الفصل 2 | من 5 فصل

الفصل 2

المشاهدات
1
كلمة
3,938
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

بالله عليك يا جدي ارحمني.. ابوس يدك.. طيب انا همشي واريحكم مني خالص بس بلاش تعمل فيا اكده بالله عليك القت قدر كلماتها بخوف وكان الجد خليل يقف صامدا أمامها و ملامحه لا تشير إلى أي نوع من الشفقة بل على العكس كان الغضب يتصاعد في عينيه مع كل كلمة تقولها فـ نظر إليها نظرة قاسية قبل أن يجيبها بغضب: انتي جيبتلنا العار يا قدر العار ال مستحيل نجدر نغسله مفيش حد هيمحيه إلا بموتك. ده جزاء ال عملتيه تمتمت قدر وهي ترتجف بخوف:

جسما بالله العظيم ما ليا ذنب والله.. طيب اسمعني.. بالله عليك يا جدي والله ما عملت حاجه زي ما انت فاكر.. جسما بالله لكن الجد لم يكن مستعدا للرحمة. نظر إلى الحفرة التي أمامه ثم استدار نحو الحارس، الذي كان يراقب المشهد بصمت وردد: أنتي لازم تموتي... ده مصيرك، ومفيش رحمه

القي الجد كلامه ثم أشار بيده للحارس الذي دفعها الي الحفره فصرخت قدر وبدأ بتغطية الحفرة بالتراب بينما كانت قدر تهمس وصوتها يتلاشى لكن لم يكن هناك أحد يسمع والحارس واصل عمله وصوت التراب وهو يغطي الحفرة يملأ المكان. وبخطوات ثقيلة ابتعد الجد عن الحفرة، تاركا وراءه صوت الرياح الذي يهمس بآلام قدر وأحلامها التي ضاعت و

وصل صخر إلى المكان الذي دله عليه قلبه. لم يتوقف حتى لمح الحفرة المفتوحة وتجمد للحظة ثم ركض بجنون ورائها ملقاة داخلها فاقدة للوعي فردد بصراخ: قـدر القي صخر كلماته هو يقفز داخل الحفرة يحتضنها ويخرجها وجلس على الأرض وضمها إليه بقلب منهار يربت على وجهها محاولا إفاقتها بأنهيار: اصحي يا قدر... بالله عليكي كلميني... يلا جوومي قدر... جومي تحركت جفونها ببطء ثم فتحت عينيها بصعوبة وهمست: صـخر.. جدي...

هو ال دفني اهنيه.. دفني وانا عايشه..جدو دفني والله وحط التراب عليا نظر إليها صخر بدهشة وردد: بس الحفرة كانت مفتوحة... دفنك ازاي الحفره كانت مفتوحه.. مين فتحها ولو حد فتحها ليه مخرجكيش منها هزت صخر رأسها بضعف ورددت ببكاء : معرفش... فوقت لاجيت نفسي اهنيه ... مش فاكرة حاجة.. بالله عليك خرجني ابوس يدك.... أنا مغلطتش مع كريم... والله ما غلطت... هو ال اغتصبني...

عمل اكده غصب عني جسما بالله يا صخر.. طلعني ابوس يدك.. طلعني من اهنيه تجمد صخر وحدق في عينيها بصدمه ولم ينطق فقط احتضنها من جديد ثم حملها بين ذراعيه مرددا: هطلعك متخافيش.. اهدي ويلا القي صخر كلماته وحملها وذهب وفي مكان اخر وفي أروقة المستشفى كان آدم يسير ذهابا وإيابا كمن فقد رشده وعيناه معلقتان بباب غرفة العمليات وكلما سمع صوت أقدام هرع ناحية الباب لكن دون جدوى حتي اقتربت منه والدته بخطى مرتجفة

ووضعت يدها على كتفه وهمست: اهدى يا ابني... كل شيء بإيد ربنا.. هتبجيكويسه والله.. انا مش عارفه اي ال حوصل ومين يتجرأ يعمل اكده.. لا حول ولا قوه الا بالله... اهدي يا ادم هز ادم رأسه بعنف ورد بعينين دامعتين: دي كانت بتكلمني عادي.والله كانت واجفه عادي وبنتكلم مع الحارس.... أهل صخر! هما السبب... أكيد هما... هما ال عملوا اكده فيها يا ماما هما السبب تنهدت نوال بضيق ورددت: لع متجولش اكده...

