الفصل 4 | من 5 فصل

الفصل 4

المشاهدات
1
كلمة
3,965
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

بس هي مكنتش تعرف... إن بالرغم من إني بحبك، هي أغلى منك عندي تراجعت قدر خطوة، ثم أغلقت عينيها بقوة وانهمرت دموعها فسارع هو بمسحها بأنامله الحانية وقال بهدوء: متعيطيش تمتمت قدر بصوتٍ مكسور: أنا آسفة... سامحني

وفي لحظةٍ خافتة تقدمت نحوه بخطوات مرتجفة كأن قلبها يقودها رغم عقلها حتى وقفت أمامه تماما ورفعت رأسها إليه و نظرت في عينيه نظرة طويلة ثم وضعت شفتيها على شفتيه في قبلة مرتعشة، محملة بما فاض من الحنين والندم والوجع وظل صخر متيبسا لبرهة قبل أن يغلق عينيه ويضمها إليه بقوة ويبادلها القبلة كأنهما يهربان من كل ما في الخارج إلى لحظة صدق نادرة لا تخضع لأي حساب وبعد فتره في غرفه ادم كانت يمنى تقف أمام المرآة ز ظهرها إليها ترتجف أناملها وهي تغلق أزرار قميصها ببطء زعيناها متورمتان من البكاء وشفاهها جافة كأنها لم تنطق منذ قرون و نظرت إلى انعكاسها للحظة ثم أزاحت عينيها عنه وكأنها لا تطيق رؤية نفسها فـ وقف آدم عند باب الغرفة زوجهه شاحب

وصوته بالكاد يخرج وهتف : يمنى... استني اسمعيني بس بالله عليكي هزت يمني رأسها دون أن تلتفت ثم انحنت لتلتقط ما تبقى من ملابسها من الأرض وكانت حركتها بطيئة كأن الجاذبية تضاعفت فجأة أو كأن العالم ينهار فوق جسدها المثقل ورددت بصوت مختنق: أنا ال غلطانة... أنا استاهل كل ال يوحصلي. انا ال عملت في نفسي اكده أغلقت يمني الحقيبة بسرعة ثم رفعت عينيها إليه أخيرا كانت نظرتها خالية ميتة كأنها لم تعد ترى فيه سوى نهايتها وهتفت:

ياريتني كنت موت قبل ما كال دا يوحصل.... انا ضيعت كل حاجه.. ال زيي لازم يموت مش لازم يعيش تقدم ادم خطوة نحوها ورفع يده كأنه يحاول احتضانها أو منعها من الرحيل لكنها أبعدته بعنف وخرجت من الغرفة و أغلقت الباب خلفها بهدوء مرعب و بقي آدم واقفا للحظة ثم استدار فجأة ودخل الغرفة كأنها أصبحت فجأة زنزانته فـ نظر حوله ورأى آثارها.. ملابسها... عطرها..ظ لمستها.. كل شيء صار شاهداً عليه فـ صرخ بأعلى صوته: انا إي ال عملته دا...

ازاي اعمل اكده.. ازاي وصلت للمرحله دي ركل تدم الكرسي بقوة فتكسّر وراح يضرب بيديه كل ما تطاله أنامله.... الكؤوس... المرآة... الكتب.... كل شيء صار هشا بين قبضتيه وصرخ بغضب: وسختها... و بهدلتها... و كسرت كل حاجة فيها... حتى هي مسلمتش مني.. حتي هي

انهي تدم كلماته وضرب قبضته في الزجاج فتفتت شظاياه وتناثرت حوله والدم بدأ يسيل من يده لم يهتم وجلس على الأرض بين الحطام ورأسه بين يديه يئن ويشتم نفسه وبعد عدت ساعات هبطت قدر السلالم مسرعة وضحكتها تتردد في أرجاء القصر وخصلات شعرها تتطاير خلفها كفراشة خرجت من شرنقة خوفها مردده: ماما.. ماما

نادت قدر بصوت مبلل بالشوق ثم توقفت فجأة وقد وقعت عيناها على امرأة تقف عند نهاية السلم تفتح ذراعيها كأنها كانت تنتظرها منذ سنوات فـ أسرعت قدر نحوها وارتمت في حضنها تلف ذراعيها حول خصرها بقوة: واحشتيني جوي يا ماما ابتسمت رجوة وهي تحضتنها ولم تقل شيئا لكن عينيها في لحظة العناق لم تبتسما معها و

هبط صخر على درجات السلم بخطوات متسارعة بعد أن سمع صوت همسات وضحكات خافتة تأتي من بهو القصر لكن ما إن وقع بصره على المشهد أمامه حتى توقف في مكانه كأن الأرض جذبت قدميه كانت قدر تقف بجانب رجوة فـ عيناه اتسعتا بذهول وصوته خرج غليظا متحشرجا وهتف: انتي إي ال جابك اهنيه يا رجوه نظرت له قدر بارتباك ثم شبكت ذراعها بذراع رجوة ورددت بصوت هادئ: دي ماما يا صخر في اي عاد ما إن نطقت بالكلمة حتى دوى صراخ صخر في القصر مردفا: ماما؟!!

