تحميل رواية خاطفي اللطيف بقلم ايه عيد pdf
بقلم ايه عيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ خاطفي اللطيف بقلم ايه عيد.
رواية خاطفي اللطيف الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ايه عيد
_إتجوزت أختك يا غـــــــبي...إنت إتجننــــــت.
صرخ هارون بصوت جهوري وجنون دون إدراك منه عن ما يقوله....
وأما الكُل فا بقى مصدوم حرفياً، وألسنتهم إتشلت...والجميع لسة بيحاول يستوعب...
فجأة،إتسوعب هارون إل قاله، ونظر لهم جميعاً بإرتباك واضح بعد ما كشف السر إل مخبيه من سنين في ثانية واحدة.
نطقت وقتها مُنى أخيراً وقالت والصدمة والشك في عينها:
_أ...أخته!!!..إنت بتقول إيه ياهارون؟
سكت هارون، ومبقاش عارف يقول إيه وعينه في الأرض بتجول في كل شبر بتوتر واضح...
إتحركت عين ندى ناحية قاسم وهي مش قادرة تستوعب...بتبصله الصدمة بتاكل في قلبها، الشخص إل إتجوزته إمبارح....يبقى أخوها؟...طب إزاي؟؟؟
عين قاسم بقت على هارون، عايز يسئل، يتأكد، يستفسر...لكن لسانه إتشل...
فنظرت مُنى لهارون جوزها، وقلبها إتقبض وقالت بصوت عالي قليلاً:
_رد عليا ياهارون...إيه العبط إل إنت بتقوله دااااا!
رفع هارون عينه ببطئ ناحية ندى، إل عينها جت في عينه برضوا وهي مش عارفة تتكلم...
وهنا إتحرك قاسم، وقرب من والده وقال بصوت خافت وهو بيشد فكّه:
_فهمني إيه إل إنت قولته دا!
زعقت مُنى لما طال صمت هارون:
_ما تتكللللللم.
إنفعل هارون وإرتفع صوته وقال:
_أيوا بنتيييي....ندى تبقى بنتي.
وهنا الكُل إتجمد من الصدمة، وإتكلمت ندى بإنفعال وهي مش مصدقة وقالت:
_بنتك مين بس!!!...إنت بتهزر؟...إزاي بنتك؟؟؟
وكملت كلامها والدموع بتنغمر في عينها:
_دا أنا بشتغل عندكم من وقت ما كُنت عيلة صغيرة...كنت زي الخدامة وأكتر، وعلطول بتزلني إني بنت شوارع...دلوقتي بتقولي بنتك!...طب إزاييييي؟؟؟
أشاح هارون نظره عنها، ومقدرش يبصلها، ولا يحط عينه في عينها...
تساقطت دمعة من عيون منى لما الشك إتحول لحقيقة بسبب سكوت هارون، ومسكت في ذراعه وقالت بصوت خافت ومكسور:
_إنت عملت إيه؟...إنت....!
مقدرتش تكمل كلامها، وشعرت بإختناق حلقها، وقرب فارس الإبن الكبير من والده وقال:
_رد يا بابا...إل في بالنا صح؟
نقل هارون بصره للإرض، وتحدث أخيراً بصوت خافت مُنكسر ومذلول:
_ندى تبقى بنتي، بـ...بس من ست تانية.
وهنا، وقعت الحقيقة المُرة على مُمى، وفقدت توازنها وكادت على الوقوع، ولكن فارس إبنها مسكها فوراً، وعينه على والده وهو مذهول من حديثه...
أما قاسم فحرك عينه ناحية ندى، والدموع إتجمعت في عينه...البنت إل بيحبه من طفولته...طلعت أخته.
أما ندى فكان عينها على هارون وهي تايهة ومش عارفة تقول إيه؟...كانت فاكرة نفسها يتيمة، فتاة لقيطة من الشارع...ولكن،طلعت عايشة مع والدها العمر دا كله من غير ما تعرف...
وتحدثت مُنى وهي تحت تأثير الصدمة، ولكنها قالت بحدة وكره:
_إنت دمرت كُل حاجة...إنت السبب في كُل حاجة بتحصلنا.
مقدرش هارون يبصلها،وإبتعدت مُنى عن فارس وقربت من هارون وزقته وهي بتصرخ بعصبية:
_هتعمل فينا إيه تانيييي....هتعمل فينا إيه أكتر من كداااا...حرام عليك يا شيخ، ضيعت إبني وضيعتنا كلناااا.
نظر هارون لمُنى وهو بيحاول يبرر، لكنه مش لاقي كلام يوصف وقاحته...
بكت مُنى أكتر،وأخدها إبنها فارس في حضنه، وقالت مُنى بصوت عالي مُختنق:
_خليه يمشي...مش طايقة أبص في وشــــه.
نظر فارس لوالده بضيق ومتكلمش، ونظر هارون لفارس، وبعدها نقل بصره للأرض...وإتحرك ببطئ ليتجه للخارج ولسة هيعدي من جمب قاسم...
لكن قاسم مسك ذراعه، وبدون ما يبصله قال بحدة وصوت تقيل:
_عملت كدا إزاي؟
نظر هارون لإبنه، ثم نظر لندى التي أشاحت بأنظارها عنه ببكاء وضيق وهي تحتضن نفسها...
وقال هارون بصوت خافت:
_كانت غلطة.
إنكمشت ملامح ندى آكتر، وشعرت بقلبها بيتقتل مش بيتكسر...
ضغط قاسم على ذراع والده ونظر له وقال بغضب:
_لازم تفهمني قدرت تعمل كدا إزاييييي؟...قدرت تكدب علينا كل السنين دي إزاييييي!!!
قرب فارس من أخوه وأمسكه وأبعده عن والده وهو بيحاول يهديه:
_إهدى يا قاسم، مش كدا...متنستش إنه أبوك.
إنفعل قاسم بعصبية أكبر وصوت عالي:
_أبويا!!!...أبويا إزاي بسسسس بعد إل عمله.
رجع هارون للخلف بضيق، وهنا قال قاسم بحدة وصوت قاسي:
_كُنت فاكر إن أخويا هو إل شيطان بعاميله...لكن أكاديبك هي إل أثبتت إن إنت إل شيطاااان، بس من غير قتل...بتكرهني فيه طول حياتي، وعلى الإقل هو مش كداب زييييك.
إنقبض قلب مُنى، وبكت آكتر بصوت مكتوم...
وإستغرب فارس وقال:
_أخ مين إل بتتكلم عليه.
قال قاسم وعينه على هارون بعصبية:
_أبوك المُحترم مخبي عليك إن عندي توأم، وعايش برا...وكمان مُجرم مطلوب للعداااالة.
إتصدم فارس،وحرك عينه ناحية هارون...ولكن هارون مقدرش يبص لحد، وإتحرك بسرعة وخرج من الفيلا...
وحل الصمت في البيت، ولكن مش الصمت التقيل، كان صوت بكاء مُنى، وندى خافت، لكنه مسموع...
وهنا نظرت ندى للجميع...مكانتش عارفة تتكلم تقول إيه، أو تتحرك...كانت حاسة إنهم أكيد هيكرهوها أكتر دلوقتي...ومُعاملتهم الكويسة معاها هتتغير....
كانت حاسة إنها غريبة وسطهم لأول مرة، وبصت لقاسم المتعصب وبيزعق وفارس بيحاول يهديه...
نقلت أنظارها ناحية مُنى ولقتها بتعيط ومروة بتحاول تهديها...
رجعت خطوات للخلف، ولفت عشان تمشي، لكن فجأة....مسك قاسم إيدها ولفت وشها وبصتله....
وهنا دموع قاسم بقت متحجرة في عينه وهو بيبصلها برجاء عشان تقعد...
لكنها دمعت أكتر، وحركت رأسها بالرفض، وسحبت إيدها عنه وقالت بصوت مختنق من البُكاء:
_كـ...كويس إني موافقتش عـ الجواز.
___________________فلاش باك
_إمبارح بليل
دخل قاسم مطبخ الفيلا، ولقى ندى واقفة وعاطياه ظهرها وساندة بإيدها على الطاولة وبتبكي...
قرب قاسم منها، ووضع إيده على كتفها، وإتفزعت هي ومسحت دموعها بسرعة ولفت، ولكنها إتذهلت لما لقته قاسم...
قالت ندى:
_قاسم!!!...إ إنت بتعمل إيه هنا؟
إبتسم، ومسك معصمها وقال:
_يلا يا ندى.
وقفت وقالت بإستغراب:
_يلا فين؟
قال:
_هنتجوز، وهنروح للمأذون دلوقتي.
إتصدمت،وسحبت إيدها عنه وقالت بتوتر:
_لأ، مقدرش...أبوك عارف بالكلام دا؟
قرب منها وقال:
_كفاية خوف من أبويا بقى، مش هو إل هيتجوز، دا إحنا.
نظرت ندى ليه وقالت:
_هتقدر تقف قدامه يا قاسم؟...هتغضب والدك عشاني!
مسك يديها وقال بكل حب:
_لو موقفتش قدامه إنتي هتضيعي مني...وأنا مش هقدر أتجوز واحدة غيرك.
سكتت ندى بتوتر،وقال قاسم:
_وافقي يا ندى.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
_لأ يا قاسم، أرجوك...أنا مش عايزة مشاكل...فكر في أي حل تاني، لكن مش هقدر أعمل كدا من غير موافقتهم، أنا بعتبر عمي هارون زي أبويا...ومش عايزه غيره يكون وكيلي.
تنهد قاسم بضيق،وبص حواليه بتفكير...تنهد قليلاً ثم قال ناظراً لها:
_خلاص أنا عندي فكرة، إحنا نمشي دلوقتي ونب3ى نقول إننا إتجوزنا، ولما نجيلهم ونحطهم قدام الأمر الواقع، ساعتها هنعمل فرح وهقنعهم نكتب كتب كتاب جديد.
سكتت ندى قليلاً،ونظرت له ولقته بيبصلها برجاء إنها توافق...وإبتسمت فعلاً وأومأت فا إبتسم هو وحضنها، وبعدين مسك إيدها، وإتحركوا، وخرجو من الفيلا.....
______________باك
لفت ندى وإتحركت بسرعة،بل جريت للخارج، وقاسم كان هيلحقها، لكن مسكه فارس وقال بهدوء:
_سيبها يا قاسم...مبقاش ينفع دلوقتي.
وقف قاسم وعينه على الباب، وهو حاسس بالضعف، بالخذلان، وبقلة الحيلة....وبكى لأول مرة في حياته...إل كان فاكرها حبيبته، طلعت أخته في النهاية...
والمكان كله تغغم بالحزن والكآبة...وكل صدمة بتصدمهم واحدة واحدة...
_فرنسا(مرسيليا)
_الساعة 9:35 صباحاً.
_فيلا آريان.
كانت قاعدة ليلى على طاولة الطعام الموجودة في المطبخ،وكان قاعد آريان على الكرسي الرئيسي بيفطر معاها وماسك تلفونه وبيقلب فيه...وباليد الأخرى كوب ذا لون أسود يحتوي على القهوة.
كانت تجلس في الكرسي بجانبه،وترتدي تيشرت واسع لونه زيتوني، وبنطلون قماشي أسود اللون....
وهو لابس قميص رجالي واسع لونه أبيض، وبنطال لونه أسود قاتم.
ورفعت ليلى نظرها له بإمتعاض...وبعدها زفرت وسابت الشوكة من إيدها وقالت:
_أنا شبعت، مُمكن تجاوب على أسألتي بقى؟
حرك عيونه ناحيتها، ثم تنهد من انفه بخفوت، ووضع هاتفه على الطاولة، وترك الكوب، ثُم اعاد ظهره للخلف يسنده وقال بهدوء:
_إسألي ياليلى.
إستقامت في جلستها بحماس، ثم نظرت له وقالت بسرعة:
_إنت مسافرتش إيطاليا؟
أومأ إيمائة واحدة، فقالت هي :
_بس إزاي؟...إنت قولت إنك هتسافر إيطاليا، وهما قالو إنك سافرت!
ثوانٍ ينتظر إنهائها للسؤال ثم قال ببرود:
_عادي، غيرت رأيي وقعدت في مصر...وأما إل قالولك دول، فا معلوماتهم غلط.
إبتلعت ريقها،ثم ضاقت بعيونها قائلة بإستغراب وإحراج:
_بـ...بس إنت إزاي جيت مكان قاسم، وقعدته مكانه عادي...و....
سكتت ،فقال هو ناظراً للأمام:
_لحسن الحظ إنه مشي،ومكانش عايز يتجوزك.
أكمل حديثه لما نظر لها بطرف عينه وقال بتهكم:
_واضح إنه مغصوب على الجواز منك.
عقدت حاجبيها بإمتعاض وقالت عاقدة ذراعيها:
_ووافقت إنت تتجوزني ليه؟
رفع عيونه للأعلى قائلا ببرود وسخرية:
_نصيبي بقى.
إتضايقت،وأكمل هو حديثه قائلا:
_وقدرت أدخل زي أي مدعو...وبفضل إختفاء قاسم قدرت أكون مكانه.
سألت بقلق وقالت:
_طب ولو قاسم مإختفاش، كُنت هتعمل إيه؟
نظر لها وقال بجدية:
_كُنت هخطفك عادي.
رفعت حاجبيها بدهشة وقالت:
_إنت بتتكلم جد !!!...يعني وأساساً عملت كدا ليه؟
رد بهدوء وهو يلتقط كوب القهوة١:
_عشان إكتشفت إنك مجبورة...وحبيت أوفي ديني.
سكتت قليلا،وهي تُفكر ثم قالت بإستغراب:
_يعني الجواز دا باطل؟
إرتشف رشفة من كوب القهوة ثم قال بهدوئه المُعتاد:
_مين قال كدا؟...دا جواز صحيح وعقد رسمي.
نظرت له مع إنعقاد حاجبيها أكثر وقالت بعدم فهم:
_إزاي؟...ما إنت كُنت مكان قاسم، يعني إل إتكتب في العقد كان إسم قاسم.
نظر لعيونها بهدوء وقال:
_إسمي أنا إل مكتوب في العقد.
ذُهلت ليلى وقالت :
_إزاي؟
أعاد ذراعه للخلف، إذا به بلتقط شيئاً من جيب بنطاله الخلفي، ثم وضعه آمامها على الطاولة...
كانت بطاقة...أمسكت البطاقة بين يديها تُدقق بها...وظهرت الدهشة على ملامحها، أما هو فكان ينظر لها ويدرس تفاصيلها ويرتشف من كوب القهوة...
فتحت بوقها، ونظرت له وقالت بدهشة:
_بطاقة مصرية؟؟؟
تحدث بهدوئه البارد وقال:
_أنا معايا تلات جنسيات، ومصر جنسيتي الأصلية.
قالت بذهول وهي تنظر للبطاقة تاني:
_إفتكرت جنسيتك إيطالي، لإنك عشت هناك يعني من وقت طفولتك.
سكت، فا دققت ليلى في البطاقة وهي بتبص في صورته، وبتبسم بخفة وهي ترى جموده إل رايح جاي بيه...وقالت مُرددة إسمه في البطاقة:
_ريّان هارون محمد الجارحي.
نظرت له ورفعت حاجبيها بدهشة، فأشاح هو أنظاره عنها...وأعادت خصلة شعرها للخلف قائلة بخفوت:
_إفتكرتك يعني مش بتحب تذكر إسم عيلتك...أو مش هتحب تذكر أسمهم.
سكت مُجدداً،ولم ينظر لها وهو ينظر لزاوية أخرى ببرود ويرتشف من كوب القهوة...
تنهدت بخفة ثم غيرت الموضوع وسألت مُجدداً:
_يعني إنت معاك 3 جنسيات...مصر ومين تاني؟
ترك كوب القهوة، ورد بهدوء:
_مصر...إيطاليا و....
سكت ثوانٍ،ونقل نظره لليلى ثم قال:
_روسيا.
إندهشت وقالت بإستغراب وإبتسامة صغيرة:
_وليك مين هناك في روسيا.
قال عندما أشاح بأنظاره مُجددا:
_شخص مُعين.
سكتت،وفهمت إنه مش هيتكلم...فا تنهدت، وضيقت عيونها ناظرة له وقالت:
_طب إتجوزتني ليه؟...مش معقول عشان إني ساعدتك بس.
نقل بصره لها وقال ببرود:
_وهيكون عشان إيه مثلاً؟
سندت مرفقيها على الطاولة، وإبتسمت إبتسامة لعوبة وقالت لتقلده:
_يمكن عشان بتحبني؟
ضحك ضحكة خافتة، ومكتومة ثم تبسم بجانبية وقال بتقيد لكلامها:
_يمكن!
قلبت ناظريها للإعلى، وأعادت خصلات شعرها للخلف بحركة سريعة وقالت بغرور طفولي:
_أنا عارفة إني محبوبة دايماً.
سكت وهو ينظر لها ويبتسم، ثم تنهد، وقام وقف، وقالت بإستغراب:
_رايح فين؟
توجه ناحية إحدى الرفوف، وقال:
_وقت فطور أندريه.
ونظر لها بطرف عيونه وقال:
_تحبي تيجي؟
إبتلعت ريقها بتوتر، لكنها أظهرت عكس هذا وقالت:
_مين إل كان بيحطله الأكل وقت غيابك.
رد:
_تيليا.
سكتت،وتذكرت تلك المرأة الذي جائت لهنا من قبل وقت ما كان آريان خاطفها...ثم تحرك آريان وهو يحمل كيس في طعام مُعين للذئب...
ومشيت وراه ليلى وهي لا تمّل من الأسئلة وقالت:
_بس إنت مسمي نفسك آريان ليه؟
قال وهو يتقدم أمامها:
_ليه!...مش حلو؟
قالت:
_لأ حلو...بس أنا لساني متعود على المصري أكتر، فا هناديك ريّان من غير الألف.
وقف ولف ناظراً لها مما جعلها ترتبك، وقال هو بهدوء:
_إل يعجبك ياليلى.
سكتت بإحراج،ولف هو وكمّل طريقه وقالت وهي تمشي خلفه:
_مش هتتضايق يعني؟
رد:
_وهضايق ليه؟
قالت:
_عشان يعني كُنت متعود أناديك آريان...
قال:
_كلهم أسامي.
سكتت، وتحرك هو للدور الثالث، ووقفت ليلى على مسافة شبه بعيدة من أوضة الذئب...
ونظر آريان لها ثم قال:
_هتيجي؟
أخذت نفس عميق، وتحركت وراه، وفتح آريان باب الغرفة، وليلى واقفة وراه ومُلتصقة بيه ومسكت في طرف قميصه الأسود...
وشافت الذئب ذا الفراء الأسود...ومال آريان ليضع له الطعام في طبقه...
وقالت ليلى بسخرية وتوتر لما شافت الطعام:
_هه، حبوب كلاب!...من إمتا الذئاب بتاكل أكل الكلاب؟
فجأة نبح الذئب مما جعلها ترتعب، وتمسك في آريان إل وقف مُستقيماً وتشبثت به.
إبتسم آريان بخبث قائلا :
_تعالي سلمي عليه.
إحضنته بقوة من الخلف وهي تقول بخوف:
_لأ، لأ...مقدرش.
أمسك معصمها بخفة،وقربها لأمام لقف أمامه...وهي واقفة متلجة وبتبص ناحية الذئب برعب...
والذئب كان بيبص عليها بهدوء وهو جالس على الأرض...وكان ثابت أصلاً ومدلش إنه هيهجم...
ولكن ليلى كانت خايفة، وإفتكرت أول مرة تم حبسها هنا معها...
غصب عنها دموعها إتجمعت في عينها، ولفت بسرعة وحضنت آريان وهي مغمضة عينها،ودافنة وشها في صدره...
وقالت بصوت مبحوح وخافت:
_آ...آريان،خـ...خايفة.
شعر آريان بنغزة غريبة في قلبه بمجرد سماع صوتها...ولكنه إبتلع ريقه،وتمالك نفسه وقال بخفوت ولكن بتهكم طفيف:
_مش قولتي هتناديني بإلاسم التاني؟
قالت وهي ترتعب أكثر:
_ما أنا إكتشفت إني مُميزة فعلاً، ومحدش يعرف الإسم دا غيري...فا أرجوك طلعني من هنا بقى.
لمس ذراعها،ثم أمسك يدها، وجعلها تقف بجانبه، نظر لعينها...ثم إبتعد قليلاً، ونزل للإرض لمستوى الذئب...
وإقترب منه الذئب ووقف أمامه تماماً، وإبتسم آريان بخفة ورفع يديه يُربت عليه ويمسح على فرائه...
إبتلعت ليلى ريقها،ورجعت خطوة للخلف...ولكنها وقفت وتنهدت تنهيدة طويلة، ثم إقتربت من آريان ووقفت خلفه، ونزلت على ركبتها وهي تُمسك أكتافه...
حرك رأسه قليلا،ونظر لها بطرف عيونه، ونظرت هي أيضاً له...وتقابلت عيونهم...وغرق هو في عينيها البُنية، وتاهت هي في ملامحه...
فجأة في ثانية لقت الذئب قريب منها جداً بعد ما إتحرك ووقف قريباً منها....إستوعبت ليلى،ونظرت للذئب بثبات، ثم نظرت لآريان بهدوء،ثم نظرت للذئب مرة أخرى بسرعة وذهول...
_اااااااااااااااه.
صرخت ببلاهة،وقامت بسرعة وجريت للخارج الغرفة، وهنا مقدرش آريان يمنع ضحكته الرجولية من سذاجتها وخوفها المُضحك...
_مصر
_فيلا توفيق
كان قاعد في مكتبه وشارد الذهن وينظر أمامه بهدوء، ولكن الإرتباك ظاهر في عينه...
إتفتح الباب،ودخلت نادين فوراً وتعابير الحدة على ملامحها...ودخلت وقالت:
_إنت إزاي قاعد بارد كدا؟
وإقترب من مكتبه، وضربت على المكتب قائلة :
_بنتنا إتخطفت للمرة التانية من نفس المُجرم، لأ وكمان إتجوزته وإنت قاعد كدا عادي.
رفع توفيق نظره بهدوء على نادين وهو صامت وقالت نادين بصوت شبه عالي:
_رد عليا يا توفيق...بردوك بيثبتلي إنك السبب.
تنهد توفيق وقام وقف، وعقد حاجبيه بضيق قائلا :
_مقدرتش موافقش.
إتصدمت نادين وقالت بشك:
_إنت عملت إيه؟
نظر لها، وسكت قليلاً بضيق بيحرق صدره وقال:
_مقدرتش عليه...أنا كنت عارف إنه هو، ورغم كدا جوزته بنتي، وخسرت صفقات بالملايين بسببه.
ذُهلت نادين، وسكتت قليلا تستوعب ثم قالت:
_إيه إل إنت هببته دا!!! هو إل هددك؟
إقترب منها وقال والخوف واضح في عينه:
_هو مش محتاج يهدد أصلاً...هو لوحده يساوي جيش، وإل وراه يعملو حرب....وهما إل حذروني بعدم الوقوف قصاده.
إستغربت نادين بشدة وقالت:
_إل وراه؟...مين دول إل وراه؟
سكت توفيق والخوف إتوضح على ملامحه، ثم إبتلع ريقه ورفع نظره لنادين وقال:
_دا مطلعش مُجرد قاتل مأجور وبس...دا واخد القتل دا لعبة وتسلية بس....إنما هو عضو مُهم في المافيا الروسية.
إتصدمت نادين، وإتشل لسانها لثواني، ثم قالت:
_عضو مُهم؟...في أي منصب يعني!
رد توفيق بإرتباك شديد:
_هو مش في منصب واحد...كل المناصب في إيده، طلع مخبي حقيقته عن العالم كله...ومقالش إنه الزعيم المُستقبلي...وبيدير أعماله في الخفاء.
إتجمدت نادين، وخوفها على ليلى زاد...وكانت هتقع لكنها سندت نفسها بالمكتب، وقالت بشك:
_إيه علاقته بزعيم روسيا؟
سكت توفيق، فا معلوماته محدودة...ولكن ما علمه كفيل بقلب الموازين، وما إكتشفه سيكون كارثة قد حلّت عليه.
_في فيلا هارون.
_الساعة 7:05 مساءً
كان الكُل قاعد، والحزن والإكتئاب على ملامحهم،ومحدش أكل حاجة من الصبح...
وقاسم في أوضته وقافل على نفسه، ويونس جه وحكوله إل حصل.
كان يونس قاعد وجمبه قمر إل مش فاهمة حاجة، لكنها مُستوعبة إن والدها غِلط...
تنهد يونس، وقال:
_طب فين ندى دلوقتي.
نظر له فارس ومروة، وقال فارس:
_منعرفش.
سكت يونس،ونظر ناحية مُنى التايهة والحزن والتعب واضح على ملامحها...
قام يونس،وإتحرك ناحية مُنى وقعد على ركبته في الارض قدامها ثم قال:
_متزعليش، وقومي كُلي لقمة.
لم ترد مُنى، بل لم تنظر له حتى...وتنهد فارس وقام وقف وقال بضيق:
_لو سمحتي يا أمي...قومي كُلي حاجة عشان قمر، مش عايزة تاكل من غيرك.
قالت قمر:
_أيوا يا ماما، مـ...مش هاكل من غـ...غيرك.
فجأة،رن جرس الباب...وقامت مروة وفتحت وسمعو شهقة من مروة، وكلهم بصوا ناحية الباب ولقوا "ورد" داخلة عليهم...
أما فارس فكان إتذهل فعلاً من وجودها، ولكن من جواه فرح لرؤيتها وإبتسم بخفة غصب عنه...ولكن إبتسامته إختفت لما لقى عزيز داخل وراها...
قبض على إيده وهو بيحاول يتحكم في عصبيته، ولذنه حاسس بـ نار بتحرقه وأنفاسه بتزداد لا إرادياً وكإنه بيتخنق....
دخلت ورد،ونقلت بصرها على كل العيلة، وجت عينها في عيون فارس الناظر لها، ولكنها ابعدتها فوراً وبهدوء قدرت تظهره كويس.
وتقدمت ناحية مُنى،وجلست جانبها وإبتسمت قائلة :
_إزيك يا خالتو؟
إبتسمت مُنى إبتسامة باهتة وحزينة، ورفعت إيدها تضعها على وجنت ورد وقالت بصوت خافت:
_وحشتيني يا وردة.
إبتسمت ورد، وقالت:
_إنتي إل وحشتيني أكتر.
نظر يونس ناحية عزيز وقال:
_مين دا؟
قالت ورد بتردد :
_عزيز، خـ...خطيبي.
إندهش الجميه ناظرين ناحية عزيز الذي إبتسم لهم بمجاملة....
ولا إراديا عيونهم إنتقلت ناحية فارس الواقف عينه في الأرض لكن من قبضة إيده ورعشته الحادة وفكه المشدود كان معروف شعوره...
وفجاة،نقل بصره ناحية ورد إل نظرت ليه...عيونه كانت حمرا من الغضب والخزن في آن واحد، ولكنه لف بهدوء وإتحرك صاعداً على السلالم وهو بيطلع تلفونه من جيبه على أساس إنه هيعمل مُكالمة.
نظرت بعدها ورد ناحية مُنى وقالت:
_إيه إل حصل إمبارح، بيقولو عروسة قاسم إتخطفت.
سكت الجميع،ونظرت لها مُنى بهموم...وتنهد يونس وأخد عزيز وإتحرك ناحية الجنينة...وقال:
وهنا وقفت مروة بحدة ونظرت لورد وقالت:
_إنتي إيه إل جابك أصلاً...جاية تشمتي في أخويا وداخلة إنتي وخطيبك!!!
نظر مُنى لمروة وقالت بحدة:
_مروة...خدي قمر ورحي أوضتك.
إتضايقت مروة،وإتحركت لفوق على طول من غير ما تاخد قمر...
نظرت قمر لوالدتها، وقربت وقعدت جمب ورد وقالت:
_أنا هقعد جمب و...ورد عـ...عشان وحشتني.
إبتسمت ورد،وحضنتها بإشتياق قائلة :
_إنتي أكتر واحدة وحشتني.
إبتسمت قمر ،وفضلت قاعدة جمبها....
______
أما فوق في أوضة فارس....
دخل فارس الغرفة، وظهر وش الغضب...ورمى تلفونه على الارض...
وبعدها إتحرك ناحية التسريحة، ووضع إيديه عليها...ونظر لنفسه في تلمراية ووشه آحمر من الغضب، لكن الحزن والندم كانوا أقوى....
شاف لمعان دموعه في عينه، وإتعصب أكتر من ضعفه وعجزه...ومسك إزازة البرفان ورماها على المرآة للتتفت لمئة قطعة....
فجأة،إتفتح الباب، ودخلت مروة...
نظر لها فارس،وقربت منه مروة وقالت بحزن:
_متزعلش يافارس.
لف فارس وجهه وهو بيخبي حزنه، لكن قربت مروة أخته من وراه وحضنته والدموع بتتجمع في عينها، لإنها جربت شعور عد القبول من حبها زيه....
وقالت بصوت مبحوح:
_دا نصيب، متزعلش.
وهنا، تساقطت دمعة سريعة من عيون فارس، وهو بيفتكر كل لحظة قضاها مع ورد....بيفتكر ضحكتها، وإبتسامتها وقربها منه....
إفتكر كُل حاجة،لكن ذكرياته دلوقتي بتهرب منه، زي ما ورد بتبعد عنه....
أما مروة فا ملقتش الحب من يونس، وأخدته قمر الأكبر منها إل مش واعية لحاجة، ولكنها مش هتقدر تأذي أختها، وبتحاول تتقبل الواقع...
أما قاسم فا كان طول عمره خاتم في صباع والده، وفي الأخر إكتشف إن آكبر ضرر في حياته هو هارون نفسه....وإتكسر قلبه لما إكتشف إن إل بيحبها طلعت أخته، ولكن غصب عنه مازال بيحبها ومش قادر يشوفها أخت....
هؤلاء هم أولاد هارون الجارحي.
_اليوم التالي
_في فرنسا
_المساء.
كان قاعد آريان في الصالة على الآريكة، وعلى ساقه الاب توب، ويستند بمرفقه على حافة الأريكة من الاعلى....
وكانت تجلس بعيداً عنه ليلى على الكرسي، وماسكة تلفونها إل آريان جابه ليها، وكانت بتابع حساب والدتها ووالدها على مواقع التواصل...
حزنت إنها سابتهم للمرة التانية، ولكنها كانت حاسة إنها عايشة في سجن، ومجبورة تسمع تعاطف والدها وإجباره ليها....
قفلت التلفون ومسحت على وجهها بإرهاق وملل...ثم نظرت لآريان...وزهقت من بروده طول اليوم، ومن إمبارح وكل واحد في حاله...فا سألت قائلة:
_هو إنت كدبت عليا ليه لما قولتلي إن بابا إل أمرك تقتلني؟
زفر بضيق دون النظر لها وقال:
_أنا مش هعيد كلامي.
إتضايقت وقالت بصوت مهموس لنفسها:
_هيجرالك حاجة يعني لو عدت كلامك.
نظر لها بطرف عينيه، فتوترت وإشاحت برأسها للجهة الأخرى بإرتباك....
وأعاد آريان نظره للاب توب، فا إذا به يُشاهد سجلات كاميرا، وكانت في السجن المصري....بعدما قتل ذالك الظابط، وبعدما ما دمر القسم كله...
وكان بيراسل الشخص إل قدر يجيب سجلات الكاميرا، ويبعتها لآريان ثم يحذفها...
تنهد آريان بعدما إنتهت المُحادثة،ثم رفع وجهه لينظر للسقف....ثوانٍ حتى تذكر مُنى...وكإنه شعر بشعور الأمان إل عمره ما جربه...
"خلّي بالك من نفسك يا ريّان"
إفتكر لما وضعت إيدها على كتفه، وربتت عليه، وكإنها فخورة بيه وهو أطول منها وكإنها شايفة إنجاز...عمره ما هينسى تلك اللمسة....
فجأة،قاطع تفكيره ليلى، إل سحبت الاب توب فجأة وهي واقفة جمبه وقالت بإمتعاض:
_ماتيجي نعمل حاجة مُسلية.
رفع آريان عينه ببطئ ناحيتها،ورفع حاجبه بإمتعاض هو أيضاً، وفجأة....مسك ذراعها بحدة لتسقط عليه وتجلس على رجله....
إتصدمت ،وقال هو بخبث :
_أنا عندي لعبة مُسلية، تحبي نبدأ دلوقتي؟
أنفاسها تسارعت وهي فاتحة عينها بصدمة، وحاولت تقوم، لكنه حاوط خصرها وشدها لعنده ودفن وجهه في عنقها ليتلاعب بها وقال:
_سمعت إن الزوج بيكون ليه حقوق، مش كدا؟
خافت وإرتبكت أكتر وهي حاطة إيديها على كتفيه عشان تبعده، ولكنه ثابت لا يتزحزح...
صدر منها أصوات شهيق مكتوم وخافت وهي بتحاول تبعد، ولكنها مش قادرة تبعد، وخاصةً مع خوفها ورعشتها عندما تذكرت الماضي....
أما هو فقد شعر برعشتها، وشك إن في حاجة، ولكن ريحتها الرقيقة جذبته، ومقدرش يبعد حتى.....
غمضت ليلى عينها لما شعرت بأنفاسه الداخنة تصتدم برقبتها، مقدرتش حتى تبتلع ريقها، وحست بجفاف حلقها...وتغمر الدموع عينيها ورعشتها ذادت لحد ما قالت بصوت مختنق وكإنه باكي وخوف:
_إ...إبـ...إبعد.
قالتها بالعافية وشعرت بقواها وهى ترتخي، لحد ما شعر آريان بتجمد جسدها بين يديه، وأبعد وجهه ونظر لها بغموض، ثم فك قيدها ليبعد يديه عنه بهدوء....فقامت هي فوراً ووقفت قدامه وجسمها مُرتجف، وصدرها يعلو ويهبط وعيونها بتتقلب في كُل مكان في الأسفل...
وقف آريان بإستغراب وبعض الشك، ولكنها خافت ورجعت للخلف غير مُدركة الطاولة الصغيرة إل وراها لتصتدم برجليها ووقعت على الطاولة فعلاً وكسرت المزهرية الصغيرة إل عليها...
تساقطت بعض دموعها،وقالت وهي تنظر لآريان تارة وللمزهرية تارة بتوتر:
_أ...أسفة،مـ...مكنتش اقصد،ا أنا بـ.....
قاطعها آريان بإمساك معصمها، وقومها من على التربيزة...وقربها منه وهو شايف إنكماش وجهها للبًكاء، وهو شايف الخوف في تعابير جسدها...
كان مُتآكد إن في حاجة، وإن خوفها ليه سبب...لكنه عارف إنه مش هتقوله دلوقتي، فا قريها منه أكتر، وفجأة....
أخدها في حضنه ليضع رأسها على صدره، ويده على شعرها يمسح عليه ببطئ...وهو يستشعر رعشتها الغريبة.
دقيقة كاملة وهي على تلك الحالة، حتى بدأت تهدى وتستوعب ما فعلته للتو...رفعت يدها ومسحت دموعها، وإبتعد آريان قليلاً ناظراً لها وقال بتهكم وهو يرفع إصبعيه:
_في حاجتين إنتي مبتزهقيش منهم، الأسئلة، والعياط.
سكتت وهو توطئ برأسها للإسفل بحزن وإحراج...وحرك رأسه لينظر خلفها على المزهرية المكسورة وقال ببرود:
_بكرا تنظفيها.
نظرت له بإمتعاض،وكادت على الحديث لكنه أمسك يدها وقال:
_وقت النوم.
وأخذها وتحرك ناحية السلم ليصعد للأعلى، وقالت هي بغيظ:
_متمسكش إيدي كدا، أنا مش طفلة.
رد ساخراً دون النظر لها:
_الحقيقة المُرة إنك طفلة فعلاً ياليلى.
إتغاظت آكتر،ولكنها سكتت...ولكنها لقته واخدها على الدور الثالث، وإتجه ناحية غرفته، وقبل ما يفتح الباب وقفته وقالت:
_لحظة، لما آنا هنام هنا، إنت هتنام فين؟
دخل الغرفة وهي فيد يده قائلا :
_مش عشان نمتي لوحدك هنا إمبارح يبقى المسألة هتطوّل.
ودخلو، ولف وأغلق الباب خلفه، ثم لف ونظر لها قائلا بهدوء:
_انا راجل مُحترم، وبحب أمشي على قواعد البيئة.
قالت بإحراج:
_بس آنا مش متعودة أنام جمب حد.
توجه ناحية غرفة الملابس قائلا :
_مش بمزاجك، مُشكلتك إنك مش بتنامي الظلمة، ومحدش يعرف إني هنا...ولو حد لاحظ نور أوضتك مفتوح مش هيتردد قنـ.بلة عليكي.
إتصدمت مُرددة:
_قًنبلة!!!
دخل غرفة الملابس، ونظرت هي لغرفته، بالفعل الغرفة مُضيقة بأنوار خفيفة، دا غير إن النوافذ بتاعته مقفولة دايماً وبستاير كمان...
تحركت ناحية غرفة الملابس دون إدراك منها، ولكنها وقفت فوراً لما لقته عاطيها ظهرها وقالع التيشرت...
