تحميل رواية «خان غانم» PDF
بقلم سوما العربي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الأول _ يا خسارة الحراس مش موجودين . نظرت حلا لصديقتها مستغربة ثم سألت : و مالك متضايقة كده ؟ زمت صديقتها شفتيها بضيق و قالت: ده معناه أن غانم بيه مش هنا . تقدمت معها حلا لكنها مازلت مستنكره و سألت : أشمعنى ؟ تأبطت غادة ذراع حلا تسحبها معها للداخل و هي تفسر : أصل كل الحرس إلي بتبقى هنا مش عشان تحرس أي حاجة أو أي حد غيره هو و بس . جعدت حلا ما بين حاجبيها فأكملت غادة : أيوة ما تستغربيش ، هو معروف عنه إنه مش بيخاف على أي حاجة غير نفسه ، أصله عنده مشاكل كتير و ألف من عايز رقبته .. رقبته هو و ب...
رواية خان غانم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سوما العربي
رواية خان غانم
الفصل الحادي عشر
ينظر لها بأهتمام منتظر منها أن تكمل وهي شارده تماما
لم تفكر مرتين وقررت التحدث ، المواجهه أرحم بكثير مما يحدث من كر و فر بينهما
نادها مجددا يحثها على مواصلة الحديث و قال: حلا ، كملي ، أيه إلي حصل.
سحبت نفس عميق تشجع نفسها على الحديث ثم قالت : اللي حصل أنه خلي بيها ، أنا مش هنكر إن هي كمان غلطت لما .....
إلى هنا و دق هاتفه ، ناظر الهاتف بلا أهتمام و قام بالضغط على احد الأزرار مما كتم الصوت نهائياً وعاد ينظر لها يطلب منها مواصلة الحديث، ليعاود هاتفه الدق من جديد ، لكن في هذه المره توترت ملامحه .
نظر لحلا بإرتباك ثم قال لها : ثواني بس هرد على التليفون ده وهجيلك كملي ، أكلك لحد ما ارجع ، عشان لما أرجع هديكي الدوا فاهمة
و على الفور غادر جميل من مكانه قبلما يخرج غانم ويراه
خرج غانم في الحديقه يجيب على الاتصال الذي لم يكن سوى من سلوى زوجته تطمئن فيها على حاله وتطمئنه على نفسها وعلى الطفل
و بينما هو كذلك أخذ عزام يقترب منه بتردد حتى وقف امامه وسأل: ما تاخذنيش يا باشا .. بس كنت عايز اعرف هي حلا عملت ايه والدكتور قال لها ايه.
نظر له بغيره واضحه وقال : وانت مالك انت بيها ، اسمع يا عزام مش عايزك تقرب منها تاني سامع ولا لأ واعتبر ده امر مني ليك ، ولا اقولك انت من هنا ورايح خلاص هتمسك أمن الشركه والمصانع
اتسعت عينا عزام وقال : ليه بس يا باشا وانا قصرت هنا في إيه انا ماقدرش أسيب هنا واروح مكان تاني
غانم : هتروح مكان تاني يعني هتروح مكان تاني ، انت مش هينفع تفضل هنا كتير ، من بكره هتنقل للمصنع.
أنهى حديثه بأمر قاطع لا يقبل النقاش أو الجدال .
كاد أن يغادر لكنه توقف وعاد يلتف له متسائلاً بحقد وضيق شديد : أنت عرفت منين ان حلا تعبانه و جبت لها الدكتور ازاي ؟
جاوبه عزام : ابداً ده انا حسيت أنها مش مضبوطه واحنا على الفطار كان صوتها متغير وبتترعش ساعتها طلبت منها تدخل تريح وانا هاروح أجيب لها الدكتور بس هي عنيده ودماغها ناشفة ما بتسمعش الكلام
أستمع له غانم و النيران تثور في صدره ، أهتز فكه العلوي بغيظ شديد قد تمكن من سائر جسده وقال من بين اسنانه : بتفطروا مع بعض وأنت اخدت بالك ان هي بتترعش .... أه .... لأ ده حلو أوي الكلام ... ده مش من بكره الصبح أنت من دلوقتي تبقى أمن في المصنع أتفضل
هدر حديثه بعنف شديد و غادر المكان و الشر يتطاير من عيناه ، لقد أحضرت شياطينه ، لن يتركها سليمة، يقسم ان يفعل
سيودعها كل غيظه وغيرته اللذان نهشوا و أكلوا أحشائه بلا رحمه
اقتحم الغرفه بهوجائية و دلف لعندها وعيناه يقدح منها الغضب الشديد حتى انها حينما نظرت له خافت وهي مستغربة من تغيره وسألت بهلع : إيه في إيه ؟
منظره مخيف وهو يتحدث هكذا لا تعلم لما يكن طبيعياً و عادي وبلحظه ... هي لحظه فقط .. حتى يتحول بتلك الصورة.
أمره غريب حقا ، و هي لا تعلم ما به فمنذ دقائق قليله كان هادئ تماما وبلحظة تغير كل شيء
زاد هلعها و هي تراه يتقدم منها بخطوات ثابتة هادئة لكنها مخيفه
اقترب منها وقال : انتي كنتي بتفطري النهارده مع عزام ؟
أبتعلت رمقها بصعوبة وخافت كثيرا من هيئته فصورته في تلك الدقيقة كانت كفيله بأن تسحب الدماء من جسدها حتى انها تلعثمت في الرد وهي تقول : ماهو ... أصل... هو جه المطبخ .... وو ..وكان كرم ..
تحدث بين أسنانه : إيه بتقطعي في الكلام ليه ؟ ما تتكلمي كويس ، بتكلمي كويس مع الناس كلها وتيجي عند غانم و تتأتأي مش كده .
قبض على ذراعها وقال بغضب شديد : أنطقي، إيه اللي بيفطرك معاه ، وبتفطري أصلا ً مع كرم ليه؟ بنت زيك تقعد وسط اتنين رجالة ليييه ؟ أنتي يومك النهاردة مش معدي.. سامعة... مش معدي ...بعد كده مالكيش دخول المطبخ أنتي شغلك مش فيه أصلاً
نظرت له بخوف وقالت و هي منكمشة على نفسها: أنا عايزه أروح
نفض ذراعها من يده وقال : هو أنا كل ما هكلمك هتقولي عايزه أروح ..عايزه أروح، قولت لك ما فيش مرواح ، وخروج من هنا مش هيحصل وأعتبريها زي ما تعتبريها مش فارق لي
كانت تنظر له بخضوع تام ، حالتها المرضية كانت تزيد الامر سوءاً عليها ، لم تستطع السد أو الرد معه صمت تماماً وقد تغلب عليها الإعياء.
للحظه شعر بألم في صدره عليها ، أغمض عيناه يسب حاله ويسبها كثيراً هي وعزام في آن واحد ، هو وأي رجل قد يقترب منها
فتح عيناه وهو يهز رأسه بيضيق شديد مردداً : أنتي طلعتي لي منين .... طلعتي لي منين أنا عايز افهم ، أنا مالي بيكي ، مالي بيكي
نظرت له بإستسلام تام وقالت : أنت لو تسيبني امشي كل حاجه هتتحل اه والله العظيم
زجرها بعنف وردد : مش هتمشي قولت لك ما فيش مشيان من هنا .
صمتت تماما ولم تجيب او تتحدث حالتها بالأساس لا تسمح بذلك وهي غير مستعده للمجازفة مع شخص كغانم ف فارق الطول والجسم وحده كفيل بان يخرسها تماماً
وهو مازال على غضبه الشديد نظر حوله ملتفتاً يبحث عن شيء ما ثم جذب كيس ابيض بلاستيكي وزجاجه ماء و قال لها بغضب : أتفضلي خدي الدوا يلا
هزت رأسها بإذعان شديد لن تجادل الآن مطلقاً وفعلت كل ما طلب
كان ينظر لها بترقب شديد يراها و هي تتناول اقراص الدواء كما حدد الطبيب بالضبط الى ان تنهد براحه و هو يراها قد انتهت من أخذ كل الأقراص.
فقال بأمر: أتفضلي يالا نامي.
حاولت النطق : بس أصل .
هتف بتحذير و نفاذ صبر : قولت يالاااا.
لم تنتظر أن يتحدث مجدداً و تسطحت على السرير سريعاً بإنصياع تام .
ليلين قلبه و ملامحه و ينظر لها مبتسماً بحب شديد ثم مال يجذب عليها الغطاء يدثرها بعناية فائقة و هي تنظر له بإنسحار تام .
و هو بهذا القرب عيناه على ملامحها شديدة الجمال و السحر ... وجنتاها .. و أااه من وجنتيها الممتلئة ، إنما مغريتان جداً ، تستفزه لأقصى حد... فلم يستطع المقاومة و مال يقضم قبله عمية يتنعم فيها بطراوة خدها .
لتتسع عيناها بصدمة كبيرة و هي تشعر به و بما يفعل .
نظر لها بوله مردداً: غمضي عينك و نامي أحسنلك يا حلا و لا نكمل حساب ؟
فأسرعت بإغلاق عينيها تطبق عليهما بقوة ليضحك بخفة و هو يملس على شعرها بأنفاس سخينة.
و قرر المغادرة ، فجلوسه و هي أمامه هكذا غير آمن إطلاقاً خصوصاً و هو كلما نظر إليها داهمته أفكار و مشاعر مخيفة .
لذا كان أسلم حل هو أن يتركها و الآن.
خرج سريعاً لتأخذ أخيراً أنفاسها المسلوبة ثم تبتسم لا إرادياً و هي تتذكر تقبيله خدها ، وضعت كفها عليه ثم ضحكت فرحة .
خرج غانم و مقررا المرور على أشغاله يتفقدها و يتمم أي شيء قد أجله أثناء مرض سلوى
وصل للمصنع فتنهد براحه و هو يجد عزام قد نفذ الأمر و أنتقل لهناك .
مر بجولة تفقدية ثم حل بعض المشكلات الصغيره و بعدها بدأ يدرس بعض الأوراق في الشمس و هو يراقب العمال .
ليتفاجئ بسيارة صلاح تتوقف أمامه و قد سبقها غبار كثيف و ترجل منها بغضب شديد حتى وقف أمامه.
نظر له غانم بحاجب مرفوع ثم ردد بسخرية: جرى إيه ، ايه يا عم عاصفة الصحراء إلي داخل عليا بيها دي ما تهدى يا عم الجامد .
نظر له صلاح بغضب ثم قال : طبعاً جامد و مش محتاج أعمل شو و لا عواصف عشان أعرفك إني جامد و جامد اوي كمان.
غانم : ده مين يا ابني الي ضحك عليك و سوحك و فهمك كده .
صلاح: مش أنا إلي كلمة جدي تمشيني و لا وسوسة رجالتي الي شغالة معايا تأثر عليا يا غانم ، أنا صلاح عيسى ، يعني جايبها من تحت أوي و ممكن ما بقاش أجمد حد الدنيا بس على الأقل أنا أجمد منك.
ضحك غانم بقوة ثم قال: ياااااه، لأ و واثق في نفسك أوي و أنت بتقول كده .
أقترب منه صلاح و قال بغضب مكبوت: لازم اكون واثق في نفسي عشان راجل ، راجل أوي و أد كلمتي ، مابقاش متفق مع راجل زيي على حاجه و أروح أنا أخلفها ... عرفت بقا إني أجمد منك .
هز غانم رأسه بضيق و ردد : في ايه عم الغامض أنت ، أنا مش فاهم منك حاجة ، تقصد أيه.
هتف صلاح: أقصد إيه ؟ مش عارف يعني ؟ يعني أنا ما جيتلكش و قولت لك إني هقدم في مشروع العصاير الجديد و اتفقنا المره دي ليا و الي بعدها ليك
وقف غانم يواجهه و قال: حصل و أنا نفذت .
صلاح : أنت هتستهبل ، العطا مارسيش عليا .
غانم : و لا عليا و إلا كان جالي رسالة بكده
أبتعد عنه صلاح و قال : نعم ؟ امال مين ماهو يا أنا يا انت.
غانم: مش عارف بس كده يبقى ظهر لنا منافس تالت طالما قدر ياخد صفقه مايقدرش عليها عليها إلا أنا أو أنت ، و بدل ما نقف ناكل في بعض نشوف و نعرف مين ده.
مسح صلاح على وجهه بتعب ثم قال: عندك حق ، أنا فكرته أنت.
ضحك غانم ساخراً و ردد : عشان طول عمرك غشيم و مدب .
نظر له صلاح بغيظ ثم قال: لأ و أنت إلي ماشاء الله عليك ، ده أنت لما بتتعصب بتتعمي ، المهم.. خلينا على إتصال عشان نعرف نجيب قراره.
غادر سريعاً و لم يترك لغانم الوقت للحديث.
وقف غانم و هو يفكر من هذا الذي قد يفعلها .
جلس على كرسيه بتعب ينظر حوله و قلبه يهفو ناحية البيت ، يريد العودة إليها سريعاً.
عاد للبيت بالفعل
و دلف للبيت متجهاً لعندها و كأن قداماه لا يعرفان طريق غير الطريق المؤدي لغرفتها .
لكن ناداه جميل من خلفه : على فين يا ولدي ؟
وقف مرتبك قليلاً ثم إلتف له مردداً : أحمم .. ابداً كنت رايح أتطمن على حلا.
تقدم منه جميل و هو يردد : جرى إيه ، هو كل شوية و بعدين دخولك و خروجك من اوضتها ده كل شوية ما يصحش ، دي بنت و مش أي بنت دي تغوي أبليس ، راعي وجودي بردو يا ولدي أنا مش مركب قرون .
نظر له غانم ببوادر ضيق ثم قال: لأ بعد الشر عليك ما تقولش كده.
جميل: ماقولش كده ازاي ما أنت مقضيها أهو.
فباغته غانم مردداً: و هو أنا أول مره أقضيها ، جري ايه ده أنت طول عمرك مظبطني مش عارف مالك بحلا و مش طايقها ليه ؟
أهتز ثبات جميل لثواني و ردد: و أنا مالي بيها ، بس يمكن عشان مش مرتاح للبت دي و بعدين دايما أي حكاية ليك كانت بتبقى طياري.
فردد غانم : حلا حاجة تانية.
جميل : أيوه صح ، كل إلي عرفتهم كانوا ولاد ناس و دي خدامة ، يعني مش من توبك سيبها للي من توبها.
أحترق صدر غانم من الحديث فقط و قال: قصدك إيه ؟ و مين ده اللي من توبها ؟
جميل: مش عارف يا ولدي ، بس حبيت أفكرك بس ... قولي صلاح كان جايلك ليه .. قالولي داخل عليك و هو عامل شبورة ، مش قولت لك الواد ده لازم له شدة عشان أتمرع.
شعر غانم أن الأمر يحتاج لتروي و تركيز و طوال ماهو مشغول على حلا و لم يطمئن عليها فلن يهدأ مطلقاً.
لذا هز رأسه و أتخذ قراره فترك جميل و لم يعيره أي أهتمام و ذهب لغرفتها .
فتح الباب بهدوء شديد يراها و هي غارقه في النوم ، اقترب منها بحذر يجس حرارتها بكفه.
تنهد أخيراً بارتياح و هو يتمتم : الحمد لله الحرارة نزلت .
نظر لملامحها الجميله و هي قريبه منه هكذا بوله شديد يبتسم ثم أبتلع وجنتها المنتفخه بشفيته يقبلها و قد عاودته ذكرى ذلك اليوم الذي احتضنها فيه لأول مرة في مطبخه .
شعر بتململها فأبتعد عنها مضطراً ليتركها ترتاح .
خرج من الغرفة و هو منشكح ، كأنه قد أخذ جرعته و مستعد لمواجهة تحديات الحياة الآن.
فدلف لمكتبه مباشرة و طلب كل الكشوفات و الحسابات المطلوب مراجعتها .
ربع ساعه تقريبا و كان يجلس وهو ينقر سطح المكتب بقلمه غير راضي تماماً عما يراه الآن.
رفع سماعة الهاتف بضيق شديد يطلب كرم.
طلب منه اولاً قهوته ثم أن ينادي له والده ..يبحث عنه حتى يجده
ظل يدقق في الورق أمامه إلى ان دلف جميل يقول : خير يا ولدي كرم بيقول إنك بتدور عليا
نظر له غانم بضيق وهو يردد : هو ايه الحكايه ده تاني أسبوع يحصل فيه نفس الغلطة، ما تشوف لنا المحاسب ده إيه حكايته لو مش فاهم يترفد
جميل : الواد ده شكله فعلاً مش مضبوط أنا شاكك أن هو تبع صلاح وعمال يدخلنا في حسابات كتير وحاجات انا فعلاً يا أبني مش فاهم فيها ...إنت عارفني انا بفك الخط بالعافيه
فهتف غانم بغضب : يبقى نشوف غيره شوف لنا اي محاسب تاني هو مال سايب ؟ والواد ده تكتفه وتجيبهولي بقى اشوف ايه حكايته انا مش هافضل أا ..
صمت فجأة و قد أتسعت عيناه بغضب شديد وهو يرى حلا هي من تتقدم للداخل حاملة القهوة.
فوقف منتصباً و أقترب منها يقول : حلا انت إيه إلي قومك من سريرك
نظر جميل لهما يتابع ما يحدث.
بينما ردت حلا : ما أنا أخدت الدوا وبقيت كويسه فقولت أقوم اشوف شغلي
ليصرخ فيها بضيق شديد : شغل ايه و هباب ايه، قولت لك تفضلي دايما في السرير لحد ما تبقي كويسه
ابتعدت عنه لتضع الصينيه على سطح المكتب وهي تردد دون النظر له : لأ معلش انا جايه هنا بشتغل امال هعمل ايه يعني هافضل نايمة في السرير و أخد مرتب على الفاضي
لم يروقه حديثها مطلقاً وقال : حلا أنتي بتقولي أيه ؟
فتدخل جميل: عندها حق يا ولدي ما هي خدامة، ودي شغلتها
لم يستثيغ غانم كلمة خادمة تلك جاء أن يتحدث لكن قالت حلا بتوتر وعينها تزوغ في المكان : أنا سمعت ان أنتوا محتاجين محاسب ، أنا اعرف واحد شاطر قوي في الحسابات ممكن اجيبهولكم
كان عقلها يعقد ألف حساب وحساب تبتسم داخلياً وهي تشعر بدنو هدفها أما جميل ف ينظر لها بحاجب مرفوع.
وغانم كل ما يهمه ويدور في عقله محاسب من ؟ ذكر؟ ومن اين تعرفه؟
فأجاب برفض قاطع من بين أسنانه : وده مين ده بقى؟ وتعرفيه ازاي يا هانم يا محترمة ؟
ليقول جميل بإبتسامة خبيثة : لو تعرفيه يا بنتي ومضمون هاتيه وانا أعينه من بكرة
***********
رواية خان غانم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سوما العربي
رواية خان غانم
الفصل الثاني عشر
وقفت بتوتر شديد ، تشعر بالرصاص المنطلق من أعين غانم مصوب ناحيتها.
حاولت تجاهل الأمر و هي تقتنص الفرصه مرددة على الفور لجميل: هتصل بيه حالاً .
ثم ركضت للخارج مهرولة و قد أتسعت عينا غانم بصدمة و تهور مردداً: تتصل بيه ؟
ثم صرخ بأعلى صوته : حلااااااا .
ترك جميل و خرج خلفها مندفعاً يناديها بصوت هز أرجاء البيت .
وقفت في غرفتها ترتعش و هي تستمع لصوته العاصف يناديها بقوة و غضب .
دفش الباب بقدمه و دلف لعندها ، وقفت كهرة مبللة ترتجف و هي تردد بخوف تام : في إيه ؟
أقترب منها بخفة فهد ينظر لها بأعين ملتهبة و كعادته قبض بيدة على ذراعها يغرز أظافره في لحمها ثم يهزها هزاً و هو يردد بغل شديد : مين ده و تعرفيه منين ... إنطقي .
نظر ليدها التي تحمل الهاتف و زاد الغضب المكنون في صدره و قال : كنتي هتكلميه ... معاه رقمك و معاكي رقمه مش كده ، أنتي أيامك الجايه كلها سواااد .. فاهمه .. سواد ... هاتي الزفت ده.
أبعدت الهاتف تواريه خلف ظهرها و هي تردد : مش هديك حاجة ، هو في أيه ؟
غانم : فاكراني باخد رأيك ، هاتي الزفت ده بقولك .
حاولت نفضه عنها بغضب شديد و هي تردد: في ايه ، أنت هتتهجم عليا ، هو أنت مستعبدني .. إبعد عنني .
قالت الأخيرة بصوت أمترج فيه الكره مع الغضب و الإعياء الشديد علاوة على الذعر البادي عليها بوضوح .
فكان في صراع مابين غيرته و بين خوفه عليها فقال : عايزاني أسيبك يبقى تنطقي.. مين ده و يعرفك منين .
فصرخت بقهر: ده خطيب صاحبتي... أبعد عني بقا .
أخيراً توقف و تمكن من إلتقاط أنفاسه و قد لانت كفه على ذراعها ثم قال بصوت جاهد على أن يخرج هادئ : أمال بتقولي هتكلميه ليه ؟
ألتفت تجلس على طرف الفراش ، ثم نظرت له بضيق شديد أصبحت ترى كل أيامها به .... أنه يضيق عليها الخناق يومياً .
فسأل مجدداً: ما تردي .
رفعت عيناها له و سألت بتعب : طب و بعدين... أنا تعبت .
غانم بإستهجان : بعدين أيه ؟ مش فاهم قصدك.
تنهدت تمسح على وجهها بكفها و هي تذكر نفسها للمرة الألف أنها من سلكت طريق غانم و أختارته بنفسها لذا عليها أن تتحمل .
كان يراقبها عن كثب ، يرغب في الحصول على أجوبة لكل أسئلته لكنها تنهدت و حاولت التحدث بهدوء مرددة: ده عادل خطيب دعاء صاحبتي إلي جابت لي الشغل هنا فأنا كنت حابة أرد لها الخدمة مش أكتر خصوصاً إنه ساب شغله و الشغل عندك أكبر حاجة ممكن أعملها عشان أبقى رديت الخدمة بخدمة زيها و أحسن خصوصاً إني ماحبش يبقى حد مشيلني جميلة ... أكيد مش هتكسفني معاهم مش كده ؟
نظر لها بصمت تام ثم قال: لأ مش هكسفك .
أقترب منها حتى جلس لجوارها على طرف الفراش يقول : حقك عليا أنا اتعصبت عليكي و أنتي تعبانه بس إنتي إلي عليكي حاجات بتحضري شياطيني ، ما كنتي تقولي من الأول خصوصاً يعني لو هو تبع صاحبتك إلي جابتك تشتغلي هنا .. دي خدمتها دي دين في رقبتي أنا مش رقبتك أنتي.
نظرت لها بإستنكار فهز رأسه مؤكداً : أيوه لأنها السبب في إني أشوف و أقرب من أجمل بنت في الدنيا دي كلها .
توتر جسدها إثر قربه منها كما يحدث دائما ، حاولت رسم إبتسامة على شفتيها ثم سألت : يعني أكلمه ؟
نظر لها بتحذير قال : تكلميها.. تكلميها هي و هي تبقى تقوله.
هزت رأسها مستجيبه بحذر ليقول : كلميها و قولي لها إني مستنيه بكره و هيتعين على طول من غير أي أنترفيو عشانك.
أبتسمت له بتوتر و قد خانتها مشاعرها ، سعيدة جداً بما يقوله تحضتنها نظراته التي تلاحظها فهو يكاد يلتهمها بعيناه .
و رددت : شكراً.
أبتسم لها بسماجة ثم قال ليصدمها بدون اي مقدمات: حلا فين بطاقتك ، و إنتي أسمك إيه بالكامل .. أنا لحد دلوقتي مش عارف عنك أي حاجة .
كانت عيناه متسعة من سيل الأسئلة المخفية جداً بالنسبة لها و التي تذكرها لتوه و سألها دفعة واحدة .
لا تعرف بماذا تجيب في الوقت الذي قد حانت منه نظرة لجيدها الطويل و سأل بضيق : و فين السلسلة إلي جبتها لك ... مش قولت لك ما تشيليهاش من رقبتك .
وقفت مبتعدة عنه و هي تقرر قلب الطاولة فصرخت فيه : أيوه... السلسلة إلي جبتها لي صدقة مش كده .
وقف أمامها يسأل مستغرباً : صدقة أيه ؟ هو حد بيطلع دهب صدقة ؟ أنتي بتفكري ازاي يا حلا ؟
زاغت عيناها في المكان ، تتذكر حديث سلوى لتتأكد .. كل شيء كان مقصود ... أغمضت عينيها تطبق عليهما و هي تذكر نفسها بأن سلوى يحق لها فهي زوجة تحافظ على زوجها .
نادها غانم يلفت أنتباهها : حلا .. حلا.. روحتي فين.
فجاوبت مقررة أنهاء أي حديث بينهما ليخرج من عندها : و لا حاجة.. و شكراً انك وافقت تعين عادل.
أبتسم لها و قال: أيوه بس انا واطي أوي و مش بعمل أي حاجة كده بلوشي .
نظرت له خائفة مترقبة و هو ملاحظ لكل ذلك فأكمل مبتسماً : غيري عشان هنخرج سوا .
هزت رأسها برفض قاطع و قالت : إيه ؟ نخرج ؟ لأ.. لأ مش هينفع.. شكراً.
غانم : شكراً ؟ لأ العفو بس أنا مش بستأذنك .. إنتي هتغيري دلوقتي و تخرجي معايا ، يالا ده أنا حتى لسه ما عينتش خطيب صاحبتك و أنا سهل أوي أرجع في كلامي .
نظرت له مبهوته ليهز رأسه مؤكداً: أيوة .. ما أنا مش بس واطي لأ و زودي عليها إني ماليش كلمة .
قرص خدها و هو يغمز بعينه مردداً: مستنيكي بره .. أوعي تتأخري عليا .
جلس في سيارته ينتظرها فتقدم منه الحارس الجديد الذي تسلم العمل عوضاً عن عزام و سأل: خارج يا باشا ؟ نحضر العربيات ؟
هز غانم رأسه و قال: لأ خليكوا أنتو هنا ، أنا هخرج النهاردة لوحدي .
ليعترض الحارس مستغرباً: بس يا باشا دي عمرها ما حصلت و..
قاطعه غانم يسكته : ششش .. أسمع الكلام و...
صمت بإنسحار تام و هو يبصرها تخرج من باب البيت بفستان رقيق و بسيط من اللون الأسود منقوش بورود بيضاء تضع وشاح عريض من الصوف حول رقبتها و تتقدم منه بهدوء تام
فقال للحارس: روح على مكانك و افتح البوابات ، يالا .
نفذ الحارس الأمر و هو ظل يتابعها بسعادة غمرت صدره و قلبه يلاحظ ترددها في التقدم لعندها .
لكنها فعلت و فتحت باب السيارة تنظر له فقال ساخراً: ايه العتبة عالية عليكي ؟ أجي أشيلك ؟
زجرته بعينها فضحك مردداً: ما أنتي إلي قصيرة .
رفعت نفسها و حاولت الجلوس في السيارة و هي تجاهد في كبت غيظها منه .
تنظر له بجانب عينها و هي متخبطة المشاعر ، لن تنكر هي منجذبة له بصورة لا إرادية لكنها كلما أقتربت كلما صدمت فيه .
نادها ليخرجها من شرودها يسأل : حلا... سرحانة في أيه ؟
حاولت الإبتسام و قالت: و لا حاجة ، هو إحنا رايحين فين ؟
أشعل سيارته و هو يقول: مش عايزة تتفرجي على الخان؟ و كمان لازم تخرجي تغيري هوا و تقعدي في الشمس شوية عشان البرد يروح.
نظرت له بضيق لكنها صامته تماماً و قالت: أنا بقيت أحسن .
غانم : بطلي رخامة بقا ، عايز أفرجك على الخان .
دار بالسيارة و خرج من البيت تحت أنظار الحرس و هي محروجة تماماً فقالت: ماكنش لازم أخرج معاك ، هيقولو عليا إيه دلوقتي ؟
نظر لها بضيق و سأل: هما مين ؟
حلا : الحرس و اي حد شغال في بيتك .
غانم : و أنتي مالك بيهم ؟ يهموكي في إيه ؟
حلا : هو إيه إلي يهموني في إيه مش ناس شغالة وسطهم هيقولوا عليا إيه و أنا خارجه في عربيتك ، عارف ده معناه أيه ؟ و لا صحيح أنت هيفرق لك في أيه.
صمتت تماماً و لم تتحدث ، شعرت في هذه اللحظة أنها لا تكره شخص مثله.
شعرت أنها بالنسبة له لا تفرق كثيراً عن رنا .. رنا التي لا يتذكرها من الأساس.
لم تنس حتى الآن صدمتها في ذلك اليوم الذي أخبرها فيه أنه لم يحب مسبقاً.
لقد أضاعت رنا نفسها و عائلتها لأجل شخص لم و لن يتذكرها حتى .
هزت رأسها لتصل للنتيجة النهائية التي لا جدال فيها أو نقاش ... هي بالنسبة لغانم مثلها مثل رنا و مثل سلوى .......
فحتى زوجته التي تحمل أسمه لا يتذكرها و هي مازالت موجودة.
غانم أسوء شخص قد تقابله في حياتها و لا يستحق أي شفقة أو رحمة ، حتى أنها تشعر بالضيق و الإشمئزاز من نفسها لأنها كثيراً ما تضبط نفسها متلبسة و هي متلهفة عليه أحياناً و تشعر بالغيرة عليه أحياناً ، حتى أنها منذ قليل قد تأنقت لتبدو ذات طلة خاطفة تستحوذ على إعجابه .
تفززت برعب على صوته يناديها : حلااااااااا .
نظرت له لترى وجهه الأحمر و عروقه النافرة ، على ما يبدو أنه كان يحدثها بعصبية شديده و هي شاردة غارقة في أفكارها .
فقد كان يقود بذراع و يقبض بالذراع الآخر على كتفها و هو يهزها : إيه.. مش بكلمك.. و كمان سرحانة.. سرحانة في مين يا هانم؟
صمتت تماماً تفكر بهدوء و قالت بتمثيل متقن: هو أنت ليه دايما كده بتزعق لي كل شوية ، طب مش تراعي حتى أني تعبانه.
