الفصل 3 | من 5 فصل

الفصل 3

المشاهدات
1
كلمة
3,949
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

أوعي تنساني يا صخر... لو حوصلي حاجة بلاش تنساني... بالله عليك هتف صخر بدموع : هتخرجي من العمليات وهتبطي كويسة وهترجعيلي... أنا مستنيكي ومش هسيبك، فاهمة؟ متسبينيش انتي كمان... علشان خاطري وبينما كانوا يدفعونها ببطء نحو غرفة العمليات توقف الطبيب للحظة بجانب صخر ونظر إليه ثم اردف بهدوء: صخر.. يمكن متكونش عارف علشان اعتقد عي كمان متعرفش بس مرتك... حامل."

القي الطبيب كلماته ثم استدار ودخل الغرفة مغلقًا الباب خلفه تاركا صخر واقفًا كأن الزمن توقف به... يتنفس بصعوبه وبعد فتره كانت رجوة تجوب الغرفة كأن الأرض تضيق بها تتنقل بين الجدران بعصبية وملامحها تحمل كل ألوان الغضب وعيناها تقدحان شرا، وفجأة رفعت كوبا زجاجيا وألقت به على الأرض فانكسر إلى شظايا متناثرة لتصرخ من أعماقها: "إنت غبي.... غبي يا كريم...

أنا جولتلك من زمان صخر بيحب قدر آه بس ميار أغلى عنده من قدر دي بالنسباله كل حاجة.. الحب مش هو الاساس... ال بين صخى وميار اكبر مليون مره من الحب.. بس طبعا انا بفهم مين عاد.. بفهم واحد غبي متهور مش نافع في اي حاجه..لو حوصلها حاجه صخرمش هيسكت هيتحول لوحش وهيخرب الدنيا وإحنا أول ناس هيدور علينا!

كل حاجة بنخطط لها هتضيع بسبب تهورك انت اي كنت مصيبه عليا هو انا جايباك تساعدني ولا تضيعني وادم كمان..ادم اكيد مش هيسيب صاجبه خصوصا انه بجا شاكك ان صخر معملش حاجه.. هيرجعوا تاني كان كريم يقف عند الحائط يضغط على قبضتيه بشدة ووجهه يتقلب بين التوتر واللامبالاة ثم هتف ساخرًا: "ما يرجعوا يا ستي انتي محسساني انهم متجوزين دول أصحاب... يعني إي ال هيوحصل يعني؟

توقفت رجوة فجأة و نظرت له بحدة حتى خيل له أن عينيها ستقتلهما وحدهما ثم اقتربت منه حتى صارت على بعد خطوة ورددت: ال هيوحصل إنهم هيوصلولي... وهيوصلولك وهتضيع كل حاجة... كل حاجة وحق بنت ال ماتت بسببهم هيروح؟! بنتي ال جتلوها بكل دم بارد هيروح بسببك وآدم بيهد الدنيا دلوقتي... وبيسأل عن ال جتل مرته وده معناه إنه مش مصدق إن صخر له يد لو بدأ يشك احنا هنروح في داهية ضرب كريم الحائط بيده وصوته خرج مبحوحا من صدره: "أنا مش هسكت!

مش بعد كل ده... وال في بطن قدر؟ لازم يموت.. انا مش عايز اي حاجه تربطني بيها.. بجولك اي انا ساعدتك كتير وانتي لازم تساعديني في كل حاجه يا والله العظيم ما هسكت شهقت رجوة وتراجعت خطوة للخلف ثم صرخت بأعلى صوتها: "غبي... غبي وهتودينا كلنا في ستين داهية! لو صخر عرف أو حس مش هيعديها! ده ممكن يجتلنا بإيده! ميار لو ماتت... هو مش هيسيب حد، وخصوصًا إنت وانت لسه جاي تجول الطفل والزفت علي دماغك.. انت اي مش بتفكر نهائي اكده

القت رجوه كلماتها ثم جلست فجأة على الأريكة تضع يدها على رأسها وهي تهمس بنبرة مكسورة: "ربنا يستر من اللي جاي... وال هيوحصلنا بسبب غباءك وفي صباح يوم جديد كان الشارع لا يزال هادئا وضوء الشمس بالكاد بدأ ينسدل على الأرصفة والهواء يحمل نسمات باردة تعبق برائحة الليل المنصرف حيث كانت يمنى تسير بخطى سريعة، تمسك بهاتفها المحمول وتتحدث بحماس: انا جاية أهو يا قدر... ثواني وهكون عندك... لسه نازلة من البيت حالًا...