شهقت وكانت هتلف فوراً، ولكنها لاحظت تلك الندوب إل على ظهره من وقت حكاية الشرطة...
إبتلعت ريقها،وإقتربت بضع خطوات، وهو كان بيجيب تيشرت ليه من الدولاب، وسامع صوت خطواتها بتقرب منه...
وقفت خلفه ،ورفعت إيدها ولمست بأنمالها الندوب إل تلائمت أساساً ولكنها سايبة علامة خفيفة...
إلتقط تيشرت ازرق قاتم، وإلتف لها لترتبك وتعود خطوة للخلف، ولكنه إقترب منها تلك الخطوة....
وأمسك معصمها بلطف ليقربها منه...
رفعت عيونها لتتقابل مع عيونه الزرقاء، أما هو فكان ينظر لكل شبر فيها...يبدأ بعينيها ثم يُنهيها بشفتيها....
ورفع يده المُمسك بها ووضعها على صدره ناحية قلبه...إندهشت بتوتر،ونظرت له، ولكن فجأة شعرت بنبضات قلبه السريعة، نظرت لصدره ثم لعينيه بإستغراب... وكمان تشعر بحرارة جسده رغم إعتدال الجو...
وكان هو بالفعل ينظر لعينها، وكإنه تائها بإرادته....
كان يُريد أن يوصل شعوره عندما تقترب منه...
إبتلعت ريقها وقالت بإحراج وهي تقلده:
_وقت النوم.
رجعت خطوتين للخلف وسحبت إيدها ببطئ، ولفت وإتحركت للخارج بإرتباك وهي بتحاول تهدى وشعرت بالحرارة مرة واحدة.
اما هو فا تنهد بضيق، وإرتدى تيشرته، وبعدها إتحرك للخارج، ولقاها مُستلقية على حافة السرير أمامه، ومغطية وجهها بالغطاء، ولا يظهر منها شيئا....
فجأة رن هاتفه،وتحرك ناحية الكمود...وإلتقطه ليجد إسماً يعرفه جيداً "Petrov"
وضع الهاتف على أذنه، وتحرك بعيداً قليلاً واقفاً أمام النافذة المغلقة وتحدث بالروسية....
وبعد نصف ساعة، إنتهى من مُكالمته أخيرا...ولف ناظراً ناحية ليلى الذي غطت بالنوم، وأزالت الغطاء من عليها لإنها شعرت بالحر...
إقترب ناحية السرير،وجلس في جهته، وأمسك ريموت المُكيف وقام بتشغيله...وبعدها إقترب من ليلى ونظر لملامحها، ورأى خصلات شعرها المُتناثرة على وجهها...
قرب أكتر، وأزاح خصلات شعرها عنها، وهو يقصد مُلامسة وجهها...
وكان يُدقق في كُل تفصيلة بها بشكل هادئ غريب، حاوط وجنتها وإقترب أكثر حتى اصبح رأسها هي مُلتصق بصدره الصلب...
ومال بوجهه قليلاً عليها، إذا به يستنشق رائحتها مُجدداً...وبيده الأخرى يزيح خصلات شعرها خلف أذنها بحركة لطيفة ومتكررة...
غطاها كويس، عشان متبردش من برودة المُكيف...وإقترب أكثر منها إذا به يُحاوط كتفها بذراعه ويضمّها بخفة لحضنه كي لا تستيقظ وترى ما يفعله....
وهو من كان يكره العناق، ويكره تقرب أحد منه....ها هو بنفسه يقترب منها لإنه هو من بحاجتها، وليست هي....هو من لا يعلم معنى الحُب والإهتمام، ولكنه يتعلمه لأول مرة في حياته....
ومال بوجهه أكثر، حتى ووجد نفسه دون إدراك منه يُقبل وجنتها الغضّة بخفة...ثم يهمس لنفسه بصوته الرجولي الأجش العميق:
_"إنتي عملتي فيا إيه؟"
رواية خاطفي اللطيف الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ايه عيد
إتقلبت ليلى بإنزعاج من ضوء الشمس إل سطع عليها...
وإستيقظت ببطئ وفتور...
زفرت بإنزعاج،وإتكأت على مرفقها ونظرت حولها بعينين شبه مفتوحتين...
وشافت آريان قاعد على الأريكة ببرود ينظر للاب توب الذي على ساقه، ثم نظرت بجانبها على السرير وكان مُرتب وكإن مفيش غيرها نام على السرير...
ثم رفعت بصرها ناحية آريان وقالت عاقدة حاجبيها وعينيها بشبه نعاس:
_إنت نمت فين؟
رد ببرود دون النظر لها:
_الكنبة.
إندهشت بخفة وقالت بسخرية:
_مش قولت إنك زوج بتمشي على قوانين المُجتمع، وبتاع!!!
رفع بصره عليها ببطئ، وإبتلعت ريقها من نظرته الحادة...
أزاحت الغطاء من عليها قائلة بتوتر:
_أنا أقوم أستحمى أحسن.
ووقفت وتحركت بسرعة ناحية الحمام وهي تتحرك بطريقة سريعة وغريبة، ولكنها مُضحكة.
أعاد أنظاره تاني للاب توب، وينعكس أمامه مُخطط لمنطقة راقية وفاخرة...
وإلتقط هاتفه،وأجرى إتصالا مع أحدهم...ترك الاب توب، وقام وقف أمام الشرفة المفتوحة ناظراً لأمواج البحر المُتعالية...
ثواني وتحدث هو قائلا:
_What's the news, Lois?
_ما الأخبار يا فيكتور؟
رد الصوت قائلا :
_Be careful Elvis, Orlandz Hawm on your head
_كن حذراً يالويس، أورلاندو ساوم على رأسك.
لم يتفاجأ آريان،وقال ببرود:
_And Lucas?
_و لوكاس؟
رد ذاك فيكتور قائلا:
_Lucas is reckless, still looking for you or your weakness
_لوكاس مُتهور،ومازال يبحث عنك وعن أي نقطة ضعف لك.
أكمل آريان حديثه مع فيكتور في حوالي النصف ساعة...
وأنهى المُكالمة،ثم إتحرك ناحية غرفة الملابس عشان يغير هدومه لإنه رايح مُهمة...
وطلع هدومه،وغير فعلاً لملابس سودا، بنطال كاجوال أسود واسع، وقميص رجالي أسود، وإرتدى ساعته أل"باتيك فيليب" الغالية....وفجأة.
فتحت ليلى باب الحمام، وطلعت رأسها بس تشوف إذا كان في حد موجود، ولكنها إندهشت لما شافت آريان، ودخلت فوراً وقفلت الباب وراها...
نقل آريان بصره ناحية الباب بإستغراب...وهنا قالت ليلى بصوت مسموح ومُحرج:
_مـ....مُمكن تطلع برا؟
ظهرت إبتسامة جانبية خفيفة على ثغره، وسند بظهره على الدولاب قائلا بنبرة صوته الهادئة:
_ليه؟
تأننت بإنزعاج، وقالت بضيق:
_مش لابسة حاجة، وعايزة هدوم.
نظر لساعته قائلا ببرود:
_طب ما تطلعي!
قالت بحدة:
_آريــــان.
رد ببرود:
_نعم!
إتغاظت أكتر، ولكنها أخذت نفس عميق وقالت بخفوت:
_مُمكن تخرج...لو سمحت.
قال بهدوء:
_أنا في بيتي ياليلى، يعني أقف مكان ما أحب.
إتضايقت أكتر، ثم قالت:
_طب هاتلي بقى هدوم، ها!
توسعت إبتسامته بخبث وقال بنبرة مُحترمة خافتة:
_حاضر ياليلى.
وإلتف وفتح دولابها...إلتقط بعض الملابس المنزلية لها، ثم تقدم ناحية الحمام ووقف بجانبه تماماً وقال:
_إفتحي.
إبتلعت ريقها وقالت بتوتر:
_سـ...سيبهم على الأرض وأنا هاخدهم.
تنهد، ثم وضعهم على مقبض الباب، وتراجع قليلاً للخلف...وسمعت هي صوت الخطوات، وأخذت نفس عميق، ثم فتحت الباب ببطئ...وطلعت إيدها ولمست المقبض عشان تلتلق الملابس، ولمستها فعلاً ولسة هتسحبها....
إتصدمت لما لقته مسك معصمها وقال بخبث:
_أفكاري ناحيتك غير سليمة تماماً...وبفكر أنفذها.
سمع صوت أنينيها الطفولي الباكي وهي بتترجاه قائلة :
_ولله ما لابسة حاجة، أرجوك إمشي.
رفع حاجبه بتلاعب قائلا:
_مش المفروض إنك حلالي زي ما بيقولو؟...يعني ما فيش ضرر من إني أشوفك عر....
قاطعته بصوت عالي مُضحك:
_لاااااا...مـ...مينفعش ،أرجوك سيب إيدي بقىىىىى.
كتم ضحكته الساخرة،وترك إيدها، وقفلت هي الباب فوراً بعدما أحذت يدها والملابس للداخل...
مرت خمس دقائق، وخرجت ليلى وشافته لسة واقف وبيقلب في تلفونه...
نظرت له بإمتعاض وعصبية قائلة:
_إنت بني آدم مش مُحترم.
رفع نظره من على الهاتف لليلى ببرود حاد، ثم إستقام بوقفته، وإقترب منها بخطوات ثابتة وتقيلة...مما جعلها تتوتر بشدة، ورجعت للخلف وهي بتقلب ناظريها شمال ويمين...
إلتصق ظهرها في الدولاب، ونظرت لآريان إل وقف أمامها مُباشرتاً، ولم يعد سوى خطوة...خطوة واحدة كفيلة تنهي المسافة بينهم...
إستجمعت ليلى شجاعتها وقال:
_أنا مشطب أي كلمة، إنت فعلاً مش مُحترم، وعيب إل حضرتك عم....اااه.
صرخت بخفة عندما سحبها فجأة من خصرها لتلتصق بصدره...وعيونهم تقابلت، بين عينه الباردة، وعيونها المُرتبكة...
وصدرها كان يعلو ويهبط بتوتر...أمّا هو فا نزل ببصره ناحية شفتيها...فإرتبكت هي أكتر وقالت بتلعثم:
_آ...آر..يان!
رفع نظره لعينها بهدوء، وقالت هي بإمتعاض:
_إنت سا.فل
رد بخفوت وتلاعب:
_عارف.
ترك خصرها،وإبتعد عنها وإلتف ناحية دولابه وفتحه وإلتقط منه حقيبة ظهر سوداء،وفتحها وهو بيتأكد من كل إحتياجاته.
إتحركت ليلى ببطء،ووقفت خلفه، وعلى أطراف أصابعها، وشافت مُحتويات الحقيبة، مُسد.س،أجهزة إلكترونية، سكينة صغيرة، بعض الاسلحة الصغيرة ذا شكل غريب.....
قلبها إتقبض،وحست إنه رايح لهدف جديد...
رفعت نظرها لمؤخرة رأسه...فكرت شوية قبل ما تبتسم بخفة...
ثم وضعت إيدها على بطنها ومثلت التعب قائلة :
_أنا حاسة إني تعبانة.
لف وجهه ونظر لها بهدوء، ثم إلتف بجسده ووضع ظهر يده على خدها ثم جبهتها وقال:
_حرارتك مش عالية.
وضعت إيدها على خدها وقالت :
_بجد!!!...إممم،لأ أنا قصدي إن معدتي هي إل تعباني.
رفع حاجبه بهدوء وشك، ثم قال ببرود:
_يبقى روحي إرتاحي...وهعملك حاحة سُخنة.
إقتربت منه وقالت:
_ما أنا حاسة إن نفسيتي كمان وحشة، خليك معايا.
إلتف مُجددا وقال:
_بلاش دلع ياليلى.
نظرت له بإمتعاض،ومسكت في ذراعه برجاء قائلة :
_عشان خاطري خليك هنا.
رد دون النظر لها:
_أنا مشغول.
قالت برجاء و زنّ:
_بس أنا عايزة آخرج، ومش عارفة حاجة في الشوارع دي...وعايزة أشتري شوية حاجات.
رد:
_أجليها ليوم تاني.
قالت بإنزعاج واضح :
_لأ، مينفعش...كُنت هقولك إمبارح بس نسيت، يلا بقى وافق!...
مردش عليها،فا وضعت يديها على جوانب وسطها بإصرار:
_مش قولت إنك زوج مُحترم، يبقى لازم أكون أنا أولاوياتك.
إبتسم بجانبية وقال:
_مش لما نبقى زي المتجوزين الأول!
إبتلعت ريقها، ثم قالت بضيق:
_خلاص براحتك...مش عايزة حاجة.
ولفت وإتحركت مُتجهة للخارج والحزن على ملامحها، ولف هو وجهه ونظر لها لما إستمع لنبرة صوتها الحزينة فعلاً...ثم تنهد بضيق وقال:
_غيري هدومك الأول.
لفت ليلى بسرعة بإبتسامة واسعة تظهر اسنانها العلوية...وقفزت بسعادة وجريت ناحية دولابها وطلعت ملابس خروج وجريت على الحمام قائلة :
_خمس دقايق وهلبس، إستعد بقى عشان هتنغنغ بفلوسك النهاردة.
إبتسم بخفة ناظراً ناحيتها بعد ما دخلت وقفلت الباب خلفها...
وتنهد، ورجع الحقيبة مكانها في الدولاب...وإلتقط هاتفه، ثم أرسل رسالة لأحدهم واغلق الهاتف بعدها...
___________________________________....
_بعد ساعة.
في السيارة الخاصة بآريان"البوغاتي"
كانت ليلى مُتحمسة، وهي بتبص من شباك العربية على الشوارع...وآريان بيسوق بجمود وعينه لا تتزحزح من على الطريق...
سقفت ليلى بخفة وقالت:
_نشتري شوية هدوم، وشوية حاجات حلوة ليا، وأدلع نفسي...وبعدين نبقى نتفسح شوية، ونبقى ناكل العشا في أي مطعم.
رد بتهكم دون أن ينظر إليها:
_إنتي ناوية على إفلاسي يعني!
ضحكت بخفة،ونظرت له وقالت ببرائة مُزيفة:
_صدقني أنا مظلومة خالص، ومفيش حد زيي في التوفير.
رفع حاجبه بسخرية،وأكمل قيادة...حتى وصلوا للسوق الكبير...قام بركن سيارته في مكان مُخصص.
ثم تحركوا في السوق، وكانت ليلى ترتدي نتورة صيف واسعة وطويلة للأسفل ذا لون سماوي وعليه بعض الورود الصغيرة الودية...وهاي كول بدون رقبة ،ولكن بأكمام ولونه أبيض...وكوتش أبيض،وحقيبة صغيرة بحزام طويل.
إتحركت بخطوتين أمام آريان الذي يمشي خلفها ويضع يده في جيبه، نظر لمؤخرة رأسها ثم قال بتسائل:
_مين إل قصلك شعرك؟
قال دون الإلتفاف وبتدم إهتمام:
_مش عارف، بس مش مُهتمة اصلا.
ولفت له وهي تتحرك للخلف قائلة بشك:
_ليه!...شكلي مش حلو؟؟؟
إبتسم بخبث قائلا :
_إنتي حلوة دايماً ياليلى.
وقفت بتجمد، ومازال هو يتحرك وعندما أصبح بجانبها إحتضن رقبتها بذراعه ولفها لتتحرك معه قائلا بصوته الرجولي الخافت:
_ركزي.
رفعت عيونها ناحيته، ووجدت نفسها تبتسم بخفة وخجل...وهو شبه يحتضنها...
_
دخلو إحدى محلات الملابس النسائية الراقية، وكان واقف معها والمكان شبه مُزدحم بالسيدات وبعض الرجال أيضاً...
أمسكت ليلى إيد آريان، ودخلو لمنتصف المحل...ووقفوا قدام بعض القطع المعروضة، وقالت:
_أشتري إيه.
تحدث بضيق قائلا :
_أي حاجة.
نظرت له وقالت:
_إختار معايا طيب.
نظر لها وقال:
_مش مُهتم.
إتضايقت،وسابت إيده هامسة لنفسها:
_ماشي، إن ما خليتك تدفع ما يبقى إسمي ليلى.
بدأت ليلى تختار في الملابس وهو واقف، والموظفة كانت واقفة جمبها بإبتسامة مُجاملة...
ثم نظرت ليلى للموظفة، وقربت منها وهمست في أذنها بالإنجليزية...وفهمت الموظفة وأومأت لها...
ثم لفت ليلى لآريان بإبتسامة مُكلفة وقالت:
_خليك هنا، خمس دقايق وأرجع.
إستغرب وشك بتصرفاتها، وإتحركت هي مع المُوظفة وصعدو إحدى السلالم للدور العلوي...
تنهد،وتحرك خارج المحل، وذهب لشراء علبة سجائر...
رجع بعد 10 دقايق، ولقى ليلى واقفة قدام المحل وهي بتبص حوالها بقلق...إقترب منها وشافته...زفرت بضيق وقالت:
_إنت روحت فين؟...إفتكرت مشيت.
سكت،وقالت وهي بتمسك إيده وبتدخل المحل:
_أنا خلصت، تعالا حاسب بقى.
وصلوا ناحية الحساب...ونظر آريان للمشتريات إل كلها في أكياس ذهبية علامة للمحل وكانوا حوالي سبع أكياس تقريباً...
تنهد وإلتقط بطاقته الإئتمانية، وبدأ يدفع، والموظفة بتتحدث بالفرنسية وتخبره بتفاصيل الشراء وما إشترته ليلى....وليلى واقفة جمبه مُبتسمة وبتشيل في الأكياس...
بعدما أنتهى إبتسمت له المزظفة قائلا :
_Bonne chance monsieur
_حظاً سعيداً سيدي.
أومأ آريان إيمائة واحدة دون النظر لها وهو يضع بطاقته داخل محفظته الجلدية السوداء.
نظرت ليلى لآريان وإبتسمت لتستفزه،ورفعت الأكياس قدامه...ونظر لها بإمتعاض وحدة، وحمل عنها أكياس التسوق...
وخرجت ليلى بنفس إبتسامتها...وخرج خلفها آريان الذي يُمسك الأكياس بيد واحدة...
إنتقلو ناحية محل ملابس رجالي فخم...دخلت ليلى،لكن مسك آريان إيدها قائلا برفعة حاجب:
_فاكرة نفسك رايحة فين؟
قالت بحماس طفولي:
_تعالى بس، هشتريلك حاجة.
رد بحدة:
_مش محتاج.
قالت برجاء:
_خمس دقايق بس ولله، يلا بقى.
قال بنفس جديته:
_قولت لأ.
قالت:
_بـ....
قاطعها بحدة ونبرة ثقيلة:
_قولت لأ يعني لأ.
نظرت له بإمتعاض،ونظر هو لها برفض قاطع...ثُم....
كانوا واقفين داخل المحل، وهو واقف وملامح الضيق أو الغيظ على ملامحه ويعقد ذراعيه وهي واقفة في قسم الملابس الكاجوال، ومُبتسة وبتختار ليه بعض الملابس...
نظرت له بإحتيار وقالت:
_نجبلك بدلة بالمرة؟
نظر لها ببرود حاد قائلا بخفوت:
_بدلي كُلها بيتم تصميمها عند مُصمم أزياء معروف، ومش محتاج أجيب من هنا.
قالت بغرور مُزيف:
_قول بس ومتتكسفش، هجبلك كُل إل نفسك فيه؟
رفع حاجبه قائلا :
_إنتي بتتكلمي وكإن المال مالك.
نظرت للجاكت الذي تختاره وهي تلتمس قماشه قائلة بهدوء:
_مش مال جوزي!...يبقى مالي.
حدق بها...وإختفى ضيقه وغيظه في ثانية وإتحول لهدوء لطيف...إقترب منها قليلاً ليقف خلفها تماماً...
مال بوجهه ناحيتها ليهمس في أذنها بصوته الرجولي الهامس:
_مُمكن أسألك سؤال؟
شعرت بالكهرباء تسري في أطراف جسدها لمجرد سماع نبرته، وأنفاسه القريبة منها...إبتلعت ريقها،وأومأت...
وقف مُستقيماً وهو ينظر لما تختاره، ويلمس بيده القماش ثم قال بجدية:
_يعني إيه حُب؟
إندهشت، ولفت لترفع رأسها وتنظر لمستواه، ولكنه لم ينظر لها، ولم يُزح نظره من على الجاكت، بملامح جادة...وذهلت هي لدرجة كانت تحاول منع إبتسامتها...وأخذت نفس عميق ثم قالت :
_مش هقدر أشرحهولك تماماً، لكنه شئ حلو...مش وحش، هو بس أحياناً بيختار غلط...لكن شعوره مُميز، بتحس بزعزة في معدتك...دا غير شعور الراحة لما قلبك يشوف إل بيحبه...
نزل بنظريه عليها بعد تلك الجملة، وهي كانت تنظر بعشوائية وتتحدث وكإنها في درس، وأكملت قائلة:
_بتبقى خايف عليه، وبيكون نفسك تديله وبس من غير ما تاخد...،وقلبك بينبض بسرعة بمجرد ما تشوفه، بتبقى عايزه جمبك دايماً،و....
سكتت عندما وقعت عيناها عليه وهو يُحدق بها...رمشت عدة مرة بحركة طفيفة وهي تنظر له،إرتبكت بسرعة، وأشاحت بأنظارها عنه، وإتحركت ببطئ لتبتعد عنه لأنها لاحظت نظرات بعض الناس عليهم بإبتسامة تغازلهم...
تنحنحت ليلى وقالت:
_إحم، خلاص هنجيب الطقم دا.
مردش،وأزاح بأنظاره بعيداً، وتحرك ناحية الحسابات...ودفع، ثم خرجوا وإتحركوا ناحية السيارة ووضعوا الحاجيات فيها...
قالت ليلى بإبتسامة حماسية:
_هنروح فين تاني.
رد ببرود وهو يغلق صندوق السيارة:
_البيت.
عقدت حاجبيها بإمتعاض قائلة :
_لأ بقى...أنا عايزة أتفسّح.
نظر إليها وقال:
_إنتي مبتزهقيش؟
إبتسمت وحركت راسها بالرفض، فتنهد هو...ثم قال بخبث دون إبتسام:
_عندي مكان مُناسب، تحبي نروحه؟
أومأت فورا قائلة:
_يلاااا
____
_بعد مرور ساعات
_في مكان مثل المكتبة، كان البعض من الاشخاص جالسين على الكراسي وأمامهم شخص عجوز يقوم بالحديث عن بعض التاريخ "ندوة تاريخية"...
كانت قاعدة ليلى والغيظ والملل على ملامحها، وتسند خدها على يدها ومرفقها على ركبتها...
نقلت بصرها على آريان إل قاعد جمبها ويقلب في هاتفه ببرود، وواضعاً قدم على قدم...
مالت عليه وهمست بحدة:
_أنا زهقت، البتاع دا هيخلص إمتا؟؟؟
نظر لها، ولم يتحدث، ثم آعاد أنطاره للساعة بهدوء وقال :
_ساعة تقريباً.
_نعمممم.
الكُل نظر عليها بمجرد ما صوتها بقى عالي، وهي إتحرجت وإبتسمت ببلاهة وضيق، ثم نظرت لآريان وهمست بغيظ مكتوم:
_أنا عايزة أمشي...إنت السبب أصلا،إنت إل جبتني هنا.
نظر لها وقال:
_إنتي إل كُنتي عايزة فُسحة.
شاورت على الندوة قائلة :
_هي دي النـدوة!!!
سكت بهدوء، فا تأففت هي بإنزعاج شديد، ثم نظرت له برجاء وكأنها على وشك البكاء:
_طلعني من هنا، مش عايزة أقعد في البتاع دا...أنا مش فاهمة منهم كلمة أصلا.
نظر أمامه وقال:
_هنروح البيت؟
قالت بإنزعاج:
_مش لما أكل الأول!
نظر لها، وسكت لثوانّ، ثم قام وقف بهدوء، ونظرت ليلى حولها بسرعة وقامت وقفت بعد ما لقته بيتحرك للخارج، ومشيت وراه بسرعة وأنظار بعض الموجدين عليهم...
خرجت ليلى بسعادة وإبتسامة واسعة،ولكنها شهقت فورا لما لقت إن الليل يحل عليهم...
فجأة ضربت آريان من كتفه الخلفي قائلة بعصبية:
_ضيعتي عليـــا اليوم.
لف وجهه ببطئ ناظراً لها بحدة قاتمة...إتصدمت،ووضعت أنمالها ناحية شفاهها وقالت بصوت خافت مُتوتر:
_مـ...مكنتش أقصد.
رجعت خطوة للخلف،ولف هو بجسده ناحيتها وتحرك خطوة ناحيتها فا خافت، ومقدرتش تجري عشان محدش يبص عليها وتتحرج، فا قررت تقف مكانها وتستقبل مصيرها...
إذا به يقترب منها ويقف آمامها مُباشرتاً والحدة في عينيه قائلا بنبرة تهديد:
_الحركة دي متتكررش تاني...مفهوم؟
أومأت فوراً بتوتر وهي مُنكمشة على بعضها، وتضم يديها أمام وجهها.
لف وإتحرك ناحية السيارة، وزفرت هي وتحركت أيضاً وركبت دون إصدار صوت منها...
_
داخل مطعم راقي....
كانو قاعدين بياكلوا عادي في هدوء، وهو عينه في طبقه وبس...رفعت بصرها ناحيته.
وأنزلت بصرها مُجدداً،ولكنه تنهدت ثم نظرت له مُجددا وقالت بتردد:
_إنت مضايق مني؟
رفع بصره، ونظر لها وقال بهدوء:
_هضايق ليه؟
عضت شفتيها السفلية بتوتر، ثم قالت:
_يعني عشان إل حصل قدام المكتبة.
رد بنفس هدوئه:
_بما إنها مهتتكررش تاني يبقى مفيش مشاكل.
قالت بإمتعاض وإرتباك:
_ما بصراحة إنت إل غلطان، أبقى أنا عايزة فُسحة، وإنت تاخدني ندوة!!!
أنهى طعامه تاركاً الشوكة والسكين من يده وقال:
_دي مُفيدة عشان تنمّي مهاراتك التاريخية.
قالت بسخرية:
_على أساس إني فهمت كلمة!...دا كلامه كله فرنساوي.
قال مُعيداً ظهره للخلف:
_ومقولتليش أترجملك ليه؟
تركت الشوكة بضيق، وقالت بعدما أشاحت بنظرها عنه:
_شبعت، عايزة اروّح.
سكت قليلاً وهو ينظر لها، ولاحظ الحزن على ملامحها...تنهد وشاور للنادل، ودفع الحساب....وقام وقف،ووقفت ليلى بعدما إلتقطت حقيبتها...
وخرجوا الإتنين للخارج...وقبل ما يتجهوا للسيارة جاء شاب يحمل غزل البنات...
إبتسمت ليلى بخفة، ووقف الشاب قدامها...ووقف آريان ناظراً لها...
لفت وجهها لآريان قائلة بإحراج:
_مُمكن تجبلي واحدة؟...مش معايا فلوس.
إقترب منها، وإشترى من الشاب إثنتين، وإبتسم لهم الشاب وذهب...
قالت ليلى بذهول:
_إنت بتاكل غزل بنات عادي؟
مد يده بلإثنتين قائلا بجدية:
_لأ، دول عشانك.
إبتسمت بخفة،وأخذتهم منه هامسة:
_شكراً.
إستطاع سماعها، ولم يتحدث...فقط ظل ينظر لها..
ووقفوا بجانب السيارة وهي بتاكل غزل البنات، والهواء يتطاير عليهم والشوارع شبه مُزدحمة، ولكن شكلها جميل خاصة بتلك الانوار الكثيرة....
فجأة جاء شخص غريب، وقرب من آريان قائلا بالإنجليزية:
_I haven't seen you in a while, Yaluis, how are you?
_لم آرك منذ مدة يالويس، كيف حالك؟
نظر له آريان وقال ببرود:
_I'm fine.
_بخير
نظر الرجل ناحية ليلى وقال بإستغراب:
_Is this your sweetheart?
_هل هذه حبيبتك.
نظرت ليلى لآريان وفهمت الحديث بما إنه باللغة الإنجليزية، ووقتها إبتسمت وقربت من آريان وأمسكت ذراعه وكادت هي على الرد وقول أنها زوجته، لكن....
إبعدها آريان بخفة،ولم ينظر لها وقال للرجل بجمود:
_My friend
_صديقتي.
نظرت ليلى له...ثم تحدث الرجل معه قليلاً، وكانت إجابات آريان مُختصرة وبسيطة، ثم ذهب بعدها الرجل...
أما ليلى فنقلت بصرها للأرض بضيق وإنزعاج منه ومن رده...لفت بدون حديث وركبت السيارة...وهو عينه كانت عليها، ثم تنهد بضيق، وركب السيارة...
أعاد أنظاره عليها ولقاها بتنظر من النافذة، وماسكة في إيدها غزل البنات بدون ما تاكله...
نقل بصره للأمام، ثم قاد السيارة وتحرك....
______
_الفيلا
_بعد ساعة
خرجت ليلى من الحمام وهي ترتدي بيجامة صيفي، توب طويل، وبنطال، والإثنين باللون الزيتي...
لقته واقف وعاطيها ظهره بعدما إرتدى تيشرت وبنطال واسع...
وقفت خلفه وقال بإنزعاج:
_هو إنت مضايق تقول لحد إننا متجوزين.
سكت،ةلم يلتف حتى لها...
فقالت هي بضيق:
_كُنت تقولي وأنا همثل معاك الكدبة بالمرة.
لم يُجيب،وقالت هي بصوت مختنق:
_حاسة إنك مش طايقني!...معقول عشان بس مروحتش تقتل الصبح زي ما كنت مخطط!!!
قبض يده ولم يُجيب ول يلتف آيضاً، فقالت هي بحدة:
_مُمكن ترد عليا لما أكلمك!
تحدث آخيراً ولكنه قال :
_روحي نامي.
قبضت يدها وقالت:
_إنت مش ولي أمري.
إلتف ونظر لها بهدوء ولكنه حاد وقال:
_تمام...مُمكن تروحي تنامي بقى!
عقدت ذراعيها قائلة :
_لأ.
تنهد بإنزعاج،ثم قال بحدة:
_يعني إنتي عايزة إيه دلوقتي؟
إقتربت منه ثم نظرت لعينيه قائلة:
_إنت جبتني هنا ليه؟
رد قائلا بضيق:
_عايزة ترجعي مصر يعني؟
قالت:
_رد على سؤالي الأولؤأنت جبتني ليه هنا.
قال:
_متنسيش إن كل دا بإرادتك.
إنكمشت ملامحها بضيق وكأنها على وشك البكاء...ثم لفت وإتحركت للخارج بدون حديث...
نقل بصره لها، وإتحرك بعدها هو أيضاً للخارج...
وجدها تستلقي على السرير، وتُغطي نفسها بالغطاء دون النظر إليه...بل أعطته ظهرها أيضاً.
تنهد من أنفه بضيق، ثم تحرك ناحية الأريكة، والذي هي كانت أمام ناظريها...
جلس على الأريكة، إذا بها تلتف للجهة الاخرى وتُعطيه ظهرها للمرة الاخرى...
ولكن المًفاجأة إنه كان بيبصلها وبيدبدب بقدمه على الأرض بخفة وحاسس بالضيق في صدره...ضيق غريب عمره ما جربه، آو عمره ما دام كل الوقت دا....
عايز يطنش، يتجاهل زي كل مرة....لكنه مش قادر، نظرة الضيق والحزن في ملامحها جعلته يتوتر...
_
الساعة 12:00 مُنتصف الليل.
_ليلى...إصحي.
سمعت تلك الكلمة تتكرر مع لمسة على كتفها...فتحت عينها بنعاس،إذا بها ترى آريان جالساً على كرسي بجانب السرير...
قالت بنعاس ولم تفتح عينيها كُلياً:
_في إيه؟
قال بضيق:
_فوقي.
. فتحت عينها قليلا،و إقترب هو منها وأمسك دراعها بخفة وجعلها تجلس...
إستغربت ونظرت للساعة وذُهلت لما لقت الوقت مًنتصف الليل...
وجلس آريان بجانبها على حافة السرير وقال:
_إنتي لسة مضايقة؟
رمشت عدة مرات وهي مُندهشة من إهتمامه...ونظرت له وجدته ينتظر إجابتها فقالت بتردد:
_مـ...مش أوي.
تنهد ثم قال:
_مينفعش حد يعرف إنك مراتي دلوقتي ياليلى.
سابت كل كلمة، وركزت في كلمة "مراتي" فا وجدت نفسها تتوه مُجددا فيه...
وآكنل حديثه قائلا بجدية:
_آنا مش مضطر أكدب، ولا عايز كدا....بس حالياً مينفعش حد يعرف أنك مراتي غير وقت الضرورة...أعدائي كتير ومًنتظرين فرصة واحدة يقعوني فيها...وإنتي هتكوني هدف مُمتاز ليهم لو عرفوا.
نظرت إليه بدهشة وقالت:
_يعني إنت خايف عليا!!!
عقد ذراعيه ببرود وقال بتهكم:
_إنتي مُسلية، فا مُمكن أتضايق شوية لو قتلو*كي.
قلبت ناظريها بإمتعاض هاتفة:
_شوية!...كتر خيرك.
إبتسم بخفة، وقالت هي:
_مصحيني من أحلى نومة عشان تقولي كدا؟
سكت، ونقل بصره وقام وقف، فا كيف يخبرها بأنه لم يستطيع النوم فقط لأنها حزينة بسببه، ولم يجرؤ على إخبارها حتى.
سكتت هي قليلا،ثم ربتت على السرير بجانبها وقالت:
_طب تعالى نام يابني، تعالى.
. نظر إليها ورفع حاجبه قائلا:
_واضح إنك إتعلمتي كتير من سلمى.
ضحكت عندما تذكرت سلمى، ولف آريان وهو يكتم إبتسامته عندما وجدها تضحك...وجلس على الجانب الأخر من السرير ونظر لليلى...
وقالت ليلى بعدما توقفت عن الضحك:
_دي وحشتني أوي.
نظرت لها،ولقته ينظر لها وساكت...تنهدت بلطف،وشاورت على قدميها...نظر لها قليلاً بهدوء، لكن من داخله كان مُرتبك...ولكنه إبتلع ريقه لتحرك تفاحته...ثم يميل عليها واضعاً رأسه على قدميها...
إرتبكت، ولكنها تماسكت...ووضعت يدها على شعرها تلتمس بأنمالها عليه، لتظهر إبتسامة على ثغرها، وهي تراه يُغمض عينيه...
كانت عارفة إن تغييره صعب، ولكنها هتحاول...رغم خوفها منه الذي مازال مسيطر عليها بسبب ما حدث في الماضي...
ولكنها قررت تديه فرصة، وتصدقه...لدرجة إنها صدقته في إن والدها كان سبب في دخول آريان حياتها.....ولكن السؤال الأن....لماذا قرر توفيق يقتل بنته الوحيدة...هي من صلبه، وإبنته الوحيدة...إذا لماذا كان يُريد التخلص منها....والأكيد بأنه لم يكن كرها، بل خوفاً من شخص ما....
رواية خاطفي اللطيف الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ايه عيد
_بعد مرور شهر ونصف تقريباً
_فيلا آريان
_مرسيليا(فرنسا)
_الساعة 4:00 عصراً
وتحديداً على الشط، كانت واقفة ليلى وأشعة الشمس مُنعكسة عليها، وكانت عمالة تدخل الفيلا وتجيب حاجات وتحطها برا...
جابت شواية، وبولة فيها شرايح لحمة متبلة عشان تشويها...
وكانت لوحدها في البيت، وجابت كرسيين وطاولة عليها فاكهة وشوية تسالي، وبعض الأشياء الأخرى، وإستغلت إنالمنطقة كلها فاضة أصلا وما في غيرها وفيلا آريان في المكان...
أخذت نفس عميق وبصت على ترتيبها للمكان، وفجأة سمعت صوت سيارة...عرفت إنه آريان، وجريت بسرعة للفيلا ووقفت قدام الباب بإبتسامة حماسية...
فتح آريان الباب، وعقد حواجبه بهدوء وبعض الإستغراب من وقوفها هكذا...ودخل ،وقالت بإمتعاض وهي تضع يديها على جوانب خصرها:
_مُمكن اعرف إنت كُنت فين من إمبارح بليل؟
مردش، وسكتت هي بضيق عندما تأكدت من سكوته إنه كان في مُهمة، رغم إنه مبقاش يتكلم ولا يقولها عشان متزعلش، وطبعاً هي مش عارفة كدا، بس هي بتقدر تعرف إنه راح فعلاً لهدف جديد، وإبعاده عن شغله دا بقت مُهمة مُستحيلة.
تنهدت وحاولت تتفادا زي كل مرة، وقربت منه ومسكت ذراعه وهي بتسحبه وراها قائلة :
_تعالى عاملالك مُفاجأة.
أخدته وخرجوا من الباب الخلفي، ووصلوا للشاطئ...وشاف كل التجهيزات إل هي عملتها، وإقترب من الطاولة وإلتقط تُفاحة ليأكلها قائلا بتعجب هادئ:
_عملتي كل دا؟!
إومإت وقالت بإبتسامة:
_آه أنا، إيه رأيك؟...بقالي ساعة بعمل فيهم.
