهر وبتسيب كل من هب ودب يلمس ويحسس عليك، عامل زي الكلب مش عارف تتحكم في نفسك، حتى أخت مراتك ماعرفتش تحوش نفسك عنها، ومتضايق قوي؟! ..متضايق ليه ما انت جاي في اي حاجة. -قسماً بالله لاندمك على كل الي قولتيه…شيلي الي في ايدك بدل ما يعورك. -مش هشيييل.. صرخت بهياج جعله يتخوف عليها رغم غله منها وبرغم الحاصل فهتف: -شيلي السكينه دي يا كاميليا. -ماتنطقش إسمي على لسااانك، وقوم أفتح لي الباب ده.
كانت في طور من الجنون، لقد أقدمت على خطيئة حين وافقت على مخطط ليلى لكنها لن تسمح بالمزيد وتتركه يحولها لعاهرة كما يتمنى…على جثتها أن يحدث. وهو لم يكن ليتركها وما تريد فهتف هو الأخر: -مش هفتح ومش هتمشي …شيلي الي في ايدك بمزاجك أحسن لك. -مش هشيل، أنا النهارده يا قاتل يا مقتول سامع. -متأكدة؟! أنتي الي حكمتي. بلحظة أبعد السكين ثم قلب الأدوار وتحكمت فرق القوة بتغيير الوضع ليصبح هو فوق وهي أسفل والسكين على رقبتها هي.
إتسعت عيناها برعب لكنها يأست من الحياة وبلحظة ضعف همست: -مستني أيه؟! إقتلني. نظر داخل عيناها…والوجع يزداد، هزمته، هي تهزمه كل مرة بلا مجهود وقلبه صرخ قبل لسانه: -صدقيني نفسي. قال بصدق فهي باتت عذابه الغير قادر على إبعاده . ألقى السكين من يده فارتطمت بالأرض محدثة دوي حاد جعلها تنتفض وعيونها المتسعة من الصدمة والهلع تتحرك بكل مكان تسأل ماهي الخطوة القادمة ، وهو نطق ربما شفى غله منها:
-بس أنا ماروحش السجن في واحدة زيك، وبعدين الموت بيريح وانا مش ناوي أرحمك لا انتي ولا أختك، هوريكوا جحيم الباشا بيبقى عامل إزاي، عشان ماتخلقش لسه الي يضحك على الباشا ويستغفله. أغمضت عيناها بتألم، تحتاج لمعجزة كي تعود وتأخذ صغيرها ثم ترحل، فهل فشلت خطتها؟! -انت عرفت منين؟! رغم كل ماحدث لازال لها عين تتكلم، نظر لها بجانب عينه، هل هي على علم بمدى سطوة سلطانها عليه أم إنها متبجحة بالوراثة؟! -انتي الي زيك ليه عين ينطق؟!
مش متخيل البجاحة…خسارة فيكي الكلام…واسمعي، مشيان مش هيحصل هتفضلي هنا بمزاجي. -انا مش هعمل … قاطع هتافها الحاد: -ريحي نفسك، انا بقيت بشمئز منك ومش عايز منك حاجة بس كده، ذل وخلاص، هتقعدي هنا بمزاجي وتمشي لما يجيلي كيفي ، النفس الي بتتنفسيه يا يبقى على مزاجي يا تتخنقي فاهمة. هتف بحدة ثم تركها وخرج لتغرق في نوبة من البكاء والصراخ حين تيقنت انها هالكة بيده لا محالة.
هي هنا تسقط بأعماق الجحيم وشقيقتها بالقاهرة تبني علامتها التجارية الجديدة من أموال غنيمتهما معاً. وهو أغلق الباب ليغمض عيناه يجزع حينما إستمع لاصوات صراخها الحار الذي يصف شعورها بالسقوط في بئر لا نجاة منه مدى الحياه. حاول ان يقسي قلبه ويتغافل عن شعورها …تقدم يصب لنفسه كأس من النبيذ و وقف يتجرعه بمرارة لكن أصوات شهقاتها تطارده. ضرب كأس النبيذ في الحائط ليتشهم كما قلبه وهو يصرخ: -ملعون أبو قلبي.
