رواية قاتل القلوب الجزء العشرون 20 بقلم أمنية الريحاني قاتل القلوبرواية قاتل القلوب الحلقة العشرون في إحدى غرف المستشفى: يجلس كريم على السرير وذراعه مربوط، وأمامه لبنى. لبنى: حمدًا لله على السلامة يا حبيبي. كريم: الله يسلمك يا لبنى. هو أنا لازم يعني أروح فيها عشان أسمع كلمة حبيبي؟ لبنى: اسكت بقى، إنت وقعت قلبي عليك. كريم: بس سيبك، إنتِ مشوفتنيش وأنا مطوط في العصابة الضرب ولا عبده موته.
لبنى: آه ما هو باين من الرقدة اللي إنت فيها. كريم: لا، ده حتة خربوش بسيط كده. ويقطع كلامهما دخول شهاب. شهاب: حمد الله على السلامة يا بطل، عامل إيه دلوقتي؟ كريم: أنا كويس. طمني على كارما، هي عاملة إيه؟ شهاب: الحمد لله، الدكتور معلق لها محاليل ونايمة بتستريح دلوقتي. المهم إنت عملتلنا فيلم أبيض وأسود وخضتنا عليك، وخلتني أعيط على الفاضي، وفي الآخر تطلع رصاصة سطحية في الكتف. الله يسامحك يا شيخ، ده أنا قلت بتموت.
كريم: بعينك… قاعد على قلبك. يغمز له شهاب بإحدى عينيه وينظر إلى لبنى. شهاب: ما بلاش إنت يا كيمو… ولا أقول يا كوكي؟ كريم: أحم… قلبك أبيض يا شوشو. لبنى: كيمو وشوشو! أنا مش فاهمة حاجة. شهاب: لا، ده موضوع كده، متشغليش بالك إنتِ. المهم أنا هروح أطمن على كارما كمان، زمانها فاقت. في غرفة كارما بالمستشفى: تجلس كارما على السرير، ويدخل عليها شهاب، فيبتسم لها ويذهب إليها ويقبل رأسها.
شهاب: حمدًا لله على السلامة يا حبيبتي. كنت هموت لو، بعد الشر، كان جرالك حاجة. لم تجبه كارما، ولكنها اكتفت بالنظر إليه. كانت نظراتها تحمل الكثير من المعاني. طالت النظرات بينهما، وبعد فترة من الصمت ضمها شهاب إلى حضنه. كانت ضمته لها مليئة بالاشتياق والخوف عليها. تمنى لو أدخلها بين ضلوعه حتى لا تبتعد عنه مرة أخرى. ولكن هذه المرة لم تبادله كارما اشتياقه، بل تعاملت معه بجمود. شهاب: مالك يا كارما؟
كارما بجمود: مالي يعني إيه؟ ما أنا كويسة أهو. شهاب: لا يا كارما، إنتِ متغيرة. مش كارما حبيبتي اللي حضنها كان بيحسسني بالأمان والاحتواء. ابتسمت كارما بسخرية ولم تجبه. شهاب: مبترديش ليه؟ وإيه معنى الضحكة دي؟ كارما: عايز تعرف ردي عليك يا شهاب؟ حاضر، أنا… لكن يقطع كلامهما دخول الطبيب لكي يطمئن على صحة كارما. الطبيب: إيه أخبارنا دلوقتي يا مدام كارما؟ كارما: الحمد لله يا دكتور.
الطبيب: تمام. أنا عندي ليكم خبر حلو أوي هيفرحكم إنتوا الاتنين. شهاب: خير يا دكتور. الطبيب: التحاليل اللي عملناها لمدام كارما مبشرة جدًا، وبتقول إن الحمل المرة دي مؤشراته ممتازة، ونسبة إنه يكمل للآخر وييجي بالسلامة نسبة عالية أوي. شهاب بفرح: بجد يا دكتور؟ الطبيب: أيوة بجد. أنا نفسي مستغرب، بس من الواضح إن إيمان مدام كارما وإصرارها إنها تبقى أم كان على حق، وربنا عوض صبركم خير.