أردف قائلا :
_إممم، كويس.
سكت قليلاً، ثم ضاقت بعينيها وقالت:
_بس كًنت عايزة أنزل البحر وأجرب العوم...
قال بسلاسة دون الإلتفاف لها:
_ما تجربي، إيه إل مانعك؟
أكملت لتختبر فيه شيئا:
_آه، بس أنا عايزة...إحم،مايوه.
رد بهدوء غريب:
_ماشي، في واحد فوق في الدولاب.
إندهشت، ونظرت حولها، هو آه مفيش غيرهم، لكن إفتكرت إنه هيغيير مثلاً وقالت لتتأكد بأها سمعت:
_يعني فيه واحد فوق؟...وألبسه كمان!!!
تحرك ليجلس على الكرسي قائلا ببرود:
_إممم.
عقدت حاجبيها بإستغراب،وإتضايقت من بروده...ولفت وإتحركت ودخلت الفيلا وطلعت على فوق للغرفة.
إتجهت ناحية دولابها وفتحته وبدإت تدور على المايوه إل بيقول عليه دا وهي هتولع في نفسها من غيظها منه،لكن....
..فجأة لقت المايوه في إحدى الأدراج، ولكنها إندهشت لما لقته مايوه إسلامي إسود ومغطي من كل ناحية ومُحتشم...
توسعت إبتسامتها بخبث،وتركته مكانه وإكتفت بإرتداء فُستان أبيض طوله يصل لبعد الركبة، وبحما*لات عريضة، وضيق من ناحية أسفل الصدر و الخصر.
نزلت للأسفل، ولقته واقف بجانب الشواية وبيشوي اللحم، ويرتدي نظارة شمسية...
إتحركت ناحيته ووقفت جمبه قائلة وهي تحاول منع إبتسامتها بصعوبة:
_إممم، بقى طلع دا بقى هو المايوه بالنسبالك!
إلتقط له بطرف عينه نظرة خاطفة، ثم أشاح بنظره قائلا :
_ملبستهوش ليه؟
قالت:
_هو إنت فاكر دا مايوه؟
قال بهدوء:
_أمال إيه يعني!
قالت بإحراج وخجل:
_ما أنا مش قصدي دا!...أنا قصدي التاني.
رد بتهكم:
_إشرحي أكتر.
قالت:
_إحم...قصدي إل هو قطعتين دا...بس مش مقفول إل مفتوح إل هو، إحمممم..."بيكيني"
رد فجأة بنبرة جافة:
_إنسي إنك تلمسيه أصلا.
ضمّت شفتيها لتمنع إبتسامتها أكتر عندما لاحظت غيرته، وقالت لإستفزازه:
_ليه كدا!...دا حتى حلو ومُريح، وجذاب.
رفع نظراته للأعلى ولف وجهه ناظراً لها بحدة وقال:
_على جثتي، لو لبسي الهبل دا!
سكتت ناطرة لعيونه الزرقاء الذي كانت ألمع من لون المُحيط...إبتسمت ببراءة لتظهر اسنانها العلوية...
إستغرب ورفع حاجبه وقال:
_بتضحكي ليه؟
نظرت للأسفل بخجل وقالت:
_لأ مفيش.
أعاد نظره على شواء اللحم، ثم إقتربت منه فجأة وإحتضنت ذراعه...نظر لها بطرف عينيه قائلا:
_إنتي تعبانة؟
حركت رأسها بالرفض، ونظرت للأمام بإبتسامة هادية وجميلة وهي تسند جانب رأسها على عضلة ذراعه، وأكمل هو شواء اللحم بهدوء...
ثوانٍ حتى قال هو:
_مفكرتيش هتدخلي كلية إيه؟
قالت بنبرة باهتة:
_مش عارفة، وغير كدا مش هقدر أكمل أصلاً!
تحدث بهدوء ثابت:
_ليه؟..
تنهدت ثم قالت:
_بكل إل بيحصل دا مش هعرف أكمل، دا غير إن....
قاطعها قائلا:
_هتكملي ياليلى،إختاري بس الكُلية المُناسبة.
رفعت رأسها لتنظر له بدهشة وقالت:
_إزاي!!!
رد:
_هقدملك في جامعة أمريكية معروفة، تقدري تدرسي من البيت لو حابة.
قالت بذهول:
_بجد!!!
أعاد أنظاره لشرائح اللحم قائلا :
_أنا كل كلامي جدي، دا لمعلوماتك...وغير كدا إني مش بكدب.
ردت بسخرية قائلة :
_إممم، بأمارة لما كدبت عليا، ورمتني من فوق الفندق.
نظر لها وقال بجدية:
_أنا قولتلك إني هخليكِ عايشة؟
سكتت لثواني، ثم قالت بضيق:
_لأ...كُل كلامك كان عبارة إنك هتقتلني.
إبتسم بخفة وأعاد نظره للشواية:
_يبقى أنا مش كداب، وقولتلك الحقيقة، لكن من سذاجتك إفتكرتيها هزار.
سكتت بإستيعاب وضيق، لإنها فعلاً مكانش لازم تصدقه وهي مش عارفاه غير من فترة محدودة...ولكن ما حدث قد حدث....
أعادت أنظارها ليه وقالت بتغيير الموضوع:
_طب إنت دخلت كلية إيه؟
رد ببرود:
_مدخلتش حاجة.
رفعت حاجبيها:
_ولا حاجة!!!...مش مصدقة،دا إنت معلوماتك مبتخلصش.
رد :
_بجد...أنا مدخلتش أي كلية، لكن أنا فاهم وحافظ كل التخصصات، أنا درست أكتر من مئة تخصص جامعي.
إندهشت أكتر وإبتعدت عنه قائلة :
_إنت بتهزر صح؟؟؟
نظر إليها بجدية صادقة وقال:
_لأ، أنا فعلا إتعلمت كتير...كيميا، فيزيا،علم نفس، قانون، إقتصاد، حسابات، آحياء، هندسة...حاجات كتير عقلك الصغير مش هيستوعبها...
عقدت حواجبها بإمتعاض هامسة:
_مغرور.
قال برفعة حاجب باردة:
_نعم!
أشاحت بأنظارها بعيداً عنه، ثم فكرت قليلاً لخمس دقائق تقريباً ثم قالت بتفكير:
_أتعلم أحياء؟؟؟
نظرت له لتستمع لرده، ولكنها لقته بيبتسم إبتسامته الجانبية الجذابة والخبيثة، ثم قال:
_مأظنش دا هينفع، لإن دا هتتعلميه مني أنا في البيت.
رجعت خطوة للخلف قائلة بعصبية وغيظ:
_إنت قليل أدب، وسا*فل.
قام بتقليب قطعة اللحم قائلا:
_حاسبي على ألفاظك ياليلى.
سكتت،ثم نظرت له بخبث، وإستغلت إنشغاله، وإتحركت وجابت كورة متوسطة الحجم و بلاستيك قامت بشرائها...
وقفت على مسافة شبه بعيدة عنه، وفجأة رمت عليه الكورة، ولكن قبل ما توصله كان زاحها بالهواية إل في إيده...
إتصدمت وبرقت،وحرك أنظاره ناحيتها، ولكنها حبت تستفزه آكتر فعادت بخطوات للخلف وطلعت لسانها بطفولية...
رفع حاجبه، فقالت هي بصوت عالي ليسمعها :
_إنت قلــــيل أدب.
تجاهلها، وأعاد أنظاره تاني للشواء، فا إتضايقت هي، وإتحركت على الرمال وراحت ليه وقالت بغيظ:
_على فكرة إنت مُمل أوي.
مردش عليها،بل لم ينظر لها حتى، فا نظرت له والشر في عينها، ثم....
قررت تعصبه بضربها على كتفه وتجري فوراً لإنها عارفة إن الحركة دي بتعصبه...
وبالفعل،نظر هو لها بنظرة مُخيفة...
وكانت بتجري على الرملة وبتضحك،ولفت وشها تشوفه وشهقت بصدمة وخوف لما لقته بيجري وراها بسرعة رهيبة وبدأ يقرب منها...ذودت في سرعتها على قد ما تقدر، لكنه كان أسرع، دا غير إن نفسها إتقطع من كتر الجري،وفجأة...
لقته في ثانية وهو بيجري بعد ما وصلها، حملها من خصرها بذراع واحدة لدرجة إن رجليها مبقوش لامسين الأرض...
إرتعبت وحطت إيديها الإتنين على ذراعه بتحاول تبعده بتوتر وخوف، ولكنه كان أقوى، وهي كانت كاحباية الفصولياء في يده....
قالت بصوت الأطفال:
_أسفة، مش هعملها تاني ولله، والنبي خلاص سيبنييييي.
قرب وجهه ليهمس بأذنها من الخلف بصوت خافت ولكنه حاد:
_أنا مـش قـولت الحـركة دي متتـكررش!
أومأت بسرعة وبندم:
_آ...آه، بس أنا شقية حبتين، سامحني والنبي، مش هعملها تاني بجد.
شد على معدتها وخصرها أكثر، لتلتصق به أكثر قائلا:
_يبقى قللي شقاوتك دي معايا حبتين،ودا هيكون أخر تحذير...يا إما....هرميكي في البحر.
ذُهلت وقالت بسرعة:
_لا، لأ...خلاص مش هعمل كدا تاني، خلي قلبك أبيض بقى.
تنهد، وسابها، وأخذت نفسها بسرعة ونظرت له بإمتعاض، ثم...
قربت منه بسرعة وضربته تاني على كتفه لكن بحركة طفيفة، وجريت بسرعة وصوت ضحكاتها المُستفزة مسموع...
ظهر إندهاش طفيف على ملامحه، وزفر ومسح على وجهه وهو ينظر ناحيتها وهي مازلت تركض ليلحق بها مُجددا...أخذ نفس عميق وقال بإمتعاض:
_متجوز طفلة أنا!
شافها بعد ما جريت مسافة بعيدة ووقفت تاخد نفسها، ولكنها بصت ليه وطلعت لسانها الصغير بطفولية وهي بتهز راسها....
فجأة لقى نفسه بيبتسم بهدوء، وعينه عليها...وكإنها مصدر سعادة...
وبالفعل ،ليلى كانت مصدر راحة بالنسباله، رغم إنها هبلة، طفولية، شقية...بس عجبته.....
_______
بعد ساعات
كانت قاعدة ليلى على الرملة وجمبها آريان، وفي المُنتصف طبق اللحم المشوي...
كانت ليلى بتلتقط شريحة بالشوكة وبتاكل وهي بتبص للغروب...وآريان أنهى عشائه وماسك تلفونه بيقلب فيه...تنهدت،وخلصت أكل، وقالت بضحكة خفيفة لتفتح معه موضوع:
_إنت لما بتتعصب بتبقى غريب.
رد دون إشاحة أنظاره من الهاتف:
_غريب إزاي يعني؟
قالت:
_يعني بتخوّف،ببقى حاسة إنك عايز تقتـ.ـلني مثلاً...نظرتك دي مُريبة.
رد :
_مفيش حد قدر يعصبني قدك.
ضاقت بعينيها قائلة :
_أنا!!! دا أنا بريئة.
نظر لها بطرف عينيه ساخراً، وسكت وأعاد أنظاره للهاتف...
وتنهدت هي وقامت وقفت وقالت بإبتسامة صغيرة:
_مُمكن تصورني!
رفع بصره لها، فا إذا بها تذهب ناحية حافة الشاطئ ووقفت بوضعيه لطيفة والغروب وراها...
تنهد ورفع هاتفه ليلتقط لها صورة، ولكنه رفع عينه عليها مُجددا...فقد كانت تلمع داخل عينيه والمُحيط والغروب خلفها والهواء يطاير شعرها...
إلتقط لها صورة، وقربت هي منه بسرعة...وجلست بجانبه تماماً وهي ترفع رأسها قائلة :
_وريني كدا!
آراها الصورة وإبتسمت، وحدق هو بها وبإبتسامتها...أخذت منه هاتفه وجابت الكاميرا تاني، ولكن الأمامية هذه المرة...ورفعت إيدها لتلقط لهم صورة...
وإلتقطت واحدة بالفعل، لإن أصلا مكانش واعي إنها أخدت منه التلفون، كان كل دا عمال يبص لليلى ومش مركز...لكنه لما إستوعب إنها بتصورهم فاق....
وهي بصت للصورة وتوسعت إبتسامتها لما لقته بيبصلها وبس...ولكن هو أخد منها التلفون بسرعة قائلا بضيق:
_أنا قولتلك تصوريني!
نظرت له، وشافته كان هيمسح الصورة، فا بسرعة وقفت على ركبتيها وقربت منه قائلة برجاء:
_لأاااا متمسحهااااش، خليها والنبي.
مردش عليها ورفع إيده عشان يمسحها، لكن ليلى قفزت عليه بسرعة ليستلقي على الأرض وهي فوقه...
وهي لم تستوعب ما تفعله، ولا ترى نظراته، فقط مدت إيدها لتصل لكفه وتاخد التلفون...
وأخدت التلفون فعلاً وضحكت بإنتصار، ولكن....
فجأة إتصدمت وبصتله ولقت عينه عليها...
قامت وقفت بسرعة بعيد عنه، وإبتلعت ريقها، وقالت:
_أ انا أسفة... مقصدتش.
سكت،وتنهد وإستقام بجلسته، ثم وقف، وآمامها وفتح كف يده قائلا بهدوء:
_التلفون.
حضنت التلفون قائلة برجاء:
_طب متمسحهاش والنبي، سيبها.
نظر لعينيها البريئة،وملامحها الطفولية...وسكت،ولم يوافق، ولم يرفض أيضاً...
وبعتت هي الصورة لتلفونها فوراً...
تنهد وأخد منها التلفون بعدما إنتهت هي، وكان هيمسح الصورة، لكنه رجع بقراره...
ثم بعد دقائق، بدا يلموا كل الحاجات ويدخلوا الفيلا، لما الليل خلاص دخل...
وهنا قال آريان:
_إحنا معزومين في حفلة بعد بكرا.
نظرت له بإستغراب وقالت:
_حفلة إيه؟...وقصدك إيه بإحنا!
نظر لها قائلا بسلاسة:
_حفلة خيرية لرجل أعمال كبير...وقصدي بإحنا،يعني أنا وإنتي.
قالت بسذاجة:
_طالما حفلة خيرية يبقى معنديش مانع.
نظر لها بتهكم،ولكنه سكت، وبعدين دخلوا للداخل ليروا ما سيفعلوه الأن....
______
_بعد ساعة
كانت ليلى قاعدة على ركبتها بجانب الكنبة وبتلعب شطرنج مع آريان الجالس على أول الأريكة...
كانت بتلعب وهي مش فاهمة حاجة، ولكنها بتلعب وخلاص عشان متحسش بالملل، ولكنها حاسة بالملل فعلاً...
مسكت الحصان وحطته في مربع مُعين، ونظر آريان لها بتهكم، ولعب دوره وكسب عليها للمرة الخامسة...
تأففت ليلى بإمتعاض وزهق، وزقت اللعبة وقالت:
_مش هلعبها تاني ها...أنا مش فاهمة في البتاعة دي حاجة.
رد بسخرية وهو يُعيد ظهره للخلف:
_مش إنتي إل جبتيها، وقولتي إن مفيش زيك في الالعاب دي!
سكتت وعقدت ذراعيها بغيظ ونظرت للإسفل...
ثم نظر لها قليلاً، وتنهد وقال لما تأكد بأنها حاسة بالملل فعلاً، دا غير إن ليلى مش زيه ومش بتحب الهدوء كتير...يعني عكسه في كل شئ...
ولكن جت فكرة في دماغه ولها غاية، ثم قال:
_تحبي تلعبي جرأة وحقيقة؟
رفعت راسها وبصتله بدهشة وقامت فوراً وقعدت جمبه على الأريكة قائلة بحماس:
_يلا.
نظر لها بهدوء وقال:
_هسألك سؤال، ولو مجاوبتيش هتضطري تنفزي فعل جرئ أنا هطلبه...
إبتلعت ريقها،ولكنها أومأت وقالت:
_إبدأ إنت.
سكت لثوانٍ ثم قال:
_لما كنا في محل الملابس من شهر، إشتريتي إيه لما طلعتي فوق.
إندهشت وقالت بغيظ:
_وإنت مالك!
إبتسم بخبث قائلا :
_هتجاوبي ولا هنبدأ الفعل الجريئ؟
زفرت بتذمر، ثم سكتت قليلاً، ثم قالت بصوت خافت:
_حاجات ليا...يعني إحم،حاجات بناتية متخصكش.
رفع حاجبه بخبث وقال بهدوء:
_إممم...على العموم أحب اقولك إني عارف، الموظفة قالتلي على كل المُشتريات.
إتصدمت وفتحت عينها وشتمت السكرتيرة في سرها قائلة:
_بنت اللذيذة.
رفع نظره وحاجبيه لها، فا شهقت وإستوعبت إنها فكرت بصوت عالي وإتكلمت...
إبتسم وقال:
_دي عادة وراثية عندك يعني ولا إيه؟
إتحرجت، لإنها كل ما تحاول تتكلم في سرها تكتشف إنها بتتكلم بصوت مسموع لل حواليها....
أخذت نفس عميق وقالت:
_دوري.
أعاد ظهره للخلف ببرود وثقة، وفكرت هي قليلاً وهي بتحاول تجمع أي سؤال، ثم إبتسمت بتذكر وقالت بخبث:
_قولي...ليه أنقذتني وودتني المُستشفى لما رمتني من فوق الفندق!...كنت تقدر تسبني أمو*ت عادي، بس إنت أنقذتني بعد ما كنت السبب في إل حصل أصلاً؟؟؟
سكت لثانية واحدة وكإنها تردد، وخصوصاً مع إبتسامتها الواسعة عشان تكتشف ومش هيقدر يكدب، ثم تنهد وقال بعدما أشاح بنظره بعيداً عنها:
_عشان...مش عايزك تمـ.ـوتي.
إقتربت منه قائلة :
_ها، كمّل!
نظر لها بضيق أظهره جيداً وقال بتنبيه:
_مش هزوّد.
مدت شفتيها بغيظ،وبعدت عنه وقالت:
_دورك.
نظر لها ،ثوانٍ بهدوء، لدرجة إنها إستغربت وإفتكرت إنه مش لاقي سؤال، لكن السرال كان معاه فعلاً بس بيتأكد إذا كان لازم يقوله ولا لأ...ثم قال بهدوء وجدية:
_إيه السر إل إنتي مخبياه من طفولتك...ومن غير كدب.
بصتله بشدة،وإرتجفت أطراف جسدها...وإبتلعت ريقها بصعوبة، وأشاحات بأنظارها بعيداً عنه، وقالت بضيق:
_مش هلعب.
ظل يحدق بها بهدوئه المُريب وقال:
_مينفعش ياليلى،دا دوري، وإنتي لازم تجاوبي...يا إما نبدأ الفعل الجريئ.
بصتله بدون تردد وقالت:
_يبقى الفعل الجريئ.
لم يظهر إستغرابه منها، وإنها وافقت على التحدي عشان بس متقولش السر...ولكنه قرر يضغط عليها عشان تعترف،فشاور بأصابعه لها لتقترب منه...
وإبتلعت هي ريقها بتوتر، وقامت وقفت وقربت منه، وفجأة...أمسك معصمها وقربها منه لتجلس بقربه جداً على ركبتيها...
إرتبكت أكتر ولم تنظر له، وقربها منه،لتميل عليه و يهمس بأذنها بصوته الرجولي:
_التحدي هو....بوسة.
نظرت له بدهشة، ونظر هو لها ببرود، وقالت هي:
_نعم!
قال:
_مش هعيد كلامي ياليلى...لو مش عايزة تقدري تقولي السر، شوفي إنتي بقى عايزة إيه!
حست إنه بيضغط عليها فعلاً، ولكنها أقحمت نفسها في هذا...ونظرت له وكانت هتقرب لتقبّله على خده، ولكنه أبعد وجهه قائلا بتهكم:
_إنتي أكيد مش بالغباء دا عشان تفتكريني بقصد هنا!...أنا مُتأكد إنك عارفة قصدي فين كويس.
إتضايقت بإغتياظ،وإبتسم هو بخبث وينتظرها لتعترف بالسر، لإنه كان مُتأكد إنها مش هتقدر تعمل كدا...فا هتتجبر تعترف....
كانت هتبعد وتنسحب بأي طريقة، لكنه حاوط خصرها بشدة لكي لا تتزحزح من مكانها...ومنتظر إعترافها...
ولكنها خافت،خافت تقول، أو تتكلم...السر دا عبارة عن كره لنفسها، يبقى إزاي تقوله، إذا كانت هي نفسها بتقرف تقوله بينها وبين نفسها، يبقى تقوله ليه إزاي!!!
وهو كان ينظر لها بجدية، ومُنتظر يسمع صوتها وتعترفله، رغم إنه مش بيظهر فضوله، إلا إن ليلى الوحيدة إل كانت بتثير فضوله للدرجة كبيرة، رغم إنه عارف عنها كل حاجة...إلا السر دا،وفجأة...
جعلته يُدهش منها عندما إقترب لتطبع قُبلة على خاصته...وبالفعل فعلتها تحت ذهوله الظاهر بعينيه....
وكأن الزمن توقف، وكأن قلبه هو من توقف عندما شعر بملاذها وطعم شفتيها الغضة...وشعر بإن كل حواجزه إختفت، ولأول مرة يسمع عقله يقول:
"إفقد السيطرة...إفقدها الأن، كن أنت المُتحكم"
ورغم بأن لم تمر سوى ثانيتين فقط، ولكن الوقت كان بطيئ جدا بالنسباله...
وكادت ليلى على الإبتعاد بسرعة، ولكنها إتصدمت عندما شعرت بيده تحاوط رأسها من الخلف، وذراعه تحاوط خصرها، وهو يُقربها له أكثر، ليتحكم هو بهذه القُبلة ويُصبح المُتحكم...
وليتلذذ أكثر بها، وكأنه وجد ما يُريده، وحرارة جسده أصبحت مُشتعلة وهو يقترب منها أكثر...
وأما ليلى فا إتصدمت وإتسعت مقلتيها من تصرفه، وهي تشعر بقبضته القوية المشدودة على خصرها...وقوته الغريبة إل ظهرت كي لا تبتعد...
وفي ثانية حركها ليقلب الموازين، وتصبح هي مُستلقية على الأريكة، وهو أعلاها، يتعمق بقبلته اكثر وهو فاقد السيطرة على نفسه لأول مرة...كان شغف، رغبة، إرادة...عِشق.
وكادت ليلى أن تختنق بسبب إطالة وقته ولم يتزحزح، وضمت يديها على كتفه وصدره لتبعده، ولكنه لا يتحرك...وصوت أنينها المكتوم أسفله يدل على إختناقها...ولكنه لا يستطيع تمالك أعصابه بقربها، ويُريد أكثر...
حتى تحجرت الدموع في عينها، واصبح وجهها أحمر وهي لا تسطيع على إبعاده...وخارت قواها، وأنفاسها إتسحبت منها....
حتى أدرك ما يفعله بسبب شعوره برجفة جسدها...وإبتعد عنها فوراً لتسعل هي بقوة وتلتقط أنفاسها الذي لم تظن بأنها ستستنشقها مُجدداً....
وقف هو أيضاً يأخذ أنفاسه، الذي لم تكن بقدر أنفاسها هي السريعة المُختنقة...
تساقطت دمعة زاحفة من عينيها، ورفعت يدها ناحية شفتيها لتلتمس بأنمالها طرف جانب شفتيها السُفلية إذا بها تلتمس نقطة دم صغيرة...
رفعت نظرها لآريان إل عينه عليها ولاحظت الإرتباك الطفيف في عينه...
وهو شايف هدومها إل إتبهدلت عليها، وجرح شفايفها بسببه، وكان حاسس بيجسمه بيتحرق، وبقلبه بيتخنق لما فعله...
قامت بسرعة كي لا تبكي أمامه، وجريت بسرعة على فوق...
دخلت الأوضة، وإتجهت ناحية الحمام وفتحت الباب ودخلت دون إغلاقه وسابته مفتوح، ووقفت قدام الحوض ونظرت للمراية...
إتجمعت دموعها أكتر في عينها، وإرتجف جسدها أكثر، ورفعت إيدها المُرتعشة وهي بتمسح على شفايفها بخفة، وذكريات بشعة بتمر على عقلها....
الأسوء إنها عارفة إن آريان مغلطش، لإن دا حقه...وهي إل أقحمت نفسها في التحدي...لكن هي مش قادرة متفتكرش ماضيها البشع...
وهنا،قدرت تستنشق ريحة آريان قريبة منها، ثواني وسمعت خطوات أقدامه الثقيلة،وهي تقترب منها...ووقفت ثابتة وبصت للأسفل بتوتر وحزن....
ثانية بالظبط وسمعت صوت أنفاسه خلفها...أخذت نفس، ولفت وهي بتمسح على خدها وقالت بصوت باهت:
_أنا كويسة.
سكت،وبدون أن تنظر له إتحركت للخارج وتوجهت ناحية السرير...
أما هو فظل واقفاً أمامه، رفع بصره للمرآة ليرى إنعكاسه...
شعور اجتاح قلبه، لم يكن حباً ولا عشقاً، بل كان هوساً...كان يعلم بأن ليلى خطر عليه، ولكنه تقبله...وهو يعلم جيداً بأنها أصبحت نقطة ضعف...ولكنها أجمل نقطة ضعف...
رغم بأنها نقطة ضعف ستكون سبباً في تدميره، إلا أنه سيحرص جيداً على حمايتها....
_اليوم التالي، الساعة 12:44 ظهراً
_مصر
_امام كلية الهندسة
خرجت ورد وهي شايلة شنطتها وبعض المُخططات...إبتسمت بخفة لما شافت عزيز واقف جمب عربيته ومستنيها، قربت منه...
وإبتسم لما شافها وقال:
_إزيك يا بشمُهندسة.
قالت وهي تُلقي عليه المُخططات:
_بلا مُهندسة بلا زفت، دا هم يا عم.
ضحك بخفة وفتح باب السيارة وحط فيها أشيائها من الخلف قائلا :
_ليه بس، مين إل زعلك يا جميل!
قالت:
_الدكتور إل هنا مُستفز أوي.
سكت قليلاً ثم قال بجدية:
_طب كنت عايز أكلمك في موضوع....إنا كلمت المأذون، وأسبوع بالكتير ونكتب الكتاب، هنستنى لحد إمتا؟
سكتت، ونظرت للأسفل بتفكير...رغم إنها مُتردد،ولكن عزيز شخص كويس، وفضل معاها كل الفترة دي وساعدها في حاجات كتير...تنهدت ثم نظرت له بإبتسامة هادية:
_معنديش مانع، ييجي في أي وقت، وأنا موافقة.
إبتسم بحب صادق، وأومأ لها، وفتح باب العربية لها، ودخلت، ولف هو وركبمكان القيادة وإتحركت السيارة....
غير داريين بتلك العيون المُشتعلة التي ترقبهم من بعيد داخل سيارة سوداء، وقبضة يده ستكسر المقبض ويجز على أسنانه وهو يرى ما كانت ملكه في يد غيره...
_اليوم التالي
_فرنسا
_فيلا آريان
_الساعة 5:00مساءً،قبل الغروب.
دخل آريان الفيلا، وسمع بعض الأصوات في المطبخ...إتحرك لهناك، وشاف ليلى بتطبخ وبدوق الأكل...
وقف ينظر لها وشايف حراكاتها، وهي لم تراه بسبب إنها عاطياه ظهرها...
حس بالراحة لرؤيتها، فا البارحة لم تتحدث معه منذ الصباح، فطرت لوحدها وأخدت الإبرة لوحدها...والاسوء بالنسبة ليه إنها مكانتش بتتجاهله، بس كانت مُكتئبة عشان كدا متكلمتش معاه خالص...
كان فاكر إنها مضايقة منه بسبب إل عمله في تلك الليلة، ولكن إل ميعرفوش إنها كانت مضايقة من نفسها، لإن هي إل بتعاقب نفسها بسبب ماضيها...
إتحرك،وقصد يعمل صوت مفاتيحه لتسمعه وتعلم بوجوده...
وبالفعل،وقفت لثواني وملفتش، ثم كملت حركة وبدأت تجيب أطباق عشان تغرف فيها...
وهو جلس على الكرسي الرئيسي للطاولة وعينه عليها وعلى حركتها...وهادي وساكت تماماً.
تنهدت،ووضعت الأطباق على السفرة أمامه، وكانت عاملة اصناف متنوعة من الأكل...عاملة رز،وسمك فليه، وسلطة، وبعض الجمبري...وعاملة أكلات بحرية وشكلها يشهي...
قعدت بجانبه على الكرسي، وهو بدأ ياكل وعجبه الأكل فعلاً ولكن من غير ما يظهر إعجابه...
وبدإت هي أيضاً في الأكل، وهنا نظر هو لها وقال فجأة:
_أخدتي الإبرة؟
نظرت له، وتقابلت عيونهم، ولكنها إرتبكت واشاحت بنظرها وأومأت قائلة بخفوت:
_أيوا.
سكت، مش بسبب ردها، بل لسماعه لصوتها...نظر مُجدداً للطعام وكمّل أكله...وآكلت هي أيضاً...
وبعد ما خلصوا، قامت وشالت الأطباق وراحت ناحية الحوض عشان تخلصهم ثم تستعد عشان تروح الحفلة...
هنظر لها، وقام وقف وشال معاها الأطباق، ووقفت هي ناحية الحوض تغسل الأطباق...
إقترب منها ووضع أخر طبق وهو واقف بجانبها والمسافة بينهم صغيرة...وتردد كثيراً قبل أن يقول:
_إحم...تسلم إيدك.
لمح طيف إبتسامة على شفايفها وقالت :
_شُكراً.
سكت قليلاً، والضيق كان واضح على ملامحه، ولكنه تحدث أخيراً بهدوء:
_إنتي...مضايقة؟
حركت رأسها بالرفض، ثم تنهدت وقالت دون النظر له:
_مش مضايقة...بس أنا يعني،مـ..مكنتش مُستعدة،أنا بس مكنتش جاهزة لحاجة زي دي، مـ...مش متعودة.
سكت قليلاً، ثم قال بهدوء غريب:
_هو دا السبب؟
سكتت ببعض الإرتباك، لكنها أومأت بعد تردد...ولسوء حظها إنه لاحظ توترها بالفعل، وإتأكد إن في حاجة ورا سرها المجهول.
تنهد ثم قال:
_طب روحي غيري هدومك، عشان الحفلة...
أومأت ،وإنتهت من غسل الأطباق، ثم لفت وإتحركت للخارج لتغير ملابسها، أما هو وقف وأحضر علبة سجائره وإلتقط منهم واحدة وبدأ ينفث دخانها...
هينه على الباب، عقله مش نايم...وبيفكر فيها، والشك بيحاوطه...وجمع الأحداث
كل ما يقرب منها تخاف، وكإنها بتخاف من لمسات الغير، كان مُتأكد إن رعشتها مكانتش بسبب الخجل، بل بسبب الخوف...هياجس كتير دخلت عقله، وأسوأهم كان بيحاول يتجاهله...ولكن في النهاية هيعرف سرها بأي طريقة...
إنتهى من سيجارته ثم صعد للأعلى....
_______
إنتهى من إرتداء ملابسه في الخارج، ووقف قدام المراية ليرتدي ساعته"باتيك فيليب" ساعة فخمة ذا طراز متطور مصممة خصيصاً له من مصمم هذه المجموعات الراقية...يرتدي بذلة سوداء مُفصلة على جسده العريض الجذاب مصنوعة من صوف أل فيكونيا ،وأسفلها قميص رجالي أبيض...حذاء مصنوع من الجلد، وغير رائحته الرجولية"توم فورد"
عدل أكمام بذلته، ونظر للساعة التي أصبحت الثامنة مساءً...
وفجاة،خرجت ليلى من غرفة الملابس، وهنا إتجمد آريان مكانه عندما رآها...
ترتدي فُستان أحمر قاتم يبرز مفاتنها، وبأكمام منفوشة باللون الأحمر أيضاً...كان ضيق من ناحية الخصر، ولكنه طويل وواسع من الأرداف...
وقدرت تلم شعرها كعكة، تاركة بعض الخصلات على وجهها...وقفت لما شافته بيبصلها، كان هادي، ثابت...ولكنه مش قادر يبعد عينه عنها، لدرجة إنه إبتلع ريقه بدون ما هي تشعر...
رمشت عدة مرات بتوتر، ثم إقتربت من المراية عشان تشوف شكلها ولو هتحط حاجة تانية...
وبقى كدا واقف وراها، لف وجهه لينظر لها، ولم يلاحظ بأن الفستان بفتحة من الخلف ولكنه مربوط برباط مُخصص بالفستان...
كان عينه على إنعكاس وجهها فقط، حتى إقترب منها ليصبح خلفها تماماً...
إقترب منها،وإرتبكت هي...ومد يده،وفتح درج موجود في التسريحة...فتحه وإلتقط منه شيئاً...
إندهشت لما لقته عقد ألماس فخم، وكل حباته عبارة عن آلماس، ألبسها إياه، ثم نظر لها في المرآة ليرى الإعجاب في عينيها..
قال:
_عجبك؟
إومأت،بإبتسامة خجولة، فإقترب هو أكثر منها ليحرك يديه على خصرها...
إرتبكت،خصوصاً عندما أصبح يحتضنها من الخلف...
إتشدت ملامحها بتوتر، وإبتلعت ريقها...ورفع هو يده وأمسك فكها بحدة ووجه وجهها ناحيته، وبما أنه أطول منها فقد مال بوجهه ناحيتها...إذا به يطبع قُبلة خفيفة على جانب شفتيها...
أصابتها الربكة أكثر، وأنفاسها تعالت، ولكنها لم تبتعد...وهذا ما جعله يفعل هذا، لإنه مش قادر يسيطر على شعوره من وقت تلك الليلة، دا غير إنها مبعدتش عشان شايفة إن دا حقه فعلاً....
ولكن الغريب كان فيه هو، لإنه عمره ما توقع يعمل كدا...دايماً مكانش بيعير إهتمام بكل الستات إل كانو حواليه، ولكن ليلى مُختلفة...قدرت تجذبه ناحيتها بدون جهد ولا مُحاولة...
إلتقط خاتم نسائي وبه ألماسة مُربعة ذا لون وردي في المًنتصف، ولبسه في إصبع ليلى الذي إستغربت، من لطفه الغريب معاها....
_____________
_في الحفلة
كان عبارة عن قاعة كبيرة، وفخمة...والكثير من رجال الأعمال موجدين، والكثير من العصابات، وزعماء المافيا...
دخل آريان وجمبه ليلى المُندهشة بكل حاجة حواليها، بدءً بالمكان والمعازيم إل لبسهم كله عبارة عن ماركات باهظة الثمن...
وقف الجميع، وأنظارهم فجأة بقت عليهم هما الإتنين، إتوترت ليلى لدرجة إنها مسكت في كم آريان وقربت منه قائلة :
_هما بيبصولنا كدا ليه؟
نظر لها بطرف عينيه، وظهرت إبتسامته الجانبية قائلا بصوته العميق:
_عشان أنا مُجرم مطلوب للعدالة.
رفعت بصرها له وقالت بإمتعاض:
_هو أنا ليه حاساك مش مضايق، وكإنك فرحان بجرايمك.
سكت، وإختفت إبتسامته عندما نظر للأمام ليجد لوكاس يقترب منه بإبتسامته المُستفزة ويدندن تلك الأغنية مُجدداً، وخلفه مجموعة من الرجال، أو الاصدقاء من نفس مجال العمل...
إتشلت ملامح ليلى لما سمعت تلك الأغنية، ومكانتش محتاجة تبص على المصدر عشان تعرف، لقت نفسها بتقرب من آريان وبتمسك فيه...وهو وبدون تردد حواط بذراعه خصرها ليقربها منه أكثر.
وقف لوكاس قدامهم،ونظر لليلى التي لم تكن تنظر له حتى وقال بإبتسامة:
_ليلى!!!...مكنتش متوقع اشوفك تاني، بس أنا زعلان منك، مسألتيش عليا خالص الفترة دي.
لم تنظر له ليلى وفضلت موجههة وجهها ناحية صدر آريان وهي خايفة تبص أصلاً، كل ما تفتكر تلك الاغنية عقلها بيتشوش، وبتفتكر حاجات هي مش عايزة تفتكرها...
تكلف لوكاس بإبتسامته المُزيفة وقال:
_والدي كان هييجي، لكن أنا موافقتش، وأقنعته أجي مكانه، لإنه لو شافك كان عمل مجزرة.
رد آريان بهدوء قائلا:
_بقى راجل عجوز ميئوس منه، بنصحك تتحرك إنت وتقتله في نص الليل.
إشمئزت ليلى من طريقتهم في الحديث، وإتعصب لوكاس لما إفتكر جده، وكانت دي نفس كلمات آريان وقتها، وقبض إيده وتقدم خطوة ناحية آريان عشان يعمل معاه مشاكل، لكن....
Don't try, Lucas._
لا تحاول يا لوكاس_
نظر لوكاس لخلف آريان البارد، إذا بفتاة ذا صوت أنثوي تقترب منهم لتقف بجانب آريان، وليست هي فقط...بل بعض الرجال اللذين يشبهون الحراس إقتربوا ليقفوا خلف آريان، وكإنهم مش جايين حراسة لتلك السيدة، بل جايين عشان آريان...
