تحميل رواية «خالد وملك» PDF
بقلم سلمى ايمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
_هو حضرتك بتبصلي كده ليه في حاجة في وشي ولا إيه = وأنا أبص عليكِ ليه يعني من جمالك _ طب بص جنبك لو سمحت =وانتِ مالك أبص في أنهي ناحية أنا عاوزها استغفرت ربها بصوت منخفض، وهي بتكمل القراءة في كتابها وتجاهلته تماماً، ففتح التليفون اللي بيدعي بصالح وهو بيبص عليها بسخرية، وحط التليفون على ودانه وقال بصوت عالي _ ألو.. ازيك يا ساهر أخبارك إيه يا جدع كده يا عم تقعد المدة دي كلها ما تسألش عليا ولا تكلمني زعلتني منك بجد. غمضت عينيها بانزعاج وهي بتحاول تهدّي أعصابها وقالت بهدوء: = لو سمحت ينفع توطي...
رواية خالد وملك الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سلمى ايمن
في اليوم الآخر كانت تمسك بيدها رسالة تلفها حول يدها، وفكرت اليوم إنها تعيدها ولا تحتفظ بشيء كهذا من قبل شخص غريب، ودون أن تتوقع وجدت غمامة سوداء تغطي عيونها، فأمسكت اليد وهي بتلفها وقالت بعصبية وضيق:
_ هو أنت اتجننت ولا فاكر إن مساعدتي ليك تخليك تتمادى عليا يا صالـ...
توقفت بصدمة واندهاش وهي تبصر آخر ما توقعت أن يكون هنا وقالت بقلق:
= خالد....
يتبع
رواية خالد وملك الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سلمى ايمن
_تتجوزيني
قالها أمامها بعيني عاشقٍ استسلم لهذا الحب، ورغم أنه لم يتخيل يوماً أن يصل إلى هذه الدرجة، إلا أن أحداً لا يدرك من أين سيأتي نصيبه أو متى وكيف. وها هو الشخص الذي ظن أن حياته ستنتهي بين حطام غرفته، وحيداً تعيساً لا يسأل عنه أحد، قد جاءه الفرج الذي أخرجه من تعاسته وكآبته أخيراً.. وهي ابنة عمه
قالت له بإحراج وهي تنظر حولها لتتأكد من عدم مراقبة أحد لهما، لكن ظنها خاب حين أبصرت مجموعة من الناس يقفون على مسافة قريبة؛ منهم من يبتسم، ومنهم المتحمس لتلك اللحظة التي يراها عادةً عبر شاشات التلفاز، ومنهم من يكتفي بالمشاهدة في صمت
=خالد.. أنت.. أنت بتعمل إيه إحنا في الشارع.. قوم مش هنا
_ هو حد ليه حاجة عندنا ولا بنعمل حاجة تعدي حدود المكان عادي.. واحد بيتقدم لواحدة وبيقولها تتجوزيني، في حاجة حرام ولا إيه
=خااالد
نطقتها بتوتر شديد وهي تترجاه بعينيها أن يتوقف، فقد زاد عدد المارة المشاهدين، فابتسم لها وهو يخفض أنظاره لثوانٍ ثم رفعها ثانية قائلاً:
_ تعرفي إنك أغرب بنت أشوفها في حياتي
= ليه
_ لأن ملايين البنات تتمنى حاجة زي دي، ده لو في الأحلام تحصل حتى.. وأنتِ مكسوفة وقال الناس بتتفرج علينا وعيب كده! طب ما يتفرجوا، ومش بعيد كلهم وبالذات البنات هيموتوا ويكونوا مكانك.. فده لو مش موافقة يعني، ففي بديل غيرك
= يا خالد طب...
قاطعها بنبرة حازمة يمتزج بها المزاح:
_ آه ولا لأ
= استنى بس يا خالد أنت..
_ آه ولا لأ
قاطعها ثانية ورفع صوته قليلاً:
=اه ولا لأ.. الوقت بيخلص
طالت النظرات بينهما، وكانت تنظر إليه بقلق وتشتت، لا تدري ماذا تقول؛ فهي لم تفكر بعد في الموافقة النهائية، وحتى وإن كانت قد وافقت مبدئياً حين تحدثت مع عمها، إلا أنها لم تتوقع هذه الطريقة العجيبة.. لكن عليها الاعتراف بأنها أعجبتها، رغم أن كل شيء حدث فجأة.
_ إيه كل التفكير ده ده لو امتحان مش هتقعدي كل ده تفكري فيه
قالت بتوتر وهي تفرك يديها:
= خالد أنا..
_ أيوه أيوه.. سمعيني الكلام اللي يطرب الودان ويفرح القلب، وانطقي يا بنت الناس
= طب خليها يوم.
تنهد وهو ينظر للناحية الأخرى بملل، وأرجع شعره للوراء بعد أن عبث به الهواء وقال:
_معلومة ليكي.. الإنسان العصبي بيبقى عنده 3 محاولات بس لكل شخص في حياته، وأنتِ محاولاتك كلها خلصت، بس لأنك جديدة في كده فمتبقاش غير فرصة واحدة ليكي.. وإلا عادي، معنديش مشاكل إني أخطفك وآخدك بعيد عن الناس ومع الأيام تحبيني.. فـ يلا قولي
ذهلت من كلامه وانتبهت لنظراته؛ فرغم قصر مدة معرفتهما، إلا أن نظراته تبدو كمن أحب لسنوات طوال، كشخص اكتفى من الانتظار وجاء ليُكمل حياته رفقة من يحب.. رفقة من يحول حزنه إلى سعادة، ووحدته إلى نور
=موافقة
كلمة قالتها تزامنت مع صراخ إحدى الفتيات وتصفير بعض الشبان بسعادة وحماس، فيما أمسك هو الخاتم وأشار إليها لتقرب يدها، وفعلت ذلك ببعض التردد. لمس يدها وضغط عليها بخفة وهو يحرك إبهامه بشكل دائري مطمئن، كأنه يخبرها أن كل شيء سيكون بخير.
ألبسها الخاتم تحت نظراتها غير المصدقة، وحين انتهى وقف واقترب من أذنها وهمس بكلمات وابتسامة جانبية ترتسم على وجهه:
_ بكرة هنكون أنا وأبويا والمأذون عندكم.. فـ اجهزي ليوم بكرة يا.. عروسة
أنهى حديثه مبتسماً لها ابتسامة بسيطة، فيما ظلت هي تنظر إليه بنظرات مختلطة بين القلق والانجذاب؛ تشعر بدقات قلبها تكاد تقفز من شدة التوتر لكن وجهه وتلك الابتسامة جعلاها لا تبصر في المكان أحداً غير شخصاً واحداً فقط وهو فقط
.....
قبل قدوم محمد
طرق علي باب وبعد دقيقتين فتح الباب له من قبل سيدة كبيراً في العمر فقال ليها بي ابتسامه بسيطه
_السلام عليكم.. ازيك يا خالتي عامله اي
نظرت له من فوق لتحت باستغراب قليلا وبعدها اجابت
=وعليكم السلام... الحمدلله يابني انت عامل اي
_الحمدلله بخير.. طبعاً ملك قلتلك سبب قدومي هنا وكمان حبيت اتعرف عليكي اكتر يا.. مرات عمي اذا كنتي موافقه علي كده
ابتسمت ابتسامه بسيطه وقالت وهيا تشير له بدخول وفعل هو ذلك
=ومالو يا حبيبي ده يشرفني اني اعرفك يا..
_مهند
=اعذرني يابني.. اصل مش من بعد المده دي كلها هفتكر الأسامي المهم من كل ده انكم بخير وسلام
اهز رأسه لها مبتسماً ابتسامته المعتاده ورفع رأسه وقال
_اومال فين الانسه .. مش شايفاها اصلي.. هيا عارفه اني جاي ولا محدش اداها خبر بي ده
=لو قولنلها زمانها كانت حفرت تحت الارض ومستخبيه.. فا اكيد متعرفش وهيا حالياً قاعده بتذاكر في اوضتها الحاجه الوحيده اللي سعيده بيها اوي
_طبعاً.. بس الافراط في ده حضرتك ممكن يبقا اشبه بي ادمان يعني مش دايماً كتر المذاكره حلو ده غير لو بتنظمي كل يوم في ساعات محدوده مع روتينات يومك التانيه ويكون ضمنها مذاكره فا ده يخلي العقل متوازي لدنيا اللي عايش فيها وان فيه مليون حاجة في حياته بيعملها مش حاجه واحده بس
اهزت رأسها من كلامه وقالت له
=انا هدخل دلوقتي عليها واقولها.. معلش هطر تستننا
وقبل ما تدخل قال ليها
_قوليلها انو هو جايب حاجة بتحبيها ده لو رفضت انها تيجي يعني
اؤمات له ودخلت لها حيث كانت الثانيه جالسه في طاوله ليست بالكبيره كثيراً وتضع بها جميع الكتب بها وبيدها قلم ورقه تكتب بها بتركيز شديد فا فقالت لها والدتها
_عبير.. حد عاوزه يقابلك.. عبير
نادت اسمها تاني وهيا تبصر تركيزها الشديد والانهمام بها فيما تفعله بدقه فا اهزتها والدتها بخفه جعلت الثانيه تنتبه لها فقالت ليها
=حد عايز يقابلك يا حبيبتي
إعادة راسها ببطئ نحو ما في يداها واكملت ما تقوم به لا حياه لمن تاني هذا الذي ظهر في تعبير والدتها فأقتربت منها وقالت لها بصوت اعلي وهيا تجذب وجهها له قائلا
_يابنتي انتي سمعاني بقولك حد بره عاوزه يكلمك مش عاوزه تعرفي مين هو...
ضايقت حاجبيها بأنزعاج بما تفعله والدتها لكن قالت بضيق حتي تعلم من هو وان كان بالشخص بالغير مهم الذي يقطع عنها اهم شئ تفعله الان فا ستعود الي ما تفعله وقالت وعينيها تتحرك ببطي علي الذي بي يداها
=مين
_مهند..
اوقفت مع تفعله ثواني وهيا تحاول ان تتذكر اين اخر مره سمعت بذلك الاسم او تحاول ان تتذكر شخصا يملك الاسم ذلك ولكن التركيز الشديد فيما يداها جعلها تنسي ما تتحدث اليه والدتها وتمسك بالقلم وتكتب سريعاً فا تنهدت والدتها وخرجت من غرفتها قائلا له
_هيا جوا تقدر تدخل تجرب معاها.. ماسكه القلم والكرسه وعينيها مش قادره تتحرك من عليهم
ابتسم وتذكر ما حدث حيث كانو جالسين هم اربعه وما فعله بالدفتر الملئ بالمسأل الرياضيه معاها فا هز رأسه بتفهم وقال لها
=تمام.. تعالي معايا حضرتك ثانيا
دخلوا الاثنين الغرفه عليها وكانت تجلس كاتمثال لا شئ يتحرك بها سوا يداها وعينيها بتركيزاً عميقاً تحاول استنتاج الاجابه رغم الورقه التي مملؤا بالكتابه الكثيره الا انها ما زالت تكمل بي إجابة اخري بديله لي اجابه واحده فقط
تقدم مهند امامها وجلس جانبها في مسافه مناسبه بينهم وقال بصوت عالي ينافس خط القلم الذي تكتب به عبير
_صباح الخير.. ازيك يا عبير..