صخر مش اكده ولا اهله..انت ناسي ان عمته كانت متجوزه اخوي الله يرحمه وهما بيحبوما والله عيب نظلم الناس من غير دليل يا ادم يا ابني.. حرام عليك صرخ ادم بغضب مرددا: جسما بالله لو ليلى جرالها حاجة... والله ما هرحم حد مهما كان ميت وهجتل الكل.. مفيش حد ممكن يعمل اكده غيرهم يا ماما.. هما ال عايزين يقهروني ويكسروا جلبي كادت الأم ترد لكن باب العمليات فتح فجأة وخرج الطبيب منهك الملامح فـ ركض آدم ناحيته وأمسك بذراعه مرددا:

يا حكيم ... طمني عليها؟! حالتها إي هي كويسه صوح خفض الطبيب عينيه وتنهد بأسى: انا آسف... عملنا كل ال نجدر عليه... النزيف كان جامد . ومجدرناش ننقذها نظر ادم بصدده كأنما سقط الكون فوق رأسه وجثا على ركبتيه، ثم صرخ بقوة: ليلى... لع... ليلي عايشه اندفع ادم للداخل وهو يدفع الممرضين بعيدا حتي اقترب من الجسد المسجى على السرير زأمسك بيدها الباردة، وصرخ بانهيار: جومي.. جومي يا ليلى! متموتيش... بالله عليكي متسبينيش اكده... ليلى

بدأ ادم يهز جسدها بضعف، وقلبه يتمزق، حتى خارت قواه فجأة وسقط مغشيا عليه إلى جوارها وبعد فتىه عند صخر كان يقف امام العائله وقدر تختبأ خلفه مرداا: دي مرتي انا ... محدش هيلمسها تاني... انا بحذر الكل.. انتوا تجتلوها بتاع اي... لع ومش بس اكده... بتدفنها حيه يا جدي.. للدرجادي مفيش جلب تراجع البعض وتقدّم الجد بخطاه المتوترة، يضرب بعصاه الأرض بقوة، واردف بصوته الخشن:

ال جابها اهنيه تاني بعد ال حوصل، يبطي ميعرفش الاخلاج ولا الشرف والنخوه... هو دا ال انا جايبك مخصوص علشانه.. علشان تدافع عنها جليلخ الربايه عديمه الشرف دي رفع صخر رأسه ونظر إليه دون خوف وهتف: أنا جيبت مرتي بيتي وجسماً بالله ال هيقرب منها تاني لهجتله مهما كان مين عاد.. جدي انا بحبك وبحترمك بلاش تعمل فينا اكده بدت الصدمة على الوجوه وتقدّم الجد أكثر وهو يصرخ: إنت بتتحداني يا صخر... بتجولي انا الكلام دا.. عايز تجتلني

ردّ صخر بصوت ثابت ونبراته تتحداه مرددا: أنا بتحدى الظلم ال بتعمله مش بتحداك انت يا جدي... بتحدى ال بيدوس على الضعيف باسم الرجولة.. وقدر من النهارده تحت جناحي انا.. ومحدش ليه كلمة عليها غيري.. انا المسؤول عنها.. انا بس ال جوزها

كانت قدر تقف خلفه تمسك بطرف قميصه و تنظر أرضا بصمت، لكن جسدها المرتعش فضح خوفها وفجأة توقف الزمن للحظة حين سمع صوت سيارة تقف أمام الدار والتفت الجميع، لترى امرأة تنزل بخطى مسرعة ترفع طرف عباءتها، وقد علت وجهها ابتسامة ممزوجة بالشوق وما إن وقع بصرها على صخر حتى ركضت إليه ورددت بلهفه وهي تحتضنه: واحشتني يا صخر...

واحشتني جوي.. ازيكم يا جماعه عاملين اي عاد.. مش عارفه انتوا فاكريني ولا لع.. بس انا ابجي ميار بنت خاله صخر ومرته ساد الصمت الدهشة جمدت ملامح الجميع عدا الجد الذي ظلّ ساكنا، كأنما كان يعلم فسحبت قدر يدها من يد صخر ببطء، والدم انسحب من وجهها ووقفت أم صخر على مقربة تنظر إليه بشيء من العتاب حتي هتفت : هتيجي معانا إمتى؟ احنا جاين علشان نشوف اخرتها واي ال حوصل هز صخر رأسه وتحدث بصوت خافت وهو ينظر ناحية قدر:

مش وجته الكلام ده يا حجه... انتوا اكيد تعبانين من السفر.. تعالوا ارتاحوا القي صخر كلماته لكن قدر لم تنتظر وركضت نحو السلالم تسبق دموعها وتدفع الباب خلفها وتغلقه حتي صعد صخر خلفها وما ان دخل الي الغرفه قاطعته وهي تبكي بحرقه: متجولش حاجه.. انا والله مطلعتش اكده علشان مثلا زعلت او حاجه من دي.. طبيعي تحب وتتجوز.. دي حياتك وميار مرتك...