دي مش أمك يا قدر دي المربية بتاعتك.. امك منين عاد بجا ان شاء الله تراجعت رجوة خطوتين للوراء وهي تمسك بقلبها كأنها مصدومة وقالت ببراءة مفتعلة: صخر... ليه بتتكلم بالطريجة دي؟ أنا عمرى ما كنت غير أم لقدر... ربيتها من وهي صغيرة وكنت دايما جمبها... ليه اكده بس يا ابني انت بتكرهني ليه عاد ضحك صخر بسخرية وقال: جمبها؟ من إمتى وانتي بتظهري فجأة اكده بعد ما خربتي كل حاجة... انا بكرهك ومش بحبك وجولتلك مليون اني مش عايز اشوف وشك

نظرت له رجوة بعين دامعة: أنا غلطت، بس... قاطعها صخر بنفاذ صبر وصاح بغضب: مفيش بس يا رجوة أنا عارف لعبك كويس وعارف إنك بترجعي دلوجتي علشان تلعبي دور الضحية جدام قدر نظرت له قدر بارتباك وردد بضيق: صخردي امي وأنا... أنا محتاجاها دلوجتي يا صخر... محتاجة حضن أمي... انت ليه عايز تبعدها عني.. انا مش فاهمه اصلا هي عملت اي علشان تكرها اكده رمقها صخر بنظرة جارحه وقال بصوت منخفض حاد: لو هي فعلاً أمك...

كانت ظهرت من بدري من اول المشاكل نظرت له رجوة بحزن مزيف ورددت: أنا كنت خايفه اجي والله علشان انتوا متتعصبوش مني صرخ صخر بغضب وقال: اخرسي كل حاجة كانت بإيدك... كنتي سايبة قدر للناس تنهشها دلوجتي جاية تلبسي قناع الرحمة.. يا رجوه انا اكتر واحد عارفك سادت لحظة صمت مشحونة حتي نظر صخر الي رجوة بحدة وقال: اطلعي برا. دلوجتي حالًا. توسلت رجوة بعينين دامعتين وهتفت: صخر... ارجوك... لم تنهي رجوه جملتها حتي قاطعها صخر الذي ردد:

برا يا رجوة... قبل ما أنسى إني واجف في بيت عيلة واتصرف معاكي بطريجه مش حلوه.. يلا بره وبنظرة حزينة ذهبت رجوة بخطوات بطيئة وهي تتمسك بنظرات قدر وصعد صخر الي غرفته وبعد فتره عند ادم كان جالسا على أرض الحمام أسفل دش الماء البارد الذي انسابت قطراته فوق رأسه دون توقف كأنه يبحث عن وسيلة تطفئ الحريق المستعر داخله وعيناه كانتا مفتوحتين ولكنه لم يري شيئًا...

غارق في دوامة من الذنب والندم والضياع حتي انفتح الباب فجأة ودخل صخر مسرعا... عابس الملامح وقد بللت أنفاسه اللهفة مرددا : ادم... إنت بتعمل إي اهنيه.. في إي يا ابني؟ إيه الحالة دي؟! رفع آدم عينيه ببطءٍ نحوه وبدا كأنه يعود من عالم آخر ثم تمتم بصوت مكسور: أنا... أنا دمرت كل حاجة يا صخر... غلطت... غلطت غلطه كبيره جوي اقترب صخر منه بخطوات سريعة، وأغلق صنبور الماء، ثم جلس إلى جواره و صوته ممتلئ بالقلق: غلطت إزاي؟

جولي في إي عاد.. اي ال حوصل ارتجف آدم وأسند رأسه إلى الجدار خلفه وهمس بندمٍ خافت: انا غلطت مع يمنى... حوصل بينا حاجة... أنا... أنا دمرتلها حياتها يا صخر سكت صخر للحظة وعيناه اتسعتا بالذهول قبل أن يهمس بانكسار: حوصل إي؟! إنت... إنت تجصد اي غلطت معاها أومأ ادم برأسه ودموعه تسيل مع بقية قطرات الماء وردد: كنت مش في وعيي... كنت ضايع... مش فاكر حتى إزاي ولا إمتى... كل ال أعرفه إني صحيت على كابوس... وهي كانت منهارة...