لم يجد اي اجابه فقالت والدتها بضيق مما تفعله وقالت
=يا عبير ردي عليه وسيبي اللي في ايدك
قال ليه والدتها
_هو حضرتك اول مره تلاحظي ده عليها ولا ملاحظاه من بدري وحصلت كتير
=لا حصلت كتير بس مكنتش بعمل حاجة لانها في طبيعه مش بتكلم حد تخلص تنام او تاكل وتصحي وتكمل وكل يوم علي نفس نظام ده
اهز راسه بي فهم وقال ليها
_تمام حضرتك بصي.. هيا عقلها في الوقت ده بيكون مشغول في نقطه معينه بالنسبه ليها كا مهام لازم تخلصها ومينفعش تبعده وزاي ما قولت حضرتك كتر مذاكره بيكون ادمان وخصوصا لما يكون ده الشئ الوحيد اللي بيعمله في حياته من غير افعال تانيه في حياته فا ده طبيعي انه يحصل كده ويكون مركز جدا عليه وكمان مفيش صحاب ولا ناس حوليها المسأل دي بقت كالناس بالنسبه ليها تستمع ازاي تحلهم وتعرف اشكال وانواع جديده منهم فاهمني حضرتك
هزت رأسها بأنصات ليه وقالت
_طب هتعمل معاها اي وهيا في حاله دي
امسك الورقه التي تكتب بها عبير وسحبها بعيداً عن وجهها مما دفعها تتبعها من خلال عيونها وعندما ابصرت اليد الغريبه التي تمسك بها ورفعت اعيونها ببطئ نحو صاحب الوجه وفتحت عينيها بأندهاش ورعب وخاصهً انه يجلس جانبها فقال مهند ببساطة
=نشيل عنها الحاجه اللي بتشغلها وبترجع لوعيها تانيى..ومترجعهاش تاني ليها
اهزت والدة عبير بي انصات شديد وهيا تدون كل شئ في عقلها لتفعله مع ابنتها بعد ذلك فا رات عبير تستقيم من جلستها وتسير لتبقع خلفها بي خوف تنظر في وجه مهند الذي تحرك امامها ومد ايده لها فا نظرت ليده ولم تفعل كالمره سابقه فا قال متذكراً بتصنع
_اهاا صحيح افتكرت ان عبير مس بتسلم علي رجاله غريبه
فأكمل لها مبتسما
= بس مقدرش اجي من غير ما اديها الحاجة اعتذاراً علي اللي عملته مره اللي فاتت فيها
واخرج من حقيبته شنطه بلاستيكيه بها عشرا من الدفاتر وقال وهو يخرج واحداً
_طبعاً عارف ان عبير بتعشق حاجة اسمها مسال رياضيه فا اكيد منستش اجبلها دول
تحركت رأس عبير من جانب تنظر لكل تلك الدفاتر بي انهمام وغير تصديق، فأ اقترب منها الثاني يناولها لها فا نظرت له ثم انزلت ببصرها علي ما في يده فقالت والدتها لها
=خديهم يا عبير
وفور ان استمعت لكلمة والدتها اخذتهم وجلست في نفس المكان التي كانت تجلس به وقبل ان تفتح دفتراً واحد وضع مهند يده عليه وقال وهو يبعده عنها ببطئ
_بفكر اننا نرتاح شويه من مسأل رياضه ونعمل حاجة تانيه يا عبير
في ذاك الوقت تركتهم والدتها وهيا تتسل للذهاب فأنتبهت لها عبير وقبل ان تقف امسك مهند يدها جعلها تجلس من جديد فا شعرت بالرعب يصيبها وهيا تنظر له بأرتباك وقلق فقال لها مطمئناً لها وهو يمسك احد يداها يفركها بيديه الاثنين يبث لها اي امان من وجهته
_متقلقيش مش هعملك حاجه.. انا هنا جاي اكون صديق ليكي في القاعدة دي يا عبير
ولكن عبير لم تسمع منه شئ ومازلت في مقاومتها للوقوف والهروب للخارج فقال لها بصوت عالي قليلا حتي تدخل كلماته داخل عقلها
_وعشان تعرفي اني عاوزه اكون صديق ليكي.. بصي اللي جايبه ليكي
وضع يده داخل الحقيبه واخرج منها مكعب الذكاء (مكعب روبيك) فا اخفت من مقومتها قليلا وابصرت ذلك الشئ الذي كان مألوفاً لها فالقد كانت تبصره في احد الصور علي انترنت واعجبتها وحاولت ان تطلبها من انترنت ولكن لم تعرف وها هيا امام عينيها، فأبتسم مهند لنجاح خطته وقال
_عاوزها
اهزت رأسها ببطئ وعينيها امام ذلك الشئ فا قربه منها وترك يادها الثانيه بعد ان تأكد ان بعد ذلك الشئ الذي اخرجه فلن تأتي لها فكرة الهروب ثانياً وقبل ان تلمسها يادها ابعدها عنها سريعاً قائلا
_بس نبقا صحاب موافقه ولا لا
نظرت لها ثم حولت انظارها لذلك الشئ ثانياً فأ بعده عن عينيها وقال لها بصوت عالي
=هديكي ده و حاجات احسن بكتير.. بس موافقه اننا نكون اصدقاء..
نظرت له لدقيقه وملامحه لتصف اي شئ وكان هو يبادلها ابتسامه بسيطه لها وبعد ثوان اخري اهزت رأسها فأبتسم وفتح حقيبته التي نظرت بها وشعرت انها تخفي اشياء كثيره وعجيبه وكان ظنها صحيح عندما ارأها ما في داخل الحقيبه لتجد اشياء عدها منها كانت تريدها ومنها اشياء عجيبه تريد ان تعرفها الان
ابعد الحقيبه عنها وقال لها بصوت عالي ايضا
_هنلعب لعبه حلوه... هسألك كام سؤال ومع كل جواب هتجاوبي هديكي واحده من دي
وكالعاده استغرقت في تفكير وفي نهاية اهزت رأسها لها واحست بالحماس والفضول لتعرف عن هذه الاشياء وهو لاحظ ذلك فأبتسم بحنان لها وقال لها
=اول سؤال اي.. اسمك اي
_عبير
قالتها سريعاً وفضولا ليعطيها (مكعب روبيك) فأمسكته وهيا تدقق بيه في انظارها والابتسامه ترتسم علي وجهها ببطئ وقبل ان تفعل اي شئ بها وضع يده نحو عينيها يسقف لها لتنتبه ليه ليقول
=شيلي دي علي جنب واستعدي بسؤال تاني بهديه تانيه
وفعلت ذلك وهيا تستعد لذلك السؤال الذي سيأتي لها وقال
_اي اكتر حاجتين بتحبي تعمليهم
=الرياضه و...
وقفت عند الكلمه الثانيه وهيا تبعد انظارها عنه فا تعجب وشعر انه شئ مهماً عليه معرفته فقال
_اي كملي.. اي تاني غير رياضه
انهي كلامه بتزامن بي دخول والدتها وهيا تمسك احد المشروبات بيديها فأبصرت التعجب في وجهه مهند لتقول له بقلق
_ايه يا مهند.. مالك عبير قلتلك حاجة
قالها لها وهو يهز رأسه ونظر لها
=لسه سألها اي اكتر حاجتين بتحب تعملهم قالتلي رياضه وسكتت
ظلت والدتها تفكر قليلا لتفتح عينيها سريعاً وتبتسم وانتبه لها مهند في ذلك وقال
_اي حضرتك عرفتيها
اهزت رأسه وابتسامتها مازلت موجوده وازدادت وهيا تضحك علي مظهر ابنتها التي يكاد وجهها يصبح محمراً من الاحراج فقالت له والدتها لمهند
=هيا حاجة خفيها عننا كلنا ولكن عشان احنا ساكنين معاها فا طبعاً عرفنها
_طب اي هيا
=الرقص
رفع حاجبيه بأندهاش ونظر للثانيه التي تحاول ان تخفي وجهها منه بأحراج كبير بعد ما علم تفعله وهو نظر للأرض وابتسم لثوانً وقال مغيراً للحوار
_تمام كده يبقا كسبانه بي بالحاجه تانيه
واخرج من حقيبته لعبة (بنك الحظ) واعطاها لها فيما هيا مازلت مكانها تخاف ان ترفع وجهها اليه فقال لها وهو يحاول ان يكتم ضحكته
=مالك يا عبير.. م..
وقبل ان يكمل كلمته استمع لصوت طرق علي باب لم تكن غريبه عليه ابداً وقبل ان تذهب والدة عبير لفتحه قال لها سريعاً
_لو سمحتي يا خالتي سبيني انا افتحه
وفتح الباب ووجده محمد
(بعد ان حكي له محمد عن سبب الذي جاء به)
فتح مهند عينيه بصدمه من الكلام الذي استمع له وقال
_نعم انت بتهزر مش كده.. يعني جواز ملك وخالد وانت و
وشاور بيده التي في داخل البيت بأندهاش واكمل
=عشان ورث... وكمان عمك ليه طردهم من بيت زمان اكيد فيه سبب
_انا هقولك ليه
قالتها والدة ملك بعد ان استمعت لجميع الحوار الذي كان مابينهم فا نظر لها محمد وخالد بي فضول ورغبه في معرفه الامر وبشدة فقالت
=الموضوع كله بسبب شخص واحد بس هو اللي خلانا نطلعكم من البيت.. وهو اسر وفي اليوم التاني اللي بات فيه معانا.. وكانت الساعه 2 بليل والكل مغطي في نوم وفجاءه كلنا صحينا علي صوت صويت.. واللي كانت من عبير..
رواية خالد وملك الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سلمى ايمن
_الموضوع كله بسبب شخص واحد بس هو اللي خلانا نطلعكم من البيت.. وهو اسر وفي اليوم التاني اللي بات فيه معانا.. وكانت الساعه 2 بليل والكل مغطي في نوم وكلنا صحينا فجاءه علي صوت صويت.. واللي كان من عبير..