هي اصلا كانو بتحبك من وانتوا صغيرين.. انا بس اتوترت فجأه ومش عارفه اي ال ممكن يوحصل دلوجتي.. انت هتسيبني صوح.. بالله عليك يا صخر.. بلاش تسيبني الايامدي بس. انا هنزل ال في بطني وامشي اشوفلي اي مكان بعيد بس متسبنيش دلوجتي و لم تنهي قدر كلماتها حتي اقترب منها صخر واحتضنها فجأه مرددا: اهدي...

اهدي وبطلي عياط.. انا مش هسيبك.. مين جال اني هسيبك وانا والله ما اعرف انكم مش عارفين عن جوازي علشان جدي عارف وحضر كل حاجه.. انا او كنا اعرف كنت جولتلك قبل ما نكتب الكتاب علشان انا مش بحب اخدع حد.. انا مش هسيبك اهدي ومتنزليش حاجه.. دا ابنك حرام تنزليه انهارت قدر بين ذراعيه وهي تبكي بحرقه مردده: والله غصب عني... جسما بالله غصب عني يا صخر... أنا كنت بكرهه... بكرهه من ساعه ما عمل فيا اكده... بس كنت مضطرة...

مضطرة أتجوزه... وأتحايل عليه يفضل معايا... علشان ميسبنيش... كنت لوحدي... خايفة ومكسورة... ومكنش ينفع اجول لحد ... بس طلع غدار وواطي شدها صخر إلى صدره أكثر وكأنما يريد أن يمحي كل ذلك الألم من روحها ثم همس في أذنها بصوت متهدج: كفاية بجا... كفاية... أنا اهنيه دلوجتي ، ومش هسيبك... وكل ال فات مش ذنبك... خلاص انا معاكي والله ما هسمح لحد يعمل فيكي حاجه تانيه وال تسمه كريم دا اعتبريه كلب وراح.. اوعي تفكري فيه تاني

انكمشت قدر أكثر بين ذراعيه وكأنها وجدت أخيرًا ملاذها وراحت تبكي بصمت طويل يخرج كل ما خبأته في قلبها لسنوات وفي المساء في غرفة ميار كان صخر واقفًا بجانب الشباك عاري الصدر، وعينيه مثبتتان على الظلام الذي يملأ الأفق. كان يحدق في الفراغ حتي اقتربت منه ميار بخفة وهي ترتدي قميص نوم بسيط وشعرها المتناثر أضاف إلى ملامحها هالة من التوتر والاشتياق و توقفت بالقرب منه، وعندما لاحظها، التفت إليها فـ مدت يديها وأحاطته

بذراعيها برقة واردفت: واحشتني جوي... اكده اهون عليك كل الفتره دي تسيبني لوحدي لم يبعد صخر يديها بل ظل هادئًا، وهو يحاول السيطرة على نفسه و همس بصوت عميق: "وأنتي كمان. واحشتيني جوي .. كنت بحس بوجودك دايما معايا وكنت مفتقدك جوي معايا يا ميار حمد لله علي سلامتك ابتسمت ميار واقتربت منه وأخذت نفسا عميقا ولامست وجهه مردده: بجد... اومال مكنتش بترد عليا ليه.. انا افتكرتك نسيتني والله

هز صخر رأسه بلطف لكنه تجنب النظر إليها بشكل كامل. رد بصوت منخفض: انا اسف..بس والله اهنيه المشاكل كتيره جوي وانا مكنتش فاضي .. معلش متزعليش مني ميار بضيق : صخر هو انت فيه حاجه بينك وبين قدر.. انا بتحبها يعني ولا اي عاد.. بالله عليك فهمني تنهد صخر بضيق وردد بحده: متخافيش يا ميار. قدر بنت عمي وبس وكان لازم اتجوزها علشان ال حوصل.. انا مفيش بيني وبينها اي حاجه