وأنا... أنا مجدرتش اعمل حاجه.. والله ما اعرف ازاي عملت اكده ولا لمستها ازاي شدّ صخر على كتفه وهتف بصوت حاد: آدم.... إنت لازم تتجوزها.. البنت اكده ضاعت... أهلها لو عرفوا ممكن يجتلوها.. لع مش ممكن هما هيجتلوها بجد أدار آدم وجهه بمرارة وردد: مش جادر... مش جادر أتجوز واحدة بعد ليلى... مش جادر أعيش من غيرها ولا حتى عارف مين جتلها لحد دلوجتي.. انا مش هعرف اهمل اي حاجه غير لما اخد بتار ليلي اشتعل الغضب في ملامح صخر فهتف:

يا آدم فوق... ال حوصل حوصل.. بس لازم تتحمل نتيجة أفعالك.. يمنى دي إنسانة مش ظل ليلى ومصيرها دلوجتي في إيدك... حرام عليك بلاش تتسبب في موتها القي صخر كلماته لكن آدم ظل صامتا وعينيه تحدقان في اللاشيء بينما روحه تتخبط بين ذنبٍ لم يغتفر ووجع حب لم يُدفن حتي فتح باب الغرفه فجأة وظهر أحد الحراس ينظر إليهما بقلق مرددا : يا بيه... في حد مستنيكم تحت بيجول لازم يشوفكم حالًا

نهض صخر سريعا وتبعه ادم ببطء كأن ما ينتظر في الأسفل...

قد يكون أسوأ مما فضح وفي المساء كان الليل قد استقر على أرجاء القصر يغمره بصمته ووحشته وفي الغرفة العلوية كانت قدر تجلس على طرف الفراش ذاهلة تنظر إلى اللاشيء بعينين ممتلئتين بالقلق والتشتت..و كانت كلمات صخر ما تزال تتردد في أذنيها وصورة رجوة وهي تغادر بانكسار لا تغادر مخيلتها حتي فتح باب الغرفة بهدوء ودخل صخر بخطوات ثقيلة وعيناه تبحثان عنها كأنها ملاذه الوحيد وما إن وقعت عيناه على ملامحها الشاحبة حتى اقترب منها دون أن يتكلم في البداية ونظرت له قدر

فحركت شفتيها بصوت خافت: كنت جاعده مستنياك.. اتاخرت جوي اقترب صخر وجلس بجوارها ز تنهد بعمق ثم قال بنبرة هادئة: انتي مش عارفة حاجة يا قدر... رجوة مش زي ما انتي فاكرة... مش كويسة والله العظيم نظرت له قدر بعين دامعة وقالت: بس دي كانت طيبة معايا... كانت بتحضني وبتسمعني دايما وعمرها ما زعلتني هز صخر رأسه بأسى وقال: كانت بتضحك عليكي يا قدر... رجوة دي عمرها ما كانت أم، لا ليكي ولا لحد... دي ست بتعرف تلعب بمشاعر ال حواليها...

وبتستغل كل حاجة لمصلحتها. سكتت قدر للحظة ثم رددت بصوت مكسور: يمكن... بس أنا محتاجه حد... تعبت، بجد تعبت من كل حاجة. اقترب صخر منها أكثر ورفع يدها بين يديه وقال برقة: وأنا تعبت... تعبت جوي... نفسي أمشي من هاهنيه ... الصعيد مجابتليش غير الحزن والدم... مش لاجي نفسي اهنيه خلاص...

بس جاعد علشانك يا قدر.. انا بحاول احميكي من كل الناس فبلاش تضعفي بالله عليكي وتزودي عليا المشاكل اطتر من اكده.. انا حاسس اني بحارب كل العالم ومفيش حد معايا.. خليكي انتي جمبي نظرت له قدر بتردد، ثم همست: وميار؟ ... الله يرحمها... كنت بتحبها جوي صوح؟ سكنت ملامحه للحظة ثم أجاب بصوت عميق: عمري ما حبيتها... بس مكانتها عندي كانت أغلى من الحب... كانت أختي وصاحبتي وسندي... ميار كانت أكتر من الحب بكتير...