صحيح أنها غبية إلي حد كبير لكن مكر حواء واحد ، سلاح تستخدمه كل الإناث و قد فلح مع غانم الذي لانت ملامحه كثيراً و قال: كله منك ، أنتي إلي بتعصبيني عليكي و أنا مش ببقى عايز ، مش عايزك تركزي في حاجة غيري ، ركزي معايا انا و بس.
هزت رأسها مستجيبه فأبتسم براحة و هي بدأت تنظر من النافذة على الخان.
شوارعه أشبه بشوارع القرى القصيرة و بها بيوت من الطوب اللبن يسكنها العمال و بيوت أخرى من الطوب الأحمر و الخرسانة لكنها ليست عاليه او يظهر عليها الثراء كبيت عائلة غانم .
الأراضي الزراعية كانت لها الغالبية الساحقة بالإضافة إلى المصانع المملوكة لغانم .
نظر لها مبتسماً و سأل: إيه رأيك في الخان ؟
هزت رأسها مبتسمة و قالت : أيوه ، حلو أوي و هادي ، حبيته أوي عشان بيفكرني ببلدي .
نظر لها مستغرباً و سأل: بلدك ؟
حلا : أيوه.. ما قولت احنا فلاحين أصلا.
توقف بالسيارة فنظرت له مستغربة بينما ردد هو : إنتي تعرفي إني ماعرفش أي حاجة عنك نهائي ، و دي حاجة غريبة جداً أنا أصلا مش بسمح أنها تحصل ، أي حد سواء قريب او غريب و لو حتى هيشتغل مزارع باليومية في الأرض لازم ابقى عارفه و إنتي مش عارف عنك حاجة.. حرفياً ولا حاجة.. تقريباً ما عرفش غير إنك أسمك حلا و إني مشدود لك ... أوي .
أتسعت عيناها من تصريحه الأخير لكنه لم يعطيها الوقت كي تأخذ فرصتها لتصدم ثم تستفسر عن مغزى حديثه فقد ترجل من سيارته و إلتف حولها حتى أصبح أمامها يفتح بابها و يساعدها كي تترجل هي الأخرى لتجد نفسها أمام بيت صغير من طابقين يختلف كثيراً في تكوينه عن بيت العائلة الكبير.
فبيت العائلة ضخم و يحد بسور عالي و بوابه عظيمة لكن هذا البيت صغير لا يوجد به أي مقدمات او نهايات فقط باب عادي مزرقش گجدران المنزل .
و تقدم غانم يسحبها معه ثم فتح باب البيت و دخل معها .
بقيت تنظر لأرجاء المكان و هي مبهورة فقد دلفت من الباب الذي أوصلها الي حجرة معيشة متوسطة الحجم و لجوارها أربع غرف و في نهاية غرفة المعيشة يوجد باب كبير ذهب إليه غانم ليفتحه .
اتسعت عيناها منبهرة زيادة و هي تشاهد النيل أمامها مباشرة ورددت : الله.
عاد غانم لعندها يشبك يده في يدها و قادها لهناك و هو يردد : الباب ده فيه سلم ينزلك تحت تبقى في جنينه صغيره على النيل و سلم يطلعك فوق للدور التاني.
كانت مسحورة تماما بالأرض الخضراء و الشجر ثم نهر النيل خلفهما.. و الشمس الصافية صنعت دفئ غير عادي في المكان الهادئ تماماً.
تقدم ليقف بجوارها و سأل: عجبك البيت ؟
فجاوبت على الفور : ده تحفة .
أخذ نفس عميق و قال: ده بيت أحلامي .
صدمت كثيراً و نظرت له بأستغراب ثم سألت : و بيتك التاني إلي لسه جايين منه ؟
غانم : ده بيت العيلة .. بيت غانم باشا الكبير .. جدي بس انا مش بحب البيت ده و مش عارف ليه .
حلا: طب لو كده عايش فيه ليه ؟
غانم : أخدت على كده ، بس في فرق بين أخدت على إيه و بين نفسي في أيه .
فسألت مباشرة: نفسك في أيه ؟
سحب نفس عميق ثم قال: نفسي أعيش في البيت ده أنا و أنتي و بس .
صدمت مرة ثانية و بقى فمها مفتوح من الصدمة فقال : مستغربة مش كدة ؟ و أنا كمان على فكرة ... أنا حرفياً مش عارف عنك أي حاجة و مش عارف أخرة كل ده أيه ..
أقترب منها و قال بأنفاس ملتهبة : أنا لسه فاكر أول مرة اتقابلنا ، مش بتروح عن بالي و دايما ببقى عايز أسألك حسيتي بأيه لما كنتي في حضني.
حاولت إستجماع قوتها و قالت: هحس بأيه ، أنا عارفة أنك كنت مش عارف أنها أنا.
صمتت لثواني ثم نظرت لعينه و قالت كأنها تطلب منه أن يستفيق: و عارفة أنك راجل متجوز.
أشاحت بوجهها تنظر لمياه النيل و هو صمت لثواني ثم قال: سلوى عارفة إني مش بحبها على فكرة .
أستفزها كلامه لدرجة كبيرة فقالت : إلي أكتشفته في الفترة إلي عيشت فيها في بيتك إنك مش بتحب حد غير نفسك و بس .
اغمض عيناه بعصبية شديدة ثم جذبها من ذراعها حتى تواجه وجهيهما و قال : إزاي و أنا بحبك ....
صمتت و قد توقف كل شيء من حولهما فقط تنظر له بصدمة من سرعة إعترافة الواضح تسأل ترى هل ما يقوله حقيقي أم أنه حديث كمثل الذي ضحك به على عقل رنا و هي الضحية القادمة ليس إلا.......
رواية خان غانم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سوما العربي
رواية خان غانم
الفصل الثالث عشر
كانت تنظر له بأعين متسعة مصدومة و هو فقط ينظر لها بترقب و لهفة منتظر رد فعل منبهر على ما صرح به.
لكنها كانت صامته تماماً حتى أنه هزها بين يديه بقليل من العصبية يردد : حلاا .
بقت ساكنة ، على وضعها ... تنظر له بصمت تام فعاود هزها لكن بعصبية أكبر و قال : إنتي سمعتيني ؟
حررت نفسها من بين ذراعيه و ألتفت تحاول الإبتعاد لكنه ذهب خلفها بعصبية شديدة و جذبها من ذراعها جعلها تلتف له و هتف بحدة : إنتي سيباني و رايحة فين بعد إلي قولته ده ؟ بقولك أنا بحبك يا حلا .
نظرت له بتيه ، كأنها لا تعرف كيف تتصرف ، كانت مشوشة تماماً ، ابتلعت رمقها بصعوبة ثم قالت: خلينا نرجع البيت .
حضرت كل شياطينه في لحظة ، هو يعترف و لأول مرة لفتاة بحبه ... إنه حدث بحد ذاته .
و بالمقابل تلك الفتاة تتهرب منه ، لا تنبهر ،ولا تصدم ... بل تتهرب .
توقع ردة فعل أخرى غير تلك التي يراها الآن مما زاد من عصبيته
فخطى خلفها و جذبها من معصمها لتلتف ناحيته على الفور ليقبض على ذراعيها بكفيه و يعيد هزها بقوة و غضب مردداً: إنتي ما سمعتيش أنا قولت إيه دلوقتي ؟!
خفضت رأسها أرضاً و جاوبت : سمعت .
استعرت عيناه بغضب جم و صرخ فيها: و لما هو سمعتي إزاي مافيش عندك رد ؟
نظرت لعيناه و قالت : أرد أزاي و أنت راجل متجوز؟
فقال من بين أسنانه: مالكيش دعوة بجوازي دلوقتي ، أنا بقولك بحبك ، إنتي فاهمه ؟
للحظة تداعى ثباتها أمام هيئته المخيفة و رددت : فاهمة ، فاهمة.
صمتت لثواني تبتلع رمقها بصعوبة تحت أنظاره المتفحصة لها بغيظ و غضب شديد ثم قالت: أنا ... أنا بخاف منك .
جعد ما بين حاجبيه و قد لانت قسوة يده على ذراعها قليلاً ليسأل بإستنكار: ليه ؟ هو أنا بخوف ؟
جن جنونه و هو يقول : ده أنا بحبك .
فقالت بصدق : أنت مش بتشوف نفسك بتبص لي أزاي ، أنا بحس أنك زي ما تكون عايز تخنقني .. عايز تحبسني .
فصرخ بجنون : عشان بحبك بقولك ، أفهمي .
هزت رأسها بهلع و قالت: لأ ، الحب عمره ما كان كده... الحب أمان .. أني أحس أن الدار أمان .. مش زي ما أنت بتقول خالص .
نظر لها بغضب يسأل بترقب : و إنتي عرفتي منين بقا كل الكلام ده ؟
هزت رأسها بيأس تردد : شوفت .. أول حاجة راحت ليها دماغك ،و سبت إلي قولته.
شعر بخطاءه و قربها له يردد : من حبي ليكي يا حلا .. أنا أول مرة أحب....
كان سيكمل بصدق لا يعلم أن كلمته تلك تذكرها بالماضي الأليم كله .
لأول مره يحب ، دمر حياتها هو ورنا بدون حب من الأساس .
هو ببساطها يسقطها على أرض الواقع ، فالتفت تجمع شتات نفسها ثم قالت بمراوغة : ماتنساش أنك صاحب البيت إلي أنا بشتغل خدامة فيه ، و عندك بيت و أسرة و طفل مستنيك ... مش هينفع.
لفها له بقسوة يسأل بسخرية: هو ايه ده إلي مش هينفع ، أنا غانم صفوان ... يعني أيه تقولي لي مش هينفع
تخشب جسدها من طريقته في الحديث و قالت: يعني إيه يعني أنت غانم صفوان ؟ قصدك إيه ؟ قصدك إني البت الخدامة إلي شغالة عندها و بإشارة منها تترمي تحت رجلك ؟ مش كده .
أرتبك قليلاً و قال : لأ أنا مش قصدي كده أنا.....
كان سيبرر لكنها قاطعته تقول : أنت إيه يا غانم بيه ، بس اقولك أنت عندك حق... أنا مالقش بمقام جنابك و أنا مش ناسية نفسي على فكرة و لسة مفكراها و مفكراك بوضعي .
سب نفسه ألف مرة على ما فعل أو قال ، لقد شعر بالحزن عليها لما جعلها تشعر به جراء كلماته الأنتقامية المتعالية قربها له يحاول إدخالها في أحضانه و هو يردد: حبيبتي أنا مش قصدي ، و لو سمحتي ما تقوليش على نفسك كده تاني ، أنتي أجمل بنت في الدنيا كلها .
صمتت تماماً و هو يشبع عيناه من جمالها ثم قال: سامحتيني ؟
أخفضت عيناها أرضاً ثم قالت: لسه .
غانم: طيب أعمل أيه عشان تسامحيني ؟
فقالت على الفور: تخليني أروح بيتنا .
تلاشت إبتسامته فجأة و نظر لها بحزن يسأل : عايزة تسبيني و تمشي ؟ أنتي ليه راحتك في بعدك عني ؟
حلا : مش كده بس... حاسة إن الوضع ده كله على بعضه غلط و وجودي في بيتك مالوش لازمة .
غانم : إزاي .. أنتي بقيتي روحي ، عايزه إزاي تسبيني و تمشي.
أغمضت عينيها تهز رأسها ثم قالت: يا ريت كان الوقت غير الوقت و الوضع غير الوضع .
فهم عليها تماماً و قال : فعلاً ، ياريتني قابلتك من زمان.. و ياريتني مافكرت بعقلي في كل حاجة.
حلا : خلينا نرجع البيت طيب.. الوقت أتاخر و أنا بدأت أبرد .
أبتسم لها بدفئ يضم كفها بكفه ثم قال : أيوه صح ، عشان حبيبتي تعبانه و لازم ترجع تاكل و تاخد دواها .
جذب يدها بيده و أغلق الباب خلفه و منه للباب الخارجي يقف أمامه بعدما أغلقه يتأمله بصمت تام ثم قال: بس أكيد هنرجعله تاني ... حاسس إن هيبقا لينا أيام حلوة كتير فيه .
نظرت هي الأخرى للبيت بصمت ، رغم يقينها بالنهاية المحسومة لكل ما بدأته لكن راود عقلها ذلك السؤال هل سيكون لهما أيام حلوه مع بعضهما ؟
سحبها للسيارة لتجلس فيها ثم يقود بهدوء بأتجاة العودة لبيت غانم باشا الكبير.
مرت أيام حاول فيها غانم تهدئة طبعه الحاد قليلاً مع حلا .
و قد عين عادل بالفعل كما خطتت ..
أما سلوى فقد تحسنت صحتها إلي حد ما ليس بصورة جيدة كلياً و مع ذلك هي مصممة على العودة للبيت .
وقفت والدتها معترضه تردد : يابنتي أستهدي بالله ، إنتي لسه تعبانة ، ماينفعش تروحي بيتك دلوقتي.
سلوى بجنون : بقولك غانم في البيت لوحده مع البت إلي هناك دي ، و أنا مش هينفع أسيبها هناك كتير معاه لوحدهم ده انا عرفت أنهم كانوا خارجين مع بعض من يومين.
طفح الكيل بأمها فصرخت فيها : و هي أول مرة تعرفي .. ما هو على ده الحال من يوم ما عرفتيه ، كل يوم يوصلك أخبار أنه مع واحده شكل ، أنتي إلي متمسكة بيه و متمسكة بوجع القلب ، بلاش عندك و غرورك يموتوكي ، أنتي حامل و وضعك خطر و صحتك أنتي و إلي في بطنك أهم من كرامتك.
سلوى : يعني إيه يعني... أسيبه ليها ؟
دخلت منال في ذلك الوقت و سألت بقلق : في ايه يا جماعه صوتكم جايب لحد تحت .
نظرت لها أمها و قالت: تعالي أنتي أتكلمي معاها .. عقليها يمكن تعقل و عرفيها إن المره دي حياتها في خطر .
خرجت أمهما و سلوى تردد : بردو هروح يعني هروح .
أغلقت منال الباب خلف أمها و تقدمت من سلوى تسأل : في ايه يا سلوى ؟
سلوى : عايزه أروح ، كرم بيقولي إنه ملازم الخدامة و شكل في حاجة مابينهم .
سحبت منال نفس عميق و قالت بتريس : أيوة دي مشكلة فعلاً ، طب و هتعملي إيه ؟
سلوى : هروح أجيبها من شعرها و أطردها .
زمت منال شفتيها و سألت: حقك ، طب و لو غانم أعترض على تصرفك .
سلوى : هخيره بيني أنا و إبنه و بين البت دي و ساعتها هو بقا يختار .
فقالت منال على الفور : هيختارك يا سلوى .. هيختارك و أنتي مش محتاجة تجربي عشان تعرفي أنتي عارفة غانم كويس.
رفعت سلوى رأسها بإباء فهي الأخرى موقنة من ذلك.
لتتحدث منال من جديد : بس السؤال المهم هل أنتي ساعتها هتبقي أرتاحتي و المشكلة خلصت .
أهتزت عينا سلوى و سألت : قصدك إيه.
أقتربت منها منال و جلست لجوارها تردد : يعني مش ده الحل ، يفيد بأيه أنه يطردها بس بيحبها هي مش بيحبك إنتي حتى لو أختارك ، فكري كويس يا سلوى و شوفي أنهي ألأريح ليكي .. عارفه يعني ايه تبقي نايمة في حضن راجل حاضنك أه بس عقله مع واحدة تانية ؟ ده أنتي ساعتها هتتمني الموت و لا أن ده يحصل .. في حاجات مالناش عليها سلطان .
سلوى: بس ده جوزي أنا.
منال : صح بس نعمل إيه بقا في القلوب... دي بتاعت ربنا... و مش عايزين نضحك على بعض يا سلوى غانم عمره ما حبك و لا أنتي.
سلوى: لأ أنا بحبه.
منال : لأ هو عاجبك .. و أنا مش بلومك ممكن لو كنت مكانك كنت هتصرف زيك ، غانم راجل يعجب أي بنت و تستخسره في غيرها بس كل ده مش كفاية و أنتي غامرتي كتير أوي ، كفايه مغامرة بقا .
وقفت سلوى بعصبية تردد : على كده بقا كل واحدة جوظها يمر بنزوة و لا واحدة شمال تلوف عليه تسيبه ليها مش كدة ! مش ده كلامك؟
منال : لأ ، بس في حاجات مافيهاش مقاوحة ، و الحب و الكره مافيش تدخل فيهم ، فكري و شوفي عايزه تعيشي مع واحد بيحب واحدة تانية و عايش معاكي جسم بس و الظروف غصباه عليكي و لا عايزه إيه بالظبط ؟ إيه هيرضي الست الي جواكي ، و أفتكري أنه هيبقى أيه أحساسك و أنتو مع بعض زي أي واحد و مراته بس هو متخيلك واحده تانيه.. هتموتي في اليوم ألف مرة.
نظرت لها سلوى بتشوش و جلست على الأريكة تفكر أنها لن تتحمل ذلك أبداً ، لكنها عادت لتقول: غانم ده جوزي أنا ، و في ابننا الي أول ما ييجي هينسيه الدنيا و البت دي نزوة و هتروح لحالها .
هزت منال رأسها بيأس ثم قالت: طيب ... ماشي .. طب مش نحافظ بقا على الولد إلي هنربطه بيه و لا إيه ؟ بلاش مجازفة بحياتك و حياته ، أستهدي بالله و خليكي معانا ، إنتي عارفه إن ماما مش هتروح معاكي هناك .
فكرت سلوى قليلاً و أقتنعت نوعاً ما بوجهة نظرها و قررت الحفاظ على حياة طفلها فهو الأهم و الضمان للقادم.
في بيت غانم
بغرفة حلا ، أستيقظت من نومها على صوت الهاتف الذي يدق بألحاح شديد
فتحت الهاتف لتجد مكالمات عديدة من صديقتها المقربة دعاء.
رمشت بأهدابها و هي تحاول الإتصال بها الي أن أتاها الرد : ألو ، أيوه يا هانم ، أنتي فين ؟
حلا : في ايه بس ، بالراحة عليا ، إيه إلي حصل ؟
دعاء: هقول ايه ما أنتي عايشة في ماية البطيخ ، في أمتحانات ميد تيرم من بكرة يا هانم .
اتسعت عينا حلا و ضربت على وجهها عدة مرات ، مصيبة لم تحسب لها حساب مطلقاً الأن و سألت : طب ، امتى و هيبقى على إيه ؟
دعاء : لأ ده حوار ، لازم تفتحي نت و تدخلي على جروب الدفعة على فيسبوك منزلين كل حاجه.. أنا هقفل دلوقتي عشان الحق ألم أي حاجة في أي حاجة.. سلام.
أغلقت الهاتف و هي تردد : أما أنتي مش وراكي حاجة و لا بتشتغلي و مش لاحقة أنا هعمل أيه ؟ و هخرج من هنا إزاي ؟ ده انا مفهماهم اني مخلصه دبلوم .. ماكنتش اعرف اني هطول هنا كده.
وقفت كي تبدل ملابسها مضطره و هي تفكر في حل لتلك القصة.
لتشهق مجدداً أمام المرآة و هي ترى تلك الكدمة الزرقاء من جديد
وضعت يدها على فمها مرددة : لأ... دي مابقاش حاجة يتسكت عليها أبداً
أنتهت من تغيير ثيابها ثم ذهبت تبحث في المطبخ عن ما تريد و بعد دقائق معدوده كانت تقف في غرفتها و هي تنثر البخور على الفحم و تمتم بما تحفظه من أيات .
في نفس الوقت الذي دلف فيه غانم لعندها يراها تحمل المبخرة و الغرفة ممتلئة بالبخار و رائحته .
كح بقوة و هو يقترب منها مردداً : إيه يا حبيبتي ده في أيه ؟
فجاوبته بخوف شديد: ببخر ، أنا بقا بيحصل لي هنا حاجات غريبه.
جعد ما بين حاجبيه و سألها بقلق: حاجات إيه ؟ في أيه ؟
نثرت بعض من البخور لتفوح رائحته من جديد و هي تقول: كذا مرة أقوم من نومي ألاقي كدمة في كتفي .
أتسعت عيناه بصدمة ثم ضحك بقوة و سأل من بين قهقهاته : و بتبخري عشان كده ؟
فقالت بتأكد و إيمان تام بما تقوله : أيوه ، أصل في واحده جارتنا كان الجن عاشقها و كان بيعمل فيها كده.
أبتسم بعشق و ضمها له يقول : جن مين ده اللي يقدر يعشقك و أنا موجود.
تفززت بين ذراعيه منتفضة تردد: حابس حابس ، ماعلش السماح ، عبيط ما يعرفش حاجة ، ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم.
ثم نظرت لغانم تقول: دول ما يقدرش عليهم غير ربنا.
ضحك مجدداً يضمها له و هو يتذكر ما فعله ليلاً حين أشتاق لها و أن كل ما تفكر به هراء و تلك الكدمة التي على كتفها ما هي إلا صك ملكيته لها .
خرج صوته دافئ مثير محمل بمشاعره و هو يردد : صباح الخير يا حبيبي ، عامله ايه النهاردة ؟ بقيتي أحسن.
أبعدته لتخرج من أحضانه و هي تسأل: هو أنت دخلت كده من غير خبط و لا أي حاجة ؟
هز رأسه يردد : واحد و داخل عند حبيبته ، فيها ايه دي ... وحشتيني
حاصرها بين أحضانه و كلماته فلم تجد مفر سوى أن تترك له الغرفة بأكملها و تفر للخارج متحججة بعملها .
وقف يناديها بغضب معترضاً لكنها كانت قد هرولت في باحات البيت و بدأت في التنظيف.
ذهب خلفها حيث بدأت من تنضيف الطاولات يقول : أنتي بتعملي إيه ؟
فجاوبت و هي تتعمد عدم النظر له: بشوف شغلي .
فقال بغضب مكظوم : سيبي إلي بتعمليه ده مافيش شغل بعد كده.
حلا: هو إيه إلي مافيش شغل بعد كده، أمال هعمل ايه ؟ طب هاخد مرتب ليه ؟
غانم بجنون: إيه إلي بتقوليه ده .
حلا: إلي مش عايز تواجه نفسك بيه ، أنت تاعب نفسك و تاعبني معاك ، تقدر تقولي لما أنا أبطل تنضيف مين هينضف البيت ؟ و لا هتجيب خدامة للخدامة ؟ طب بلاش ... هقول ايه لست سلوى ، مراتك ... الحل إنك تسيبني أمشي.. خلي كل حاجة تتحل بقا .
نظر لها بغضب تام ، لا تنفك على المطالبة بالبعد و الرحيل التام و كأنه لا يوجد من ذاب بها عشقاً و أعترف لها به منذ أيام فقط حتى أنه لم يحصل منها على جواب و مع ذلك هو صابر .
هم ليحدثها بغضب لكن ورده أتصال من صلاح .
تركها و ذهب لغرفة المكتب يتحدث معه و هي ألقت قماش التنظيف من يدها على الأرض بقهر و تعب شديد.
تعلم أنها تتعبه و تضايقه بتكرار مطالبتها بالرحيل ، لكنه الحل الأمثل بالفعل كي ترتاح من سيطرته و تأثيره عليها الذي بدأ يخرج عن حدود سيطرتها و لم تنسى أبداً أنه متزوج و سلوى لم تؤذيها و لم تكن سيئة ... و هدفها قد أنتهى بعدما زرعت عادل في حسابات الشركة و في خلال أيام سيأتيها بالخبر اليقين... أذاً فلتنفد هي بعمرها و...... بقلبها.
فحينما يدري غانم بما حدث فبكل تأكيد لن يرحمها.
لذا فهي مستمره في المطالبة بالبعد...
لربما يختنق منها فيطردها ، هذا هو هدفها الوحيد.
شهقت متذكرة أمر الامتحانات فذهبت لعنده بسرعه
و دلفت قالت : غانم بيه .
أنهى أتصاله الذي لم يكن جيد مطلقاً وقال لها بصوت حنون لكنه متضايق: غانم بس يا حبيبي ... تعالي أقعدي هنا لحد ما أجيلك .
ذهبت تجلس على الأريكة كما طلب و هو خرج ينادي جميل .
ذهبت للشرفة تسترق السمع فرأته يقف مع جميل قرب شرفة المكتب و سمعته يقول: صلاح عيسى كلمني ، وصل لأسم الشركة إلي اخدت منا العطا الأخير.
شاهدت التفاجئ و التخبط على وجه جميل ثم سأل: صحيح ؟ طب .. مين .. طلع مين ؟
غانم : ما هو ده اللي عايزك تعرفه.. إسمها شركة الفتح.. مش عارفين عنها حاجة غير كده .
جميل: هاا .. حاضر.. حاضر يا ولدي .. هحاول أجيب لك قرارهم .
غانم: تحاول إيه ؟ جرى إيه يا عم جميل... ما طول عمرك بتجيب لي من الآخر.
جميل: حاضر .. حاضر يا ولدي.
ذهب غانم للداخل و هي عادت سريعاً لتجلس على الأريكة
دلف للمكتب يسحب نفس عميق و يغلق الباب، أرتبكت لثواني خصوصاً و هي تشعر به يجلس لجوارها ثم قال : ايه يا حبيبي ، كنا بنقول إيه ؟
تلعثمت و قد فاضت مشاعرها أثر حنانه الرائع و قالت: لو سمحت بطل تقولي كده .
غانم: كده إلي هو أيه ؟
حلا : إلي هو حبيبي و حبيبتي و كده.
أقترب منها أكثر ثم قال: طب ما أنا أعمل إيه ؟ ما أنتي حبيبتي.. و حقي أقولك إلي يعجبني .
صمتت لثواني ثم قالت: أنا... أحمم .. هو في هنا واي فاي ؟
أبتعد برأسه ينظر لها بترقب ثم سأل : أكيد ، بتسألي ليه ؟
حلا : أحممم .. أصلي ... أصل أنا.. لازم أدخل على فيسبوك عشان....
لم يمهلها الحديث و سأل: أنتي عندك صفحة على فيسبوك ؟
هزت كتفيها و قالت: أيوه.. ما أي حد في العالم بقا عنده لازم يبقى عندي.
غانم: مين قال كده ، أنا عمري ما كان عندي صفحة على فيسبوك.
صدمت تماماً مما تفوه به و رددت بلا إستيعاب : نعم يا حلاوة ؟
أتسعت عيناه من رد فعلها و قال : إيه ده في أيه ؟
أرتبكت كثيراً و سألت : أيوه مش عندك دلوقتي بس أكيد كان عندك.. او عندك بس مش مهتم بيها .
هز رأسه و قال بثقة و تأكيد تام : لأ عمري و لا زمان و لا دلوقتي و لا ليا اي علاقة بيه ،حبيبتي أنا مش منزل حتى التطبيق عندي على موبايلي أصلاً.
جن جنونها ، ما يقوله سيفقدها صوابها و سألت: إزاي يعني ، شاب في سنك معقول منعزل عن العالم و السوشيال ميديا ؟ مش ممكن .
فرد ببساطة : دي حاجة بتاكل الوقت و أنا أساساً ماليش تقل عليها ، بس بقالي كذا سنة عامل صفحة على أنستجرام و تويتر عشان بس أتابع الاعلانات للمصانع بتاعتنا و مش بفتح دايما كمان.
نظرت له و هي تهز رأسها بعدم أستيعاب و هي لا تردد سوى كلمة واحدة .. كيف ؟ كيف ؟
فلو ما يقوله صحيح فهذا يعني أنها عاشت لسنوات في وهم و كل شيئ خلفه شيئ آخر.... و من هذا الذي تعرفت عليه رنا .. من ؟
رواية خان غانم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سوما العربي
رواية خان غانم
الفصل الرابع عشر
جلست في غرفتها تفتح هاتفها في محاولة منها لتدقيق في صور الصفحات التي أرسلتها لها دعاء.
لكنها كانت على شفى خطوة واحدة من الجنون ، عقلها لا ينفك عن التفكير في كل ما قاله غانم منذ قليل.
تتذكر جيداً ما حدث منذ سنوات تمام التذكر ، و كيف لها أن تنسى أول رجل شعرت بالإعجاب تجاهه .
عودة بالزمن للخلف
كانت تجلس في محاولة منها لمذاكرة دروسها لكن دلفت لعندها رنا بلهفة و أغلقت الباب سريعاً.
رنا : مش مصدقة ، مش مصدقة يا بت يا حلا .. شوفتي مين بعتلي أد ؟
جعدت حلا ما بين حاجبيها و سألت: مين ؟
أشهرت رنا الهاتف في وجهها لترى حلا رجل ليس كأي رجل ، كان مهيب الطول ، عريض الكتف ، أسمر البشرة ضخم الجثة شعره طويل و كثيف ، ملامحة جذابة بها من الكاريزما و الثقة ما يكفي قبيلة ، يرتدي قميص باللون السماوي و بنطال بلون سن الفيل .
كانت تدقق في صورته دون أدنى شعور منها بما يحدث معها.
رمشت بأهدابها على صوت رنا التي قالت: أييييه ، حيلك حيلك ، مالك مبحلقة فيه كده ليه ، المز ده يخصني ، و باعت لي أنا أد ، فنتلم هااا .
استفاقت على صوت رنا التي قالت بحدة: حلاااااا ، اييه ؟
حمحمت حلا و قالت : إيه يا بنتي أنا عملت حاجه ؟
رنا : أصلك عمالة ت.....
صمتت بصدمة و قد صدر عن الهاتف صوت يدل على وصول رسالة إليها و قد أتسعت عينا رنا و قالت بصدمة: ده بعت لي رسالة.
حلا : بيقول ايه ، أوعي تفتحيها .
رنا : ليه ؟ هفتحها عادي.
حلا : و بعد ما تفتحي الرسالة ، كلمة هتجر كلمة و مش بعيد يطلب يقابلك .
رنا : ياريييت .
شهقت حلا و قالت : يعني لو عرض عليكي ممكن توافقي ؟
رنا : إيه ده ؟ مين دي إلي توافق ، لأ مستحيل طبعاً ، أنا كنت بهزر معاكي .