ابتسمت ميار برقه ثم اقتربت منه وتبادلوا القبلات ولكن فجأه دون سابق إنذار، سمعوا صوت صراخ مدوٍ من الخارج، تلاه صوت طلقات نارية متتابعة فـ جذب صخر ميار إليه بسرعة، وحاول أن يحميها من أي خطر قد يحيط بهما. كان قلبه لا يزال في حالة من الاضطراب ونزل صخر بسرعة من الغرفة بعد أن سمع الصوت المدوي والطلقات النارية المتتابعة وقلبه في حالة من الاضطراب وعيناه تتابعان كل حركة حوله في الظلام و اقترب من مصدر الصوت وفجأة توقفت خطواته عندما رآى آدم يقف هناك وعيونه مليئة بالغضب والألم فـ صدم صخر عندما رأى آدم هكذا

وركض نحوه بسرعة وسأله: إنت كويس؟ إي ال حوصل.. اي الحاله ال انت فيها دي عاد.. مالك في اي وليه بتعمل اكده نظر ادم اليه بغضب وصرخ بانهيار: بجد والله..انت مش عارف في اي. . أنت خاين.. انت جتلت ليلى... مرتي ماتت بسببك.. انت ال جتلتها.. جتلت ليلي وخدتها مني تجمد صخر في مكانه، وكأن قلبه توقف عن الخفقان للحظة، ثم همس بصوت خافت: إي؟ ليلى ماتت؟! رد آدم بصوت متألم: اه ماتت...

ماتت وانت ال جتلتها.. ومتعملش فيها البريئ بجا علشان انا متأكد.. انت جتلت مرتي حاول صخر استيعاب ما يقوله آدم، ثم صرخ في وجهه محاولاً تهدئة الوضع: انت مجنون! مش ممكن أكون عملت اكده! أنا والله ما عملت حاجة.. جسما بالله ما عملت حاجه.. انا اغلي من اخوي... مستحيل اعمل فيك اكده لكن آدم لم يصدق وصرخ في وجهه: –أنت مش كداب وخاين.... بطل كدب.. كفايه انا عملتلك اي.. دا انا لاخر لحظه كنت بحاول اشوف اخبارك واسال عنك.. ليه اكده...

ليه جتلت مرتي ليه شعر صخر بالعجز والصدمة فاقترب من آدم وحاول أن يثبت له براءته وردد بصوت منخفض، وهو ينظر في عينيه: لو مش مصدجزي... اجتلني. لو كنت أنا السبب فعلا زي ما بتجول اجتلني دلوجتي يلا وانا مش همنعك ولا هحلي حد يمنعك القي صخر كلماته ثم اقترب منه أكثر وعانقه بحزم في محاولة للتهدئة، لكن فجأة، وبدون أي تحذير اطلق ادم عدت رصاصات في صخر وهو لا يزال بين ذراعيه وفجأه

انطلقت الرصاصة قرب قدم صخر وارتجف الجميع وصمت الهواء لوهلة وكأن الزمن توقف ثم تعالى صوت آدم، غاضبا ثائرا وهتف : جسما بالله العظيم لو اكتشفت إن في واحد فيكم ليه يد في موت ليلى... هجتلكم كلكم واحد ورا التاني.. ومش هيهمني حد... والله هجتلكم انهي ادم كلامه واندفع نحو سيارته وفتح الباب بعنف ثم أغلقه بقوة وانطلقت السيارة كالسهم مثيرة خلفها دوامات من الغبار فـ ركض صخر خلفه وصاح بلهفه : أدم! استنى.... اسمعني بس

القي صخر كلماته واستقل سيارته وذهب بسرعه وفي مكان اخر كان الدم يسيل من ذراع كريم وقد التصق قميصه بجرحه لكنه ظل واقفا يتحدى الألم بعينين يشتعلان غضبًا و أمامه وقفت رجوة بثوب أسود فضفاض وعينين لا تعرف الرحمة تسند ذراعيها على خاصرتها وتنظر إليه باحتقار واضح ورددت بحده : ده مكنش اتفاجنا يا كريم. إنت اتسرعت هو مش انا جولتلك تستنى.. اي ال خلاك تعمل اكده زفر كريم بعن وصوته خرج مبحوحا من شدة الألم: هو ضربني...

كان هيجتلني يا رجوة.. انتي كان لازم تجوليلي وتعرفيني ان كل دا هيوحصل... وبعدين جواز اي عاد.. انا اي ال هيحليني اتحوز واحده غلطت معاها.. انا مش عايزها اصلا وانتي ال دخلتيني في كل دا..مليش صالح انا بجا..انا مش مجبور اسمع الكلام واربط حياتي كلها معاها تنهدت رجوه بغضب ورددت: كان لازم تبعد نهائي زي ما جولتلك.. دلوجتي خليت صخر يشك أكتر وهيدور عليم تامي وتالت وأنا كل ال يهمني دلوجتي إن صخر وآدم ميتجمعوش مع بعض لو اتفجوا...