ومكانتش السيدة دي غريبة، دي كانت أليس...لابسة توب أبيض نسائي، وبنطال قماشي واسع، وكانت طويلة ذا جسد منحوت وبشرة حنطية،وشعر بني مُجعد...وتلك هي "أليس" .
قالت أليس بإبتسامة ثابتة وخفيفة :
Don't even think about getting close to the leader._
_لا تُفكر حتى بالإقتراب من الزعيم.
بصلها لوكاس بحدة،ورجع خطوتين للخلف قائلا بسخرية:
You became one of them, Alice._
_أصبحتي منهم يا أليس!
قالت:
_
_أنا دائماً منهم يالوكاس.
سكت لوكاس بحدة،لإن أليس كانت تجربة من تجارب والده زي آريان، ولكن دي تم إلتقائها من الشارع عندما كانت طفلة، وهي أصغر من آريان بخمس سنوات...وكادت على أن تُقتل على يد أورلاندو، ولكن آريان أنقذها بسبب حديثه معاه...
بصت ليلى لأليس،وشافت الحراس برضوا...ثم نظرت للوكاس إل بصلها هو كمان وقال بسخرية:
_ليه لسة ماشية مع إل حاول يقتلك...مش كًنتي من النوع إل مش بتسامحي بسهولة!
وهنا شدد آريان على قبضة يده ليسحبها أكثر من خصرها وتلتصق به قائلا بهدوء وعيونه في عيون لوكاس:
_مش مراتي!...يبقى لازم تكون جمبي.
إتصدم لوكاس، وبص علهم هما الإتنين بصدمة وعدم إستيعاب:
_ا إنت إتجوزت؟...ليلى!!!
سكت آريان، وعيون لوكاس كانت بتطق شرار، لكنه قدر يمثل الهدوء، ويلف ويمشي ووراه صحابه إل مكانوش فتهمين حاجة من اللغة العربية أصلاً.
رفعت ليلى نظرها ناحية آريان، وإبتسمت بخفة، وقال هو ببرود ولم ينظر لها:
_متتعوديش على كدا.
ترك خصرها،لتبتعد هي قليلاً، ولكنها مازالت مُبتسمة بخجل، وهنا قالت أليس:
_إنا مُندهشة بتغيير تصرفاته معاكي.
إتصدمت ليلى وبصتلها قائلة :
_إنتي بتتكلمي مصري؟
إبتسمت أليس قائلة :
_دا أكيد.
سكتت ليلى،وذهب آريان ليتحدث مع أحدهم، وسابهم لوحدهم.
قالت ليلى:
_تعرفي آريـ...قصدي لويس من إمتا؟
إبتسمت أليس وعينها على آريان الواقف بشموخ واضعاً يده في جيبه ويتحدث ببرود مع أحد رجال الأعمال المشاهير، وقالت أليس:
_من زمان، من وقت ما كان عندي 11 سنة...وقت ما جابني أورلاندوا من الشارع.
سكتت ليلى بضيق، لإنها مش بتحب تسمع القصص دي، وبصتلها أليس قائلة :
_إواي قدرتي تغيريه، بقى مُختلف جداً...ومعاكي إنتي بس.
إبتسمت ليلى بغرور بريئ قائلة :
_دا سر الصنعة.
ضحكت أليس بخفة وقالت:
_كنت فاكرة إنك هتخافي تعيشي معاه.
سكتت ليلى قليلاً،ونظرت لآريان ثم قالت:
_هو مش بيخوف...بس تصرفاته تقول إنه مش طبيعي، رغم هدوئه وإحترامه...هو بس محتاج حد يمسك إيده.
رفعت أليس كفيها الإثنين بسخرية:
_وووو، مش هقدر أقتنع بالكلام دا للأسف، لويس بيقطع أيادي، إزاي أصدق إنه محتاج إيد تتمدله....أنا هروح أشرب حاجة أصلاً، أجبلك معايا؟
حركت ليلى رأسها بلا، ومشيت أليس، ولاحظت ليلى إن في عيون كتير بتراقبهاكانت فاكراهم أعداء، ولكن إل متعرفوش إنهم موجدين لحمايتها....من ذالك البارد الذي أصبح يُلقب بالزعيم.
راحت ناحية طاولة البوفيه، وعجبتها شكل المُعجنات والحلويات، وبدإت تاكل فيهم بتلذذ، وسايبة الدنيا تقلب، أهم حاجة بطنها...ودا مبدأها في الحياة.
وبعد ربع ساعة تقريباً، كانت ليلى واقفة عادي ولسة بتاكل، لحد ما شبعت وأخذت شهيق عميق، وفجأة...
حست بحاجة بتتسحب على ظهرها ال شبه عا.ري،إتصدمت ولفت بسرعة كي لا ينظر لها أحد...و إستوعبت إن رباط الفستان إتحل...
مكانتش عارفة تعمل إيه، ولا تنادي مين...ولو هترح للحمام يعتبر هتعدي على كل الموجدين...
إتحركت بسرعة للخلف، وراحت ناحية ممر شبه مُضئ لإن أنواره صفراء وخافتة...
وقفت هناك، وإتصلت على آريان...
وبالفعل،ثواني وتلفون آريان رن، وكان بيتكلم مع أحد الرؤساء...لحد ما تلفونه رن، وشاف المًتصل ليعقد حاجبيه بخفة من إتصالها...
نظر حواليه بهدوء ليرى أين هي، ولكن مشافهاش، ورغم هدوء ملامحه إلا إنه شعر بالقلق...ورد على الهاتف واضعه على أذنه...
سمع صوتها المهموس وهي تقول:
_تعالالي، أنا قدامك أهو، في الممر بتاع السلالم.
. نظر ناحية المكان وشافها بالفعل واقفة مستخبية ورا أحد الآحمدة في الممر كي لا يلمحها أحد...
تنهد، وذهب إليها بعدما أغلق الخط...
وصل عنها قائلا بتساؤل:
_في إيه؟
نظرت له بملامح مُنكمشة وقالت:مُمكن تساعدني.
رد بضيق طفيف:
_إنجزي ياليلى.
لفت لتُعطيه ظهرها وهي تضم نفسها من الأمام كي لا يسقط الفُستان، وشاف ظهرها العاري والرباط المفكوك، وقالت بندم:
_أنا لبسته عشان شكله حلو، وإشتريته ورباطه كان مقفول، بس مش عارفة إيه إل حله النهاردة.
قبض على إيده بحدة وقال:
_مكُنتيش لاقية غير دا؟
قالت بضيق:
_ما إنت شوفتني في الفيلا ومتكلمتش.
مسح على وجهه بنفس حدته قائلا :
_مكنتش مركز.
قالت :
_يبقى أنا مليش ذنب، إنت إل مركزتش....أكيد إتحل بسبب الحلويات إل أكلتها، أنا بلاعة أصلا ما بصدق ألاقي قدامي حاجة.
إقترب منها ليقول بتهكم:
_كويس إنك عارفة نفسك.
قالت بإمتعاض:
بلاش إهانات لو سمـ....اااه.
شهقت بفزع عندما أمسك الرباطين بيده وشدها ناحيته بقوة ليصتدم ظهرها في صدره....
إتصدمت،خصوصاً لما قرب وجهه ناحية عنقها، لتشعر بأنفاسه الحارقة تحاوط رقبتها ثم همس بصدق رجولي:
_شوفتك كدا بتخليني أتجنن...بتجيلي أفكار مش سليمة ناحيتك، لكنها للأسف مُضرة عليكي
إتصدمت ليلى،مش من ما قالع، بل من طريقة كلامه الجديدة إل بدأت توترها...
وفجأة إتحولت نبرة صوته للحدة وقال:
_مشوفكيش لابسة كدا تاني يا ليلى....مفهوم؟
أومأت بسرعة، وشد الرباط أكتر ليربطه، وهي كانت بتختنق بسبب قبضته القوة بسبب شده للفستان...
ثم إبتعد عنها، وقلع جاكت بدلته، ولبسهولها، وإستغربت قائلة :
_بـ....
قاطعها بحدة ناظراً في عينها:
_ششش، متلومنيش على إل هعمله فيكي لو قلعتي الجاكت.
كان لسة هيمشي ولكنها قالت بتحدي:
_هتعمل إيه يعني؟ هتقتلني.
إبتسم بجانبيه،وإقترب منها بخطوات ثابتة جعلتها ترتبك وترجع للخلف ليلتصق ظهرا في الحائط، ثو حاصرها ونظر لعينيها قائلا :
_تؤ...مش هقتـ.ـلك،عندي حاحة آحسن...
ثم مال بعينيه لينظر لجسدها بوقا.حة قائلا بخبث:
_هنلعب لعبة بسيطة، هموت وأجربها.
إبتلعت ريقها، وفلتت من إيده وبعدت عنه، وتوسعت إبتسامته ولف قائلا :
_إطلعي أقعدي في العربية، خمس دقايق وألحقك.
قالت بضيق:
_بس إحنا مقعدناش نص ساعة حتى...
مردش عليها،ومشي، وزفرت هي بضيق...وإتحركت للخارج وهي لابسة جاكته إل يًعتبر مغطيها كلها على بعضيها.
_اليوم التالي
_في المُستشفى
_إحدى الأقسام، ويمكث بها طبيب مختص بالتأخر الذهني.
كان واقف يونس وبيتكلم في التلفون مع مُنى،، وجمبه قمر إل ماسكة كيس شبسي وبتاكل منه بهدوء، وهنا قال يونس
_الدكتور بيقول إن حالتها بدإت تتحسن، بس محتاجة شوية جلسات كمان وهتكون كويسة.
فجأة،لمحت قمر والدها هارون، واقف بعيد وعينه عليها...إبتسمت بخفة ،وإبتسملها، وإتحرك وإتجه ناحيتها...
شافه يونس،وسكت فجأة، ثم تنهد وقال:
_طب هكلمك بعدين.
قفل مع مُنى،ووقف قدامهم هارون وبص لقمر إل كانت مُبتسمة بخفة وهدوء...ولاحظ هارون هدوؤها العجيب...
وبعدين بص ليونس وسكت لثواني وقال:
_إزيك يا يونس؟
رد يونس ببرود:
_كويس.
وبص هارون لقمر بإبتسامة:
_إزيك يا قمر؟
ردت قمر بنفس برائتها:
_كويسة يابابا....إنت عامل إيه؟
أومأ وهو مُبتسم، وقرب منها وحط إيده على شعرها، ولكن مسك يونس معصمها للإحتياط...
ولمحه هارون،فا تنهد بإبتسامته تلك وعاد خطوتين للخلف، ثم نظر ليونس وقال:
_خلي بالك منها، أنا بوصيك عليها آهو.
رد يونس ببرود:
_بعمل كدا من قبل ما تقولي.
سكت هارون، وتنهد ولف وإتحرك، زعلت قمر فجأة وهي شايفة هارون بيبعد وبيخرج من المُستشفى...
تنهد يونس بضيق،وبص لقمر وقال:
_متزعليش، هيبقى ييجي تاني ويشوفك.
سكتت قمر والحزن لسة على ملامحها، ونادا حد على يونس ولف ولقاه الدكتور وبدأ يتكلم معاه...وهنا بصت قمر للأرض، ولقيت محفظة واقعة، كانت عارفة دي محفظة مين....دي محفظة أبوها،هارون....
مالت ومسكتها بسرعة ونظرت ناحية مخرج المُستشفى بسرعة، ثم جريت بسرعة مُتجهة للخارج عشان تدي لهارون محفظته وكمان تشوفه تاني...لإن مهما كان هي عقلها عقل طفلة، وبتحب حنان أبوها...
لمحها يونس،ونادا عليها بسرعة، لكنها موقفتش، قلق عليها وجري وراها وشافها خرجت من المُستشفى وهي بتبص يمين وشمال بتدور على حد، وإتصدم لما لقاها بتجري لقدام وعايزة تعدي الطريق وبتجري من غير ما تبص للعربيات...
_قمرررررررر
جري بسرعة عليها، والكل إنتبه لصوته العالي، وخرج يونس من بوابة المُستشفى....وفي نفس اللحظة إل رجله خطت عتبة البوابة الزجاجية للمُستشفى، فجأة....
صوت قوي هز أرجاء المكان...صوت خلى كل الطيور تتفزع وتصدر صوت، ووقف الزمت، ووقفت الحركة وإختفت الأصوات...
ووقفت قمر إل كانت بتجري بمجرد سماعها لذالك الصوت القوي، ولفت بسرعة إذا بها ترى يونس واقف قدام المُستشفى وعينه ناحيتها...ولكن.....
نزلت بصرها عشان تبص ناحية قلبه، إذا بها ترى تيشرته الأبيض متغرق بالون أحمر قاتم....
رفعت بصرها ناحية عيون يونس تاني بحركة بطيئة، إذا بها ترى الدم يسيل من فمه، وأصوات الصريخ من الناس تعالت...والكل بقى بيجري بهستيرية بمجرد سماعهم لصوت إطلاق رصاصة وصابت شخص من الموجدين، والشخص دا كان.....يونس.
_فرنسا
_فيلا آريان.
كانت نايمة ليلى في أوضة النوم على السرير، وكانت لوحدها في الفيلا، وآريان مش موجود،فا قررت تاخد قسط من الراحة...
لكن فجأة قامت مفزوعة لما سمعت صوت قوي، وكإنه قُنبلة...
قامت وقفت بسرعة وخرجت من الاوصة ومشافتش حاجة...إتحركت ناحية السلم ونزلت لتقف على حواف الدور الثاني...
وهنا كانت الصدمة إل خلتها تتشل لثواني، ثم يشتغل عقلها لإنها هتمو*ت لو فضلت واقفة، وحريت تاني بسرعة للدور التالت ومراحتش الأوضة بتاعها، بل جريت ناحية أوضة الذئب...
ومترددتش ثانية في إنها تفتح الباب بسرعة وعلى وسعه، لينظر لها الذئب ليشتم رائحة غدر بالمكان فيجز على أسنانه ويزمحر ويتحرك مُقترباً ناحية ليلى الواقفة زي الصنم والخوف والرعب على ملامحها، وفجأة....
رواية خاطفي اللطيف الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ايه عيد
_يونسسسسسس
الوقت وقف، والشمس غطتها الغيوم، وصوت العربيات عالي، وصراخ الناس أعلى...
وشافت قمر يونس وهو واقع على الأرض على الناحية التانية من الطريق بعد ما أخد رصاصة في نص صدره...
وكإن عقلها وقف لثانية واحدة، وكإنه بيعمل إستيعاب للبيحصل، وكإنه بيحاول يركز ويعقل...
جريت قمر ناحيته بسرعة ودموعها سبقتها وغطت عينها، ووصلت ليونس ونزلت على ركبتها وهي بتصرخ وبتعيط وإيدها بترتعش جامد :
_يـ...يونس، أرجوك...إ..إصحى.
ولكن يونس مصحيش،والجو بقى تقيل ويخنق، وقمر بتبصله وبتعيط ومش قادرة تلمسه من خوفها...حست بقلبها بيتوجع لمجرد رؤيته كدا، لمجرد إنها مش سامعة صوته ولا أنفاسه أصلاً...
حست بروحها بتتسحب منها، لدرجة إن صوت بُكائها مخنوق ومش قادرة تتنفس كويس...قربت إيدها المُرتجفة بالعافية...وحطتها على خده، وعينه مقفولة وكإنه فقد الحياة فعلاً...
وخرج الدكاترة والممرضين، وإتصدموا من إل شافوه ونادا الدكتور بصوت عالى/
هاتوا الترولي بسرعة، وجهزوا أوضة العملياااااات.
جري عدد من الممرضين لجوا فورا عشان ينفذوا كلامه، والباقي جري نايحة يونس عشان يشلوه ويلحقوه...
لكن قمر حضنت جثة يونس وهي بتعيط وبتزعق:
_لااااا، سبووووه....محدش ياخده.
ب2لها الدكتور وحاول يهديها وقال/
لو سمحتي يا أنسة، محتاجين ناخده عشان نعالجه، لو سبناه كدا ممكن نخسره.
ولأول مرة قمر تفهم كلامه، وبصت ليونس إل مغمض عينه، وبعدين سابته براحة وقلبها بيتقطع عليه...وأخدوه الممرضين لجوا بسرعة على آمل إنهم يلحقوه.
___________________
أما في فرنسا، وعند ليلى.
لما صحيت من النوم على صوت شئ أوي، وخرجت من الأوضة وراحت تشوف فيه إيه ونزلت للدور الثاني، بس وقفت بصدمة لما شافت شخص لابس قناع شبح، ووراه إتنين رجالة...
إتصدمت ،وقلبها وقف لثانية، خصوصاً لما إستوعبت إن ريّان مش هنا...
مأخدتش وقت كتير خصوصاً لما شافت صاحب القناع نقل بصره عليها...
لفت بسرعة وجريت لفوق ووقعت كذا مرة على السلم، ولكنها بتقوم تاني وبتكمل جري...
كانت بتفكر،لو إستخبت في أوضة النوم أكيد هيدخلوا ويعملوا فيها حاجة...
بصت لأخر الممر، وملقتش حل غير إنها بدأت تجري ناحية الأوضة الآخيرة ووقفت قدام أوضة الذئب...
قلبها نبض بسرعة،وأنفاسها بقت سريعة وهي بتقرب من الباب وحطت إيدها على المقبض، بعد ما فتحت الترباس أو القفل...
فتحت الباب، وزقته ببطئ عشان يتفتح على أخره...وإتصدمت لما لقت الذئب واقف وباصص ناحيتها وبيزمجر وكإنه شامم ريحة الخطر....
وفجأة شهقت ليلى لما الذئب جري ناحيتها وإنكمشت وغمضت عينها...
لكن فتحتهم فجأة، وشافت مكانش جاي ناحيتها هي، بل قصده يطلع من الاوضة وهو بيجري ليستعد للهجوم وعدى من جمبها وطلع خارج الأوضة ووقف في نص الممر وليلى وراه وكإنه بيحميها...
بصتله ليلى ومكانتش متوقعة إن حيوان زيه يكون بالوفاء دا، رغم إن هي مش صاحبته...
ووقف تفكيرها فجأة لما شافت إتنين رجالة طالعين لفوق ووقفوا في اول الممر بدهشة لما شافو الذئب...
رجعوا خطوة للخلف،ولكن تلك الخطوة جعلت أندريه الذئب ينقض ليركض ناحيتهم ويقفز وينقض بأنيابه على ذراع أحدهم ليوقعه أرضاً، والرجل يصرخ.
أما التاني فكان هيهرب، لولا إن الذئب جري خلفه وعض رجله بقوة... وبدأ يهام الإتنين واحد واحد...
أما ليلى فا غكرت في الهروب، وجريت فعلاً وهي بتحبس خوفها وعدت من جمبهم وبتحاول متبصش لمنظر الدم، لإن الذئب مكانش مُجرد ذئب عادي دا مكانش بيعضهم دا كان بيعذبهم قبل ما يحفر مخلابه في أعناقهم...وكإنه نُسخة تانية من ريّان.
وجريت فعلا ليلى،لكن وهي نازلة على السلم إصتدمت في ذالك الرجل ذا القناع...
إترعبت،ورجعت خطوات بطيئة للخلف وهو ينظر لها ويقترب منها، حتى فجأة حست ليلى بحاجة حادة بتضرب في جانب رقبتها...كانت حقنة.
إتصدمت وحست بقوتها بتضعف، ومسك الرجل صاحب القناع ذراعها، وهي بتحاول تبعده لكنها بتضعف أكتر، وفجأة لما سمعت صوت الذئب جاي، لمحت الرجل صاحت القناع ماسك مُسدس، وفجأة....
أطلق رصاصة خلفها لتنتفض ليلى بفزع، ولكنها سمعت صوت أنين الذئب، وكإنه بيحتضر...
إتصدمت وبصت وراها بسرعة ولقت الذئب واقع على الأرض والدم بيسيل منه...فُجعت ليلى لدرجة البُكاء...
وحست إن رجلها مش شايلاها ووقعت فعلاً على الأرض وهي مقهورة، ولكن النعاس كان أقوى منها و وقعت على الأرض...
وقرب منها المُقنع وشالها، وقبل ما تفقد الوعي سمعت صوت دندنة خفيف...كانت دندنة لأغنية هي عارفاها كويس....
___________________
أما في المُستشفى.
وصلت مُنى وفارس ومروة بعد ما عرفوا إل حصل ليونس...
كانت مروة بتعيط، ومُنى وفارس قلقانين، اما قمر فكانت في عالم تاني...
قاعدة على الكرسي بتبص قدامها وهي ثابتة، لذن دموعها بتتقاطر كن عينها، وكإن قلبها بيصرخ وبيتوجع، بس جسمها مش قابل الترددات....
معداش غير ساعة، وخرج الدكتور...وبصلهم وهما قربوا منه، بس قمر لسة قاعدة مكانها...
قال فارس بسرعة:
_ها؟ إيه إل حصل؟
سكت الدكتور شوية، وبص ناحية قمر لإنه عارفها وعارف يونس كويس...إتنهد بأسف وقال:
_البقاء لله...مقدرناش نلحقه الرصاصة جت في نص قلبه...حاولنا كتير بس دا قدر ربنا.
الكلام وقع عليهم زي الصاعقة...ورجعت مروة للخلف وهي مش قادرة تصدق...
إما قمر فنقلت بصرها ببطئ ناحية الدكتور، وبصتله بشدة...
قامت وقفت فجأة،وقربت من الدكتور ومسكت في ياقة البالطوا الأبيض بتاعه وهي بتصرخ :
_إنت كدااااااب....إنت بتضحك عليا ليييييه!...المفروض إنك دكتور وتساعده، المفروض اخليه يخف....إل جوا دا يبقى جوزييييي.
إتصدك كِلا من مُنى وفارس وهما باصين لقمر إل نُطقها وحالتها كإنها واحدة فاهمة، عارفة...مستوعبة...
مبقوش عارفين يفرحوا على تحسنها، ولا ينهاروا على يونس...
وفي النهاية الدموع كانت غلابة، والكل بكى حزناً عليه...
صرخت قمر أكتر لحد ما قرب منها فارس وأخدها في حضنه وهي منهارة وحاسة إن روحها بتتسحب منها...
كان هو الشئ الجميل في حياتها، إتقبلها زي ما هي...كان بيعاملها وكإنها زيهم إنسانة طبيعية، كان بيحبها بجد...كان بيعمل أي حاجة عشان تكون معاه....كان بيعاملها لـ 3 صفات، مراته وبنته وصاحبته...
كانت هي القمر إل بينور عتمته...لكن العتمة إحتلت المكان وإحتلت قلوبهم....
وصل قاسم فوراً بعد ما عرف بالخبر وقال:
_إيه إل حصل؟...ومين إل عمل في يونس كدا؟
. بصتله مُنى وهي بتعيط بصوت مكتوم وقالت:
_يـ...يونس راح...راح يا قاسم.
إتصدم قاسم، ورجله إتشلت مكانها...مكانش متوقع إن الحكاية توصل لكدا...وفي مين!...في صاحب عمره،رغم إن يونس يبقى إبن عمه، إلا إنه كان بمثابة أخ ليه....
وحل الصمت التقيل عليهم، صمت يًخنق أي حد....قلبهم وعقلهم وقفوا...وكل حاجة وقفت، حتى المشاعر.
_____________________________
في فرنسا
رجع ريّان الفيلا وهو سايق الدراجة النارية...وقف قدام فلته وهو حاسس بالإستغراب، دا غير إنه لاحظ علامات إطارات ملتصقة على الأرض...
نزل من على الدراجة النارية، ثم توجه لداخل الفيلا وقبل ما يفتح الباب وقف مصدوم لما لقاه مفتوح أصلاً، قلبه وقف لثانية...
ثم إنقض على الباب ودخل بسرعة بدون تفكير...بص حواليه وملقاش حد، ولا لقى نفس...بس لقى الكراسي واقعة، والأثاث متكسر...
مفيش حاجة همته غير ليلى....طلع يجري بسرعة على فوق، ولما طلع للدور الثالث وقف فجأة لما شاف بقع دم...
والصدمة لما شاف جُثتين مرمين على الأرض، وقدامهم كان أندريه الذئب إل واقع وسايح في دمه...
بصله بشدة،وقرب من الذئب ونزل على ركبته ولمس الجرح بتاعه....رصاصة
كان خلاص، مفيش آمل من رجوعه، وخسره....
حس بالضيق إل بيحاوط قلبه لفقدانه لحيوان وفي زي دا، رغم إنه كان جايبه لحالات الطوارئ إل زي دي....
قام بسرعة ودحل أوضته وملقهاش:
_ليلىىىىىى
نادا عليها، بس مفيش رد....
دور عليها في كل حتة في الدور الثالث وملقهاش...
نزل للدور الثاني وفضل يدور عليها في كُل حتة ومقدرش يلاقيها...
وقتها وقف على السلم وعينه إحمرت بشكل مُخيف، وإتكورت إيده في قبضة...
وقتها سمع الصوت إل كان دايماً بيحبسه جواه:
"حان الوقت لتجعلني أنا المُسيطر....حان الوقت لتجعل غضبك يحرق الجميع"
كان دايماً ريّان هادي، وبيحبس غضبه من الكل...لإنه يعتبر كومة من الدمار...ودلوقتي عشان ليلى هيحرق الكُل ومش هياخد خطوات...دلوقتي هيكشف سره، ويجهز جيشه...
وكان عارف ومُتأكد مين إل خطفها منه...فما يكون ملك هذا الوحش، سيظل ملكه وسيعود، وليس بالود...بال بالقوة ولا يوجد غير القوة.....
وقتها لف وطلع لفوق في الدور الثالث...وفتح الأوضة الثالثة إل مقفولة بباب حديد لا يُفتح سوى بكلمة سر...
فتح ودخلها، وفتح الأنوار...كان غرفة حديثة، جدرانها ذا لون رمادي قاتم...
بها الكثير من الرفوف المُخصصة الموجودة داخل بترينة....
وما بالداخل كان شئ عظيم...
كان غرفة مساحتها واسعة بشكل مُلفت للنظر...وما بها كان الكثير من الأسلحة المتنوعة، والقنابل المتطورة والمحظورة عن العالم أيضاً...والكثير من أدوات التجسس
وبعض الإختراعات الذي صممها ريّان...
توجه ناحية دولاب مُعين، وكان في هناك بدلة، ولكن مش بدلة رجالية أنيقة....بل بذلة سوداء للجيوش...كانت تُشبه أزياء المُخابرات، ولكن هذه بأفضل تقنية، فا هي ليست من قماش عادي...
قلع آريان قميصه ليكون عا*ري الصدر...وإلتف ليسند يديه على الطاولة...وإلتقط هاتفه ليتحدث مع من كتب نهايته بيده...
ثوانٍ وجاء الرد، والذي كان صوت أورلاندو...وقتها لم يُرحب آريان أو يقل أذود ما قاله بلغته الأصلية و بنبرة هادئة وشبه حادة، ولكنها نبرة كالإعصار الذي يستعد للإنقلاب، وكان الرعب وحده من يتحدث:
_"لو معملتش من دمك نهر متلومنيش...أنا مش بهدد، أنا بقولك إل هعمله فيك بس"
أغلق الهاتف دون سماع الرد...ثم قصد الإتصال بأحد آخر ووضع الهاتف على أذنه ثم بعدما جاء الرد قائلا بالروسي :
_Наш приказ, о лидер.
_أمرنا يا زعيم.
رد آريان بصوت خالٍ من المشاعر:
Давай... Пора начать войну._
_هيا...حان وقت إشتعال الحرب
تحدث من معه وقال بجدية:
_Ваш приказ... Мы сразу придём к вам.
_أمرك، سنأتي إليك حالاً.
قفل آريان الهاتف، وبعدين لبس ذاك الزي، وإستعد جيداً...فا تلك لن تكون مجرد صراع بين زعماء المافيا....بل تلك حرب سيتحدث عنها الجميع...
ثم لبس هدومه،وإرتدى كمامته السوداء، وأخذ ما يحتاجه...ولف وخرج من الفيلا...
نزل لتحت، وفتح سيارته أل"بوغاتي" السوداء...
وبأقصى قوة ضغط بقدمه على الفرامل، وقاد بسرعة رهيبة لدرجة مازل دخان السيارة يتصاعد من مكان إنطلاقها...
وخرج على الطريق....ولم تمر نصف ساعة حتى تكومت أعداد هائلة من السيارات السوداء خلفه...كان عددا مأهولاً...
ولم يكونو أعدائه، بل حلفائه....فا هؤالاء رجاله، والذي يكون أصلهم روسي...
فا آريان كان زعيم المافيا"برتفا"...ولم يُخبر أحدا بسره بعد...بأن بتروف، الزعيم الروسي قام بجعله إبناً ويداً يمنى له ولأعماله، ووريثه الوحيد....
رواية خاطفي اللطيف الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ايه عيد
وعلى الطريق كان اريان سايق العربية بسرعه البرق
وفجاه ظهرت عربيات عددها مأهول من وراه بس كان واضح انهم مش اعداء
ده كان واضح انهم حلفائه كانت سيارات سوداء بتمشي وراه بنفس سرعته
وصل أخيراً لمنطقة حقلية وفارغة ولكن الصدمة لما كان فيها مدرج طائرات طويل....وفي النص طائرة سفر من النوع المتطور وباهظ الثمن...وجمبها السائق الخاص والإحتياطي.
وكإن المكان يبقى ملك شخص مُعين، ومحدش يقدر يحاسبه أو يكلمه.
وقفت عربية ريّان بحركة تقيلة ومُخيفة لدرجة صعود الدخان بسبب إحتكاك الإطارات في الأرض....وكان صوت السيارة لوحده كفيل يخلي كل الموجدين ينقلوا بصرهم عليه.
وقفت العربية ،ونزل ريان، ووقفت خلفه السيارات ونزلوا منها جميع الرجال...وإل كان عددهم كبير، ولكن دا مش الجيش المُنتظر...والصدمة إن فرنسوا كان واحد منهم.
إتجه ريان للطيارة، والطيار ومساعده طلعوا فوراً عشان يشغلوا المُحرك.
وصعد ريان للطيارة، وبعدها باقي الرجال...
ثواني وصوت محرك الطيارة بقى عالي ومسموع...
وشوية والطيارة بدأت تتحرك على المُدرجة حتى جائت اللحظة وطارت مُستعدة لإنطلاقها لإيطاليا.
_
وفي إيطاليا
وفي قصر أورلاندو
وجوا أوضة ريان القديمة إل في العلية.
صوت غريب كان بيدوي في المكان، صوت أنين أو صوت مخنوق، وشوية شوية ظهرت ليلى المربوطة من إيدها وموجود لزق على بوقها.
إتفتح الباب ودخل لوكاس، وإبتسم وهو بيقعد على الأرض وبيمسك كف إيده بألم :
_طلعتي شقية أوي ياأختي...عضتيني في إيدي جامد.
بصتله ليلى بعصبية، وهو حاش اللزق من على بوقها وقال:
أوعي تكوني زعلانة، أنا كنت بنفذ الأوامر وبس.
قالت ليلى:
_إنت عارف إن إل بتعمله غلط، مش كدا؟
لوكاس:
_إممم، فعلاً...إل بعمله غلط،خصوصاً وإنتي أختي الوحدية حالياً.
ليلى:
_انا مش أختك.
إبتسم لوكاس وحاوط وشها بإيده وقال:
بس أنا شايفك أختي يا أختي.
طبع قبلة على جبينها، وليلى بتحاول تبعد عنه وهو همس وقال/
بابا هيدخل دلوقتي...متحاوليش تتكلمي بطريقة وحشة قدامه،دا لمصلحتك.
نظرت له وهو أبعد وجهه، وشافت لأول مرة أنه بيتكلم بجدية، أو كا قلق عليها من غضب والده...
إبتعد لوكاس، وخرج لبرا، وليلى بتبص للأوضة الفاضية إل بتقبض القلب بسبب شكلها والدم إل عليها...
وفجأة إتفتح الباب، وصوت خطوات تقيلة، ثابلة، وريحة برفان رجولية بس غامقة جدا وريحتها تقيلة...
ودخل أورلاندوا.
وليلى خافت، رغم إنها متعرفوش كويس، لكنها عارفة إنه السبب في كل إل بيحصل...
مكانتش عارفة تروح فين، ما ضهرها لازق في الحيطة ورجليها وإيدها مربوطين.
وقف أورلاندو قدامها،ونزل لمستواها وهو بيقول بهدوء مُخيف:
إزيك يا ليلى؟...عاملة إيه؟
إترعبت، ومقدرتش تنطق، وهو قال:
عارف إنك خايفة...بس متقلقيش،آنا مش وحش زي ما إنتي فاكرة...أنا راجل مُحترم زي أي حد.
ليلى:
إنت عايز مني إيه؟
أورلاندوا بصوت حاد:
عايزك...وعايزه هو كمان، أظن إنتي فهمتي قصدي.
ليلى:
مش هتقدر توصله، أو تسيطر عليه تاني، إنت لازم تستحمل نتيجة تربيتك...إنت صنعته زي ما بتقول.
ضحك أورلاندو وقال:
معاكي حق...أنا مقدرش أوصله...لكن هو يقدر ييجي، وهييجي عشان أنا عندي حاجة تخصه.
ليلى بحزن:
إنت غلطان، أنا مش مُهمة عنده...أنا مُجرد تسلية أو نوع ترفيه في حياته.
أورلاندوا ضحك أكتر وقال بصوت خافت لكنه موثوق:
إنتي إل غلطانة...محدش قدي يقدر يعرف البالور بيفكر في إيه...أو بيحس بإيه.
صوته بقى حاد أكثر وهو يكمل حديثه قائلا:
ورغم إنك مُجرد بنت عادية وفاشلة ياليلى...إلا إنك قدرتي توقعي قاتل الكُل بيعترف بقسوته وشره...قدرتي تخليه يحبك.
ليلى بصتله بشدة وقالت:
إ...إنت غلطان أن....
قاطعها أورلاندو وقال:
شششش، أنا واثق من كل كلمة بقولها....رغم برود ملامحه،إلا إنه مش بيبعد عينه عنك...أنا راقبته كتير، وشوفت إل محدش يقدر يشوفه...مش أنا إل صنعته برضوا.
في لحظة ليلى حست بالسعادة وإنها عايزة تبتسم، ولكن الخوف كان اكبر منها ومن طموحاتها....
أورلاندوا رفع حاجبه بتكبر وحدة، وقام وقف وقال:
إنتي غبية أوي يا ليلى...أنا كنت عايز أخلص منك من البداية بس إنتي حشرتي نفسك أكتر في عالمنا...حاولت آخلص منك مرتين ومعرفتش، إيه!...ناوية تعيشي لحد إمتا؟
ليلى إستغربت:
مرتين؟...بس هي كانت مرة واحدة، وقت ما خليت ريّان يرميني من فوق الفندق.
إبتسم أورلاندوا قائلا :
ذكية...كويس إنك عارفة....بس دي كانت المرة التانية....أما الأولى بقى كانت في نفس اليوم إل قابلتي فيه لويس أو ريان زي ما بتسميه.
ليلى إتصدمت وقالت:
الفيلا؟؟؟
أورلاندوا قال:
تؤتؤتؤ...قبلها..في البار، وقت ماحصل الإشتباك بين الشرطة ولوكاس وريان...وقت ما الشارة بقت في إيدك.
إتصدمت ليلى،بل إتشلت مكانها...وهي مش قادرة تستوعب ولا كلمة.
أورلاندوا:
أومال إنتي فاكرة إيه يعني؟...وقتها كانوا جايين عشانك، بس للأسف قاسم إقتحم الخطة وكل حاجة باظت.
ليلى إفتكرت آريان لما كانو في أوضة التنظيف...كانت فرصة مناسبة إنه يقتلها، بس هو معملش كدا...بل مبينش أصلاً إنه هيقتلها.
أورلاندوا:
حقيقة مش عارف إزاي موقعتيش في إيد ريان....رغم إن أي هدف بيجيله بيخلص عليه في الوقت المُناسب وإل متفقين عليه.
ليلى:
الشارة.
ضحك أورلاندوا بصوت عالي، صوت صدى في المكان كله خلى قلب ليلى يرتجف خوفاً من ذاك المجنون....وبعدها قال:
للإسف للولا الشارة دي كان زمانك ميتة من وقت طويل...لإنها كانت مُهمة جداً، والاغرب إنها ضاعت من شخص بيحافظ على أي حاجة زي عنيه، بس ضاعت منه وفي إيدك إنتي.
ليلى:
كان فيها إيه الشارة؟
نزل أورلاندوا تاني لمستواها، وقال بصوت خافت جدا لكنه تقيل وحاد:
كان فيها معلومات دولة بحالها....منظمات حكومية سرية...وجرائم مفيش أبشع منها...و أسماء مجرمين موجدين على القائمة السوداء....ومنهم آريان.
إتصدمت ليلى،وأكمل ذالك المجنون:
أوعي تكوني فاكراه ملاك بجناحين...دا قتل أشخاص أكتر من شعر راسك...وعمره مكان مجبور على كدا، بالعكس...كان مُستمتع، وفخور بنفسه....دا هو إل قتل زعيم آل نوسترا في نص بيته.