نظرت للهاتف بتشوش ثم قالت مترددة : بس... أصله عاجبني أوي و باين من صورته أبن ناس .
حلا : أه.
رنا : أنا هرد بس بحساب أه ، ما تخافيش عليا على فكره بنت عمك مش سهلة .. يالا هسيبك عشان تذاكري ، سلام .
راقبتها حلا و هي تهرول ناحية الخارج تردد : سلام يا رنا .
كانت تعلم أن رنا لن تصمد طويلاً.
بعد أيام كانت حلا في طريقها للعودة من أحد دروسها الخصوصيه للبيت و وجدت رنا تجلس في شرفة بيتهم تنظر للخضار الممتد أمامها بهيام شديد حتى أنها لم تلاحظ أقتراب حلا منها و لا منادتها لها .
وقفت حلا تردد : رنا .. يا رنا .. مش بكلمك .
نظرت لها رنا بتفاجئ و قالت : حلا ؟ أنتي هنا ؟
حلا : لأ هناك .. في ايه يا بنتي واقفه بقالي ساعه و أنتي و أنتي هنا .
تنهدت رنا و قالت: هيييح ، اتاري الحب حلو اوي.
رددت حلا بصدمة : حب ؟؟! بتحبي مين ؟
رنا : غانم... غانم صفوان غانم .. اه يا حلا لو تشوفيه.. قمر .. هيبة و كاريزما و...
قاطعتها حلا : لو تشوفيه ؟ لا هو أنتي شوفتيه و قابلتيه ؟
رنا : شششش .. وطب صوتك لا حد يسمعنا.
تلفتت حولها ثم همست لحلا : لأ كل ده شات بس ، لكنه مصمم يقابلني ، بيقولي نتقابل بكره بعد الكلية ، بس مش عارفه لسه هلبس إيه.
هزت حلا رأسها بعدم أسيعاب و قالت : تلبسي إيه ؟ يعني مقررة أصلاً انك هتروحي و فاضل اللبس ؟ ده أنتي جرى لمخك حاجة بقا .
اتكئت رنا بجسدها للخلف و هي تردد : هييييح .. أيوه جراله .. حبيت .. حبيته أوي.
انتفضت من مكانها تحكي بلهفة : تخيلي لو حبني و حب يتجوزني ، يا نهار أبيض ، إلي عرفته أنه غني جداً ، و وارث خان كامل بتاعه لوحده .
جعدت حلا ما بين حاجبيها و سألت: خان ؟ يعني إيه ؟
رنا : خان ده زي بلد صغيرة ، زي القرية كلها بس في مدينة بقا و عشان كمان مملوك كله لشخص واحد بمصانعه و اراضيه و بيوته ، ده عندهم مصانع و بيت كبير زي القصر و عربيات و حرس و...
أسكتتها حلا و قالت : إيه يا بنتي ده ، أنتي حبتيه و لا حبيتي إلي عنده و لحقتي عدتيه ؟
رنا : لأ طبعاً ، حبيته هو ، ده قمر قمر قمر ، حاجه كده ماتتوصفش ، يارب بس يطلع شكله زي الصور .
مرت أيام و ذهبت حلا لرنا ، لا تعلم لما كان يجذبها السؤال عن تلك القصة .
طرقت باب غرفة رنا فوجدتها تتحدث بالهاتف مبتسمة ثم قالت لمحدثها : طيب ثواني يا حبيبي و هتصل بيك تاني ، يالا باي باي .
أغلقت الهاتف معه و قالت لحلا : غريبة أنك جيتي أنا إلي دايما بجي لك
حلا : أنتي بتقولي لمين حبيبي؟
رنا : لغانم .
شهقت حلا : أنتي لحقتي .
رنا : لحقت إيه ، ده انا وقعت ولا حدش سمى عليا .
حلا : يعني طلع حلو زي الصور
رنا : لأ صور أيه ، سيبك من الصور خالص ، ده هو حاجة تانية و أحلى كتير .
صمتت حلا تماما و بدأت تستمع لمدح رنا في حبيبها غانم و وصفها له بالتفصيل الممل حتى أنها بدأت تصف في رائحة عطره و طريقة سيره و جلوسه
و ظلت هكذا لفترة كلما ذهبت للقاءه عادت تحكي لحلا أدق أدق التفاصيل حتى بدأت تتغير ، ذبل نضارها و شحب لونها ، كانت كمن يحمل هماً ثقيلاً و توقفت عن الحكي .
حتى أنها كانت تصد حلا في الحديث كلما تطرقت للأمر و أحياناً تجاوب بأقتضاب متهربة .
و من بعدها كان يوم يجر الأخر حتى أستيقظ أهل القريه و هم في طريقهم للحقول صباحا في الفجر على جثة إحدى الفتيات الغارقة في دماء قد لونت كل ثيابها ليتعرف عليها أحد الفلاحين مردداً : يا سنة سوخة يا ولاد ، دي البت رنا ، رنا بنت الحاج عبد الرازق .
و من هنا بدأت الدوامة التي أفضت بوجود حلا الأن في بيت غانم صفوان غانم.
عادت من شرودها على صوت دقات الباب و معه صوت كرم : حلاا ، يا حلا.
تنهدت بصوت عالي ، لم يكن ينقصها عصفورة سلوى هو الآخر.
وقفت من مكانها و ذهبت لتفتح الباب ثم قالت : نعم .
كرم : الست سلوى على التليفون عايزاكي.
سمعت أسمها و ارتبكت قليلاً كأنها تسرق ، هنا أدركت أنها متورطة في شيء ما ، شئ يخص المشاعر ، ما يشبه الخيانة و سرقة الرجال .
و إلا ما كانت لترتبك و تتوتر هكذا .
ابتلعت رمقها و تناولت الهاتف من كرم ثم قالت: ألو ... أيوه يا مدام ، أزاي حضرتك .
وصل لها صوت سلوى تردد برعونة شديدة : هو ايه اللي أزيك؟ أنتي هتاخدي عليا و لا إيه ؟ ماتنسيش نفسك ، أسمعي ، تخرجي دلوقتي لجنينة البيت تنضفيها كلها و تشقي الشجر و براحة على النعناع أنتي فاهمه ، بعدها تكنسي المكان و ترشيه لو كرم قالي إن في عقب سجارة واحد هتبقى سنتك سودة أنتي سامعة ؟
شعرت أن تلك هي فرصتها لذا قالت : لأ مش سامعة .
أتسعت عينا كرم و هو يسمع ما يقال كذلك صدمت سلوى و قالت: نعم ؟ أنتي أتحننتي بقا .
حلا : أحترمي نفسك ، أنا مش شغالة عندك عشان تقولي كده .
سلوى : نعم ؟ امال أنتي إيه.. ما أنتي خدامة ، أنتي هتنسي نفسك ؟
حلا : كنت و مابقتش .
سلوى : الله الله.. إيه قوة القلب دي ، إيه إلي أتغير بقا يا ست حلا مش كنتي جايه خدامة.
أرتبكت حلا قليلاً تشعر بإتهام سلوى الغير منطوق فقالت بتوتر : أنا جيت هنا لخدمة البيت مش جناينية .
سلوى : الجنايني مشي ، تعب و مشي و لسه ماجبناش حد و أنا صاحبة البيت ده و بأمرك تنفذي .
حلا : خلاص أسيب الشغل و أمشي
سلوى : براحتك يا كتكوتة من قلة الخدامين يعني ، بس مافيش مشيان غير لما الي قولته يتنفذ و إلا هتطلعي من البيت بسريقة .
أغلقت الهاتف في وجهها و بقيت حلا مبهوتة لثواني معدودة ثم تحركت بصمت تام ناحية حديقة البيت تنفذ ما أمر منها .
أمام مصنع غانم
كان عزام يقف بملل شديد يحتسي كوب شاي ساخن صنع له .
إلي أن خرج العم جميل من الداخل و وقف معه مردداً: مالك كده ، الزهق طافح على وشك
عزام: ما الشغل هنا على خفيف أوي ، تقريباً مش بعمل حاجة.
جميل : هاااا.. وحشك البيه و خروجات البيه مش كده ؟
عزام : صراحة أه ، أقله كان في حركة كده ، ألا قولي يا عم جميل ، حلا أخبارها إيه ؟
نظر له جميل بمقت شديد ثم قال : لا هو انت بتسألني أنا ، أنت يا واد من يوم ما مشيت من البيت لحد دلوقت لسه ماظبطش حالك وياها .
هز عزام رأسه بيأس وقال: لأ .
جميل: روح إلهي يخيبك ، ما تتلحلح يا واد ، كلمها و قرب منها .
عزام: إزاي بس يا عم جميل ، ما البيه زي ما يكون نقلني هنا عشان يبعدني عنها ، مش بقولك عينه منها .
صر جميل أسنانه بغيظ و قال من بينهما: و أنت كمان عينك منك ماتاخدهاش انت ليه ، احسن منك في ايه البيه .
عزام: ما هو مال و جاه و حسب و نسب ، أكيد مش هتبص لفرد أمن يعني
ثار جميل و خرجت كل الأمور عن سيطرته و صرخ فيه : و ماله فرد الأمن يعني ، ما يمكن ارجل من البيه و إلي خلفوه ..... أسمع ، أنت تطلع دلوقتي على البيت تكلمها ، البيه مش هناك ، راح يبص على المحصول الجديد ، و أنا هسهل دخولك و أغطي مكانك هنا ... يالا أتلحلح.
تهلل وجه عزام بفرحة و قال : و النبي صحيح ، تشكر يا عم جميل.
كاد أن يتحرك لكنه عاد و توقف أمام جميل يسأل : بس مش غريبة ، أنت بتساعدني أنا ليه ؟ و الموضوع ده سيرته بتعصبك أوي كده .
نظر له جميل و قال: أصلك بتفكرني بنفسي زمان .. زمان أوي..
فسأل عزام بفضول قاتل: ايه اللي حصل.
شرد جميل قليلاً ثم أستفاق على صوت عزام الملح ليقول له : أنت لسه هتضيع الوقت و تستفسر ، يالا أتحرك روح لها و خليها تسيب البيت و تمشي معاك ، قعادها في بيت غانم مش في مصلحتك .
عزام : أيوه صح ، لازم أروح لها ... بس... مش هتقولي ايه حكايتك ؟
تنهد جميل بحرارة و قال : كل إلي أقدر أقوله إن كلنا في الهوى مجاريح ، و ساعات الزمن بيعيد نفسه من تاني ، روح يا عزام روح ما تضيعش وقت .
إنصاع عزام لحديث جميل و ذهب و قد عزم على مصارحة حلا اليوم .
في حديقة بيت غانم
انكفئت على الأرض تنضف الحشائش و تقتلع الطويل منها ، تنظيفها تنظيف تام كما طلب منها ، حتى أن معظم ملابسها قد ابتلت من الماء الذي سقت منه النجيله الخضراء .
وقفت تسقي أخر شجرة و هي تلهث من التعب و قد تصبب وجهها عرقاً لتجد صوت أحدهم يناديها من الخلف .
ألتفت لتبصر عزام واقف بين مجموعة من الشجر متخفي بغصونها ، ذهبت إليه بسرعة تسأل: عزام ؟! أنت رجعت .
أبتسم لها بإتساع يردد : لأ ، ده انا جاي سرقة .
رددت بصدمة : سرقة ؟ ليه كده ؟
عزام : عشان أشوفك يا حلا ... حلا انا عايز اقولك كلام... كلام مهم أوي ... و دي فرصتي و مش هضيعها ، بصي يا حلا أنا بصراحة... أنا معجب بيكي و....
قاطعه صوت أحد أفراد الأمن يناديها : أنسة حلا..في حد على البوابة عايزك .
عادت تنظر لعزام و قالت: لازم أروح و أنت أمشي لا حد يشوفك.
لكن عزام قال بإصرار : لأ أنا لازم أتكلم معاكي ضروري .
زمت شفتيها لا تعلم كيف تتصرف ثم قالت : لازم تمشي و أنا لازم أروح ، يالا بسرعة.
كان يعلم أن معها حق لذا هز رأسه و ذهب سريعاً و هي كانت تنظر لأثره مردده : حكايتك إيه يا عزام ، هو انا كنت ناقصة ، كده هأذيه معايا و هو مالوش ذنب.
انتفضت على صوت الأمن يناديها مجدداً فذهبت في عجالة خصوصاً و هي تعلم بهوية السائل عنها بل و تنتظره .
وقفت بجوار الباب بعيده نسبياً عن الحرس أمام عادل يفصل بينها سور حديدي يعلو سور البيت ، مد يده بكتاب ثم قال لها : كله تمام و هتلاقيه في الكتاب .
نظرت حلا حولها ثم سألت : يعني ظبطت كل حاجة و هتخلص بسرعه؟
عادل: كلها أيام ، ما تقلقيش..
أبتلع رمقه و هو يتلفت حوله ثم قال بصوت هامس: بس بقولك ايه.... خمسه و عشرين ألف مش كفاية.. أنا غيرت اتفاقي.
استمعت حلا لبوق سيارت غانم لتعلم أنه قد عاد فقالت على عجالة : نعم ؟ عايز كام يعني ؟
جاوب عادل بسرعة: تلاتين ألف.
صدح صوت غانم الغاضب يهز البيت كله هزاً : حلاااااااااااا .
ارتعدت أوصالها و قالت لعادل: خلاص موافقه ، سلام .
هرولت بسرعة مبتعدة و عادل ينظر لأثرها بصدمة يضرب كف بآخر مردداً: دي وافقت ، شكلي أتسرعت كنت قولت لها خمسة و تلاتين .
زم شفتيه بضيق ثم رحل سريعاً.
أما غانم فقد وقف يغلي على نار من نار و حطب و هو يراها بثوبها الأبيض الملتصق على جسدها الناري يفصله تفصيلاً و عيون الرجال تحملق بها و هي تقف لا مبالية تماماً.
ذهب إليها بسرعه يخلع عنه معطفه الشتوي الطويل و ضعه عليها و هي تحاول الحديث : أنا كنت ....
ليقاطعها بنظرة من عينه مردداً: و لا كلمة زيادة هنا ، يالا على جوا .
سحبها معها و هو يكتف يديها و جسدها يلفهم بالمعطق قابضاً بيده علي مقدمته ثم يجرها خلفه.
ذهب بها حيث غرفتها يدفش الباب بقدمه ثم يدفعها معه للداخل .
ألقاها على السرير و وقف أمامها يقول : إيه.. ها... إيه.. واقفه بهدوم لازقة على جسمك كله و عيون الرجالة هتاكلك أكل و أنتي و لا همك ، إيه بتستعرضي نفسك قدامهم ، ده انا أدفنك مكانك.. إنتي فاهمه.
هزت رأسها برعب ثم قالت: والله ابداً ، ده انا كنت بشتغل و أتبهدلت .
غانم: و الله ؟ شغل إيه ده إلي في الجنينه.
فقالت حلا بتحدي : الست سلوى إلي طلبت ، شغلتني شغل الجنايني كله .
رمش بعيناه ثم سأل بضيق و صدمة : إيه ؟ شغل الجنايني ؟ إزاي ؟ ده كتير أوي و عايز راجل عفي و كلة مرمطة .
شعرت بغصة في حلقها خصوصاً و هي تشعر بتعب شديد بدأ في السيطرة عليها و رددت : و هو أنا شغلتي هنا إيه ، ما خدمة و مرمطة .
جلس لجوارها يقول : ما تقوليش كده تاني و أنا سبق و طلبت منك تبطلي شغل أصلا و....
كاد أن يكمل لولا تذكره شيئ فصل الكهرباء عن عقله و قال: أنا شوفتك كنتي واقفه مع حد. مين ده ؟ أنطقي.
خافت كثيراً من هيئته و تحوله المفاجئ و قالت: ده عادل.. عادل كان جايب لي حاجة .
غانم : حاجة إيه ؟ مالك أنتي و مال المحاسب ؟
حمحمت تجلي صوتها ثم قالت: أصله ... أحممم... أصل أنا... بصراحة كده و من الآخر أنا كدبت عليكم .
صمت بصدمة و سأل مبهوتاً : نعم ؟ كدبتي ؟ كدبتي في إيه ؟
رفرفت بأهدابها ثم قالت بترقب و خشية : أنا.. بصراحة أنا مش دبلوم تجارة زي ما قولت لكم .. أنا في كلية .. في سنة تانية كلية تجارة.
كان يسمعها بصدمه ثم سأل: أيه ؟ إزاي ده ؟ طب و كدبتي ليه من الأول ؟
حلا: عشان الست هانم مراتك توافق تشغلني ، دي من غير حاجة كانت رفضاني و أنا كنت محتاجه الشغل أوي.
فصرخ فيها بغضب: و أنا ؟ كدبتي عليا ليه ؟ ازاي مش عارف عنك أبسط التفاصيل كده ؟! إزاي بجد !
هزت كتفيها و قالت: ما أعرفش أنه هيفرق معاك
غانم: نعم ؟
تقدم منها يقبض على ذراعها ثم سأل : قولي ، مخبية إيه عليا تاني ؟ بتكدبي في ايه تاني ؟
اهتزت مقلتيها قليلاً ثم أستدعت الثبات تردد : وو.. ولا حاجة.
هز رأسه يردد : لو طلعتي بتكدبي عليا في حاجه تانيه مش عارف ممكن أعمل فيكي إيه.. حقيقي مش عارف ، بس مش هرحمك ، حتى لو كان قلبي معاكي.
نظرت له برعب قليلاً ليفاجأها بسؤاله: و عادل كان جاي هنا ليه و واقفه معاه تعملي ايه ؟
حلا : كان جايب لي الكتاب من دعاء خطيبته عشان ماعرفتش اذاكر من على النت ، و بعدين ده خطيب صاحبتي يعني .
غانم: و إيه لازمة كل ده ؟
حلا : أصل .. أصل أنا.. عندي أمتحان بكره.
تفاجأ قليلاً و صمت يستدرك ما قالت ثم قال بصوت رخيم: يعني أنتي عندك أمتحان بكرة.
حلا: أيوه.
أبتسم لها بدفئ ثم قال: يبقى تقومي تذاكري و أنا هعمل لحبيبي سامدوتشات و حاجه سخنة و أجي اذاكر لك .
فقالت بإندفاع : لأ شكراً.. كتر خيرك مش محتاجة .
لكنه قال بصوت لا يقبل النقاش : رأيك مش هيفيد ، أنا قررت ، خمس دقايق و راجع ، بس ياريت تغيري لبسك إلي لازق عليكي ده ، الإنسان ضعيف .. و أنا ماسك نفسي عنك بأعجوبة.
خرج من عندها و تركها مبوته و قد هامت في غرامة و نست نفسها لتستفيق سريعاً و هي تبحث عن الكتاب تنظر في الورقة المدسوسة بنصفه و قد شرح فيها عادل كيف سيتمم مهمته بالتفصيل .
و دون في النهاية المبلغ المراد لتردده هي بإنتشاء : أاااه ... تلاته مليون و نص ، امتى بقا .
وقفت سريعاً تدرك شئ مهم ، أنها لابد و أن تختفي من قبضة غانم قبلما تنفذ ما خطتت له خاصةً و قد أقتربت من النهاية .
لتتذكر حديثها في بداية اليوم مع سلوى ، حاولت جمع أغراضها القليلة و خرجت مسرعة مستغلة غياب غانم.
وقفت عند البوابة و قالت للحارث : عايزه أخرج.
فقال: ممنوع.
حلا: بس دي أوامر سلوى هانم حتى كلمها .
الحارث: ما اقدرش كلميها أنتي .
فاسرعت تنفذ و هاتفت سلوى التي أمرت الحارث أن يفعل فما كان منه إلا أن قال : حاضر يا هانم .
ثم أغلق الهاتف ليتهلل وجه حلا التي قالت: مستني إيه يالا أفتح لي البوابة ؟
هز الحارث رأسه و قال: ممنوع.
صرخت فيه بجنون : ازاي ما الست سلوى لسه قايله لك خرجها و أنت قولت حاضر.
ليرد الحارث بهدوء: هي ست البيت و قالت كده فبهاودها ، لكن صاحب البيت و صاحب الشغل مانع خروجك و أنا بنفذ الأوامر و في نفس الوقت بريح دماغي من كلام الستات لسه هقول لها أه و لأ هي وجوزها بقا يبقوا يتفاهموا مع بعض ، يالا أدخلي أنتي على جوا عشان انتي ممنوعة تقفي كده .
دلفت للداخل و هي تلعن صاحبة البيت على صاحب البيت على اليوم الذي جمعها معمهما .
جلست في غرفتها بغيظ شديد و هي تفتح الورقه مجدداً ليدق هاتفها برقم عادل.
فتحت الهاتف تقول : إيه بقا ، مش قولنا نقلل كلام خالص.
عادل: أسمعي بس ، أنا بقول لو نقفلهم أربعه مليون ، إيه رأيك؟
لتجيب برفض قاطع : لأ ، هما التلاتة و نص بس .
عادل: أسمعي بس دي فرصتنا و أنا هظبط كل حاجه ، ده المثل بيقولك لو سرقت إسرق جمل .
لتصرخ فيه : سرقة ايه يا حمار أنت ، أسمع إلي قولته بس هو إلي تعمله و بلاش تجود من عندك الله يبارك لك... الفلوس دي هي قيمة تركت أبويا... مش سرقة.
عادل: يعني إيه ؟ ما فهمتش.
حلا : مش مهم تفهم ،المهم تنفذ ، سلام
أغلقت الهاتف معه و تفكر شاردة ، فهذا هو تمام هدفها..... المال ، قيمة تركت والدها من تجارة و محلات و عقارات ، لم تأتي كي تنتقم من غانم أو لتجعله يموت من عذاب حبها لم تتوقع أن يقع لها من الأساس أو قد يعتنيها بنظرة ، خطتها كانت مختلفة.. كلها منصب حول المااال و فقط .
انتفضت على صوت الباب و غانم يدلف و معه صينيه عليها شطائر لذيذه مع مشروب الشاي بالحليب يردد : أنا جيت عشان اذاكر لحبيبي .
بللت شفتيها بتوتر ، لا تعلم لما يزيد الأمر صعوبة عليها ، لن تجادل مع نفسها ، تعترف أن له هيمنة عليها غير عادية .
جلس و فتح أحضانه لها يردد : تعالي يا روحي .
رفعت إحدى حاجبيها لها تسأل: و أنا هعرف اذاكر كده ؟
غمز لها و قال: طب جربي ، ده هتبقى أحلى مذاكرة .
شئ ما داخلها دفعها لتجرب ، كأنها تريد ذلك و بشدة خصوصاً و هي تنوي الهرب منه بالغد بعد إنتهاء الامتحانات ، فالحرم الجامعي كبير و سيسهل عليها فعلها.
انصهرت تماماً في أحضانه تستمتع بدفئها خصوصاً مع صوته المميز و هو يشرح لها بسلاسة يخبرها في وسط الحديث أنه أيضاً خريج كلية التجارة مثلها .
في اليوم التالي .
أنهت أداء امتحانها سريعاً ، لم تقف مع أصدقائها ، خطتها في الهرب أهم بكثير.
حاولت السير بسرعه في اتجاه غير إتجاه الخروج لكن أوقفها صوت عزام الذي ساعده العم جميل في التزويغ من عمله و أخبره بميعاد تواجدها في الجامعة.
وقف أمامها فقالت : عزام ، إيه إلي جابك هنا ؟
عزام : جيت أقولك إلي بقالي كتير عايز أقوله.
تناول يدها بين يديه و وضعها قرب قلبه بوضوح ثم أكمل : حلا ، أنا بحبك يا حلا ، بحبك أوي و عايز أتجوزك .
حلا بصدمة: إيه؟
عزام: أيوه و لازم تسيبي الشغل عند البيه و أنا كمان سبيه و نهرب و نتجوز هو مالوش سلطة علينا و أنا هلاقي شغل غيره عادي و أنتي تتتستتي في بيتي و تبقي ليا و بس ، قولتي إيه ؟ تهربي معايا ؟
فقرت لثواني ، فقط ثواني لكن غانم لم يمهلها أياها ، و صرخ فيهما : حلااا .. عزام
قبض على ذراعها يقول : بتعملي إيه عندك ؟
لم يهتم لعزام كثيراً و قبض على ذراع حلا يرغمها على الدخول للسيارة .
حاول عزام التدخل لكن رجال غانم تعاملوا معه.
وصل للبيت يشق الطريق و هو يتوعد لها .. فتح باب السيارة و إلتف يفتح بابها .
مد يده جذبها منها و هي تصرخ : سيبني ،سيبني ، أنا عملت إيه ؟
جرها معه للداخل و هو يردد : عايزه تهربي معاه ، عايزك تتجوزيه ؟ و أنا ؟ أنا إلي حبيتك تعملي معايا كده ؟
حاولت نفضه عنها تصرخ : أنا ما عملتش حاجه ، و ماكنتش وافقت .
فصرخ هو الآخر بقهر : بس وقفتي و سمعتيه و سبتيه يقول ،قرب منك و مسك أيدك.
جذبها مجدداً يقول : تعالي بقا معاياااا .
فتدخل جميل على الفور الذي تقدم هو وابنه يقول : ايه يا ولدي ده إيه اللي حصل.
لم يجيب عليه غانم و صرخت حلا و هي تراه يأخذها معه للسلم المؤدي لغرفته لتصرخ : لااااأ ، أنت موديني فين ؟
جميل مجددا : سيبها يا ولدي و أخزي الشيطان.
كرم: سيبها يا باشا البت مش أدك .
لكنه صرخ فيهم أخرصهم بصوت عاصف: ماحدش يتدخل بينا ، سامعين.
و أستمر في جذبها معه لتصعد السلم و هي تحاول التحرر من قبضته تستعطفه أن يتركها.
فتح باب غرفته و ألقاها بالداخل ثم قال: كان لازم تعرفي أنك بتاعت غانم صفوان و تتعاملي على الأساس ده.
رغم رعبها الشديد لكن سخطها و كرهها كان أضعاف فدبت قدمها في الأرض تردد : أنا مش بتاعتك ، أنت فاهم ، مش بتاعتك و مش بتاعت حد .
نظر لها بأعين شيطانيه سوداء ثم بدأ يفكك في أزرار قمصيه و هو يردد : خلاص أخليكي بتاعتي .
خلع عنه قميصه ليظهر جسده المتحفز بكل عضله فيه لها يريدها و هي أيضاً تحفزت تتذكر رنا و مصيرها تقسم أنها لن تنال نفس النهاية و هي تردد : على جثتي ، كله إلا كده .....
لكن غانم كان يخطو ناحيتها بنفس الإصرار يقسم هو الآخر أن يفعل طالما أنها صعبة الترويض هكذا .
لذا لا حل معها سوى أن يحتلها أولا ثم يتفاوض .
رواية خان غانم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سوما العربي
رواية خان غانم
الفصل الخامس عشر
كان يتقدم منها و التصميم في عينه إن كانت هي عنيدة و متهورة فهو غانم صفوان ، لا حل معها سوى ذلك .
و هي وقفت بتحفز تام تراه يقلع قميصه و يلقيه دون النظر له ، كيف سينظر له و هو مسلط عينه على هدفه المتمثل فيها ، تستطيع أن ترى شريط حياتها و ما سيحدث بعد تلك الدقائق.
ترى نفسها ملقاة على طريق خالي تماماً من أي بشري جثة هامدة غارقة في الدماء .
تشنج فكها و ثار الأدرنالين بكل خلية في جسدها، من يظن نفسه إبن صفوان غانم هذا ؟
هل يظن أن البشر عبيد لديه ؟ أم سلعة تستهلك لرغباته .
كل الغضب و الثورة المكنونة في صدرها لسنوات بدأ يطفو على السطح.
فقالت بصوت حاد يشوبه الخوف: أرجع أحسن لك عن إلي في دماغك و خرجني من هنا .
رفع إحدى حاجبيه و هو يقول : أنا هعرفك إنتي بتاعت مين يا حلا .
أقترب منها تماماً و بدأ يقبض على كلتا يديها بيديه يكتفها ، ثم دفعها بجزعه العاري فأستلقت على الفراش برعب تام.
مال عليها و هو يردد: أنتي بتاعتي أنا بس ، سامعة.
صكت أسنانها متألمة من دفعته و هي تصرخ فيه: قولت لك أبعد عننني ، أبعد عني.
بدأ يقبل في عنقها و مقدمة صدرها كل ما تطاله شفتيه و هو يردد بأنفاس سخينة لاهثة : مش قبل ما أزرع جواكي حتة مني .
دفعته بيدها رافضة و هي تشيح برأسها يميناً و يساراً كي تتفادى قبلاته و تبعد نفسها عن مرمى شفتيه مرددة تحاول معه و تستجديه: أبعد عني ، حقك عليا، مش هعمل كده تاني ، بس سيبني .
فصرخ بغل : إنتي ما سبتليش حل غير كده .
اهتز فكها متشنجة تردد من بين أسنانها المصكوكة : و أنت كمان ما سبتليش حل غير كده .
أستجمعت قوتها متأهبة تتذكر بعض الحركات الدفاعية ، فبدفعة من كوعها ناولته ضربة قوية على جانب عينه من المؤكد أنها ستستحيل للون الازرق آخر اليوم.
أبتعد قليلاً على أثرها متأوهاً ، مصدوم من إمكانتيها في إتخاذ رد فعل قوي كهذا .
لتسرع في الضربة التالية فبحركة سريعة من قدمها معتمدة على الخفة و قوة الساق جعلته يترنح و كاد أن يتعثر و يسقط على الأرض لولا أنه تمالك نفسه و ضبط جسده و وقف مبهوت يردد بغضب : إنتي بتعملي إيه ؟ أنتي أتجننتي شكلك .
أقترب كي يتمكن منها مجدداً لكنها وثبت من فوق الفراش تواجهه ترفع يدها بلكمة تفاداها بقبضته التي أطبقت على قبضتها فقربها منه مردداً بجنون : أنتي بتضربيني ؟
حلا بحقد شديد: ده انا هكسر عضمك .
أتسعت عيناه بغضب و ألقاها على الفراش يردد : تكسري عضم مين ، أنا سكت لك كتير أوي .