لم تنهي يمني كلماتها حتي انخفض صوتها فجأة وعيناها اتسعتا بدهشة حين لمحت سيارة متوقفة عند ناصية الطريق وبداخلها شخص ممدد على المقعد وكأنه نائم فـ اقتربت بحذر وارتجفت يدها حين تعرفت على ملامحه مردده: –"ده... ده آدم! آدم صاحب صخر... ولا انا بتخيل ولا اي عاد زفرت يمني في دهشة واقتربت أكثر وبدأت تطرق على زجاج السيارة بقوة: آدم بيه ... يا بشمهندس فوووج..انت كويس؟! افتحلي الباب بالله عليك

تحرك ادم قليلًا وبصعوبة فتح الباب ووجهه شاحب زعينيه مثقلتان بالتعب كأنهما لم تذوقا النوم لليالي طويلة وصوته خرج ضعيفا مرددا : يمنى... روحيني... أنا تعبان جوي ومش جادر اتحرك.. رزحيني بالله عليكي نظرت يمني إليه بقلق ثم صرخت حين لمحَت الدم الجاف على يده فهتفت: إيدك! آدم إنت مجروح... حوصل إي؟! كنت فين؟ يا لهووي هعمل اي دلوجتي انا بس ابتلع آدم ريقه بصعوبة وأخفض عينيه للحظة ثم ردد بصوت مبحوح:

متسأليش كتير.. بس خذيني من اهنيه ... مش جادر أتحرك

ركضت يمنى بسرعة نحو الباب الآخر و فتحت السيارة وساعدته على النزول وجلست هي علي مقعد القياده وهو بحانبها وانطلقت بسرعه بالسياره وبعد عدت ساعات في المستشفي كان يقف صخر امام غرفه العنايه المركزه وظهره مستند إلى الجدار ويداه تقبضان على حافة الميتر بقوة كأنّه يستمد من برودته بعض الصبر وعيناه تائهتان تحملان مزيجا من الرعب والغضب، وأنفاسه تضطرب مع كل لحظة تمر دون خبر من الداخل حتي اقتربت قدر بخطى مترددة زقلبها يعلو ويهبط بين الخوف والندم لم تحتمل رؤيته بهذا الحال فمدت يدها لتواسيه لعل لمستها تخفف من وجعه لكنه ما إن شعر بملمسها حتى أبعد يدها بعنف وصرخ

في وجهها بنبرة موجوعة: ابعدي عني.. ابعدي إنتي السبب... أنا حذرتك.. حذرتك مليون مرّة متروحيش لأي مكان من غير ما تجوليلي بس لع طبعا... لازم تروحي ولازم لكريم كمان هو كان واحشك؟ لسه بتحبيه يا قدر ولا اي علشان تعصي كلام جوزك وتجري عليه اعملك اي اكتر من اكده... اعمل اي معاكي شهقت قدر وقد تجمدت الكلمات على شفتيها ثم تمتمت من بين دموعها: والله العظيم... كنت رايحة أحل كل حاجة...

كنت عايزة أخلص على المشاكل دي من جذورها.. حسما بالله دا كان كل ال في دماغي والله العظيم و قاطعها صخر بانفجار جديد من الغضب وعروقه تكاد تنفجر من شدّة الانفعال: إنتي مبتعرفيش تعملي حاجة غير إنك تجيبيلي المصايب.. مش كفاية كل ال حوصل قبل اكده من وراكي.. اي متعبتيش... ولو ميار جرالها حاجة... هجتلك والله لأجتلك... مرتي جوه بتصارع الموت... بسببك انتي.. بسبب واحده مستهتره زبك

سقطت الكلمات عليهما كسكين بارد والصمت الذي تلاها كان أثقل من أي صراخ وقبل ان تتحدث.. دوى صوت جهاز القلب في الغرفة، مُعلنا خللا خطيرا فـ ركض الأطباء سريعا نحو الغرفة يتزاحمون وهم يصرخون: –افتحوا السكة.. بسرعه يلا القي الاطباء كلماتهد بينما وقف صخر في مكانه كأن الزمن تجمد وعيناه لا تفارقان الباب المغلق أما قدر .. فشعرت بجسدها يرتجف ويدها تبحث عن أي شيء تستند إليه......

