*كبريائى هز عرش رجولتك*
الحلقة الثانية:
-ينفع المنظر اللى جتلى بيه امبارح ده.
فتوتر "سيف" وتناول القليل من الماء وقال وهو يكسو وجهه المتوتر بابتسامة:
-منظر ايه بس يابابا.
-مش عارف منظر ايه؟!من امتى ياسيف؟؟من امتى بتشرب؟
-والله يابـ
فقال "فؤاد" مقاطعا:بـــــــــس متحلفش .. خلاص الموضوع انتهى بس انا مش عايز ده يحصل تانى انت فاهم.
-حاضر يابابا.
فتذكر "سيف" وقال لابيه:صحيح يابابا انت ليه قولتلى البس بدلة وانا نازل؟؟
فقال"فؤاد"وهو يرتشف القليل من كوب قهوته:
-اصلى قررت اشغلك عندى فى الشركة ..هتشتغل معايا يعنى فاكيد اى موظف فى الدنيا لما بيروح شغله بيلبس بدلة.
فتفاجأ "سيف"واتسعت حدقتاه من كلام ابيه وقال:
-اشتغل!!
فقال "فؤاد":
-اه هتشتغل فى مشكلة؟!
-لالالا ابدا مافيش مشكلة ..بس هو انا هشتغل من انهاردة يعنى؟
-اه ياسيدى هتشتغل من انهاردة ومتقلقش انهاردة هيبقى مجرد تعارف على شغلك مش اكتر وكمان الشغل حلو وهيعجبك ..يلا بقى احسن كده ممكن نتأخر ومحدش عارف ايه ظروف الطريق.
-هى لسا الطرق زحمة؟
-يووووه وزادت يابنى والله ..يلايلا.
وخرج "سيف"برفقة ابيه وركبوا السيارة واتجهوا الى مجموعة شركات"فؤاد عزيز الاسيوطى" ..وصلا"سيف وفؤاد" الشركة وعندما دخل الابن مع ابيه حتى تجمهر من حولهم الموظفين ليلقوا السلام على الابن الغائب منذ سنوات وليكسبوا محبة عند"فؤاد".
وبالاخص الفتيات اكثرهن من اقبل على "سيف" وظلوا يتملقونه ويمتدحونه من كل جانب وكأنه نجم مشهور مما ازاد"فؤاد"تفاخرا بابنه.
وتفاخر "سيف"ايضا بنفسه كلما رأى نظرات الاعجاب به فى أعين الحاضرين وبالاخص الفتيات لانه يعشق هذه المخلوقات.
الى ان جاءت فتاة معينة ودخلت وسط هذا الحشد وسلمت على"سيف" بفرط من الرقة:
-اهلا اهلا ..اهلا بيك هير "سيف"
فنظر لها "سيف"باعجاب من اعلى رأسها الى اخمص قدميها,ماكان معجب بشكلها بل بما كانت ترتدى من الملابس التى لاتستر بقدر ما تكشف ..انها ليست بجميلة ولكنها تتجمل بملابسها وبمساحيق التجميل التى تضعها على وجهها ..فلتلك الاسباب اعجب بها.
هذا هو "سيف"شاب يعشق الفتيات وتقع بشباكه اى انثى مهما كانت درجة جمالها وحسنها ,هو ايضا يحترف العشق ولكن باسلوبه,اسلوبه الذى يختلف تماما عن الباقين,نعم انه يعشق ويلقى كلمات الحب والغزل على مسامع الفتيات ولكنه عندما يفعل ذلك يرتدى وجه اخر غير وجهه,"سيف"يحب ولكن حبه ذائف يحب ان يخدع الفتيات بكلامه ولهذا اليوم لن تدخل قلبه ابدا اى فتاة.
وهنا جاء "فؤاد"ووقف بجانب "سيف" ثم قال:
-دى تارا ..السكيرتيرة الخاصة بيك ياسيف يعنى لو احتجت اى حاجة اطلبها منها وهى كمان هتبقى معاك فى الشغل خطوة بخطوة.
ثم توجه بالحديث لـ"تارا":
-تارا.
-نعم هير فؤاد.
-خدى سيف على مكتبه وارجعيلى عشان تاخديله الملفات اللى هيشتغل فيها.
-حاضر هير فؤاد.
ثم نظرت الى "سيف" باسمة وقالت:اتفضل معايا هير سيف.
فذهب معها "سيف"وتتبعها الى ان اوصلته لغرفة مكتبه ..فدخل وهى خلفه وقالت:
-عجبك المكتب هير سيف؟!