أبتعد عنها ينظر لها بغيظ شديد و حقد و الشر يتطاير من عيناه كلهيب سيحرق من يصيبه و قال : إنتي إلي وصلتي بينا لهنا ، أنا كنت بحافظ عليكي كأنك حته من روحي ، بس إنتي ما احترمتيش كل ده.
بللت شفتيها تبتلع كلماتها التي كانت ستنتطق بها ، فمظهره و هيئتة مرعبة لأقصى حد و تلك ال الضربة التي سددتها له بدأت تظهر قرب عيناه .
و هو يتحرك بعصبية و جنون بلا هوادة أمامها مردداً: كل ما أحاول اقرب تبعدي ، كل اكلمك تقطعي الكلام ، ده أنا اعترفت لك بحبي و إنتي حتى ماردتيش عليا بأي رد ، ده غير كذبك و تصرفاتك لأ و كل شوية عايزه أمشي عايزه أمشي .
نظر لها بغضب شديد و قال : لكن توصل بيكي للخيانة فلأ ، تستحقي إلي يتعمل فيكي .
أقترب منها على الفراش يقبض على ذراعها مردداً: إنتي عملتي إلي ماحدش قدر يعمله ، خونتي غانم صفوان ، غانم إلي ماحبش غيرك .
حاولت التحدث بترقب و قالت : أنا ماعملتش حاجة ، ما عملتش حاجه و الله.
هدر فيها عالياً: إخرصي ، أنا شايفك بعيني و سمعت بودني و هو بيقولك أنه بيحبك و عايزك تهربي معاه و يتجوزك .
فقالت بإندفاع: و لما أنت بتسمع كويس ،كنت سمعت صوتي رد عليه بأي حاجة ؟
نظر لها بإستنكار يجعد مابين حاجبيه و شيئاً فشيئاً كانت يديه تلين من قبضته على لحم ذراعها يتذكر إنه لم يسمع منها رد فقال بإندفاع هو الآخر: عشان ماقدرتش استحمل أقف و أستنى أسمع ، يمكن خوفت أسمع ردك .
أبتعد عن الفراش يردد : أنا مش هفضل متحمل كتير ،أنا بردو بشر ، و مش هقعد أتفرج على البنت الوحيدة إلي حبيتها و هي بتضيع من أيدي .
مرت لحظة صمت و كل منهما ينظر للأخر ليقول أخيراً: أنتي هتفضلي هنا في الأوضة دي مش هتخرجي منها .
أبتعد كي يخرج لكنها قفزت خلفه تقول بصدمة: هتسجني يعني ؟
نظر لها بوجه جامد و ردد : أيوه ، أعتبري نفسك سجينة غانم صفوان ، و ده أقل عقاب ليكي .
أغلق الباب فوراً و هي ظلت تضرب عليه بقبضتها التي تشتد و هي تستمع لصوت المفتاح في قفل الباب تناديه لكنه لم يجيب .
هبط الدرج بوجه و جسد منهك ،كأن على أكتافه ثقل سنوات .
ليجد العم جميل يقف في نهاية الدرج ينظر له بعدم رضا و باشر على الفور في شن حملة مضادة عليه.
فأخذ يسأل : إيه إلي حصل ، و البت الخدامة دي فين ؟
نظر له غانم و قال بإنذار : ماسمهاش بت و لا خدامة ؟
لكن جميل كان و كأنه على مشارف الجنان بلا داعي و سأله : علمت لها إيه ؟ رد عليا ؟ عملت فيها حاجه ؟
غانم: دي حاجة خاصة بيا ، بلاش تتدخل في إلي مالكش فيه .
كظم جميل غيظه و حاول رسم إبتسامة على مهتزة على شفتيه و اقترب منه بهدوء يردد : أول مرة تقولي حاجة زي دي ، ده انا جميل إلي مربيك ، هان عليك تقولي كده ؟
نظر جميل أرضاً بتأثر بينما إلتف غانم ينظر له و قد بدأ يشعر بتأنيب الضمير فقال : أنا مش قصدي ، بس... أنا....
جميل : أنت إيه ؟ أنت بتضيع ، البت دي خطر عليك و على بيتك و على إبنك الجاي ... مافكرتش أنك متجوز؟ مافكرتش في سلوى لما تعرف هتعمل معاها أيه ؟ أفرض قالت لك ننفصل ؟ إيه هتهد بيتك و بيت إبنك الي لسه ماشفتوش ؟
تنهد غانم يغمض عيناه ، هو بالفعل يتهرب من التفكير في تلك النقطة... أسرته .. ماذا عنها
لكن ماذا يفعل لقد وقع في عشقها و أنتهى الأمر ، لم يكن ذي سلطان على قلبه أو الهوى .
ربما أتاه الشخص الصحيح في الوقت الخطأ ، لكنه أتى و هو لا يملك القوى على التوقف عن حبه.
نظر جميل للكدمة التي بدأت في الظهور على جانب عينه و سأل: ضربتك ؟
زاغت عينا غانم يميناً و يساراً يتجنب المواجهة أو السؤال فقال جميل : و ما ضربتهاش ليه ؟ ده أنت فيك عافية تكفي قبيلة بحالها.
ارتبك غانم و لم يجيب فضحك جميل بسخرية يردد : لانت يدك ، ماعرفتش تضربها ، عشقتها يا ولدي ؟
جلس غانم على طرف الأريكة من خلفه ، يضع رأسه بين كفيه يردد و هو بهم و قلة حيلة: أيوه ،و مش عارف أعمل أيه ؟
جلس جميل قرب إذنه و همس : تعمل الصح ، دي خطر عليك ، أنت ماقدرتش عليها.. ماقدرتش تبقى غانم صفوان عليها و لا قدرت تأذيها ، ده أنت إلي بيرشك بالميه بترشه بالدم و إلي يخربشك خربوش بتفلقه نصين و هي .... جيت عندها و لانت أيدك .
شعر جميل بإستجابة غانم للحديث ، لم يوقفه عند حده كالعادة كلما تحدث عن حلا ، بل تركه يكمل .
فشعر أنها فرصته و بدأ يتحدث : خليها تمشي ، أنت أتعلقت بيها أوي و بعدين شكلها عينها من عزام .
انتفض غانم ينظر له بغضب فقال جميل : مش راحت تقابله يبقى عينها منه .
صمت غانم يدرك أن بحديثه الصواب ، أطبق جفناه و هو يشعر بالوحدة و الألم ، ألم ينهش قلبة و معدته مقبوضة .
لا أحد له كي بتكلم معه ، و من له لن يستطيع الحديث معها فيكف سيشكو إليها منها ؟
فلم يجد سوى جميل بجواره ، نكس رأسه لأسفل و هو يردد بعجز واضح: مش هقدر أبعد عنها ، لما بتغيب عن عيني روحي بتروح مني ، مش هقدر أخليها تمشي .. ما أقدرش أتحرم منها .
جميل : تتحرم منها و لا تتحرم من إبنك و عيلتك ؟
رفع غانم عيناه له بقلق فقال جميل : أمام فكرك إيه ؟ الست سلوى مناخيرها في السما و مش هتقبل بالي حصل خصوصاً لما تبقى فضلت عليها خدامتها .
نظر له غانم بنفس الضيق المعتاد كلما نعت حلا بالخادمة ليقول جميل: ما هي خدامة ،جت هنا تشتغل كده هو انا بتبلى عليها ؟
وقف من مكانه و قال: قوم يا ولدي ، أصلب طولك و أطردها من هنا؟ خليها تروح للي من توبها ، مش هي لسه بنت بنوت ؟
صمت غانم و لم يجيب فسأل جميل بقلق : ما ترد عليا يا ولدي .. أنت أذيت البت ؟
هز غانم رأسه بإنكار ليتنهد جميل براحه و قال رغماً عنه: أيوه كده خليها لصاحب نصيبها .
اهتز جسد غانم من الجملة شفوياً بحد ذاتها ، أطبق جفناه بألم و هو يهز رأسه يميناً و يساراً برفض تام: مش هقدر ، مش هقدر.
جميل: هات المفتاح يا ولدي .
عاد غانم يهز رأسه رافضاً و هو يتألم كأن روحه تزهق منه .
ليقول جميل بصوت قوي يخيره : مرتك و ولدك و لا البت دي ؟
رفع غانم رأسه يجاهد دموعه ، يطبق جفناه بقوة يتنهد و هو يسأل ربه الخلاص ، لا يستطيع الإبتعاد عنها و لا يستطيع جرح سلوى و خسارة إبنه.
فتقدم جميل يمد يده من كف غانم المقبوضة على المفتاح يربط عليها ثم يحاول فتحها و هو يقول : هتحب إبنك اكتر منها ، ده جاي بعد جوع و عطش ... أفتح يدك و هات المفتاح يا ولدي ، هات يالا ربنا يهديك .
بقوة رهيبة و بشق الأنفس فتح كف يده أخيراً ، يعلم أنه هكذا يسحب روحه من جسده و يكتب شهادة وفاته بخط يده .
لم يتوامى جميل لثواني و التقط المفتاح و ذهب سريعاً لحلا التي وقفت معه بلهفة لا تسأل كيف أو لماذا.
لكن جميل قال : يالا معايا بسرعه لو فضلتي مش هيعتقك .
خرجت معه و هي تهرول ، لم تركض ، كأنها تنتظره عند البوابة الرئيسية يرفض خروجها ، ربما تمنت .
لكنها صدمت بالحرس الذي سبق و رفض خروجها حتى أنه رفض طلب سلوى يوافق الآن على خروجها.
وقفت عند البوابة و جميل يعطيها متعلقاتها نظرت لها بإستغراب فهو و كأنه قد حضرها لها .
نظرت بألم شديد و مشاعر مختلطة ناحية نافذة غرفة مكتبه التي يقضي بها ثلاث أرباع يومه ، لا تعلم لما هي الأن مترددة في الرحيل بعدما كانت تريده و كأنها أستلذت تعذيبه لها و هوسه بها .
ليلاحظ جميل كل هذا فيقول بحده : أمشي يالا و ما تبصيش وراكي ، أنا عملت البدع عشان امشيكي من هنا .
نظرت لجميل بإستغراب و سألت : غريبة ، ده غانم ده زي إبنك يعني.
جميل : أيوه بس انتي بنت و ربنا يستر على ولايانا ، شكلك بنت ناس ، أخرجي من هنا بسرعة قبل ما يرميكي هو بس و أنتي مش نافعة لحاجة ، أنا إلي مربيه و عارفة ، كل فترة بيعمل كده زي العيال الصغيرة بس إنتي شكلك بنت ناس ، أجري من هنا و ماتبصيش وراكي أنا ماصدقت طلعتك .
وجدها مازالت تقف كأنها موافقة على العيش معه حتى لو عاشت بالحجيم فقال بنبرة بها من الغلظة و الحسم المزيد : عايزه ترجعي أرجعي ، بس ساعتها نا تبقيش تعيطي و تقولي يا ريت إلي جرى ما كان ، في حاجات لو حصلت عمرك ما تعرفي ترجعي زي ما كنتي ، و إنتي فاهمه قصدي.
رمشت بأهدابها كأنها تصفع نفسها ، كيف نست رنا و ما حدث معها ، كيف نست أنه كاد أن يغتصبها منذ دقائق لولا دفاعها عن نفسها مستذكرة لبعض حركات القوة التي صمم والدها عليها أن تتعلمها .
لولا ذلك لاصبحت كرنا ، بل أبشع فرنا فعلت كل ذلك بإرادتها حتى لو وهمها بالحب أما هي فستكون مغتصبه و هو لن يرف له جفن ، كيف يرف له جفن و قد نسى رنا لا و يقول إنه لم يحب مطلقاً و لا يملك أي حساب على فيسبوك ، ممثل بارع و قد صدقته و صدقت تصريحه المزيف بالحب الذي لم يكن بالتأكيد سوى فرشة وثيرة لطريق نهايته مأساوية لها هي فقط بعدما تستسلم لكذباته .
لذا ألتفت بقوة و بغضب ، بخطوات واسعة ثم تحولت لهرولة إستحالت للركض .
تركض مبتعدة عن حب سيغرقها بالوحل رغم الألم المتزايد في أيسرها و كأن قلبها يؤلمها على شئ ما تولد داخله لشخص ولته ظهرها و تركته .
ظلت متماسكة متماسكة.. تمام التماسك حتى وصلت للبيت و مع أول ملامسة لها لأحضان و الدتها انهارت باكية .. تبكي بحرقة و ألم ، و كأنها تملك ألم شديد من جرح نازف مازال حي .
و مرت أيام...... غير معلومة العدد لكليهما ، لكنها مرت.
وغانم جسد بلا روح أو قلب ، لقد رحلت ، رحلت و لم تترك خلفها أي شيء منها .. كانت بخيلة تماماً فحتى رباط شعرها أخذته كأنها متعمدة .. لم تترك سوى رائحتها على الفراش حيث كانت تمكث.
و قد بات مضجعه بعدما هجر غرفته تقريباً ، يبيت فيها كي يستطيع النوم و هو محاط ببصيص من رائحتها .
دق هاتفه يعلن عن إتصال من أحدهم ، فرفع سماعة الهاتف بسرعه يقول : أيوة وصلت لأيه ؟
جاوبه المتحدث بشيئ لم يروقه تقريباً ، فقد جعد ما بين حاجبيه بضيق شديد و سأم ثم أغلق الهاتف.
عاد برأسه للخلف يسندها على وسادة حبيبته و هو متجهم الوجه لينتبه على فتح الباب.
و لم يكن سوى العم جميل الذي نظر له بعدم رضا يقول : وبعدهاك يا ولدي ، هتفضل ساكن الأوضة دي لحد أمتى .. قوم قوم.. روح طل على مرتك و أتطمن على ولي العهد هما أولى بفكرك و وقتك.
أغمض عيناه بتعب شديد ، سحب نفس عميق مثقل مهموم و هو يرى إن ربما ذلك هو تمام الصواب ، عائلته أولى برعايته و تفكيره.
فذهب لسلوى التي رحبت به بحرارة تسأله عن حاله و باقي حديثها عبارة عن هوس و جنون بادق تفاصيل صغيرها الذي تنتظره على نار .
حاول الإندماج معها ، يغتصب الإبتسامة ، شعور بالذنب هو المحرك الأساسي له .
قضى معها يومه كله تقريباً و عاد للبيت ، توقفت السيارات أمام منزل غانم بيك الكبير فسأل العم جميل: ايه يا ولدي ، البواب فتح لك البوابه ماتدخل.
صمت تماماً ثم قال: لأ ، رايح مشوار ، خلي الرجاله تستناني هنا .
أستغرب جميل و سأل: من أمتى بتمشي من غيرهم؟ أنت رايح فين على كده ؟
نظر له غانم و سأل : أنت عرفت منين إن عزام راح قابل حلا في كليتها ؟
أهتز ثبات جميل ، لقد باغته بسؤاله ، حاول تمالك نفسه سريعاً و قال : منك ، أكيد منك.
غانم: بس انا مش فاكر إني قولت لك.
جميل: لأ ، أنت قولت لي ،بش تلاقيك نسيت ، هو أنت مخك بقى فيك من ساعة ما عينك وقعت عليها ، أمال هكون عرفت منين يعني بضرب الودع و لا بشم على ضهر أيدي ؟!
هز غانم رأسه بصمت تام ثم تحرك بالسيارة مخلفا ً عاصفة ترابية خلفه.
ظل جميل ينظر لأثره و هو يردد: لأ الحكاية دي طولت و لازم تموت من جدورها بقا ، كده لازم اعمل إلي ناوي عليه و مرتبه .
أما غانم فظل يسير بالسيارة حتى وصل لشاطئ النيل ،حيث مطعم جميل مطل عليه.
جلس في سيارته من بعيد وحده يراقبها... يراقب حبيبته التي أصبحت تعمل به .
يود الذهاب لها و جلبها من شعراتها تلك التي تطلقها للعنان أو يقضم لها خدودها الجميلة أو يكسر صف أسنانها التي تبتسم بهم .
شرفت كل القوة التي يمنع بها نفسه عنها من النفاذ ،و كاد أن يترجل من سيارته ليذهب لها يروي عطشه و ليحدث ما يحدث لولا إتصال جميل الذي قال حينما جاوب عليه: تعالى بسرعه يا ولدي في مصيبة.. مصيبة .
✨✨✨💥💥💥✨✨✨✨
لو حابين تقابلوني إن شاء الله هكون موجودة في المعرض يوم الجمعة الجاية بجناح دار الراوي في معرض القاهرة للكتاب 😍😍
عشان أوقع لكم على رواية بمنتهى الأنانية
و ده اقتباس منها👇👇
الثلاث روايات في المعرض مع بعض عليهم خصم
التلاتة بعد الخصم ب250
نفضت يده عنها بمهارة وتدرب تقول :هو فى ابشع من الوش الى عيشتني طفولتي بيه وبعدها رميتني فى مدرسة داخلى عايشه فى ظلم وضغط وسط ناس غريبة فى بلد غريبة... كنت بتعب ومش بلاقى حد جنبي.. عيد ميلادى بردوا ماحدش جنبى... فى الإجازات كل البنات تروح لأهلها وأنا إلي اهلي رافضين إستضافتي... عارف كام مرة نمت معيطة.. كنت بكتم حتى صوت عياطي عشان لو اتسمعت هتعاقب.. كام يوم فضلت من غير أكل لأن الأكل هناك مش عاجبني... أى بنت كانت مش بيعجبها الوضع كانت بتشتكي لأهلها وأهلها يشتكوا المدرسة لكن أنا... ماليش أهل وماليش حد... ييجى العيد وأنا محبوسة وكل البنات بتعيد فى بيت أهلها... الملجأ كان ارحم من الى عملتوه فيا... وجاي دلوقتي بعد ما كبرت وبقيت حلوة تقولى مراتي وهتفضلي مراتى... وماكنتش مراتك لما رمتني سنين ماسألتش عنىي.. لما كان بييجى الشتا ماكنتش بتسأل نفسك هى سقعانة ولا بردانة... متغطية ولا لأ... ماكنتش باجي على بالك أصلا.. ودلوقتي بقا حليت فى عينك ومش قادر تقاوم.. ولسه.... انت لسه مش عارف ايه اللي مستنيك على أيدي أنت والهانم مراتك.
ينظر لها مُنصدم... يشعر بالخزي.. يتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعه... كم كان نذل وخسيس.. أناني وحقير أيضاً.. شاب طائش لم يفكر غير بحاله وبمظهره الاجتماعى وبحبيبته سها فقط.
لكن لما يشعر أن الأمر متعلق بقلبه.. لما يشعر ان الامر لا صلة له بندمه فقط على ما فعل... هل عشقها من أول نظرة؟ هل وقع لها؟ أظن رحمة الله على قلبك منصور... ستأخذ هذه الطفلة حقها منك به.
نظر خلفه وجد طفله ينظر له بغضب شديد وكره... يرى أنهم فعلوا معها مثلما يفعلوا معه.
ركض سريعاً على الدرج يصعد خلف نيلى ومنصور ينادي عليه لكنه لا يجيب ابدا.
فى نفس التوقيت كانت سها تهبط الدرج بتبختر وهدوء تنظر لطفلها الذى يركض لأعلى ولا يجيب على والده تقول :هو ماله ده؟
منصور :ماله ده! مش عارفة؟! مش حاسه بالكوارث الى علمناها لكل الى حوالينا؟؟ حتى ابننا مش حاسين بيه.
همت كى تجيب عليه بقوه وحده كما اعتادت لكنها خرست وهى تنظر ناحية الدرج تجد نيلى تلك الفاتنة ترتدى فستان كريمي اللون يلتصق على منحياتها الكيرفية الجبارة... يظهر جمال وروعة صنع الخالق لها.
هى امرأة ولم تستطع زحزحة أعينها من عليها فكيف حال الرجال.. خصوصاً زوجها منصور... همت لتصرخ عليها كالعادة وكما اعتادت تعنيفها لكن تفاجأت بأول صفعه... وجدت منصور يصرخ عليها بغيره شديدة وتملك :انتى رايحه فين بلبسك ده... انتى اتجننتى... ازاى تلبسى كده برا اوضتك اصلاً لا وكمان خارجه بيه.
نظرت له ببرود تحافظ على ثباتها تقول :هو اولا انا متعوده البس كده.. اصل انا قرايبى رامونى فى مدرسه وسط ناس غرب متعودين يلبسوا كده يعنى تقدر تقول مالقتش حد يربينى... وبعدين انا شايفه ان ابله سها لابسه عريان اكتر منى إمبارح قدام صاحبك والنهارده كمان عادى.
منصور وهو لا يدرك حجم أقواله :وهو انتى زى سها.
نظرت سها له بحده فابتسمت نيلى تقول :اه قصدك عشان انا حلوه اوى. مغريه عنها واللبس بينطق عليا يعني.. فهمت فهمت... عندك حق بردوا انا ملفته اوى هى لو مشيت عريانه ماحدش هيتهز فيه شعره.
قالت......
********
أقتباااس
بدأ الماتش و على الحماس و أصوات الهتاف مع خلو الشوارع ، كل ذلك سهل على توماس مهمته و نجح فى تسريب چوزيف لبيت جلال .
دق عدت مرات على الباب إلى أن فتحت مردده بتفاجئ : چوزيڤ ؟!
كانت بعيناه حرب و كذلك قلبه ، شعور بالإشتياق و آخر بالغضب الشديد.
دلف للداخل و قد تغلبت مشاعر الغضب و الشر عليه يغلق الباب بقدمه اليسرى و هى تتراجع مندهشة جرئتة فى المجيئ لهنا و كذلك طريقته التى بدت غريبه جدا.
فتحدث من بين أسنانه مجيباً : نعم چوزيف .. چوزيف دينيرو الذى استغليتيه لاغراضك و لمطامعك ، من تلاعبتى به و بقلبه و مشاعره لأجل المال و الشهره لكن يقولون ليس للكذب أقدام أليس كذلك و قد كشفتك .
لم تكن تفهم معظم كلماته لكن ترجمت منها ما كون لها جمله تفيد بغضبه منها و انه اكتشف سعيها للمال .
و ملامح الدهشه و الذهول الباديه عليها تزيد غضبه أكثر فقبض على ذراعيها يهزها بقوه قائلاً : كيف لك ؟! اخبرينى بربك ... كيف تجدين التمثيل هكذا فى كل الاوقات ؟! تتصنعين الصدمه بكل براعة! أنتى تستحقين الأوسكار .
أبتلع رمقه بغيظ يمرر عيناه عليها و يردد بمجون: من تظنين نفسك هاا ؟! ... هممم تلك النبؤه ، أتذكرها جيداً ، لكنى أبداً لن أصبح عبداً لكِ ، بل سأخضعكى أنتى لى ، تذكرى هذا جيداً ، و من الآن اعتبرى نفسك ضمن ممتلكات جوزيڤ دينيرو ... أراكِ قريباً... قريباً جداً و أنتى ملكى ... هذا وعد منى لكِ .
لم يترك لها فرصه للأخذ أو الرد ، بل لم يترك لها فرصة لتفهم ما يقصده او ما ينتويه معها ، بل خرج بسرعه و همجيه مثلما دلف تماماً و تركها خلفه مصدومه متسعة العين تعصف الأفكار بعقلها تفكر ة تسأل ما القادم .
✨✨✨✨💥 ✨✨
كانت تقف امامه ولم تعد ثقته بنفسه الزائده عن اللزوم تجعل منه شخص مستفز بعينها ،إنما باتت تراه مثير للشفقه.
تنظر له وهى ترمش باهدابها مستنكره جدا تردد: يعنى سكان العالم ٨ مليار نسمه ،وانت شايف نفسك ماتتعوضش؟!!! أنت عبيط؟؟؟؟!
معرض الكتاب بجناح الرواى أعتقد انك ستحب هذه الرواية
بدأنا العد التنازلي ياقمرات💃💃💃
اخييييييرا مج السحلب حجى بطانيتى
سريرى روايات سوما العربي 😍😍😍
حرفياً الشتا ده برعاية روايات سوما 🙈🙈🙈
و حرفياً حرفياً الطلب على الروايات مش طبيعي 😎🙈
رواية خان غانم الفصل السادس عشر 16 - بقلم سوما العربي
رواية خان غانم
الفصل السادس عشر
وصل بسيارته التي يطير من خلفها الغبار كالعاصفة و صفها بإهمال أمام المصنع ثم ترجل منها بغضب شديد ليجد العم جميل في إنتظاره .
فسأل مباشرة بغضب : حصل أمتى الكلام ده ؟
رد جميل و عينه بالأرض : من يومين يا ولدي ، بس ماكشفنهاش غير النهاردة.
غانم : يعني إيه ماكشفتوهاش غير النهاردة هما كام جنيه فكة دول تلاته مليون و نص.
رفع جميل رأسه و قال : ده لولايا كان زمان خربت مالطا.
دلف غانم للداخل بخطى واسعه و جميل خلفه يردد: أكيد الحركة دي من الواد المحاسب الجديد .
غانم : جيبهولي ، هو فين ؟
جميل: فص ملح وداب.
توقف غانم عن السير و إلتف له بغضب يردد : ده إلي هو إزاي يعني ؟ يعني إيه ؟ سرقني و هرب كده عادي ؟ ده انا أطربق الدنيا على دماغ إلي فيها.
فرد جميل بنزق : و هو انت فاضي يا ولدي ، انت عندك إلي شاغلك بقا.
احتدت عينا غانم و هدر بغضب : هو إحنا في إيه و لا في إيه دلوقتي ؟ ليه كل شوية عاملها شماعة تعلق عليها كل الغلط ، و بعدين هو المفروض أن أنا مشغل معايا ناس ليه لما أنا هعمل و هراقب كل حاجه ؟ و أنت ؟ كنت فين لما كل ده حصل ؟
أرتبك جميل بقوة ، بدأ ينفعل و يفقد السيطرة و التحكم في هدوءه ثم قال : ما المحاسب ده من طرف حبيبة القلب و لا نسيت ، طابخة معاه كل حاجة من بدري ، الأول تقولك عندي محاسب شاطر و بعدها يقلب تلاته مليون و نص و يكت و انت و لا على بالك.. كل همك تدافع عنها .
وقف غانم دقيقة يستوعب ، ثم بدأ يهز رأسه و عقله رافض تصديق الفكرة بالأساس و قال : لأ ، حلا ما تعملش كده .
جميل : و ما تعملهاش ليه ؟
غانم : و تعملها ليه ؟
كاد جميل أن يتحدث و يرد عليه لكن قاطعهم إتصال من والد سلوى فجاوب غانم على الفور.
غانم : أيوه يا عمي خير ؟
والد سلوى: الحقنا يا غانم ، سلوى تعبت .. تعبت أوي.. احنا في طريقنا للمستشفى دلوقتي ، الدكتور حولنا على المستشفى ، الوضع شكله خطير ، تعالى لنا بسرعه على هناك .
على الفور ركض غانم تجاه سيارته و قادها بسرعة متجه نحو المشفى.
كان صوت صراخها الهيستيري يدوي في المكان يرجه كله ، يستمع له من الخارج و هو يصف سيارته .
مما جعل قلبه يسقط بين قدميه و هو يتوقع حالتها التي قد توصلها للصراخ بتلك الطريقة.
توقعها مكسورة القدم أو الذراع ، بالتأكيد تعرضت لحادثة قوية أسفرت عن ألم شديد.
هرول للداخل يسأل عنها فوجدهم بقسم الطوارئ و سلوى ممدة على الفراش لا يوجد بها خدش واحد لكن صوت صراخها مازال مستمر.
تقدم من والدها يسأل بخوف و قلق : خير ، في إيه ؟ سلوى مالها ؟ بتصوت كده ليه ؟
لتصرخ سلوى مجيبة : البيبي يا غانم ، إبني ، إبني بيمون ، مش حاسة بيه خالص.
جف حلقه ، و اهتز جسده ، أقترب منها و حاول تهدئتها يردد : ده... ده عادي تقريباً ، بتحصل ، مش كده ؟
كان يسألها و هو يطلب منها أن تطمئنه هي ، لكنها هزت رأسها نفياً و عيونها تدمع بقوه .
في تلك اللحظة دلف الطبيب و معاونيه مردداً: ايه الزحمه دي ، لو سمحتوا فضو لي المكان عشان اعرف أعمل لها اللازم.
على الفور خرج أهل سلوى فنظر الطبيب لغانم الذي قال له : أنا جوزها و مش خارج.
تنهد الطبيب بضيق ، يتذكر ذلك الطور من المرة السابقه.
بدأ يباشر عمله و سط صراخ سلوى ، حاول التحدث لها قائلاً : لو سمحتي يا مدام أهدي إلي بتعمليه ده غلط ، الانفعال هيزيد الوضع سوء .
لكنها لم تكن لتتوقف بل حديثه زاد هلعها و صرخت : لازم يعيش ، أتصرف ، أعمل أي حاجة ، لو جرى له حاجة مش هرحمك ... البيبي لازم يعيش ... ما هو هيعيش ... مش هينفع يحصل له حاجة .. هيعيش صح ؟ هيعيش.
طريقتها في الحديث كانت مخيفة وترت الطبيب رغم طبيعته الباردة فنظر لغانم يقول له : ما تهديها يا أستاذ مش هينفع كده .
لكنه وجد مختل أخر لا يتخير عن زوجته الكثير و قال له : أخلص أكشف و أعمل كل إلي ممكن يتعمل .. أنت سامع .
هز الطبيب رأسه بجنون و هو يرتدي القفازات الطبية و بدأ في مباشرة عمله وسط صراخ سلوى و بكائها يستمع لغانم و هو يميل عليها يقبل رأسها مردداً: أهدي يا سلوى ، هيبقى كويس ، أبني هيعيش ، لازم يعيش.
لكن الطبيب إلتف للممرضة يردد بهلع : حضري العمليات بسرعة .
أتسعت عينا غانم و ثقل تنفسه و هو يسأل : عمليات إيه ؟ دي في السابع .
هز الطبيب رأسه بيأس وقال: المدام عندها تسمم حمل ، البيبي ميت بقاله كذا يوم في بطنها.
لم تتحمل سلوى وقع الكلمة على أذنها و زاد صوت صراخها حتى أن حملها الصوتيه كادت أن تتمزق و هوى غانم على الأريكة من خلفه حيث لم تعد قدماه تحملانه .