نظرو لها الاثنين واعُينهم لا تصدق ما استمعو له فقال لها مهند وهو يحاول ربط الأمور جيداً ليتأكد ما يفكر فيه
=يعني عاوزه تقوليلي انو عبير كل اللي فيها ده بسبب اسر.. طب اي سبب انو يعمل كده
_اسر اخوك كان وقتها كبير وعاقل بس مكنش واعي لحاله في الوقت ده لانه بي كل اسف كان مصاحب عيال من شوارع سحابته لطريق خليته واحد تاني واكيد انتو عارفين كلام ده وفي اليوم اللي جه يبات فيه عندنا خرج اول يوم وكان مختفي من تاني يوم وابوه سايبه طليق مع نفسه قال كبير ويشيل نفسه بس ادي الكبير رجع بليل انا لولا اني كنت نايمه مكنتش دخلته اصلاً البيت بس مسكتش عن الحصل ده أبداً.. وقتها لما خبط كانت عبير هيا اللي فتحتله وقبل ما ترجع تاني لي اوضتها دخلت المطبخ تشرب مايه عادي بس دخل هو وراها والحمدلله لحقناها قبل ما يعمل حاجة فيها بس ده ساب اثر كبير عليها وخلاها تكره كل ناس او قول ارهاب من الناس... وده السبب اللي خلاني اطردكو من البيت لا ده انا كمان كنت هطلب الشرطه كمان لولا ان عمكم منعاني اني اعمل كده واكتفيت بالطرد وبس وخليت بناتي يبعدو عنكم وكنت هستمر في كده لولا ملك اللي اصرت انها تروح عشان تكلم ابوك في موضوع شقه ده
كانو يستمعان لها بكل انصات شديد دون ان يقاطعها احد كان محمد يفكر في اخيه اسر وما كان به منذ سنين مضي، فا كان يعلم جيداً حالته التي كانت في وضع سيئ جدا و تعافي منها بصعوبه وجهداً كبيراً منهم وبي مساعده الاطباء لهم ايضاً، ولكن بفعلته تلك التي لم يعلم عنها ولم يخبره ابيه بها مخفياً عنه حتي الان، جعلته ان يكرهه ويمقته كتيراً وهو الان في مشفي عقاباً ودرساً له جزاءً بما فعله، اما مهند التي اتضحت الخطوط امام عقله وفهم حالة عبير جيداً وما سبب كل ذلك بها ورغم ضيقه من اخيه اسر الا كل الذي يشغل عقله انه ادرك الطريقه الذي سيخرج بها عبير عن حالتها وعالمها المظلم ذاك
_طب ليه ابويا عاوز ياخد شقه.. يعني هو أكيد عارف ان اللي عمله اسر ده غلط وغلط كبير كمان يديكم كامل الحق انكم تطرودنا وانا لو مكانك كنت هعمل نفس الشئ.. فا هو ليه دلوقتي بيعمل كده
تفوه بالكلام ذلك محمد وهو يوجه ذلك المكان لوالدة ملك التي جاوبت بكل بساطه
=عقاب اننا طردناهم من شقه مش شايف حجم عمل ابنه وشايف انو ازاي اخوه يطرده من شقته معأني انا اللي طردت من شقه وكنت هبلغ كمان واخوه من طيبته قال لا يعني مفروض يحمد ربه ان عايش سليم من غير ما يدخل في اي محكمات ولا ان ابنه يدخل السجن ويطر يدفع تكلفه ولان اللي عمله مش عادي بس برضو سبناه وندمانه اني مبلغتش وقتها.. ودلوقتي بعد ما القرش جه في ايده وكتر شاف حالو وقال ينتقم ويستغل اللي احنا فيه دلوقتي
ضايق حاجبيه بصدمه من كلام الذي يستمع له فهو لن ينكر ان معامله والده نوعاً ما ليست بالجيد واحياناً لا يكون عادلاً في بعض الاشياء ولكن ان يؤذي اناساً في سبباً هو مذنب به في الأصل..
استمعو الي صوت انكسار حاد داخل المنزل وكانو جميعاً في الخارج فلا يوجد سوا شخصاً واحداً فقط
_عبير
نطقها مهند وهو يهرول الي داخل برفقة والدتها ومحمد الذي رفض الوقوف وان يستعلم بما حدث بداخل وان يبصر ابنة عمة عبير التي لا يتذكرها ولا يعرف كيف هي بالوضوح
دخلوا الثلاثه الي داخل البيت فيما تحرك مهند الي غرفتها التي تركها بها اخر مره ولكن لم يجد اي اثراً لها انتابه القلق وهو يلتفت في غرفه ولكن لا شئ خرج من غرفتها واخذ يدور في البيت فقالت له والدة ملك لها مطمئناً له
_متقلقش هيا في البيت انا كنت مراقبه باب الشقه كويس ومشفتهاش طلعت فا هيا موجوده هنا مستخبيه
=مستخبيه ليه
قالها محمد بتعجب وهو لا يفهم شئ فا هو يعلم انها تعاني من ارهاب اجتماعي ولكن لا يعرف اعراضه ما هيا تحديداً
_اكيد طلعت وشفتك وقلقت منك وكمان من مهند او قول لما شافتكم انتو الاتنين مع بعض وان اول مره من بعد زمن طويل حد غريب يقف قدام بيتنا فا خافت واستخبت حصلت كتير
=طب وبتظهر امتي
_لما تلاقي انو الوضع بقا امن ومفيش حد غيري في البيت يبقا ساعتها تطلع.. اخر مره استننا ساعتين بكاملهم ولقينها طلعت من تحت سرير ومره لقينها جوا الغساله واماكن غريبه انا بتفاجأ بيها صراحه
انصدم مهند من الكلام الذي استمع له وزهل بمدي ما فيه عبير وما يحدث لها من افعال غريبه تفعلها واخذ يردد كلام والدتها في عقله وما المخابئ التب تختبئ بها عبير وبعد لحظات ليست بالطويله قال محمد
_طب احنا هنمشي عشان منضرهاش اكتر وكمان عشان تطلع.. فا يلا يا مهند
لم يرد عليه مهند واعينيه تدور في المكان وانتبه لطبق الصغير الذي كسر قريباً من الباب وهذا يعني انا كانت تقف تستمع لكل كلمةً كانو يقولنها وعندما التفت لتهرب اصدمت يداها دون قصداً علي طبق لينكسر لتعلم انهم سيدخلون بعد بضع ثوانً فا يقوم عقلها بتحليل مكاناً سريعاً للأختباء به (ذلك ما فسر به عقله لعقليتها تلك) فقال
_دورو علي كل الامكان اللي مش مكشوفه يعني مكان مينفعش نشوفه او نقدر ندخل بيه حتي لو ضيق
قال محمد
=وانت ايش عرفك انها ممكن تكون موجوده في اماكن زاي دي
_هيا مش غبيه عشان تستخبي وراه الكنبه ولا في الحمام ولا مطبخ لان دي امكان متوقعه وسهل الاكتشاف في عين اي حد بس زاي جوا الثلاجه او تحت سرير زاي ما خالتي بتقول يبقا ممكن تكون زنقه نفسها في اي حاجة وعشان جسمها رفيع فا تقدر تدخل في اي حتي بيساعدها في فاا ممكن وراه الكنبه او تحت كنبه مثلاً او جوه دولاب او مغطيه حالها بحاجات بتاعت البيت او...
نظر في اتجاه احد الاريك الصغيره في منتصفها طاوله صغيره تندفع الي خارج قليلاً فا تركت مكان فراغاً صغيراً يعلو وساده تغطي اقترب ببطئ شديد وهو يضع يده علي فمه ويشير لهم بعدم الكلام فأهز جميع راسه دون فهم عم يعنيه فقد شاهدوا بي صمت
اكمل تحركه بخطوات خفيفه لا تسمع حتي وقف امام طاوله فأطال بوجهه الي اعلي ببطئ وهو يحاول ان يبصر ما بين الفُتحات الصغيره فأبصرها وهيا تضم رجلها تغلقهم بيدها الملفوفه حولهم ورأسها تستند بها دون اي حركه فا شاور لهم انها هنا وقبل ان ينطق اي حد منهم بحرف حرك يده بسرعاً بعدم الكلام ثانياً وتحرك لهم وقال بهمس منخفض
_متبينوش انكم عرفتو مكانها عشان ماتضايقش وانا هعرف اطلعها ازاي
قال له محمد
=هتعمل اي
تحرك مهند الي داخل غرفتها وخرج بعدها بثوانً قائلا
_انا دخلت ملقتهاش في الاوضه حد لقاها
قال له محمد وهو يجاريه في الكلام
=لا ملقتهاش ولا حتي طنط تفتكر تكون فين
قالت لهم والدتها تجاريهم بي نفس اللعبه
_انا من الافضل انكم تمشو لانها مش هتطلع طول ما انتو موجدين
اهز مهند راسه وقالب بأسف مصطنع
=للأسف كنت ناوي نكمل لعبه واديها علي كل سؤال لعبه زاي ما اتفقنا لحد ما اخلص كل اللي في شنطتي بس خلاص مش من نصيبها ده غير اني معايا نسخه من المكعب اللي اديتهولو واكبر من ده كمان بس خلاص هروح ارجعه يلا.. نمشي يا محمد
قال محمد
_يلا يا بينا..
فا قالت لهم والدة ملك وهيا تمسك بحقيبه بلاستيكي وتمدها لهم
=امسك نسيت شنطة دفاتر دي
فقال لها مهند مبتسماً لانها ادركت ما يفعلونه فا تزيد خطه نجاحاً بما تفعله
_لا دي مديها لعبير خليها وقوليلها لما تظهر ان فيه زيهم تاني معايا دلوقتي فا لو عاوزهم ابقي رني عليا اجبهم هما علي حدود 15 كده
واتزامن عند نطقه في رقم ظهرت هيا سريعاً ليبتسم مهند ببساطة لنجاحه في اظهارها لتقول لها والدتها بتفاجأ مصطنع وهيا تقترب منها مساعده للخروج
_معقوله مستخبيه هنا يا أروبه.. كده تقلقينا عليكي بردو
قالت لها عبير بصوت منخفض وعيونها اتجاه مهند
=عايزاها
قالت لها والدتها وهيا تحاول ان تستمع لما تقول
_عاوزه اي.. عالي صوتك
رفعت يداها نحو حقيبة مهند التي يحملها فا فهم ما تقصد فقالت
=عايزاها... الحاجات دي الدفاتر.. والمكعب
أقترب منها مهند مبتسماً لها وهو ينخفض لمستوها لفرق الطول بينهم وقال لها
_مش لما نكمل لعب الأول اديهوملك.. انتي كده بتغشي لو خدتيهم من غير اي سؤال او حاجة
قالت لها واعيونها في حقيبه وقبل ان تتحدث بحرف قال لها بصوتاً حاول استخرجه بحنان وهدوء
=بصيلي وانا بكلمك يا عبير
ارتابت قليلا من نبرته وهيا ترجع خطوه الي وراء لكن جذبها لنفس الموضع التي كانت تقف به محافظاً علي مسافه بينهم ونظر لي اعيونها يبصر الخوف منهم
_احنا اصحاب ولا لا يا عبير
بعد دقيقتين من تحليل جملته في عقلها رغم انها تفهم معناها جيداً لكن تفكر بي نحايه يحق له ان يملك صفه الصديق لها فتذكرت بعض الدقائق الذي كان معاها في مقهي واخري في منزل حيث كانت تلعب معه واخري الان لتكون نتيجه هزة رأس له ليقول لها بنفس النبره
_طب هل في قاموس الصداقه خوف او قلق او رعب من طرف تاني.. اكيد فاهمه كلامي هل فيه بقا حاجة من الحاجات دي في صداقه
واخذت وقتاً في تفكير في ذلك تتذكر كل مابينها هيا واختها ملك التي تكون لها اكثر من صديقه بعيداً عن كون اختها فكل معاملتها معاها حناناً ولطفاً وحباً كبيراً لدرجه انها لا تأتي لها اي ذكره في مشاجرتها معاها او اي خلافاً، فا افعالها الجميله تحجب اي فعلً سئ معاها لتهز رأسها لا لتزداد ابتسامته قائلا
_طب انتي دلوقتي خايفه ليه مني وبترجعي
لم تعرف الاجابه التي ستقولها فاهيا تراجعت لسبب مجهول او ان جسدها هو من فعل ذلك دون واعياً منها اعتياداً منه في شبه تلك مواقف مع اي شخصاً غريباً تقابله ليقول مهند لها بعد ما ايقن ان لا رد تقوله علي سؤاله تلك مره قائلا
_يبقا من دلوقتي مفيش هروب ولا انك تبعدي مني طالما انا بقيت صاحبك تمام
وفي تلك المره اهزت رأسها دون تفكير كثيراً لتتفأجي والدتها بما يحدث امامها دون تصديق وقالت
=اي ده اي ده اللي بيحصل قدام عيني ده.. اللهم مبارك ما شاءلله اكتر من 20 واحد معرفوش يتكلمو معاها وانت يا دكت....