_كاميليا بقلم سوما العربي _جلس يهز قدميه بتوتر، كل كم دقيقة ينظر في ساعة يده…لما تأخرت؟ ألن تأتي اليوم وتخلف وعدها معه؟! دق الباب فتهلل وجهه ، تحشرج صوته قليلاً من الإنفعال فحاول التحكم في نبرته وهو يردد : -أدخل. فتح الباب لتدهب فرحته وهو يرى الساعي هو من يدخل وبيده يحمل القهوة. تقدم منه يسكبها له وزياد ينظر له بتوتر ثم هتف: -انسه هنا ماعملتهاش ليه؟؟ -أنسه هنا لسه ماجاتش. -ماشي اتفضل انت.
التفت الساعي ليخرج وهو لازال يجلس يهز قدميه من التوتر لينتفض قلبه ما أن لمحها تتقدم من الباب حين فتحه الساعي. وهو نفسه أنتفض واقفاً لتتجعد ملامحه بصدمة لما لاحظ انفعالاته وتأثره بها. سيطر على نفسه او أجبرها عاد يجلس ينتظرها لتأتيه، هو صاحب العمل وهي من يعمل عنده وحتماً ستأتي ككل يوم.
ضبط اوراقه واسترخى على كرسي في عز انتفاض صدره، حاول أخذ وضع المدير المسيطر يتصنع قرائته لبعض الأوراق لتأتي وتراه منشغل لم يتأثر يعني بمجيئها ولا شيء. ومرت دقيقة فدقيقة ثم الثالثة لم يتحمل، اعتدل بتوتر يسأل اين هي ولما لم تأتي. ضرب سطح المكتب بيده و وقف يلتف حوله ثم يخرج ويفتح الباب ليبدأ بصك أسنانه ببعض حينما رأها تقف مع ذات الموظف الوسيم. إحتدت عيناه وكذا نبرته وهو ينادي: -هنا. التفت له فقال: -مش عندنا شغل؟؟
وانت يا أستاذ أحمد؟؟! ايه الحكاية؟ تلجلج أحمد في الرد: -ابداً يا مستر كل الحكاية ان هنا كانت غايبة عن الشغل ودي مش عوايدها فحبيت اتطمن عليها. -وانت عرفت عوايدها منين؟! ده انا لسه مقبول هنا جديد. -آااا..من صحابنا كل الزملا بيقولوا كده.
-اه ده انت سأل بقا ومتابع..لا عظيم عظيم..طيب…اعتبر ده تاني لفت نطر ليك، التالت هيبقى النهاية ..اظن كده عداني العيب انا مابحبش اللعب في الشغل…إنت تتفضل على مكتبك وانتي تيجي ورايا عندنا شغل…يالا. أمرهم بحده والتفت مغادراً فغادر أحمد وتقدمت هنا خلفه وهي تلعن نفسها كونها إستمعت لكلامه وعادت ليتحكم هو من جديد. دلفت لعنده وجدته يتقدم ليعود ويجلس خلف مكتبه، نظر لها بحده ثم هتف: -عارفه عامله كام غلطة لحد دلوقتي؟!
بدأ يعد على اصابع يده: -جاية متأخرة..ماجتيش عندي اول ما وصلتي …و واقفه مع الي اسمه ايه ده ترغوا. -وفيها ايه؟! سألت بعصبيه فأشار على نفسه بصدمة: -انتي بتتعصبي عليا يا هنا؟! -اه. -آااه؟!!!! -أيوه أه، انا اصلاً كنت مشيت بس انت جيت لحد عندي تتحايل عليا أرجع، وانا كرم اخلاق مني رجعت. -اتحايل عليكي؟!!! صرخ مستنكراً ومستكثراً وصف نفسه بما قالت لتحتد عيناها وهي تهتف فيه: -اه، ايه ماحصلش؟!