جلس يشعر بالخواء من حوله ، لا يسمع سوى صوت سلوى التي تجلس على الفراش عند باب غرفة العمليات ترفض الدخول ، تحتضن معدتها بذراعيها تردد بصوت يفطر القلوب : طب سيبوه جوايا ، خلوني أفضل شيلاه حتى لو ميت ، خلوني أفضل حاسة بيه .
أقتربت منها منال و قالت باكية: يا حبيبتي كل وقت بيعدي فيه خطر على حياتك ، البيبي ميت بقاله كذا يوم و إنتي عندك تسمم حمل ، كده ممكن تموتي بعد الشر .
فعلى صوت سلوى تردد بعويل : بعد الشر ؟ بعد الشر إزاي هو في شر اكتر من إلي أنا فيه ؟ خايفين لا اموت ؟ ما أنا لو اخدتوا أبني مني هموت .. ليه يا رب .. لييييه ؟ ليه أنا ؟ ليه مش بيكمل لي حمل ؟ لييييه ؟
نظرت منال لغانم و قالت له: غانم .. تعالى كلمها لازم تدخل العمليات دلوقتي و حاول تهديها.
حاول غانم مقاومة دموع عيناه و كبتهم بشق الأنفس ليقف بجوارها و هو يحتضنها له مردداً: يالا يا سلوى ، لازم تدخلي ، في خطر على حياتك.
فقالت بنشيج قطع نياط قلبه: خطر خطر ، مابقاش فارقلي حاجه ، بس ماحدش ياخده مني ، سيبوني شيلاه و حاسه بيه.
أطبق جفناه بقوة و ردد و هو يتحامل على نفسه : أستهدي بالله يا سلوى ، لازم تدخلي ، مش هيبقى هو و إنتي في يوم واحد.
لكنها كانت مستمرة في الرفض بقوة تصرخ بأعلى صوت لديها : مش هسيبهم يخرحوه ، هيفضل جوايا ، ده أبني أناااا.
نزل غانم على عقبيه و هو يحاول التحدث معها استجابة لإماءة الطبيب الذي و كأنه طلب منها أن يلهيها حتى يغرز في ورديها تلك الحقنة المهدئة و لم تمر ثواني إلا و أستكان جسدها الثائر لا يسعها سوى أن تردد و هي بين اليقظه و النوم: مش هسيبكم تاخدوه ، ماحدش ييجي ناحية إبني ، مش هسيبكم تاخدوه .
جروها بالفراش لغرفة العمليات التي أغلقت عليها و ذهب غانم يقف مع والديها يسألهم كيف حدث ذلك.
في منزل حلا
وقفت على أعتاب باب الشقه تتجهز للخروج لكن أوقفها صوت سميحة التي هتفت بغضب : أستني عندك .
تنهدت حلا بتعب ، تعلم ماستتحدث فيه والدتها .
بالفعل أقتربت سميحة تكتف ذراعيها حول صدرها مرددة: هنقعد أمتى نتكلم في العك إلي أنتي بتعكيه ده ؟
سحبت حلا نفس عميق و قالت: مش وقته يا ماما أنا لازم أنزل الشغل دلوقتي مش عايزه اتأخر.
همت لتتحرك لكن سميحه اوقفتها مرددة بسخرية : ايه ؟ خايفه يتخصم منك و لا ايه ؟ المفروض دلوقتي إنك بقيتي مليونيرة .. إيه بقا إلي منزلك تشتغلي في مطعم و عيون الناس تنهش فيكي ؟
فجاوبت حلا : عشان ماحدش يشك فيا ؟ المفروض إني كنت محتاجه أي فلوس و أي شغل و عشان كده أشتغلت خدامة فجأة كده أستغنيت ؟ لازم نسبك الدور للأخر ، و بعدين هي فين الملايين دي ، أنا لحد دلوقتي مش عارفه أوصل لعادل و تليفونه مقفول ... اخر مرة كلمني كانت أمبارح الصبح لما قال إنه تمم كل حاجه و الفلوس معاه و من بعدها تليفونه مقفول
سميحه : يمكن طمع فيهم و ضحك عليكي.
فكرت حلا لثواني و قالت : لأ ، عادل مايعملهاش .
سميحه: ليه ؟ الشيطان بيغوي أي حد.
حلا : ما كنش عرفني أنه خلص كل حاجه ، كان هيرتب ظروفه و يهرب من غير ما يكلمني ، ربنا يستر.
سميحه : و هو هيستر ازاي و إنتي عماله تعكي هنا شوية و هنا شوية و بتبوظي حياة الناس.
ارتبكت حلا لثواني ثم قالت: عكيت إيه و لا بوظت حياة مين ؟
سميحه: بطلي إستفزاز ، بس تعرفي إنتي مش غلطانه لوحدك ، أنا غلطانه إني سيباكي تعملي إلي بتعمليه و مصهينه على عمايلك، تقدري تقوليلي الفلوس إلي أخدتيها من إلي إسمه زفت ده حلال عليكي و لا لأ ؟
ثارت حلا عند تلك النقطة تحديداً و جن جنونها و هي تردد : يا نهار مش فايت ، أنتي إلي بتقولي كده يا ماما و بعد كل ده لسه بتسألي ؟
سميحه: إحنا مش متأكدين من أي حاجة ، ما يمكن مش هو .
حلا : لأ هوو .
صرخت بها حلا بغضب و قهر لتنظر لها سميحه بصمت تام ثم قالت: و افرضي طلع مش هو ، مالك كده زي ما تكوني عايزه تلبسيه الحكاية و خلاص ، مش قولتي إنه مش عنده فيسبوك.
حلا : و أنتي صدقتيه ؟
سميحه: أمال قالك كده ليه ؟
صمتت سميحة للحظات ثم جعدت ما بين حاجبيها و هي تسأل: و ليه نكر أنك في بيتك ؟ و ليه ماكنش بيسيبك تخرجي ؟ و إيه إلى خلاه فجأة كده يسيبك تمشي ؟ أنا عايزة اعرف كل ده... و أنتي بتتهربي من الكلام.
تحركت حلا تهرب ككل مره تتحجج بحجة جديده و قالت : بعدين أنا لازم أنزل شغلي.
فهتفت سميحة: مش كل مره هتهربي ، لازم تقفي تردي عليا .
ألتفت لها حلا و قالت: نعم يا ماما ، عايزاني أجاوب على أيه ؟
سميحه: أنتي عايزه تجنيني ؟ فهميني إيه العك إلي بتعكيه ده و ناويه على ايه ؟ و إلي إسمه عزام ده كمان ايه حكايته معاكي ؟
على ذكر سيرة عزام ظهر الشعور بالذنب على ملامح حلا و قالت: أهو هو ده الوحيد اللي حاسة بالذنب ناحيته، أنا قربت منه عشان يبقى بينا كلام رايح جاي و يهربني من بيت غانم ماكنتش أعرف إن كل ده هيحصل .
فقالت سميحه بسخط : ماهو من عكك ، و الهبل إلي بتهبيله ، هتعملي إيه دلوقتي ؟ ده مكلمني و عايز يخطبك و يتجوزك ؟
فهتفت حلا بسرعه : لأ خطوبة إيه ؟ احنا كلها يومين و هنسيب البلد اول ما أقابل عادل ، هاخدك و نمشي من هنا.
هزت سميحة رأسها مراراً و هي تردد بحزن: ليه كده يا بنتي ؟ إيه إلي بتعمليه ده ؟ ذنبه ايه بس تعلقيه بيكي ؟
أخفضت حلا نظرها أرضاً و قالت : بكره ينسى ، ماحدش بيموت عشان حب ، مش أحسن ما يعيش معايا و انا مش بحبه.
سميحه : وجع القلب ساعات بيموت يا حلا .
خرجت حلا عن هدوئها و رددت : و هو لوحده إلي قلبه موجوع ؟
نظرت لها والدتها بيقين تردد : قصدك مين تاني ؟ انتي مثلاً ؟
زاغت عينا حلا تنظر في كل الاتجاهات إلا عين والدتها و هي تقول : أنا مالي ؟ مانا صاخ سليم قدامك أهو ، و بجهز نفسي عشان أسيب البلد دي بالي فيها.
وقفت سميحة تنظر هي داخل أعين أبنتها تواجهها مرددة: الكلمتين دول تضحكي بيهم على أي حد غيري ، أنا أمك الي ولدتك و ربتك و عارفه إلي فيكي من غير ما تقولي
فقالت حلا بعند : قولت لك مافييش حاجة.
ردت سميحة: امال عياط مين ده اللي بسمعه كل ليله من ساعة ما رجعتي؟
أرتبكت حلا كثيراً و إلتفت تتهرب منها و هي تردد : أنا ماشيه لازم الحق الجوازات و بعدها أروح الشغل بسرعه.
هرولت ناحية الباب هاربه و سميحه من خلفها تناديها : حلا ، أستني عندك ، مش هتهربي من الكلام زي كل مره ، أقفي عندك يا بنت أنا لسه ما خلصتش ك.....
صمتت بصدمة و هي تجد حلا قد فتحت الباب لتخرج لكن صدمت بعزام يقف على الباب يرتدي بذلة سوداء و بيده باقة ورد و لجواره تقف والدته و فتاة نحيفة كل منهما ينظران لها بنزق من أسفل لأعلى بينما عزام يبتسم بإتساع مردداً: صباح الخير.
لتقف حلا مبهوته هي و والدتها لا تعلم كل منهما كيفية التصرف في وضع كهذا .
في غرفة مغلقة بإحكام
فتح جميل الباب و دلف للداخل يلقي بصحن صغير لعادل الذي يجلس أرضا به قطعه من الجبن و كسرة خبز ثم ردد : خد إطفح .
نظر له عادل بقهر و ردد : هتفضل حابسني هنا لحد امتى ؟
جميل: لحد ما تفتح مخك معايا و تقولي مكان الفلوس فين و أنا هشوفك بمبلغ حلو أكبر حتى من إلي كانت البت الشمال دي هتديهولك .
عادل : أنسى ، و الله لو أديتني المبلغ كله.
جميل: لأ شهم ياض ، خلاص خليك مرمي هنا .
فهتف عادل بغيظ : طب و أخرتها ، هتستفيد إيه برميتي هنا.
إلتف له جميل و قال: بص بس عشان نجيب من الآخر ، انسى إنك تخرج من هنا غير لما أخد كل الفلوس إلي أخدتها .
نظر له عادل بحاجب مرفوع و قال: بلاش تحسسني إنك خايف على البيه أوي كده، عيب ، ده انا شوفت كل الحسابات الملعوب فيها ، يعني أنزل من على المسرح بقا .
جلب جميل إحدى الكراسي و تقدم يجلس لجواره ثم قال : عليك نوووور ، بس انا طول عمري اهبش هبشة صغيرة مش زيك ، و يوم ما ده يحصل أكيد مش هسيبك تبلعهم لوحدك ، فيها لاخفيها .
عادل: يا سلام ، أما إنك صاحب مبدأ بصحيح ، بس شوف لما اقولك ، أنا عيل شمال و اعمل كل حاجه غلط بس إلا أكل فلوس الولايا و الفلوس دي حق حلا و ماحدش يطول منها مليم واحد ، خليك جدع و أعمل حاجة واحدة صح و خرجني من هنا .
وقف جميل و إلتف يذهب ناحية الباب ثم قال: و مين ده اللي ضحك عليك و فهمك إني جدع ، خليك هنا بقا لما تدود و خلي شهامتك تنفعك يا شهم .
ثم صدحت ضحكاته ساخرة متقطعة حتى خرج من المكان كله و ترك عادل يخبط رأسه في الخائط خلفه يسأل الله الخلاص.
في المشفى
كانت اصوات صراخ سلوى التي أستيقظت و أدركت ما حدث تملئ الفضاء من حول المستشفى كلها .
كل رواد المكان تقريباً علموا قصتها بسبب صراخها المتواصل.
وقف بجوارها غانم يحاول تهدئتها و هي تصرخ فيه : دفنته يا غانم ؟ المره دي مش زي كل مره ؟ مش شوية دم و نزلوا ... المره دي اتسمى و أتكفن و أتدفن ، المره دي لحم و دم ، دفنته فين يا غانم .
بصعوبة بالغة منع غانم دموعه و قال بصوت موجوع : جنب أبويا و جدي .
فصدح صراخ سلوى يشق حنجرتها و يشق المكان :أاااااااااااه .
فهرولت إليها الممرضه تضخ في وريدها حقنة مهدئة جديدة و هو وضع يده على فمه حتى وصل لسيارته يغلقها عليه ثم يسمح لنفسه بالبكاء.
يشعر بالوحدة في أكثر اللحظات التي قد يحتاج فيها أي إنسان للمساندة و الدعم ، لطالما كان وحيداً و تأقلم على ذلك الوضع ، لكنه الآن في أمس الحاجة للدعم النفسي من أحدهم ، سلوى معها كل عائلتها ، حتى أبناء و بنات عماتها و خالاتها .. كل الأقارب من ناحية الأب و الأم.. كلهم معها حتى أثناء نومها إلا هو... وحيد تماماً لا يوجد من يقف لجواره ، هو لا أحد له تقريباً.
و هنا كان يجب أن يتذكرها ، وجد نفسه لا يتذكرها بحنان بل بوعيد فهو في حاجه شديدة لها و هي ليست موجودة.
و بلحظة ضعف أشعل سيارته و هو يمسح دموعه و قد قرر الذهاب لها ليجد على الأقل من يلقي بنفسه بين ذراعيها يشكيه همه ، يشعر أنها الوحيدة التي قد يظهر ضعفه و يعري روحه بين أحضانها.
في نفس الوقت... ببيت حلا .
جلست لجوار والدتها تتمسك بها بشئ من الخوف من نظرات والدة عزام و شقيقته و هما ينظرون لها بترفع تام فقالت سميحه: أحممم، منورانا ، ماتأخذوناش البيت مش أد المقام.
لتجيب والدة عزام: ماهو باين .
نظر لها عزام بلوم ثم أبتسم لسميحة و قال : ما تقوليش كده يا طنط ، أنا بقول ندخل في الموضوع على طول... أحممم ، أنا كنت جاي طالب أيد حلا من حضرتك و قولت كمان أجيب أمي و أختي الوحيدة عشان الأسرتين يتعرفوا على بعض و إن شاء الله يحصل قبول.
زمت سميحة شفتيها بتردد لا تعرف كيف ستحرجه و هي على يقين تام بمشاعر أبنتها لكنها لم تود جرح كرامته و كبرياءه و قبلما تتحدث قالت والدة عزام بنزق : بلاش تحرجهم يا حبيبي و بلاش إنت كمان تتسرع .
بهت وجه سميحة و هي تجد عزام عاجز عن الرد على كلام والدته ذو المعاني المتعددة و قالت : إيه ؟ يتسرع ؟
فقالت شقيقته و هي تتحدث بالعين و الحاجب كما يقال : أيوه ، بعد ما جينا و شوفنا الحال ده شكلكم يعني ما تأخدنيش على أد حالكم .
أكملت تباعاً والدتها : كمان سمعت من الست جارتكم و هي بتطلع الزباله ، سألتها كده طياري يعني عنكم قالت أنكم جايين من بلدكم مابقالكوش كتير و لا حدش يعرف لكم أصل من فصل ولا قرايب .
هتف عزام: أمي.
فقالت والدته : الاه ، مش بقول الحقيقه ، هو انا بتبلى عليهم.
نظر عزام لسميحة و قال: حقك عليا أنا يا طنط انا بقول نقرا الفاتحه دلوقتي و...
لكن وقفت سميحة و قالت بحسم : لا فاتحة و لا غيرو خد أمك و أختك يا أبني و اتكل على الله.
في نفس الوقت دق جرس الباب و ذهبت حلا تفتحه لتصدم و هي ترى غانم هو من كان يدق الباب و الماثل أمامها.
و كذلك صدم غانم و هو يرى عزام يجلس في وسط صالة بيتهم يرتدي بذلة جديدة و معه باقة ورد و أسرته في مشهد لا يوجد له الإ تفسير واحد......
رواية خان غانم الفصل السابع عشر 17 - بقلم سوما العربي
رواية خان غانم
الفصل السابع عشر
وقف مبهوت بل مصدوم ....
مصدوم ماذا ؟! لقد شق قلبة لشطرين الآن و هو يرى من بات يراه غريمه يجلس في صالة بيتها مع أسرته و بيده باقة ورد .
باقة ورد ؟ باااقة ورد ؟؟؟
رمش بأهدابه عدة مرات و نظر لها يردد متسائلاً: ايه ده ؟ إيه إلي بيحصل ده ؟
لم يسعفها عقلها على الرد، فقد تفاجئت بوجوده ، لم تتوقع أن يأتي رغم تمنيها ذلك.
فأقترب منها يقبض على لحم ذراعها كعادته و ردد متسائلاً بصوت منهك القوى : ردي عليا ، إيه إلي بيحصل هنا ده ؟
لم تستطع الرد مجدداً فجاء الرد من عزام الذي وقف و تقدم لعندهم يحاول إنتشالها من قبضته و ردد : كل خير يا باشا ،زي ما أنت شايف كده .
كان غانم مازال يقبض على ذراعها و عزام يحاول إبعاده.
أرخى غانم قبضته عن ذراع حلا رويداً رويداً مصدوم،بل موجوع قلبه ، يود البكاء ولا يقدر عليه.
اليوم تجمعت عليه الدنيا تدير لها ظهره ، من جاء كي يلقي بنفسه بين ذراعيها طعنت فؤاده في مقتل.
أبتعد للخلف يردد : بتتخطبوا ؟
وضعت حلا عيناها أرضاً و كأنها أجرمت في حقه بينما نظر له عزام بإنتصار و قال : أيوه يا باشا.
فرفع غانم رأسه عالياً أكثر و أكثر ثم قال من أنفه بشموخ : مبروك ، ألف مبروك .
ثم غادر......غادر سريعاً يستقل سيارته و هو مازال متحكم بقناع القوة و الجلد.
ظل يقود و يقود و يقود حتى وقف على طريق لا يعرف أين هو لكن كان خالي لجوار قضبان السكك الحديدية.
ترجل من سيارته و وقف في وسط الطريق الخالي تماماً بوجهه المحمر و فجأة صرخ : أاااااااااااااااااااه
قالها بصوت شق عنان السماء و جرج أحباله الصوتيه ، على ما يبدو أنه يوم الفقد العالمي .
لقد فقد كل شيء، حرفياً كل شئ اليوم، طفله ، حلمه بأسرة سعيدة ، و كذلك حبيبته .
تخطب لغيره ، تفضله عليه رغم إعترافه بحبه لها و رغم قلبه الذي قدمه لها على صحن من ذهب .
خارت قواه التي يتلبسها أمام الجميع و نزل على ركبتيه يبكي ... ذلك البكاء الذي أنتوى أن يبكيه في أحضانها و هي ضنت عليه به .
و ظل على ذاك الحال مدة طويله .. طويلة جداً.
أما في بيت حلا.
وقفت حلا تشعر بنصل حاد في قلبها ، ألم غير مبرر مطلقاً و ألتفت تنظر لعزام الذي استوحش صوته يسأل : إيه إلي جايبه هنا ؟
نظرت له بإستنكار تردد: ما أعرفش ، أبقى أسأله هو و لا ما قدرتش.
استعرت عيناه بغضب و ردد بصوت غاضب : قصدك إيه ؟
كادت أن تجيبه لولا صوت سميحة التي وقفت تردد بحسم: صوتك مايعلاش على بنتي ، أتفضل خد أهلك و مع السلامة ، ماعندناش بنات للجواز .
أتسعت عينا عزام و قال بإستنكار: يعني أيه ؟ و إيه إلي جد ؟
سميحة و هي تشيح بيديها غاضبه : هو إيه إلي أي إلي جد ، مين قال أصلاً أننا راضيين ؟
فهتفت والدة عزام بصوت رقيع : نعم نعم ؟! و أنتو تطولوا ؟ قال رضينا بالهم و الهم مش راضي بينا ... ده إحنا مالقناش حد نسأله عنكم و لا أصل أو عيلة نرجع لها و نسأل عنها .
صرخت فيها حلا : إنتي يا ست أنتي ، أتكلمي بأدب واحترامي نفسك ، أنا مش مسكتني عليكي غير إنك من سن أمي... لأ أمي إيه ده أنتي من سن جدتي
فهتف عزام بحده : حلاااااااااااا، أتكلمي مع أمي كويس ، دي أمي.
حلا: طب يالا ياحبيبي ، خد أمك و أتكل على الله ورينا عرض كتافك .
لكزته في يده بعدائية تزيحه ليتحرك فقال : إنتي أتهبلتي و لا أيه هتزوقيني ؟!
تحركت حلا و بدأت تدفع والدته و شقيقته مرددة : أه بزوقك ، أنا ساكته لكم من الصبح ، أمك تمصمص شفايفها و أختك تتألط أوي و الي تقول اصلكوا و عيلتكوا ، إسم الله يا سليل محمد علي باشا ، يالا برا ، بيتك بيتك ، خد الوليه الكوهنة و أختك الحرباية دي و امشوا من هنا.
أسرعت والدة عزام تلتقط من على طاولة الصالون علبة الحلوى و باقة الورد و هي تسب و تلعن حلا و أمها مغادرة و حلا تغلق من خلفهم الباب و هي تطبق عيناها بتعب
____________
وصل غانم للمصنع و على وجهه أمارات التعب المغلف بالقسوة و الجلد ، ترجل من سيارته بعدما أخذ كامل وقته في إستعادة جمود شخصيته .
و خطى للداخل خطوات واسعه ينتوى الإستفاقه لعمله .
لكنه وجد بعض من المزارعين واقفين في الممر المؤدي لغرفته و حينما لاحظوه هرولوا ناحيته مرددين باستنكار: يا بيه ،فينك من بدري !
غانم: خير في ايه ؟ سايبين الأرض ليه ؟ و مين يجمع المحصول.
ليجيب أحدهم: شغالين يا بيه بأيدينا و سنانا و الله ، بس إلي بيحصل ده ما يرضيش ربنا ، جميل من أول النهار و نازل فينا شخط و نطر على الفاضية و المليانة و إحنا ناس كبيرة ، الشغل مهما إن كتر نتحمله لكن قلة القيمة أهي دي إلي تذل و تقصف العمر.
هز غانم رأسه رافضاً لكل ما يقال و سأل : و أنا من أمتى عملت معاكم كده ؟
فجاوب الرجل : مش أنت بس جميل هو إلي بقاله يومين على ده الحال .
رفع غانم إحدى حاجبيه و قال : أه ، طب تمام ، روحوا أنتو شوفوا شغلكم و أنا هشوف موضوع عم جميل .
فذهب المزارعين وهو ذهب يتفقد العم جميل .
فوجده يقف في أحد الأركان وهاتفه على أذنه يتحدث فيه بعصبيه ، مولي ظهره للقادم من خلفه، فلم يبصر غانم وهو يقترب منه.
ليسمعه غانم وهو يردد بعصبية شديدة و حده : يعني ايه يعني طردتك والخطوبه ما كملتش ؟ في إيه يا عزام ؟ عايزني اعمل لك ايه اكثر من كده عشان اساعدك يعني؟ ده انا طلعتها لك من بوق الأسد و جبتها لك خالصه مخلصه على طبق من دهب!! ايه مش عارف تلين دماغها بكلمتين ؟!
اتسعت عينا غانم بصدمه وهو يستمع لما يقال
ظلم مكانه متسمر لم يستطيع التحرك ، فألتف العم جميل وهو ما زال يتحدث بعصبيه ليصدم بوجود غانم الذي على ما يبدو أستمع لما يقال .
فقد كان ظاهراً بوضوح على ملامحه المصدومه ، فاتح لفمه لا تسعفه الكلمات ولا يستطيع إيجاد أي مبرر أو تلفيق موقف لما تفوه به منذ ثوانٍ
على الفور أغلق الهاتف دون أي مقدمات ووقف مرتبك أمام غانم الذي نظر له بذهول وردد: يعني انت كنت بتميل دماغي وعمال تقنعني بكلامك عشان تمشي حلا وعزام يروح يخطبها مع إنك عارف إني... إني بحبها
حاول العم جميل تمالك نفسه وقال بصوت مهزوز: أيوه ما هو ما هو عشانك... أه ... أيوه طبعا عشانك... عشان أحافظ لك على بيتك وعلى أسرتك وعلى حياتك، البنت دي كانت خطر ...خطر كبير... دي .. دي ... دي غول ... وأنا بحاول أبعده عنك
أثار كلامه خفيظة غانم وقال: أنت بتقول أيه؟ ليه عمال تعمل كده؟ وكمان تقوللي عزام راح قابلها وأنا ما قلتلكش ان هو قابلها، انا شاكك في الحكايه دي من بدري ، من ساعه ما البنت دخلت البيت وانت وراها ومش سايبها وما فيش أي حاجه بتبرر اللي أنت بتقوله ، و الأكيد يعني ان انت مش هتبقى حريص على بيتي اكثر مني، ولو هتفضل حد.. يبقى تفضل أنك تساعدني أنا مش تساعد حتت واحد حارس أمن عندي.
جملته الأخيره إستفزت ثبات جميل الإنفعالي لأقصى درجه وفقد السيطره على نفسه ليصرخ فيه : وماله يعني حارس الأمن ؟ إيه مش بني آدم زيكم ؟؟
زادت صدمة غانم لما يسمع ،وظل مبهوت ، لا يستطيع تصديق أذنه و ما يسمع، وأن من يقول هذا الكلام هو العم جميل، ولما يفعل؟!
أرتبك جميل للحظات ثم حاول تمالك نفسه من جديد وقال مندفعاً بنفس التهور في محاولة منه لإيجاد حجه أو مبرر : وبعدين أنا عايز احميك من البت دي، انت ما تعرفش انا عرفت عنها إيه، البت دي جايه لك على كارثه من الأول ، أنت عارف هي تطلع مين؟
غانم : والله ؟ مخططه لي كارثه؟! هممم وطلعت مين بقى ؟
برود رد غانم وملامحه التي توحي بانه لم يصدق ولو كلمه مما قالها جميل جعلته يندفع أكثر وأكثر وأستخدم أخر كارت لديه وهو يلقي بقنبلته النوويه في وجه غانم مردداً: البت دي اللي انت لحد دلوقتي ما سألتهاش أنتي مين ؟ ولا منين؟ انا كاشفها من البداية ، من أول ما أمها جت هنا مع الحكومه، مشيت وراها وعرفت بيتها لما انت طلبت مني العنوان .... فاكر؟ عشان تروح تجيبها لما هربت انا بقى سألت عنهم و عرفت أصلها وفصلها وعرفت لك هي مين وإسمها إيه بالكامل ، و خد عندك الكبيرة بقا ، البت دي هي اللي سرقتك هي و المحاسب الحرامي إلي جابته .
صمت غانم يجعد مابين حاجبيه ، يهز رأسه رافضاً تلك الفكرة و رافض ما تلقطه أذنه .
فأغتنم جميل الفرصه و أقترب منه بإندفاع يقول : و لو مش مصدقني تعالى و أنا أسمعك بنفسك.
أخذه جميل و ذهب به قاصداً تلك الغرفة القذرة التي أحتجز فيها عادل .
وقف به على أعتاب الغرفه و أوصاه جميل بألا يتحدث.
ثم دلف للداخل وتحدث مع عادل يقول: ها ؟؟اتربيت ولا لسه؟؟
عادل: لأ لسه… لسه فيا الروح وبقاوح شويه
جميل : أممم هي البت دي اللي اسمها حلا وعدتك هتديك كام؟
عادل : مالكش فيه وزي ما قلت لك ،خرجني من هنا احسن لك
التوى جانب فم جميل بإبتسامة ملتويه وقد وصل الى ما يرنوه من البداية، بينما غانم يقف عند الباب مصدوم .
صدمات حياته متتالية لا يستطيع إستيعابها مطلقاً
وخرج جميل من عند عادل الذي ظل يناديه وهو لم يجيب .
فقد جاء لهدف معين ووصل إليه بنجاح.
أغلق الباب على عادل ووقف امام غانم يردد بإنتصار: هاااا؟ شوفت بقى... شوفت إن كان عندي حق...شوفت ان قلبي عليك.
نظر له غانم بصمت تام ثم غادر دون التفوه بحرف.
و ترك خلفه جميل يقف محتار، لا يعرف ما هي ردة الفعل القادمة لغانم وهل صدقه ؟ عام لم يصدق وإن صدق فماذا سيفعل؟؟
بينما غانم لم يفعل شئ ، بالفعل لم يفعل
لم يفعل لأنه لا يعلم ما يتوجب عليه فعله .
مصدوم كشخص يأخذ ضربات خلف بعضها متوالية في آن واحد ، وكل صفعة أكبر وأعنف من التي سبقتها.
كل ما فعله هو أنه ذهب الى المشفى حيث زوجته المسكينه التي يخشى عليها من اغن تصاب بالجنون فحالتها مذرية جداً وتحتاج للمساندة حالياً.
هذا أفضل ما يفعله الآن.
____________
أيام من الصمت وحده دون أي رد فعل ، مع غياب تام لعادل حتى أن حلا بدأ القلق ينهش وينمو داخلها
مرت تلك الأيام مريرة كالعلقم على غانم وسلوى التي لم تستطيع التأقلم على ما حدث كانت تعيش على المهدئات إلى أن تحسنت حالتها قليلاً وقررت العودة إلى البيت مع غانم .
سَنّدها حتى صعدت لغرفتها وأتكأت على الفراش ودثرها جيدعا ثم أعطاها الدواء وقال لها: نامي شويه و حاولي ترتاحي
نظرت له سلوى بصمت ثم قالت : الدكتور قال لك أنا ليه مش بيثبت لي حمل؟ عندي مشكله إيه؟ إحنا مش كشفنا، والدكتور قال إن أنا تمام وما عنديش اي مشاكل في الرحم ؟
هز غانم كتفيه بقلة حيله وقال : ما اعرفش، أمر الله... أنا نفسي مش عارف ليه بيحصل كده؟
بللت شفتيها وقالت بصعوبه: وأنا عايزه أعوض الحمل اللي راح ده
اغمض عيناه بتعب ثم قال : أهدي يا سلوى إنتي طالعه من عمليه مش سهله ووضعك كان صعب والدكتور قال إنك لازم تهدي شويه عشان الرحم يرجع لوضعه الطبيعي وبعدين نبقى نشوف الموضوع ده.