صمتت سريعاً بعد ما شاور مهند لها علي عبير لتقول سريعاً بي ابتسامه
_قصدي يا مهند عرفت تخليها تتعود عليك في اقل من ساعتين بجد برافو عليك
=والله ده يا خالتو ده يشرفني اكتر ان يكون عندي صديق زاي عبير.. ده احنا هنلعب كتير ونحل مسأل رياضيات اكتر مش كده يا عبير
اهزت الثانيه رأسها لكنها تراجعت للورا سريعاً عندما اقترب منها محمد بعد ان ابصر كل ذلك امام اعيونها فأرغب وكثيراً ان يتعرف عليها بالنسبه انها ابنة عمه ولكن الذي لم يتوقعه ابتعدها عنه كثيراً وفي كل مره تمسك بيد والدتها لكن هذه مره اليد التي كانت الاقرب لها هيا مهند لتمسكها دون ان تدري بيصاحبها لينظر مهند لها وهكذا بنسبه سبعون من مئه اعطته من ثقتها له ليقول محمد
_ ازيك يا عبير انا محمد اخو مهند ابن عمك برضو
ابصر الخوف في عينيها ولم تتحرك من مكانها واشتدت الضغط في يد مهند ليقول له محمد قائلا
=هيا مالها يا مهند بتبصلي كده ليه.. مش معني انت
قال مهند مبتسماً له بغرور
_اقف في طابور يا حبيبي حتي يتم تعود عليك.. هو انت فاكره بساهل كده مش اي حد يصاحبه
=طب غششني اللي قولته ليها واقوله انا عشان تكلمني
_يابني انت مش شايف قلقنا منك ازاي.. لو مسأله مسألة كلام كنا زمنا عرفنا كلنا ازاي تخلينا نكلمها
=اومال مسالة اي يا خويا
قالها وهو ينظر لعبير ويده التي تمسكها
_مسألة تفاهم... محدش يقدر يفهما بسهوله
نظر بعدها لساعه يده ليقول سريعاً
=طب يلا بينا يا محمد لاني اتأخرت علي عيادة بتاعتي فا..
ونظر لعبير بي ابتسامه وهو يبعد يده عن يداها قليلاً نازلا لمستوها ثانياً قائلا بصوت منخفض لها
_اشوفك بكره علي خير واستعدي بكره لي العاب كتير بكره تمام يا عبيرتي
اهزت رأسها وعينيها بي عينيه ليقول
=اشطا
وتحرك بعدها مودعاً والدتها وتابعه محمد الذي يصر عليه ان يعلمه كيفيه التكلم معاها لكن الثاني يسير مبتسم لنجاح اول خطوه بينه وبين عبير...
......
وصل لبيت فأبصر والده يجلس رفقة اخته ليتقدم منهم ووقف امام ابيه قائلا
_بكره هنروح انا وانت عند بيت ملك ونجيب مأذون.. وهتجوزها تمام
رواية خالد وملك الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سلمى ايمن
_بكرة الساعة 4 تكوني عندي في عنوان (....) وإلا الصور دي هتتبعت لخالد ولكل معارفك....
أعادت قراءة تلك الرسالة وملامح الصدمة الشديدة تعلو وجهها، حاولت فحص صورة الملف الشخصي لعلها تتعرف على هوية هذا الشخص، لكنها لم تجد أي صورة لتلك الشخصية التي تهددها. كتبت بتساؤل وأنامل مرتجفة
=مين اللي بيكلمني وجبت الصور دي منين
لم تتلقَ أي رد، وانتظرت دقائق طويلة لوصول رسالة أخرى، لكن يبدو أن الهاتف قد أُغلق فور إرسال التهديد. تضاعف ضيقها وازداد قلقها، فوضعت الهاتف أمامها وأحاطت وجهها بكفيها، تحاول ترتيب أفكارها المشتتة.
منذ أن أعطاها ذلك الرجل الورقة وحتى هذه اللحظة، وهي تحاول تذكر ملامحه أو أي تفصيل يخصه، لكن محاولاتها باءت بالفشل. شعرت وكأن كل شيء يدور داخل عقلها، بالإضافة إلى صداع حاد يفتك برأسها جراء ما حدث اليوم. لكن السؤال الذي لم يفارق خيالها
ما علاقة هذا الشخص بصالح هل يعلم صالح بأمره أم أن صالح تعرض لنفس الموقف ولا تعلم وما شأن هذا الغريب بها ولماذا يطاردها
أفكار كثيرة تهاجمها، تتبعها أسئلة لا تجد لها إجابة، فقامت بغلق الهاتف وارتمت على سريرها وهي غارقة في حيرتها لا تعرف ماذا ستفعل. هل تقابله وتعرف ماذا يريد منها؟ أم تخبر خالد بأمره ليجدا حلاً معاً؟ لكن هذا الخيار الأخير قد يفتح عليها أبواباً من الشك، فربما يعلم خالد بصلتها بصالح، وحينها ستُغلق أمامها كل السبل.
تنهدت وزفرت بضيق، وبعد ثوانٍ من التفكير المشتت، استقرت على الخيار الأول؛ ستقابله وحدها. ولكن، كان عليها القيام ببعض التدابير قبل ذلك اللقاء، وهي تأمين نفسها من أي خطر قد يلحق بها.
في اليوم الثاني حلَّ صباحٌ لا يحمل البشائر للبعض، بينما يَعِدُ البعض الآخر بأشياء جديدة
فتحت الباب بعد أن استمعت لطرقاتٍ لم تدم طويلاً، وحين أبصرته ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت له:
_ إزيك يا مهند.. عامل إيه.. اتفضل ادخل
أجاب بابتسامة هادئة وهو يتقدم للداخل، ثم جلس على أول مقعد وقعت عليه عيناه قائلاً:
= الحمد لله كويس... قلت قبل ما أروح شغلي أعدي على عبير الأول أشوفها، عشان أكون وفيت بوعدي ليها إننا نكمل لعبتنا.
= مش عارفة هتعرف ولا لأ، بس هي حابسة نفسها من امبارح ولسه لحد دلوقتي مخرجتش.. لو عرفت تخرجها هكون شاكرة ليك جداً
عقد حاجبيه بعدم فهم وسأل مستفسراً:
_ حابسة نفسها ليه من امبارح
= من وقت ما عرفت بجواز ملك النهاردة، قفلت على نفسها الباب ومش عاوزة تكلم أي حد ولا تسمع حد
هز رأسه متفهماً وقال:
_ طبيعي ده يحصل، وده بعيد حتى عن حالة عبير... أي إنسان بيفقد أو بيبعد عنه شخص غالي عليه بيزعل وبيتقهر، فده شيء وارد، خصوصاً إن ملك بالنسبالها مش شخص عادي، دي هي العالم كله؛ لأنها أقرب حد ليها وأكثر حد عاشرته في الدنيا، فأكيد هتزعل.
= دي من امبارح محطتش لقمة واحدة في بوقها، كده ممكن يحصل لها حاجة لا قدر الله
وقف مهند واتجه نحو الغرفة التي تقبع فيها عبير وقال:
_ هحاول معاها، ممكن تسمعني.
تقدم من الغرفة وطرق الباب عدة طرقات، وكان متوقعاً، بل متأكداً، أنها لن تفتح أو تصدر أي صوت، لكنه حاول على الأقل، ثم قال:
= إزيك يا عبير.. أنا مهند، جيت لك عشان نكمل اللعبة سوا، والمرة دي جايب حاجات مختلفة وجديدة.. مش ناوية تطلعي
لم يتلقَ أي رد، فالتفت وقال لوالدتها بصوت منخفض:
_ اهم حاجة، هل في أي حاجة جوه الأوضة ممكن تضر بيها نفسها
= لا، أوضتها دايماً أنا اللي بنظفها، ومفيش ولا دبوس إبرة جوه عندها
_ كويس
نظر للباب قليلاً بتفكير، فقالت له :
= أنت ناوي تكسر الباب ولا إيه
_ لو اضطر الأمر لكده...
أنهى كلامه تزامناً مع إمساكه بمقبض الباب، ليتفاجأ بأنه فُتح، فقالت والدة عبير باستغراب
= إيه ده الباب كل ده طلع مفتوح.. ده أنا لسه من ساعة كنت بحاول أفتحه وكان مقفول.
قال مهند وهو يهم بالدخول:
_ ممكن لما عرفت إني جيت فتحته من غير ما تقول.
دخل وأبصرها وهي تضع رأسها على الطاولة التي أمامها، وبجانبها تقبع أكوام من الدفاتر والكتب الممزقة لقطع صغيرة والمنتشرة حولها، بينما تناثرت الأقلام بشكل فوضوي. جلس بجانبها ببطء، وقام بجمع الأقلام بكل هدوء ووضعها في مكانها، ثم رتب الكتب ونظر إليها قائلاً:
_ هتفضلي كده كتير يا عبير
لم يجد رداً، فأكمل كلامه:
= طيب إيه ذنب الدفاتر دي كلها في اللي صاحبها عمله فيها قطعتيهم كلهم ونسيتي إنك أنتِ اللي محتاجاهم في الآخر.. دلوقتي مين يونسك بعد ملك؟ رغم إنهم حتى لو هي معاكي بيفضلوا يونسوكِ في وقت وحدتك.. تفتكري يستاهلوا اللي حصل معاهم
أدارت وجهها نحو الجهة الأخرى لتمنعه من رؤيتها، فوقف وذهب ليجلس في الجانب الآخر المقابل لها، وبمجرد أن رآته أشاحت بوجهها ثانية، ففعل هو نفس الشيء، وعندما حاولت للمرة الثالثة أمسك يدها قائلاً بصوت جاد ممتزج بالمزاح
_ طب إيه ما هو أنا مش روبوت آلي هفضل أقوم لك وأقعد لك كل شوية.. بصيلي كده وكلميني.