مرت الدقائق كأنها دهر حتى فتح الباب أخيرا وخرج الطبيب بوجه شاحب فأقترب منه صخر وردد بلهفه: في اي يا حكيم.. هي كويسه.. ميار كويسه صوح نظر الطبيب اليه بحزن وردد: البقاء لله. نظرت قدر بفزع و لم تنطق بحرف و الدموع انهمرت من عيونها أما صخر فقد سقط جالسا على الأرض يحدق في الفراغ، كأن العالم كله اختفى و كان يجلس صخر على طرف السرير في غرفته...

متكئا برأسه إلى الأسفل كأن الحزن قد انحنى بثقله على كتفيه و ملابسه لا تزال تحمل رائحة المستشفى والهدوء الذي خيم على البيت زاد من اختناقه حتي دخل خليل بخطوات هادئة واقترب منه ووضع يده على كتفه مرددا: ربنا يرحمها يا صخر... كانت طيبة وربنا بيحب الطيبين... مينفعش اكده يا ابني انا حفيدي قوي. انت المسؤول عن العيله دي كلها بعدي.. انت كبير الصعيد كلها بعدي يا ابني لازم تبجي اقوي من اكده لم يرد صخر ولم يبدي أي حركة...

ظل صامتا كأن الكلمات لا تجد طريقها إليه حتي فتح الباب بهدوء ودخلت قدر بخطوات مترددة... كانت ملامحها شاحبة وعيناها محمرتان من البكاء فـ تقدمت نحوه بخوف وما إن همت بالكلام حتى دوى صوت أم صخر في الغرفة مردده بغضب : انتي جاية اهنيه تعملي إي عاد ؟ مش كفاية ال حوصل بسببك.. عايزه اي تاني جتلتي بنت اختي ال كانت بعتبرها زي بنتي بالظبط.. انتي فاكره اني هسمحلك تكملي معاه.. جسما بالله ما هيوحصل تجمدت قدر في مكانها ورددت بارتباك:

أنا... أنا مكنتش أعرف ان كل دا هيوحصل والله العظيم ما كنت اعرف حاجه... انا عارفه اني السبب في ال حوصلها بس غصب عني.. بالله عليكم سامحوني نظر الجميع اليها بغضب واقتربت والدت صخر منها اكثر بعصبيه: لع مش غصب عنك.. كل حاجه بمزاجك.. مفيش اي حاجه غصب عنك.. بس انا الغلطانه اني سمحت ان كل دا يوحصل نظر خليل اليها بغضب ثم أمسك قدر من يدها بقوة وردد: "برا يا بنت! مش عايز أشوف وشك هنا تاني! برا.. يلا

ابقي خليل كلماته وسحبها خارج الغرفة وهي تبكي وصوت الباب وهو يُغلق كان أشبه بصفعة على وجهها وفي مكان اخر كان آدم يقف قرب النافذة ويسند ذراعه على الحافة المعدنية الباردة وعيناه معلقتان بالفراغ في الخارج، كأن شيئا ما هناك يشده بعيدا عن هذا العالم..... لم يكن يرى الشارع ولا البيوت ولا حتى أشعة الشمس المتسللة بين الغيوم...

كان غارقا في دوامة صامتة لا يسمع فيها سوى صوته الداخلي. وفجاه انفتح الباب بعنف ودخلت يمنى بخطوات سريعة . كانت تتنفس بصعوبة وتحاول كتم ثورتها لكن ملامحها المشتدة وعيناها الممتلئتان باللوم فضحتاها فـ وقفت خلفه للحظات كأنها تنتظر منه أن يلتفت... أن ينطق، أن يعتذر... لكنه ظل جامدا، متبلدا، وكأنها لا وجود لها حتي صرخت هي بغضب: انا ساعدتك علشان عندي إنسانية... علشان ضميري ميرضاش أشوف حد محتاج مساعده وأسكت....

بس إنت معندكش إنسانية أصلاً ولا ضمير..انت معندكش اي احساس جسما بالله استدار ادم إليها ببطء، وعيناه مثقلتان بالتعب لكنه لم يتكلم فرددت يمني مره اخري: صاحبك... ال كان بيوجف في ضهرك ويدافع عنك، دلوجتي منهار و متبهدل وبدل ما تبجى جكبه، سايبه لوحده يغرق في حزنه كإنه مش موجود اصلا في الكوكب دا.. انت ازاي اكده تنهد آدم بضيق ثم اردف ببرود : هو دلوجتي بيعيش نفس ال أنا عشته... نفس الألم ال كسرني يمني بصراخ:

بس هو معملكش حاجة... صخر عمره ما أذاك ولا حاول يخرب حياتك.. مرتك ماتت لوحدها محدش لمسها... وصخر ملوش ذنب في ال حوصل القت يمني كلملتها ثم اقتربت منه خطوة وارتجف صوتها وهي تكمل: هو كان جمبك وجت ما الكل سابك... كان بيحاول يخرجك من ال إنت فيه، وإنت دلوجتي أول واحد بتخذله.. حرام عليك انت الزحيد ال تجدر تخرج صخر من ال هو فيه دا صرخ ادم بغضب وهتف:

انتي مش فاهمة اي حاجه.. بس فالحه تتكلمي وخلاث وبعدين هو علشان ساعدتيني مره هتفكري نفسك ولي امري ولا اب عاد تنهدت يمني بضيق ورددت بعصبيه: لع انا فاهمة كويس.... فاهمة إني كنت غلطانة لما افتكرت إنك بني آدم... بس الحقيقة إنك مجرد شخص أناني غرقان في وجعك وناسي الدنيا كلها حتى صاحبك، ال لسه جلبه بينزف ميستحقش منك حتى كلمة والله انا ندمانه اني شوفت واحد زيك ياريتني كنت سيبتك تموت وجتها

القت يمني كلماتعا ثم استدارت فجأة، وبخطوات سريعة وغاضبة خرجت من الغرفة وصفقت الباب خلفها بينما ظل آدم واقفًا مكانه وعيناه على مكانها الفارغ...

ولم يقل شيئًا وفي يوم جديد كانت الصالة تغص بالبكاء والأنين والسواد يلف المكان ككفن مفتوح ينتظر أن يبتلع من تبقى من الفرح والنساء متكدسات على المقاعد بعضهن ينوح وبعضهن يهمس بأدعية ثقيلة بينما تهاني أم صخر تمسح دموعها بطرف غطاء رأسها وتضم صدرها المتوجع، تنظر في الفراغ وفجأة انفتح الباب بعنف ودخلت عنبر ابنه خالة ميار وصخر بثوب أسود وعينين متورمتين من البكاء تصرخ من أعماق قلبها المنكسر وتهتف: يا ضنايا يا ميار...

يا وجع جلبي يا كنتي بتنوري الدار... روحتي خلاص. روحتي وسيبتنا للحزن اكده.. ليه بس.. ليه انهارت عنبر على الأرض وسط ذهول الحضور وضربت صدرها براحة يدها، وصوتها يتعالى حتى خيم الذعر على وجوه من حولها حتي صرخت بغضب: "فين؟ فين ال كانت السبب؟ فينها.. انا هجتلها وما إن وقعت عيناها على قدر الواقفة عند المدخل ترتجف كعصفور مبتل حتى اشتعلت النار في قلبها، واندفعت نحوها كالعاصفة وتصرخ: إنتي... إنتي ال دمرتي حياتها...

إنتي ال خدتي عمرها وحياتها.. انا لازم اجتلك رفعت عنبر يدها وصفعت قدر بقسوة وصرخت وهي تحاول الاحتماء بذراعيها لكن عنبر لم تتوقف وامسكتها من شعرها وجذبتها بقوة حتي تدخلت يمنى بسرعة واندفعت من بين الجالسين وأمسكت بذراع عنبر لتبعدها وهتفت بصراخ: بس بجا كفاية... حرام عليكي... ال حوصل حوصل، والميت مش بيرجع.. انتوا ليكم كلكم حاطين كل الحق عليها... حرام عليكم صرخت عنبر في وجهها وهي ترتجف:

"انتي مش فاهمة حاجة ال راحت دي كانت صاحبتيى. و بنتي وبنت خالتي ... هي راحت مني... راحت خلاص و وفي تلك اللحظة دخل خليل بخطوات ثابتة وعيناه تمتلئان بغضب صامت تقدم نحو عنبر ووضع يده على كتفها بلطف ممزوج بالحزم: اهدي يا عنبر... اكده غلط وبتار احتك هيتاخد والله انهي خليل كلماته ثم التفت إلى قدر التي كانت تقف مرتجفة ودموعها تنساب بصمت: اطلعي على أوضتك يا قدر... العزا مش مكانك دلوجتي.. انتهينا انتي مبجاش ليكي مكان معانا

نظرت إليه قدر بعيون دامعة بينما ساد صمت ثقيل المكان لا يسمع فيه سوى شهقات بكاء النساء وكأن القصر نفسه يبكي رحيل ميار وفي المساء كان صخر جالسا في زاوية مظلمة من احدي البارات الخاصه يحتسي الشراب بصمت و فتاة تجلس بجانبه تحاول التقرب منه لكنه كان يبتعد في كل مرة و أنفاسه ثقيلة وعينيه شاردتين و فجأة دخل آدم بغضب واقترب منه بسرعة وردد بعصبيه: انت اي ال جابك اهنيه... دا مش مكانك يا صخر! هتضيع نفسك اكده ليه عاد