كانت كارما تستمع إلى كلام الطبيب دون أي اهتمام. كارما: دكتور، أنا ممكن أطلب من حضرتك طلب؟ الطبيب: طبعًا، اتفضلي. كارما: أنا عايزة أنزل الحمل ده. شهاب بصدمة: إيييييييييه! إنتِ بتقولي إيه يا كارما؟ الطبيب: ليه يا مدام كارما؟ ده حضرتك اللي كنتِ متمسكة إنك تحملي حتى لو كنتِ هتعرضي حياتك للخطر، والحمل المرة دي الحمد لله كويس جدًا، واحتمال كبير يكمل للآخر. كارما: ده كان الأول يا دكتور… مش دلوقتي. الطبيب ناظرًا
إلى شهاب: من الواضح إنكم محتاجين تقعدوا مع بعض شوية. عن إذنكم. يخرج الطبيب ويترك شهاب مع كارما، في صدمة مما سمعه. شهاب: إنتِ إزاي عايزة تعملي كده يا كارما؟ مش ده ابننا اللي كنتِ مستعدة تعرضي نفسك للخطر عشانه وييجي؟ كارما: ده كان الأول يا شهاب… دلوقتي لا. شهاب: وإيه اللي اتغير يا كارما؟ كارما: اللي اتغير إني مبقتش عايزة أي حاجة تربطني بيك يا شهاب بعد اللي حصل. أمسك شهاب يديها ونظر لها بحب.
شهاب: كارما حبيبتي، أنا عارف إني وجعتك كتير، ولازم تعرفي إن كل اللي حصل ده كان بسبب حبي ليكي وغيرتي عليكي. أنا آسف يا حبيبتي على كل لحظة وجعتك فيها. سحبت كارما يدها من يد شهاب بقوة، وتحدثت معه بجدية. كارما: آسف… آسف على إيه يا ابن عمي؟ آسف على إنك شكيت فيا واتهمتني بالخيانة؟ ولا آسف على إنك نسيت كل الحب اللي بينا وكل السنين اللي بنيناها سوا وهديت كل ده في لحظة شك؟ ولا آسف على المعاملة القاسية اللي كنت بتعاملني بيها؟
ولا آسف على عدم ثقتك فيا؟ ولا آسف إني لما سبت البيت ومشيت مهنش عليك تسأل عليا حتى بالتليفون، كأنك صدقت تخلص مني؟ ولا آسف على إنك… كنت هتطلقني؟ قولي بقى… آسف على إيه ولا إيه؟ شهاب: كارما، أنا بشر وليا عذري، وحسن كان لاعبها صح وخططته نجحت. كارما: وأنا مش صنم، أنا كمان بشر. وطلبت منك تفضل معايا وتثق فيا، بس إنت خليت شكك يغلب حبك ويضيع كل حاجة حلوة. شهاب: كان في إيدي إيه أعمله؟
كارما: كان في إيدك كتير. كان في إيدك تشوف الأمور صح. كان في إيدك تدور على الحقيقة زي ما كريم عمل. بس لا، إنت خدت كلام حسن بثقة وبنيت عليه حكمك، ولا كأن اللي بيتكلم عليها بنت عمك اللي مربيها على إيدك قبل ما تكون مراتك وحبيبتك. شهاب: كارما، أنا عارف إني غلطت، وبطلب منك تسامحيني. إنتِ زي ما قلتي بنت عمي ومراتي وحبيبتي. كارما: أنا آسفة يا شهاب… أنا مش هقدر أسامحك. الجرح اللي جرحتهولي أكبر بكتير من إني أقدر أنساه.