فقالت بهياج : بقول لك ما ليش فيه، عايزه أعوض الحمل ده في اسرع وقت أنت سامع ولا لأ
أقترب منها يمسح على شعرها وهو يردد: سامع ، يا سلوى سامع ، نامي إنتي مش بس دلوقتي و أهدي وبعدين نبقى نشوف الموضوع ده، إنتي تعبانه ولسه صحتك محتاجه رعاية
حاولت التحدث لتعترض فقال : طب أهدي وراعي نفسك عشان تخفي بسرعه وتعملي إللي انتي عايزاه بسرعه مش كده ولا إيه ؟
كلماته كانت بها من الحكمه الكثير فإنصاعت لها على الفور وهدأت ثم إستلقت على الفراش تنوي النوم.
نظر لها غانم بيأس تام..... سلوى أصبحت مهوسه بأمر واحد ....هو ذلك الطفل وكأن حياتها معلقه به هو فقط
نزل الدرج بتعب وهو ينوي التفتيش وراء جميل.
كل ما يحدث غير طبيعي لقد إنشغل بسلوى لاياعم والغان يريد تقصي الحقيقة .
خرج ليسال عنه لكنه وجده يهرول ناحيه سيارته وهو يردد : يعني إيه يعني هرب ؟هو أنا مشغل معايا شويه عيال ؟ ماشي أقفل
أقترب منه غانم وسأله: هو في ايه؟
ارتغبك جميل وقال : الواد إللي إسمه عادل عرف يهرب لازم اروح له حالا.
على الفور أستقل غانم هو الآخر سيارته وذهب خلف جميل الذي توقف أمام بيت حلا.
دلفا للداخل وكما تمنى جميل بالضبط كان عادل هناك يقف مع حلا في حوش بيتها وهو يقول بلهاس: اخيراً الحمد لله عرفت أهرب منه ، خدي ....ده الورق إللي قولت لك عليه هتروحي البنك وتصرفي الفلوس
فهتف جميل: شوفت .. شوفت يا ولدي مش قولت لك البنت دي هي اللي مخططه كل حاجه
نظرت حلا بهلع لغانم الذي يقف أمامها بوجه جامد صلب الملامح ولم ينطق سوى كلمه واحده ..
غانم : هاتوها ع العربية .
فإستجاب جميل ورجاله على الفور وجلبوا عادل وحلا .
في بيت غانم
جلس على مقعده الوثير ووضع قدم على قدم وحلا تقف أمامه برأس مرفوع شامخة تماماً وكأنها تتحداه وهو ينظر إليها.
وكلما نظر ورائ التحدي في عينيها وعدم وجود اي أمارة من أمارات الخزي أو تانعيب الضمير على فعلتها صار غضبه أكثر وأكثر
فصرخ فيها : إنتي... أنتي تعملي كل ده ؟ يعني مجيك البيت من البداية كان خطه مش أكتر ، مش كده
فصرخت فيه بحده : أيوه كده
أتسعت عيناه من بجاحتها و وقف أمامها يقبض بأظافره على لحم زراعيها وهو يردد بغضب شديد: يا بجاحتك... يا بجاحتك إنتي ازاي قدرتي تقولي كده وازاي قدرتي تعملي كده.
لانت نبرة صوتغي قليلا وتحدث بقهر ممزوج بالشجن : ده أنا... ده أنا حبيتك ... أنا أديتك قلبي .
صرخ بقهر و جنون يرج أركان البيت : فلوس إيه إلي كنتي بتسعي لها و أنا مديكي قلبي كله ؟.
دار حول نفسه بلا هوادة يكمل : أنا كنت مستعد أديكي كل الفلوس إللي أملكها ، كل حاجه عندي كانت هتبقى تحت رجلك، ليه تعملي كده؟ ليه من البدايه داخله و ناويه لي على الغدر ؟
نفضت يده عنها وقالت من بين أسنانها بقوة : أنت اللي إبتديت والبادي أظلم.
فصرخ فيها بجنون : إيه يا بنتي ؟ إيه كل الغل إلي في عينك ليا ده ؟ أنا أصلا عملت لك ايه عشان تعملي كل ده وطول الفتره اللي فاتت دي كنت بتتهربي مني.
رمش بعيناه يتذكر : حتى يوم ما صارحتك بحبي اتهربتي مني ... ده أنا أخدتك على المكان اللي عمري ما دخلت فيه أي حد غيرك وأنتي بتعملي كده ؟!!
فردت حلا ساخره: حب ؟! حب إيه و لمين؟ هو أنت هو انت بتعرف تحب أصلا؟ لو بتحب صحيح كنت أفتكرت رنا... فاكر رنا ؟ ولا أفكرك ؟ رنا اللي أنت ناسيها وسقطتها أصلا من حساباتك والفلوس اللي أنت بتقول إن أنا سرقتها دي حقي.. حقي وحق أبويا اللي فلس بسببك فاكر ولا أفكرك؟
كان صوت الصراخ عالي لدرجة أفزعت سلوى من غفوتها ، فعقدت ما بين حاجبيها وهي تجهل ما يحدث .
خرجت من غرفتها بإرهاق وتعب وكلما تقدمت كلما زاد قوة الصوت .. تهبط وهي تتبعه لأسفل وكلما أقتربت أتضحت لها الرؤية.
الخادمه في مواجهه زوجها تصرخ فيه بغل وقهر مرددة ده حقي وحق أبويا .... أنت ناسي اللي عملته زمان.
فصرخهط فيها مجدداً بجنون أشد: عملت ايه يا بنتي وأبوكي مين ؟ انا اصلا مش عارف إيه إلي انتي بتقوليه ده ايه أصلاً.... إنتي بتقولي أي كلام عشان تخرجي بيه من عملتك
فردت عليه بغيظ أشد: أه صحيح ما طبيعي .. طبيعي تكون ناسي رنا.... رنا اللي غاويتها وأتجوزتها عرفي وبعدها بقت حامل وخليتها تجهض بالعافية وبعدها ماتت غرقانه في دمها وإحنا إتفضحنا وأبويا خسر كل تركته و مات مقهور و مديون و مذلول ... وأضطرينا أنا و أمي نمشي زي الهربانين اللي عاملين عامله من بلدنا والعار يلاحقنا.... أنا جوعت وإتمرمطت وإتهانت وإتذليت بسببك.
أتسعت عين سلوى لما تسمع وكذلك غانم كان يقف مبهوت يهز رأسه بجنون لا يسعه ما يسمعه.
الصدمه كانت كبيره تماماً وقال : إيه الهبل اللي انت بتهبليه ده .... أه ده فيلم انت مألفاه عشان تهربي من عملتك بس ما فيش حاجه هتخليك تفلتي من تحت أيدي
حلا : إللي أنا بقوله ده هو اللي حصل ... أمال فكرك يعني مراتك مش بيثبت لها حمل ليه ! ربنا بيخلص منك اللي انت عملته معيشك تدفع ثمن ذنبك وعمرك ما هتشوف ولا تجرب طعم الضنا بسبب إللي أنت عملته وبذنب رنا
لينتبه كل منهما وإلتفا للخلف إثر إستماعهم لصوت شيء سقط وإرتطم بغالارض مصدراً صوت عالي فهرول غانم على الفور ناحية سلوى أرضاً
وحملها ليصل لغرفتها وهو يأمر جميل و رجاله بالتحفظ على حلا و عادل.
ظل غانم مع الطبيب الذي اعطغى سلوى حقنه مهدئه وطمئه عليها ثم غادر
مكث بجوارها لفتره طويله و طوال تلك الفترة وهو يفكر عن ما قالته حلا وما سيفعله معها و قد طراود لعقله المئات من الأفكار إلى أن وقف وقرر الذهاب إليها.
ذهب للغرفه المظلمه التي تحفظ عليها رجاله بهة هي وعادل.
سحبها من ذراعها وهي تردد: سيبني... بقول لك سيبني ما تلمسنيش
وضعها داخل سيارتي قسراً وهو يردد: صوتك ما أسمعهوش اغحسن لك، أنتي سامعة ؟
لهجته وطريقته في الحديث أخافتها بل أرعبتها وجعلتها تصمت تماماً.
إلتف حول السيارة ثم جلس خلف عجلة القيادة و أتجه بسيارته خارج المنزل نهائياً.
ظلت تنظر على الطريق من كل الجوانب وهي تردد بخوف : هو في إيه إحنا رايحين فين؟ انت واخدني على فين
لكنه لم يكن يجيب وبعدم إجابته كان يرعبها أكثر.
فرددت : إياك تفكر تعمل فيا حاجه... لو فكرت تقتلني ولا تموتني انا مش هسكت لك سامع ولا لا
عض شفته السفلى يحاول كبح غضبيده ثم قال : إيه هتعرفي تعملي لي حاجه يعني بعد ما أموتك؟ غبية وكل تصرفاتك غبية زيك .
هدر الجمله الاخيرة بعنف مما جعلها ترتد للخلف وتصمت تماما مقرره عدم اللعب معه على الأقل حالياً.
ف تراه يتوقف أمام بيت أحلامه ويسحبها له.
فتح الباب وألقاها للداخل وهي تردد: أنت جايبنا هنا ليه؟!
دلف وأغلق الباب خلفه وهو يردد: أنتي سارقه فلوس بثلاثة مليون ونص و واجب عليكي السداد، يا ترجعيها يا تسدديها
نظرت له ثم قالت بعند : فلوس إيه إللي أرجعها أنسى يا حبيبي.
إلتوى جانب فمه بإبتسامة شيطانيه وهو يردد : يعني مش هترجعيها ...... حلو ..... يبقى تسدديها .....
رواية خان غانم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سوما العربي
رواية خان غانم
الفصل الثامن عشر
التسعت عيناها بخوف، لقد أستمعت لتلك الكلمة مسبقا وقد باتت تعلم غانم جيدا لن تنسى مطلقاغ تلك الدقائق التي قضتها في غرفته تدافع عن شرفها.
يزداد الخوف في قلبها وهي ترى تلك الابتسامه الشيطانية التي أرتسمت على جوانب فمه والغموض يحتل عيناه
وسألت بخوف حاولت أن تداريه :قصدك إيه بكلامك ده، أنا مش مديونة ليك بحاجه اصلا عشان أسددها: قولت لك ده حقي وحق أبويا
بإبتسامه شيطانيه على جانب شفتيه نظر لها بصمت تام وسخريه ولم يتحدث بل ولاها ظهره ليغادر وهي تصرخ تناديه لكنه لم يكن ليجيب
ما كان ليريحها ابداً برده فعدم الرد كان يزيد من رعبها
خرج نهائياً وأغلق باب البيت عليها وهي بالداخل تسمع تكات قفل الباب والمفتاح يدور بداخله يخبرها انه يحبسها ، وانها الآن اصبحت سجينة غانم صفوان.
وقف خلف الباب يستمع لصوت صريخها وهي تناديه، تسبه وتشتمه فأغمض عيناه بتعب، يقف بين صراعات كثيره ما بين ما يمليه عليه عقله وما يرغبه قلبه الملعون بعشقها.
عشقها الذي بات يؤرقه ليله ويؤلمه طوال نهاره، لم ينساها ابداً فقد ظن انه ربما لو أبتعدت عنه قد يهدأ قلبه قليلا لكن لم يزده الإبتعاد إلا شوقاً وجنوناً
فأسرع إلى سيارته، يعلم....لو بقى وهو يستمع لصوت صراخها تناديه لذهب إليها وأخذها بين أحضانه يعتذر هو لها بدلاً من أن تعتذر هي
ظل يقود سيارته داخل شوارع الخان حتى وصل بيت غانم الكبير وصل إليه وترجل من سيارته قاصداً غرفته حيث ترك سلوى ينتوي المكوس لجوارها يراعيها، يعلم أن اعصابها الان متعبة جداً.
لم يرغب ابدا في أن تستمع لما أستمعت إليه، يكفيها ما بها من صدمات، هو الاخر مصدوم ولا يعلم ما تقصده حلا بحديثها وعن أي ذنب تتحدث.
بخطوات سريعة خفيفة صعد الدرج سريعاً حتى وصل الى غرفته الكبيره وفتح الباب ليتفاجأ بها خاليه تماما من زوجته ظن انها بالمطبخ فذهب يفتش عنها بحث في كل ارجاء البيت ولم يجدها
فتش عن كرم .... هو المتواجد هنا دائماً و يعلم كل شيء
لكن لم يجده أيضاً في المطبخ ....ذهب الى غرفته التي يقتنها بالحديقة فوجده خارجاً منها وهو يحمل حقائب سفر مغلقة
نظر له باستنكار وسأل: ايه الشنط دي انت رايح فين؟
فجاوبه كرم بترفع : ماشي
عقد غانم ما بين حاجبين وسأل: ماشي؟ ماشي رايح فين يا ابني؟ وأيه الشنط دي؟ ماشي خالص يعني انا مش فاهم؟
كرم : ايوعه ماشي خالص، مش عايز أقعد هنا انا حر فيها ايه دي؟
حاول أن يتحرك ويزيح غانم عن طريقه لكي يذهب لكن غانم ما أوقفه وقال وهو مازال مستغرباً بشدة: أنت ماشي رايح فين؟ هو أنت ليك مكان تاني غير هنا ؟ طول عمرك عايش في بيتي .
رد عليه كرم بقوة و غيظ : أنت بتسمي ده بيت ؟ عندي الأكبر منه ، هبقي أعزمك فيه عشان تيجي تشوف يا ... يا غانم بيه ههههه.
هز غانم رأسه و هو يرى كرم مستعد للتحرك من جديد فأستوقفه يردد : إنت يا أبني ، مش بكلمك ، أستني عندك.
إلتف له كرم و قال : خليك في نفسك مالكش دعوة بيا.
غانم : أنت في ايه يا إبني من أمتى بتكلمني كده.
كرم: و ما كلمكش كده ليه ؟ تزيد عني في إيه أنت ها؟ لعلمك أنت مش أحسن مني في حاجه ، أنا زيي زيك و يمكن أحسن منك كمان .
رمش غانم بأهدابه لا يمكنه الإستيعاب و ردد و هو يضع كفه على كتف كرم: إيه إلي حصللك يا كرم بتكلمني كده انا بسأل عشان خايف عليك أنت عارف إن أبوك إلي مربيني يعني انت زي أخويا.
نفض كرم كف غانم من على كتفه بقوه و هو يردد بغل : لأ مش زي أخوك و لا بحبك و لا بطيقك حتى و كفاية عليا أوي السنين اللي أستحملتك فيها غصب عني بس خلاص بقا ، خلاص ... و همشي ، أوعي من سكتي.
ثم تركه و غادر بخطى قوية ثابته و غانم يقف في الخلفيه مصدوم.
و لم يخرجه من صدمته سوى صوت هاتفه ليبصر أسم والد سلوى على الهاتف .
فتح الخط و جاوب على الفور ليستمع لرضا و هو يخبره أن أبنته عنده ببيته و يطلب منه الذهاب لعندهم في التو و الحال.
ظل يتلفت حوله ينادي على العم جميل يناديه : عم جميل ، يا عم جميل.
ذهب هنا و هناك يفتش عنه و لم يجده ، في الآونة الأخيرة بات يختفي كثيراً.
إلي أن وقف أمام أحد الحراس عند الباب يسأل: عم جميل فينه ؟
فجاوب الحارس : خرج من بدري و مش عارفين هو فين ؟
غانم: هو في ايه؟ بقاله فترة .....
قطع حديثه توقف سيارة سوداء عاليه ترجل منها صلاح عيسى أمام غانم بغضب شديد يصرخ فيه : بتلاعبني يا بن صفوان ؟مش عارف تلعب بشرف ؟ نسيت أصول الشغلانة ؟ هقول ايه ؟ طول عمرك واطي و بتلعب من تحت الطرابيزه .
أشتغلت أعين غانم و هدر عالياً: لم لسانك و أتظبط بدل ما تزعل .
تقدم صلاح و ضربه في صدره مردداً: أنت خيش و قش يالا ... جبان و لا تعرف تعمل حاجة.
لم يستطع غانم الصمت و ناول صلاح لكمة قوية في فكه و هو يقول له : مين ده اللي جبان يالا ده انا ارجل من بلدك .
فرد صلاح اللكمه له يخبره أيضاً: لأ جبان و عيل و خواف و إلا كنت وقفت ناطحتني و قولت لي هاخد العطا ده مش تلعب لعبك الوسخ إلي في الدرا ده.
ضربه غانم بقوه في معدته و هو يهتف : لعب مين يالا ، هو أنا هخاف منك ، أنت باينك رافع لك شريط و جاي تطلعه علينا.
فهدر صلاح : أنت عيل و بوق على الفاضي ، بتقول أي كلام لو مش خايف مني ماكنتش عملت شركة جديده تاخد العطا مني و أنت عاملي فيها الواد البرئ قال و مش عارف يا صلاح مين عمل كده و لازم نعرف عشان كده ظهر لنا منافس جديد و في الاخر تطلع أنت إلي مدور الليله كلها .
صرخ غانم بجنون : مدور إيه ياض أنت ما تجيب من الآخر و بطل لك و لا مش عندك حاجه تتقال أصلاً .
صلاح: ناصح أنت كده يعني و أكلتني بكلمتين ؟ طب خد دي بقا ، أنا عرفت أن شركة الفتح إلي أخدت العطا الكبير الأخير تبقى بتاعت جميل.... جميل دراعك اليمين الي مربيك الي رايح جاي في ديلك و مش بيقولك غير يا ولدي .
سقط الحديث على غانم كالصاعقة ، ظل مبهوت متخشب الملامح لدقيقة كاملة و عقله يسترجع شريط طويل من الأحداث و المواقف التي ربطها و رتبها الآن فقط ليدرك صدمة عمره في العم جميل.
رف رف بأهدابه و بلل شفتيه يحاول أن يتحدث ، كانت حالته مذريه للدرجة التي صعب حاله فيها على عدوه صلاح.
حمحم يجلي صوته و هو يردد: جري ايه يالا في ايه ؟ ماتنشف كده ؟ أحمممم ؟ عادي يعني... ما يروح الله يسهله .
نفى غانم برأسه يردد : ده هو الي مربيني ، ده كان لسه معايا من شوية ... يعمل معايا أنا كده .
ضيق صلاح ما بين حاجبيه و قال بتوعد : و لا يهمك ، سيبهولي ، و حياة رحمة أمي لافرمهولك في السوق.
رفع كفيه يردد : و كله بالأصول ، أنا يتضحك عليا.. طب ماشي .. سلام بقا أنا دلوقتي.
تركه و غادر سريعاً يخطط بعقله الجهبذ كيف سيقضي على جميل الخبيث قبلما يبدأ.
و غانم دار بسيارته و على قلبة ثقل الجبال متجه لبيت رضا والد سلوى ليرى فيما يريده و ليطمئن على سلوى خصوصاً بعدما حدث.
دلف لبيت رضا بعدما فتحت له الخادمة ليجد العائلة و عائلة العائلة في شرف إنتظاره .
نظر لهم بإستغراب و قال: مساء الخير .
فقال رضا بصوت غليظ : خير ؟ و هييجي منين الخير بعد ما بهدلت بنتي و ضيعت صحتها و خليتها تدفع معاك تمن ذنب هي ما عملتوش.
هز غانم رأسه بعدم إستيعاب و قال : ضيعت ايه و ذنب إيه ، هو في أيه بالظبط و أنت بتكلمني كده ليه ؟ ده بدل ما تقول لبنتك تعقل و تهدى ، و أن مافيش واحده محترمة تسيب بيت جوزها من غير أذنه.
وقف قباله رضا و ردد : ده لما يفضل جوزها لكن إحنا خلاص عايزين نفضها سيرة .
فهدر غانم بنفاذ صبر : هو في ايييه ... ما كفايه دلع بقا ، أنا أستحملت كتير بس أنتو سوقتوا فيها أوي، ماترحموني شويه ، أنا مدبوح و قلبي واجعني زيها بالظبط ، إلي مات ده أبني أنا ... أنا دفنته بأيدي .. مش هي لوحدها إلي موجوعة و مصدومه عشان تفضل تضغط عليا كده ، أنا مراعي إلي هي فيه بس هي كمان لازم تفتكر إني موجود في الحياة معاها و مصيبتنا واحدة و لا هي الرجالة ما بتتألمش ؟!
وقفت سلوى و صرخت فيه : و هو مين السبب في كل ده ؟ مين الي موت أبني ؟ مش أنت ؟
أتسعت عيناه بصدمة و ردد : أنا ؟
سلوى: أيوه أنت... ذنبك إلي عملته زمان ، البنت الخدامة دي قالت كل حاجه ، و أنا طول السنين دي أسأل نفسي في أيه ؟ مش بيثبت و يكمل لي حمل ليه؟ روحنا لكل الدكاتره و كلهم قالوا مافيش مشاكل ، و أحمل و ما يكملش ... يا ريتني حتى مش بحمل خالص.. لا كنت هتعب و لا أدوق حلاوة الحمل و الأمل في طفل و بعدها بكل بساطة ينزل شوية دم ، كأن ربنا بيزود عذابي ، لكن المره دي كانت أقوى ، ده كان خلاص قرب يتولد ، أنا مااالي أدفع ذنب أنا ما عملتوش ليه ؟
صرخ فيها غانم: ذنب أيه إلي بتتكلمي عنه ده ؟!
سلوى : ذنب البنت إلي كنت على علاقة بيهل زمان و أجهضتها ، قريبة الخدامة ، أنا سمعت كل حاجه ، أنا مش ذنبي أنك بوظت حياة واحدة زمان و بعدها ضيعت حياة عيلة بحالها و جيت تتجوزني عادي من غير ما تقولي ، عشان أعيش طول عمري معاك ادفع تمن ذنبك .
حاول غانم الأقتراب منها يتحدث رغم صدمته: أهدي يا سلوى ، بلاش تقولي كلام تندمي عليه بعدين ، هي فترة صعبة عليا و عليكي ، أهدي و أنا هحاول أنسى إلي إنتي قولتيه دلوقتي عشان باقي عليكي .
كان يحاول مسك يدها بكفيه لكنها نفضته عنها و صرخت فيه : و أنا مش باقية عليك و بقولك اهو طلقننني.
أتسعت عيناه و تخشب مكانه من صدمته يقول : إنتي بتقولي ايه يا سلوى ؟ إنتي أكيد أتجننتي.
فقالت بهيستيريا : مجنونه ؟ أنا أبقى مجنونة لو كملت معاك ، أنا عايزة أجيب طفل ... لأ أطفال.. أطفال كتير يملوا عليا حياتي و أنت مش هتعملي ده ابدا... يبقى تطلقني .
ضحك بخفة و قال : إنتي أكيد بتهزري معايا مش كده ؟
فردت بقوة : إيه غرورك مش مصورك إن في واحده عاقلة ممكن تفكر تطلب الطلاق من غانم صفوان مش كده.
هز رأسه نافياً و قال بخيبة أمل: لأ ، بس ما أتخيلتش إنك تتخلي عني ، مع إني ما إتخليتش عنك.
صرخت فيه تردد ساخرة : و الله ؟ ده بجد ؟ طب و غرامياتك مع الخدامة ؟ إيه فاكرني مش عارفة ؟
نظر لها بعمق ثم قال : براڤو ، بتعرفي كل حاجه و إنتي في مكانك بس ما سألتيش نفسك و لا مرة أنا ليه لحد دلوقتي ما أتجوزتهاش ؟ مع إني أقدر ؟ ليه خليتها تسيب البيت ؟ و السؤال المهم بقا ... لما هو كده كنتي مكملة ليه ؟ عشان الطفل مش كده ؟ و أول ما شكيتي و لو بنسبة بسيطة إنك و إنتي معايا مش هتجبيه سبتيني مع أني طول السنين إلي فاتت دي كان ممكن أتجوز و هيبقى عذري معايا و أقول أصل أنا عايز أخلف ، أنا گراجل ما عملتهاش و إنتي عملتيها.
نظرت له ببرود و قالت: خلصت ؟ بردو طلقني .
صمت تماماً و هو متفاجأ ، كأنه يتعرف لأول مرة على سلوى ، بل و كأنه أمام سلوى جديدة غير التي يعرفها و كان مستعد لأن يدعس على قلبه كي لا يجرحها .
فتحدث بصوت رخيم ثابت : أنتي طالق يا سلوى ، طالق بالتلاتة .
هم لكي يغادر بقوة لا يود الإلتفاف خلفه لمن باعه لكن أستوقفه رضا يردد بصوت غليظ : أستنى عندك ، أنت فاكرها سايبة ؟ أنت لازم تدفع تعويض إلي حصل ده.
وقف عم سلوى و قال لأخيه : عايز إيه تاني يا رضا ما الراجل طلقها أهو ، تعويض إيه بقا ؟
رضا: مش اقل من أربعه مليون جنية كل سنة بمليون .
فنهره أخيه بحدة : كلام إيه اللي بتقوله ده يا رضا ، أسكت خالص ما تركبناش الغلط.
رضا: لأ لازم يدفع .. مجبور ... ده بهدل بنتي دكاترة و سقط و عمليات و بعدين إيه مش معاه أربعة مليون و هو إبن صفوان غانم.
زم غانم شفتيه و حاول تمالك أعصابه ثم قال ببرود و إزدراء : و حد قالك إن إبن صفوان غانم بيوزع ملايين ؟ بنتك مش هتاخد مني غير حقوقها الشرعية و بمزاجي وقت ما أحب.
صرخ فيه رضا : كلام أيه إلي بتقوله ده أنت فاكر إني هسكت لك
غانم : و لا تقدر تعمل معايا حاجة ، ده انا غانم صفوان.
فصرخت سلوى : بس بقا كفايه ، أنا مش عايزه حااااجة.
أسرعت شقيقتها تضمها لها كي تهدئها و هو نظر لها بإستحقار ثم قال: والله أنا إلي المفروض يتدفع لي تعويض على السنين دي .
تحرك رضا لكي يعنفه على ما قاله لكن تمكن شقيقه من تثبيته بينما غادر غانم سريعاً و هو لا يرى أمامه .
خرج بسيارته من بيت رضا و وقف في منتصف الخان على جانب الطريق.
لا يعرف لأين يذهب ، فكرة أنه يصارع في هذه الحياة بطوله مؤلمة ، مؤلمة أشد الألم حتى لو كان رجل قوي و ذو نفوذ و مال .
الأسرة هي الظهر و الداعم الأساسي لكل شخص و هو اليوم قد فقد كل شيء ، حرفياً كل شئ.
يود البكاء لكن لا يسعه حتى أن يفعل ، وضع رأسه على مقود السيارة يفكر حتى قفزت عمته إلي رأسه .
نعم عمته ، كيف نساها ؟ هي الوحيدة المتبقية من رائحة والده و كانت صديقة مقربه لوالده .
هز رأسه و هو يسأل نفسه أين هي منذ فترة و لما لم تسأل عنه طوال كل تلك الأزمات التي مرأت عليه؟ لم يكن التغافل طبعها و كانت مداومة في السؤال عنه و زيارته .
أمرها غريب حقاً لكن أخبر نفسه أنه لن يحزن منها ، بالتأكيد لديها ما يمنع فذلك لم يكن طبعها أبداً.
لذا فوراً و بدون تفكير تحرك بسيارته و ذهب لبيت زوجها في مقدمة مدخل الخان.
ترجل من السيارة و خطى بقدمة لكي يصعد السلم الذي يتقدم البيت الكبير كي يدخله لكن تفاجأ بصوت زوج عمته يناديه : جاي هنا عايز مين ؟
إلتف غانم له و قال بإستنكار: هكون عايز مين ؟ جاي لعمتي هي فين ؟
نظر له زوج عمته بغضب شديد و غيظ ثم ردد : و الله عال ، قال يعني مش عارف عمتك فين و إنت إلي حاميها ، لو حاي عشان ورقة طلاقها قولها اني ماشي فيها و قريب أوي هتوصلها بس ماعلش يعني تبقى تقولي عنوان أبعته عليها .
هز غانم رأسه بجنون ،كأنه ينفض الكلام عن أذنه و قال: إيه إلي بتقوله ده يا عم راضي ، حاميها إيه و مشيت فين و طلاق إيه ؟ هو في ايه ؟ أنت زعلتها تاني ؟
ضيق راضي عيناه بحقد و غضب ثم قال: هو انا كنت زعلتها أولاني من أساسه ، ده أنا كنت عامل خدي مداس طول الخمسة وعشرين سنة إلي اتجوزتها فيهم و هي تملي نمروده و كانت تجري على أبوك و جدك تشتكي عشان تغضب و ترجع بيتهم و أنا أروح و أنا مش غلطان أحايل و أدادي و أرجعها و من بعدهم كانت بتتحامى فيك إنت.
سحب غانم نفس عميق يشعر بالأرض تهتز من تحته و كأن ميزان الدنيا قد أختل
صدمة خلف الأخرى يأخدها فيمن حوله و قد عاش معهم عمره بطوله ، و كأن الجميع كان مرتدي لأقنعه خلفها وجوه كثيرة و اليوم هو يوم كشف الستر.
لم يكن مصدق لما يسمعه حتى جلس مع راضي الذي ظل يقص عليه تفاصيل لم يكن يعرفها كانت تخفيها عمته لمواقف قلبت هي حقيقتها ليصبح هو الجاني و هو من يتطاول عليها.
بوضع التفاصيل الدقيقة لجوار بعض في مواقف مرت تبينت الصورة كامله و تبين كذب عمته و إفتراها على راضي الذي عاش عمره كله مظلوم من عمته و جده و والده و منه أيضاً بناء على ما يسمعوه من سناء.
ليتعلم درس حياته ، إياك ثم إياك ثم إياك أن تبني لأي شخص صورة في ذهنك بناء على رؤية و رأي الآخرين فيه ، بل أبنيها بعد إحتكاكك المباشر بشخصه فقط .
وجد نفسه يقف أمام باب البيت يفتحه و يدلف لعندها ، وثبت من فوق الأريكة تقول بخوف : ايه هتعمل فيا أيه ؟
لم يجيبها ، بقى صامت ... لقد لف لفته و عاد إليها مخذول .