فالتفت اليها "سيف"وقال مستغربا اخر كلماتها:
-يا ايه؟!
فقهقة "تارا"بصوت ناعم رنان وقالت:
-هير ..هير يعنى يا بوص بس بالالمانى.
-اممم ..معلش متأخذنيش اصلى مابعرفش اتكلم المانى انما بعرف اتكلم يونانى وانجليزى وفرنساوى.
-ههههههههههههه ولا يهمك هير سيف.
-لالا ده غلطان ..ازاى انتى بس تقولى حاجة وانا مفهمهاش.
فقالت "تارا"وقد اشعرتها مغازلته بالزهو:
-ميرسي على مجملتك الرقيقة هير سيف ..وعموما لو تحب انا ممكن اعلمك المانى.
-يسلام ..وهو انا اطول يعنى اخليكى تفضى من وقتك عشان تشغليه معايا.
فقالت تارا فى اسلوب مثير تغويه:
-انا تحت امرك دايما وفى اى وقت هير سيف.
فابتسم "سيف"وفرح للغاية لنجاحه فى ايقاع تارا به وقال فى نفسه:
-ههههههههههههههه اسهل مصلحه عملتها من ساعة ما جيت هنا.
وهنا انفتح باب المكتب ليدخل "ناير"وقال باسما:
انا مصدقتش لما قالولى انك هنا ..اهلا يا جنرال نورت الشركة.
واقترب منه وصافحه ..فقال "سيف":
-ازيك ياناير.
-تمام يا نجم ..بس ايه ده انت نازل من اتينا حامى اوى علطول جاى على الشغل كده.
وهنا استأذنت "تارا" وخرجت ..فقال "سيف":
_اعمل ايه بس يا ناير دى رغبة فؤاد بيه ومحدش يقدر يقوله لا.
-ااااه طالما ابوك يبقى قلبى معاك ده هيمسكك الصغيرة قبل الكبيرة هنا فى الشركة متفتكرش عشان انت ابنه هيرحمك لاااا كان عملها معايا انا واخويا الغلبان.
وهنا دخل"ياسين"وقال فى اسلوبه المرح:
-انا سامع اسمى بيتقال هنا ..بتقول ايه ياض انت وهو عليا.
فقال "سيف"ضاحكا:
-هههههههههههههه ازيك ياواد ..انت فوقت ازاى انا نفسى افهم ده انت كنت ميت امبارح ..فاكر يا ناير.
-ههههههههههههههههه اه فاكر ماهو الواد ده طول عمره مدهول كده ..يابنى لما انت مش قد الشرب بتشرب ليه ..فضحتنا فى النايت امبارح.
فغمز "ناير"لـ"سيف"الذى ضحك بدوره فأغتاظ منهم "ياسين" وقال:
-على فكرة انا شكلى بتهزق انتوا خدتوا عليا اووووى.
فزاد الضحك بينهما,فمد "سيف"يده وجذب "ياسين"اليه من ساعده وقال وهو يضحك:
-متتحمقش اوى كده يا استاذ بنهرج معاك.
فنظر "ياسين"اليه فى حنق ودفعه برفق فى صدره وقال:
-منا عارف ياخويا بس هزاركوا معايا تقل اوى ..وانت يا ناير بيه المفروض انك اخويا بتتريق عليا.
فقال"ناير"ضاحكا:
-طب و فيها ايه يا ياسين ما انت طول عمرق مهزقه ههههههههههههههه.
فانفجر "سيف"ضاحكا وتعالى الضحك بينهما على "ياسين".
فقال"ياسين"فى غيظ:
-تصدقوا انت اهيف ناس شوفتهم فى حياتى.
فزاد الضحك اكثر,فتركهم "ياسين"وخرج من المكتب.
**********************************************************************************************
كانت "روح"جالسة بغرفتها ..لم تصدق ما قيل لها ,ظلت تردد ما سمعته مرارا كى تصدق ..فاعترتها رجفة واخذت تبكى وتبكى حتى دخل"شريف" فجأة:
-يا روح ماشوفتيش نظارة القراية بتاعتى؟!
فأرتبكت "روح"وجففت دموعها بسرعة قبل ان يراها "شريف"وقالت فى ارتباك:
-النظارة .هـ هـ هتلاقيها على مكتك تحت يا شريف.
شعر "شريف"بارتباكها واقترب منها وجلس بجوارها وقال:
-مالك يا روح؟!
فقالت "روح"وهى تحاول ان تكسو وجهها المرتبك بابتسامه:
-مالى ياشريف ..ما انا كويسة اهو.