صخر وهو يحاول الابتعاد: بعد مفيش حاجة تهمني دلوقتي، خلاص.. عامل فيها خايف عليا انا عارف كويس جوي انك اكتر شخص بتكرهني في حياتي كلها نظر ادم اليه بغضب وامسكه من ذراعيه مرددا بعصبيه: مش هسيبك.. ده مش حل. إنت هتخسر كل حاجة اكده هتضيع نفسك.. يلا تعالي معايا صخر وهو يحاول الابتعاد عنه :

انا مش جادر، مش جادر اكمل والله العظيم.. هي السبب.. ي ال جتلتها.. جتلتها هي وابني بس جسما بالله العظيم ما انا سايبها.. والله لـ هاخد بتاري منها وهندمها علي حاجه انا هدفعها تمن ال عملته دا غالي جوي سيبني و لم ينهي صخر كلماته حتي ضربه ادم على وجهه بلكمة قوية وهو يصرخ: مش هتعيش اكده.... هتضيع كل حاجة لو فضلت علي الوضع دا...

انا عارف مين متفج مع كريم.. عرفت كل حاجه ولازم تساعدني.. لازم تساعدني اننا نلاجي رجوه ونجتلها قبل ما تخلص علي باقي العيله. بالله عليك فوح يا صخى.. فوج واصحي من ال انت فيع دا تعالي يلا.. تعالي.. انا معاك وكل حاجه هنعديها مع بعض.. مش هسيبك بعد اكده لحه واحده

انهي ادم كلانه وأخذ صخر بيده، وخرجوا معا من هذا المكان وفي صباح يوم جديد كانت ممدده قدر علي الفراش ثابته في نوم عميق بعد ارهاق دام لايام ولكنها انفزعت من نومها عندما استمعت الي صوت زغاريط فنهضت بسررعه مردده بغضب: مين جليل الربايه ال بيزغرط اكده وعندنا مين.. لو صخر سمعه هتبجي مصيبه القت قدر كلماتها وخرجت وبعد فتره كانت تقف كتمثالٍ أصابه الذهول ونظراتها متجمدة...

لا تصدق ما تراه عيناها بينما صخر يقف بجوار امرأة أخرى.. يمسك بيدها والشيخ يعلن تمام عقد قرانهما... لم تشعر قدر بقدميها وكأن الأرض انسحبت من تحتها وكأن شيئًا بداخلها انكسر للأبد. حتي جاء صوت الجد مرددا: الف مبروك يا ولاد.. ربنا يتمملكم علي خير يارب.. مبروك يا صخر شهقت قدر بصوت مكتوم بينما تلاقت عيناها بعيني صخر التي لم تجد فيهما سوى القسوة.. لم يكن فيهما أثرا للحب... بل شيء أقسى من الكراهية فرددت بصدمه: ليه اكده...

ليه؟! اقترب صخر منها وردد بغضب : انتي السبب... انتي ال موتي ميار.... أنا بكرهك يا قدر، بكرهك من جلبي... وغلطتي الوحيدة إني اتجوزت واحدة زيك... علشان اكده حبيت اصلح غلطتي واتجوز واحده نظيفه مش زيك رخيصه وملهاش اي اهميه.. انتي اسوء انسانه شوفتها في حياتي.. انتي الحاجه الوحيده ال ندمت عليها ياريتني ما كنت رحعت ولا شوفتك ولا اتجوزتك

انكمشت كلماته كخناجر في صدرها وأحست قدر بالألم يعتصر أحشاءها قبل قلبها. فجأة واختل توازنها ووقعت على الأرض وصرخة مروعة مزقت سكون القاعة و دماؤها تسيل ويدها على بطنها المرتجفة وهمست بشفاه مرتجفة ودمعة تسابق الدم وهي تهتف بألم: ـ ابني... ابني بيموت يا صخر و

وبعد فتره من الوقت ظل للجميع واقفًا في ردهة المستشفى وقد خيم الصمت على الأجواء كأنه غمامة ثقيلة لا تنقشع وللا تزال أعينهم معلقة بباب غرفة العمليات يترقبون لحظة انفتاحه بينما عقارب الساعة تمضي ببطء خانق وحين انفتح الباب أخيرا خرج الطبيب بخطوات مثقلة ونظرة مرهقة وتقدم صخر نحوه وصوته يختنق بالقلق مرددا : طمني يا حكيم… هي كويسة؟ والجنين؟ تنهد الطبيب قبل أن يجيب بهدوء: البقاء لله… الجنين مات.