على ما يبدو إن تلك هي الحقيقة التي أراد القدر أن يثبتها له ، هي حبه ،و أسرته ، هي تعويضه و من تبقى له .
ربما هو من تأخر عنها أو هي التي تأخرت عليها ، ربما كان في تأخرها عن الظهور في حياته نوع من العقاب.
عقاب على ذنب لا يعرفه و لا يعرف متى أقترفه ... و رغم يقينه التام بأنه لم يفعل ما قد يعاقب عليه هكذا و بهذه الصورة إلا أنه قد أيقن بإقدامه على خطأ ما ليدفع الثمن بتلك الطريقة.
و هي رعبها يزداد طوال ماهو صامت هكذا لا يجيب ، عيناه مظلمة خاويه كأنه تائه ، لا تستطع توقع رد فعله القادم.
فقالت : مش بترد عليا ليه ؟
أنتشله صوتها من أفكاره و بدأ يقترب منها ببطء مثير يخلع عنه معطفه لتصرخ و هي تراه بات قريب من جداً : لااااا، أنت فاكرني لقمة سهلة ، ده انا أقف في زورك أخنقك ، المرة دي بموتك.
لتصدم به يقف أمامها مباشرة يقول بألم ببصيص من الجمود لكن خرج صوته مبحوح مجروح : أحضنيني .
أتسعت عيناها بصدمة من هيئته المتألمة ،من الصدمة لم تحرك ساكناً و أمام جمودها أرتمى هو في أحضانها لجبرها على أن تفتح ذراعيها و تحتويه بأحضانها .
وجدت نفسها تضمه لها بحنان كأنها تحمل عنه همومه ترغب في تخفيفها.
و عادت بظهرها و هي مازالت تحتضنه ليجلسا على الأريكة تسأل بحنان: مين عمل فيك كده ؟
أغمض عيناه بتعب ثم جاوب : كلهم .
جعدت ما بين حاجبيها و سألت: كلهم مين ؟
سحب نفس عميق و لم يجيب و اكتفى بقول : أحضنيني و بس يا حلا .
ففعلت و ظلت تمسد جذور شعره حتى ذهب في النوم و هي بقيت تنظر له بمشاعر متخبطة ما بين الحنان و الإشتياق و ما بين الكره و النفور.
في الصباح
أستيقظت لتجد أنها باتت ليلتها متكورة على نفسها فوق الأريكة متدثرة بغطاء من الصوف و هو ليس بجوارها.
لتدرك أنها أستيقظ قبلها و دثرها لكن أين هو الآن؟
وقفت لتبحث عنه في غرف البيت المعدودة ثم فتحت الباب الخلفي المطل على الحديقة الغناء ثم مجرى النيل لكن لم تجده ، حتى بالطابق الثاني لم تجده .
عادت للصالة من جديد تردد بجنون من تصرفاته: ملبوس ده و لا ايه ، بالليل ييجي مضروب على قلبه و أحضنيني و مش عارف إيه و الصبح فص ملح و داب ؟ اللهي يبتليه بمصيبه البعيد.
لتستمع لصوته و هو يردد : أكتر من كده!
رفعت عيناها لتراه يقف عند مدخل الباب و قد اغلقه للتو ، يرتدي ثياب غير تلك التي كانت عليه ليلة أمس لتفتن أنه خرج و بدلها و لتوه عاد .
تقدم منها يردد بحاجب مرفوع : إنتي بقا إلي كنتي بتدعي عليا السنين اللي فاتت دي كلها ، أتاريني جاي أرض أرض و كل يوم مصيبة شكل .
نظرت له بنزق و قالت: و ما ربك بظلام للعبيد يا باشا ، لو ماكنتش ظالم لحد ربنا مش هيظلمك و عندنا في الفلاحين في مثل بيقول لو كل الدعى بيجوز لا كان خلى لا صبي و لا عجوز .
فسأل بجهل : يعني إيه ؟
حلا : يعني الدعوة مش بتتقبل غير لو أنت ظالم و المظلوم دعى عليك لكن مش كل ما حد يدعي على حد ربنا هيقبلها .
هز رأسه مهمهاً : أممم.. مش قصتي ، أنا عايز فلوسي يا حرامية .
تصلب وجهها بغضب متفاجأ فالماثل أمامه الأن لهو شخص أخر غير ذاك المنهار الذي جاء إليها يختبئ من العالم في أحضانها .
و قالت مذهوله : أنت إزاي كده ؟ ده أنت من كام ساعه بس كنت ....
فقاطعه بإشارة من يده و هو يقول : هو انا كده جرحي بيلم بسرعة.
تقدم بخطى ثابته يتبختر أمامها و هي لا تستطع إنكار إعجابها بوسامته الغير عادية و التي زادها بتلك الحلة الرماديه الانيقه و قميصه الأسود المفتوح من أعلى يبرز ضخامة عضلات صدره.
جلس على الأريكة يضع قدم فوق الأخرى و هو يردد بعدما نفخ دخان سيجاره : ها يا حلوة فكرتي هتدفعي إلي عليكي إزاي ؟
رمشت بأهدابها لا تملك الرد الأن فقال: شكلك ما فكرتيش ، أنا بقا فكرت ، خدي.
ألقى بيده ملف به عدة أوراق و قال : أمضيلي هنا يا قطقوطة .
نبرته في الحديث كانت مرعبة ،جعلت مفاصل جسدها كلها تتفكك و تتخبط و هي تسأل برعب : ورق إيه ده ، أنا مش همضي على حاجه.
رفع أنفه بكبر و قال: أمضي أحسن .
نظرت له بتحدٍ فقال : ما خلصنا عرفنا إن معاكي حزام أسود يا ست الكتكوتة .
زم شفتيه بحزن مصطنع و هو يردد ببراءة مزيفة : بس أمك يا حرام ، عضمة كبيرة مش هتتحمل ، ليه يا حلا تعملي في ماما كده ، ده حتى الأم مدرسة.
نظرت له بصدمة تستوعب تهديده و هي تردد : أه يا أبن آل....
أخرسها بحده يردد : لمي لسانك عشان ممكن تحتاجيه في الأكل والشرب حرام لما اقطعه على غيار الريق كده ، و أخلصي أمضي أنا مش فاضيلك .
هدر بجملته الأخيرة بعنف شديد فأهتز جسدها رعباً ثم سألت : مش أعرف همضي على إيه الأول.
على الفور تكونت على زوايا فمه إبتسامة شيطانية خبيثة و قال بأعين لامعه منتشية : ده عقد عبودية.
أتسعت عيناها و صرخت فيه : نعم يا روح أ...
فهدر عاليا برعب : حلاااااا ... بلاش تختبري صبري .. يالا إخلصي ، الرجاله واقفه تحت بيت ماما سميحة .
فقالت بخوف و يأس : أطلب أي حاجة تانية أو حتى خد الفلوس بس مش كده.
سحب نفس من سيجاره و نفخه أمام وجهها ثم قال: لأ الفلوس ما بقتش لازماني أوي دلوقتي.
مرر عيناه على جسدها الغض الممتلئ ثم ردد : أنا عايزك أنتي.
ابتلعت رمقها برعب و هي تهز رأسها رافضه فصرخ بنفاذ صبر : يالاا اخلصي أنا مش فاضي لك .
انتفض جسدها من صراخه عليها و لم تجد بد من التقدم لعنده بخطوات مرتعشة مترددة تتناول القلم الذي ألقاه لها بازدراء ثم توقع بدموع على كل الأوراق الموضوعة أمامها .
تحت نظراته المنتشية إلى أن انتهت و قالت بدموع و قد أمتلئ صدرها بالحزن و هي تخفض رأسها أرضاً : خلصت .
فقال بأمر فظ : قومي زي الشاطرة كدة أعملي لي فطار .
كانت جالسه عند تستمع له بصدمه فصرخ فيها : يالا إخلصي ، نسيتي نفسك و لا إيه ؟
لتصرخ هي الاخرى بعدما فاض بها : أنا مش خدامة عندك.
أبتسم بجانب شفته و قال : ليه إنتي مش دخلتي لبيتي بنفسك على إنك خدامة و عملتي فيها السبع رجالة في بعض ، سدي بقا ... و دلوقتي أنتي نزلتي في الليڤيل عن الخدامة بشوية أصلا أنتي لسه ماضيه عقد يخليني أعمل فيكي أي حاجة.
حلا : مافيش في القانون حاجة إسمها كدة .
غانم: مين قالك ، لأ في بس أنتي أبقي أسألي ده لو عرفتي يعني تخرجي من هنا و تلاقي حد تسأليه لانك مش هتشوفي عتبة الباب و يالا قومي مش عايز صداع و رغي كتير ، ياريت تنفذي الأوامر من سكات ، سامعه.
صرخ فيها بحده لتنتفض سريعاً و تذهب للمظبخ و عيناه تتبعها تلتهمها إلتهاماً .
و ما أن أختفت من أمامه حتى مد يده يلتقط العقود ثم قربها له و هو يبتسم بسعادة كبيرة.
مش شدة سعادته قبل الورقات بجنون و بداخله يتوعد لها بالكثير في أيامهم المقبلة......
*********
صباح الخير
عايزه أقول إني أسفة على التأخير بس ده مش من طبعي و أنتم عارفين و لكن أنا عندي مسؤليات كتير جداً خصوصاً مع الدراسة و أنا كمان رجعت أدرس بس كل ده تزامن كمان مع ألم رهيب في كتفي و مفاصل أيدي و ضهري.
يعلم ربنا أنا كتبت الفصل ده إزاي فأرجو رفقاً بيا و لو شوية أنا ربنا وحده العالم بحالي .
رواية خان غانم الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سوما العربي
رواية خان غانم
الفصل التاسع عشر
كان يجلس على الأريكة يغمض عيناه بأرتياح ، شعور عظيم يتملكه الآن ، شعور جعله يتغاضى عن كل تلك الصدمات التي تلقفها خلف بعضها .
شرد قليلاً يفكر في كل ما صار بترتيب الأحداث ، و كأنها خطة ربانية مرسومة بإحكام ، دبرها الرحمن تدبير لا تعديل عليه.
لكن مازال ذلك الشعور بالألم و الحزن يتخلل إحساسه بالسعادة كلما تذكر إجهاض سلوى المتكرر و حديث حلا أنه ذنب يدفع ثمنه.
أيضاً هو للأن لم يتحدث مع حلا حول فكرتها و خلفتيها عنه و التي بسببها زرعت نفسها في بيته غير مبالية بالعواقب الجسيمة التي قد تترتب على فعلتها المتهورة تلك.
جعد ما بين حاجبيه وهو يفكر بأن الدافع لذلك بالتأكيد عظيم و ليس بهين إطلاقاً خصوصاً و أن والدتها كانت على علم و موافقة بكل ما تفعل .
سحب نفس عميق و هو يقر أنهما بحاجة لحديث طويل شفاف كي تتضح كل الأمور و لكي يفهمها أنها مخطئة كلياً .
خرجت حلا من المطبخ و هي تحمل صينية عليها القليل من أطباق الطعام لتراه و شارد يجعد مابين حاجبيه مفكراً.
سبت نفسها ألف مرة فهي و رغم كل ما بدر منه للآن تراه وسيم جداً يخطف لُبها و يسلبها أنفاسها .
تلعن تلك الكاريزما التي يتمتع بها و لم تتوقف عن النظر له بإعجاب تتمنى لو كان الزمن غير الزمن و القصة غير القصة .
و بتلك اللحظة تلاقت الأعين ينظر لها و تنظر له و الصمت هو المتفق عليه.
حديث طويل لا تشمله أي لغة او كلمات ، إنها الأعين فقط من تستطع إيصاله.
كانت مجرد دقيقة تجردت فيها المشاعر و طفح ما بها على العيون ، إلي أن أستدرك حاله و أعتدل في جلسته يقول: إيه هتفضلي واقفه عندك كده ؟ أخلصي.
زمت شفتيها بضيق فهو للتو ذكرها بوضعهما ،فنفضت كل أفكارها الحالمية جانباً و تقدمت بغضب تضع الصينيه على الطاولة الصغيرة بعنف و ضيق مما أصدر صوت حاد جعله يردد بغضب: إيه ده ؟ حطي الحاجة بأدب.
رفعت عيناها له غاضبه مصدومة تردد : أنت كمان هتعلمني الأدب ؟
فرد عليها بحدة : أيوه طالما ماتعرفيهوش .
فتحت فمها تستعد للرد عليه بهجوم شديد لكنه أخرصها بحسم و قال: و لا كلمة زيادة و بلاش تزودي حسابك معايا هو تقيل بما فيه الكفاية.
زمت شفتيها معاً بضيق شديد.. شديد جداً كأنها تكبح جماح شفتيها عن الإنطلاق و التفوه بما تريده.. و الذي سيزيد الأمر سوءاً بكل تأكيد لذا حاولت إلتزام الصمت بصعوبة.
و مالبس أن أعوجت رقبتها تنظر له بصدمة و هي تسمعه يقول بصوت آمر : أكليني .
حلا : وااااااااات ؟؟!!!!
أرتسمت على جوانب فمه إبتسامة عابثة مستمتعة حاول مداراتها و ردد من جديد بصوت يفوح منه العنجهية و الكبر: أكليني في بوقي .
فتهورت قائلة : ليه و أنت أتشليت ؟
أطبق شفتيه معاً و لكزها بحدة طفيفة في كتفها مردداً: قولنا أييييه ؟ قولنا أييه ؟ مش قولنا لسانك ممكن تحتاجيه و حرام نقطعه ؟ هااا ... لمي لسانك يا قطقوطة عشان ماتتأذيش و يالا أكليني و أنتي ساكته .
فصرخت بقهر و غضب : أه يا....
صمتت تصط أسنانها معاً خوفاً من توابع ما كانت ستتفوه به ، ليبتسم برضا و غرور مردداً: براڤو .. في تقدم ملحوظ.. بجد براڤو،يالا بقا زي الشاطرة أكليني .
قبضت صوابعها في قبضة واحده دليل على محاولتها المستميته في كظم الغيظ و قطعت كسرة من الخبز تغمسها في الجبن ثم تقربها من فمه .
تناولها منها بسعادة واضحة و ملامح وجهه كلها فرحة لكنه قال بصوت معاكس لما يشعر به : فين الفطار الي بفطر بيه أنا مابحبش الجبنة.
و ابتلع الطعام بتلذذ رغم ذلك يسمعها و هي تقول: ده إلي لاقيته جوا .
التقط منها مرحباً بلقمة جديده و هو مازال يردد : مش حلو .
نظرت له و هو يبتلع الطعام ثم قالت ساخرة : واضح .
باغتها و هي تدس الطعام في فمة بأن لعق أصبعها لتتسع عيناها و تنتفض بعيداً.
إلتوى جانب شفتيه يبتسم ثم مد يده قربها منه مجدداً فنفضت يده قائلة: أبعد أيدك عني .
زم شفتيه يتصنع اليأس و قال : مش هينفع ، أصل أنا ليا مزاج أقرب دلوقتي فتعالي ، مش عايزك تنسي إنك بعتيلي نفسك من شويه يا روحي .
أتسعت عيناها تخاول إدراك ما فعلت فهز رأسه يقول بأسف مفتعل: أيوة بالظبط ، للأسف يا حلا ده نتيجة اللعب معايا ، يعني أنا مش عارف بجد أزاي جاتلك الجرأة تعملي كده و تدخلي عش دبابير برجلك، كنتي فاكرة نفسك مين بجد، أصلاً كنتي فاكرة أنك هتنفدي إزاي ؟ حبيبتي إنتي أتفه من إنك تقدري تعملي كده.
وضعت يدها في صحن الطعام تغمس العيش بالجبن و تضعه في فمها متلذذة ثم قالت و هي تلك الطعام بإستفزاز : أمال أخدت التلاتة مليون و نص إزاي؟ ده انا عملتها كده بطرفة عين .
أستفزه حديثها كثيراً ، هي ببساطة تذكرة بأنه مغفل و قد نجحت في خداعه.
ضيق عيناه بغضب يتذكر ما فعلت ، و كم تهاون في عمله ، كان يٌسرق بكل سلاسة و سهولة و هنا تذكر شيئاً مهماً.... تلك الأموال التي كان جميل يخبره أنها مسروقة بتلاعب من المحاسبين القدامى ، بالتأكيد هو من كان يفعل طوال كل تلك السنوات.
أغمض عيناه و هز رأسه بصدمة و أسى ثم ردد : كل إلي وثقت فيهم خانوني و غفلوني ، جميل و كرم و عمتي ، سلوى باعتني ... حتى أنتي.
تركت كل الحديث و تشبثت بالجزء الذي يهمها تسأل بلهفة : سلوى باعتك إزاي ؟
نظر لها بجانب عينه و سأل : يهمك تعرفي أوي؟
هزت رأسها بقوة ثم سألت من جديد: أيوه ، ايه اللي حصل ؟
قرب رأسه من وجهها يسأل : يهمك تعرفي ليه ؟
أرتبكت من سؤاله و تلعثمت تحاول الإجابة و هي تتهرب من عيناه مرددة: عشان... عشان... أصلها ست رخمة و مفترية و كانت حطاني في دماغها عشان كده عايزة اعرف أخبارها.
هز رأسه و هو يزم شفتيه ثم وقف يتجه للباب يستعد كي يغادر و هو يقول : أمممم ، دي كل الحكاية يعني ، طب طالما كده يبقى مش سبب قوي عشان أقولك و بعدين أنا ماحبش أخوض في سيرة واحدة ست و بالأخص أنها كانت في يوم من الأيام على ذمتي .
شهقت بتفاجئ و قفزت من مكانها سريعاً تهرول خلفه تتشبث به توقفه و هو يبتسم سعيد بتلك اللهفة التي شعر بها منها خصوصاً و هي تسأل : كانت على ذمتك ؟ أنتو أتطلقتوا ؟
إلتف له يرى لمعة الفرحة في عينيها فزادت سعادته و ضحك بداخله عليها و هو يقرر التلاعب بها فقال : هي طلبت الطلاق ، طبعاً بفضل سعادتك و إلي عملته و قولتيه ، فضلت تصرخ و تصوت عايزاني أطلقها .
كان ملاحظ بدقة لكل تفاصيلها و هي تستمتع له متلهفة أن يكمل مما زاده فرحة مقرراً زيادة التلاعب بها ، يرغب في إمتاع عينه و روحه بلهفتها عليه ، أن يستشعر غيرتها عليه بعدما ذابت روحه و شيبته فى حبها .
يراها تردد بأنفاس متلاحقة: يعني أتطلقتوا؟!
غانم : أيوه.
فتحت فمها من الصدمة يرى تعاقب المشاعر على ملامحها.
فدارى ضحكته يحاول إستدعاء الجدية و هو يقول : بس هردها .
لتصرخ فيه: إيه؟
هز كتفيه يقول : أيوه أنا كنت مضطر أعمل كده عشان تهدى ، كانت بتصوت و تصرخ ، قطعت قلبي ما قدرتش أتحمل، كنت مستعد أعمل أي حاجة بس ما شوفهاش بالحالة دي ، إنتي ماتعرفيش سلوى دي إيه عندي .
تقدم تود القبض على عنقه و لكن لم تجرؤ فقبضت يدها على بعض تسأل بغيظ و غيرة: إيه؟
إلتوى فمه بإبتسامة عابثة و سأل : لما تكبري هقولك.
إلتف ينوي فتح الباب ليخرج فصرخت فيه : أستنى عندك أنا لسه ماخلصتش كلامي.
فقال ببرود: بس أنا خلصت.
أوقفته مجدداً تسأل بغيرة واضحة و عصبية: رايح فين؟
إلتف من جديد يقول : نعم ؟ و إنتي مالك ؟ يا ريت ماتنسيش نفسك، أنا هنا إلي أسأل و أستفسر .
تقدمت لعنده و قد عمت الغيرة عيناها و تمكنت من شل عقلها فقبضت على تلابيبه تردد بمجون : رايح عندها ، مش كده .
تراقصت دقات قلبه من شدة الفرحة و هو يراها بتلك الحالة ، لكن تمالك نفسه ببراعة يحسد عليها و أبعد يديها عن ياقة معطفه مردداً: أيه ده إيه ده ؟ إيدك يا ماما و بلاش تنسي نفسك، أوعي كده من سكتي.
خرج بثبات إنفعالي رهيب لم يستطع الإستمرار عليه طويلاً خصوصاً و هو يسمعها تقز شئ ما ارتد في الباب الضخم الذي أغلقه و هي تصرخ فيه : أاه يا باااارد ..يا بااااااارد .. يا سمج
فوضع يده على عينه من خلف الباب يقف خارج البيت و هو ينفجر ضاحكاً يحاول التحكم في ضحكه و لكن لم يستطع بل أستقل سيارته و غادر بها و هو مستمر في الضحك .
توقف بسيارته أمام بيت راضي ، ترجل منها و هو يراه يجلس على أحد المقاعد الخشبيه أمام البيت يدخن بشرود فقال : سلام عليكم.
نظر له راضي بجانب عينه و قال: خلي السلام لاهل السلام يا ابن صفوان.
هز غانم رأسه يردد : عندك حق تكون شايل مني ، بس كمان أنت راجل كبير و عارف إننا كنا مخدوعين في عياط عمتي ، كمان أنت كان لازم تدافع عن نفسك و عن صورتك.
وضع راضي عيناه في الأرض ثم قال: عندك حق ، بس ... ماهو أنا ماكنتش برضا أطلعها كدابة و غشاشة كان عندي أمل ينصلح حالها ، بس خلاص انا ماعدتش باقي عليها و طلقتها النهاردة الصبح .
أغمض غانم عيناه بضيق لما حدث لكنه بنفس الوقت لا يسعه لوم راضي على ما فعل .
تنهد بتعب ثم قال: ما اقدرش ألومك ، بس على الأقل قولي هي فين؟
راضي : قولت لك ما زفت جميل ، و من الساعة دي انا ماليش دعوه بيها و لا عايز اسمع سيرتها و لا حتى اشوفك قدامي.
فرد غانم بتفهم : حقك ، سلام عليكم.
لم يرد راضي عليه السلام و هو غادر بصمت تام يخرج من الخان نهائيا يقصد الحي الذي يسكنه عادل .
في شقة متوسطة الحال .
خرج عادل من المرحاض و هو يجفف شعره بمنشفة صغيرة يردد: يا سلام يا ولاد ،الميه السخنه دي بتدوب الجسم دوب كده.
لينتفض على صوت غانم الذي يجلس بكل أريحية في منتصف بيته على أحد الأرائك يضع قدم فوق الأخرى مردداً: نعيماً يا دولا .
صدم عادل مكانه ووقف مبهوتاً يتراجع للخلف بضع خطوات وهو يردد : غانم باشا
نظر لوالدنه التي تقف بالقرب من غانم تسأل: انت عملت ايه يا واد
فقال بسرعه: ما عملتش حاجه والله ياما
ابتسم له غانم وقال: ايه دولا،رجعت ليه يا حبيبي لورا كده ،تعالى قرب ما تخافش، ما تخافش مش هعمل لك حاجه.
ثم نظره لوالدة عادل وقال' لها ماعلش يا حاجه أستأذنك بس في كوبايه شاي عايز دولا حبيبي على جنب كده في كلمتين، ما تخافيش عليه ده حبيبي قوي
نظرت لهما والده عادل بقله ارتياح لكن حسها عادل على الذهاب وهو يقول بخوف: روحي يا اما اعملي للباشا شاي
فذهبت على مضد ونظر عادل لغانم الذي قال له: كويس انك خليتها تروح مش حلوه يعني انها تقعد تسمعنا وتعرف ان ابنها حرامي
فهنف عادل بحده: انا مش حرامي انا كنت برجع الحق لأصحابه.
غانم : يا ولااا.. و عرفت منين بقى انه حق.. وان دول صحابه.. وبعدين انت عايز تفهمني ان انت ما ماخدتلكش عموله كده يعني
عادل : الكذب خيبه وانا مش خايب ولا خايف.. اخذت بس مبلغ بسيط قلت لك ده حق وانا برجعه لاصحابه
غانم : وعرفت منين بقى انهم صحابه؟
عادل : أنا اعرف حلا من زمان من اول ما جات المنطقه هنا وعارف حكايتها انا ودعاء ،هي حكت لنا.
شعور بالغيره استوطن قلبه وتملك من غانم وهو يرى رجل اخر يحكي له اسرار حبيبته، فسأل بغيظ شديد: أه يعني انت اللي عارف حكايتها !وايه بقى هي حكايتها؟
عادل: لا معلش دي أسرار، وطالما انت مش عارف يبقى هي ما قالتلكش وطالما ما قالتش يبقى مش عايزاك تعرف فانا مش هقدر أقول
غانم: لا شهم قوي يا ولا وعندك مبدأ، تعجبني .... بس انا بقى يا دولا مش همشي من هنا غير لما اعرف الحكايه كلها
نظر له عادل بقوه وقال: بص يا باشا عايز تعرف الحكاية كلها هتلاقيها عند جميل...... السر كله عند جميل لكن انا لو عليا شهامة مني يعني هقول لك حاجه، طول السنين اللي فاتت دي كلها جميل كان بيسرقك وبمبالغ مش قليله وانا عندي الدليل ثواني اجيبهولك.
أختفى عادل في أحد الغرف لمدة ثواني ثم خرج ومعه دفتر به أوراق عديدة وقال له: أتفضل يا باشا الورق ده يثبت أن جميل كان بيسرقك ، انا اخذته وأمنت بيه نفسي عشان كنت عارف أنه راجل غدار ومش سهل ومش هيسكت لنا على اللي إحنا بنعمله.
نظر غانم للأوراق التي بيد عادل ثم قال: عارف ، ومش جايلك عشان كده.
عادل: امال جاي ليه ؟ هو مش انت أمرت رجالتك يسيبوني جاي ورايا ليه بقا ؟ ويومها اخدت حلا وروحت بيها فين ؟
وقف غانم ثم قال من بين أسنانه: مالكش دعوة بيها ، خليك في نفسك.
فهتف عادل بشئ من الحدة : إزاي يعني ، البت من ساعتها مختفية و أمها هتتجنن خصوصاً لما عرفت إني رجعت و هي لأ.
اقترب غانم بوجهه من عادل يردد بتملك شديد : حلا و مواضيعها تخصني أنا ، ماتدخلش في حاجه تخصها تاني ، خليك في إلي أنا جايلك عشانه و إلي بسببه خليت الرجاله تسيبك.
صمت عادل ينتظر منه أن يكمل فأكمل بالفعل : الفلوس اللي سرقتها هتحولها على الحساب إلي هسيب لك رقمه دلوقتي.
فسارع عادل يردد : دي فلوس حلا و أنا....
قاطعه غانم يقول : الحساب ده بأسم حلا أنا إلي فتحتهولها ، روح النهاردة و نفذ ،ما أنا مش هسيب لك تلاته مليون و نص يعني.
إلتف كي يغادر لكن عاد يقول : هات الورق إلي يدين جميل.
ناوله عادل الورق و هو يقول : طب و حلا ؟
فصرخ فيه غانم بغيرة: و انت هتخاف على مراتي أكتر مني ، نفذ إلي قولته و بس.
أتسعت عينا عادل و هو لا يمكنه الإستيعاب و هل ما سمعه صحيح؟!
جلس غانم في سيارته أسفل بيت حلا يستعد لمواجهة سميحة متأكد أنها سيدة ذات لسان سليط و عقل محدود الذكاء كأبنتها بالضبط و لكنه شر لابد منه كما يذكر نفسه كل دقيقة.
لكن قبلما يترجل من السيارة ورده إتصال من صلاح فجاوب على الفور يسأل مباشرة : لاقيته ؟
فرد صلاح بسخرية: لاقيته ؟! هههه .. ده مشارك في مزاد الشركة الإجنبية و بنفسه ، إبن البجحة بيلعب على المكشوف.
سحب غانم نفس عميق ثم قال: صلاح أنا عايزك تفرمه ، سامع.
فقال صلاح: الله ، طب ما تفرمه إنت هو أنت ناقص أيد ولا رجل .
أبتسم غانم و قال: لأ بس أصل أنا عريس جديد .
ظهرت الصدمة على نبرة صوت صلاح و سأل: ده بجد ؟
غانم : أيوون ، و بصراحة أكتر أنا مش هضيع وقت مع الراجل ده كفاية عمري إلي فات كله ، بس ليا عندك شرط يا صلاح ، أنا عايزه حي ، سامع ...حي وتلسمهولي قريب .
صلاح: و مش عايز دي ڤي دي ؟ هو حد قالك إني خلفتك و نسيتك ، أنا مالي بمشاكلك ، مش عامل حاجه.
فقال غانم بتأكد تام : هتعمل ، أنت كل مره تعمل الشبورة دي و في الاخر بتعمل.
فرد صلاح بنرفزة من تلك الحقيقة: عشان إبن بلد أصيل.
قهقه غانم و أغلق الهاتف في وجهه ثم ترجل من سيارته.
___________________
في المساء توقف بسيارته أمام بيت أحلامه حيث توجد بداخله حبيبته الغبية.
ترجل من السيارة و حاول تجميد ملامحه ليدلف إليها و لكن ما أن فتح الباب حتى تفاجأ بها تجلس على الأريكة مقابل الباب و هي تردد : أهلاً ، إيه إلي جابك ؟
نظر لها يحاول الإستيعاب و ردد: نعم ؟ ده بيتي ؟
وقفت من مكانها تقول: و أنا بعمل ايه في بيتك عايزه اعرف.
تقدم يفكك رابطة عنقه و ألقاها جانباً بتعب ثم قال: وطي صوتك و أنتي بتتكلمي ، ما تنسيش نفسك ، أنتي ماضيه ورق يخليني اتحكم فيكي عمرك كله ، و أسكتي شويه مش عايز وش و قلبة دماغ.
تركها و أتجه ناحية المرحاض ليغتسل فذهبت خلفه تردد بعصبية : أه صحيح ، أكيد مش عنده دماغ ما أنت تلاقيك راجع من عند الست هانم.
إنشرح قلبه و هو يستمتع بغيرتها الواضحة ثم قال: أيوه و راجع جعان ، أعملي لي عشا .
فرددت بغل شديد و قهر : يا بجح .