صمت بضيق وبعض الخوف منها، لقد عادت بنسخة متشرسة!!!! -اتحايلت ولا ماتحايلتش؟! مرت نص دقيقة كان فيها الصمت طويلاً وزياد بين نارين . صك على أسنانه وقرر التنازل مرة..مرة فقط كما وعد نفسه وقرر أن يقول بنبرة واضح فيها انه يضغط على كبريائه: -حصل. -ايه الي حصل؟!!! المتجبرة!!!!! …أرحموا عزيز قوم ذل…هي تريد أن ينطقها وتسمعها بأذنها. صك أسنانه بضيق وهتف كأنه يحذرها: -هنااااا. -نعم. -لمي الدور. سحبت نفس عميق ثم قالت:
-لا ماعلش، أحب اسمعها منك، أنا مشيت اصلاً عشان طريقتك معايا ولا هبقى مشيت في ايه ورحعت في ايه ؟! -عايزه ايه يا هنا، ماشي يا ستي انا اتحايلت عليكي وطلعت لك للدور السابع على رجلي وانتي كمان طردتيني من بيتك…في حاجه تاني الست هنا هانم تحب تسمعها. ضمت شفتيها معاً للأمام تشرد في الكلمة: -هنا هانم؟!!! والله حلو ولايق تصدق. -أصدق. قالها بصدق مبتسماً وهو يراها تستحق فبرجلها من نظرات عيونه التي باتت تلمع.
ارتبكت في وقفتها..مازال له تأثير كبير عليها و إلا فلما عادت؟! اعطته نظرة تكبر ثم التفت تردد قبلما تغادر: -قدامك نص ساعه ويبدأ اجتماع تيم الماركتنج ، وبعدها هتروح تبص على فرع الشركة الجديد . تنهد بارتياح مع الشعور بالأمان: -واخيراً هنا القديمة رجعت، ياريت بقا تشيكي لي على البدلة الي… ابتلع كلمته ولم يتجرأ على إخراجها لما إلتفت له بحده وحدقت فيه بإجرام فتسآل بخوف حقيقي: -ايه يا هنا في ايه؟! اقتربت بخطو خوفه وسألت:
-انت قولت ايه؟! -ماقولتش لسه…انا بس كان قصدي انه البد.. -آااااه..البدلة .. -ماهو يا هنا..بقولك ايه على فكرة انا مديرك -حلو مدير يبقى ورق وملفات أما شغل البيبي سيت ده تنساه سامع؟! قالتها وغادرت تغلق الباب خلفها بحدة وهو يردد: -مانتي كنتي بتعمليه قبل كده يا هنا؟؟ ايه؟؟؟؟؟ بيبي سيت؟!!! هي قالت بيبي سيت؟؟ أنا ؟! _كاميليا بقلم سوما العربي _اغمض عيناه بغضب شديد، قلبه ضعيف وغير قوي كما توقع.
حاول و حاول لكن لم يتحمل، دفع الباب بقدمه ودلف لعندها فانتفضت، نظر لها بقلب يتألم لكونه مشفق عليها ولكونها لازالت تؤثر به، شعرها مشعث ودموعها تغرق وجهها وملابسها غير مهندمة. بدت بحالة مزرية كما المتسولين بالضبط… سب ولعن آلازال بداخله رحمه لها؟! عاد يسبل جفناه بحنق من نفسه يرى كم هو شخص ضعيف عكس ما توقع. وضع صينية الطعام امامها وهتف: -الاكل عندك، كلي كويس ، عايزك بصحتك.
ثم التف يغلف إهتمامه بالقسوة المميتة وهي صدقته، تشعر بقرب هلاكها على يده. مسحت سيلان انفها باكمام بلوزتها واخذت تملس بيدها على خصلات شعرها المشعسة . حركت صينية الطعام ثم وقفت تتحرك بخطى ظهر عليها القلق والخوف والتردد لكنها فكرت في المحاولة ، ترى كل الطرق مغلقة ولديها صغير تريد العودة له.
تقدمت وتقدمت حتى وصلت لباب الغرفة المفتوح بالأساس فخرجت منه لتراه يجلس على أحد المقاعد المقابلة للشرفة مرتخي اليدين والقدمين وبيده كأس. سارت لعنده فترتر وهو يشعر بقربها، تشنجت مفاصله لكنه حاول الحفاظ على مظهر الثبات لكن عبثاً، عيناه كان بهما نظرة خاصة لها. تقدمت لتبقى قريبة منه، حمحمت تجلي صوتها ثم همست بأدب: -ممكن اتكلم معاك. لكن لا رد …توترت ثم حاولت الحديث: -لو سمحت ممكن اتكلم معاك. -مابتكلمش مع رخاص.