ساد لحظة من السكون تليها نظرات ارتياح خفية على بعض الوجوه وكأن عبئا ثقيلا أزيح عن كاهلهم أما صخروفـ تجمد مكانه وغامت عيناه واتشح وجهه بالحزن العميق وظهر الألم واضحا في ملامحه فـ اقترب خليل منه وردد ببرود خالي من الشعور: كده أحسن… والبت دي كمان لازم تموت ونخلص بجا من كل دا

أدار له صخر رأسه ببطء وحدق فيه بعينين تضجان بالغضب والاستياء دون أن يرد عليه حينها، اهتز جيبه فأخرج هاتفه ليرى رسالة جديدة وما إن قرأها، حتى اتسعت عيناه وتغيرت ملامحه فجأة وكأنّ الصدمة أصابته في صميم قلبه فـ أسرع نحو الغرفة بخطوات متلاحقة وفتح الباب بعنف، وما ان دخل حتي تجمد مكانه عندما وجد الغرفه فارغه لا يوجد بها اي شخص وكان الارض انشقت وابتلعت قدر فردد بصوت مبحوحًا من هول ما رأى: هيجتلها.... هتموت و

كانت الأضواء الشاحبة تنعكس على زجاج السيارة وصوت المحرك يعلو في سكون الليل وصخر يقود بسرعة بجوار المستشفى يتأرجح بين القلق والغضب حتى لمح طيفا مألوفا يقف عند السور فـ ضغط على المكابح بقوة وانحرف بسيارته إلى جانب الطريق ثم ترجل منها بخطوات مسرعة واقترب من قدر التي كانت تسير ببطئ وهي تبكي بحرقه وردد بعصبيه: إزاي خرجتي من غير ما نشوفك...

وإي الورجه ال كتبتيها دي أنا كنت فاكر إن كريم خطفك.. حرام عليكي ليه اكده.. هو انتي ليه دايما عايزه تحرقي قلبي رفعت قدر نظرها إليه والدموع تتلألأ في عينيها وصوتها يخرج متهدجا من بين شفتيها المرتجفتين: انا السبب... أنا ال جتلت ميار... علشان اكده ابني مات.... أنا استاهل كل ال بيوحصلي.. لازم اخلصكم مني ومن شري.. محدش بيحبني لا اهلي ولا جدي ولا مامتك ولا حتي انت.. الكل بيكرهني وانتوا معاكم حق تكرهوني...

سيبني بالله عليك امشي واختفي من حياتكم كلها بجا تنهد صخر بضيق وظل واقفا أمامها يتأمل ملامحها الشاحبة ونظراتها المكسورة... لم يتحدث لكن عينيه أفصحتا عن قلق دفين كان يحاول كتمانه حتي اقترب منها بحذر ثم ردد بصوت منخفض: إنتي تعبانة، لازم ترجعي المستشفي.. مينفعش ال بتعمليه دا انا مش ناجص كفايه ال انا فيه ـنظرت قدر الي بدموع واستندت علي الحلئم وهتفت: سيبني... بلاش. أنا تعبت خلاص.. سيبني بجا بالله عليك

القت قدر كلماتها وجاءت لتذهب ولكن لم يمهلها صخر فرصه للذهاب ومد يده إليها بهدوء ثم حملها بين ذراعيه كما لو أنها باتت قطعة من روحه لا تحتمل السقوط و وضعها في المقعد المجاور واغلق الباب ثم استدار إلى مقعد القيادة وأدار المحرك من جديد وانطلقت السيارة بسرعه وبعد فتره عند ادم كان الليل قد ثقل ستاره على البيت الكبير لا صوت يسمع سوى أنفاس السكون الثقيلة فـ تجولت يمنى بين أرجاء المكان تبحث عن طيفٍ أنثوي ونادت وهي تمرر يدها على حواف

الأبواب الخشبية القديمة: يا حجه... يا حجه حضرتك فين.. مفيش حد اهنيه ولا اي عاد اتجهت يمني نحو الصالة وهناك رأت ادم واقفا عند النافذة جسده مائل قليلا وفي يده كأس يلمع تحت الضوء الأصفر الخافت فـ اقتربت منه خطوة بخطوة حتى وقفت على بعد متر واحد ورددت بقلق: هو إي ال في إيدك دا.... إنت بتشرب ولا اي؟ استدار ادم نحوها ببطء وابتسامة باهتة ترتسم على وجهه وعلق دون أن ينظر في عينيها: أمي سافرت عند أهل ليلى الله يرحمها ...