= مش.. عاوزة
قالتها وهي تبعد وجهها عنه، فأمسك يدها الأخرى بخفة ليرى وجهها الذي أطاحت به أرضاً وسأل:
_ مش عاوزة ليه
حاولت فك يديها منه لكنه شدد قبضته، فقالت والدموع في مآقيها بحزن مرير:
=مش عاوزة.. أتكلم
ترك يديها تزامناً مع انتهاء كلمتها، فوضعت رأسها ثانية على الطاولة، وانفجرت هذه المرة بشهقات مرتفعة. تركها مهند تخرج كل ما بداخلها، وانتظر دقائق طويلة حتى خفت حدة بكائها شيئاً فشيئاً، ثم قال:
_ في حاجات بتحصل غصب عننا، وحاجات بتجرحنا رغم إننا معملناش حاجة ولا ذنبنا فيها.. بس ده قدرنا. واللي منعرفوش إن قدرنا بيكون مخبي لينا حاجة مفاجئة.. بعيدة آه، ومش متوقعة، ومنعرفش إمتى، بس بتحصل. الفقدان بيجي بعده تعويض، والخسران بعده نجاح، والصبر بعده فرج.. فليه نسبق الأحداث ونحس إن كل الأبواب اتقفلت وهي لسه بتبدأ تتفتح بطرق مليانة حكاوي ومفاجآت
توقف عن الكلام حين قالت هي بصوت يختنق بالبكاء:
= ملك هتسيبني وتمشي
_ مين قال لك إنها هتسيبك.. هي خلاص انتهت إقامتها هنا وهتنقل.. وأنتِ كمان هتنقلي، وأنا كمان، وكل الشباب والبنات اللي زينا هينقلوا
رفعت عينيها نحوه وهي لا تزال مسندة رأسها بيديها، وسألت ببطء:
= مش فاهمة.. تتنقل إزاي أنا عاوزاها معايا.
_ ما هي معاكي يا عبير وهتفضل طول عمرها معاكي، بس هتنقل بمعنى تتجوز وتكمل نص دينها، وأي شخص في الدنيا أكيد هيتجوز ويكمل نص دينه وحياته في بيت تاني، بس مش هيقطع صلته بأهله.. واليوم اللي هييجي وتتجوزي فيه أنتِ كمان، أكيد هتسيبي فيه بيتك ومامتك.
=بس أنا عاوزة ملك
_ وعاوزة توقفي حياتها وتفضل طول عمرها جنبك أنتِ كده بتوقفي حالها وبتدمريها وأنتِ مش دارية يا عبير.. أنتِ بتحبيها
هزت رأسها بالإيجاب، فأكمل:
_ بتحبي تشوفيها زعلانة
هزت رأسها بالنفي، فأكمل:
= تحبي تكون معاكي ومبسوطة بس من جواها زعلانة؟ ولا تكون معاكي برضه بس تغيب فترات وتجيلك تاني وتكون مبسوطة تختاري إيه
صمتت لثوانٍ تفكر في كلامه بجدية وملامح حزينة، وطال صمتها، فرفع يده أمام وجهها ليلفت انتباهها، ثم قال بنبرة يملؤها الحنان:
_ ركزي معايا يا عبير.. أنا على فكرة حاسس بنفس الضيق والزعل اللي حاسة بيهم، ما هو أخويا هيسيبني هو كمان، مش هو هيتجوز أختك ويبعد؟ فأنا زعلان.. مش هكدب وأقول إني مش زعلان أوي لأني كده كده مش بشوفه كتير، بس في الآخر زعلان.. وفي نفس الوقت مبسوط عشانه، لأن ده اختياره والطريق اللي عاوز يكمل حياته فيه، وطالما ده هيبسطه يبقى هيبسطني أنا كمان.. افرحي لأختك وبكرة الناس تفرح لك.
نظر إليها وأبصر علامات التعجب في وجهها، فسأل:
= مالك.. في إيه
_هو أخوك هو.. اللي هيبقى جوز أختي
رفع حاجبيه بتفاجؤ وقال:
= أصلاً يعني أختك معرفاكي إنها هتتجوز من غير ما تقولك مين الشخصية اللي هتتجوزها.... الله ينور عليها
_كده اقدر اجي عندها... زاي ما احب
=وليه لا... حتي لو مش اخويا عادي برضو تقدري تيجي عندها زاي ما تحبي
اهزت رأسها بلا فقال لها مستغرباً
_ليه لا
نظرت حولها لدقيقه وقالت
=معرفهوش
_اي العلاقه بي كده برضو ما هو اخويا نفس الشئ مشفتهوش ولا مره ولا تعرفي عنه حاجة.. فا كده زايو زاي الغريب
نظرت يميناً وبعدها هزت رأسها وقالت
=معرفش..
نظر لها لدقيقه وهو يحاول فهم ما تقصد وقال
_عشان يعني ده يبقا قريبك فا هيكون عادي بالنسبه ليكي ان تيجي من ناحيه انو هو قريبك يعني ولو واحد تاني مينفعش لانه ولا قريبك ومتعرفهوش
اهزت رأسها سريعاً فقال لها مستغرباً
=يعني انا مش فاهم اي فرق ما هو الاتنين نفس الحاجه ده غريب وده غريب برضو بس الاختلاف انو ده قريبك بس برضو متعرفهوش ومتعرفيش معملتوا هتبقا ازاي
_لا عارفه
=عارفه ازاي.. انتي قابلتي خالد قبل كده
اهزت رأسها بي لا فقال
_اومال عارفه ازاي
قالت وهيا تشير له
=منك...
ضايق حاجبيه وقال
_مني... مني انا ازاي يعني..
وقبل ان تتحدث قال لها
=اتكلمي عادي يا عبير واشرحيلي عادي حتي لو كلامك كل متلخبط في بعضه انا هفهمه فا اتكلمي وقولي اه و لا من غير هزت راسك دي
ضايقت حاجبيها بتفكير كما لو انها تستعلم طريقة نطق الكلام بي استمرار دون توقف ولكنها لا تدري منذ سنوات وهيا تكتفي بكلمه او ثلاث كلمان تنطقهم في سؤال يوجهه.. والحقيقه التي تكتشفها الان انها تحدثت معه ولم تنزعج او تمل من اسئلته كثيراً وذلك جعلها تتعجب من حالها وهيا تنظر له جعل الثاني يقول مركزاً بها
_بتفكري في اي يا عبير
فتحت عينيها بتركيز لها واهزت رأسها بي لا فقال
=متهزليش راسك تاني وكلميني زاي ما انا بكلمك كده وانا هفهمك حتي لو كلام كلمات متقطعه انا هجمع الحروف وهفهمه قولي يلا
قالت بعد تهنيده طويلا واحاطت تركيزها بها
_منك انت.. لانك.. انت اخوه وهو.. اخوك
=يعني عشان هو اخويا يبقا هيكون زاي
وقبل ان تهز رأسها قال لها
_اتكلمي متهزيش راسك
واهزت رأسها ثانياً فقال وهو يفتح عينيه بأستغراب
=برضو.. متهزيش رأسك
وفعلتها ثانياً لكن اصدمت به وهو يمسك وجهها قائلا
_انتي علقتي ولا اي... ما تقولي اه او حاضر او نعم في مليون كلمه بتحمل نفس معني والله.. تمام
تركها لثوانً وقال
=جاوبيني بقا.. علي سؤال اللي قولتلك عليه
_عشان هو يبقا.. اخوك وانت.. اخ
قاطعه قائلا مركزاً بها
=ايوه ايوه سألتي سؤال ده وقولتلك هو عشان اخويا يبقا زاي
وقبل ان ترفع رأسها قال بصوت عالي حاد قليلاً
_متهزيش رأسك
=ايوه
ابتسم بخفه وقال
_ايوه ليه بقا.. هو انتي شبه ملك.. ومتهزيش راسك لاني عارف انك هتزي وقولي
=لا
_يبقا ليه مطمنه انو هو اخويا..وعشان تكوني عارفه هو مش شبهيي خااالص هو في حته وانا في حته تانيه مفيش شبه ولا في الوش ولا في طبع ولا في ذوق كمان
=فكرت انه.. زيك فا قولت هيعملني.. زيك
ومن هنا وتوقف ولم يرد اكمال الحديث اكثر وابتسم ابتسامه بسيطه فا هو لم يتمكن فقط في جعلها تكون صديقه له بل جعلها ان تكون مطمئنه من ان الشخص الذي سيكون من نصيب اختها هو اخاه والذي توقعت ان يكون مثله رغم انه في الواقع ليس كذلك بالطبع لكن يكفي انها تريد ان يكون مثله وهكذا حصل علي مساحه في قلبها.. مكاناً في قلب عبير..
......
استيقظ من نومه وامسك هاتفه ينظر له بي ملامح مقتضبه من اثر ضوء وعندما ابصر الساعه صدم بشده فا نهض من السرير وقبل ان يقفل الهاتف ابصر رساله رسلت منذ ساعتين والتي كانت من ملك قائلا له
_ازيك يا خالد.. بقولك اي انا مش موافقه بي كتب كتاب ده روح لحد غيري مش موافقه اعيش مع واحد مريض اصحي في يوم القيه عاوز يقتلني فا روح شوف غيري ولا اتعالج ولا شوفلك اي نيله تعملها تمام..
قرأ الكلام بي ملامح مهزوله ومصدومه ايضا وقرأ اسم الذي يراسله وابصرها هيا ملك ونظر للرساله ثانياً دون استعاب فا قام بي اتصال بها ولكن وجد الهاتف مغلق فا نظر للهاتف وهو يكاد الا يصدق ما قرأه هل هذا حقيقي ام هو مزال الحلم يحلم...