هتف بفظاظة ليجرحها، لكن العجيب أنها لم تنجرح، بقت واقفة أمامه بلا رد فعل مما زاد غضبه: -وكمان ماعندكيش دم؟! غضبه كان مبرر، يراها لم تنجرح من صورتها بمخيلته يعني أنه شخص غير معني بالنسبة لها وذلك ما زاد جنونه فاضطر لسبها ربما أخرج غضبه. وهي….هي بلعت كلماته ومررت الإهانة..ترى غاية الوصول لطفلها تشفع في الوسيلة.
تكاد تصاب بالجنون..لقد بقا على تنفيذ خطوة واحدة صغيرة وقد جهزت كل شيء حتى أوراق والدتها والصغير وزياد حجز لها غرفة صغيرة بالإيجار لتأتي تلك السفرة عقبة في طريقها. سبت ولعنت داخلها ليلى ألف مرة، هي من نصحتها بمسايرته و الذهاب معه لتلك السفرة ومن ثم تعود وتأخذ نصيبها وطفلها وتسافر. وهي الأن ماعادت حتى تريد نصيبها فليتركها تذهب لوحيدها وتعمل لجلب قوت يومها لكنه لا يريد أن يرحمها. حاولت التحدث معه بلين وقالت:
-أنا عايزة اتكلم معاك بهدوء لو سمحت، ممكن تسمعني؟ -لأ. رد بتقزز واضح منها لكنها لم تبالي، كملت وكأنه جاوب بالموافقة: -مقدرة عصبيتك وغضبك بس ماعلش يعني هو إنت إتضريت في ايه؟! ذمت شفتيها: -طلقت ليلى؟!! على أساس كنت بتموت فيها أو هي بتموت فيك؟؟
إنتو الاتنين داخلين الجوازة دي لاهداف وكل واحد شايف التاني باكدج وانت عارف وهي عارفه وكل واحد عارف ان التاني عارف بس بتقولوا لبعض، كذا مرة ليلى طلبت الطلاق وانت طنشت عشان هي واجهة وكمان ساكته على عمايلك يعني باكدج وانت بالنسبه لها عارف انت ايه مش محتاجه تفسير. رفع عيناه لها مصدوم وغاضب من كلماتها وهي لم تبالي بل كملت: -عشان دفعت كل الفلوس دي؟!
انت قولت انك كده كده كنت هتديهم لها، وده اصلا حقها الا لو عايزها ترجع العربية الي اخدتها، قولها هي بتخاف منك وهترجعها . عيناه كانت تتسع شيئاً فشيئاً مما تقول لكن صدمته التي لا صدمة بعدها حين سمعها تردد: -متفهمة غضبك ان حد صخك عليك بس بلاش تخلي الغضب يعميك خصوصاً ان انت ماخسرتش حاجة. -ماخسرتش حاجة؟؟ سأل وهو غير مستوعب وقلبه غير مصدق، تحدث بصوت غلبته اللوعة: -سامعك جبتي سيرة كل حاجة ، الفلوس والعربية. غلبه الضعف للحظة
وصرح بينما يشير على صدره: -طب وقلبي؟! إتسعت عيناها بصدمة، هل الموضوع حقيقي؟! هي للأن لا تصدق ، ترى مشاعرة مجرد رجل منبهر بأنثى جديدة وغضبه لكونه قد تم النصب عليه. -وأنا؟!! هتف بصراخ من أعماق قلبه فسألت وعيناها بعيناه: -وانت حبتني زي ما بتقول؟! صك أسنانه بضيق شديد ممزوج ببعض التقزز ثم ردد: -مانتي الي زيك مش بيحس. أسبلت جفناها ورضت بتمرير الإهانة من جديد، اقتربت خطوة صدمته وقد جست على قدم ونص عند قدميه، إقشعر
بدنه لما لمست يده ثم هتفت: -ابوس أيدك خلينا نرجع، أرحمني وكفاية كدة بلاش تأذيني. رق قلبه بل ضعف ولان ، هو يعشقها بالنهاية لكنه تذكر شيء ما فهتف من علو وهي عند قدميه: -هتبوسي أيدي؟! وياترى كل ده ليه؟! عشان طلع عندك إبن؟!!!!! لم تصدم، بالتأكيد عرف، بالأساس تأخره بالمعرفه كان غير طبيعي. أسبلت جفناها ثم همست: -أيوه، وهو روحي، والنفس الي بتنفسه، أنا قلبي بيتقطع كل يوم وهو بعيد عني.