بيجولوا أمها تعبانة شوية فراحت علشان تشوفهغ وتبجي جمبها قطبت يمني حاجبيها تنظر إليه بنظرة لا تخلو من خيبة أمل وهتفت: وسايب البيت فاضي وتشرب فيه كأنك لوحدك؟ دا اسمه تصرف راجل.. انت فاكر ان اكده هتنسي عمر الحرام ما بينسي حاجه ضحك ادم بسخرية ثم جلس على الأريكة بإرهاق واضح وردد: يمكن لو كنتي مكاني... كنتي عملتي أكتر من اكده.. بلاش تتكلمي وانتي مش عايشه مكاني نظرا يمني اليه بضيق واردفت: لع مكنتش هعمل اكده...

إنت مش لوحدك يا آدم في ناس مستنياك تكون سند ليهم.. بس انت اكده بتضيع نفسك انا مش بجولك بلاش تزعل.. لع طبعا ازعل.. مدام ليلي الله يرحمها يتزعل عليها العمر كله بس عمر الزعل ما كان بالطريجه دي فيه ناس كتير محتاجالك رفع ادم رأسه نحوها وردد بحدة منخفضة: زي مين؟! صخر؟ قدر؟ ولا إنتي؟ سكتت يمني للحظة، ثم همست: ـلع مش قدر وقدر مش وحشة اكده زي ما انت فاكر.. بس موجوعة. وصخر... كان جاسي عليها جوي.. محدش رحمها

وقف ادم فجأة، اقترب منها حتى كاد يلامس كتفها وردد بحده ـ صخر أنقذها من تحت الأرض... كل مره يوجف جمبها وينقذها.. وجف جصاد جده علشانها.. جصاد خليل الصعيدي ال لسه محدش جدر يوجف جصاده علشان ست قدر ال في الاخر كانت السبب في موت مرته.. قدر دمرت الكل واولهم صخر ابتلعت يمنؤ ريقها بصعوبه وقالت بصوت خافت: بس هو وجعها أكتر ما أنقذها...

وكلنا عندنا حدود يا آدم.. الكل بيتعدي حدوده في الاذيه معاها.. الكل بيحملها نتيحه اي مشكله بتوحصل معرفش ليه مع انها الضحيه الوحيده القت يمني كلماتها بضيق وطال الصمت بينهما وتبدلت نبرة الحوار إلى هدوء عاصف فـ أشاحت بوجهها وهمت بالرحيل مردده: أنا مش جاية علشان أتخانق... واضح إني غلطانة إني جيت اصلا أمسك ادم يدها فجأة.. كانت حركته هادئة لكنها تحمل شيئا مختلفا شيئا أقرب للرجاء وهتف: استني... متروحيش اكده

وقفت يمني مكانها... لا تجرؤ على النظر إليه ولا على التقدم وهي تشعر بدقات قلبها تتسارع فـ همس قريبا منها بصوت مبحوح كأنه يحارب نفسه: متسبنيش بالله عليكي رفعت يمني نظرها إليه أخيرا وعيناها تلمعان بمزيج من الغضب والتردد...

فـ اقترب ادم أكثر خطوة بعد خطوة حتى تلاشى الفراغ بينهما وظلت هي واقفة لا تقاوم، لا تستسلم وهذه اللحظة لم تكن بريئة لكنها لم تكن واضحة. فقط عينان تتحدثان، ونفس منهك وقلوب تبحث عن مرفأ مؤقت للهروب من كل ما يؤلم ثم أغمضت يمنى عينيها وكأنها سلمت روحها لشيء لا تفهمه...