ليلى دموعها إتجمعت في عينها وقالت:
بسببك إنت.
ضحك أورلاندوا،وقام وقف وحط إيده في جيبه وقال:
هو قالك ولا إيه؟...إمممم،طب أحب أقولك إن كلامه صح، بس إل حصل كان بإرادته، كان مُمكن يرفض بس هو إل وافق.
ليلى بحدة:
إنت شخص مجنون...عملته إنعكاس ليك، نسخة عنك.
أورلاندوا تظاهر بل دهشة وقال:
ههه، إنتي فاكرة إنه إنعكاس مني؟...غلط..أنا مش جاف في المشاعر زيه...رغم إني صنعته بس هو أخطر مني، وأشرس مني...رغم إني ربيته إلا إنه يقدر يقتلني في أي وقت...هو مش بيهتم، عامل زي التعبان بيعض إيد صاحبه.
ليلى:
وطالما إنت عارف إنه خطر عليك، مرجعتوش لأهله ليه؟...محاولتش تعامله كويس ليه؟؟؟
إبتسم أورلاندوا بطريقة غريبة وقال:
لإن والده عمل نفس إل أبوكي عمله.
ليلى إستغربت وقالت:
قصدك إيه؟
أورلاندوا بصوت خافت/
يعني والده باعه في مذاد قديم ملكي لبيع البشر....فا نفس الشئ حصل من والدك...باعك في المزاد لمجرد إنه ياخد مبلغ كبير يكبر بيه شركته....وأنا بعتلك آريان عشان يقتلك، بس للأسف كان لازم يجيب الشارة منك الأول.
ليلى إتصدمت،لإنها عمرها متوقعت إن أبوها يبيعها في مزاد....أب بيبيع بنته، بس السؤال إل جه على لسانها كان:
إنت عايز تقتلني ليه؟
لف ظهره بجمود قائلا بحدة غريبة:
عشان بكرهك، أظن دا سبب كافي؟
ليلى:
بتكرهني؟... وأنا عملتلك إيه عشان تكرهني، أنا معرفكش أصلاً.
فجأة لف ونزل لمستواها وأمسك رقبتها بيد واحدة وقال بصوت مليان حقد:
إنتي من صلب توفيق...جوز نادين، سابتني وإتجوزت أبوكي الفاشل...وسابت عيالها عشانك إنتي...كنت هرجعها بس قررت تفضل في مصر عشانك إنتي...ومسألتش في ميارا ولوكاس...سابتهم عشان واحدة فاشلة وضعيفة زيك.
نزلت دمعة من عين ليلى وقالت بحدة:
إنت شخص مجنون، مستحيل تكون طبيعي...إنت عارف إنها سابتك لما عرفت إنك مؤذي.
عيونه إتحولت،وأبعد يده من رقبتها وفجأة إبتسم بخفة وقتم وقف بهدوء وبنفس إبتسامته إل في لحظة جعلتها تشُك إنه هيعملها حاجة...
وفعلاً فجأة رفع إيده ليسقط عليها بصفعة قوة جعلت رأسها يُضرب بالحائط بجانبها لتفقد الوعي في نفس اللحظة.
أما هو فكان ينظر لها نظرة الشر والحقد، وأنفاسه عالية ويقول بصوت خافت:
محدش يستجرأ يرفع عينه في وشي، وتيجي عيلة سطحية زيك تطول لسانها عليا!!!
لف أورلاندوا وخرج من الأوضة، وليلى زي ما هي فاقدة الوعي...
_________
وبعد ساعات.
في طريق إيطاليا.
كان الطريق فارغاً والناس واقفة على الرصيف لترى هذا المنظر المُريب.
عدة سيارات بلون أسود تنطلق على الطريق بسرعة الريح، ولم تكن عدة سيارات فحسب...بل هم جيش من السيارات وكأنهم ذاهبين لحرب...
ومُتجهين لجزيرة صقلية.
كانت شرارة الحرب تشتعل في عيونهم...ما سيحدث ستكون مجزرة.
__________
عند ليلى.
كانت فاقت وقاعدة مكانها وفاقدة الأمل في إن حد ينقذها.
ولكنها كانت بتعيط وبتحط إيدها المربوطة على خدها...وبتفتكر كلام ذاك المجنون لما قال إن والدها باعها في مزاد...لهذه الدرجة لم تكن لها أهمية عند أبيها؟
فجأة سمعت صوت عالي برا...صوت عالي جداً وكإنها قنبلة أو إطلاق ناري.
إتخضت وألصقت ظهرها في الحائط، سمعت صوت صريخ رجولي، صوت ورا صوت خلاها تترعب.
فجأة الباب إتفتح،ودخل لوكاس بسرعة وفي إيده مُسدس، وليلى إتخضت ومقدرتش تنطق...
قرب منها لوكاس ونزل لمستواها وهو بيحل وثاقها بسرعة، وليلى إستغربت وهي قلقانة وبتقول:
إنت عايز إيه؟؟؟
لوكاس بجدية:
لازم نطلع من هنا فوراً، قبل ما حد ييجي.
ليلى بشك:
إنت بتساعدني!!!...طب ليه؟
لوكاس بصلها وإبتسم بسخرية قائلا :
فكرت مع نفسي وقولت إنتي أختي برضوا، ومقبلش عليكي حاجة وحشة.
ليلى:
ياراجل!...إفتكرت دلوقتي إني أختك!!!
سكت لوكاس لثانية ثم تنهد وقال:
بصراحة هكون غبي لو واجهت جوزك...دا مطلعش مجنون بس، دا طلع إحدى زعماء المافيا الروسية، وداير شئونها من زمان ومحدش كان عارف.
ليلى إندهشت وقالت :
يعني!
لوكاس بإبتسامته:
يعني هكون مُغفل لو واجهته هو وجيشه إل حالياً في الطريق دلوقتي عشانك.
فجأة ليلى إبتسمت وقال:
عشاني!
لوكاس بسخرية:
هو دا كل إل هامك في الموضوع!
ليلى بصتله بغرور متهكم وقالت:
طب يلا فُكني، وأنا هبقى أقوله يرحمك.
ضحك لوكاس بخفة وقالها:
كتر خيرك يا أختي.
إبتسمت ليلى،ولوكاس حررها وأخدها وطلعوا لبرا...
لكن جه إحدى الحراس وإتصدم لما شاف لوكاس ومعاه ليلى إل المفروض إنها سجينة وقبل ما يستوعب حتى لوكتس ضرب عليه رصاصة في معدته ووقع أرضاً.
وليلى إتخضت وتشبثت في دراع لوكاس وهي بتغمض عينها بخوف....
ولوكاس بصلها وحس بشعور غريب...حس كإنها بتتحامى فيه، وكإنه درع ليها...كإنه أخ فعلاً.
أخدها وإتحرك للدور التاني، إل كان قاعة كبيرة كل حوائطها من زجاج.
ليلى:
مأخدناش ليه الأسانسير؟
لوكاس:
لأنهم أكيد مستنينا تحت.
ليلى:
يبقى كدا هننزل إزاي؟؟؟
نظر لها، وإبتسم، ثم تقدم ناحية إحدى الحوائط الزجاجية، وأشار بسلاحه عليها، وفجأة....
ضرب رصاصة لتنتفض ليلى بقوة، ويتفتت الزجاج ليسقط إرضاً.
ليلى بدهشة:
هنعمل إيه؟
لوكاس بسرعة:
يلا مافيش وقت.
فجأة دفعها بقوة من الحائط المُنكسر، لتنصدم ليلى وتتوسع مقلتيها، وعقلها توقف، ولكن إفتكرت تلك الليلة لما ريان رماها من فوق المبنى، والأن لوكس يرميها من القصر.
وقبل ما تصرخ ولا تتنفس، لقت نفسها بتقع للأسفل، وظنت بأن هذه نهايتها....ولكن....
غمضت عينها وفجأة شهقت لما لقت جسمها بيصدم في شئ مطاطي لدرحة إنها بقت تتنطط عليه.
بصت لتحت ولقت ترامبولين...ثبتت رجليها وقدرت تخفف القفظات وتنزل من عليها.
رفعت راسها لفوق، وشافت لوكاس لسة مكانه، إبتسم لها وقالها بصوت عالي:
إهربيييي....إوعي تقفي مهما حصل.
أومأت له،ولفت بسرعة وبدأت تجري في الحديقة الواسعة إل مش عارفة نهايتها هتكون فين، ولكنها بتجري وتجري....
كان لازم تجري، حتى لو هي عارفة إنها مش هتطلع بالسهولة دي، بس كان لازم تحاول.
فجأة سمعت صوت إطلاق ناري وراها، لفت وشها وهي لسة بتجري وشافت رجال أورلاندوا إل كان عددهم كبير بيجروا وراها وبيطلقوا النار عليها.
سرعت من جريها وهي بتاخد أنفاسها بالعافية...جريت ناحية الغابة إل هي جزء أصلاً من القصر.
ودخلت جواها وغصب عنها إستخبت خلف إحدى الأشجار وهي بتلهث وبتحط إيدها على صدرها وبتحاول تهدى....ولكنها كانت خايفة جدا لدرجة البُكاء.
كانت بتتمنى إن إل في بالها يظهر، لكنه مأجاش...وهل ياترا هو عرف إنها إتخطفت اصلاً؟؟؟
أسئلة كتير بتدور في دماغها وعقلها هيقف...رغم إنها عايشة.
فجإة سمعت أصوات كتير حواليها، كانت همسات مُخيفة، على إحتكاك شئ كإنه كهربة.
إترعبت أكتر،وحاولت تبص وراها لكن فجأة شعرت بصاعق كهربي بيضرب جسمها جامد....لدرجة إنها فقدت الوعي ووقعت على الأرض.
وكان في حارس واقف جمبها وفي إيده الاسيلكي :
_We found it.
_وجدناها
_______
أمام جزيرة صقلية.
توقفت سيارات أعدادها مأهولة...ومنهم سيارات جيب ضخمة بها فُتحة بالأعلى ليكون بكها اشخاصاً يرتدون الأسود ويحملون في يدهم بازوكا.
وكان يوجد سيارة من نوع بوغاتي أمامهم، ذات لون أسود لا يظهر من بداخلها، ذا تصميم مُريب ولامعان واضح.
جاء رجال أورلاندوا،ولم يكن عددهم بقليل...بل كان عددهم الضعف، فهم ليسوا برجال عاديين.
ولكن نظرة ذاك القاتل من داخل سيارته، كانت حادة، شريرة....تستعد للإنقضاض على فريستها...وكأن الحرب بين الذئاب وليس بشر.
ترجل من سيارته ولم يكن فارغ اليدين....كان بيده فأساً...
جعل الكهرباء تسري في أجسام أعدائه...يكفي عيونه الصقرية التي تنظر إليهم...وهم يعرفون جيداً....من هو البالور.
وبدأت الحرب.....
_____
أما عند ليلى
مكانش مُغمى عليها، بل كانت واقفة فوق على السلم، وأورلاندوا ماسك شعرها وعينه على بوابة القصر والغضب يشتعل داخل صدره وهو يستمع لأصوات الصريخ، لا يعلم هل هذا صوت أعدائه أم حلفائه؟
وحراسه الباقيين واقفين على جمب منتظرين أي هجوم.
أما ليلى كانت ترتجف...تبكي..ولكن بصوت مكتوم، منتظرة تفوق من الكابوس إل دخلت فيه بإرادتها
فجأة صوت قوي هز المكان...قنبلة....جعلت القلوب تنتفض....
ثم صوت صرير مُخيف، جعل كل العيون مثبتة على مكان واحد... البوابة بتتفتح.
ثواني حتى إنفتحت البوابة بأكملها.... ليظهر هو....واقفاً...شامخاً...لا يهاب شيئاً...رائحة الدماء تفوح منه...والفأس في يديه يتقاطر بنقاط حمراء مُرعبة...رغم هذا مازالت عيونه مُثبتة على من رباه، بل على دربه...كانت كالسيف الذي تنظر لمصدر هجومها.
ثانية، حتى نقلت عيونه عليها هي...أما هي فكانت تنظر إليه بالفعل
حست إن الهوا بيدخل قلبها، حست بفرحة رغم الوضع إل هي فيه...قلبها نبض بشدة، منتظرة بس تقرب منه....
مكانتش مصدقة إنه جه عشانها فعلاً....ودا معناه إنه....بيحبها.
أورلاندوا لاحظ النظرات بينهم، فا رماها على الأرض لتشهق...ويُمسكها الحارس ويقبض بيده على زراعها عشان متهربش.
أما ذاك القاتل، لم يتزحزح...متحركش،فقط نقل عينه عليها، ثم نُقلت ببطئ على يد الحارس.
أورلاندوا إبتسم:
_كنت مستني اللحظة إل هتيجي فيها عشان نصفي الحسابات...أنا غلط لما ربيت مُفترس زيك، كلهم قالولي هيغدر بيك بس أنا مصدقتش...لإني كنت حريص أخوفك مني...مكنتش أعرف إنك كنت بتحول الخوف لكره...وإنتقام.
ريّان نقل نظره عليه، لكنه ساكت....ثابت...مخطط لأي حركة....ودارس كل كلمة وكل حرف.
أورلاندوا بص لليلى:
_إنتي إزاي مش بتكرهيه؟....رغم إنه أذاكي أكتر واحدة....حاول يقتلك، ورماكي من فوق مبنى...ضيعلك سنين من عمرك وإنتي بتحبيه.
ليلى بكره:
_ملكش دعوة....دي حاجة تخصني أنا.
أورلاندو ضحك:
_بجد إنتي غريبة ياليلى....زي والدتك، هي دايماً كدا بتختار إل بيأذيها...بس بتهرب...بس إنتي مهربتيش....لسة مُستمرة ومكملة، مع قاتل مأجور!
ليلى بصت ناحية ريّان...لقت عينه عليها....شافت شكله وكمية الدم إل على هدومه...لكنها سابت كل دا وركزت في نظرة عينه، وكإنها شايفة شخص ضايع في موج هو صنعه بإيده، عايز يكمل فيه، لكنه في نفس الوقت مش عايز يفضل كدا.
فجأة نظرت ناحية أورلاندوا بقوة وكإنها بترد على كل أسئلته بجملة واحد:
_عشان بحبه.
الزمن وقف ،وقلب ريّان نبض، وكإنه لأول مرة يتفاجأ...يتصدم....مش هي أول واحدة تقول إنها بتحبه، لكن نبرتها غريبة، مش مليانة إعجاب زي أي حد....دي كإنها صدق، كلمة طالعة من قلبها....على الرغم من إنه عارف، إلا إنه عمره ما سمعها منها.
أخيراً نطق، إتكلم بصوته العميق الذي يجعلها تنسى كل شئ وقال:
_إنتي فعلاً مُميزة ياليلى....عمري ما تخيلت إني هلاقي حد أسذج منك....ولا أطيب منك....عمري ما توقعت إن البرائة ليها وجود....عمر ما كنت أعرف إن الحب موجود، أو ليه معنى زي ما بيقولو.
سكت قليلاً،وهي تنظر إليه بعيون لامعة وإبتسامة طفيفة مُحبة، وأكمل هو بنبرة جدية، باردة:
_بسببك لأول مرة أجرب الندم...ومن ناحيتك إنتي....شعور مُستفز بجد، مش طايقه...وعايز أتخلص منه.
مفهمتش هو يقصد إيه، لكن أورلاندوا فهم وبرق بعنيه جامد....
وريّان رما الفاس من إيده...وطلع مُسدسه من خلف بنطاله، وفجأة حطه على راسه، كان عايز يقتل نفسه.
ليلى برقت جامد،وإنفعلت وهي بتحاول تفلت من إيه الحارس:
_لااااا، آرياااان أرجوك متعملش كدا....إنت كدا بتقتلني أنا، أرجوك مش هقدر أستحمل....مينفعش تعمل كدا بعد ما حبيتك.
الزمن وقف، وكل الأذن ركزت مع جملتها الأخيرة.
أما أورلاندوا فمكانش عايزه يموت كدا، كان عايزه يموت على إيده هو....فا بص للحارس وشاور بإيده إنه يسيب ليلى وفعلاً نفذ الأوامر وسابها.
ليلى إتصدمت،ووقفت ثانية واحدة تستوعب، وفجأة وبدون أي مُقدمات جريت لتحت عنده...
كانت هتقع كذا مرة، لكنها كانت بتستحمل وتجري، وهو شايفها بتقرب منه
كان متردج يضغط الذناد
كان عارف إنه كدا هيقهر أورلاندوا...هيقهره بموته...وفي نفس الوقت كان شايف إنه غلطان لأول مرة في إل عمله في ليلى
البنت المسكينة إل بتحبه حتى بعد إل عمله فيها.
قرر ميضغطش، ويستنى، نفسه يلمسها يشم ريحتها إل بتنقي أنفه من ريحة الدم والقتل.
جريت عليه بسرعة،ووصلت عنده، ورفعت نفسها لتحضنه وتحاوط عنقه بزراعيها الإثنتين وكإنه هيطير منها.
وفي نفس اللحظة أراح ذراعيه، وحاوط خصرها فوراً....لدرجة إنه رفعها عن الأرض.وهو بيشدها أكتر وأكتر لعنده، ويدفن وجهه في عنقها ليستنش رائحتها.
ثواني مرت وكأنها أيام...قلوب عاشقة تلتمس بعضها...لم يكن قلبه يشعر بالحب يوماً....ولكنه الأن يُجرب شعور ما فوق العشق.
أما أورلاندوا ينظر لهم بحدة، بيفتكر بنته إل كانت تعشق ذاك القاتل...بيفتكر إلحاحها على إنها تتجوزه...مكانش يعرف إنه بيبعتها للهلاك بإيده.
ليلى بعدت شوية وبصت لريّان، ضربته على كتفه :
_أنا ساذجة، ها!
إبتسم بخفة:
_بتحبيني، ها!
إرتبكت وحاوطت خديه بيديها الصغيرة وقالت والدموع تلتمع في عيونها:
_متعملش كدا تاني...بجد هخاصمك لو فكرت في الهبل دا تاني.
رد بسخرية باهتة:
_هكون ميت وقتها.
ضربته مجددا على كتفه بإنزعاج:
_بطل بقى.
كانت حاسة بالتعب، لإنها لم تأخذ علاجها...ولكنها تظاهرت بالثبات كي لا تشتته.
مسك معصمها، ووقفها وراه وقال:
_إمشي...هتلاقي إل يساعدك برا...يلا.
إتفاجأت وقالت:
_لأ طبعاً، مُستحيل أمشي وأسيبك.
إتكلم بحدة:
_إسمعي الكلام ياليلى...حالياً عنادك خطر علينا إحنا الإتنين.
قالت:
_خطر عليك في إيه؟
قبض على يده، فا هي لا تعلم بأنها تُشكل تهديداً على تركيزه، بسببها سيرتبك...سيتوتر...لن يُحب أبداً أن يريها ماذا سيفعل....كان خايف...بس مش من إل هيحصل....كان خايف تكره لو شافت جزئه القاتل...وطريقة قتله بتبقى عاملة إزاي.
ريان:
لو بجد عايزاني أرجع عايش، إسمعي الكلام...وإمشي حالاً.
سكتت بترد،ولقته بيبعدها للخلف عشان تمشي، وعيون أورلاندوا عليهم وساكت.
ليلى نظرت في عينه:
_أنا خايفة.
ريّان:
_متقلقيش...أنا منبه على الكل...يضحوا بحايتهم
لفت ليلى،وقبل ما تمشي بصتله تاني وقالت:
_أوعدني إنك هتعيش.
_أوعدك
أخذت نفس عميق، وجريت للخارج فوراً....وعندما تأكد من خروجها.
لف وجهه ناظراً لأورلاندوا الذي إبتسم قائلا:
_مش عايزها تشوف إل هيحصل فيك؟
لم يهتز...لم يرمش، بل وبكل هدوء إبتسم بخفة ناظراً للأسفل، وإلتقط علبة سجائره من جيبه وإلتقط سيجارةة قائلا:
_في الماضي...لسعتني بسيجارتك الغالية في إيدي...كان المفروض من وقتها أكره السجاير، بس بالعكس، عجبتني....
رفع بصره:
_حرقها بيكون شديد...كل إل عليك إنك تزود الشرارة.
إستغرب أورلاندوا...أما الحراس فا إرتعبوا رغم إنهم مش فاهمين إيه إل بيحصل، وبدون إشارة من أورلاندوا رفعوا أسلحتهم مواجهين فواهتهم على ريّان، ومستنين بفارغ الصبر إشارة من أورلاندوا عشان يخلصوا عليه ويرتاحوا من الخوف دا.
ريّان خفف نبرة صوته، لنبرة هادية...ثابتة...مُرعبة:
_مش عايزها تشوف إل هيحصل فيك إنت.
فجأة وفي لحظة، تم إنفجار قنابل صغير جدا بجانب الحراس لينفجروا معها، وأورلاندوا إتصدم...إزاي الحاجات دي دخلت قصره؟
جري عشان يتفادا الإنفجار، ونزل فعلاً من على السلم، والدخان ملى المكان وهو مش شايف حاجة.
كان ناوي يخىج من باب الفيلا، بس وقف لما حس بحركة وراه، لف بسرعة ومشافش حاجة، حط إيده خلف بنطاله عشان يطلع مسدس بس....
المسدس مش موجود، إختفى....
الصدمة ظهرت في عينه وهو مش عارف يشوف حاجة حواليه بسبب الدخان.
لف فجأة لكن....وقف،رجله تشبثت في الأرض لما شاف إل واقف قدامه....
ريّان،واقف وموجه مسدسه ناحيته...
عيونهم تقابلت، بين الشر والقسوة....نظرات حادة وباردة من الإتنين.
أورلاندوا:
_هتقتل إل رباك؟
ريّان بصوت جاف:
_أعمل أكتر من كدا.
أورلاندوا بحدة:
_مكانش دا إل المفروض يحصل...كان لازم يحصل العكس، تكون إنت الضحية وأنا القاضي إل هيحكم بموتك.
ثواني، وريّان ساكت....صمت تقيل هز المكان...
فجأة أعاد مُسدسه لبطاله الخلفي...أورلاندوا إستغرب،لكن القلق جري في عروقه...
لف ريان حواليه بحركة هادية، ثابتة....ودارس كل كلمة هيقولها:
_إنت مُتأكد إنك متقدرش تقتلني...أنا إنجاز في حياتك، عملتلك كل إل كنت بتحلم بيه...سلطة..شهرة...رعب وخوف....الكل كان بيعملك حساب بسببي أنا....لإنك كنت فاكر إني سلاح في إيدك، هتقدر تنهي بيه أي حد.
إبتسم أورلاندوا :
_عندك حق...دي حقيقة أنا مقدرش أنكرها....بس متنساش إنك كنت مُتقبل الوضع، كنت حابب القتل...دا شئ بيميزك، بيوصف شخصيتك.
ريّان سكت وهو بيدور حواليه، وإلتقط شيئا من جيبه ثم قال بنبرة خافتة:
_إنت عارف مين إل حط المُتفجرات هنا!
أورلاندوا سكت،ودا دليل على إنه عايز يعرف....وقف ريّان خلفه تماماً هامساً بخبث:
_إبنك.
إشتدت ملامح أورلاندوا ما بين الصدمة والحدة.
وفجأة تقدم آريان ليقف أمامه ويُعيد توجيه سلاحه مُجددا وتحديداً على جبهته...والصمت كان هو الرعب.
أورلاندوا بحدة:
_كلهم كانوا صح لما قالولي إنك ضرر...بس أنا إل معرفتش أسيطر عليك كويس...كان لازم أتحكم فيك أكتر من كدا...إفتكرت إني بربي درع ليا، بس أنا كنت بربي شيطان.
مال ريان بزاوية خفيفة، قائلا بنبرة باردة:
_كويس.
فجأة إنطلقت الرصاصة دون تردد من ريان... ناحية جبهة أورلاندوا، الذي تجحظت عيونه بصدمة قبل إن يسقط أرضاً ميتاً.
أما ذاك البارد...كان واقفاً هادئاً....ثابت...ولم ترجف عيناه...
فجأة جلس على الأرض ينظر له، لا يأبه بالحرب التي تحدث بالخارج.
فقط جلس لينظر لماضيه، الذي حُبس فيه طوال حياته.
كان أورلاندوا فاكر إنه هيتردد لقتله، لكنه كان مُنتظر اللحظة دي من زمان...بالنسبة لأريان أفضل هدف بالنسباله هو أورلاندوا...وإنتهى منه... ولكن هل يا ترا إنتهى من الكابوس؟
فجأة دخلت ليلى تاني...كان واضح عليها التعب، الخوف...الإستسلام.
شافت ضهر ريان وهو قاعد امام جثة اورلاندوا...إتصدمت في إل حصل بالمكان وأشخاصه...
إتحركت بضع الخطوات،وكانت بتحاول على قد ما تقدر متبصش على جثة أورلاندوا....
قعدت جنب ريان وهي تنظر له....حرك رأسه ليقايل عينيها المُرهقة.
قالها بهدوء:
_ممشتيش ليه؟
تجمعت الدموع في عينيها، لحمر أنفها:
_خوفت.
إقتربت منه، لتعانقه...إذا به تلف ذراعيها حول رقبته، لتدفن وجهها في عنقه باكية...
وضع يده على ظهرها، مُقدراً حالتها النفسية وما تراه بعينيها.
فجاة هديت بشكل غريب، هديت أنفسها رغم رعشة يديها...
إستغرب،وأزاح وجهها لينظر لها...إذا به يتفاجأ عندما رآها فاقدة الوعي.
إتصدم،وإفتكر إنها مآخدتش علاجها ولا الإبرة...وقف فوراً وشالها بين ذراعيه، وخرج للخارج.
ولكنه وقف،رجالة أورلاندوا ذادوا في المكان...فهم ليسوا أشخاصاً عاديين.... بل ما*فيا.
إلتف من مكان مُعين بما إنه حافظ كل شبر في القصر، وإختفى وسط الصراعات والدم مالي المكان.
كانت ليلى تشعر بحركاته، وبحمله لها...كانت مازلت مستيقظة، ولكنها شبه مغشي عليها....
قدر يلف من مكان مُعين، ويوصل ناحية عربيته وضع ليلى داخل السيارة من الخلف.
لكنه مدخلش،بص لواحد من رجالته الواقفة على جمب يُمسك سلاحه ويطلق على رجال أورلاندو.
تحدث معه بالروسية، وأمره يركب السيارة ويمشي لبر الأمان.
أومأ الرجل وركب السيارة وإنطلق ومعه ليلى، عائداً لروسيا.
أما ريان فا مكانش لازم يسيب الصراع من غير ما ينهيه، وأمسك سلاحه وبدأ
وكل أهل المدينة شايفين الحريق في الجزيرة، والبوليس قافل الطريق ومترددين على الدخول..
أما ليلى فكانت في العربية، فاتحة عينها ببطئ شديد وهي ترى شخص يقود السيارة، ولكنها مش قادرة تتحرك أو تفتح عينها أكتر.
فجإة وقفت السيارة ودخل شخص أخر، وقعد جمب السائق...إلتف الشخص لينظر لها ،وإسطاعت رؤية وجهه قبل أن تفقد الوعي نهائياً،إنه ......لوكاس
@@@@@@@@@
في مصر
في بيت هارون
عند قمر
كانت قاعدة في أوضتها
ثابتة، هادية...لكن ملامحها باهتة، دبلانة من الحزن والبُكا بعد وفاة يونس.
إتفتح الباب ودخلت مُنى، قعدت جمبها وهي بتحط إيديها على كتفها:
_قمر.
مردتش عليها،وكإنها مش سمعاها أصلاً....
مُنى سكتت،وحضنتها عشان تهون عليها...بنتها إل كانت بعقل طفلة نضجت بشكل غريب، خلاهم كلهم بدل ما يفرحوا يحزنوا.
@@@@@@
أما عند فارس
كان واقف قدام شقة وردة...بيبص على الباب وهو مُتردد يخبط
رفع إيه وكان هيرن الجرس، بس فجأة الباب إتفتح، وطلع عزيز وهو بيضحك:
_إبقي فكريني أجبلك علبة شكولاتة كبيرة المرة الجاية.
فجاة سكت أول ما شاف فارس قدامه...جت ورد من وراه وهي مُبتسمة، بس إختفت إبتسامتها أول ما شافت فارس.
وردة:
_فارس!...عايز إيه؟
إرتبك ومكانش عارف يقول إيه، وقال:
_إنا كنت...كنت جاي أتطمن عليكي.
رفعت حاجبها:
_تطمن عليا ليه؟
سكت، وبص لعزيز إل بيبصله بضيق واضح...:
_يونس مات.
ورد إتصدمت، لدرجة إنها برقت ومبقتش عارفة ترد.
عزيز:
_يونس دا إبن عمك.. مش كدا؟
فارس أومأ، ووردة قالت بنبرة فيها خوف:
إزاي؟
فارس بدأ يحكيلها إل حصل، وكل شوية وردة تتصدم أكتر وأكتر....وقررت إنها تروح لمُنى وتتطمن على قمر.
@@@@@@
في اليوم التالي
في روسيا
داخل قصر كبير، وفخم...مجهول هوية صاحبه...حتى الأن.
جوا جناح واسع وكبير، مليان بأثاث فخم يتسم باللون الرمادي والأسود.
فاقت ليلى المُستلقية على السرير، فتحت عينها ببطئ وهي تنظر للسقف....
كانت حاسة بجسمها كله متكسر...وصداع شديد في دماغها...
ظلت تنظر للسقف أكثر من دقيقة....حتى إستطاعت تحريك يديها، وإستندت على مرفقها لتجلس.
نظرت حولها إذا بها ترى نفسها في غرفة كبيرة، واسعة بحمام خاص، وغرفة ملابس خاصة، وبشرفة واسعة وكبيرة جداً.
إتخضت وقامت وقفت،إفتكرت نفسها كانت بتحلم وإنها لسة في قصر أورلاندوا.
بصت لملابسها،ولقتها نفسها، مبهدلة ومتربة...إتحرك بسرعة ناحية الباب وفتحته لتجد ممر طويل يؤدي لباب أخر.
جريت بكل سرعتها وهي خايفة، ودموعها تكاد على السقوط
فتحت الباب. وإتفتح.
خرجت فوراً للخارج،لكن الغريب إن القصر كان مُختلف عن قصر أورلاندوا بكتير.
إقتربت ناحية السلام، ووقفت فجأة لما شافت شخص واقف طويل وعريض وعاطيها ظهره، وقدامه شخص أخر يرتدي بذلة رجال أعمال، من شكله واضح عليه الفخامة...
سنه تقريباً حوالي في الستين، كان بيتكلم بلغة غير مفهومة وكإنه بيجادل، على الرغم من إن صوته هادي، وملامحه مُحذرة.
نزلت على السلم بخطوات حذرة وبطيئة،وهي خايفة، لكنها كانت عارفة إن الشخص إل عاطيها ضهره يبقى ريّان
سمعت الراجل الغريب بيتكلم بالعربية الفصحة لكن لغة ركيكة:
_أنت تعلم أن ما فعلته كان مًخاطرة...لقد دمرت الجزيرة من أجل فتاة...أنهيت مُنظمة بأكملها من أجلها....الأن أصبحت محظوراً في إيطاليا، ولن يُسمح لك بالدخو.....
سكت الرجل فورما رأي ليلى، ونظر إليه بهدوء مُريح فجأة.
إلتف ريّان برأسه لينظر لها...كان هادي،ولم يرمش حتى برؤيتها...إما هي فا نظرت له، لقته غير ملابسه لقميص رجالي أسود، لكن في جروح طفيفة على وجهه.
إفتكرت إل حصل،إفتكرت الدم إل على هدومه، وإفتكرت جثة أورلاندوا... خافت،و حست إنها عايزة تستفرغ...هي مش متعودة على عالم القتل والجرايم، مش متعودة على كل المشاهد دي.
فجأة قال ذالك الرجل بإبتسامة هادئة:
_مرحباً ياليلى...كيف حالك، لقد سمعت عنك الكثير
_نظر لريّان_خاصةً منه.
نظرت ليلى للرجل،ثم لريان الذي نقل بصره للرجل الذي قال ناظراً لها:
_أنا بتروف...سيحكي لكي آريان عني بالتأكيد... أريد أن أقول لكي لا تخافي طالما إنتي معه...هو يحفظ الأمانة جيداً.
إستغربت كلامه،وإستغربت أكتر لما نطق إسم آريان، وكإنه عارفه...وبما إنه عارف الإسم دا، يبقى هو مش شخص غريب... دا قريب جداً
نظر لريان بهدوء:
_إعتني بها.
ريّان أومأ بهدوء،وتحرك الرجل بكل ثبات وهيبة ليخرج من القصر.
وضع ريان يده في جيب بنطاله، وإلتف ناظراً لليلى قائلا:
_عاملة إيه دلوقتي؟
نظرت للأسفل بملامح حزينة، وإحتضنت ذراعها، وقالت بنبرة خافتة:
_كـ...كويسة.
سكت قليلاً،يتفحص حالها بعينيه، ثم إقترب منها ليقف أمامها
نظرت له وقالت:
_إحنا فين؟
_روسيا...هنستقر هنا.
إتضايقت،وأشاحت بنظرها عنه
قال:
_ كويسة؟
قالت:
_آ..اه..بس تعبانة شوية.
نظر لعينيها ثليلاً وهو يُفكر...كان مُتردد، ولكنه تقدم أخيراً
وأمسك معصمها ليقربها منه ببطئ، نظرت له.
كانت مُتفاجأة....ولكن الحزن هو من كان يستقر بعينيها...شعرت برغبة في البُكاء...إرتمت بحضنه لتبكي كالأطفال، واضعة رأسها على صدره...
كانت تبكي بصوت مكتوم، ولكن بأنين باكي مسموع...عيناها تنغمر بالدموع لتخرق قميصه الرجالي الأسود.
كان مقدر إل هي حاسة بيه، رفع يده ليضعها على ظهرها ويمسح عليه بخفة، ثم يُبادلها العناق بهدوء دافئ.
قبضت يديها في قميصه، كأنها طفلة تتشبث به...كانت حاسة إنها غريبة وسط العالم إل موجودة فيه...مكانتش متعودة على أي شئ...لا المكان ولا الزمان.
___________
وبعد وقت، فوق في الأوضة.
كانت قاعدة ليلى على الكنبة، وعلى رجلها علبة الإسعافات الأولية، وجمبها قاعد ريان وكانت بتضمدله جرحه ذاك الجرح بجانب شفتيه وعينيه.
كانت تنظر لجروحه تحديداً، إنما هو يحدق بها بهدوء دون الرمش، ودون ملل.
نقلت بصرها لعينيه...إرتبكت،وأعادت أنطارها للإسفل بتوتر.
فجأة رفع يده ليحاوط خدها بخفة مُثيرة جعلتها ترتجف وتُعيد النظر لعينيه، حينها خفق قلبها عندما تحدث بنبرة خافتة، وعميقة:
_عمري ما توقعت إني في يوم هخاف...كنت دايماً أنا الخطر...ولكن لإول أجرب شعور القلق..لأول مرة أخاف من إني أخسرك.
إتصدمت،حست بصدرها يعلو ويهبط بسبب إختفاء أنفاسها مرة واحدة...مش عارفة إنها هربت أول ما سمعت صوته، وجدت نفسها تقول:
_عـ...عشان بتحبني؟
أبعد يده قائلا بتهكم دون الإبتسام:
_مش للدرجادي...في النهاية إنتي متتحبيش ياليلى...بسبب إزعاجك ليا.
عقدت حاجبيها بضيق:
_لأول مرة أتأكد إنك غِلس.
نظر إليها،وهي قامت بضيق وكانت هتمشي، بس مسك معصمها وخلاها تقعد تاني وقال بخبث:
_بس إنتي قولتي إنك بتحبيني.
برقت بعنيها جامد،و إتوترت:
_إيه؟...مين؟..أنا؟....لأ طبعاً أنا مقولتش كدا.
رفع حاجبه:
_بس أنا مُتأكد من إل سمعته.
إبتلعت ريقها:
_مـ...ما أنا....قـ..قولت كدا عشان متخلصش على نفسك.
ريان:
_إممم...بس دا يدل على إهتمامك بيا...يعني في حُب!..مش كدا ولا إيه؟
إنكمشت وهي تحاول قدر الإمكان إبعاد ناظريها عنه:
_مـ...معرفش...إعتبرها صدقة لله.
إقترب منها بهدوء بعيون مُلتمعة من الإستمتاع والخبث:
_إنتوا البنات غريبين بجد....بتبقوا عايزين الراجل يعترف الأول...على الرغم من إن مافيش مانع لو إنتوا إل بدأتوا.
إبتلعت ريقها وعقدت حاجبيها:
_ويعني إنتوا الشباب هيجرالكم حاجة لو إعترفتوا الأول...على الأقل دي تُسمى رجولة.
ريان:
_إممم...بس أنا بالنسبالي الإعتراف بيكون بطريقة تانية غير كلمة بحبك.
.
قلبها دق جامد،وحست بدغدغة في معدتها وقالت:
_إيه هي؟
لم يتحدث، ولكنه نقل أنظاره على جسد*ها بطريقة خبيثة...
برقت بعينها، وضمت يديها على صدرها :
_إنت قليل أدب.