بكت عيناها وأحمر وجهها ولم تستكبر التوسل له ولم تهتم بكبريائها بل قالت:
-يعلم ربنا انا رفضت عرض ليلى وخطتها بس مكالمة واحدة من عمة أدم خلتني اتراجع، قالت لي انه فضل يعيط عايزني ومن كتر العياط نام، انا من ساعة ما مشيت وهو واخده مني وانا سيبته عشان مايتبهدلش معايا وانا عارفه ابوه واطي وهيأدبني بحرماني من المصاريف، وعلى يدك انا حاولت ادور على شغل وجريت على مكاتب الكاستنج بس ماكنتش بعرف..بلاش عشان خاطري…بس عشان خاطر ابني…عشان خاطر ربنا سيبني أرجع له وانا والله والله والله ما هخليك تشوف وشي تاني.
رجمته بمجموعة من المشاعر عصفت به، ليس بهين عليه رؤيته لذلها وهوانها وقبولها التضرع عند قدميه. حديثها عن الصغير لامس شقفة من قلبه بل أدماها . لتفاجئه بكلماتها النهائية. تعطيه وعداً بأنها ستخفي نفسها عنه؟! وهل هذا هو مايريده؟! هل تراه حل أو هدية أو حتى تصليح خطأ. الكارثة الكبرى هو كونه انتفض لما قالت ما قالت، كشفته وعرته أمام نفسه ليفهم بلا مراوغة أو تكذيب مع النفس فهل هو وبعد كل ما أقدمت عليه لازال يريدها أمامه؟!!!
انها لطامة كبرى؟! هل نعتها منذ قيليل ب (المهزقة) وعديمة الكرامة؟!! وما الفرق بينهما الأن ؟!!! جننته أكثر وأكثر، كلما أظهرت له ضغفه ناحيتها وتماديه في عشقها وعدم إمتلاكه أي رد فعل ناحيتها أثارت جنونه. هب واقفاً وردد: -اوعي من وشي. تحرك فنادته: -عثمان. لم يجيب عليها، يريد الهرب منها الأن ، بمواجهتها يكتشف ضعفه وهو بعمره لم يصل لهنا. فغادر وترك لها المنزل كله لكنه كما يفعل دوماً..أغلق عليها من الخارج وسحب مفتاحه وخرج.
ظل يدور في الشوارع وهي تدور في المنزل تبحث عن نافذة مفتوحة ربما تثنى لها الهرب لكنها لم تفلح. حاولت كسر إحدى النوافذ ولم تفلح، تألمت يدها فجلست أرضاً تبكي. انتفض قلبها وهي تستمع لصوت مفتاحه بالباب…تراجعت كم خطوة للوراء تتسآل ماذا سيفعل بها وهو الذي لم يفلح معه لا العنف ولا التذلل ولا الكلام بالعقل. أرتجفت وهي تراه يتقدم منها، نظر على صينية الطعام ليجدها كما هي. كان بارد…بارد جداً وحتى ملامحه باردة.
لم يحدثها أو يعبرها بل تقدم يجلس على أحد الكراسي. تمدد بجسده وهي أمامه، إسترخى تماماً ولم يلقى لوجوها إهتمام. مرت دقيقة فدقيقه ثم الرابعه ومن العاشرة و الخامسة عشر….ماذا بعد؟؟ …ضغط نفسي وعصبي فقط؟! هل سيجلس هكذا؟! ماذا سيفعل بها ومعها؟!!! تفززت مع خروج صوته فجأة: –ربع ساعة وتكوني جاهزة ، الطيارة مستنيانا. اتسعت عيناها بصدمة فرحه وجنون غير مصدقه. انتفضت تقترب منه بلهفه وجنون وهي تصرخ: -بجد يا عثمان؟!
احمدك يارب..شكراً شكراً قالتها توجهها له وقد تمسكت بيده لتشكره فنفض يده عنه بتقزز واضح ورد ببرود: -ولا كلمة، فاهمة ولا هرجع في كلامي…مش طايق اسمع حتى صوتك. -حاضر. ردت برضا وخنوع فزادت غضبه، ستتحمله ريثما تعود لطفلها… أخذ ينظر له بحزن، يتمعن ويتمعن في ملامحها عله يجد فيها ما يريد…
هي لم تعتذر ولم تبدي ندمها ولم تخبره ولو كذباً انها قد فعلت ما فعلت بتهور لكنها في منتصف الطريق والله أحبته ….لم تفعل…إنتظر ولكنها لم تفعل ربما لن تفعل. أراد أن يبكي…حقاً أراد..لقد بات حبيباً غير محبوباً. ذم شفتيه بحقد وضيق من نفسه كونه أحب مثلها. تحرك من مكانه وردد: -غيري هدومك وتعالي العربية تحت.
