رواية كاميليا (ليلة سقوط الباشا) الجزء الثامن 8 بقلم سوما العربي كاميليا (ليلة سقوط الباشا) رواية كاميليا (ليلة سقوط الباشا) الحلقة الثامنة -قصدك إيه بقا بالكلام ده؟! نطقت بتوتر وخوف حقيقان خصوصاً وهي ترى مظهر شقيقتها لا يلمح أبداً أنها تمزح فهتفت: -هو احنا مش كان في بنا إتفاق؟! -ده قبل ماهو يتراجع، انتي مش شايفه بنفسك! ده انا توقعت يهد الدنيا لما تيتا صممت تعيشي معاهم ولا حتى يتكلم لكن بلح، ولا الهوا.
-اه والمطلوب ايه دلوقتي؟!
-تشتغلي بجد يا كاميليا، انتي كل ده كنتي سايبه ايدك ، بتلعبي، ياستي اعتبري نفسك بتمثلي، كأنه جايلك دور في فيلم وانا المنتج والمؤلف، إيه مش قرفاني انك موهوبة موهوبة ، ما تورينا شطارتك، اعتبري جايلك دور واحده بتوقع واحد في حبها والنجم الي قدامك هو عثمان الباشا…كاميليا احنا مش بنهزر ومافيش وقت، طليقك ممكن في خلال كام يوم تلاقيه متجوز وعثمان يلاقي له عيلة صغيرة جديدة من الي بيحبهم وكل حاجة تبوظ، واحنا نقعد نغني ظلموه
ابتلعت كاميليا لعابها بصعوبة، تشعر بالخطر، طليقها خطر وعثمان خطر حتى ليلى بالنسبة لها باتت تحس بأنها خطر… -هاااا.. انتفضت كاميليا على حس أختها التي هتفت بنفاذ صبر وكملت: -ردي عليا مافيش وقت. عصرت كاميليا عيناها وهي تغمضهم كأنها في صراع من أجل اتخاذ قرار، بين الفقر والحرمان من صغيرها وحياة الجوع التي عاشتها هل ستعيد الكره مع صغيرها؟! وبين عثمان الخائن الذي تراه صورة لوالدها في شبابه . -ردي عليا يا كاميليا.
كررت ليلى بإلحاح تخرج شقيقتها من حفرة تفكيرها العميق فنطقت الآخرى: -موافقة. واخيراً سحبت ليلى أنفاسها، يمكنها الأن فقط إلتقاطها، نظرت لكاميليا في عينيها بتصميم ثم قالت: -حلو، نبقى متفقين، ركزي معايا، أول وأهم حاجة انتي مش لازم تمشي خالص، ماتسيبيش البيت على الاقل دلوقتي، فاهمة؟ -ودي هنعملها ازاي وانتي بنفسك شوفتي ، الكلام كان قدامه وهو زي ما يكون ماصدق، ده ماجربش يمسك فيا من باب الذوق ولا حتى عزومة مراكبية.
-ماهو ده، ده معناه ان إحنا صايبين هدف معين بس مش عارفه ايه هو، اي شخص تاني كان في الطبيعي يمسك في اخت مراته على سبيل القرابة حتى لكن هو زي مايكون بيهرب منك، شايفك بتوتريه، يبقى احنا محتاجين نضغط. -نضغط؟! سألت بفاه مفتوح لتؤكد ليلى بعصبية: -اه نضغط، أمال نسيب الطبخه تبوظ، في حاجات لما بنصبر عليها طعمها بيمسخ، وكل ما نضغط هننجز أكتر وانا وانتي نخلص ونرتاح ولا هنفضل في الهم ده كتير؟ تنهدت كاميليا مستسلمة:
-عندك حق..بس هرجع اقعد هنا ازاي؟؟ ده أنا المفروض ماشية بكره. تغضن جانب فم ليلى بابتسامة ماكرة وقالت: -انا اقولك. بدأت تتحدث وسلمت كاميليا رأسها لتدابير شقيقتها والقادم معلوم بالنسبة لهما … بعد تمام الساعة الثانية عشر ليلاً. خرج عثمان لشرفة غرفته يلتقط بعض الهواء كعادته قبل النوم، ظل يسحب نفس عميق معبأ برائحة زهور حديقته وعيناه شاردة في جمال المنظر الذي اعتاده لكن…
توقفت عيناه بل اتسعتا على مظهر آخر غير معتاد وأشد جمالاً…حورية جميلة بشعر طويل مموج خلف ظهرها ترتري فستان قطني أبيض ملتف حول قدها الممتلئ يوضح مدى إثارته….إنها المجرمة تتمشى في حديقة بيته وهي حافية القدمين فذبذبت دقات قلبه وجعلتها تتخطى المعدل الطبيعي. وجد نفسه يطالعها هي لا غيرها، وانتبه على حركت كفيها حول كتفيها كأنها تحاول تدفئة نفسها من لسعة الهواء البارد.