شيء أكبر منها ومنه ولم يدرك احدهم حجم الكارثه التي حلت عليهم وبالتحديد يمني التي كانت وسيله لهروب ادم من واقعه المرير وفي صباح يوم جديد كان ضوء الشمس يتسلل بخفة من خلف الستائر ينعكس على ملامح صخر التي بدت مرهقة ساكنة كأن النوم لم يلمس عينيه بطمأنينة... كان مستلقيًا على الفراش وصدره العاري يرتفع ويهبط ببطء يغوص في هدوء مشوش حتى أحس فجأة بلمسة خفيفة على كتفه وفتح عينيه بفزع جالسا بسرعة وهو يلتقط أنفاسه: في إي

صوته خرج حادا مضطربا قبل أن تقع عيناه على عنبر التي تقف امامه في ثوب نوم بسيط تنظر إليه وردت بهدوء متوتر: مالك؟ هو انت نسيت إننا اتجوزنا امبارح المفروض ليلة امبارح كانت عندي مش اكده نظر إليها صخر لثواني كأنها غريبة أمامه ثم مسح على وجهه وتنهد وهتف بنبرة باردة: انا اتجوزتك علشان أمي طلبت اكدخ علشان توافج نفضل اهنيه في الصعيد... وأنا مجدرش أسيب البلد دلوجتي.... وإنتي عارفة ده كويس

اتسعت عينا عنبر وظهر الحزن على ملامحها لكنها تماسكت واقتربت منه خطوة وهتفت: بس أنا مرتك دلوجتي يا صخر ومليش صالح بكل ده... أنا م من حقي يكون ليا منك حاجة واكون معاك صرخ صخر بها وهو ينهض واقفا: اومال العياط على ميار كان إي.... دا كله كان تمثيل أنا جوزها وأنتي عارفة كويس هي كانت بالنسبالي اي.. عادي اكده انك تبجي مع حوزها بالسهوله دي يا بنت خالتي.. دا احنا مخدناش وجت حتي رددت عنبر بضيق وهي تحاول لمس ذراعيها :

أنا زعلت عليها، أيوه.. بس إنت دلوجتي انت جوزي ابتعد صخر عنها بعنف وأشار بيده: متقربيش مني... عنبر... بلاش احسن علشان مش هيوحصل بينا ال في دماغك وفي تلك اللحظة انفتح الباب ودخلت امه مسرعة وقد ارتسم القلق على وجهها ورددت: في إي؟ إيه الصوت العالي ده.. مالك يا صخر في اي يا عنبر انهارت عنبر بالبكاء فجأة وهي تشير إلى صخر: ـهو مش عايزني مش طايجني يا خالتر ... دا حتى مش عايز يبص في وشي

تجمد صخر مكانه يضغط على أسنانه ثم صرخ بصوت أعلى من قدرته على الكتمان: أنا اتجوزتها علشانك إنتي يا حجه لس دا ميخلينيش مجبور ألمسها... انا مش مجبور أقرب منها غصب عني.. أنا مش جادر... فاهمة؟ مش جادر.. ارحموني بجا

القي صخر كلماته ثم اندفع خارجا من الغرفة يصفق الباب خلفه بقوة تاركا خلفه عنبر تبكي في حضن أمه وقلبه يشتعل بصراعات لا يعرف كيف يسكتها وبعد دقائق دخل صخر الغرفة الأخرى بعصبية واضحة كأنما الغضب يشتعل في صدره نارا لا تنطفئ و تقدم بخطوات ثقيلة نحو الخزانة وفتحها بعنف ثم بدأ يبعثر ما فيها من ملابس يبحث عن شيء لا يبدو واضحا وفي حركة غير مقصودة ارتطمت يده بجسد قدر فكادت تسقط إلا أنه أمسك بها بسرعة قبل أن تنها وأسندها بيده كأنها شيء هش فـ نظرت إليه بتوتر وعيناها تقرأ غضبه وتخشى

تفسيره ثم سألت بصوت خافت: إنت كويس؟ أغمض ادم عينيه لثانية ثم فتحهما وقال دون أن ينظر لها: ايوه كويس.... علي فكره اتجوزت عنبر علشان أمي طلبت مني اكده... مفيش بيني وبينها حاجه. انخفضت نظرتها نحو الأرض كأنها تبحث فيه عن شيء ضائع ثم همست: سامحني علشان ميار... علشان كل ال حوصل. والله العظيم هي ال أنقذتني وكنت بتمنى انا ال اموت ... ومش عارفه لحد دلوجتي ليه ضححت بحياتها علشاني رفع صخر نظره إليها وحدق فيها طويلا قبل

أن يقترب منها خطوة وردد: علشان أنا بحبك. رفعت قدى عينيها إليه بذهول وكأن الكلمة وقعت عليها كالصاعقة وهتفت: بتحبني انا ؟ أومأ صخر برأسه وقال بنبرة منخفضة: أيوه بحبك... وميار كانت حاسة من كتر ما كانت بتحبني مجدرتش تشوفني موجوع... وجلبي بيتقطع لو جرالك حاجه

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...