زم شفتيه يكبت ضحكته و قال : هحاول أتغاضى عن طولة لسانك ، بصراحة راجع من بره مزاجي رايق و مش ناوي أعكره .
دلف للمرحاض و أغلق الباب يضحك و هو يسمعها تصرخ بغيظ : أيوه صحيح راجع رايق من عند الهانم .
فهتف من الداخل: بالظبط ، حضريلي العشا بقا بسرعة أصل أنا نفسي مفتوحة أوي.. بسرعة.
ذهبت للمطبخ و هي تدب الأرض بغيظ و هو حاول الإستحمام سريعا و خرج لها.
كانت تقف في المبطخ موليه الداخل إليه ظهرها متجهه ناحية الموقد تجهز الطعام و هي تسبه و تلعنه : نفسه مفتوحة ، أكيد كان عندها.
صمتت و تخشب جسدها و هي تشعر به يلف خصرها بذراعيه القوية يحتضن ظهرها له و يدفن رأسه في تجويف عنقها و سأل : مش عايزاني أروح لها ليه ؟
صمتت مرتبكة بداخلها تلذذ غير عادي فسأل يستجدي الجواب: بتغيري عليا يا حلا ؟
فقالت بشئ من القوة و هي تحاول إبعاده عنها أو الأبتعاد هي: أبعد عني.
لكنه شدد من قربها و ضمها لأحضانه أكثر و هو يردد بأنفاس سخينة: فاكرة أول مره أتقابلنا فيها ، فاكره لما كنت حضنك زي دلوقتي بالظبط .
حلا بغيرة واضحة: كنت فاكرني مراتك.
أبتسم و قال : تحبي تبقي مراتي ؟
حلا : لأ
غانم : كفاية عند يا حلا ، ماتعبتيش ؟ أنا تعبت .
حلا : خليني أمشي من هنا ، عمري إلي فات باظ عايز تضيع عليا عمري إلي جاي كمان.
لفها له يقول : لأ ، عايز عمر واحد يجمعنا .
فالتفت تردد بعناد: و إلي فات يتنسي أزاي ؟
فقال غانم بحده : قولت لك ماليش علاقة ببنت عمك .. ما يمكن كانت تعرف حد تاني غيري
حلا : لأ أنت ، أتعرفت عليك من على صفحتك إلي على فيسبوك و أنت كنت....
جعد غانم ما بين حاجبيه و هو يستمع لها و قال: أستني أستني ... أنتي قولتي صفحة على فيسبوك ؟
ردت حلا بقوه: أيوه ، و أوعى تكون فاكرني صدقتك لما قولت إنك مش عندك صفحة عليه... قالوا للحرامي أحلف.
وضع غانم يده على رأسه و آلان فقط بدأ يفهم و يفك اللغز مردداً: الصفحة ، كرم ... يا نهار أبيض... يا نهار أبيض.
دار حول نفسه كالمجنون و هو يردد: أيوه أنا أفتكرت اليوم ده كويس .
أتسعت عيناه و هو يربط الخيوط ببعض رويداً رويداً: أيوه ، البنت اللي كرم كان عارفها .
هز رأسه بندم يردد : أنا فاكر فعلاً أنهم طلبوا مني أتدخل و أنا جبتها و هددتها و بعد كده ماعرفش إيه إلي حصل و لا القصه خلصت على إيه.
نظرت له حلا بجهل و بدأت تسأل : أنت بتقول ايه ، أنا مش فاهمه منك حاجة.
رفع رأسه لأعلى يهز رأسه بجنون و هو يردد: معقول ذنب زي ده هو السبب في كل إلي أنا فيه ؟!
حلا : ما تفهمني أنت بتقول ايه.
جذبها غانم لأحضانه عنوة و بدأ يسرد عليها تفاصيل ذلك اليوم و هي تستمع له بصدمة و عدم إستيعاب.....
رواية خان غانم الفصل العشرون 20 - بقلم سوما العربي
رواية خان غانم
الفصل العشرون
★★★ فصل كبير تعويض عن التأخير★★★
أخذها في أحضانه عنوة مردداً: أهدي و بطلي فرك خليني أحكي لك إلي حصل .
لكنها لم تطاوعه و حاولت الخروج من بين ذراعيه ، فثبتها من جديد و هو يسرد تفاصيل ما حدث منذ سنوات.
عودة بالزمن للخلف
كان يجلس في مكتبه كعادته يتابع سير العمل و يراجع ملفات البيع ، فدخل عليه بوقتها العم جميل و هو يضع وجهه أرضاً بصمت .
نظر له غانم و قال مستغرباً: إيه يا عم جميل مالك؟ واقف عندك كده ليه ما تقعد ؟
لكن زاد إستنكار غانم كثيراً فقبلما يتحدث جميل دلف كرم لعندهم فقال غانم : و كرم كمان هنا ؟ ده مش بيحب يقعد معايا في مكان واحد ، غريبة دي .
نظر جميل لإبنه الذي لم يتخلى وجهه عن ملامح السخط و الضيق رغم كل شيء.
صك أسنانه منه بغضب شديد للموقف الذي وضعه فيه و أضطر لأن يتوسل غانم قائلاً: في مشكلة حاصلة و كنا طمعانين فيك تدخل فيها تحلها.
زاد إستغراب غانم و قال : ما انت عارف يا عم جميل أنا عيني ليك .
حمحم جميل مرتبكاً ثم قال: بس المره دي يمكن الحكاية تضايقك حبتين .
غانم: تضايقني ؟! ليه ؟ هو ايه اللي حصل ؟
نظر جميل لابنه يسأله التحدث لكن كرم لم يفعل و بقا وجهه بالأرض فأضطر جميل أن يتحدث نيابة عن ولده و قال : اصل انت عارف كرم يعني زي اخوك هو غلط غلطه كده يعني انه...
كان جميل يتحدث بتقطع لم يكن يستطيع سرد ما حدث بشجاعه كافية فحسه غانم على على أن يكمل مردداً: أنه ايه يا عم جميل؟
نظر جميل قليلا لأبنه ثم عاد ينظر لغانم وقال دفعه واحده: بصراحه كده كرم كان عامل صفحة على فيسبوك بإسمك بيعرف من عليها بنات يعني وكده.
هب غانم من مكانه بصدمة لا يستطيع الإستيعاب وسأل: ايه؟ عامل ايه بأسمي؟ صفحه على فيسبوك! وبيشقط من عليها بنات بأسمي بقى؟ صح ومفهمهم إن هو انا مش كده؟
كان جميل ينظر ارضا هو وابنه لم يجب كل منهما وغانم على شفا خطوة واحدة من الجنون يردد : ما حد فيكوا يرد عليا عمل ايه تاني بأسمي ومفهم الناس أن هو أنا
حاول جميل أن يتحدث وقال: هو عرف من عليها كذا بنت
فهتف غانم: يا نهار أبيض... بنات ...بيشقط بنات طب إزاي؟ وبيقابلهم إزاي وهو مفهمهم أن هو أنا.. بعد ما قابلهم يعني عمل ايه؟
هنا تحدث كرم وقال بتبجح : هيكون حصل إيه يعني؟ قابلتهم وعرفوني وحبوا شكلي وهيئتي أنا أكتر
نظر غانم بغيظ شديد لذلك التبجح الذي يتحدث به وتلك الجرأه التي لديه وقال : والله ؟ ازاى وانت عامل صفحه بأسمي وبصورتي، وأنت لا إسمك غانم و لا هيئتك هيئة غانم إتقبلوها ازاي
هنا و لم يجيب كرم، فقال جميل عوضا عنه : قال لهم انك صورة واحد موديل يعني بتاع لبس و إعلانات وكده وهم صدقوا، المشكله يا إبني مش في كده المشكله دلوقتي اكبر من كده بكتير
وضع غانم اصعابعه في شعره يجذبه من شده الغيظ والجنون والصدمه وسأل: هو في مشكله ؟وأكبر كمان من كده؟! ايه هي بقى يا ترى؟
فقال جميل: في واحده من البنات دي حامل
صرخ غانم: يا نهار أسود
إبتلع جميل رمقه بصعوبة وأكمل: وبتهدده عايزاه يتجوزها وإلا هتقول لأهلها وتفضح الدنيا
صرخ فيهم غانم: ما حقها... حقها طبعا مش البيه إبنك ضحك عليها ،يروح بقى يصلح غلطته
فقال جميل بتعصب شديد: لأ طبعا ابن مين ده اللي يتجوز واحده سلمته نفسها؛ احنا ما عندناش الكلام ده، وأنا إبني يوم ما يتجوز هيتجوز واحده الهوا مامسش طرفها مش بنت سهله زي دي
كان غانم ينظر إلى جميل وكأنه يراه لأول مرة ، كأنه يرى شخص اخغر صدم فيه في هذا اليوم صدمة كبيره لم يكن يستطيع الإستيعاب وأن هذا هو العم جميل الذي رباه.
فقال و هو يهز رأسه بجنون : يعني ايه يعني؟! ابنك هو اللي عمل كده في البنت دي وضيع مستقبلها ودمرها ما هو اللي جرجرها للسكه دي جاي دلوقتي بعد ما خلاها كده يقول لأ انا عايز واحده شريفه؟!!!!
جميل : أيوه انا مش هجوز ابني واحده زي دي وحتى لو وقفت على شعر راسها .. وبعدين يا ابني انا عايزك تهدى وما تعصبش نفسك عشان انا جاي لك في حكايه ثانيه خالص وعايزه اطعلب منك طلب
حاول غانم التحلي بالصبر وقال: وايه هو بقى الطلب ده
جميل: أنت تجيب البت دي وتخوفها وتطلب منها إنها تنزل العيل اللي في بطنها ده
فرفض غانم بشدة : لأ طبعاً انا ما اقدرش أعمل كده، انت عارف يعني ايه اللي انت تطلبه مني
كان جميل يعلم غانم جيداً فقال بمراوغه وخبث: يا ابني دلوقتي البت حامل يعني بعد تسع اشهر هتجيب عيل، انت شايف كرم عنده كام سنه أصلا؟ ولا بيشتغل ولا نيله على الاقل لحد ما يكون نفسه و أنا أخليه يعقد عليها ان شاء الله ويلم الفضيحه دي بس مش دلوقتي، لا ده وقته ولا ده أوانه، أنت بس تجيبها وتخوفها بكلمتين وهي هتخاف منك طوالي وتعمل لك الف حساب .
في البدايه لم يوافق غانم لكن واصل جميل الإلحاح عليه حتى إستجاب اخيراً واحضروا له رنا
وقد نجح غانم في تهديدها بسلطته ونفوذه وأنها هي من ستتضرر من الامر أكثر واغن عائلتها سيكون لها النصيب الأعظم من الفضيحة
وبالفعل..... خافت رانا كثيراً، بل إرتعبت واستجابت لكل مطالبهم وذهبت مع جميل وكرم لتلك العياده المشبوهه التي قضت على حياتها نهائياً.
ففي أثناء العمليات نزفت ولم يستطع الطبيب السيطرة على الأمر.
فخرج سريعاً لجميل وكرم يخبرهم بما حدث وما كان منهم إلا ان حملوها غارقه في دمائها ووصلوا بها الى أول الطريق عند قريتها و ألقوها أرضا بلا أي ذرة رحمة أو شفقة، ومع أول خيوط النهار عثر عليها أهالي بلدتها غارقة في دمائها ولم يعلم احد من فعل بها هكذا
عودة للوقت الحالي
أنتهى من سرد ما حدث و نظر لحلا القابعة في أحضانه بسكون تام و قد توقفت عن التحرك ، سكون الصدمة و المفاجأة.
فقال : صدقيني ده كل إلي عملته و والله ما كنت حابب أعمل كده و هما فهموني إن الوقت ساعتها مش مناسب بس هو هيظبط ظروفه و يتجوزها و يصلح غلطته .
ظل ينتظر حديثها بعدما برهن لها صدقه في كونه بريئ مما حدث لكنه تفاجأ بها تسأله بإتهام واضح : و أتجوزها ؟ مافكرتش في يوم تسأل هو إيه إلي حصل.
فردد غانم بجنون : أكيد نسيت ، ما أهتمتش أنا ماخلفتش كرم و نسيته يعني.
وقفت تردد بعنف : يعني ماخلفتوش و نسيته عشان ماتتابعش إلي حصل لكن كنت مخلفه و ناسيه لما جبت رنا و هددتها ، أستغليت قوتك و فلوسك و سلطتك في انك رهبتها و خليتها تروح للموت برجليها و بكل بساطة بتقول ماخلفتوش و نسيته؟
وقف هو الآخر مقابلها يردد : إنتي لسه بردو شايفه إني مسؤل عن إلي حصلها بعد كل اللي حكيته ده ؟
حلا : مالك محسسني إن إلي حكيته يبرأك ، لأ ... ده يدينك أكتر و أكتر.
إلتف عنها غانم يردد بعصبية شديدة و جنون : لااااااا ، إنتي الكلام معاكي هيوصلني للجناااان ، مافيش حاجه نافعه معاكي .
خطى بقدميه ناحية الباب فصرخت فيه: أستنى هنا ،انا إلي عايزه أمشي من هنا ، مش هفضل في البيت ده يوم واحد .
فرد بغضب : وطي صوتك و أسكتي احسن لك .
فصرخت بهياج : لأ مش هسكت و أنا عايزة أطلع من هنا أنا مش هسيبك تحبسني تاني، أنت سامع.
هرولت ناحية الباب تسرع في فتحه عازمة على الخروج منه فأسرع لعندها يمنعها و هو يردد: أنتي أتجننتي ، رايحه فين ،انتي فاكرة إنك ممكن تخرجي من هنا ، إنتي بتحملي.
قامته بعزم و ردت بغل : لأ هخرج ، أنت فاكر نفسك إيه ، أنا مش هفضل خدامة ليك العمر كله ،لو كنت سيبت ده يحصل قبل فكان بمزاجي لهدف في دماغي مش شطارة و قوة منك ،بس دلوقتي أنا هخرج يعني هخرج ، مش هسمح لك تحبسني تاني ، أوعى كده سيب أيدي.
كانت تتحرك بعنف و هياج حتى استطاعت بالفعل الخروج من بين يديه و تحركت ناحية الباب خطوة.. خطوة واحدة و قبض عليها يعيدها للداخلو هي تتحرك بعنف تحاول التحرر منه بعنف و ردد بجنون : قولت لك مش هتخرجي ، أنتي شكلك أتجننتي ، ده انا ماسبتكيش تخرجي و أنتي حيالله شغالة عندي هسيبك تخرجي دلوقتي و أنتي مراتي ؟؟
صمتت فجأة و سكنت تماماً أثر صدمتها من وقع الكلمة على أذنها فقط اتسعت عينها و بقت تنظر له دون أن تنطق .
و هو أغمض عيناه بقوة و عنف ، صدم بكونه صرح بذلك بسبب جنونها و تهورها .
ترك يداها بعدما كان يكتفهما و أعتدل في وقفته و هي سألت : إنت قولت أيه ؟
سحب نفس عميق ينم عن كم الضيق و العصبية اللذان يشعر بهما و لم يجيب عليها ، بل تحرك ناحية الباب يخرج منه و يغلقه خلفه بعنف
و هي جلست صامته تماماً تحاول إستيعاب ما قاله.
_____________________
ثلاث أيام مروا و هو يقتله الشوق لكنه لم يذهب ، لا يعلم ما تخبئه له أيامه المقبله معها.
و لما جمعهما القدر معاً عن سائر الخلق ؟
لكن ما بات موقن به هو إنه متورط بشكل أو بآخر فيما حدث لتلك الفتاة.
وضع يده على عينه بتعب شديد لا علم له كيف يتخلص من هذا الذنب.
و بينما هو كذلك ارتفع رنين هاتفه يعلن عن إتصال من صلاح عيسى فجاوب على الفور : نعم ؟
فردد صلاح بسخريه : نعم ؟! تصدق أن أنا راجل واطي و قلبي ده يستاهل الفرم .
اغمض غانم عيناه وقال بنفاذ صبر: أخلص يا صلاح عايز أيه؟
صلاح: أكيد مش متصل بيك تأكلني يا بيه ، ده انا بكلمك عشان أقولك إني عرفت لك مكان حبيبك.
انتفض غانم يعتدل في جلسته بإنتباه و ردد : مين ؟ جميل ؟
تحول صوت صلاح على الفور و قال بترفع : مش قولك و أقفل بقا ورايا شغل و حاجات أهم منك .
فهتف غانم : أخلص يا صلاح أنا على أخري.
صلاح: مش قولت مش مهم .
غانم : مافيهاش هزار دي يا صلاح ، في حد يخصني معاه و عايز اجيبه فأخلص قول .
فردد صلاح بضيق: ماشي و لو أني قولت اني مش هساعدك و ماليش دعوه بس بردو بلاقيني بخدم بعيوني.
غانم : خلاص يا عم عرفنا انك شهم قول بقااا.
ليملي عليه صلاح العنوان الذي لم يستغرق من غانم سوى نصف ساعة و كان هناك.
ليجد نفسه امام بيت فخم متعدد الطوابق ، يسأل نفسه من اين للعم جميل بكل هذا.
دق الباب ليفتح له الخادم فردد غانم: و خدم كمان ؟
ليأتيه صوت جميل من خلف الخادم يردد : أمال مفكر ايه يا أبن الصواف ، أنت بس إلي عندك خدم ؟
دلف غانم للداخل بخطى ثابتة يقول: منين كل ده يا ... عم جميل ؟
رفع جميل رأسه و قال : من شقايا ، من عرقي و تعبي.
ضحك غانم و ردد بإستهزاء : فعلاً أنت بتعرق أوي في السرقة ، متعبة بردو .
تحرك جميل ناحية الداخل و جلس على أحد المقاعد ثم وضع قدم فوق الأخرى مردداً: بالعكس ، دي أبسط حاجه في الحكاية كلها.
اغتاظ غانم كثيراً و هو يسمع جميل يخبره أن خداعه و سرقته كانا أسهل ما في القصه ليسأل : امال إيه بقا كان الصعب.
أنزل جميل قدمه من على الأخرى و تغيرت ملامحه و هو يردد : حبيبتي إلي اتجوزت واحد غيري .
فهتف غانم: ليه ما انت فضلت مشاغلاها و مخليها تعمل مشاكل بسببك و تشوه صورة بيتها و جوزها، و في الآخر خليتها تهرب معاك و تجيب لي الفضيحة.
وقف جميل من على كرسيه و قال بحزن شديد: ياريت كانت دي الحقيقة.
صرخ فيه غانم بغضب و قد نفذ صبره : ما خلاص بقا ،الحكاية خلصت و كل حاجه اتكشفت ، لسه هتلف و تدور عليا ، أنت مش خليت عمتي تهرب معاك بطل تمثيل بقا.
ليصرخ جميل هو الآخر بقهر : أنا مش بمثل و عمتك الهبلة دي مش حبيبتي الحقيقة ، لو لازماك خدها في أيدك و أنت ماشي .
رمش غانم بأهدابه و سأل مستنكراً: مش حبيبتك الحقيقة ؟
فرد جميل بحقد شديد: أيوه،حبيبتي الحقيقة هي "ملك" .
صدم غانم و سأل: إيه ؟!!
دار جميل حول جسد غانم المصدوم و ردد بحزن و ألم : ملك بياعة اللبن ، إلي كنت بحبها من صغري و أخدتها من ايدي دول إلي يستاهلوا قطعهم لبيت غانم بيه الكبير عشان تبيع لهم لبن و جبنه لاجل ما توسع رزقها و تفرح ، اخدتها بأيدي عشان يطمع فيها ابوك و في ظرف شهرين كان متجوزها ، حاولت أميل دماغ جدك و أشبله من ناحيتها و هو بالأساس كان راجل جبار و مفتري... و عارض الجوازة بس ابوك مسك فيها بأيده و سنانه و جبر جدك يوافق بدل ما يخسره، حاولت أروح لها و أعترف لها بحبي ، قالت لي أنها من زمان شيفاني زي اخوها و أنها بتحب صفوان ... ما طبعاً لازم تحبه ما هو الأغنى.
توقف بأنفاس لاهثة أمام غانم و ردد بغل و قد تغيرت ملامحه و أكمل : ما قدرتش أمشي و اسيبها ، كانت زي المرض بتجري في عروقي ، فضلت أعيش خدام جنبها ، حاولت أغير لها رأيها و نهرب سوى .
صرخ عالياً في غانم بغيظ شديد: لكن كانت بتصدني و ترفض ، كنت بموت في الدقيقة ألف مره و أنا شايف حبها لابوك ، فيه إيه هو زيادة عني ... مافيش... مافيش غير أنه اتولد لقى نفسه إبن غانم و أنا ابن عبد الباقي البواب ، لولا كده كانت هتحبني أنا عادي .
اهتز ثبات غانم حتى أن جسده ترنح قليلاً مما يسمع ، لا يستطيع الإستيعاب حقاً فسأل : و ليه فضلت العمر ده كله جنبي و معايا ، ده أنت إلي ربتني ؟
فرد جميل بشجن : عشان إبنها ، حته من حبيتي ، بس لأ ، طلعت زي ابوك ، نسخه منه .
غانم بصوت يملؤه خيبة الأمل: و عشان كده بدأت تسرقني مش كده؟
جميل: كده.
غانم : طب كان كفاية الفلوس ،ليه كمان تسرق عمتي طالما مش بتحبها.
إلتف جميل يوليه ظهره غير قابل لمواصلة الحديث أو إخباره المزيد عازم على المراوغة و غانم ينتظر الجواب بحيرة لكن يعلم أيضاً أن جميل لن يريحه .
لكن صدح صوت وفاء تصرخ فيه بقهر و خذلان : طب ليييييه؟ ليه غوتني ؟ ليه مليت دماغي؟ ليه فضلت تجري ورايا لحد ما كرهت جوزي و حبيتك، ليه خلتني أسعى لخراب بيتي بأيدي؟
نظر لها بلا مبالاة فصرخت بغيظ ممزوج بالقهر: أنا يتعمل فيا كده ؟ ده أنا بنت غانم باشا ، ست الخان كله .
فقال جميل منفعلاً : بنت غانم بنت غانم إييييه؟ هي قصة ؟ ورثتوا الخلق يعني؟
بدأ يقترب منها خطوة خطوة و هو يردد بازدراء: أهو شوفي بقا يا بنت غانم باشا الكبير و ست الخان كله ولا يوم قدرتي تعوضيني عن ملك ، ولا لدقيقة واحده ، ماتجيش فيها حاجة .
سقط على الكرسي من خلفه يردد بألم و ضياع: ولا أي حاجة.
كانت عينا وفاء و فمها يتسعان بصدمة ، تقف كالمجنونة بعدما اكتشفت أنها أضاعت عمرها و زوجها و أولادها و هدرت سمعتهم جميعاً تحت أقدام من لا يسوى و ها هو يخبرها ذلك ببلاده منقطعة النظير.
كذلك صدمة غانم لم تكن أقل و لكن أراد التأكد مما يخبره به عقله فسأل : عشان كده كنت بتساعد عزام عشان يوصل لحلا ؟ عشان كان بيفكرك بيك و بقصتك إلي ما نجحتش مش كده ؟
وقف جميل عن كرسيه و قال من بين أنيابه بغل : لأ مش بس كده، البت دي من ساعة ماخطتت برجليها البيت و هي قلبت عليا المواجع ، ماكنتش بطيق أشوفها قريبة منك .
نفرت عروقه و هو يصرخ : كانت نسخة من أمك ، و أنت نسخة من أبوك ، كنت هتتجنن ، هتتجنن و أنا بعيش قصة ملك و صفوان من تاني و قدام عيني ، حرام ، ماقدرتش أتحمل ، كان عندي أستعداد أعمل أي حاجة عشان أبعدها عنك .
حاول غانم التغلب على كل ما يشعر به من ألم و خيبة أمل و أقترب من جميل ثم مال على أذنه يخبره بفحيح و تشفي: أمال لو عرفت بقا الكبيرة ، حلا سابت عزام.
تراجع ينظر لجميل المصدوم ملامحه ليبتسم برضا ثم أكمل : خد بقا إلي هيجيب لك ذبحة صدرية.
زادت الإبتسامة الجانبية على شفتي غانم و قال: أنا أتجوزت حلا .
بهت وجه جميل و بدأ يهز رأسه رافضاً فيما أكمل غانم: حكاية ملك و صفوان هتتعاد تاني يا جميل .
أنهى حديثه بغمزة عابثة متشفيه و غادر سريعاً لكن توقف عند الباب ينظر لعمته التي نظرت لجميل ثم وضعت رأسها أرضاً و جرت قدميها بأذيال الخيبة لتسير مع غانم تغادر منزل جميل و تعود معه للخان .
في سيارة غانم.
جلست وفاء تفرك يديها معاً كطفل يعلم بذنبه ، تحاول منذ فترة التحدث و لم تستطع.
إلى أن أستجمعت شجاعتها و سألت : أنت صحيح أتجوزت الخدامة بتاعتك؟
نظر لها سريعاً بحده فأرتبكت ليقول بإنذار شديد اللهجة: أسمها حلا و أه أتجوزتها .
ابتلعت وفاء رمقها وسألت :طب و سلوى ؟
لم يجيب عليها غانم ، هو بالأساس لا يحبذ او يريد التحدث معها و لولا أنها نعتت حلا بالخادمة و أستفزته ما كان ليجيب عليها.
فعادت تسأل بتردد : و..و .. راضي عامل إيه ؟
لهنا و تغيرت ملامح غانم فقال : مش من حقك تسألي عنه و لا تجيبي أسمه على لسانك حتى.
صمت متنهداً ثم عاود التحدث على مضض : إنتي هترجعي على بيتي و أنا هعرف ولادك انك عندي لو لسه حابين يشوفوكي .
بالفعل ذهب بها لبيته و تركها تدخل ثم إلتف بسيارته يقودها ثم توقف أمام بيت أحلامه و ترجل منها يدلف للداخل.
فتح الباب يبحث عنها ليجدها كانت تلملم ملابسها من الشمس.
ألقت ما بيدها أراضاً ما أن أبصرته أمامها و هرولت ناحيته بجنون و أشتياق لم تفكر في مداراته إلي أن وقفت أمامه تواجه .
و قد أنشرح صدره بفعلتها و هونت عليه بعض مما يشعر به ، أبتسم لها بحب بينما هي تحولت ملامحها و حاولت التحدث بصرامة: آخر ما أفتكرت إن في بني أدمة هنا ؟ آخر ما أفتكرت إن في بني أدمه هنا ؟
فجاوب بتلاعب : كنت عند سلوى ، بحاول أراضيها يمكن توافق ترجع لي.
فصرخت بقهر : و الله ، و لما هو كده ، إيه جايبك تاني لعندي ؟
ضحك بخفة على غيرتها ثم قال بإرهاق : وحشتيني.
كلمته و إحساسه الدافئ وصلها و دغدغ كل حواثها فسألت : أنت كنت تقصد أيه لما قولت اني مراتك دلوقتي ؟ هو انا كنت أتحوزتني فين و أمتى؟!
أبتسم لها ثم قال: يالا عشان لازم نرجع البيت الكبير دلوقتي.
جعدت ما بين حاجبيها و قالت : أرجع ليه ؟
ثواني و طار الشر من عيناها و ملامحها و صرخت فيه : أااااااه... قول كده بقاااا، أنت واخدني خدامة لمراتك مش كده.
هز رأسه و صرخ فيها : حلااااا، أنا على أخري ، من كلمة زيادة... يالااااا.
إحقاقاً للحق لقد إرتعبت حلا و تحركت معه دون كلمة واحدة.
إلى أن دخل بسيارته من مدخل البيت الكبير ، كانت تنظر للمكان بشرود تام تتذكر يوم دلفت لهنا مع دعاء صديقتها و مازلت جملة دعاء تتردد في أذنها "يا خسارة الحرس مش هنا يبقى غانم بيه مش هنا"
إلتفت تنظر له و سألت : هو أنا جايه هنا أعمل أيه ؟
توقف بالسيارة و دلف بها للداخل عنوة و هي تردد : مش جايه معاك ، و رد عليا .
سحبها بنفاذ صبر يردد: يالا يا حلا .
حلا : لأ يعني لأ ، مش هتحرك غير لما أعرف كل حاجه، أنا مش بقرة .
ليصدح صوت وفاء تردد بتنمر : مش بقرة أزاي بحجمك ده ؟
ثم نظرت لغانم تسأل: جرى إيه يا غانم يا حبيبي ،هو أنت يا كده يا كده ؟
نهرها غانم بحده: عمتتتتي.
فقالت حلا ببرود : لأ لأ سيبها .
تركت غانم و بدأت تقترب من وفاء مرددة : بتقولي ايه بقا يا ولية يا أم وش مثلث أنتي عشان ما سمعتش .
أتسعت عينا وفاء بصدمة و إحراج بينما كتم غانم ضحكته و حاول التحدث ببعض الجدية : حلااا، ما تنسيش دي عمتي.
فردت بإندفاع: عمى الدبب .
شهقت وفاء بصدمة: أيييه ؟ أنتي بتقولي إيه يا برميل السمنة أنتي ؟
فقدت حلا السيطرة على أعصابها و همت لكي تنهش لحم وفاء دون أي شفقة أو رحمه لكن غانم كان حاضر الذهن سريع البديهة و تحرك ناحيتها يحملها بين ذراعيه و هي تضرب بيديها و قدميها في الهواء من شدة عصبيتها .
حاول إسكاتها : أخرسي بقا.
حلا : أوعى كده نزلني ، سيبني عليها ... إيه ده؟ أنت واخدني فين ؟
سألت و هي تراه يدلف بها لغرفة نومه و يغلق الباب مردداً: لأوضة نومي يا روحي
أنزلها أراضاً و هي مرتعبة تصرخ فيه : أسمع أما أقولك ...
تقدم يطقع كلامها بقبلة سريعة خفيفة ، يتقدم خطوة و هي تعود للخلف تحاول التحدث بتقطع : لو فاكر إني...
فقاطعها بقبلة سريعة جديدة و هي تبتعد تعود للخلف تكمل : هسكت تاني تبقى غلط....
قاطعها نهائياً بعدما ضمها له و نفذ صبره و قوة إحتماله أو تماسكه أمامها ...