في ناحيه الاخره
كانت تقف في العنوان المذكور الذي ارسل لها كان شارعاً لا يملؤه الكثير من الناس فقط بعض الاشخاص الذي رأيتهم والذي كان معظهم شباب ورغم توتر قلبها وضيقها من ذلك المكان ونظرت للساعه وتعدت دقيقتين وفور ان رفعت انظارها من ساعه ابصرت في نهاية الشارع شخصاً مالوفاً ومع ازداد اقترابه وضحت الصوره لها وقد كان صالح الذي تعجبت من قدومه هنا
هل حدث معه نفس الشي الذي حدث معاها ام انه يسير هنا دايما ام انها صدفه ثانيه
وقف امامها فقالت له بتفاجأ
_صالح.. انت بتعمل اي هنا
قال لها بي ملامح ليس لها اي معني
=انتي اللي بتعملي اي هنا
نظرت له برتباك يملؤه الشك وهيا تفكر ان كان يعلم بي ماذا يحصل لها او لا ولكن من ملامحه لم يبان عليه انه يعرف شي فقالت له
_ انا.. انا مستنيه حد كده.. طلبيه طلبه حاجه كده وانا هستلمه.. وانت بتعمل اي هنا
شاور وراها وقال
=انا جاي اخد الموتوسيكل بتاعي كنت ركنه هنا
نظرت ورأها وقالت بي ابتسامه بسيطه وهيا تبتعد حتي تترك له المساحه لياخذه
_اها اتفضل.. مكنتش اعرف انك معاك متوسيكل
تقدم للأمام وامسك الخوذه التي كانت به فا نظرت لها ملك وقبل ان تشيح بوجهها عنها ضايقت حاجبيها ببعض التفكير وهيا تقرب وجهها منها وجات لها مخيله لها وهيا تشعر انها نفس الخوذه التي ابصرتها ولكن ليست متأكده فأقتربت منه وهيا تقول بي ابتسامه بسيطه له
_ينفع اشوفها
=اها اتفضلي..
امسكتها وهيا تنظر لي اثرها بتركيز شديد وقالت
_هو.. حد لبس البتاعه دي قبل كده او تعرف حد لابسه قبل و..
وانزلت انظارها لدراجه وانتبهت لها اول مره وانها تملك نفس الشبه في التي ابصرتها واكملت كلامها قائلا
=والموتوسيكل ده..
_قصدك... هو انا الشخص اللي اديتك في رساله ولا لا.. قولي ايوه
رواية خالد وملك الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سلمى ايمن
_ قصدك... هو أنا الشخص اللي بعتلك لك الرسالة ولا لأ.. قولي أيوه
فتحت عينيها تدريجياً وهي تنظر لوجهه الذي ظل كما هو، رغم ما قاله، وكأنه نطق شيئاً عادياً معتاداً بالنسبة إليه. تراجعت خطوات للخلف وهي لا تصدق ما استمعت له، وقد أيقنت أنها وقعت في فخ استطاع عقلها الاقتناع به، لتكتشف في النهاية أنها لم تكن إلا كذبة صدقتها.
= يا ترى بتفكري في إيه دلوقتي من ناحيتي عارف إنها صدمة بس هي دي الحقيقة.. هنعمل إيه بقى
تفوه بها بنبرة هادئة متلاعبة، وظلت ملامحه جامدة. وقف في ثبات دون أن يتحرك أو يهتز من مكانه، مما جعلها ترتاب منه قلقاً وخوفاً من تلك الشخصية التي تقمصها الآن. لم يكن هو الشخص الذي تقابله دائماً بملامحه الحزينة المعهودة وألمه الواضح المرسوم على وجهه، بل كان شخصاً أظلمت عيناه بسواد غامض، ولم تستطع تفسير علامات وجهه، لكنها ولأول مرة شعرت بشيء لا يبشر بالخير أبداً فيما هو قادم.
_يعني بعد ده كله... طلعت..
قاطعها قائلاً:
= سمّيه تمثيل، معنى قريب لكل ده.
_ طب وليه يعني عملت لك إيه عشان تعمل فيا كده ده.... أنا حتى ساعدتك
اقترب ثلاث خطوات منها حتى وقف بجانب مقدمة الدراجة وقال بعدم اهتمام وهو يعقد حاجبيه:
= أحياناً يا ملك أكبر غلطة بيعملها الإنسان إنه بيصدق اللي حواليه في أقل تمثيلية تتعمل قدامه.. وأنتِ صدقتي، فده اللي جنيتيه على نفسك.
ارتدت للخلف قليلاً بعد اقترابه، وعيناها مفتوحتان مع كل كلمة ينطقها، كلمات تثبت لها كم كانت حمقاء وغبية. ورغم قلقها، إلا أن حديثه كان صحيحاً فهي من أوقعت بنفسها بمجرد أن أبصرت علامات الحزن عليه، لكنها علمت الآن أن ليس كل إنسان يستحق التضحية
_ بس أنا معملتلكش حاجة عشان تعمل معايا كده، ده أنا كنت بساعدك، وأنت ساعدتني كمان في إني أوصل لمرحلة إني ألبس الحجاب بسبب نصايحك ليا.. وبعد ده كله تطلع..
قاطعها ثانية، ولكن هذه المرة ببرود قاتل:
= كذبة
_ ليه
سألت بنبرة مليئة بالتساؤلات والحيرة، تتوق لإجابة تشفي غليلها، فقال لها وهو يستقيم في وقفته بعد أن كان مسترخياً على دراجته:
= عاوزة تعرفي ليه... وماله.. أقولك ليه. دلوقتي مفيش سبب يخلي الحقيقة متتقالش بعد ما عرفتي مين اللي ورا التهديد ده، وهو أنا.. والحقيقة يا ستي إني ولا عندي سرطان، وعايش حياتي راجل متهني عادي وبتفسح عادي، وأرجع في بداية اليوم أكمل المسلسل معاكي.. شفتي قد إيه الحكاية سهله
أنهى كلامه بابتسامة واسعة، مما جعلها تتعجب أكثر وأكثر؛ فهي المرة الأولى التي تبصره يبتسم بطريقة فظة كهذه، فقالت بعدم استيعاب
_ ومراتك.. هي..
قاطعها وعيناه مفتوحتان بشدة، وتزداد ابتسامته اتساعاً مع كل كلمة ينطقها:
= هااا.. ومراتي هي فعلاً ماتت ودي المعلومة الوحيدة الصحيحة ما بين ده كله. وأنا فعلاً كنت متجوز من 8 سنين كده، ومراتي ماتت بعد سنتين من جوازنا.. بس المعلومة اللي محققتيش فيها أو فاتتك، هي إزاي ماتت.. مسألتيش نفسك مرة أو حاولتي حتى تسأليني هي ماتت إزاي
أنهى كلامه بابتسامة بسيطة يخبئ وراءها خبراً لن يعجبها أبداً، وهي تبصره ينظر للناحية الأخرى قائلاً:
=هحكيلك حكاية حلوة.. دايماً بحكيها لنفسي عشان مأنبش ضميري، وأديها ماشية.. في بيت صغير عايش فيه اتنين، واحد وواحدة، أو راجل وست.. المعنى الأقرب ليكي اختاريه في يوم من الأيام الراجل ده كان راجع من شغله بالليل كأي راجل مهدود الحيل، مستني اللقمة اللي في البيت ياكلها ويستريح وينام. بس ينام إزاي وهو متجوز واحدة معندهاش قلب ولا عين في الراجل ده وفي يوم قفشوا هما الاتنين في كلام.. عادي جداً بتحصل..
أنهى كلامه وهو يهز كتفيه ببساطة، وصمت لثوانٍ وهو يتلفت إليها ببطء قائلاً:
=بس لكل إنسان طاقة محدودة وبتخلص، فا يستحمل بقى الشخص التاني اللي هيجراله، مش ذنب الطرف الأول.. كلمة منه وكلمة منها، الجنان اشتغل ومدراش بنفسع والدنيا اسودت في عينيه.. وبيلاقي نفسه تاني يوم صاحي طبيعي، يطلع يبص في السفر.. ملقاش الفطار المعتاد بتاعه، دور عليها في البيت ولما دخل المطبخ لقاها مرمية في الأرض.
أكمل بنبرة مستغربة وهو ينظر أرضاً:
= قرب منها وحركها على جنب براحة أوي، وشاف بركة دم سايلة من بطنها ومن كل حتة.. ومن هنا بقي عايش بوشين؛ وش بيضحك، ومن ناحية تانية وش حزين.. تحبي تعرفي عمل إيه بعديها
كانت متسمرة في مكانها، تحبس أنفاسها من هول ما تسمعه؛ كلمات وحقائق جعلتها ترتجف من فرط الصدمة. كانت نيتها الآن الهروب لولا حديثه الذي استوقفها، وجعل عينيها تتسعان أكثر فأكثر:
= شلها وهو مش مصدق حاله إن اللي في إيدي دي هي مراته، حبيبة قلبه وشريكة عمره وحياته.. وطبعاً مكنش هينفع يدفنها ولا إنو يقول لأهلها أو لي اهله، لأني انا وانتي عارفين اللي فيها لو قال.. ولأن برضه مفيش شنطة على قدها يدخلها فيها ويرميها في أي حتة.. فـ مسك سك/ـينة بي ايده كده، و أقطع أقطع أقطع لخمس حتت... وخفيهم عن العالم.... وفضل على كده مش مصدق موت مراته، ولمدة سنة بيحلم بيها.. مش مصدق إنها بعدت عنه فجأة كده.. وبقي زي المجنون
نطق جملته الأخيرة وعيناه تتفحصانها بدقة وتتعمقان في ملامحها بنظرات أسد يبصر فريسته، منتظراً منها أي حركة ليهجم عليها بأنيابه. فيما كانت هي، وببطء شديد، تحرك يدها داخل حقيبتها؛ تشعر أن قلبها سيتوقف بعد ثوانٍ مما استمعت إليه. لم يكن شيئاً عادياً تسمعه إلا في الأخبار أو الأفلام النفسية، وها هي الآن تقف أمام إحدى الشخصيات التي تحمل ذلك الجنون المريب، وعليها التصرف في أسرع وقت.
_اي رايك في الحكايه دي... او اقصد حكايتي.. حلوه مش كده..
اقترب خطوة منها، ولكن كانت تلك الخطوة كفيلة بجعلها تنتفض سريعاً، وأخرجت من حقيبتها السكين وقالت بتردد وخوف:
= أوعى تقدم خطوة تاني.. أنت فاهم.. أوعى تقرب
نظر للسكين لثوانٍ وابتسم ساخراً وهو يضرب يده في العمود الحديدي الذي بجانبه قائلاً:
ـ يعني بذمتك بعد كل ده وفي الآخر دي زعلتيني صراحة منك يا ملك.. مكنتش متوقعها منك أنتِ.. كنت متوقع الأسوأ صراحة، بس شكل مقامك مابيرفعش إلا الحاجات الصغيرة... بس وماله، ساعات الحاجات الصغيرة اللي قد كف الإيد بتفلح عن حاجة كبيرة، وأنا كمان شايل معايا حاجة صغيرة عشان متفتكريش إني جاي فاضي.