هتبجي مصيبة علينا كلنا.. انا ما صدجت بعدتهم كول السنين دي. مش لعد دا كله بسبب عيل زيك عيل زيك هيبزظلي كل خططي.. انا ليا تار ولازم اخده بايطريجه حتي لو وصلت اني اجتل نفسي علشان التار دا يتاخد تقدم كريم خطوة منها والغضب يتفجر في صوته: وانا كمان ليا تار... ليا دم عند العيلة دي! عند صخر ال حط السلاح في راسي، وكان هيريح نفسه مني غي لحظه واحده اكده... وأنا مش هسكت مش هعديها نظرت إليه رجوة بضيث ثم رددت ببرود:

هساعدك بس لو غلطت تاني مليش علاقة وهسيبه يخلص عليك بإيده... صخر اصلا مش هيسيبك، خصوصا لو قدر جالتله كل حاجه واعترفتله بال عملته فيها تجمد كريم وعيناه تتسعان بصدمه مردفا: جالتله.. اكيد لع يعني.. هي ازاي هتجوله حاجه زي دي هزت رجوه رأسها بقوة وهتفت: اكيد جالتله إن ال حوصل بينكم كان غصب عنها... وإنك غدرت بيها.. صخر عمره ما هيسيب حد أذى مرته. بس أنا هجولك توصلها إزاي وأخليها كمان تيجيلك لحد عندك...

بس اسمع الكلام وكفايه تهور بجا علشان انا مش هسيب حالي واجعد افكر فيك وفي حواراتك الحكايه مش ناجصاك اصلا هتعمل ال هجولك عليه بالحرف... يا والله العظيم انا ال هجتلك

القت رجوه كلامها ثم استدارت وتركت المكان بينما ظل كريم واقفا وحده، يئن من الألم، وشرر الغدر يشتعل في قلبه وفي صباحٍ جديد كانت أشعة الشمس تتسلل إلى غرفة صخر ناشرة ضوءا خافتا فوق وجوه أنهكها السهر والتفكير و جلست قدر على طرف الفراش تراقب ملامحه بصمت ز تستجمع شجاعتها لتسأله عما يشغلها منذ الأمس مردفه: هو آدم... عامل إي دلوجتي؟ اتكلمت معاه؟ زفر صخر ببطء ومرر يده فوق جبينه المتعب ثم أجاب بنبرة منخفضة: لع...

متكلمتش معاه لسه... بس كلمت الحجه كانت خايفه عليه جوي وجالتلي إن أعصابه بايظة ومش بيرد على حد... بس هحاول أتكلم معاه تاني صمتت قدر قليلا ثم اقتربت منه أكثر تنظر إليه بعينين مشوشتين: هو في إي بينكم؟ ... انتو كنتوا أكتر من إخوات يا صخر... إي ال حوصل يخليكم تبجوا اكده؟ سكت صخر وحدّق في الأرض لثواني ثم رفع عينيه إليها وقال: مش مهم دلوجتي... ال حوصل حوصل بجا هلينا في المهم كريم... لسه عايش

اتسعت عيناها من الذهول وتجمدت ملامحها قبل أن تتفجر دموعها فجأة مردده؛ عـــايش؟! إزاي.. هو هيجي صوح.. انا متاكده انه مش هيسيبني... لو عرف اني حامل هتبجي مصيبه.. هعمل اي دلوجتي..هيجول لكل الناس ال حوصل..وجدي هيجتلني... هو اصلا هيجتلني من غير حاجه مد صخر يده بهدوء ومسح دموعها بأنامله، وهو يهمس: متخافيش... خدي بالك من نفسك ومتخرجيش لوحدك أبدًا...

أنا مش هسيبه يقربلك، بس انتي كمان خليكي قويه.. واصلا الحج لازم يعرف كل ال حوصل علشان هو مش هيسبلك.. هيجتلك وانا متاكد.. لازم نعرفه كل ال حوصل وان كل دا غصب عنك ولا انتي عايزه يبجي شكلم جدام الناس انك بنت مش كويسه وانك اتنازلتي عن شرفك وجيبتي للعيله العار... لازم الكل يعرف في ال حوصل بالظبط نظرت قدر إليه بعينين ممتلئتين بالندم ورددت : أنا آسفة... آسفة على كل حاجة حوصلت واسفة إني خبيت و إني سكت...