نظر لعينيها بتهكم:
_عارف.
إرتبكت أكتر، وقامت وقفت بسرعة بعيد عنه:
_على فكرة دا مش موضوعنا دلوقتي...أنا عايزة أسألك أسئلة كتير أوي ومش عايزة تخرج من راسي.
تنهد مُعيداً ظهره للخلف بهدوء:
_إسألي.
قالت:
_إحنا جينا هنا إزاي؟...مش المفروض كنا في إيطاليا!
رد ببساطة:
_سافرنا.
قالت:
_طب مين الراجل إل شوفته تحت دا؟...وليه جينا روسيا بالتحديد...إنت عارف إن ماما عايشة هنا!
رد بثبات:
_أولاً...الراجل إل شوفتيه تحت دا يبقى.....
سكت قليلاً وكأنه يُفكر في إسم علاقة تربطه بذاك الرجل، وقال:
_دا الشخص إل أخدني أعيش عنده...بالأصح إعتبرني من عيلته...ثانياً بقى إحنى جينا روسيا لإن هي مكاني تاني...لإني جزء من الما*فيا الروسي....وثالثاً آه عارف إن والدتك عايشة هنا.
كانت فاتحة بوقها ومُتفاجأة من كل كلمة بتسمعها، وخصوصاً إن جزء من منظمة خطيرة.
نظر لها وقال:
_في أي أسئلة تانية؟
نظرت لعينيه، كانت متوترة...مُرتبكة وخايفة...حاسة إنها مش في المكان الصح....حاسة إنها مش مع الشخص الصح...ولكنها بتحبه.
أبعدت أنظارها عنه بضيق قائلة:
_أنا...أنا بجد تعبت...كل يوم بعرف حاجة جديدة بتخليني أخاف أكتر....مبقتش مرتاحة لأي حاجة، بقيت خايفو من كل حاجة حواليا....وكل شوية ننتقل لمكان تاني...وأنا مش متعودة على التغيير.
نظر لها،وسابها تكمل كلامها على مهل...قام وقف وإقترب منها...واضعاً يده الملفوفة بشاش أبيض في جيبه:
_بما إنك لسة عايشة فا دا إنجاز حقيقي.
نظرت له:
_إنت ليه كل كلامك عن الموت والقتل والحياة....ليه كلامك مش طبيعي زي باقي الناس العادية.
رد بضيق:
_عشان أنا معشتش في بيئة طبيعية ياليلى...يبقى متنتظريش مني كلام ولا أسلوب حياة طبيعي.
سكتت قليلاً، حست إنها متعصبة والمرة دي مش هتسكت:
_إنت إتجوزتني ليه؟
إتنهد بحدة وهو يمسح على وجهه:
_إنتي عايزة إيه بالظبط؟...المفروض ترتاحي بعد. إل حصل.
قالت:
_مش عايزة أرتاح...أنا النهاردة هسأل وإنت تجاوب...أنا زهقت من جو الألغاز إل أنا عايشة فيه....بقالي شهور بسألك إنت إتجوزتني ليه، ومش بترد عليا...إحنا حياتنا مش زي أي إتنين متجوزين...أنا حاسة نفسي لسة رهينة وإنت.......
سكتت حست إنها ذودتها، إقترب منها بخطوات تقيلة، ناظراً في عيونها بحدة:
_وأنا إيه؟...ها؟...قاتل مش كدا!....متنسيش إن كل دا كان بإرادتك...إنتي وافقتي تيجي معايا من الأول...أنا مضربتكيش على إيدك وقتها.
إتجمعت الدموع في عينها:
_إيه إل جابك وقتها...ليه رجعت؟....أنا مطلبتش منك....أنا بعترف إني كنت فرحانة برجوعك....بس إيه إل جابك؟؟؟
_إنتي.
نظرت له، لكلمته الذي قالها بسرعة وحدة....ولكنها صادقة، وأكمل قائلاً:
_ جيت عشانك...عشان عارف إنك مش موافقة على قاسم، وأكيد أبوكي إل أجبرك توافقي....كنت حاسس بالندم لأول مرة بسببك.
إتفاجأت...ولكنها سكتت...حست أنهم هيدخلوا في مًنعطف تاني لو كملت في عصبيتها، أخدت نفس عميق ناظرة له بعينين تملأها الدموع، وقالت بصوت خافت:
_أنا بس....أنا بس عايزاك تبطّل....بطّل قتل وجرايم...أنا عايزة أعيش حياة طبيعية، مع شخص طبيعي.
نظر لها بشدة....ولكنه سكت قليلاً وكإنه بيهدى من كلامها...بعدها لف ومشي، وعيونها عليه وهي ساكتة.
خرج،وهي ظلت مكانها تنظر للباب بحزن واضح وإرهاق حقيقي....بعدها إتحركت وراحت ناحية الحمام وإتفاجأت لما لقت هدوم ليها في الدولاب، وعلى مقاسها...وكإنه كان متخطط حضورها هنا.
@@@@@@@@
في مكان تاني، في مصر.
جوا مخزن مُظلم.
كان قاعد هارون على الكرسي وقدامه لابتوب في كل الآخبار إل حصلت أخر فترة...
ومُنرجمة باللغة العربية
"إنفجار جزيرة في صقلية"
"إنتهاء مُنظمة إجرامية على يد مجهول"
"المافيا الروسية تُعلن بأن ليس لها يد في ما حدث"
هارون إتضايق وبص قدامه وقال:
_أكيد هو...مفيش غيره....هو من النوع إل لما بيتهور بيتجنن.
قام وقف...كان حاسس إنه مضغوط...حياته إتدمرت، وكل إل كان بيحبهم بعدو عنه بسببه.
حس بقلبه بيضيق...حط إيده على صدره جامد وهو بيقول بحدة:
_لأ...مش هستسلم...أنا لازم أشوف حل...حياتي المهنية هتقع لو ما إتصرفتش.
فجأة رن تلفونه،مسكه، وبص للرقم كان دولي....رقم بيجعل بدنه يقشعر....
إخد نفس عميق ورد....جاله صوت قوي عميق وبيقول:
_مكانش دا إتفاقنا...إبنك غدر بينا ودمر مُنظمة أورلاندوا...المبالغ إل كنت بتاخدها كل شهر إتمنعت....وبما إن لوكاس بقى الزعيم الجديد فا أكيد هو مش هيدفعلك حاجة...إمبراطوريتك وقعت يا هارون.
هارون سكت ومعرفش يقول إيه، لكن علامات الضيق كانت على ملامحه بشدة.
@@@@@@@@@
_بعد مرور أيام.
بليل عند ليلى
كانت قاعدة على السرير...لابسة بيجامة من الموجدين في الدولاب.
بتبص للسقف بضيق وملل، نفسها تنام، لكن من يوم ما جت هنا مبقتش عارفة طعم النوم.
طول اليومين دول مإتكلمتش مع ريّان...مشافتوش أصلاً...كانت قاعدة في الأوضة وبس وأكلها بيجي لحد عندها، ومش بتخرج...كانت فاقدة الشغف لكل حاجة.
فجأة....الباب إتفتح، ثواني ودخل ريّان بهيبة غير المُعتاد، كانت آكثر قوة، وأكتر إثارة...آكثر قوة.
لابس بدلة سوداء فخمة تعكس شخصيته.
رفعت بصرها عليه، إرتبكت وإستقامت بجلستها...بلعت ريقها وكإنها بتشوفه لأول مرة.
راح عندها وعيونه مُثبتة عليها...
قعد على حافة السرير ناظراً إليها وقال بنبرة صوته الرجولية الخافتة:
_الخدم بيقولو إنك مبتاكليش.
أشاحت بأنظارها بعيداً عنه بتوتر وقالت:
_مـ...مليش نفس.
مال برأسه للأسفل لتتقابل عيونهم مُجدداً...لم تُبعد ناظريها،بل ظلّت تنظر له في عيونه التي لم تتزحزح من عليها.
شاف الحزن في عينها فا تحدث قائلا:
_إيه إل مضايقك؟
ترددت في الإجابة ولكنها قالت:
_المكان.
قال:
_المكان!....ولا أنا؟
نظرت لعيونه صمتت ثانية ثم إلتمعت عيناها بالدموع:
_هو إحنا هنرجع مصر إمتا؟
رفع يده بهدوء ليعيد خصلة شعرها لخلف أذنها قائلا:
_عايزة ترجعي؟
أومأت قالت:
_آه...من يوم ما جيت هنا وأنا مش عارفة أنام...مش متعودة خالص على البلد دي...دماغي واجعاني أوي.
نظر لعيونها ثواني،ثم إقترب منها ليجلس بجانبها...أفسحت له المكان وهي مستغربة قليلاً.
ولما قعد جمبها سند بظهره للخلف،وأمسك يدها وقرّبها منه ليضع رأسها على صدره بحركة طفيفة من أصابعه على جبينها قائلا :
_أنا يهمني إل يريحك...لكن إسمحيلي أخد شوية وقت.
سكتت، بل شعرت بالهدوء...حست بالإعتياد عليه...على ريحته...شعرت بنسمة بسيطة في قلبها وكإنها راحة...كإنها أمان.
ومع حركة إصبعه على جبينها نعست....شوية شوية غمضت عينها ونامت....نظر لها لقاها هادية...بريئة في نومها
مبعدش إيده عن راسها، ولا تحريكه لخصلات شعرها الحريري.
شاف فيها راحة ليه، وكإنه لأول مرة يحس بالإطمئنان مع حد...مش مُجبر إنه يأمن نفسه ولا ياخد إحتطياته...فا هي ملجأ بالنسبة له.
@@@@@@@@@
وبعد فترة.
في مصر
جوا بيت هارون.
كانت واقفة قمر في أوضتها بتبص للحيطة بشرود، عقلها بيسترجع كل ذكرياتها مع يونس...
حست بدوخة غريبة،مسكت راسها وسندت على الحيطة لكن فجأة وقعت وأغمى عليها.
شوية ودخلت مُنى وهي شايلة صينية أكل.
إتصدمت لما شافت قمر واقعة على الأرض، لدرجة إن الصينية وقعت وإتدشدشت.
جريت عليها بسرعة وهي خايفة عليها وبتقول:
_قمر....فوقي يا حبيبتي...أوعي تكوني عملتي في نفسك حاجة؟
وقفت وجابت تلفونها وإتصلت بالدكتورة.
وبعد ساعات
كانت قمر على السرير والدكتورة جمبها بتكشف عليها.
ومُنى ومروة واقفين وراها.
الدكتورة وقفت:
_مبروك، بنتكم حامل.
حل الصمت، والصدمة كانت على وجوههم
أما الدكتورة فا كتبت شوية فيتامينات ومشيت.
مُنى:
_مش قادرة أصدق...دي حامل.
مروة:
_إبن يونس.
@@@@@@@@@@@
عند ليلى بليل.
كانت واقفة قدام المراية بتسرح شعرها...
إتنهدت وحست بالملل...
فجأة سمعت صوت عربيات كتير.
إتحركت ناحية البلكونة ووقفت تتفرج، شافت ريان نازل من أول عربية في المُقدمة، وكل الرجال إل خلفه إنحنوا ليه إنحائة إحترام.
دخل كالعادة بهيبته التي تغري جميع الخدم السيدات، والتي تُهيب الرجال.
ليلى إترددت تخرجله،كانت فاكرة إنه هييجي عندها...بس فضلت قاعدة كتير ومأجاش.
إخدت نفس عميق وخرجت من الجناح
مشيت بخطوات خفيفة، وكل شوية تقف وتسأل نفسها:
_هو أنا لازم يعني أروح!...ما أنا أهلي عندي كرامة وهو شوية وييجي.
ولفت وكانت هترجع بس قالت:
_بس أنا قاعدة زهقانة لوحدي...دا غير إنه بقى ينام في أوضة مُنعزلة عني، يبقى تلاقيه زعلان مني ولا حاجة....بس هيزعل مني في إيه؟....هو آنا عملت حاجة؟؟؟
دبدبت برجلها على الأرض:
_يوووه، أنا هروح وإل يحصل يحصل.
ومشيت فعلا...وراحت ناحية جناحه...لقت الباب موارب.
فتحته من غير ما تخبط ودخلت
بصت حواليها وهي متوترة من شكل الجناح، كان راقي جدا وفخم يليق بشخص قوي...لكن فخامته كانت مُخيفة حبتين بالنسبالها.
دخلت أكتر،وبصت للغرفة بإرتباك وهي بتدور عليه بعنيها
لمحت ظله في البلكونة الواسعة...إتحركت وراحت عنده ووقفت وراه وشافته عا*ري الصدر عضلاته بارزة بشكل مُثير...دا غير عضلات ظهره إل خلتها تسرح ثواني...وبيدخن سيجارة.
_السجاير دي مُضرة على فكرة.
إستمع إليها،ولم يلتف بل قال:
_بيقولو إجتنب ما يؤذيك...بس أنا بعمل العكس.
إقتربت منه ووقفت قدامه وإلتقطت السيجارة وهي بتقول:
_دي ريحتها وحشة أصلاً إزاي بتطيقها.
رمتها من خلفها ونظرت له بإبتسامة راضية...إستغرب إبتسامتها وعقد حاحبيه قائلا:
_إستأذنتيني قبل ما ترميها؟
إقتربت منه ناظرة له بعيونها البريئة:
_وهو أنا ضروري أستئذن؟
إبتسم غصبعنه قائلا :
_إنتي بجد لعوبة ياليلى...بتقدري تقلبي مزاجي في ثانية.
قالت بلطف:
_دي أقل حاجة عندي.
رفعت بصرها له،وحطت إيدها على دقنه لما لاحظت إنه نابت:
_إنت محلقتش دقنك!...تحب أنا أحلقهولك؟
ريان بسخرية:
_دي مُحاولة كويسة عشان تخلصي مني.
إبتسمت بخفة:
_لأ ولله، بس أنا نفسي أحرب مواهبي فيك.
قال:
_ما أنا فار تجارب أنا.
ضحكت، وهو ركز في ضحكتها وإبتسم تدريجياً.
بعدين أخدها وراح للحمام، طلع أدوات الحلاقة.
وقرب من ليلى ببطئ وبإثارة إستغربت ورجعت للخلف:
_إيه؟...في إيه؟
لكنه لم يتحدث وتقدم أكثر حتى إصتدمت هي بالتسريحة الرخامية الذي يتوسطها الحوض.
فجأة وضع إيدها على خصرها وشالها وقعدها على الرخامة...إتفاجأت ولكنها شعرت بالخجل الطفيف.
جابلها كُل المُستلزمات،وهي حطت الفوم، ثم بدإت في الحلاقة بالشفرة.
قال هو بنبرة جادة:
_لو وشي إتشوه يا ليلى مش هرحمك.
نظرت له:
_إنت بتهددني؟
نظر لعيونها بجمود مما جعلها ترتبك وتقول:
_إحممم، يبقى بتهددني.
وبعد ما خلصت...غسل وشه با?
باقي البارت
فجأة وضع إيدها على خصرها وشالها وقعدها على الرخامة...إتفاجأت ولكنها شعرت بالخجل الطفيف.
جابلها كُل المُستلزمات،وهي حطت الفوم، ثم بدإت في الحلاقة بالشفرة.
قال هو بنبرة جادة:
_لو وشي إتشوه يا ليلى مش هرحمك.
نظرت له:
_إنت بتهددني؟
نظر لعيونها بجمود مما جعلها ترتبك وتقول:
_إحممم، يبقى بتهددني.
وبعد ما خلصت...غسل وشه بالمياه، ونظر لذقنه وخديه..ولاحظ خدش بسيط جداً على خده.
ليلى إتصدمت ولمست خده:
_مكنتش أقصد ولله...إنا أسفة.
نظر لها وهي بحركة سريعة طبعت قُبلة لطيفة على خده مكان الخدش
إستغرب وقال:
_دا إيه دا؟
قالت بإحراج:
_عندنا لما....لما حد بيتعور بنديله بوسة مكان التعويرة.
قال:
_إممم،بس مش دي كانت للأطفال!...مش للكبار.
قالت بسرعة:
_ما هما الأطفال زي الكبار...عادي يعني.
إقترب منها ليحاصرها من الجوانب قائلا بنبرة لعوبة:
_تؤ...في حاجات بتحصل بين الكبار مينفعش تحصل بين الأطفال.
إبتلعت ريقها بتوتر:
_ز...زي إيه؟
صمت لثانية ناظراً لعينيها ليستعد مما سيفعله...مال بوجهه عليها ببطئ ناقلاً نظريه من شفتيها لعينيها....حتى كانت المسافة بينهم معدومة وقال:
_تحبي أقول نظري؟...ولا عملي؟
نظرت لعيونه بجرأة:
_إنت بتفضل إيه؟
قال بدون تردد:
_عامةً أنا بفضل العملي....شرحه بيكون مُمتع أكتر.
إبتلعت ريقها وحست برعشة قوية في جسمها...حاولت تنزل من على الرخامة ولكنه حاوط خصرها بذراعه قائلا :
_مفيش هروب المرة دي.
وضعت إيدها على كتفه لتبعده، ولكنها فجأة شعرت بحرارة جسمه، وصعود أنفاسه وهو ينظر لها وكأنه بحاجتها بشدة.
قلبها نبض بشدة والخوف بدأ يسيطر عليها، ولكنه كان حريص جداً وإقترب منها أكتر بهدوء تام...مما جعلها لا تسطيع التفكير
نظر لشفايفها، ومال عليها ببطئ بينما يشدد على خصرها أكثر وأكثر...
حتى أتت اللحظة عندما...لمست شفتيه خاصتها....كان هو المُتحكم...كانت قبلة خفيفة في البداية...وكلما يشد على خصرها أكثر، كلما يتعمق بالقبلة أكثر.
آما ليلى فا غصب عنها بالدلته، حست إنها مش قادرة تمنع نفسها أكتر من كدا
أما ريان فا بدأ ينزل بيجامتها من على كتفها ليظهر أجزاء من جسدها أمامه...
أنهى قبلته من أجلها، بينما هي إلتقطت أنفاسها بصعوبةو وهي مُتشبثة به
وبين ما هي بتاخد نفسها، هو إستغل الفرصة وشالها فوراً وخرج بيها للخارج
وضعها على السرير وكاد على الإقتراب مُجدداً ولكنها حطت إيديها على صدره الصلب، وحركت رأسها بالرفض والخوف واضح في عينها.
أمسك معصمها بلطف قائلاً وهو يكاد أن يفقد السيطرة على نفسه:
_مش النهاردة يا ليلى....أنا في أشد حالات ضعفي...ومحتاجك...عايزك وعايز كل حاجة فيكي.
وكادت على الحديث ولكنه قاطعها بقُبلة أخرى قوية وعميقة...إتفاجأت لإنها أول مرة تشوف ريان كدا...أول مرة تشوفه مش قادر يتحكم في نفسه...
لقته بيخليها تنام على السرير وهو يميل معاها واضعاً يدها على جانب عنقها يحاوطه بلطف.
إبتعد عنها لتلتقط أنفاسها مُجددا ولكنه مأخدش نفسه دا نزل على رقبتها يُقبلها بتملّك واضح وبيطبع علامته عليها، وكإنه بيثبت ملكيته عليها.
أنا ليلى فا حست بالضعف الشديد، ومقدرتش تبعده عنها...كانت ببتأوه و بتتألم ولكنها مكانتش عايزاه يبعد وكانت عارفة إنها هتندم بعدين لكن شعور الإحساس سيطر عليها....
وريان قرب أكتر وأكتر، وتمم زواجه منها....ولكن الحقيقة إل هي كانت بتحاول تخبيها ظهرت، وملقتش طريق تهرب منه المرة دي.
_______
في الصباح.
كان قاعد ريان على طرف السرير، عا*ري الصدر....وماسك راسه بإيديه.
وليلى وراه على السرير مغطية جسمها العا*ري بالبطانية وبتعيط بصوت مكتوم...وبتضم نفسها بذراعيها على أمل إنها تخفف من قهرها.
فجأة،وقف آريان....مما جعلها تُفزع وتنظر له.
لف نص وجهت لترى الشرار يخرج من عينيه وقال بنبرة قاسية وغليظة وتخوّف لإول مرة تسمعها وقال:
_من إمتا؟
.. مردتش وذادت دموعها وهي بتنكمش في بعضها...لف لينظر لها وهنا إتصدمت من الغضب الواضح في عينه وهو بيجز على سنانه قال بصوت شبه عالي:
_من إمتا وإنتي مش بنت يا ليلى؟
نظرت لعيونه وهي بتقول بتلعثم:
_مـ...من وأنا صغيرة...كُـ...كُنت 9 أو 10 سنين تقريباً.
إقترب منها ومال عليها بحدة:
_ومين إل قرب منك وقتها؟
نظرت لعيونه بتردد وخوف...كانت خايفة ليأذيها هي...ليضربها أو يمد إيده عليها.
وهو إتعصب من سكوتها ولأول مرة يخرج عن شعوره ويزعق بصوت عالي:
_إنطقيييي، متسكتيييش.
إنتفضت من صوته،وصوت أنينها وبكائها زاد وهي بتقول :
_ر....رامز....رامز إبن عمي.
وأول ما سمع الإسم...نتش قميصه الرجالي الأسود، ومُسد*سه وخرج فوراً من الجناح.
ليلى حاولت تلحقه، وقامت وقفت وهي بتشد البطانية على جسمها عشان تغطيه، بس قبل ما تخطي خطوة رجلها مستحملتش بسبب آلم العلاقة ووقعت على الأرض.
حست بوجع شديد في رجليها وبطنها...إحتضنت معدتها وهي بتبكي، وإستلقت على الأرض وهي واخدةوضعية الجنين...وبتضم نفسها....ومُنهارة
وخايفة من إل جاي، ومش عارفة تعمل إيه....بس إ مخوفها ريان...خايفة ليعمل فيها حاجة، بس كانت مستغربة هو راح فين وأخد المسد*س
سالت دمعة من عينها وهي بتقول بصوت مبحوح:
_معقول هيسبني؟
رواية خاطفي اللطيف الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ايه عيد
في مصر،بليل.
جوا فيلا فخمة
كان قاعد رامز في مكتب أبوه بيشوف شُغلهم...
شوية ودخلت عليه الخدامة، بنت بشرتها سمرا وجميلة وإسمها فتون.
دخلت وفي إيدها كوباية عصير، حطتها قدامه على المكتب وهي بتقول:
_تؤمر بحاجة تانية يا بيه؟
رامز بصلها من فوق لتحت، وبعدين قام وقف وقال:
_إنتي إسمك إيه يا شاطرة؟
فتون بتوتر:
_فتون يابيه...ليه هو في حاجة؟
رامز قرب منها ولف من وراها وهو بيبص على جسمها بطريقة مش كويسة وقال:
_لأ مفيش...بس حبيت أعرف عليكي.
فتون لفت عشان تمشي:
_طب عن إذنك يا بيه.
رامز مسكها من دراعها وقال:
_إستني بس، دا أنا غرضي شريف.
فتون بخوف:
_سيبني أبوس إيدك يا بيه...إنا مش بتاعة الكلام دا.
رامز:
_هو آنا هاكلك؟...دا كله بيزنس بينا...أنا هاخد إل أنا عايزه وإنتي هتاخدي إل عايزاه.
فتون:
_قصدك إيه؟
رامز قال وهو بيبص على جسمها بخبث:
_يعني هتاخدي فلوس بمُقابل ليلة واحدة بس، وكُل حاجة هتحصل بسرعة ومش هتحسي بالوقت.
فتون إتصدمت،وفجأة نزلت على خده بقلم جامد.
رامز إتصدم،وبصلها بعصبية وجنون:
_هي حصّلت تمدي إيدك عليا يا حتة خدامة...دا إنتي إتجننتي ولازم أعقلك.
وفجأة مسكها جامد،وبدأ يقطعلها هدومها وفتون بتصرخ بصوت عالي:
_إلحقونيييي....حد يلحقني يا ناس....أبوس إيدك يا بيه إبعد عني، أنا بنت ناس غلابة وأهلي مُمكن يطبو ساكتين لو عرفوا بحاجة زي دي...أبوس يدك إبعد.
لكن رامز مبعدش وكمل إل بيعمله...والبنت بتصرخ وهو بيقرب منها غصب عنها، لكن.....
فجأة الكهربا قطعت والمكان بقى كُله ظلمة....رامز إستغرب،وفتون كانت عايزة تهرب قبل ما يقرب أكتر ويدمرها، بس هو كان ماسكها جامد عشان متبعدش.
رامز إبتسم:
_وماله!...نكمل بفلاش التلفون.
وشغل فعلاً فلاش تلفونه، بس فجأة جاله مُكالمة من آحد حراس الفيلا.
رامز قفل وكان هيكمل إل هيعمله، بس التلفون رن كذا مرة وإتضطر يرد ويقول بعصبية:
_عايز إيه يا زفت؟...أنا مشغول ومش فاضي.
الحاس بصوت بينهج وكإنه بيطلّع في الروح:
_إهرب يابيه...في هجوم حصل على الفيلا، وهما داخلين دلوقتي عندك...دول قتلوا كل الحراس بدم بارد ومش فاضل غيرك، إهرب.
رامز إتخض،وبعد بسرعة عن فتون...وقام يجري فوراً على الباب عشان يهرب...بس فجأة لقى ضوء خافت قدامه....ومرة واحدة لقى صاعق بيلمس جمبه.
ثواني وفتون شايفة رامز بيتكهرب، وبعدين وقع على الأرض...إتخضت وهي بتحاول تخبي الأجزاء المكشوفة من جسمها وكانت خايفة تتحرك
وفجأة شافت رجالة كتير لابسين أقنعة سودة ولبس أسود ومسكوا رامز من رجله ببرود وبدأو يجره على الأرض زي كيس الزبالة.
فتون من رعبها خافت تخرج من الأوضة، وعدت ساعة بحالها وهي قاعدة لحد ما الكهربا جت وقامت تجري بسرعة برا الفيلا.
ووقفت مصدومة وجسمها كُله بيترعش لما لقت كل الحراس مرمين على الأرض وكانوا ميتين، بس الهجيب إن مكانش عليهم أثار قتل ولا وضرب، وكإنهم صابتهم نوبة وراحوا بسببها.
@@@@@@@@@
أما عند قمر.
كانت قاعدة في أوضتها كالعادة...ساكتة،ومبتتكلمش.
شوية ودخلت عليها مروة أختها وهي شايلة صينية عليها أكل.
قعدت جمبها على السرير وقالت :
_يلا ياقمر عشان تاكلي.
قمر مردتش عليها،ومروة مسكت الملعقة وغمستها في الشوربة وهي بتقول:
_لازم تاكلي عشان النونو.
قمر أخيراً ردت:
_مش عايزة.
مروة قربت منها الملعقة:
_إسمعي الكلام يا قمر، إنتي لازم تتغذي...دا إنتي بقالك شهر تقريباً مأكلتيش زي الناس.
قمر إتعصبت، وزقت المعلقة من إيديها:
_قولتلك مش عايزة، إبعدي بقى.
وإستلقت على السرير وعطت ضهرها لمروة إل كانت حزينة على حالها...وشالت الصينية وخرجت.
قمر دموعها نزلت وحست بسكاكين بتخبط قلبها كُل ما بتفتكر يونس...
وبتفتكر إنه كان عايز نونو...بس هي مش سعيدة بالطفل...مش سعيدة بيه طالما يونس مش موجود.
فجأة...سمعت صوت ناحية الشباك، إفتكرتها مروة عشان كدا قالت بعصبية:
_قولتلك مش هاكل يا مروة...إطلعي برا بقى.
الصوت إختفى...وقمر حست بخطوات تقيلة بتقرب منها...لفت بخوف وهنا كانت الصدمة بالنسبالها...برقت بعينها جامد وهي مصدومة ونطقت إسمه من بين شفايفها:
_يونس!!!
كان واقف قدامها بشحمه ولحمه، بيفرقم مسافات قليلة بس...بيبصلها وهو مُبتسم إبتسامته الهادية...
عقلها إتشل وهي مش قادرة تصدق إنه واقف قدامها سليم.
فجأة قرب منها ببطئ وقعد جمبها على السرير...حط إيده بهدوء على بطنها وهو بيقول:
_إهتمي بإبني كويس يا قمر...متكونيش مُهملة في وفـ نفسك.
دمعة من عينها نزلت وهي بتقول:
_يونس...إنت....إنت عايش!
إبتسم وحط إيده على خدها، كانت حاسة بلمساته فعلاً...وحاسة بنفسه كمان.
مال براسه وطبع قُبلة على جبينها وقال:
_لازم أمشي دلوقتي...بس إوعديني إنك هتهتمي بنفسك.
تشبثت فيه وهي بتحضنه وبتعيط:
_خليك معايا شوية...أرجوك. عايزة أنا في حضنك...متسبنيش.
سكت،ومزعلهاش وأحاط ذراعيه عليها وهو يضمّها لصدره بينما يده تتحرك على شعرها بلطف.
قمر كانت فاكرة إنها بتحلم...عشان كدا قررت تستغل وهم عقلها وترتاح في حضنه...وفعلاً فمضت عينها ونامت بسلام لإول مرة من بعد موت يونس...بس ياترا هو مات بجد؟
@@@@@@@
وبعد ساعات
في روسيا
في قصر آريان...وتحديداً تحت القصر...كان مكان شبيه للقبو...فيه ممرات كتير، والأوض المقفولة أكتر.
جوا غرفة كبيرة رئيسية، كُل حيطانها باللون الأسود...فيها مكتب كبير، وكنبة في نص الغرفة، مصنوعة من جلد أسود أملس.
شوية وإتفتح الباب، ودخل....آريان خطواته حادة وعيونه شرسة وكإنها بتطق شرار.
قعد على الأريكة بهيبة واضحة...ونظر ناحية الباب....ثواني ودخل رجاله وهو ماسكين رامز من ذراعيه وبيجرجوه والدم يتساقط من وشه، دا غير الكدمات الزرقا إل حوالين عينه، ووواضح إنه أخد علقة تمام.
رموه ذليلاً أسفل أقدام آريان...رامز رفع عينه ونظر لأريان بخوف وهو بيقول:
_إنـ....إنت مين؟
آريان مردش عليه، وشاور بإصبعيه لرجالته، وفتحه الباب على وسعه وإبتعدوا عشان يفسحوا الطريق.
آيان مال للأمام وهو يسند مرفقيه على ركبتيه وعيونه الحادة ناحية رامز وقال بصوت خلفت جعل الرعب يسري في جسد رامز:
_أنا كابوسك الإسود...إل هيفكرك بكُل ماضيك.
رامز إتخض على الرغم من إنه مش فاهم حاجة....وإل خلى الرعب يدب طبول قلبه هو لما آريان قال:
_إجري....وريني هتقدر تهرب مني إزاي!
رامز ملحقش يستوعب أخر كلمتين، ولف بسرعة وجري خارج الغرفة وهو بيجري في الممرات وبيخبط في الحوائط.
والغريب إن آريان مإتحركش، لا هو ولا رجالته.
فجأة إقتري منه إحد الرجال حاملاً فأساً وقناع شكلع إسود ومُخيف وكإنه شيطان.
آريان أخد القناع ولبسه، وبعدبن الفاس وإتحرك للخارج بخطوات ثابتة وتقيلة تدب الرعب في كُل من يراه.
وإتقطع النور...والمكان بقى ظلام دامس لا يُلمح منه شئ.
رامز خاف أكتر لدرجة إنه بقى يعيط وخايف يتحرك لقدام لحد يهاجم عليه...ولكنه كمل مشي، بس بخطوات بطيئة ومهزوزة وهو بيحسس بإيده على الحيطة.
فجأة سمع أصوات خطوات حواليه...مكان ش صوت راجل واحد، بل كان أصوات رجالة كتير.
رامز إترعب وهو بيحاول يفتح عينه ويشوف أي حاجة، لكن المكان كُله ظلام مش ظاهر منه شئ.
فجأة ضوء خفيف في أخر الممر ظهر...راز جري ناحيته بسرعة على أمل إن دا هو باب النجاة إل هيخرجه من الكابوس دا.
بس فجأة وقف لما شاف شخص واقف ناحية الباب، قناعه إسود وفي إيده فاس.
رجع بسرعة لوا عشان يهرب، لكنه ضرب في شيء صلب لدرجة إنه وقع على الأرض....بص فوق ولقى نفس الشخص ولكنه كان غير...بنيته واضحة، صلابته وهيبته معروفة...وكان آريان.
قرب منه ونزل لمستواه وقال بصوت فحيح:
_الوقت خلص...ومعرفتش تهرب...تحب العقاب يكون إيه...عذ*اب ولا....
وحرك إيده على رقبته مع قوله لتلك الكلمة....
فجأة ،كُل شئ إسود في عيون رامز....ولكن هل يا ترا قُتل؟
________
وبعد ساعات في غرفة ليلى.
كانت قاعدة على السرير ضامة رجلها لصدرها ودافنة وشها وبتبكي...كانت غيرت هدومها ولابسة بيجامة واسعة جداً..على أساس إنها بكدا هتقدر تخفي جسمها.
كانت بتقول بخوف في نفسها:
_أكيد هيسيبني...أنا مليش ذنب في إل حصلي بس هو أكيد هيتقرف مني....إنا إل غبية من الأول، مكانش لازم أحبه وأتعلق بيه...مكانش لازم أسمحله يقرب مني...لو سابني أنا مش هقدر أعيش من غيره.
فجأة الباب إتفتح...ونظرت ليلى للدخيل،إتفاجأت لما لقته آريان، ولكنها خافت بسبب جمود ملامحه.
راح عندها ومن غير ما يبص عليها قال بجدية:
_تعالي ورايا.
إستغربت،وإفتكرته هيطردها...ولكنها قامت وهي بتسند على الكمود...وقفت مُستقيمة،بس فجأة حست بوجع وكانت هتقع، ولكن في أخر لحظة آريان حاوط خصرها بذراعه وسندها.
تشبثت به،مكانتش عايزة تبعد، كانت فاكرة إنها نهاية قصتهم وجوازهم عشان كدا كانت عايزة تشم ريحته لأكتر وقت مُمكن.
أما آريان مبعدهاش، وفضل ماسكها كويس لحد ما خرجوا من الأوضة.
نزلوا على السلالم ووقفوا في نص القصر.
ليلى وقفت مُستقيمة لكن وهي مًتشبثة في ذراع آريان....
فجأة دخل بعض الرجال وعيونهم في الأرض...لكن الصدمة لما كانوا بيجروا شخص على الأرض ودمه بيسيل.
ليلى إتصدمت،خصوصاً لما قربوا الشخص وظهر وش رامز الدموي...
رامز رغم تعبه الشديد الذي يكاد على إنهائه، ولكنه شاف ليلى وإتفاجأ...وجري بسرعة عشان يلمس رجلها ويترجاها تساعده،ولكن آريان أعادها للخلف...
رامز بصوت مبحوح وشبه مسموع:
_ساعديني يا ليلى...قوليلهم يسبوني...أنا إبن عمك.
ليلى دموعها تجمعت في عينها وهي تنظر له وتتذكر الماضي، كان في عينها كره ناحيته...ولكن في نفس الوقت شفقة على حاله، هي متنمتش لأذية لحد، عشان كدا كانت مُترددة بين حاجتين وهما، أسيبه وآخلص منه؟... بس هو إبن عمي ومقدرش أذيه.
الرجالة مسكه رامز من كتفيه، وخلوه يكون قاعد على ركبته...
آريان قال بجمود:
_القرار في إيدك يا ليلى...حياته كُلها بين إيديكي.
ليلى رفعت راسها وبصتله والدموع في عينها وقالت:
_سيبه يا ريّان...أنا مش عايزة أذيه زي ما أذلني، هييجي يوم ويتعاقب...إرجوك سيبه يرجع مصر.
آريان بص في عيونها، كانت خايفة وفي نفس الوقت مُترددة في كلامها إل قالته...قرب منها وجعل ضهرها مُقابل لرامز...ثُم وضع يدع على عنقها الخلفي وقربها منه ليلامس رأسها صدره.
ليلى غمضت عينها وهي تبكي وفاكرة إنه بيهديها....ولكن المُفاجأة لما آريان طلح سلاحه وبنظرة باردة وخالية من المشاعر نظر ناحية رامز إل عينه هتتخلع من مكانها بسبب الخوف.
وجه سلاحه تحديداً ناحيته، وقبل ما رامز ينطق كان الرصاصة إنطلقت بسرعة البرق لتستقر في مُنتصف رأسه ويقع جُثـ*ـماناًن
في نفس اللحظة ليلى إنتفضت وهي في حضن آريان...نبضات قلبها إرتفعت من قوة الصوت، وصدرها بدأ يعلو ويهبط بسرعة....عيونها مفتوحة على وسعها وهي مش قادرة تصدق إن إبن عمها خلاص مبقاش ليه وجو*د.
ومن صدمتها مستحملتش، وغمضت عينها وإختل توازنها بعدما أغمى عليها وكادت على الوقوع لولا مُحاوطة ذراع آريان حولها....وشالها بهدوء وطلع لفوق.
__________
الصبح فاقت ليلى وهي مفزوعة وبتاخد نفسها بالعافية...وشافت آريان قاعد قصادها على الكرسي.
الدموع إتجمعت في عينها وهي بتقول برجفة في لسانها:
_إنت...إنت عملت فيه إيه؟
_قتلته.