الحب مش كل حاجه.. انا كنت مستعد اضحي بحياتي كلعا علشانها والله.. الحاجه الوحيده ال جدرت تكسرني هو موتها لم تستطع قدر أن تحبس دموعها فاندفعت تسيل على وجنتيها ثم تمتمت: وأنا... ومشاكلي... أنا السبب فكل دا... وكريم... كريم محدش عارف مكانه لحد دلوجتي... وممكن يأذي حد تاني... وبرده هيكون بسببي انا والله ما اعرف انا عملتله اي علشان يعمل علشاني اكده ضمها صخر إليه بقوة يحتضن ضعفها وضعفه في آنٍ واحد وهمس قرب أذنيها:

مش هخلي حد يقربلك تاني... ولا يوجعك تاني... انتي خلاص بجيتي مني رفعت قدر رأسها نحوه وعينها تبحث عن الأمان في عينيه فاقترب منها وقبّل جبينها ثم شفتاها قبلة بطيئة مشحونة بكل ما لم يقال وكل ما كان مدفونا في القلب منذ زمن لكن فجأة انفتح الباب بعنف ودخلت عنبر والقلق يملأ وجهها فرددت بحده: ادم اتصل بيك كتير وبيجول انه مستنيك في المكان ال اتفجتوا عليه بس اتت شكلك مش فاضي

تنهد صخر بضيق وابتعد عن قدر التي سارعت لتجفف دموعها وقلبها يخفق بشدة كأن اللحظة التي انتظرتها كثيرًا قد خطفت منها قسرا من جديد ونهض صخر وذهب فاقتربت عنبر منها وعيناها مشتعلتان والغيرة تسبقها كاللهيب حتي تقدمت بخطوات عنيفة وهي تقول بصوت مرتفع: انتي عايزة إي تاني؟ مش كفاية ال حوصل بسببك؟! ابعدي عن صخر... صخر جوزي رفعت قدر رأسها ببطء وكأنها تخرج نفسها من عالم آخر وردت بنبرة خافتة رغم اضطرابها: صخر اتجوزك علشان أمه...

مش أكتر ضحكت عنبر بسخرية واقتربت أكثر وقالت وهي تشير إليها بإصبعها: صخر نهايته هتكون على إيدك! انتي شر وأي حد بيقرب منك يا بيموت يا حياته بتبوظ.. ليه اكده... حرام عليكي ابعدي عنه بجا تراجعت قدر خطوة، ثم همست: انتي مش فاهمة حاجة انا و لكن عنبر لم تترك لها فرصة لتكمل فقاطعتها بعنف: انا فاهمة كل حاجة... صخر بيضيع بسببك وأنا مش هسكت. انتي لعنة عليه ومكانك مش معاه.. انا بحذرك للمره الاخيره ابعدي عن صخر

القت عنبر كلماتها ثم خرجت من الغرفة واندفاع الباب كانت أشبه بطعنة فـ وقفت قدر وحدها والدموع تنساب على وجهها بصمت وكأن العالم بأسره يغلق أبوابه في وجهها من جديد وفي لحظة صمت ثقيلة بعدما خرجت عنبر من الغرفة بغضب توقفت قدر في مكانها للحظات طويلة ولم تعد قادرة على تحمل المزيد من الأقاويل والاتهامات التي ألصقها بها الجميع كان قلبها مثقلاً بالألم والعينين مرهقتين من الدموع التي لم تجد مخرجا لها سوى الهروب وخطواتها ثقيلة

وعيناها شاردة حتى اقتربت من الدولاب القديم و فتحته بخوف وكأنها تبحث عن شيء ينفذها من مصيرها المظلم وفتحت إحدى الرفوف الصغيرة في الزاوية لتجد شيئًا غريبًا ملفوفًا في ورقة فـ مدت يدها المرتجفة سحبت الكيس وفتحته بحذر شديد كان بداخل الكيس مادة بيضاء تشبه المسحوق...

فـ وقفت لحظة وهي تحدق في الكيس ثم رفعت يديها إلى وجهها وكأنها لا تصدق ما تراه لكنها شعرت فجأة بشيء غريب يدفعها نحو الورقة مرة أخرى فاقتربت من الكيس، وقبل أن تتمالك نفسها اخذت نفسا عميقا وشمت المادة البيضاء باندفاع كما لو كانت تبحث عن شيء يهدئ الألم الذي يشعر به قلبها كان شعورا غريبا وكأنها بدأت في الغرق في دوامة جديدة.. دوامة لا تعرف لها مخرجا كانت بداية طريق مظلم آخر مدخلا لم تفكر في العواقب حين بدأته ومع أول نفس شعرت بحالة من النشوة...