نظرت له بترقب وهي تبصره يضع يده داخل جيبه، وفور استخراجه لشيء ببطء ارتجفت يداها ووقعت منها السكين، ولكن نزلت سريعاً وأمسكتها من جديد وهي ترفعها اتجاهه برعب وخوف. والثاني الذي حين استخراجه عادت ابتسامته قائلاً وهو يلف مسدسه حول يديه كالحلقة:
ـ إيه رأيك.. الصراحة أنا مش عاجبني، حاسه حاجة ماتناسبش واحد قتل عشرات من الناس بأدوات مايعديش منها حيوان.. فمعلش بقى تتعوض في المرة الجاية.
= طب... طب أنا عملت إيه برضه.. أنا لسه مفهمتش ذنبي إيه
اقترب منها سريعاً عندما استمع لسؤالها ذلك، وبالكاد لا يفصل بينهما شيء، بينما الثانية أمسكت بيديها الاثنتين السكين أمام وجهها، فقال وهو يقرب يده من وجهها ببطء وعلامات الغضب والحدة بادية عليه:
ـ ذنبك إيه.. بتسألي ذنبك إيه.. مش كفاية إنك شبهها في كل حاجة.. حاجة واحدة بس منها في أي حد كفيلة إني أقتله مهما كان هو مين، وأنتِ من أول يوم شوفتك فيه قدامي وأنا كوابيسي ملاحقاني كأني شايفها هي.. ذنبك الوحيد إنك شبهها يا ملك
تنفست بعمق حتى تستطيع الكلام وقالت:
= بص، أنت من كام ساعة هددتني وقلتلي ابعت رسالة لخالد وبعت الرسالة اللي أنت قولتلي عليها، ورسالة زي دي تخليه يكرهني ويبعد عني، عاوز إيه تاني
في الناحية الأخرى
كان في طريقه للخروج لكن أوقفه صوت والده الذي كان خلفه وأبصره فنادى عليه:
ـ شكلك نسيتني ولا إيه.. مش قولتلي هنروح أنا وأنت ومعانا المأذون عشان تجوز البت.. ولا الأب ملهوش لزوم في الحاجة دي
التفت له واقترب منه سريعاً فور أن رآه والغضب يعلو وجهه حد الانفجار وقال:
= أنت كلمت ملك مش كده... وأكيد أنت اللي خليتها تقول الكلام ده.
تراجع والده إلى الخلف قليلاً من هجومه المفاجئ ذلك، فقال له دون فهم:
ـ كلام إيه... أنا آخر مرة اتكلمت معاها كانت من خمس أيام، ومن بعدها مرفعتش تليفون تاني أكلمها.
أخذ ينظر له بحدة دون كلام وهو لا يفهم، إذا لم يكن والده وراء ذلك فمن يستحيل أن تفعل ملك ذلك دون أي سبب، فقط مجرد تخيل الرسالة التي أرسلتها له وكلماتٍ يصعب على قلبه أن يتقبلها. أغمض عينيه بضيق وقبل أن ينسحب تاركاً والده ينظر في أثره بتعجب شديد، فقال له
= إيه اللي حصل يا خالد خلاك هايج كده.. ملك قالتلك حاجة ولا في إيه
نظر إلى أثره بسخرية قائلاً:
ـ لا باين عليك الاهتمام أوي.
زفر بضيق منه وقال:
= رد عليا... إيه اللي حصل
ـ وهيحصل إيه لو عرفت أو لو قولتلك اللي حصل ما هو كل ده عشان مصلحتك أنت في الآخر مش عشاني ولا عشانها هي... جوازي من ملك ده عشان تطلعني بره البيت ده و..
صمت عندما أبصرها تقف أمامه خلف والده، والتي كانت أميرة، وهزت رأسها سريعاً عندما استمعت لحديثهم، وكان سيفضح أمرها لو أنه أخبر والده عن أمر ملك وشقه فنظر الثاني للخلف حيث ما يبصر خالد، وعندما أبصر أميرة، تصنعت الثانية سريعاً أنها ترتب حجابها وتقدمت أمامه قائلة له بابتسامة:
= أنا جهزت دلوقتي يا حاج.. العريس جاهز ولا خايف
أنهت كلامها بابتسامة سامجة تنظر إلى خالد، الذي ابتسم ابتسامة شبيهة لابتسامتها قائلاً:
ـ والله أنا على ما أذكر قولتلك إن وجودك مش مبشر في القاعدة، وشوفتي سبحان الله نيتك لوحدها إنك تيجي خلت الجواز ميكملش.
رفعت عينيها بضيق وفكرت أنه يقول ذلك الكلام لاستفزازها لا أكثر، فيما نظر له الثاني بعدم فهم قائلاً له بعد أن نسي أمر حديثه السابق وانتبه لحديثه الأخير:
ـ قصدك إيه إن الجواز مكملش يا خالد.. أنت بتهزر ولا بتتكلم جد
= وأنت شايف إن دي أركشنات واحد بيهزر ولا لازم أعيطلك دمعتين على خدي عشان تصدق
أغمض عينيه بغضب شديد من كلامه وهو يعلم جيداً أنه يريد أن يثير استفزازه، ولكنه لم يدع له الفرصة في فعل ذلك، وهدأ قليلاً وقال:
ـ لو فاكر إني ورا الحاجة دي فاعرف كويس إني مليش أي دخل فيك أنت وملك، ده غير إني أنا اللي ساعدتك أصلاً في جوازك منها، فليه أحاول دلوقتي أفرقكم عن بعض
نظر له لثوانٍ وهو يفكر في جدية حديثه، فرغم أنه يفعل ذلك للتخلص منه، إلا أنه بالإضافة لذلك يفعل ذلك أيضاً ليأخذ شقتها انتقاماً منها ومن والدتها، تماماً كما حكى له أخيه محمد عندما علموا الحقيقة من والدة ملك وعن أمر ابنتها عبير وأخيه الثاني آسر. ومن بعد أن طردوا أسرته بسبب فعلته تلك وهو يريد سلب شقتهم بعد تزويجهم، فلن يتبقى سوى والدتهم والتي لن يتركوها بالطبع لوحديها، وهكذا سكونون مضطرين أن يدبروا لها مأوى للعيش به.. ولكن بمراجعة التفكير ثانياً، فإن فعل كل ذلك من أجل طردٍ وحسب شيء ليس كافياً في انتقام شخص من آخر.
بعد تفكير طويل في الأمر، التفت ولم يرد عليه، وبمجرد خروجه قال الثاني بنبرة حازمة:
ـ أميرة
ابتلعت ريقها بقلق وقالت بنبرة حاولت أن تكون عادية:
= نعم يا بابا
ـ حبيت بس أتأكد، أنتِ قولتي حاجة لحد في اللي بينا ولا لسه فعلاً السر مابينا بس
= كده تزعلني منك برضه... هو يعني في سر كان بينا وخرج من دايرة اللي بينا سرك دايماً في بير.
أنهت كلامها بابتسامة حاولت استخراجها واثقة خلف قلقها ذلك، فيما نظر لها الثاني بتركيز جعلها ترتاب منه وقال:
_بتمني يكون كده فعلاً
ورحل تاركاً الثانية التي بمجرد رحيله أغمضت عينيها وأخذت أنفاسها براحة..
=أميرة
تفوه بها محمد وهو يقف أمامها، فتراجعت الثانية بقلق مريب وهي تضع يدها على قلبها بعد أن أبصرته أمامها فجأة:
_ لا إله إلا الله قلبي وقف منك لله.. حد يقف قدام حد كده.. وبعدين أنت مالك بقيت ورايا كده ليه يا عم.. أصحى من نوم أتصبح بوشك، أخلص أكل ألاقيك مبحلقلي، أخلص كلام مع أي حد تكون واقف وراه على طول... أنا عاملة جريمة ولا إيه
تجاهل كل كلامها ذلك وقال وهو ينظر حوله:
= تعالي نقف بره البيت عشان في كام كلمة عاوز أقولهملك.
_ليه
= يا ستي تعالي وخلاص.. مش هينفع نتكلم هنا وأبوكي يسمعنا
تنهدت بضيق وهي تعلم أنها حتى إن رفضت فسيصر عليها، فخرجت وتبعها الثاني للخارج.
....
_ آخر سؤال وهمشي يا عبير فقوليلي..
قاطعته وهي تضيق حاجبيها بضيق قائلة بصوت منخفض:
= رايح فين
لم يستمع لها جيداً فقال لها مقرباً وجهه منها:
_ بتقولي إيه
= رايح فين
_ أهاا... رايح العيا... قصدي الشغل، رايح الشغل يا عبير
انتبهت من كلمته الأولى والتي قالها بكل ثقة وبعدها غيرها بكلمة ثانية على الفور وعلاه التوتر قليلاً، فنظر لها بعد أن استمع لصمتها الذي طال كثيراً فوجدها تطيل النظر به بتركيز شديد فقال لها:
= مالك..
هزت رأسها بلا وهي تبعد أنظارها عنه مركزاً في شيئاً اخر فقال لها:
_ طب هسألك آخر سؤال ده وهديكي ده..
نظرت للشئ الذي أخرجه من حقيبته والذي كان حبلاً طويلاً (حبل القفز) والتي عرفته على الفور من خلال مشاهدتها له على هاتف لأحد الأشخاص يلعبون بها
_"عارفها.
هزت رأسها سريعاً وعيناها تلمعان بتركيز، وانتظرت السؤال الذي سيوجهه لها، لكنها تعجبت من سكوته المفاجئ، فرفعت أنظارها إليه ورأت علامات الضيق والحزم على وجهه، لتتذكر سريعاً وتقول ارتباكاً:
_ آه.. آه.
= المرة الجاية لو لقيتك بتهزي فيها راسك تاني، هنقص من عدد الحاجات اللي بجيبهالك.. تمام
وقبل أن ترفع رأسها، قالت سريعاً مع اهتزازة لي رأسها كأنها عادة لا تستطيع التخلص منها:
_تمام.. تمام.