تحركت بسرعة البرق تريد العودة للقاهرة…الطريق كله كان صمت في صمت…ضحك داخله بحزن، هي ببساطة تنفذ الشرط..هو لا يريد سماع صوتها.. بعد ساعات وصلت الطائرة للقاهرة ومنها نزلا لتجد سيارة سوداء وأمامها أربع حراس أو مدرعات بشرية. نظرت له برعب فردد: -اركبي. إبتلعت رمقها بصعوبة وحبت التذاكي فهتفت: -لا كتر خيرك، كفاية انك رجعتني مصر كمان هتوصلني للبيت؟؟! أنا هتصرف شكراً. ضحك ساخراً وهو لازال بارداً وردد: -شكراً؟؟
أنا بأمرك مش بطلب منك، أركبي يابت. صوته لم يكن صارخ ، هو يتحدث ببرود لكن برود قاتل يقذف الرعب وقد فعل بها ودفعها لأن تتقدم بصمت وتصعد للسيارة. _كاميليا بقلم سوما العربي _تبسم وهو ينظر في ساعة يده، انه موعد ساعة الغداء للشركة كلها. فكر ماذا ستطلب له هنا اليوم على الغداء، تنهد براحة وطرأ لباله فكرة..لما لا يأخذها ويذهب للغداء بالخارج بعيداً عن أجواء العمل؟!
ذم شفتيه متذكراً تنورتها القصيرة المصبوبة صباً على جسدها والتي وترته بالصباح..لاول مرة ترتدي مثل تلك التنانير.. عاد يبتسم لما لاح لمخيلته مظهرها بتسريحة شعرها التي رأها عليها مع منامتها الرقيقة. وقف بحماس سيذهب ويأخذها ويغادر… خرج من مكتبه ليصاب بالضيق كونها غير موجودة على غير عادتها..هي دوما كانا هنا بالقرب متواجدة. وضاق من فكرة كونه مضطراً للبحث عنها الأن.
خرج من مكتبه وسار في الرواق ليتوقف على السلم المطل على مكان المقهى والاستراحة المخصصة للموظفين. قبضة قوية عصفت بقلبه حين رآها تقف مع نفس الموظف تبتسم وتتجاذب أطراف الحديث لكنه تلك المرة لن يسكت بل تقدم بغضب غير عابئ بتبعات الأمور…. _رواية كاميليا بقلم سوما العربي _تركها مع الحراس يوصولوها لمسكنها الجديد في إشارة ملحوظة لكونه يحدد إقامتها لكنه غير مهتم بها بل عمله أهم هو فقط يحبسها.
جلس داخل مقر شركته هو الرئيسية فانفتح الباب ودلفت السكرتيرة تخبره بوصول الضيف المنتظر. تبسم بأعين صياد لما دلف عليه الضيف ليردد: -أهلاً…حسين مش كده؟! -أيوه..حضرتك مش متخيل، أنا مش مصدق نفسي اني قاعد قدام عثمان الباشا بذات نفسه. ضحك عثمان ثم ردد: -انا بيعجبني حماس الشباب الي زيك..سمعت انك مشارك طليقتي مش كده يا حسين؟! توتر حسين ثم ردد: -لا انا بس بدير لها الدنيا و… قاطعه بلا حاجة للف والدوران وردد:
-تبيعها بكام يا حسين. وقف حسين رافضاً: -لا ياباشا انا.. -نص مليون كويس؟! -بس.. -كلمة كمان وهرجع في كلامي وازعل. -لااا كله الا زعل الباشا هو احنا أده. تبسم بانتصار ثم ردد: -يبقى اتفقنا ياحسين. وقف مع حسين يوصله للباب على غير عادته ، فتح الباب ليرى الضيف التالي ينتظر فودع حسين ثم ابتسم للأخر وقال: -منور يا باشمهندس عبدالله..اتفضل تعالى..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!