حالة من الهروب عن الواقع ولكن في داخلها كانت تعرف تماما أن هذا بداية لشيء أكبر وأخطر وفجاه و

كان آدم جالسا داخل سيارته يراقب باب بيت يمنى لم يكن يدري كم من الوقت قد مر لكنه كان على يقين أن الانتظار قد صار يحرق أعصابه أكثر مما يحتمل فـ ظل يطرق المقود بأصابعه بعصبية حتى لمحها أخيرا وهي تخرج من باب العمارة بخطوات مترددة تنكمش داخل نفسها وكأنها تهرب من العالم كله فـ انتفض آدم في مكانه وفتح باب السيارة بسرعة وانطلق نحوها قبل أن تفلت منه وردد بلهفه: يمنى.. استني لازم أتكلم معاكي

توقفت يمني مكانها دون أن تلتفت إليه.. ظلت تحدق في الأرض وكأنها تخشى مواجهته أو مواجهة نفسها فـ اقترب أكثر وردد بضيق : أنا غلطت... ولازم أصلح غلطتي رفعت يمني عينيها نحوه أخيرا وفي نظرتها انكسار موجع، ثم تمتمت بمرارة: الغلط غلطتي أنا... أنا ال استسلمت... أنا ال ضيعت شرفي واستاهل كل ال بيوحصلي دا تجمد ادم في مكانه للحظة وكأن كلماتها صفعت وجهه قبل أن يهتف بعناد: هتجوزك والله هتجوزك وأصلح كل حاجة هزت رأسها

رفضا وأجابت بصوت مختنق: إنت هتتجوزني غصب عنك؟! أنا مش عايزة اكده... مش عايزه كل دا مش هتجوز واحد غصب عني اشتعل الغضب في عينيه وصرخ وهو يشير بيده بعنف: انتي بتهزري؟! إحنا غلطانين مع بعض... وانتي مش بنت الموضوع مش بمزاجك أصلا هو اي ال انتي بتجوليه دا... انتي بتتكلمي كأننا كنا مرتبطين واتفصلنا. يمني فووجي شويه من الغيبوبه ال انتي فيها دي ارتجفت شفتاها لكنها لم تجد ردا، فتابع بصوت أشبه بالتهديد:

أنا هاجي أتجدم لأهلك بالليل... جهزي نفسك

القي ادم كلماته ثم تركها واقفة مكانها عاجزة عن الحراك وانطلق مبتعدا دون أن يلتفت خلفه وبعد فتره في مكان اخر نزل خليل من عربيته بخطوات ثقيلة وعيناه تقدحان شرا من الغضب المكبوت كان قد بلغه ما حدث وجاء بنفسه ليضع حدا لكل شيء وما إن دخل إلى الساحة الخلفية حيث كان الحرس ينتظرون حتى وقعت عيناه على كريم مكبلا بين أيديهم ورأسه مطأطأ كالفأر المذعور فـ تقدم خليل نحوه ببطء وكل خطوة منه كانت تحمل وعيدا ثقيلا، حتى وقف أمامه مباشرة وقال

بصوت جهوري متحشرج بالغضب: كلب زيك يعمل اكده في حفيده الصعيدي رفع كريم رأسه قليلًا لكن نظرته المرتجفة خانته فـ اقترب خليل أكثر وصاح وهو يكاد يخنقه الغضب: مين وراك؟ مين ال باعتك انا متأكد ان فيه حد ورا كل ال عملته دا... اتكلم بدل جسما بالله العظيم هجتلك هز كريم رأسه بعناد وقال بصوت متهدج: مفيش حد ورايا... وحفيدتك كانت موافجة على كل ال حوصل بينا كاد قلب خليل ينفجر من مكانه.. فلوح بيده للحراس بأمر صارم: اضربوه

وانهالت الضربات على كريم بينما خليل يصرخ: اخرس يا كلب... حفيدتي أشرف واحدة في الدنيا ولو غلطتها فده علشان أمنت لواحد حقير زيك ووافجت تتخطبلك وأنا مكنتش راضي بيك من الأول تقدم خليل خطوة أخرى حتى صار وجهه قريبا جدا من وجه كريم وسأله بنبرة تحمل تهديدا صريحا: جول... مين تبعه؟! رفض كريم أن ينطق فتطاير الشرر من عيني خليل وبحركة خاطفة انتزع السلاح من حارس بجانبه وصوبه إلى رأس كريم مباشرة، صائحا: لو مجولتش دلوجتي...

