رواية كاميليا (ليلة سقوط الباشا) الجزء التاسع 9 بقلم سوما العربي كاميليا (ليلة سقوط الباشا) رواية كاميليا (ليلة سقوط الباشا) الحلقة التاسعة -يعني إيه إختفت؟ يعني إيه موبايلها مقفول؟! صرخ بجنون غير عابئ بسماع الأخرين به، بمجرد ذهاب ليلى ذهبت كذلك كاميليا … وهو لم يحسب لذلك حساباً. ظنها ستصبح أمام عيناه وسيٌخلي الجو لعشقه ليتفاجئ بواقع آخر خلاف ما خطتت وأراد مطلقاً.
وها هو يجلس يتجراع مرار الندم على التهور، ويتذوق كذلك طعم مرار جديد عليه…إنها مرارة العشق..يدرك لأي مرحلة قد وصل، وانه قد فقد جزءاً كبيراً من ثباته وهيمنته وبات مهووساً بها.. تكورت قبضة يده ومن شدة الغضب كان يضرب بها على سطح المنضدة الصغيرة الملاصقة لسريره و وصل لمرحلة الهزيان وبات يتحدث مع نفسه: -يعني راحت فين؟! راحت فين وإزاي تمشي كده؟؟ ازاي تمشي أصلاً من غير ما تقولي، اعمل أيه أنا دلوقتي وأسأل عليها مين؟؟
هتكلم ازاي أصلاً وانا لسه مطلق أختها؟؟ وضع يده على فمه يستوعب الكارثة: -انا بقيت عاجز؟! عايز حاجه ومش عارف اعملها؟! راحت فييين؟! ضرب بيده المنضدة من جديد، شعور بالجنون يسيطر عليه مع الغضب الشديد، غضب من قلة الحيلة وجنونه بها وكونه مرغم على إخفاء كل غضبه واحتياجه وشعوره بالانهيار داخله وان يظهر بمظهر المتماسك دوماً لأنه لا مبرر نهائي لغضبه.
دقات متتالية على باب غرفته جعلته يزيد من تكوير قبضة يده، غير قادر ولا راغب في مواجهة أحدهم اليوم لدرجة أنه فكر في عدم الذهاب للعمل…لن يجيب على الطارق. لكن ارتفع صوت والدته من الخارج تناديه وبدا القلق عليها: -عثمان، عثمان..إفتح يا ابني في ايه؟! ذم شفتيه فهو الأن مجبر على تطمينها…. تقدم يفتح الباب وهو يحاول مدارات غضبه الا محدود وسخطه الشديد مع ضيق خلقه. ليرى عينا والدته تتفحصه بقلق شديد ثم تسأل:
-في ايه يا عثمان، هو الي سمعته ده صحيح؟! -سمعتي ايه؟ -صحيح طلقت ليلى؟! تنهد متعباً ثم جاوب مؤكداً: -ايوه صحيح..عرفتي منين؟! -منها، كانت نازلة و واخده شنطتها فسألتها وحكت لي، ليه يا ابني كده؟! ايه الي حصل يوصل للطلاق أصلاً . -أهو الي حصل يا ماما، كده كده هي ماكنتش مرتاحه وبتقول كده دايماً وانا كمان وكمان مافيش بينا ولاد يخلونا نتمسك ببعض يعني ونصبر فخلاص . -ايوه ايه الي جد؟! ايه الي حركك؟!
قالتها وعيونها كلها ألغاز منعقدة جعلته يتوتر فيزداد غضبه: -يوووه يا امي، قولت لك الي حصل، وكده كده ده كان هيحصل دلوقتي أو بعدين. تنهدت بحيرة ثم قالت: -ماشي يا عثمان الي يريحك بس ماحبكش تعمل كده واختها ضيفه عندنا كنت حتى استناها لما تمشي انت كده كأنك طردتها . جعد مابين حاجبيه وهو يستوعب ما سمعه للتو، طردها؟؟!! أيعقل… أنهت ناهد ثرثرتها التي لم يسمع منها شيئاً ثم غادرت وتركته خلفها يجلس على فراشه مفكراً أين ذهبت؟
عقله يفكر ويفكر ويبحث عن حل، الجنون يزداد مع شعور الإشتياق، قاده عقلها انها وبكل تأكيد ذهبت مع ليلى لمنزل العائلة لكن …هو يريدها والآن ، يريد رؤيتها واخذها بأحضانه عله يطفئ جنونه ويهدأ نار شوقه. وجد الباشا نفسه يتحدث بجنون من جديد وهو يهزي: -طب اروح بيت دويدار ازاي دلوقتي وبأنهي وش؟! هروح أقولهم ايه؟! عايز أشوف كاميليا عشان هتجنن عيلها ومش قادر؟! هروح اقولهم إيه؟!!!!