بس كنت خايفة والله.. سامحنؤ باللع عليك.. انا دمرتلك حياتك كلها

صمت صخر لكن عيناه كانتا تنطقان بالكثير فـ رفعت قدر يدها لتلمس يده ورأت الجرح الغائر في كتفه حتي لامست الجرح برفق وهي تمرر أصابعها عليه بلطف، وكأنها تحاول أن تزيح عنه الألم ثم نظرت إليه واقتربت أكثر، واحتضنته دون كلمة وفي اللحظة التي خيل لهما أن العالم اختفى انفتح باب الغرفة بعنف ووقف الزمن لثانية حين ظهرت ميار عند العتبة كانت واقفة في صمت وثوبها المنزلي يتمايل وعيناها مليئتان بالغضب والصدمة مردده:

أنا جيت في وجت مش مناسب... ولا إي؟ ابتعدت قدر بتوتر وهي تحاول الهروب من نظراتها فاقتربت ميار من صخر وهتفت بدموع: انا كنت جايه اجولك ان جدك عايزك.. بعد اذنك القت ميار كلماتها وذهبت فلحقها صخر بخطوات سريعة وفتح باب الغرفه ثم أغلقه خلفه بهدوء مضطرب واقترب منها ومد يده يمسك بيدها المرتجفة، مرددا بصوت خافت: ـاستني بس... اسمعيني أنا مكنتش أجصد ال شوفتيه الموضوع مش زي ما باين والله نظرت إليه ميار بدموعٍ متجمعة

في عينيها وهمست بدموع: جولي الصراحة يا صخر... أنا تعبت... جولي إنك بتحبها... إنك مش جادر تعيش من غيرها... وإنك مكمل معايا بس علشان أنا بنت خالتك ومليش حد... أنا عارفة من زمان ... بس كنت ساكتة... كنت بحاول أضحك وأصبر علشانك... علشانك بس.. انا عارفه انك مش بتحبني اصلا اقترب صخر منها أكثر ورفع يده يلامس وجهها برقة و يمسح دموعها بإبهامه وهمس بحزن: بلاش تجولي اكده يا ميار .. انتي متعرفيش انتي غالية عندي قد إي والله....

والله لو تعرفي مكنتيش جولتي الكلام ده أبدا... هزت ميار رأسها بيأس، ودموعها تزداد انهمارا ورددت: أنا بحبك... بحبك بجنون... ومستعدة أعمل أي حاجه علشانك... حتى لو بتحب قدر... حتى لو جلبك مش معايا... أنا ممكن أنسحب... أبعد بس أشوفك مبسوط، ده كل ال يهمني يا صخر والله هو سعادتك وبس لم يتحمّل صخر أكثر من ذلك فاحتضنها بقوة وكأنه يخشى أن تضيع منه، وهمس فوق رأسها: ـ متجوليش اكده... بالله عليكي متجوليش كده...

أنا مجدرش أعيش من غيرك يا ميار... انتي روحي، ومهما حوصل... مفيش حاجه هتبعدني عنك.. انتي هتفضلي مرتي لاخر نفس في عمري.. طلعي بجا الكلام دا من دماغك خالص وبلاش تفكري فيه

احتضنته ميار أكثر وكأنها تتشبث بالحياة وقد انكسر كل ما كانت تخفيه من كبرياء وصبر وفي المساء اجتمع الجميع في القاعة الواسعة يجلسون أمام الجد الذي اتكأ على عصاه الخشبية يحيط به صمت ثقيل كالغبار وصخر وقف بجانبه، بينما جلست قدر في ركن بعيد، تتجنب نظرات الجميع وداخل صدرها قلق لا تهدأ له أنفاس ورفع الجد صوته الجهوري قاطعا الصمت: أنا قررت من دلوجتي... كل الورث والأرض والفلوس هتبجي باسم صخر...