والله هجتلك ارتجف كريم وتراجع قدر المستطاع قبل أن يصرخ أخيرا باستسلام: رجوة... رجوة هي ال ورا كل حاجة تجمد خليل مكانه لثواني... لم تصدق أذناه ما سمعه. ثم أشار للحراس بإشارة حادة قائلا بجمود: خلوه اكده من غير واكل ولا شرب

انعي خليل كلماته ثم استدار بعدها دون أن ينظر خلفه وغادر المكان وخطواته تضرب الأرض ضربا كمن يحمل فوق كتفيه نيرانا لا تنطفئ وفي مساء يومٍ جديد كانت قدر تدخل إلى غرفتها مع صخر بعد قضاء بعض الوقت بالخارج وما إن أغلقت الباب خلفها حتى التفتت إليه وسألته وهي تخلع حجابها بتلقائية: ـهو آدم ويمنى اتجوزوا اكده فجأة ليه عاد توترت ملامح صخر للحظة لكنه أخفى ذلك بسرعة وأجاب بجفاء مقصود: اكيد حبوا بعض يعني علشان اكده اتجوزو بسرعه

رمقته قدر بنظرة مشككة وقالت بهدوء وكأنها تحلل الموقف: بس أنا مش شايفة إن آدم حبها... دي حتى يمنى شكلها زعلانة ومكسورة وبعدين آدم كان بيحب ليلى... الله يرحمها... إي ال حوصل فجأة اكده... هو فيه حاجه انا معرفهاش ولا اي لم يرد صخر بشيء بل اكتفى بخلع قميصه ورماه على الكرسي القريب قبل أن يقترب منها بخطوات بطيئة وهو يقول بنبرة رخيمة: ــ ملناش صالخ بجا يا قدر ...

المهم إنهم اتجوزوا وخلاصمش هنجعد نفكر طول العمر كل واحد حر في حياته جلس صخر على طرف السرير واضعا كفيه على ركبتيه بينما ظلت قدر تحدق فيه بتردد قبل أن تقترب منه وتسأله بصوت خفيض: طب وانت؟ ... إي حكايتك مع عنبر؟ ... أنا مش فاهمة... إنتوا متجوزين ولا إي بالظبط اللي بيوحصل بينكم؟ رفع صخر رأسه نحوها وتلاشت الصرامة من ملامحه وهو يجيبها بهدوء: أنا معاها بس علشان أمي...

وعنبر نفسها عارفة دا انا مكدبتش عليها وإحنا هنطلج اصلا جريب جوي عقدت قدر ذراعيها أمام صدرها وقالت بضيق: بس دا غلط... انت لازم تعمل ال يريح الحجه... كفاية عليك مشاكل بسببي لحد دلوجتي ابتسم صخر ابتسامة خافتة ثم نهض واقترب منها أكثر ورفع يده بلطف ليلمس وجنتها بأطراف أصابعه وهو يهمس بعينين تلتمعان بالصدق: انا مستعد لأي مشاكل... لو هتيجي منك انتي فـ انا موافج.. ياريت كل مشاكل الدنيا تبجي منك انتي يا قدر

توردت وجنتاها لكنها لم تتراجع بل ظلت تحدق فيه بعينين مضطربتين ليقترب أكثر ويلمس شفتيها بقبلة دافئة مفعمة بكل المشاعر التي لم تعد بحاجة إلى كلمات وبعد فتره في بيت آدم كانت الأجواء مشحونة بالصمت والغضب ووقف آدم في غرفته ينتزع قميصه بعصبية ويرميه أرضا بحركة حادة قبل أن يجلس على طرف السرير يدفن وجهه بين كفيه ولم تمر لحظات حتى انفتح باب الغرفة ببطء ودخلت يمنى بتردد وما إن وقعت عيناها عليه عاري الصدر حتى ارتبكت بشدة واستدارت بسرعة لتخرج، لكن يد آدم كانت أسرع وأمسك بمعصمها بقوة جعلتها تتجمد في مكانها

وقال بصوت خشن مليء بالندم: متخرجيش... مش هينفع النظام دا... يمنى أنا آسف... والله آسف... لازم تسامحيني ظلت يمنى تحدق في الأرض ثم تمتمت بصوت متهدج وهي تحاول سحب يدها: أنا مش زعلانة منك... أنا زعلانة من نفسي... علشان ضيعت شرفي... علشان استسلمت ليك زفر آدم بقوة واقترب منها أكثر وقال بنبرة حازمة: خلاص يا يمنى... احنا اتجوزنا... الموضوع انتهى رفعت يمنى رأسها فجأة وعيناها تلمعان بالدموع ثم صرخت بألم:

إنت مش بتحبني.. أنا آسفة... آسفة إني حبيتك... علشان اكده رخصت نفسي... واستسلمت ليك بكل سهوله.. انا حبيتك جوي معرفش ازاي وامتي وليه وانا متاكده انك بتحب واحده تانيه وجلبك متعلق بيها صدمته كلماتها بشدة لكنه لم ينطق فقط مد يده يمسح دموعها بإبهامه بلطف شديد وهو يهمس بندم: حقك عليا... والله حقك عليا بس غصب عني.. الحب مش بأيدي أبعدت يمنى وجهها عنه وهي تهمس بمرارة: متعتذرش... مفيش حاجة تتصلح... احنا فتره... وهنطلج...