إنتظر أن تدخل مادامت تشعر بالبرودة لكنها لم تفعل، وقف يعاند ويدعي الصبر والمقاومة لكنه لم يستطع. وجد نفس يلتفت من خلف زجاج الشرفة يسترق النظر ليتأكد إن كانت ليلى قد غفت بالفعل أم لا. وحينما وجدها مستغرقة في النوم ذهب لغرفة ملابسه وجلب منها غطاء سميك ومشى بخطوات خفيفة حتى غادر الغرفة وترك ليلى تبتسم بالداخل على نجاح خطتها.
بينما كاميليا تقف تشعر بالملل والثقل والبرودة مع خيبة الأمل بعدما التفتت منذ قليل لتطلع إن كان قد جاء أم لا لتجد أنه لا… عادت تنظر للأمام تفكر بأنه يكفي هكذا ولتعد لغرفتها وتفكر بخطة غير الي فسدت، وقبلما تنهي تفكيرها وتلتفت لتفعل اتسعت عينيها وهي تشعر برداء سميك يُوضع حول كتفيها فالتفت نصف التفاته وهي لازالت تقف موليه ظهرها لباب الخروج من البيت فتقابلت تقاطيع وجهها مع ملامحه الحادة حيث كانا أقرب مما ينبغي فأربكته وارتبكت كذلك …تاه بعيناها قليلاً
حتى إبتسم وردد: -ماتخافيش…ده أنا. -عثمان. نطقتها وهي تلتقط أنفاسها فخطفت أنفاسه هو وهي تنتطق إسمه بتلك الطريقة فقد خرجت منها وكأنها ستأمن ما أن اطمئنت أنه هو الموجود، وكأنه حاميها، وكأن بينهما شيء غير معلن وإرتياح ، نطقتها وكأنه يخصها وهي تخصه. وكأنها في المستقبل ستصبح له وهو لها..
إبتسم بقلب ينتفض من طريقتها وعيناه لا تستطيع الإبتعاد أو التوقف عن التمعن في جمال وعذوبة ملامحها…تباً إن عيونه تلمع، هل قد عاد سحرها يؤثر عليه. حاول نفض كل تلك الأفكار عن مخيلته وليتحدث معها ربما إقتلع تفكيره المشين هذا من رأسه فردد: -لاقيتك بردانه قولت اجيب لك حاجه تدفيكي. لف الوشاح حولها وانتبه أنه أقرب من المعقول فابتعد يقف بجوارها وكمل: -ايه الي موقفك في البرد كده؟ -بصراحة؟ -همم. -كنت بودع الجنينة. اندهش
من تصريحها وهي علمت فهمست: -ماتتريقش عليا، بس انا حبيت الجنينة هنا قوي ومش عارفة ازاي اتعلقت بيها كده، من اول يوم جيت فيه، يوم ماقليت ذوقي وشغلت أغاني وقلقت نومك.
أغمض عيناه…تباً لها، لما تذكره بذلك اليوم وهو للأن لا يستطيع نسيان هيئتها وهي وذاك الفستان الأبيض المنقوش بورود صغيرة حمراء…سحقاً ييدو أن المجرمة تعشق اللون الابيض وحتي هي الآن تفف مرتدية فستان ابيض يلتصق حول جسدها لكنه ساده قطني فزاد من إبراز مفاتنها…هي ستودي به نحو الهلاك بكل تأكيد. لكنه سارع ينفي: -ماتقوليش على نفسك كده، وقولت لك انا كنت سهران يومها. ابتسمت تردد: -على فكرة انت ذوق جداً… -اه عارف .
ضحكت فرادت حلاوتها وكملت: -وچانتي. -عارف بردو. -ههه ايه الثقة دي. ضحك وهو يتمعن حلاوة ملامحها ثم تذكر مغادرتها في الصباح ليسأل: -الجنينة بس هي الي هتوحشك؟! -والبيت كمان…بصراحة بيتك جميل جداً -بس؟! -وانتم كمان هتوحشوني . قالتها وهي تنظر أرضاً بخجل فجن جنونه، هل يمكن ؟! هل الشعور متبادل؟! ربما؟! لا لا …لا ربما؟ وجنونه دفعه لأن يسأل بلهفه: -طب ليه تسبينا؟! -يابخت من زار وخفف. قالتها مازحه وهي تضحك لكنه يتكلم بجديه فهتف:
-أنا بتكلم جد يا كاميليا. تنهدت ثم صرحت: -تيتا شكلها حبتني وانا قعدتي طولت هنا الاحسن أني أمشي. -ما تطول هو حد إشتكى لك؟! نطقها بعصبية استغربتها ليلاحظ فيصرح وهو مضغوط: -احنا كلنا هنا حبيناكي. -كلكم؟! سألت بسعاده وعيون لامعة فأعطته بريق أمل من ضوء أخضر ليقول: -كلنا يا كاميليا. ركزت 1 2 3 4 5الصفحة التالية مدونة كامومنذ أسبوع واحد 0 19 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!