شهاب: ماشي يا كارما. أنا هسيبك تهدي براحتك وتشدي حيلك، وبعدين نتكلم تاني. بس أنا بحذرك تيجي جنب ابني اللي في بطنك، فاهماني؟ نظرت له كارما في صمت، وابتسمت ابتسامة باهتة. ذهب شهاب في اتجاه الباب ليغادر، ولكن أوقفه صوت كارما تنادي باسمه، فالتفت لها. كارما: شهاب! شهاب: نعم يا كارما؟ كارما: طلقني يا شهاب. أغمض شهاب عينيه في وجع من كلماتها، وظل ينظر إليها بعين دامعة متعلقة بها، ثم فضل الانسحاب حتى تهدأ.
—تمر الأيام وتبتعد المسافات بين كارما وشهاب. كان شهاب يتجنب أي حوار مع كارما حتى يدعها تهدأ من ثورتها وتنسى ما حدث منه. وكان يذهب كل يوم إلى المستشفى صباحًا ليطمئن عليها وهي نائمة. وفي أحد الأيام كان شهاب جالسًا في مكتبه، فإذا بهاتفه يرن، فيتفاجأ أن كارما هي المتصلة. ابتسم شهاب حين رأى اسمها على الهاتف، ظنًا منه أنها قد سامحته. شهاب: وحشتيني يا كارما. كارما: شهاب، ممكن تيجيلي الفيلا؟ عايزة أتكلم معاك.
شهاب: حاضر يا حبيبتي، نص ساعة وأبقى عندك. يخرج شهاب من الشركة حاملًا في قلبه الأمل أن تكون كارما قد أعرضت عن طلبها للطلاق منه وإجهاض ابنهما. يذهب سريعًا إلى فيلا الصفدي، ليقابل ليلى أمامه، ويبدو على وجهها الحزن والقلق. يدخل القلق إلى قلب شهاب من نظرة ليلى له، التي تحمل معنى واحدًا. ينظر لأعلى في اتجاه غرفة كارما، ويصعد السلم راكضًا متجهًا إلى غرفتها.
يدخل شهاب الغرفة، فيجد كارما واقفة وموالية ظهرها له، وهي تستند إلى كرسي ويبدو عليها التعب الشديد. شهاب بقلق: في إيه يا كارما؟ وليه شكلك تعبان كده؟ لم تجبه كارما، ولكنها التفتت ناظرة إليه في أسى. شهاب بصوت مرتفع نسبيًا: كارما… إنتِ عملتي إيه؟ … انطقي… أوعي تكوني… كارما: نزلته يا شهاب… نزلت ابنك اللي كان في بطني. لم يستطع شهاب تحمل الصدمة، وسقط جالسًا على أقرب كرسي له. شهاب بوجع: لييييييه يا كارما؟ ليه عملتي كده؟
كارما: عايز تعرف ليه يا شهاب؟ عشان إنت وجعتني أكبر وجع بشكك فيا. وجعتني بالحاجة اللي كانت في إيدك… حبك وثقتك فيا. وأنا كان لازم أوجعك بالحاجة اللي في إيدي… ابنك. كان لازم أدوقك الوجع اللي شوفته يا شهاب، وأنا عارفة إن أكتر حاجة توجع قلبك هو ابنك اللي كان في بطني. شهاب: إنتِ عارفة إنتِ عملتي إيه؟ إنتِ قتلتي آخر أمل كان بينا. قتلتي الحلم اللي فضلنا نحلم بيه طول عمرنا. إنتِ إزاي بقيتي كده؟
أنا مش قادر أصدق إن الإنسانة اللي واقفة قدامي تبقى كارما بنت عمي اللي ربتها على إيدي. كارما حبيبتي مستحيل تقتل… وتقتل مين؟ ابننا. كارما: عندك حق. كارما اللي عرفتها وحبتها خلاص ماتت، مبقتش موجودة. كارما قلبها اتقتل من زمان، ومبقاش فيه مكان لحب ممكن يوجعها تاني. توجه شهاب إلى الباب تاركًا كارما، ولكنه التفت لها عائدًا ليحدثها.
شهاب بوجع: كارما… إنتِ الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها في حياتي. لا… إنتِ كنتِ كل حياتي. أنا آسف يا كارما… آسف يا بنت عمي… إنتِ طالق. …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!