وخلاص و

وبينما كانت تكمل كلماتها المرتجفة اقترب منها آدم فجأة وقبلها قبلة قصيرة تحمل كل الغضب والحزن في داخله قبلة جعلت الدموع تتساقط بغزارة على خديها ثم كأنه استفاق فجأة وابتعد عنها بعنف، ونظر لها بنظرة مشتعلة بالألم واستدار خارجا من الغرفة بخطوات ثقيلة وعصبية تاركا خلفه يمنى منهارة تبكي بصمت وفي صباح يوم جديد كانت الشمس بالكاد ترسل خيوطها الخجولة فوق أرض الصعيد حين وقفت قدر بعيدا خلف شجرة كثيفة تتوارى عن الأنظار وهي تراقب من بعيد خروج جدها خليل من المبنى القديم ذي الجدران المتآكلة.

كان الجد يسير بخطوات ثقيلة كأن هموما سوداء تكبل كتفيه، وقد بدا على ملامحه الغضب والوجوم .... راقبته قدر بعينين مرتابتين وقلبها يضرب بين ضلوعها بعنف دون أن تدري لماذا شيء ما كان يهمس لها أن أمرا خطيرا يحدث خلف تلك الجدران...

وما إن ابتعد خليل تماما عن المكان حتى لم تتردد و ركضت بخفة حتى وصلت إلى باب المبنى القديم ودفعته بحذر. ودخلت، وعيونها تتلفت في الظلال الثقيلة ورائحة العطن والغبار تزكم أنفها لكن شيئا آخر كان يسيطر على حواسها... صوت أنين خافت فـ اتسعت عيناها بذهول حين اقتربت أكثر ولم تصدق ما رأته... كريم كان ممددا على الأرض وجسده ساكن والدم ينزف بغزارة من صدره وشهقت قدر بقوة وتراجعت خطوة، الخوف يغمرها حتى ارتطمت بباب الغرفة...

وبعد فترهمن الوقت هبط صخر من سيارته بخطوات متسارعة يكاد يقع من لهفته وصدره يعلو ويهبط بقوة كأن قلبه سبق خطواته واندفع نحو الباب وكسره بعنف ودخل وهو يلهث وعيناه تجولان بارتباك حتى استقرتا على المشهد الذي جمد الدم في عروقه كانت قدر ملقاة على الأرض، وجهها شاحب، عيناها غارقتان في دموع مذعورة، وكريم... لا حراك فيه فصاح صخر بصوت مبحوح: قــدر

ألقى صخر كلماته وركض نحوها لكنها سبقته وألقت بنفسها بين ذراعيه تبكي بجنون وتتمسك به وكأنها تغرق وهي تشهق بكلمات متقطعة: ـصخر... أنا ضربته... بالسكينة... شكله مات شدها صخر إليه بقوة يكاد يسحقها بين ذراعيه وهمس قرب أذنها بنبرة غاضبة مرتعشة: اهدي... اهدي يا جلبي... كلب وراح يلا.. خلينا نمشي من اهنيه كان صخر يحاول تهدئتها وهو يربت على ظهرها يخفي رجفته بينما رأسه يعمل بسرعة...

لا وقت للندم الآن وجذبها من يدها مستعدا للهروب لكن فجأة... توقف كلاهما فجأة حين ارتفع صوت حركة بالخارج فـ التفت صخر يحدق نحو الباب وتجمد الدم في عروقه للمرة الثانية حين رأى شخصا يقف هناك، يصوب سلاحه نحوهما وفجأة... انطلقت رصاصه اصابت هدفها و

اخترق صوت الطلقات سكون المكان وارتجت الجدران بينما عم الدخان في الأرجاء و لم تمضي لحظات حتى اندفع الباب بقوة ودخل آدم حاملاً سلاحه تتسابق نظراته القلقة بين الوجوه حتي توقف فجأة حين وقعت عيناه على صخر الذي كان يتكئ إلى الحائط فـ اقترب منه سريعًا وهو يرفع سلاحه استعدادا لأي طارئ: إنت كويس.. حوصلك حاجه