لف حوله يبحث عن هاتفه وحاول الإتصال بها من جديد ولكن من جديد ايضاً الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح. من فوق فراشه يصرخ بحرقة: -اااااه، اعمل إيه؟!!!! اعمل إيه؟!!! هلاقيها ازاي؟! ظل يدور ويدور حول نفسه بجنون في غرفته، لم ينزل طوال النهار ولم يذهب لعمله والباقيه ظنوه منزوي متأثراً بالطلاق..لا يعلمون انه متأثر بإختفاء كاميليا.
مر عليه الوقت يصيبه بالجنون، يمشي في غرفته ويحاول الاتصال بها، المجرمة…سيلقنها درساً ما أن يراها يقسم سيلقنها درساً قاسياً لتعلم جرائر عملتها في الباشا. كانت ليلة مريرة..مرت عليه ساعتها سنون، ليلة سقط فيها الباشا ليعلم انها وبأيام معدودة أوقعته في غرامها طريحاً لدرجة….لدرجة أنه يفكر الأن في أي حجة حتى لو كانت حجه خائبة وضعيفة كي يذهب لبيت دويدار ربما لمحها أو إستطاع السؤال عنها.
وظل هكذا حتى ساعات الصباح الأولى ينتظر وينتظر حتى طلع النهار، ارتدى بذلته الأنيقة ورش عطره بإهمال ثم خرج مسرعاً. نزل الدرج وجدهم يعدون طعام الإفطار وقد خرجت والدته من المطبخ تناديه: -عثمان..عثمان…رايح فين مش هتفطر؟! لكنه لم يجيبها ولم يلتفت حتى بل ذهب يمضي في خطوات واسعة -هو ماله كده؟! سألت ساره وهي تتقدم لتجلس على طاولة الطعام فردت ناهد: -مش عارفة بجد. -معقول يعني متأثر بطلاقه من ليلى؟! تعجب عمر فردت والدته:
-مش عارفه بس ممكن. -ممكن بأمارة إيه، بصراحة أنا ماكنتش بحسهم متجوزين والعلاقة بينهم كانت فاترة وباردة وتحسي مالهاش طعم، وماكنش في اي ترابط أو كيميا بينهم رغم السنين الي عاشوها مع بعض ففكرة انه متأثرة كده بالطلاق مش داخله عليا بصراحة، ده ممكن يزعل لو خسرله سهم ولا اتنين في البورصه ولا يزعلش على ليلى. انهى حديثه وهو يضع كسرة خبز في فمه وكل من ناهد وسارة ينظران لبعض بحيرة شديدة. _رواية كاميليا بقلم سوما العربي
_أمام منزل آل دويدار وقف عثمان بسيارته لا يعلم بأي حجه سيدلف ولا كيف يسأل عنها، لا يصدق أنها قد ولدت التي تقود الباشا للجنون هكذا. ليعلم ويتأكد أنها قد ولدت وتواجدت بالفعل لدرجة أنه سيزيد من تنازلاته وتضحياته لآجلها. ذم شفتيه بضيق مما هر مضطر على التضحية به لخاطرها ولخاطر السؤال عنها فقط…إنه كلف جداً وكثير لكن…بات بالنسبة له لا كثير على مجرمته …مجرمته!!!!
ها قد بدأ تملكه، بات بخياله ينسبها له وانتهى الأمر…هي خاصته ولا مجال لغير ذلك. اغمض عينيه وكأنه يعصر على نفسه ليمونه قبلما يجبرها على تقبل التعامل مع فهمي دويدار لأجل مجرمته. رفع صوت سيارته يطلب من البواب أن يفتح له ففعل ودلف بسيارته للداخل حتى توقف أمام الباب الداخلي للبيت ، ترجل منه و وقف لثلاثة دقائق كاملة يتلفت حوله في الحديقة ربما رأها أو وجدها تتمشى فيها وهو على علم بعشقها للخضرة والزهور…لكن للأسف لم يجدها.
رفع عيناه يمشط بهما كل الغرف بشرفاتها ونوافذها ربما لمح طيفها ولكن عبثاً…لم يجدها…فزاد جنونه..تباً إنه على أعتاب بداية الهوس والتعلق المرضي. ابتلع لعابه بصعوبة يبتلع معه شعور المرارة، مرارة قلة الحيلة أمام العشق الشديد. دلف بخطى حاول جعلها واثقة وساعده في ذلك خروج فهمي وشقيقه محمود كل منهما يستقبله بحفاوة لكن فهمي كان الأقل ، تحدث محمود بحفاوة: -اهلاً اهلاً، البيت نور، أهلاً عثمان باشا…البيت نور -البيت منور بأهله..
-تعالى..أتفضل اتفضل. ولج معهم وعيناه تتفحص المكان ربما وجدها أو التقطها، حالته كانت مذرية، لقد وقع 1 2 3 4الصفحة التالية مدونة كامومنذ 5 أيام 0 13 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!