قالها ببرود تام...وكأنه لا يُبالي...أما ليلى فا قلبها إنقبض، وأنفاسها تسارعت على الرغم من إنها كانت بتتنفس بصعوبة والغصة في حلقها.
مقدرتش تتكلم،وخبت وشها بين إيديها وهي بتقول:
_ليه عملت كدا؟...قولتلك لأ...قولتلك لأ.
وقف وإقترب منها،ثم جلس أمامها على طىف السرير وقال:
عايزاني أسيبه عايش؟...حتى بعد إل عمله فيكي.
نظرت له بإنفعال:
_ايوا...أنا مش زيك مش عايزة أقتل أي حد لمجرد إنه آذاني.
تحدث بصوت عالي وعصبية هي تشهدها لثاني مرة:
_كويس إنك مش زيي...أنا مش ضعيف،وباخد حقي من عين الكُل....إل أعرفه إنك مراتي وإل يضرك يبقى بيضرني أنا... مش معنى إن الحكاية حصلت من زمان يبقى أسكت!...عقلي مش بنفس سذاجتك ياليلى.
قام وقف وأكمل حديثه:
_إنتي إزاي كدا؟...إزاي مًستعدة تتنازلي عن حقك لمُجرد إنك بتخافي تإذي حد....لازم تتعلمي إن إل يإذيكي لازم تإذيه أضعاف.
عيونها كانت مازالت تدمع وهي تنظر له، والرجفة واضحة من شفتاها...
لفت وإستلقت تاني وهي تُعطيه ظهرها وتستمر بالبُكاء.
أمسك ذراعها ولفها ليه قائلا:
_لما أكلمك...عينك تبقى في عيني.
قالت بصوت باكي ضعيف:
_أنا تعبانة.
ملامحه هديت فجأة، وهو يدقق بملامحها المُرهقة...كان عارف إنها زعلانة ومضايقة من إل حصل، لكن إرهاقها كان أكبر...
إتنهد من أنفه وترك ذراعها،وهي أعادت وضعيتها تضم نفسها كالطفل الرضيع وتعطيه ظهرها.
لف آريان،وخرج من الغرفة بحالها.
وأول ما ليلى سمعت صوت الباب بيتقفل، إنهارت بالبُكاء أكتر وهي بتستوعب إن كُل حياتها عبارة عن قتل ودم فقط...من حظها إنها حبت وإحتارت شخص حياته كلها عبارة عن كدا.
@@@@@@@@@@
آما في مصر.
في فيلا توفيق.
كان واقف وجمبه شنطة ملابس كبيرة.
وجوا الفيلا كان قاعد أشخاص كتير لإن البيت هيتعرض في المزاد بعد ما أسهمه في الشركة وقعت وعشان يسدد الديون البنك حجز على كل أملاكه.
قرب منه شخص أنيق ببدلة راقية:
_المُفتاح يا توفيق.
توفيق خرج مُفتاح الفيلا من جيبه وعطاهوله
الرجل:
_اتمنى مشوفكش هنا تاني.
توفيق بصله بكسرة، وبعدين خرج من الفيلا...ثم نظر للفيلا بحزن واضح...
دمعة نزلت من عينه وهو بيشوف شقى عمره بيضيع في لحظة قدام عينيه....
قال:
_بسبب الأملاك دي بعت بنتي... وأهي الأملاك راحت، وبنتي راحت...وخسرت كل حاجة....وبقيت مُجرد مُتشرد في الشارع.
وإتحرك ووقف على الرصيف وشاور لتاكسي، ثم فتح محفظته ولقى فيها مبلغ قليل جداً.
صاحب التاكسي:
_هتركب يابيه؟
توفيق بصله بضعف:
_ممكن توصلني لمكان...بس أنا مش معايا تمن الأجرة...هعتبرها دين عليا وهسددهولك يوم من الايام.
السائق:
_لما أنتوا ميبقاش معاكم فلوس، أمال إحنا نعمل إيه.... إتكل على الله يا حج.
ومشي التاكسي بسرعة،وتوفيق فضل واقف تحت الشمس الحارة مكسور وحاسس بالذُل لإنه عمره ما جرب حياة الناس العادية...علطول كان عنده حشم وخدم وعربيات من أحدث نوع...ودلوقتي مش لاقي مواصلات.
وإتضطر ياخدها مشي.
@@@@@@@@@@@
أما عند ورد.
كانت خارجة من الكلية بتاعتها وناوية تروح شقتها.
فجأة ظهرت قدامها عربية فارس.
ونزل من العربية ووقف قدامها.
ورد إتفاجأت لما شافته وقالت:
_عايز إيه يافارس؟
فارس:
_مُمكن نتكلم في مكان تاني؟
ورد رجعت خطوة لورا:
_أسفة، آنا لازم أمشي دلوقتي، دا غير إن عزيز بيضايق لما بيشوفني معاك.
فارس بص ليها وشاف رجوعها، وكإنه شايف خوف في عينها منه...كان دايماً بيشوف الأمان في عينها ليه...ودلوقتي الأمان إختفى وإتبدل لقلق وخوف....والأمان بقى من ناحية عزيز مش من ناحيته.
فارس إتعصب،وقبض على إيديه جامد وقال:
_خايفة مني؟...ليه؟...انا بقيت وحش للدراجادي...دا أنا أكتر واحد كنتي بتحبيه.
ورد بحدة:
_دا كان زمان.
فارس:
_بس أنا عايزك ترجعي... عايز نرجع لبعض ونعيش أحسن من الأول.
وردة:
_مش هينفع يا فارس، أنا خلاص مبقتش طايقة وجودك.
فارس بعصبي:
_بس أنا مكنتش عايز غير فرصة...وكنت هتغير وهعاملك زي ما إنتي عايزة.
ورد والدموع بتتجمع في عينها:
_بس أنا عطيتك فرص كتير...وإنت مقدرتش،لدرجة إنك مديت إيدك عليا...وأنا من وقتها وأنا شايفاك شخص غريب...أنا أسفة،بس أنا إتزليت أوي بسببك وكرامتي إتهانت، ومش ناوية أرجع لنفس السيناريوا...عن إذنك.
ولفت عشان تمشي،وفارس حس إنها هتضيع منه بعد ما خلاص عشقها....فجأة قرب من وراها وطلع حاجة من جيبه ورش في وشها.
ورد إتصدمت وقبل ما تصرخ كان فارس شالها ودخلها عربيته غصب....حاولت تقاوم أو تصرخ ولكن تأثير المخدر كان أقوى وفقدت الوعي.
فارس ركب عربيته بسرعة وإنطلق، وكل دا وكاميرات الجامعة صورته.
@@@@@@@@
وبعد ساعات
وصل عزيز الكلية وهو بيتصل على ورد ولكنها مبتردش وكان قلقان عليها جامد.
دخل جوا وراح ناحية العميد.
عزيز:
_خطيبتي مفقودة من الصبح ومش لاقيلها أثر.
العميد:
_ودا شئ يخصنا؟
عزيز:
_دي زالبة عنكم هنا في الكلية...أنا محتاج أشوف كاميرات المُراقبة وأعرف هي خرجت ولا لأ.
العميد:
_حاضر يا أستاذ عزيز، خمس دقايق وتسجيلات الكاميرات توصل.
وفعلاً شوية ووصلت كاميرات المراقبة، وعزيز قعد يشوف التسجيلات مع العميد...وشافوا فارس بيتكلم مع ورد، وبعدين خدرها وأخدها في عربيته .
عزيز بعصبية:
_إزاي حارس الأمن مشافش حاجة زي دي؟...للدرجادي حياة الطالبات تافهة بالنسبالكم؟
العميد:
_إهدى يا أستاذ، إحنا هنتصل بالبوليس وهو يتصرف.
عزيز مردش عليه،وخرج من الكلية بسرعة...ركب عربيته وساق بسرعة البرق.
وصل لبيت هارون، خبط جامد على الباب.
وفتح قاسم.
عزيز بصوت عالي:
_فين فارس...قولةله يرجع ورد حالاً.
قاسم بحدة:
_ما تهدى على روحك يا أستاذ...وهو فارس عملك أيه يعني؟
جت منى ومروة
عزيز:
_أخوك المحترم خطف خطيبتي، وأنا عايزها دلوقتي.
ااكُل إتصدم ومُنى قالت:
_فارس مُستحيل يعمل كدا.
عزيز:
_بس هو عمل كدا...وتسجيلات الكاميرات أهي.
وطلع تلفونه ووراهم التسجيل بعد ما العميد بعتهوله.
كلهم إتفاجأو، ومتوقعوش إنه فارس يخطف ورد.
قاسم بص فؤ الأرض من إحراجه.
وعزيز قال:
_ولله لأدفعه التمن...وهسجنه قريب.
وخرج عزيز
وقاسم قال بحدة:
_أنا هروح أدور عليه.
وخرج هو كمان.
مُنى قعدت على الأرض وهي بتبكي:
_عيالي كلهم إتشتتو...كُل واحد بقى بيعمل الغلط وهو مرتاح.
مروة حضنتها وهي بتقول:
إحنا ليه بيحصل معانا كُل دا؟
@@@@@@@@@@@
أما في مكان تاني.
في بلد ريفية بعيدة.
جوا بيت كبير، ودا بيت هارون القديم.
جوا شقة فارس...في الأوضة.
كانت نايمة وردة على السرير....فجأة بدأت تتحرك وتفتح عينها.
بصت حواليها وإفتكرت إل حصل، قامت وقفت بسرعة وهي بتحاول توازن نفسها.
لقت نفسها في أوضتها هي وفارس، الأوضة إل جمعت كُل ذكرياته مع بعض.
حست قلبها بيوجعها أكتر من عقلها.
جريت بسرعة على الباب عشان تهرب، بس فجأة دخل فارس بهدوء.
فارس إبتسم:
_إنتي صحيتي!
رجعت لورا بخوف وقالت:
_طلعني يا فارس...إرجوك، دا إنت الكبير العاقل.
فارس:
_ليه؟...وهو أنا أبقى مجنون لما أخد مراتي لبيتها؟
دموعها إتجمعت :
_بس دا مش بيتي، أرجوك خليني أرجع...أكيد عزيز مستنيني.
فارس إتعصب وضرب التربيزة الإزاز إل جمبه لدرجة إنها إتكسرت وهو بيقول:
_عزيز، عزيز، عزييييييز....إيه حكايتك مع عزيز!...بتحبييييه!...كان مين هو عشان يتدخل ما بينااااا.
ورد إتخضت ورجعت لورا أكتر، لحد ما رجلها وقفت بجانب حافة السرير، وظهرها إلتصق بالحائط.
فارس قرب منها وحاصرها، وخفف نبرة صوته وحرك إيده على طرحتها وقال:
_أنا مش عايز أخوفك مني أكتر من كدا...أنا جبتك هنا عشان نبدأ صفحة جديدة...بس متعصبنيش...عشان مضايقش منك.
إتعصبت رغم خوفها...وقالت:
_إنت إيه ياخي...عايز كُل حاجة تمشي على مزاجك...حتى لو أنا مش عايزة أعيش معاك، هتعيشني بالإجبار!...إنا مبقتش طايقاك ولا طايقة حياتي بسببك....أرحمني وسيبني بقىىىىى.
قال ببرود:
_بس أنا عارف إنك بتحبيني و....
قاطعته بصوت عالي:
_أنا بكرهكككك....أنا كُل يوم بكرهك عن اليوم إل قبله....بسببك حياتي إتدمرت شخصيتي إتدمرت...تعبت وإتمرمط بسببك وإنت معندكش دم.
قبض على إيده وهو بيحاول يتحكم في نفسه وعصبيته...وقال وهو بيجز على سنانه:
_كلامك دا ميفرقش معايا....وإنتي هتفضلي هنا،معايا وفي بيتي....ومع جوزك.
وردة:
_إنت إتجننت!...إحنا متطلقين.
فارس:
_عادي...نتجوز تاني.
وطلع ورقة جواز عرفي من جيبه وقال:
_إمضي هنا وهنكون متجوزين.
وردة برقت:
_إنت مجنون!...أنا مُستحيل أعمل كدا...الكلام دا حرام ومينفعش.
عقد حواجبه:
_حرام ليه؟...ما دا جواز ودا جواز!
وردة دموعها نزلت على خدها:
_إعقل يا فارس، إعقل وبطل الجنون دا.
قرب منها أكتر ولمس إيديها وقال بهدوء مُخيف:
_ما أنا هادي أهو...هو إنتي شوفتيني مجنون يعني...أنا هكون هادي طول ما إنتي معايا.
وردة برقتله،وجت تبعد ولكنه مسك دراعها جامد وقربها منه حتى إلتصقت بصدره وقال بحدة:
_من هنا ورايح مفيش بُعد...هتفضلي هادية زي ورد القديمة...الجديدة دي مش داخلة دماغي بسنتي واحد.
ورد بعصبية:
_إبعد يا فارس...قولتلك إبعد.
بعد عنها بهدوء وقالها:
_حاضر، أنا هسمع الكلام أهو...بس متضايقيش.
خافت أكتر من هدوئه، وهو إبتسم كإنه فرحان بوجودها...عطاها بوسة في الهوا، وبعدين خرج من الأوضة.
ورد زحفت بضهرها على الحائط وقعدت على الأرض وهي بتحاول تلتقط أنفاسها...دموعخا تساقطت أكتر غصب عنها وهي خايفة...ومش مصدثة إنها مخطوفة من أقرب شخص ليها.
@@@@@@@@
وبعد أسبوع تقريباً
عند ليلى.
خرجت من الحمام وهي لابسة تيشرت زيتي طويل من بتوع آريان...وكانت بتنشف شعرها...راحت وقفت قدام المراية ونظرت لطوله إل بدأ يطول ويرجع لطوله القديم.
إتنهدت وتذكرت تلك الليلة بينها وبيت آريان...فقد مر أسبوع ولم تعد تراه بإنتظام بعدما قام بقتـ.ـل رامز....كانت فاكرة السبب إنه بقى مش طايق يشوفها أو يتعامل معاها لما عرف بسرها...
سابت المنشفة، وأمسكت أطراف التيشرت وهي تضيقه على خصرها لترى مقياسها وهي بتسأل نفسها وبتقول بضيق وحزن:
_هو أنا وحشة؟...أو شكلي مش عاجبه؟
سكتت، ونظرت لوجهها بالمرآه...شافت الحزن في ملامحها قبل عينها...
أنزلت عيونها للإسفل بحزن
وفجأة الباب إتفتح، وهي إتخضت وسابت التيشرت ولفت لتنظر.
لقت آريان داخل بهدوء...لابس بدلته السوداء...كانت معتادة على لبسه الكاجوال القديم...ولكنه غيره وبقى رسمي دلوقتي.
نظر إليها...وهي إرتبكت لدرجة إنها أبعدت عينها عنه...
تنهد بهدوء،وراح عندها....
ألصقت بظهرها في التسريحة، وهو وقف قدامها تماماً.
طلع من جيبه ورقة وقدمهالها...
إستغربت وأخدت الورقة وبصت فيها، كان كل كلامها بلإنجليزي.
آريان وضع يده في جيبه وقال:
_تصريح قبولك في الجامعة....قدمتلك في طب...هتروحي أيام العملي بس...والنظري هتاخديه هنا في البيت.
إتفاجإت، وبصتله:
_بـ...بس إزاي؟...ورقي كُله في مصر.
مال بوجهه:
_أظن دي حاجة مش مستاهلة بالنسبالي ياليلى.
إشتاقت لسماع إسمها منه، وإبتسمت غصب عنها وهي بتبص لروقة القبول وبتقول:
_بجد مش عارفة أقولك إيه...بس شُكراً.
مردش، ولف وكاد على الرحيل ولكنها أوقفته:
_آريان.
وقف ولم يلتف، وقالت هي بصوت خافت:
_إنت زعلان مني؟
إبتسم إبتسامة جانبية خفيفة ولف ناظراً لها
وقال:
_إنتي بجد غريبة ياليلى...مبقتش عارف إنتي بتضايقي ولا بتندمي!...أول مرة أقابل شخص من نوعك.
قالت بتوتر:
_دي...حاجة كويسة!
سكت، ولف ومشي، ولكنها أوقفته لتاني مرة وقالت بسرعة:
_إنت رايح فين؟
_شُغل.
وتحرك للخارج....فضلت واقفة بتبص ناحية الباب، ثم بصت للورقة وإبتسمت بخفة... وفرحت آكتر لما عرفت إنها ممكن تخرج من القصر عادي، حتى لو يومين في الأسبوع بس.
___________
وبليل
كانت قاعدة ليلى على السرير بتتفحص كل حاجة عن الطب في الإنترنت على لابتوب آريان.
شوية وإتفتح الباب،ودخل آريان شافها قاعدة ومش مركزة مع دخوله.
قلع جاكته ووضعه على الكرسي، فك الجرافتة، وفك بعض أزرار القميص...
ثم أخد كوب مياه من جانبها، وجلس قصادها على الكرسي وقال:
_بتعملي إيه؟
إتخضت، وبصت ناحيته وهي حاطة إيدها على صدرها:
_إنت جيت إمتا؟
لم يُجيب، وليلى أخدت أنفاسها بعدما إبتلعت ريقها وقالت:
_بتعلم شوية حاجات عن الطب.
_من الاب توب بتاعي!
نظرت له، وقالت:
_إشتريلي لاب توب خاص بيا، وأنا مش هلمس بتاعك.
وقف وهو يقترب منها وقال:
_هجبلك غيره، ولحد ما أجيبه متلعبيش في دا...عليه شًغل مُهم.
ومال وإلتقط وسادة من جانبها...إستغربت وقبل ما يبعد قالت:
_إنت رايح فين؟
إبتعد وقال :
_هنام على الكنبة.
قلبها وجعها، وحست بغصة في حلقها تحفزها على البُكاء...
قفلت الابتوب....ونظرت له وشافته راح الأريكة، ووضع الوسادة وإستلقى عليها بينما يضع مرفقه على جبهته.
حطت الاب توب على الكمود، وفضلت ترتجف وتتحرك كتير...وتمسح على وجهها على الرغم من إنها مبتعرقش والجو بارد بسبب المُكيف.
فجأة قامت وقفت والدموع تلتمع في عيونها، راحت عنده ووقفت بجانبه وقالت:
_هو....هو إنت مش عايز تيجي تنام على السرير ليه؟
فتح عيونه ونظر لها...أكملت هي عندما لاحظت إطالته في الرد:
_هو...هو إنت مضايق مني مش كدا!...يعني..يعني مش عايز تقعد جمبي...على فكرة أنا بقول كدا لمصلحتك...أصل يعني نومة الكنبة بتوجع الضهر أوي.
تنهد وقام قعد وقال:
_أنا عملت كدا عشان تاخدي راحتك.
قالت والدموع تزرف من عيونها:
_إنت كداب...إنت مش عايز تقرب مني بعد إل عرفته...أنا عشان كدا مكنتش عايزاك تقربلي، مكنتش عايزاك تعرف النقطة السودة إل في حياتي....على الرغم من إني مليش ذنب، بس إنت أخدتني بيه وبتجرحني بسبب حاجة كانت خارجة عن إدراكي.
كان صامت طول فترة كلامها، وعيونه الزرقاء في عيونها ولا يزيحهما...أول ما خلصت كلامها قال ببرود:
_خلصتي!...روحي نامي.
إتعصبت أكتر،وضربته على كتفه بحدة:
_إنت واحد بارد، ومعندكش دم....آنا مكانش لازم أعيش معاك من الأول...وهمشي حالاً وإبقى وريني هتعيش إزاي من غيري.
ولفت فوراً وراحت غرفة الملابس، إستغرب من أسلوبها وإفتكرها هتزعل شوية وترجع، ولكن مرت ربع ساعة وخرجت ببلوزة وجيبة طويلة وكانت ناوية فعلاً تمشي.
إتفاجأ لكنه مبينش وقام وقف، ولما جت تعدي من جمبه أمسك ذراعها بحدة:
_رايحة فين؟
قالت بعصبية وهي بتشد ذراعها:
_ملكش فيه، أروح مطرح ما أروح...إبعد عني بقى.
نظر لعينها ثواني،ثم ترك ذراعها وقال بجمود:
_إتفضلي...إمشي.
إتفاجأت، مكانتش مصدقة إنه هيتخلى عنها بالسرعة دي...وقالت:
_للدرجادي أنا مش مُهمة عندك؟؟؟
جلس بهدوء على الأريكة:
_همنعك هتضايقي، ومش همنعك برضوا هتضايقي...فا الأحسن إنتي خدي قرار ثابت وخلصيني من الوش دا.
برقتله بغيظ...وإتحركت وخرجت برا الجناح...فضل قاعد دقايق وهو بيحرك رجله بسرعة وإستعجال، لحد ما أخيراً قام وخرج خارج الغرفة والقصر كُله.
لقاها واقفة والحراس مانعينها من الخروج...ولكن آريان ظهر وشاور لهم يسبوها...نظرت له ليلى وهو قرب منه بجمود واضعاً يده في جيبه ليثبت لها بروده وقال بهدوء:
_عايزة تخرجي لأرض غريبة إنتي متعرفيش فيها حد، براحتك...أنا مش همنعك...وفي نفس الوقت مش هضمنلك إنك هتبقي بأمان.
حست بالتوتر، ولكنها ثبتت قدامه قائلة:
_دا أهون عليا من أعيش مع شخص مش قابل وجودي ولا قابلني.
قبض إيده بعصبية من تفكيرها الغبي...وهي لفت ومشيت على الطريق بدون حتى ما توقف تاكسي، لإنها ببساطة مش عارفة وجهتها.
الطريق بدأ يفضى عليها، والشوارع بدأت تبقى مظلمة وهي كإنها قريبة من غابة.
إبتلعت ريقها وبصت وراها وملقتش حد بيلحقها.
فضلت ماشية وهي بتلوم نفسها:
_يعني كان لازم أعمل نفسي السفيرة عزيزة!...أهو أنا من غبائي نسيت التلفون وأي فلوس.
فجأة مرت عربية من جانبها وصوتها صاخب، فجأة وقفت السيارة جمبها....إتوترت وإفتكرته آريان....ولكن بمجرد ما الزجاج نزل لأسفل إتصدمت عندما وجدت مجموعة شباب يشربون أشياء ممنوعة وشكلهم مش محترمين.
الشاب كلمها بالروسي وهي مفهمتش، وفوراً رجعت للخلف وجريت بسرعة على آمل إنها توصل لقصر آريان... لدرجة إنها قلعت الشوز عشان تعرف تجري أسرع.
ولكن الشباب نزلوا وجريوا وراها، ووصلوا لأنهم أسرع منها.
حاصروها وهي في النص مرعوبة ودموعها على خدها ومش قادرة تتكلم وبتدعي ربها إن آريان يوصل في أي لحظة وينقذها زي كُل مرة...ولكنه مظهرش.
الشاب كلمها بالروسي،وكان كلام مش كويس...وأمسك معصمها عشان يجرها وراه...ولكنها فضلت تصرخ وتحاول تبعد إيده عنها...وجه شاب أخر من خلفها ولمس خصرها...إرتجفت ودموعها مغرقة عينها لدرجة إنها مش شايفة.
وكاد شاب أخر أن يلمسها مُجدداً، ولكن....
فجأة إنطلقت سكين من مكان بعيد وأصابت معصمه....الشاب صرخ جامد والدم بدأ يتساقط بغزارة بسبب إن السكين أصابت الشريان....
وقع على الأرض وهو بيزحف وبيحاول إنه يلحق أنفاسه، وصحابه واقفين مصدومين ومش فاهمين أيه إل حصل.
فجأة ظهر آريان من بعيد وهو قادم والبرود يغطي وجهه، والسيجارة في فمه تنشر الدخان حوله.
الشاباب بصوله وتحدثوا معه بالروسي ثم توجه نفس الشخص الذي لمس خصر ليلى وراح عنده عشان يوجه ليه لكمة.
ولكنه هو إل إتضرب بلكمة قوية من آريان، ووقعه على الأرض...قرب منه ولمس إيده...ثم أمسك سيجارته وجزها في يد الشاب مما جعل الشاب يصرخ ألماً.
الشباب خافوا ورجعوا لورا، ولسة الشاب إل ماسك معصمها مسابهاش وهي بتحاول تبعد عنه.
الشاب بصلها بحدة من حركتها الزيادة، وزقها ووقعها على الأرض.
آريان نظر للشاب وراح عنده...والشاب بعند وقف قصاده وهو بيحاول يظهر الجمود.
والشاب رفع يده على كتف آريان قائلا :
_Who are you, man?
_من أنت يا رجل!
آريان أبتسم بخفة...وأمسك إصبع الشاب ولولاه جامد والشاب بدأء يتلوى ويصرخ...وأخرج آريان سكينة من جيبه...ولمس بها باطن يد الشاب.
كل باقي صحابه خافوا، وجريوا على العربية وهربوا.
أما الشاب فكان في موقف لا يُحسد عليه....آريان غرز السكينة ببطئ في إيده ليشعر بكل حبة ألم....وكان مركز إن ليلى مش شايفة غير ظهر يد الشاب.
الشاب بدأ يصرخ ويتأسف كتير، وآريان مرحموش...بل غرز السكينة آكثر بدم بارد...
لحد ما آخيراً ساب الشاب، وقبل ما الولد يطمن على دراعه هرب فوراً من قدامه.
آريان راح لليلى إل لسة قاعدة على الأرض بتبكي زي الأطفال...
مال ونزل لمستواها ونظر لعينيها بهدوء وقال بصوته العميق وكأنه يحدث طفلة:
_هنخرج تاني؟
حركت رأسها فوراً بالرفض، وهو إقترب منها...وحاوط خصرها بذراعه ،وهي لفت ذراعيها حول عنقه...ثم حملها...وذهب ناحية الشوز ومال وإلتقطه باليد الأخرى وتحرك ناحية القصر.
دفنت رأسها في عنقه وهي تبكي ومازال الخوف مُأثراً بها...
وهو قال :
_المفروض تكوني إتعودتي على حاجات زي دي...إنتي مريتي بيها كتير.
قالت بصوت مرتجف وباكي:
_لـ...لو مجيتش في مرة...إنا مش عارفة هيحصلي إيه.
إبتسم بخفة:
_هتلاقيني دايماً موجود ياليلى.
شددت على عناقه آكثر...وبعد شوية وصلوا القصر...دخلوا وقعدها على الكرسي ونزل على ركبته وهو بيلمس رجلها وبيشوف لو إتأذت أو إتخدشت.
نظرت له وعيونها مازالت حمراء:
_بس إنت السبب، لو مكنتش إتخانقت معايا مكنتش خرجت.
قاا بهدوء:
_إنتي إل إتخانقتي معايا.
قالت بعِند:
_يا سلام...طب ما إنت ما صدقت، ولما قولتلك همشي سبتني عادي ولا كإني واحدة جايبها من الشارع...دا غير إن لو كان حصلي حاجة، ذمنبي كان هيبقى في رقبتك.
منع ضحكته من طريقة كلامها...وهي لفت وشها بعيد عنه وعقدت ذراعيها بضيق.
قام وقف ونظر إليها وقال:
_أنا قولتلك السبب إل خلاني أنام على الكنبة...وإني كُنت عايز راحتك مش أكتر، كنت فاكر إنك ممكن تتضايقي بسبب إل حصل أخر مرة.
نظرت له وهي صامتة، وأكمل هو عندما جلس على الأريكة وقال بتهكم:
_بس واضح إنك كنتي حابة قُربي...كنتي تقولي بس بكلمة واضحة وصريحة وكنت هقرب عادي.
إتصدمت، وبرقتله جامد وخدودها بقوا حمر....قامت بسرعة وبدون كلام طلعت لفوق على جناحهم.
إبتسم وإتنهد،وقام وقف ولحق بها.
طلع ولقاها دخلت الحمام....ذهب للدولاب وغير ملابسه لتيشرت أسود، بنطال رمادي واسع.
فتح إحدى الأدراج لينظم حاجاته، ساعته....جرافتته..ما سيرتديه غداً.
ثم خرجت ليلى في تلك اللحظة، مُرتدية بيجامة عادية بأزرار.
نظرت له وهو يُعطيها ظهره...حست بالحرج الشديد بسبب الكلام إل قالته قبلما تخرج من القصر....مشيت بسرعة بدون حديث...وإستلقت على السرير، وغطت نفسها بالبطانية، من أصابع قدمها لرأسها.
خرج آريان وشافها...تنهد وذهب الجهة الاخرى من السرير وإستلقى بجانبها...وهي أول ما حست بيه زحفت أكتر لحافة السرير وكإنها تبتعد عنه لتعيد شيئاً من كرامتها.
حس بيها، ونقل نظره عليها...أخذ نفس عميق، وقرر أخذ خطوة والبدء هو...وقام قعد وقال:
_محتاج أتكلم معاكي.
عملت نفسها نايمة،وكانت فاكرة إنه هيفتح موضوع حديثها.
نظر لها وقال بأمر:
_ليلى...أنا بكلمك.
إتنهدت وقامت قعدت وهي تتحاشا النظر له...قام وقف،وراح ناحيتها ليجلس أمامها ومال بوجهه قائلا:
_إيه إل خلاكي تقولي إني ممكن أقرف من القرب منك؟
سكتت بضيق وإحراج ولم تنظر له...تحدث بضيق:
_ردي ياليلى...متسكتيش.
نظرت له وقالت بغصة في حلقها:
_عـ...عشان هو دا إل بيحصل...أنا أفتكرت أنك ممكن متكونش عايز تقرب مني بسبب الماضي...يعني فكرة إن واحد غيرك لمس مر.....
قاطعها وهو يحاول كبت غضبه:
_متنطقيش الكلام دا تاني....وثانياً بقى أنا مش قرفان منك ولا حاجة...أنا مش مهتم بماضيكي،إنا مهتم بيكي وبحاضرك وبمستقبلك....بس بأكدلك ياليلى،أنا لو كنت موجود في وقت ما دا حصل، مكنتش سمحت لإبن عمك يتنفس لحظة في الحياة.
دموعها أتجمعت في عينها، وقالت بصوت أنثوي خافت:
_يعني...إنت بتحبني؟
إبتسم بتهكم وقال:
_لأ.
مدت شفتيها السُفلية بغيظ وقالت:
_على فكرة أنا عارفة إنك بتحبني، ومتقدرش تعيش من غيري...بس إنت إل بارد ومبتعرفش تعبر عن مشاعرك....بس أنا أقدر أخليك تفقد السيطرة في أي لحظة.
قال بسخرية:
_دا أي كلام...إنتي متقدريش تحركي حاجة جوايا.
ضاقت بعينيها:
_تتحداني!
نظر لها ببرود:
_وريني.
إبتسمت نفس إبتسامته اللعوبة...وقامت لتجاس على ركبتها وتتقرب منها ببطئ...
إستغرب منها،وهي وضعت يدها على أزرار بيجامتها بجرأة وإثارة...وفكت أول زر، والثاني والثالث....نظر لها وإختفت إبتسامته...
قربت منه أكتر ولمسك عنقه بيدها الصغيرة الناعمة...وآزاحت البيجامة قليلا ليظهر كتفها...مالت بوجهها وهي تنظر لعينيه....وفكت رابع زر من البيجامة...
أنفاسه إرتفعت، وهي شعرت بتلك السخونة بجسده وكأنها دليل على بداية فقدانه للسيطرة على نفسه....
نظرت لشفتيه بإثارة
وهو قال:
_إنتي بتغلطي يا ليلى.
وفجأة حاوط خصرها،وقلبها ليلتصق ظهرها على السرير ويكون هو أعلاها...
إتخضت...ولكنها إبتسمت بحماس وقالت :
_قدرت أغريك مش كدا!...إعترف.
قال :
_بعترف...قدرتي تغريني لدرجة مش هتقدري تفلتي من تحت إيدي.
بلعت إيدها وإستوعبت ما فعلته، وقبل ما تتكلم إنقض على عنقها يقبلها بقوة، طابعاً علامات مُمتلكاته.
، ثم نظر لعينها المُحبة له....آعاد خصلة شعرها للخلف بلطف...إبتسمت بخفة من لطفه...ورأت لمعة غريبة في عينيه لأول مرة تراها...
قال بصوت خافت:
_إنتي مُميزة في حياتي ياليلي...أولى أولوياتي هي إنتي.....
سكت مكانش عارف يعبر عن مشاعره أكتر من كدا...إكتفى بالكلمتين دول.
وهي إبتسمت بحب واضح، ولفت ذراعيها حول عنقه لتحتضنه قائلة بصوتها الرقيق:
_بحبك.
شعر بالهواء يحوم حول صدره...وكإنه أول مرة يسمع كلمة زي دي...أول مرة يسمعها بصدق، أول مرة يتأكد إن في حد بيحبه وبيخاف عليه...وهي ليلى.
بادلها العناق، ثم أبعدت ليلى وجهها، نظر لها ثم لشفتيها...مال ليطبع قبلة رقيقة، وهادئة كا نسيم البحار....ثم ضمّها أكثر ليتعمق آكثر و.......
@@@@@@@@
تاني يوم
في بيت هارون
خرجت مُنى من أوضتها....وراحت المطبخ عشان تجهز الفطار لأولادها وهي شايلة هم أولادها الأربعة...آريان،قاسم،فارس،قمر.
فجأة وقفت متفاجأة لما شافت قمر قاعدة على التربيزة وقدامها أكل كتير....مخللات،ايس كريم، رز، لحمة...وأكل مشكل كتير خصوصاً الحلويات.
وبتاكل بنهم شديد.
مُنى قربت منها:
_قمر!
قمر بصتلها وإبتسمت:
_صباح الخير ياماما.
مُنى إبتسمت،مبقتش عارفة تفرح إن بنتها أكلت، ولا خرجت من حالتها النفسية...ولا عقلت وبقت بتتكلم بطريقة زي الكبار.
مُنى:
_إنتي هتاكلي الأكل دا كُله؟
قمر:
_أكيد طبعاً...يونس قالي أهتم بإبننا.
مُنى إستغربت:
_يونس!!!
قمر:
_أيوا...دا بيجي كل يوم بليل يطمن عليا ويمشي وبينبهني أكل كويس.
مُنى حزنت تاني،وأفتكرت بنتها بتتوهم....ولكنها إبتسمت بخفة،لإنها حتى لو بتتوهم، على الأقل الوهم دا طلعها من حزنها.
@@@@@@@@@@
أما عند ليلى.
كانت نايمة على السرير، ومغطية جسدها العا*ري بالبطانية...ولكنها كانت صاحية وضامة جسمها وملامحها بتتقلب من الوجع.
خرج آريان من غرفة الملابس وهو لابس بدلته السواداء التي أصبحت مُعتادة.
نظر لليلى ولاحظ إنها صاحية...
قرب منها وجلس على حافة السرير، وضع يده على جبينها قائلا بهدوء:
_في إيه؟
تأنأت بألم وقالت:
_مفيش.
قال:
_قولي ياليلى.
أشاحات أنظارها عنه بخجل وإحراج:
_حاسة بوجع.
_من إيه؟
قالت وهي تضيق عينيها بأحراج:
_من...يعني...من أول مرة.
إستغرب:
_إيه من أول مرة دي؟
دفتنت وجهها في الوسادة:
_من أول علاقة...ومن التانية برضوا...إمبارح يعني.
فهم وقالها:
_بطنك وجعاكي يعني؟
تأننت وهي تحرك رأسها بالرفض وقالت بصوت مختنق:
_مكان تاني.
محبش يحرجها أكتر ووقف وهو يغلق أزرار
بدلته:
_تمام...لما أرجع هاخدك للدكتورة تكشف عليكي.
نطرت له:
_مش ضروري على فكرة.
قال:
_لأ ضروري...أنا أقدر أجبهالك لهنا، بس يمكن تحتاجي تتعرضي على أجهزة أو حاجة في العيادة.
إلتقط ساعته وإرتداها قائلا :
_إجهزي على الظهر...هعدي عليكي عشان أخدك.
سكتت،وهو خرجت...ليلى أخدت نفس مُتعب...وسندت على نفسها وحاولت تقوم بصعوبة، وراحت الحمام تستحمى بمياه دافية....ومكانش السبب بسيط...أو بسبب العلاقة....دا كان سبب قديم هيأثر عليها العمر كله لو متعالجتش.
@@@@@@@@@
عند قاسم
كان سايق عربيته بهدوء ورايح القسم عشان يدور على فارس.
فجأة.
شاق ندى قدامه
(البنت إل كان بيحبها وإكتشف إنها أخته من الأب)
وقف بالعربية...شافها واقفة على الرصيف، بتبص على الطرقات عشان تعدي...
عينه كانت عليها، مينكرش إنه لسة بيحبها، لكن الحب إتغير كتير....بقى مُختلف،مبقاش نفس الحب إل بيكون بين واحد وواحدة.
أخد نفس عميق، وراح عندها بالعربية.
ندى إتخضت أول ما شافته ورجعت خطوة لورا.
قاسم:
_إزيك يا ندى...عاملة إيه؟
قالت بتوتر:
_كـ...كويسة....إنت عامل إيه؟
قال:
_كويس...تحبي أوصلك؟
_ملوش لزوم، أنا هاخد أي موصلات.
_ميصحش...إنتي مش غريبة،ومينفعش أسيبك كدا في الشارع...خصوصاً وإنتي تبقي أختي.