هو بس ال ليه عندي وال مش عاجبه يشرب من البحر انكمش وجه العمه ثم انتفضت واقفة تصرخ بعينين تقدحان شررًا: ورثك؟! وصخر؟! طيب وورث قدر يا ابوي ؟! دي حفيدتك ليها حق زيها زي صخر التفت الجد إليها ببطء وردد بحده: قدر؟ مين قدر دي؟ أنا معرفهاش... وجريب أوي هنعمل عزاها

سرت رجفة في جسد قدر وابتلع المكان كل الأصوات دفعة واحدة ثم بدأت تهم بالوقوف وخطواتها مضطربة تحاول الوصول إلى غرفتها قبل أن تنهار دموعها أمامهم. لكن يدا قوية أمسكت بمعصمها كان صخر. الذي حدّق في جده بعينين مشتعلتين واردف بصوت غليظ: لو في دماغك لسه تأذيها، يبجى أنا ال هاخدها وأمشي من اهنيه يا جدي و لم ينهي صخر كلامه حتي صاحت أمه وقد نهضت من مكانها غاضبة: تاخد مين يا صخر؟! مين جالك إني أصلا موافطة عليها؟!

دي بنت سلمت نفسها لواحد مايتأمنش وعايزها تبجي مرتي.... لع أنا مش موافجة ودي مش مننا ولا لينا ضرب صخر بقبضته على الطاولة فاهتزت الأكواب وصرخ بغضب: هي مسلمتش نفسها حد ... كريم هو ال عمل اكده غصب عنها بالعافية يا حجه.. بالعافيه.. كفايه بجا.. كفايه اتهامات علي الفاضي.. الكلب دا هرب من الفرح بعد ال عمله علشان عارف ان مكنش حد هيصدجها

ساد صمت مهول وكأن الهواء اختفى من القاعة و نظرات الذهول اتجهت إلى قدر التي كانت ترتجف في مكانها. حتى ميار فتحت فمها دون أن تنبس بكلمة اما الجد ظل صامتا يراقب بعينين جامدتين حتي ردد اخيرا بنبرة جافة: لو مكنتش موافجة، مكنش جدر يعمل ال عمله.. انا فاكر اكده انك هتطلعها بريئه لم تحتمل قدر أكثر وافلتت يدها من صخر وركضت نحو السلم والدموع تتساقط على وجهها وهي تصعد إلى غرفتها حتي جاءها اتصال هاتفي فأجابت بصدمه:

نعم.. انت فين... انا جايه.. نص ساعه وهكون عندك اوعي تروح في اي مكان القت قدر كلماتها بغضب وبعد فتره قد تجاوز الوقت منتصف الليل والهدوء الثقيل يخيّم على المكان شبه الصحراوي فـ وقفت قدر وحدها وسط العراء والريح تعبث بطرف فستانها بينما كانت عيناها تراقبان الطريق الخالي في قلق لم تكن متأكدة مما تفعله وفي لحظة خاطفة قطع الصمت بصوت مألوف كان صوت خطوات سريعة تقترب مردده : إنتي إي ال جابك اهنيه

استدارت قدر بسرعة، لتجد ميار تقف خلفها و أنفاسها متلاحقة وعينيها مليئتين بالغضب والقلق انتي عرفتي أنا فين إزاي؟! سألت قدر وهي تتراجع خطوة إلى الوراء فرددت ميار بعضبيه عرفت منك.. مشيت وراكي … جيتي لوحدك علشان تشوفي كريمصوخ ! مش صخر جالك متخرجيش لوحدك؟ إزاي تيجي اهنيه.. ليه معرفنيش صخر

رفعت ميار صوتها بغضب بينما كانت عيناها تجولان المكان بحثًا عن أي خطر محتمل لكن قبل أن تتفوه إحداهن بكلمة أخرى، لاح في الأفق نور قوي لعربة مسرعة فـ شهقت ميار، ثم صرخت: قدررر!! ابعدي

اندفعت ميار بجسدها نحو قدر و دفعتها بعيدا بكل ما أوتيت من قوة وفي اللحظة التالية ارتطم جسد ميار بمقدمة العربة المسرعة وسقطت أرضا والدماء تنزف منها بغزارة، تغمر الرمال تحتها بلون الألم فـ وقفت قدر مذهولة تحدق بجسد ميار المسجى أمامها، والهواء من حولها صار أثقل من أن يُتنفس وفجاه

كان يركض في ممرات المستشفى كالمجنون وخلفه أفراد العائلة لا يدرون ما يقولونه أو ما يفعلونه. كل شيء من حولهم كان بطيئا باهتا.. لم يتوقف صخر عن الركض حتي انتبه لقدر الجالسة على الأرض ظهرها للحائط البارد ووجهها مبلل بالدموع و بين يديها رأسها كأنها تحاول أن تحتمي من العالم كله. فـ توقف أمامها وصوته خرج مرتجفا من بين أنفاسه المتقطعة مرددا: قدَر إنتي كويسة؟ اي ال حوصل و فين ميار؟!