رفع حاجبه مبتسماً وهز رأسه هو الآخر بيأس منها قائلاً:
=تمام يا عبير.. قولي لي بقى، أنتِ أكلتي
عقدت حاجبيها باستغراب من سؤال كهذا، ولكنها أجابت في كل الأحوال:
_ لأ
=ليه
لم تعرف بماذا تجيب وأخذت تنظر إليه منتظرة منه الإجابة، فهو في بعض الأسئلة التي تعجز عن الرد عليها كان يبرر عنها وهي تؤكد كلامه، وبالفعل فعل ذلك وهو يقول لها:
_ عشان كنتِ زعلانة على أختك ملك فماكلتيش، مش كده
هزت رأسها، فقال:
= طيب وإيه ذنبك أنتِ في اللي بتعمليه في نفسك؟ ما هو كده أنتِ بتضري حالك لما بتوقفي الأكل.. أنتِ دلوقتي زعلانة ومضايقة إن ملك هتتجوز، ماشي، وقفتِ أكل.. هل ده هيمنع جواز ملك
هزت رأسها نفياً، فأكمل:
_ طيب واللي عملتيه ده دلوقتي.. بصي، أي حاجة تحصل مهما كانت وحشة وتضايقك أو تخنقك، نفسك مالهاش دعوة بكل ده، عملت إيه عشان تعاقبيها وتمنعيها عن حاجة أساسية زي دي الأكل ده مش مجرد وسيلة لسد الجوع وبس، ده هو المحرك اساسي لأي تفصيلة في حياة الإنسان.. يعني زي الوقود اللي بتحتاجه العربية عشان تتحرك وتشتغل، الأكل الجسم بيحتاجه عشان يعيش وينمو ويقوم بوظائفه الحيوية زي التنفس وضربات القلب.. وليه أهمية للعقل كمان، يعني من غيره مش هتعرفي تحلي أي مسائل رياضية تاني وهتبقي ضعيفة، وزي ما العربية من غير بنزين مجرد حديد مركون، الجسم من غير أكل مجرد هيكل مافهوش طاقة... فهماني
هزت رأسها بإنصات شديد له وابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهها، فابتسم لها وقال:
= دي تالت مرة بتهزي فيها راسك وأنا ساكت ده أنتِ لو مولودة راسك بتهز لوحدها مش هتعملي كده
ضحكت بخفة وهي تضع يدها على فمها لتداري ضحكتها، فقال لها:
_ أنا من حقي مادكيش اللعبة، بس بعد ضحكة القمر دي تستاهليها وفوقيها واحدة هدية كمان.. اتفضلي يا ستي.
أخذتها بسعادة شديدة، فيما وقف مهند وقبل أن يتحرك نظر إليها قائلاً:
= بعد ما أمشي على طول تاكلي، ماشي يا عبير.. عبير
لم ترد عليه بسبب تركيزها الشديد في الأشياء التي أعطاها إياها، والتي كان نصفها "ألعاب ذكاء" تفضلها دائماً وترغب بها. بعضها أحضرته لها ملك سابقاً، وبعضها لم تستطع بسبب صعوبة شرائه، والآن كان عليها الإجابة على سؤال لتفوز بأكثر الأشياء التي ترغبها( كالسودوكو والكلمات المتقاطعة و أحجية الصور المقطوعة) قاطع تفكيرها صوت مهند الذي رفع نبرته قائلاً:
= يا بنتي ما تردي عليا.. هتخليني أندم إني جبتلك الحاجات دي
نظرت إليه سريعاً ووقفت أمامه، فقال لها:
_ هتاكلي بعد ما أمشي على طول، ماشي
هزت رأسها بابتسامة بسيطة، ولكنها فوراً تراجعت للخلف بفزع من صوته العالي:
=يا بنتي هتشليني! ما تقولي ماشي إيه الصعوبة في كده ده أنا راسي اللي وجعتني من كتر ما هزيتي راسك
رغم ارتباكها منه إلا أنها ضحكت، وهذه المرة بصوت عالٍ، مما جعل والدتها تدخل الغرفة وهي تبصرها بتعجب وتفاجؤ؛ فكانت المرة الأولى التي تسمع فيها ضحكات ابنتها الغالية بعد سنين طويلة من الصمت. كانت ستبكي من فرط الفرحة إلا أنها تمالكت حالها وقالت لمهند:
_ هي بتضحك على إيه البت دي
= بقالي ساعتين بحاول أقنعها متهزش راسها وتتكلم عادي، تقول آه، لأ، ماشي مش عارف ليه حابة لغة الإشارة دي.. ده غير إني عاوزها تتعود على الكلام، بس مافيش فايدة
_ أهااا.. عشان كده. لا ما تحاولش في دي لأن غيرك حاول وماعرفش، أنا وملك عملنا المستحيل معاها في النقطة دي بس مفيش حل، راسها مش هتقف في مكانها أبداً
نظر مهند لعبير التي كانت تقف خلف والدتها وتبتسم، فقال:
= طالما محاولتي بتخليها تضحك كده، فمافيش مشاكل لو حاولنا تاني ورابع.. كله يهون مقابل الضحكة الحلوة دي.
ابتسمت عبير وهي تخفي وجهها وراء والدتها بخجل شديد، فألقى لهما ابتسامة أخيرة وتحرك للمغادرة قائلاً:
_ طيب أمشي أنا بقى عشان ما اطردش من شغلي.
تابعته والدة عبير قائلة:
= تعبناك معانا يا دكتور..
توقف مهند عن الحركة واتسعت عيناه بصدمة، فيما انتبهت الثانيه سريعاً وصححت كلامها:
_ قصدي يعني إنك شبه الدكتور بالنظارة اللي لابسها.. فكرر زيارتك دي تاني وعبير أكيد مستنياك.
تنهد مهند براحة والتفت ليغادر، لكنه انتبه لملامح عبير التي زالت عنها الابتسامة فجأة وعلتها ملامح لم يفهمها، فقال:
= طبعاً، ده كل يوم هكون عندها بألعاب جديدة وأسئلة كمان... وفي كام مسألة كاتبهم في دفتر بني كبير، عاوزك تحليهم لأني هشوفهم المرة الجاية، تمام يا عبيرتي
لاحظ صمتها الغريب وهي تنظر للأرض، فرفع صوته قليلاً:عبير
نظرت إليه وهزت رأسها قائلة: تمام.. ماشي.
رغم تعجبه منها وشكه في أنها اكتشفت شيئاً ولا تريد إخباره به، إلا أنه قرر الانتظار للزيارة القادمة. التفت وقبض على مقبض الباب، وعندما فتحه أبصر خالد يقف أمامه، فقال له باستغراب مفاجئ:
_ خالد جاي هنا ليه
= أنت اللي كنت بتعمل هنا إيه
_أنا باجي هنا عشان أشوف عبير.
= تشوفها إزاي يعني مش ملك كلمتك عشان تيجي تعالجها عشان مرضها
أغمض مهند عينيه ، وهو يعلم أن عبير خلفه وتستمع لكل شيء، ولا يريد الالتفات ليبصر وجهها؛ فهو يعلم أن نظراتها له في هذه اللحظة ستكون قاتلة. فقال لخالد بغيظ:
_ أنا مش عارف أدعي عليك بإيه ولا إيه الشتيمة اللي تنفعك دلوقتي.. بس منك لله يا أخي، دمرت مباني هضطر أبنيها من جديد
لم يفهم خالد مقصده، ولكنه أبصر الفتاة التي تقف في الخلف، وعلم من شبهها بملك أنها أختها "عبير". رأى الدموع في عينيها وهي تنظر لمهند، الذي كان لا يزال مغمض العينين رافضاً الالتفات. كانت والدتها تقف بجانبها تنظر لها بخوف وقلق وهي تشعر بارتعاش بي جسد ابنتها الشديد، ولم تدم وقفتها طويلاً إذ ركضت سريعاً لغرفتها وأغلقت الباب بقوة أدت لوقوع أحد الأشياء عن الطاولة. لم ها مهند لعلمه أن أي محاولة الآن لن تفلح، فنظر لخالد الذي سأله بعدم فهم:
= في إيه يا مهند
نظر مهند في الاتجاه الآخر بمرارة وقال بصوت عالي:
_عجبك كده روح صلح الموقف دلوقتي.
=طب فهمني فيه إيه
_هي ملك ما قالتلكش إن عبير ما بتحبش الدكاترة ومش بتستقبلهم ولا إيه يا خالد
وضع يده خلف رأسه بتذكر وقال:
=عشان كده.. أنت كنت كل ده مخبي عليها وبتتعامل معاها على إنك واحد عادي عشان ماتعرفش إنك دكتور.
_تخيل... وأنت جاي هنا ليه بقى
تذكر سريعاً الأمر الذي جاء من أجله ونظر لوالدة ملك وقال:
=كنت جاي أسأل على ملك.. هي قافلة تليفونها بقالها ساعتين فكنت عاوز أكلمها فقلت أجي عندها.
ردت عليه والدة ملك باستغراب:
_بس ملك لسه ما جاتش لحد دلوقتي يا بني.
ضيق حاجبيه بتعجب وقال:
=نعم.. كل ده ولسه ما جاتش هي مش بتوصل البيت الساعة 3
_ما هي ساعات بتتأخر.
=الساعة داخلة على 5 ازاي ما جاتش لحد دلوقتي وكمان تليفونها مغلق.. طب لا قدر الله حصلها حاجة هنعرف نتواصل معاها ازاي دلوقتي
_يا عم ما تقولش كده ربنا يحميها ويحفظها، استنى ربع ساعة كده وهتيجي.
قال وهو يتحرك مبتعداً عنهم:
=لا أنا مش هستنى، هروح أستناها في المترو أو أدور عليها.
ورحل تاركاً الاثنين ينظران في أثره باستغراب شديد، فقالت له والدة ملك بتعجب وقد نسيت أمر ابنتها الثانية:
_ماله ده
=سيبك منه هو دايماً كده.. المهم.
نظر لها وقال:
_ما تسيبيهـاش وافضلي حاولي معاها، أنا عارف إنها مش هتطلع مهما حاولت معاها دلوقتي مش هعرف، بس بكره هعدي وهحاول معاها، تمام
هزت الثانية رأسها بصمت، فيما تحرك هو قبل أن ينظر لغرفة عبير آخر مرة ثم انصرف للخارج.
......
كان يقف مقرباً منها وقال بعد جملتها الأخيرة تلك:
_أنا خليتك تعملي كده عشان أكون ضامن إني أفرقكم، وأكيد رسالة زي دي أكيد وجعاه ومش هيصدق إنها منك.. فأنا...
ودون أن تشعر وضع يده داخل حقيبتها وأخرج هاتفها منه ووضعه أمام وجهها وأكمل كلامه:
=همسك تليفونك وأبعت صورنا أنا وأنتِ وكام رسالة مجرحة للقلب، وكده تم الانفصال مية في المية.
رفعت عينيها بصدمة لهاتفها الذي لم تستوعب بعد أنه أخرجه دون شعور منها، فرفعت يدها لتأخذه وقبل أن تصل أصابعها له كان هو يبعده عنها بحركة خفيفة وسريعة، وأمسك كف يدها يلفه حولها بعنف جعلها تكتم صرخة عنيفة كادت تخرج لولا تحكمها بها، وشعرت بأنفاسه جانب رأسها:
_عشان كده زي الشاطرة تيجي معايا بهدوء.. بدل ما أذي خالد حبيبك وعائلتك وكل اللي بيحبوكي، أكيد مش هيهون عليكي تشوفي عائلتك بتأذي.. فا اختاري أنتِ
وقبل أن يفك يدها تذكر شيئاً آخر جعله يقبض أكثر ويزداد في اقترابه أكثر، وذلك جعلها تغمض عينيها ألماً وقهراً، واستمعت لصوته الذي خرج هذه المرة بنبرة منخفضة متلاعبة:
=آه وأخر حقيقة.. طبعاً وفقاً لكل الخطط دي صعب شوية إن نفر واحد يعملها لوحده، فاستعنت بحد كده.. وللأسف الشديد الحد ده يبقى من عائلتك