أومأ صخر برأسه يحاول أن يبدو متماسكا وما إن التفت آدم ليستوعب المشهد حتى تجمد مكانه وهو يحدق في الجسد الممدد أرضا. كانت جثة كريم غارقة في دمائها فـ صاح متفاجئا: اي ده؟! كريم... مين جتله في تلك اللحظة لم تعد قدر قادرة على التماسك فانهارت دموعها دفعة واحدة وصرخت بصوت مبحوح ممزوج بالخوف والانهيار: والله هو ال حاول يجتلني... حاول يقرب مني... وأنا كنت بدافع عن نفسي والله العظيم

انتقلت نظرات آدم بينها وبين صخر ثم ركز مجددًا على الجثة و صمت كأن عقله يحاول لملمة تفاصيل المشهد وفهم ما جرى فـ أخرج آدم هاتفه المحمول وأجرى اتصالا سريعا ثم قال بلهجة باردة: خلاص... هبعت حد يتصرف يلا، نمشي من اهنيه دلوجتي بس اهم حاجه... خلينا نخرج من المكان دا علشان جلبي مش مرتاح

وفي صباح اليوم التالي امتد ضوء الشمس الخفيف عبر نوافذ بيت صخر يتسلل بنعومة فوق الجدران الهادئة معلنا بداية يومٍ جديد بعد عاصفة الأمس.. كانت المائدة مفروشة بأنواع الطعام تجمع حولها الجميع في صمت ثقيل كأن الكلمات تنتظر من يشق الصمت أولا وجلست قدر إلى جانب صخر بينهما مسافة صغيرة لكن عيونهم لم تتلاقي وكأن كلّ منهما يحمل في داخله ما يعجز عن قوله اما خليل الجد كان يوزع نظراته بين الوجوه بترقب حتى قطعت تهاني أم

صخر الصمت بصوت واضح حازم: مش جاه الوجت ال ننهي فيه كل دا ونمشي بجا ولا اي عاد رفعت الأعين نحوها دفعة واحدة كأنهم لم يتوقعوا منها تلك البداية و عقد الجد حاجبيه وردد بحدة: تمشوا فين يا تهاني؟! دا بيت ابنك... يعني بيتك اعتدلت تهاني في جلستها ورفعت رأسها قائلة: هو يطلج قدر... ويرجع معايا أنا وعنبر دا كان الاتفاج وأنا مش مستعدة أخسر ابني هو كمان ... كفاية ال حوصل مع ميار ساد الصمت لحظة قبل أن تتدخل عنبر بصوت هادئ لكن :

هي عندها حق... دا الصوح لازم نرجع بجا ونبدأ من جديد رمقها صخر بنظرة طويلة ثم قال بنبرة ثابتة لا تحتمل الجدل: أيوه... فعلاً لازم نرجع كادت ابتسامة أن تتسلل إلى وجه عنبر لكنه أكمل بنفس الحزم: بس مش معاكي. جوازنا كان علشان خاطر أمي... بس انتهى خلاص. انتي طالج شهقت عنبر وقد اتسعت عيناها من الصدمة تنهض من مكانها بسرعة وتتجه نحو قدر بعينين تقدحان شررا: انتي السبب..... كل حاجة بدأت من وجت ما شافك.. انتي عايزه مننا اي...

ما تبعدي عننا بجا ورفعت يدها كأنها ستضربها لكن صخر وقف فجأة يسحب قدر خلفه ويقف أمامها مدافعا، يصرخ: ابعدي... ابعدي عنها.. انتي بتحاسبيها علي اي عاد بصي لنفسك.. شوفي انتي عملتي اي... انتي اول ما ميار ماتت جيتي عملتي حواراتك علشان اتجوزك وخليتي امي تجبرني اني اتجوزك بالعافيه وليسه ليكي نفس تتكلمي كمان صمتت عنبر لوهلة ثم التفتت ببطء نحو تهاني التي وقفت بدورها تنظر إلى ابنها بنظرة ممتلئة بالخذلان ورددت بجمود:

حضر نفسك هنرجع بكره... مش هنجعد اهنيه اكتر من اكده القت تهاني كلماتها ثم سارت بخطى ثابتة وعنبر خلفها تتركان المكان وفي مكان اخر دفع آدم باب البيت ودخل بخطوات مرهقة وعيناه مثقلتان بالسهر والتعب وما إن لمحته يمنى حتى اندفعت نحوه بخوف ولهفة:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...