فنظر اليها بعمق وقال:
-لا فى حاجة ..انا عارفك ياروح دى مش عشرة يومين دول 25سنة.
فزاد ارتباكها اكثر وطأطأت رأسها ,فوقع نظر "شريف" على ما كان بيدها وقال:
-ايه الورق ده يا روح؟!
فنظرت له الدموع تترقرق فى عينيها,فأعاد عليها السؤال مجددا.
-فى ايه ياروح ايه اللى فى ايدك ده؟!
فلم تجيبه,فأخذ الورق من يديها وفتحه ليقرأ وقال:
-دى اشاعات وتحاليل ..بتاعت مين الحاجات دى يا روح؟!
فقالت"روح"وهى تبكى:
-الحاجات دى بتاعتى يا شريف.
-بتاعتك!!بتاعتك ازاى عملتيها امتى الحاجات دى.
-بصراحة ..انا خرجت من وراك وعملت كل ده.
فقال "شريف"فى غضب:
-خرجتى!! ..خرجتى منغير ماتقوليلى يا روح ..من امتى بتعملى كده؟!
ثم هدأ من غضبه وقال:
-طيب قالك ايه الدكتور اللى روحتيله ده؟!
-قالى ..قالى قالى .قالى عندى الخبيث فى الدم ياشريف.
فوقعت كلماتها محل وقعة فى نفس "شريف"فاتسعت حدقتاه وقال:
-بتقولى ايه؟!
فقالت "روح"وقد فاضت الدموع من عينيها:
-اللى انت سمعته ..عندى السرطان فى الدم ياشريف والتحاليل والاشاعات فى ايدك اهيه.
فنظر اليهم "شريف"وهو غير متسوعب للامر ..فتاكد من صحة كلامها وعاد بنظره اليها وامسك بيديها وقال:
-متخافيش ياحبيبتى ..متخافيش اكيد فى علاج.
فابتسمت "روح"فى سخرية وقالت:
-العلاج هيعيشنى سنة بس ياشريف انا فى المراحل الاخيرة من المرض.
ففاضت الدموع من عين "شريف" وعانقها وقال:
-لالا متقوليش كده انا هعلجك ياروح ..لو وصلت انى ابيع اللى ورايا والى قدامى انتى هتعيشى ياحبيبتى ..هتعيشى.
فتماسكت "روح"ومدت يدها لتمسح دموعها المتساقطة وقالت:
-اسمعنى ياشريف ..ماعدش نافع الكلام ده مافيش علاج صدقنى ..بس انا كل اللى عايزاه منك حاجة واحد بس ..قبل ما اموت اشوف ليلى وهى عروسة دى بنتى الكبيرة ياشريف فعشان كده ..انا عايزاك توافق على الولد اللى اتقدملها ده ..هو مش وحش و...
فصاح بها "شريف"فى مرارة مقاطعا:
-بــــــــس ..انتى بتقولى كده لية ياروح حرام عليكى عايزة تسيبينا ليه ياروح ..انا مش هسمحلك بكده مش هسمحلك تمشى وتسيبينى ..لالالا ياروح مش بالسهولة دى مش هتموتى انتى سامعة ..مش هتموتى انا هعلجك هسفرك فى احسن حتة هــ.....
فقالت "روح"من بين شهقاتها:
-قولتلك ما منوش فايدة العلاج ياشريف التحاليل فى ايدك واضحة اهيه ..خلاص انا هموت وانا راضية بقضاء ربنا انا اساسا ماكنتش عايزاك تعرف حاجة دلوقتى بس خلاص انت عرفت كل حاجة ..خلاص ياشريف ده نصيبى.
ثم وضعت رأسها بين كفيها واخذت تبكى ..فنظر اليها شريف فاترا والحزن يمزق قلبه.
************************************************************************************************************
عند دقة ساعة انتهاء العمل بـ مجموعة شركات "فؤاد عزيز الاسيوطى"
كاد "سيف"ان لا يصدق ان العمل قد انتهى,فاغلق الاوراق والملفات التى امامه وهو يلهث وصدره يعلو ويهبط وكأنه كان يجرى بمشوار طويل ..ثم رجع برأسه للخلف واسندها على مقعده واغمض عينيه بتعب واحس بالارهاق فمن اول يوم له فى العمل حدث له ذلك ,فماذا سيفعل فى كل يوم اذا؟!
وهنا سمع طرقات على باب مكتبه ,فاذن بالدخول,فدخل "فؤاد"وكانت تعلو وجهه ابتسامة وقال:
-هاه ..اي الاخبار عملت ايه فى الحاجه اللى بعتهالك؟!