رفعت قدر عينيها ببطء نحوه ونظرة واحدة فقط كانت كفيلة بأن تزرع الرعب في قلبه فرددت قدر: جوه... بيحضروها للعمليات... حالتها خطيرة يا صخر جوي انا اسفه.. انا اسفه لم ينطق صخر ولم يرد فقط تحرك كأن شيئًا أكبر من عقله يقوده. دفع الباب بجسده وتوجه نحو الطبيب الواقف أمام الغرفة المغلقة مرددا: إي ال حوصل؟ حالتها عاملة إزاي بالله عليك.. طمني هي كويسه صوح.. جول اي حاجه يا حكيم متسكتش اكده أجابه الطبيب بنبرة هادئة لكنها حادة:

–"في نزيف داخلي... لازم تدخل العمليات تاني فورا وحالتها مش مستقره. انا مجدرش اجول اي حاجه دلوجتي.. ادعيلها ربنا معاها شعر صخر وكأن الأرض تميد من تحته لكنه قاوم الانهيار واقترب من الفراش الذي كانت ميار عليه ممددة لا تقوى حتى على فتح عينيها ووجهها شاحب وأنفاسها خافتة كأنها تهمس بالحياة فـ انحنى فوقها ووضع كفه على خدها برفق وهمس بصوت منخفض وهو يحاول أن يحبس دموعه: ميار... أنا جيت يا ميار...

سامعاني.. انا موجود جمبك اهه متخافيش ارتعشت جفناها وفتحت عينيها ببطء ونظرت له كأنها عادت للحياة من أجله فقط ثم همست بصوت واهن: الحمد لله... الحمد لله إنك جيت... انا كنت خايفه جوي اموت من غير ما اشوفك كنت... فاكراك مش هتلحقني... الحمد لله انك وصلت شدد صخر على يدها برفق وقبّل جبينها وهتف:

بعد الشر عليكي متجوليش اكده.. انتي هتبجي كويسه والله انا متاكد.. هو مش انتي وعدتيني انك هتفضلي معايا.. لازم توفي بوعدك يا ميار.. بالله عليكي متسبنيش.. ابوس يدك والله ما اجدر اعيش من غيرك. انتي متعرفيش انتي بالنسبالي اي شعرت ميار بكفه يحتضن يدها فابتسمت بتعب وهي تنظر إلى وجهه كأنها تحفظ ملامحه في قلبها قبل أن تغيب وهمست بصوتها الهش: أنا... عمري ما حبيت غيرك يا صخر...

طول عمري من أول مرة فتحت عيوني فيها وأنا عيني مشافتش غيرك... بس أنا عارفة... عارفة إنك بتحب قدر... علشان اكده أنقذتها..مهانش عليا البنت ال بتحبها تموت نزلت كلماتها عليه كالسكاكين فشهق بهدوء وازدادت قبضته على يدها وردد بنبرة مرتعشة: متطوليش اكده بالله عليكي... انتي متعرفيش انتي بالنسبالي إي.. سنين وأنا بحاول أنسى بس معرفتش أعيش من غيرك ولا هعرف... متجوليش إنك محبتيش غيري كأنك بتودعيني...

انا عارف انك بتحبيني.. والله انتي اغلي حاجه عندي.. انتي مرتي وبنت خالتي ورفيقه حياتي كلها ابتسمت ميار من جديد لكن دمعة هربت من عينها وسقطت على وجنتها مردفه : انا... انا حاولت كتير أخليك تحبني زي ما أنا بحبك... بس واضح إن جلبي لوحده مكانش كفاية... طول السنين دي معرفتش اخليك تحبني يا صخر.. معرفتش اكسب جلبك يا ابن خالتي اقترب صخر أكثر وهوى بجبهته على يدها يقبّلها وهمس من بين دموعه: ميار بالله عليكي... متتكلميش اكده...

ده أنا لو جرالك حاجه أنا ال هموت... مش هجدر أعيش في دنيا انتي مش فيها... والله ما اجدر يا ميار... بالله عليكي كفايه.. متسبنيش وانا والله مستعد اسيب الدنيا كلها علشانك.. بس خليكي جمبي وفي تلك اللحظة فتح الباب فجأة ودخل طاقم الأطباء يدفعون السرير المتحرك فـ نهض صخر مجبرا ينظر إليها بلهفة كأنما ينتزع من قلبه شيء لا يُعوض وتعلقت بها نظراته فابتسمت بضعف وهمست:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...