فقال"سيف"باسما فى سخرية:
-دى الحاجة قليلة اوووى يابابا ..كنت زودتهم شوية ده انا حتى خلصتهم فى اول ربع ساعة والله.
فقال "فؤاد":
-اولا طول ما احنا فى الشركة اسمى فؤاد بيه بابا دى فى البيت ..ثانيا انت لسا عظمك طرى بقى مش قادر تخلص شوية الحاجات دى!!تعالى شوف الموظفين بره عاملين ايه وبيشتغلوا ازاى.
فقال"سيف"وهو يتنهد:
-والمفروض انى رجل المستحيل يعنى عشان اخلص كل الملفات دى بسرعة ..حرام عليك يابابا ده انا ابنك برضوا.
-برضوا بابا!!
فنهض "سيف"من مجلسه واندفع نحو ابيه وقال وهو يمد له يده فى ضراعة:
-اسف يا فؤاد بيه ..سامحنى ياباشا انا غلطان اخر مرة ..مش هتكرر تانـ....
فقال "فؤاد"مقاطعا:
-خلااااااااص.
فانفلتت ضحكة من "سيف",فقال "فؤاد"وهو يلف يده حول كتف "سيف":
-انا قاصد اعمل فيك كده ياسيف ..عايزك تتعلم بسرعة عشان اعينك مدير للشركة نفسى اعتمد عليك.
فقال"سيف"باسما:
-متقلقش يابابا ..انت عارف انى شاطر وبتعلم بسرعة.
ثم قال وهو يعدل ياقة قميصه فى غرور ذائف:
-وحلو كمان ..والبنات اللى هنا اتهبلوا عليا لما شافونى.
فضحك"فؤاد"وشد اذن ابنه وقال:
-اللى يشوفك يحتار اذا كنت ولد ولا راجل ياسيف ..مش هتعقل بقى؟ّ!
-انا ياوالدى العزيز خليط غير متجانس بس بعجب طبعا اى حد يشوفنى ..وخصوصا البنات قولى ليه.
فقال"فؤاد"وهو يتأمل حركات ابنه باسما:
-ليه يا استاذ سيف؟!
فقال"سيف" وهو يتحرك حركاته الرشيقة:
-لانى بتعامل معاهم بالحب ..بحاورهم بالرومانسية ..انا وبلا فخر يا بابا وقعت كل بنات جامعة اتينا سواء مزز او فرد.
فقهقة "فؤاد"وقال:
-ياراجل ..يعنى حضرتك دونجوان وانا معرفش.
-طب اسال عليا كده هناك وشوف هما هيقولولك ايه ..طب هنروح بعيد ليه ..اسال السكيرتيرة اللى قاعدة بره عليا قثولها ايه رأيك فى ابنى شوف هتقولك ايه.
فتبدلت تعبيرات وجه "فؤاد"وقال جادا:
-سيف ..تارا تبقى سكيرتيرة ليك مش اكتر ..المعاملة بينكوا متتخطاش حدود الشغل انت فاهم؟!
-فى ايه يابا قلبت كده ليه ..يعنى هو انا هعملها ايه يعنى؟!
-انا بقولك وخلاص ..هى سكيرتيرة ليك وبس ..فاهم؟!
-فاهم يابابا.
-طب يلا بقى عشان نروح ..الموظفين كلهم مشيوا.
-يلا.
***************************************************************************************************
"و بعد مرور اسبوعين"
كان يجلس "شريف"بغرفة مكتبه شارد الزهن ..يفكر فى الكارثة التى حلت عليه ..واخذ يفكر"ايعقل هذا ..ايعقل ان ترحل "روح"بهذه السهولة كاد ان يجن من هذه الفكرة فهو يحبها كثيرا انها تعنى له الكثير فقد تزوجها بعد قصة حب دامت 8سنوات وقضى معها عمرا ..لا لن يستطيع تحمل هذا ابدا ,ولكن ماباليد حيلة ماذا سيفعل وحالتها قد تدهورت هكذا واصبحت فى المراحل الاخيرة من المرض
ماذا سيفعل وهو يعلم انه مامن دواء بالعالم قادر ان يشفيها,وفى وسط كل ذلك تنهد بعمق وسال الله ان يشفيها فالله وحده هو من قادر على ذلك.
"واذ قال للشئ كن فيكون"
صدق الله العظيم.
وهنا رن هاتفه فنظر ليجد المتصل شقيقه "فؤاد" فاجاب بلهة وكأنه قد وجد ملاذه:
-السلام عليكم أزيك يا فؤاد.
يـــــتــــــــبع..........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!