قلبها إتهز من تلك الكلمة....إخدت نفس عميق وأومأت...لفت وركبت معاه وهو ساق العربية يوصلها للمكان إل عايزاه.
قال:
_عاملة إيه دلوقتي...وعايشة فين؟
قالت:
_أجرت شقة صغيرة...وبشتغل في مصنع خياطة...بكسب منه مبلغ محترم بيكفيني ويفيض.
سكت قليلاً وبعدين قال:
_يعني مرتاحة في حياتك الجديدة؟
قالت:
_الحمد لله، مرتاحة كتير أوي....دا غير إن صاحبة المصنع ست طيبة، لو بحتاج حاجة بتساعدني...ومعتبراني أكتر من بنتها.
إبتسم بخفة،وحس بالراحة من إن حياتها مافيهاش مشاكل.
وبعد نص ساعة وصلوا للمصنع إل بتشتغل فيه...نزلت من العربية.
وقال قاسم:
_لو إحتاجتي أي مساعدة إتصلي عليا، وإوعي تتكسفي.
إبتسمت:
_دا أكيد.
إبتسملها وقال:
_خلي بالك من نفسك...لو حد إتعرضلك قوليله إن أخويا ظابط.
ضحكت بخفة وأومأت...وقاسم إتحرك وهوحاسس بالراحة...حس إنه لما واجه الموضوع وإتكلم معاها بطريقة غير المُعتاد....كلمها بإحترام ومحبة، حس فعلاً بفرق...وقلبه إرتاح وبدأ يحول حبه القديم ليها لحب أخوي.
أما ندى فا راحت المصنع وكان واقف مجموعة بنات بيتكلموا، وشافوها وهي نازلة من عربية قاسم.
واحدة من البنات قالتلها:
_مين إل نزلتي من عربيته دا يا ندى؟
ندى إبتسمت بإرياحية:
_دا أخويا...من الأب....ويبقى ظابط.
البنات عيونها لمعت وواحدة قالت:
_طب متعرفيني عليه، يمكن يبقى في نصيب...أصل أنا بحترم الظبّاط أوي...ألا قوليلي،هو عنده عضلات؟
الكُل ضحك بما فيهم ندى...وحست بتغيير كبير في حياتها، حست بحرية وهدوء.
@@@@@@@@@
أما عند ليلى
بعد الظهر.
كانت واقفة قدام المراية بتظبط لبسها...دريس واسف بأزرار للإسفل، لونه لموني بحمالات واسعة ولابسة تحته تيشرت أبيض...وتاركة شعرها مفرود.
سمعت صوت عربية آريان تحت....أخدت شنطتها،وإتحركت ببطئ شديد بسبب الألم...
خرجت للخارج ولقت آريان في وشها وكان داخل...
نظر لها وتأكد من لسها إنه مقفول وقال:
_جاهزة؟
أومأت...أمسك يدها وإتحرك للخارج....ركبت العربية وركب بجانبها مكان القيادة....وساق.
بعد نصف ساعة، وصلو لعيادة الدكتورة.
دخلوا للداخل في مكان الإستقبال، جلسوا قليلاً على الكراسي....ليلى نظرت ليده المُمسكة بيدها وهو ينظر لهاتفه...
إبتسمت وشكرت ربنا على اللحظة دي....
كان آريان شخص عادي في صفاته، علىالرغم من إنه يقدر يحجز العيادة لنفسه، ويدخلوا الأول....إلا إنه مكانش عنده مانع في الإنتظار وكُل ست تاخد حقها في الدخول.
ليلى مالت برأسها ووضعتها على كتفه وهي مُبتسمة بخفة...ونظرت معاه في الهاتف.
شوية وجائت السكرتيرة ونادت أساميهم.
آريان قام،وأخد ليلى ودخلوا للداخل.
جوا مكتب الطبيبة.
كان قاعد آريان وجمبه ليلى، وقدامه الدكتورة بتكلمه بالروسي وهو بيشرحلها الوضع.
ليلى مكانتش فاهمة ولا كلمة وقالت في نفسها:
_ما أنا لو كنت رديت على ماما زمان كان زماني متعلمة روسي ومش هتذل بالطريقة دي.
آريان نظر لها،وهي إتخضت وإفتكرته سمع أفكارها....لكنه قال بهدوء:
_الألم بيفضل قد إيه بعد العلاقة؟
إبتلعت ريقها بإحراج:
_يومين تقريباً.
نظر للطبيبة وقالها....الطبيبة أومأت، وقامت وشاورت لليلى...ليلى قلقت ونظرت لآريان
إبتسم بسخرية قائلا :
_متخلنيش أندم إني قدمتلك في كلية طب.
أحدت نفس عميق وقامت مشيت مع الدكتورة، نامت على سرير الكشف...والطبيبة قفلت الستار وبدأت تفحصها وتفتح أزرار الدريس من منطقة معينة.
ليلى كانت خايفة، والدكتورة بتشاور على المناطق عشان تفهمها...وليلى بتومأ وهي ساكتة، على الرغم من إنها تقدر تتكلم إنجليزي ولكن من خوفها مكانتش عارفة تجمع ولا حرف.
وبعد مدة، فتحت إبتعدت الطبيبة، وليلى بدأت تقفل آزرار الدريس...وفتحت الطبيبة الستار وخرجت
وقعدت على مكتبها وهي تقول:
_Сталкивались ли вы с неприятными прикосновениями в детстве?
_هل تعرضت لأي لمسات غير لائقة في الطفولة؟
كان السؤال إل خلى آريان يتضايق، ولكنه إتحكم في نفسه وأظهر الهدوء وفهم الطبيبة بطريقة هادية إن حد فعلاً لمسها وهي طفلة.
الطبيبة:
_Боль из-за того, что она пережила в детстве... Со временем и с лечением она улучшится, и её тело привыкнет к отношениям со временем, всё, что нужно — быть добрым к ней и не оставаться неактивным во время отношений
_الألم بسب ما مرت به في الطفولة....ومع الوقت والعلاج جسدها سيعتاد على العلاقة....وأنت ما عليك فعله أن تكون لطيفاً معها وغير إنفاعلي أثناء العلاقة.
آريان أومأ،والدكتورة كتبتله وصفة طبية عشان ليلى تلتزم بها وتكون صحية ومناسبة لمر*ضها.
آريان قام وأخد ليلى للخارج.
ليلى وقفت جمب العربية وقالت:
_الدكتورة قالتلك إيه؟
قال بهدوء:
مكونش عنـ*ـيف معاكي المرة الجاية....وهتنتظمي بعلاج عشان يخفف الوجع....إستنيني هنا لحد ما أجيب العلاج من الصيدلية.
حست بالإحراج إنهم بيتكلموا في حاجة زي دي....ركبت العربية،ونظرت آمامها لقت راجل بيبع بلالين.
إبتسمت وهي شايفة الأطفال بيشتروا البلالين بفرحة...
إفتكرت ذكرى قديمة ليها وهي صغيرة.
كانت وقتها عندها 6 سنين...مع والدها في الشارع وكان بيتكلم في التلفون عن الشُغل وهو متعصب.
شافت الأولا بيشتروا بلالين من بياع البلالين...إبتسمت وشدت طرف بدلة توفيق وقالتله ببراءة:
_بابا، أنا عايزة بلونة.
توفيق بحدة:
_بس ياليلى أسكتي، أنا مش ناقص وجع دماغ.
نظرت له بحزن وقالت:
_ما كًل الأولاد بيشتروا يابابا، إشمعنا أنا؟
برقلها بعنيه جامد، وخافت وميلت وشها في الأرض.
باكد
فاقت على دخول آريان السيارة وهو شايل العلاج، حط العلاج وكاد على القيادة لكنه لاحظ سرح
باك
فاقت على دخول آريان السيارة وهو شايل العلاج، حط العلاج وكاد على القيادة لكنه لاحظ سرحانها وعينها متثبتة على مكان معين....نظر لهناك وشاف إنها بتتفرج على البلالين....
إستغرب وقال:
_عايزة حاجة؟
إنتبهت له ونظرت إليه...وحركت رأسها قائلة :
_لأ مش عايزة حاجة.
سكت،ونظر للطريق وشغل العربية وإتحرك بيها....لكنه لاحظ إن عينها برضوا على البلالين....إتنهد ووقف العربية،وهي إتفاجآت ونظرت له بإستغراب.
قال وهو ينزع حزام الأمان وقال بجمود:
_لما تعوزي حاجة، تقولي علطول، متغلبنيش معاكي.
ضحكت بخفة،وخرج من السيارة، وذهب لشراء البلالين له...وإشترى كُل البلالين إل مع الراجل.
إتفاجأت، ولكنها إبتسمت بحب.
جه وعطاها البلالين من النافذة، إتسعت إبتسامتها...وأخذتهم وهي تحتضنهم
لف آريان وركب العربية....ليلى بصتله وقربت منه فجأة وطبعت قُبلة على خده ثم إبتعدت وركزت في البلالين.
نظر لها ،حس بقلبه بيرفرف من مُجرد قبلة بريئة...وكإنه عمل إنجاز في حياته...كإنه طفل أخد جايزة على شئ كويس.
زهرت إبتسامة شبه معدومة على شفتيه، ولكنها من داخله كانت سعادة...
نظر للطريق وكمل قيادة... وليلى مركزة مع البلالين وهي فرحانة.
@@@@@@@@@@
وبعد فترة
في مصر
جوا بيت صغير وقديم جداً.
كانت واقفة ندى في المطبخ بتجهز العشا...ولكن الغريب إنها كانت مجهزة طبقين...يعني لشخصين.
فجأة ظهر شخص من وراها، وقال:
_أنا مبقتش قادر أستحمل العيشة دي...هارون إختفى،والدليل مش في إيدي وحاسس إني متكتف.
ندى لفت وبصتله:
_أصبر شوية...كل حاجة بتيجي بالهداوة...هارون هيظهر تاني،ووقتها هنلاقي الدليل...وحقك يرجع...حق أبوك وأمك...يا أخويا.
قال:
_قمر حامل...وأنا خايف عليها لتتأذي.
ندى:
_هو أذاك إنت عشان الحقيقة الكاملة متظهرش...إنما بنته مش هيأذيها...مش كدا ولا إيه يا يونس!
وهنا ظهر وجهه، وكان يونس بشحمه ولحمه وقالها:
_عندك حق يا ندى...أنا لازم أصبر شوية...على الأقل لحد ما ألاقي الدليل....لازم أنتقم منه...هو إل حرمني من أبويا وأمي...
وأكمل بضيق:
_وإل هي أمك برضوا...يا أختي.
@@@@@@@@
سلاموز
رواية خاطفي اللطيف الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ايه عيد
وبعد فترة
جوا قصر آريان بليل.
كان قاعد في جناحه...واقف قي البلكونة بيعمل مُكالمة عملية، وكلامه كله كان بالروسي.
خرجت ليلى من الحمام وهي ترتدي بيجامة واسعة ومُريحة...
راحت عنده، بس مشيت على طراطيف صوابعها وكانت ناوية تفزعه...
وقفت وراه وهي بتحاول تمنع إبتسامتها...إنتظرت عشان يخلص المُكالمة...
وفعلاً بعد ما خلصها نطت وهي بتبتسم وبتقول بصوت عالي:
_بخخخخ
متهزلوش شعرة ولا كإنه سمعها وهو بيقلب في تلفونه ومُنشغل فيه وقال بنبرة صوته الرجولية:
_إيه بخ دي؟
مدت شفتيها السفلية للأمام بنرفزة وقالت:
_هو إنت محدش يقدر يفزعك أبداً كدا؟
قال:
_أنا سمعت خطوات رجلك أصلاً وأنا بتكلم...دا غير صوت نَفسك العالي.
إتفاجأت قائلة:
_إزاي؟...دا أنا مطلعتش صوت خالص...دا غير إنك بتتكلم في التلفون أصلاً، يبقى إزاي ركزت مع صوت رجلي أو أنفاسي.
لف ناظراً لها بهدوء:
_عشان متعود دايماً على حاجات زي دي ياليلى...أنا مش قليل برضوا.
إبتسمت:
_أحياناً بحسك مغرور.
قلب ناظريه:
_يمكن.
قربت منه وقالت:
_هو إنت كنت بتعمل إيه؟
قال:
_شُغل.
قالت:
_ما أنا عارفة إنه شُغل....بس إيه يعني؟
إبتسم بخفة ناظراـ لها:
_إنتي متعرفيش إني عندي آكبر مجموعة شركات للتطوير العقاري في روسيا!
ومال بوجهه عليها قائلا بتهكم:
_أنا مش مُجرد قاتل مأجور برضوا.
إتفاجأت، وقالت بضيق :
_لما إنت عندك شركات قد كدا، ومش محتاج تقتل عشان الفلوس...يبقى بتقتل ليه؟
إختفت إبتسامته وأبعد أنظاره عنها وقال:
_بطّلت أساساً.
إندهشت وقالت:
_إنت بتتكلم جد!...يعني أخيراً ربنا هداك!...طب أنا بقول بقى تتوب وتبطل سرمحة وقلة أدب وتخليك في الشركات وبس.
نظر لها من كلامها المُبالغ فيه، وإقترب منها خطوة جعلتها تترتبك ثم قال:
_سرمحة وقلة آدب...ها!
إبتلعت ريقها قائلة:
_بسحب كلامي.
مردش وعيونه كانت باردة بشكل غريب، وكإنه مضايق...إبتعد عنها وخرج
لكن هي لحقته بسرعة قبل ما يخرج من الأوضة، ومسكت طرف تيشرته وقالتله:
_خلاص إستنى...أوعى تزعل مني.
لف ناظراً لها بهدوء:
_لأ، عادي.
سكتت قليلا ثم إتنهدت بخفة، وقربت منه وضعت رأسها على صدره الصلب وإحتضنته بخفة،وإبتسمت قائلة:
_ريحتك حلوة أوي.
إبتسم غصب عنه وهو مستغرب من حديثها، ثم رفع يده ليضعها على ظهرها قليلاً...
ثواني هادئة مرت بينهم...لحد ما قال آريان :
_ليلى...أنا ورايا شُغل.
عقدت حاجبيها بإنزعاج ثم قالت:
_يوه بقى، هو كُل شوية شُغل شُغل...أنا مبقتش بشوفك خالص....خليك شوية.
إبتسم بخبث وأعاد خصلة شعرها للخلف قائلا:
_واضح إنك وقعتي فيا أوي.
قالت بسخرية:
_إنت لسة ملاحظ!
قال:
_كنت ملاحظ....لكن إنتي كنتي بتحاولي تتجاهليني على أساس إني كدا مش عارف.
رفعت ناظريها له وقالت:
_هي مفيش حاجة تعدي من قدامك كدا أبدا!
غير الموضوع وقال:
_روحي نامي ياليلى، متنسيش إن عندك كلية بكرا....واليوم هيكون طويل.
إتنهدت، وأمسكت يده قائلة:
_طب خليك معايا لحد ما أنام.
سكت وسكوته كان موافقة...أخذته وراحت ناحية السرير، إستلقت عليه وأفسحت المكان ببرائة ليجلس بجانبها...
جلس،فا إقتربت منه وجعلت رأسها على صدره قائلة:
_تعرف إن أنا أمنية حياتي أسمع منك كلمة بحبك ياليلى....ويوم من الأيام هسمعها منك.
رد ببرود:
_ريحي نفسك...لإنك مش هتسمعيها أبداً.
رفعت رأيها ناظرة له بغيظ قائلة:
_طب تعرف إن إنت معندكش دم.
رد بجدية:
_لأ طبعاً عندي، وأقدر أوريكي.
ولف عشان ياخد السكينة من على طبق الفاكهة لكن ليلى مسكت إيده بلهفة قائلة:
_إنت إتجننت!...هو الهزار مش بيدخل عقلك أبداً؟؟؟
سكت،وهي أخذت نفس عميق وإستلقت مُجدداً قائلة:
_خلاص، تصبح على خير.
حرك إصبعه فوق حاجبها بحركة طفيفة وهادئة، مما جعلتها تنعس بسرعة وتغمض عيناها مُستسلمة للنوم
ولكنها قالت بصوت أنثوي خافت:
_إنت بتحبني، بس....
سكتت وكلامها إتردد في عقل آريان
وتذكر جملتها
"أمنية حياتي أسمع منك كلمة بحبك ياليلى"
إتنهد ونظر لها، لقاها غارقة في النوم...حس بتقل على لسانه عقله بيقوله إنطقها وفي نفس الوقت مش مُتقبل الفكرة....ولكن نبضات قلبه كانت دليل كافي
إبتعد عنها ببطئ، وخرج من الغرفة وقفل عليها الباب عشان متطلعش.
نزل للصالة، وجد رجالته داخلين وحاملين صناديق مستطيلة صنوعة من الخشب المتين، وضعوها على الأرض وهو إقترب بهيبة واضعاً يده في جيبه ليلقي نظرة.
@@@@@@@@@
أما عند وردة.
كانت مازالت قاعدة في الأوضة
على الأرض وضامة رجليها ودافنة وشها...
فجأة إتفتح الباب، ودخل فارس وهو شايل صينية عليها أكل.
مرفعتش راسها ومبصتش حتى.
قرب منها ،وقعد قصادها على الأرض وقالها:
_مش هتاكلي؟؟؟
لم تنظر له، وهو إتنهد بعمق، ثم قرب منها أكتر وقعد جمبها وسند ظهره على الحائط:
_أنا عارف إنك زعلانة مني...بس أنا عملت كدا عشان بحبك.
حركت راسها لتنظر له بحقد:
_مفيش حد بيحب حد ويعمل فيه كدا...أو يحبسه في أوضة أربع حيطان.
فارس نظر لها:
_غصب عني...أنا مكنتش قادر أشوفك مع عزيز وقريبة منه وأقف عادي....كنت بحس بحريقة في قلبي، لو مكنتش عملت كدا كنت إتحرقت بسبب غيرتي.
وردة قالت:
_إنت كدا مرتاح؟؟؟...مرتاح وإنت عارف إن البوليس بيدور عليك دلوقتي!!!!
إبتسم بخفة مما جعلها مُستغربة وقال :
_مش قادر أوصفلك أنا مرتاح قد إيه...مش هاممني البوليس ولا أي حاجة...أنا إل يهمني هو إنتي وبس يا وردتي.
إرتبكت بسبب لفظه لإسمها، وبعدت أنظارها عنه بل نقلت رأسها للجهة الأخرى، وكمان بعدت عنه شوية عشان متكونش جمبه تماماً.
فارس إتنهد،وقام وقف:
_خلصي أكلك...بكرا هيكون في مُفاجأة.
إستغربت،لكنها متكلمتش ومشي فارس.
@@@@@@@@@
تاني يوم
في قصر آريان
فاقت ليلى وإستحمت، وكانت واقفة قدام المراية بتسرح شعرها.
لابسة جيبة طويلة لونها أسود، وتيشرت أبيض، مع كوتش أبيض.
شوية و خرج آريان من الحمام...لابس بدلته الرسمية السوداء إل أصبحت إعتيادية بالنسبة لليلى...
قرب منها ونظر لإنعكاسها في المرآة بهدوء.
إتكسفت من نظراته قائلة:
_أنا عارفة إني طالعة حلوة النهاردة...ومفيش مانع من إنك تجاملني على فكرة.
إبتسم بجانبية من غرورها...وإقترب منها أكثر قائلا بنبرته الخافتة:
_إنتي حلوة كل يوم ياليلى.
تقسم بأنها سمعت طبول قلبها تدق بشدة من تلك الجملة البسيطة...إبتسامتها إتوسعت غصب عنها وهي مش واعية، بل مش متحكة أصلاً.
أما هو، فا أمسك يدها، ولفها ليها...لف يدها بخفة ليكون باطن معصمها مُقابل له...ثم فتح الدرج وطلع حاجة شبه مسد*س صغير ...
وضعه على باطن معصمها، وليلى إستغربت وقبل ما تتكلم لقت الجهاز شكها جامد في إيدها...فتأواهت قائلة:
_آه... إيه دا؟
نظر لعيونها:
_جهاز تعقب.
إستغربت:
_وليه يعني؟...لأ وكمان بتحطه في دمي!
قال بتهكم/
ما أنا لو جبتلك سلسلة أوي أي إكسسوار، ممكن ترميها عشان تستفزيني.
أمسكت معصمها تحسس عليه بألم طفيف قائلة:
_طب هات إنت بس، وشوف هحافظ عليها أزاي.
_سمعاً وطاعة.
إستغربت...وفجأة لقته بيطلع حاجة من جيبه...شوية شوية وظهرت قدام عينها...وهما إتفاجأت لما شافت سلسلة لونها شبيه للفضي قدامها وبتلمع...كانت رقيقة، ومتعلق في طرفها قلبين صغيرين مرتبطين ببعض.
إبتسمت أكتر وآخذتها منه وهي بتبص فيها بدقة وإعجاب ونظرت له بمزاح قائلة:
_دا إنت طلعت بخيل أوي...يعني بدل ما تجيب دهب جايبلي فضة...تؤ أنا كنت فاكراك أكرم من كدا.
إتنهد واضعاً يديه داخل جيوبه قائلاً وهو ينظر لها بتمعن:
_دي آلماس ياليلى.
إتصدمت،لدرجة إنها فتحت عيونها جامد وهي تنظر له تارة ثم للسلسلة تارة
وأكمل هو كلامه قائلا:
_أنا مش بخيل للدرجادي...دا غير إنك مراتي، يعني الأفضلية كلها ليكي.
فجأة سابت كل حاجة وركزت في كلمة مراتي، لدرجة إنها حضنت السلسة قائلة بخجل:
_مراتك!
نظر لها لثانية قبل أن يبتسم بسخرية قائلا:
_إنتي بتركزي في حاجات غريبة.
نظرت للسلسة بدلع وقالت:
_غريبة بالنسبالك، لكن بالنسبالي لأ.
إتحرك ولف ليخرج قائلا:
_طب يلا عشان أوصلك.
جريت خلفه وأمسكت يده:
_أصبر بس، هو إنت مش هتلبسهالي؟
رفع حاجبه ناظراً لها:
_متلبسيها بنفسك....مش عندك إيدين؟
لفت ظهرها له بإمتعاض:
_خفف بردوك دا شوية، عشان بدأ ينرفزني.
إبتسم بخفة،وأخذ منها السلسلة، وبدأ يلبسهالها قائلا:
_أنا مُستحيل أعمل كدا مع أي ست...بس إنتي غير.
إبتسمت وقالت بجرأة:
_بقيت رومانسي اليومين دول.
ألبسها السلسلة،وعاد خطوة للخلف:
_إنتي إل بيتهيألك.
سكتت،وذهبت للمرآة ونظرت للسلسلة بفرحة حقيقية...نظر لها لثانية قبل أن يلتف ويخرج.
وقتها إلتقطت ليلى حاجتها بسرعة، شنطتها وأوراقها وكل ما ستحتاجه.
مشيت وراه بسرعة، وخرجوا برا القصر...وشافت جميع الحرس يصتفون بإحترام وسيارات سوداء ظهرت قدامها فجأة، وفي بدايتهم سيارة آريان.
ذهب آريان للسيارة بتاعته، وفتح الباب لليلى التي إبتسمت للمرة الألف قائلة:
_ شكرا مي سيو.
ظهر شبح طفيف لإبتسامته، التي إختفت في نفس الوقت...وركبت ليلى العربية...
ورجالة آريان كانوا لسة هيركبوا العربيات إل جمبهم عشان يلحقوه، لكنه أشار بيده ليتوقفوا وأنه لا يريدهم بتباعته.
ركب العربية وليلى لاحظت وقالتله:
_مش هييجوا ورانا؟...زي أي رجل أعمال كبير؟...المفرةض يكونو وراك عشان يحموك.
نظر لها بتهكم قائلا:
_في نظرك أنا شخص مقدرش أدافع عن نفسي!
نظرت آمامها:
_إنت تخوّف أصلاً.
نظر أمامه ليبدأ القيادة:
_إنتي عارفة إن أنا طيب، مش كدا؟
ضحكت فجأة، ومقدرتش تمنع ضحكتها وهي بتقول بصعوبة:
_فعلاً...طيب جداً....دا أنا عمري ما شوفت حد في طيبتك...دا من كتر ما إنت طيب...خطفتني و رمتني من فوق مبنى عالي، وإتعميت بسببك، وخسرت تعليمي بسببك، وحياتي كلها إتشقلبت وبرضوا بسببك.
نظر لها،لاحظ إن أخر جملة مكانتش هزار أو بضحك...كانت جادة.
إبتسمت هي بخفة ناظرة له، ولكن في جرح قديم إتفتح وظاهر في عينها وقالت:
_لو سألتك سؤال، هتجاوب عليه؟
أعاد أنظاره للطريق بهدوء:
_إسألي.
قالت:
_إنت ليه رجعت مصر وقتها...وليه لما شوفتني قررت تفضل معايا؟...ياترا عشان تكمل شغلك إل مكتملش ولا حاجة تاني؟....بس لو عشان كدا فا أنا وقتها مكنتش ضرر عليك، لإني مكنتش فاكرة حاجة... دا غير إني مكنتش بشوف وقتها...يبقى ليه فضلت جمبي وساعدتني أشوف تاني؟؟؟
_ليه فتحتي الموضوع دا دلوقتي؟
قالا:
_عادي، فضول....وحابة أسمع إجابتك.
سكت،وكإنه بيدور على الإجابة في عقله...كانت موجودة لكنه مكانش عايز ينطقها بنفس الشكل....فا إتضطر يسكت لثواني ثم قال:
_هجاوبك بعدين.
_لإمتا؟
_بعدين ياليلى.
سكتت، وأعادت أنظارها للطريق ولكنها المرة دي مكانتش مضايقة، بل كانت بتحرك سلسلتها الجديدة عادي وبهدوء، ونسيت زعلها في لحظة بمجرد ما إفتكرت وقت ما طلعلها السلسلة.
مرت الدقائق....حتى وصلت لأمام الجامعة.
كانت كبيرة جدا وكإنها أكاديمية...فتحت الباب وخرجت وهي فاتحة بوقها وبتبص على الكلية بإنبهار كبير...
خرج آريان ووقغ بجانبها قائلا :
_إيه رأيك؟
قالت:
_حلوة أوي...بس أنا إزاي هتعامل معاهم جوا، أنا مش بفهم روسي.
ريّان:
_هتلاقي إل يفهمك جوا...دي جامعة بتضم جميع الطلبة من برا البلاد...وتبقي محظوظة لو قابلتي صحاب مصرين بس يكونو بنات طبعاً.
نظرت له من أخر كلمة وإبتسمت عندما حست بغيرته، ولكنه مكانش بيبصلها كان بيبص الكلية بهدوء وقال:
_ولو ملقتيش فا معظمهم بيتكلموا إنجليزي، أظن إنك مش هتلاقي أحسن من كدا.
سكتت قليلاً ولاحظت إن بعض الفتيات عينها على آريان بإعجاب...حست بالغيرة،و نظرت له وقالت:
_إنت مش هتمشي ولا إيه؟...مش وراك شُغل!
إبتسم بخفة لإنه كان ملاحظ غيرتها...فا لف وركب السيارة...ونظر لها قائلا :
_بالتوفيق ياليلى...بعتلك التعليمات في رسالة، إفتحيها وشوفي.
وقبل ما ترد كان شغل المُحرك وإتحرك....إستغربت عن أي تعليمات يتحدث...
إلتقطت هاتفها من الشنطة، ولقته باعت لها رسالة فعلاً...فتحتها ولقت كلام كتير مكتوب
_"متقفيش قدام البوابة، أدخلي"
إبتسمت ودخلت وهي بتكمل قرائة في الرسالة
_" متتكلميش مع حد في أول يوم....أي حاجة تحصل معاكي إتصلي بيا....متكلميش شباب...خصوصاً إل هنا....مفهوم؟
إبتسمت وأرسلت له رسالة
_"مفهوم ياكابتن"
ضحكت بخفة، وبصت حواليها عشان تعرف مكتب الشئون وتعرف مواعيدها، و في أي مبنى هتبدأ محاضرتها...
وفعلاً عرفت، وحضرت أول محاضرة وهي مستغربة من كل حاجة جديدة عليها....متعرغتش على أي حد...يادوب كانت بتجاوب على شوية أسئلة من الدكاترة وبس.
لحد ما خلصت...وطلعت خارج المعمل.
إتحركت ووقفت عند بوابة الكلية وهي تكتد على الإتصال بآريان...
لكن فجأة...وقفت عندما نظرت آمامها وشافت شخص ماتوقعتش إنها هتشوفه تاني،ونطقت إسمه بين شفايفها:
_لوكاس!
إبتسم لوكاس، وراح عندها وهو بيشاور بإيده...حارس الكلية وقفه بحدة....فا ليلى خرجت بسرعة برا البوابة، ونظرت للوكاس، ثم إتحرك وإتحركت معاه.
مبعدوش وقفوا جمب الكلية عادي...
ليلى:
_إنت بتعمل إيه هنا؟...وإيه إل جابك روسيا؟؟؟
لوكاس:
_جيت أشوف ماما...وعرفت إنك هنا عشان كدا جيت أتطمن عليكي.
ليلى سكتت لثانية وهي بتسرح وقالت:
_ماما!...هـ...هي كويسة؟
لوكاس:
_آه، كويسة....وبتتكلم عنك كتير،ونفسها تشوفك.
ليلى نظرت له وغيرت الموضوع بإرتباك:
_إنت بتقابلها كدا عادي؟...بس أنا إفتكرتك بتكرهها.
إبتسم وقال:
_وأكرهها ليه؟...دي والدتي، وفي النهاية هي مأذتنيش في حاجة عشان أكرهها.
ليلى:
_يا سلام...مش كنتوا بتقولو سابتك إنت وإختك، وإتجوزت واحد تاني غير أبوك، وخلفت بنت إل هي أنا!
لوكاس:
_فعلاً...بس في النهاية هي مكانش ليها ذنب...أنا كنت شايف وواعي، وكنت عارف إنها حاولت تتواصل معانا كذا مرة، بس بابا مكانش بيوافق، ودايماً كان بيحاول يكرهنا فيها.
ليلى:
_إممم....طب هو إنت جيت تتطمن عليا بس؟...ولا لحاجة تانية؟
لوكاس:
_لأ طبعاً....أنا جيت عشان أتطمن عليكي فعلاً....إنتي حاليا أختي الوحيدة.
قالت:
_طب ومجتش تتطمن عليا ليه في البيت، ليه جيت هنا؟
لوكاس حك مؤخرة رقبته قائلا:
_إممم، ما مش هينفع بقى وجوزك موجود.
ليلى:
_ليه؟...المفروض تكون علاقتكم ببعض إتحسنت بعد ما أنقذت حياتي.
لوكاس:
_مهما حصل مش هقدر أتفق تاني أنا وجوزك...خصوصاً بعد إل عمله في ميارا وبابا.
ليلى سكتت بإحراج، ولكنها فجأة إستغربت قائلة:
_تاني؟؟؟
إتوتر، وقلب ناظريه:
_إحم...المُهم، هو هييجي ياخدك؟
ليلى:
_آه، ليه؟
لوكاس:
_الأحسن مقفش معاكي كتير، لإن أكيد رجالته مراقبينك، وأكيد برضو عرف إني واقف معاكي دلوقتي.
ليلى:
_لأ طبعاً، مش للدرجادي....هو عاملي خصوصية لحياتي، وعارف إني بتضايق لما بيراقبني.
لوكاس إبتسم:
_إنتي لسة هتكتشفي عنه حاجات وحاجات ياليلى....بس نصيحة مني، لو سألك على حاجة قوليله الحقيقة، دا لمصلحتك.
سكتت ليلى،ولوكاس قرب منها وحضنها قائلا:
_سلام يا أختي، وبالتوفيق في دراستك.
إبتسمت غصب عنها وربتت على ظهره وقالت:
_خلي بالك من نفسك يا لوكا.
إبتسم ناظراً لها:
_تعرفب إنك أول واحدة تدلعني.....بس حلو لوكا دا.
إبتسمت ليلى،وشوية ومشي لوكاس بهدوء و إبتسامته على ثغره.
آما ليلى فا إتصلت بآريان وبلغته بإنتهاء دوامها.
@@@@@@@@@@
أما عند فارس و ورد
كانت ورد مازالت قاعدة في الأوضة، ولكنها نايمة.
إتفتح الباب،وسمعت صوته وفاقت بسرعة...
دخل فارس وهو مُبتسم، ولابس بدلة سودة وكإنه هيبقى عريس الليلة.
إستغربت وقرب منها جداً وقالها:
_يلا.
قالت بخوف:
_يلا فين؟...إنت هتاخدني على فين بالظبط؟؟؟
توسعت إبتسامته:
_هنتجوز...المأذون مستنينا برا.
إتصدمت،ولقته مسك معصمها، وقومها...وخلاها تمشي وراه وهي لسة مصدومة...
لقته واخدها لتحت فعلاً، ولقت المأذون وإتنين شهود قاعدين...عقلها إتحرك بسرعة وصرخت بأعلى صوتها:
_إلحقونيييي، أنا مخطوفة...حد يساعدني.
محدش بصلها حتى، وفارس نظر لها وعقد حواجبه:
_للدرجادي عايزة تخلصي مني!....أنا كدا ممكن أزعل.
نظرت له ودموعها في عينها:
_سيبني يا فارس، أبوس إيدك سيبني بقى، أنا عايزة آمشي...وصدقني مش هبلغ عنك ولا هتكلم بس سيبني أمشي.
نظر لعنيها بتمعين قائلا بصوت خافت:
_فين حبك ليا؟...عينك زمان كانت بتلمع كل ما تشوفني....فين وردة القديمة الطيبة، إل كان كل همها سعادتي.
إتحولت عيونها للحدة وقالت بصوت مبحوح:
_ماتت....ورد القديمة ماتت....وأهم حاجة، أنا إسمي ورد، مش وردة.
لأول مرة يحس من نبرة صوتها إنها كارهاه فعلاً، فما فعله ليس بقليل....خانها،وطلقها....ثم فقدت إبنهم بسببه أيضاً....والأن يخطتفها.
لكنه كان عايز يصلح غلطه...ويصلح ما فعله بها...
لذا قال:
_أنا أسف على كل حاجة...بس أرجوكي إديني فرصة.
_أبداً.
سكت من نبرة صوتها الحادة....وأفلتت إيدها منه وقالت بصوت مليان كره:
_في أحلامك....مُستحيل أرجع لواحد أناني زيك...مُستحيل أعيد نفس الغلطة مرتين....ومُستحيل أصلاً أعيش معاك أو أتجوزك وأنا بحب واحد غيرك....عزيز.
حس بسكاكين بتضرب قلبه من كلامها، وحرارة مُهيبة بتحرق في صدره....الغيرة....قبض على إيده جامد من كلامها....لكنه كان ساكت، كان حاسس بكرامته في الأرض...شايف إنه بيحبها لكن هي مبتحبوش، وبتذله بحبها لحد غيره.
أما وردة فا لفت وطلعت بسرعة للأوضة تاني، بس المرة دي مش بخوف، بل بشجاعة وهي مستنية وهتشوف هيعمل إيه تاني.
المأذون:
_ها يابني؟...أجهز الورق؟
فارس:
_إمشو.
إستغربوا،وبصوا لبعض فا صرخ فارس:
_قولت إمشوووووو.
إتخضوا،وقاموا فوراً وخرجوا من القصر...
فارس رفع عينه ونظر ناحية أوضة ورد...وعينه بتطق شرار.
@@@@@@@@@@
وبعد ساعة
في بيت ندى.
جوا أوضة صغيرة
كان واقف يونس قدام المراية....عا*ري الصدر....لك في جرح ملفوف بشاش حوالين صد*ره...
كان بينظر له وعقله بيعيد الوقت إل إتضرب فيه بالرصا*صة
باك
خرج من المُستشفى وهو بيجري عشان يلحق قمر وهي بتجري ورا هارون عشان تديه المحفظة.....
فجأة وقف وعينه إتسعت لمقلتيها....لمح هارون واقف بعيد في زاوية مُعينة....لكن الصدمة إنه كان ماسك مُسدس في إيده، وبيبص ناحية يونس وبيبتسم....
يونس إفتكر إنه عايز يضرب قمر، عشان كدا صرخ وقال:
_قمرررررر.
لكن الرصاصة إنطلقت ناحيته هو...ودخلت صدره ولحسن حظه كانت بعيدة عن القلب...
ولكن الدم غرق ملابسه وفقد الوعي، ووقع على الأرض وقمر شافته وجريت عليه ونقلوه للعمليات.
وفي غرفة العمليات
كانت الدكاترة بيحاولو على قد ما يقدروا ينقذوه...وبالفعل قدرو...
وقبل ما الدكتور يخرج ويفرح أهله بالخبر، جاتله مُكالمة من رقم هو عارفه....هارون.
الدكتور:
_نعم يا هارون بيه؟
هارون:
_يونس عاش؟
الدكتور:
_ايوا الحمد لله قدرنا ننقذه.
هارون:
_أخرج برا وقول إنه مات.
الدكتور إستغرب:
_بس ليه؟
هارون:
_إسمع إل بقولك عليه وإنت ساكت.
الدكتور سكت،وبالفعل خرج وعرفهم بوفاة يونس...
ولما دخل تاني عشان يشوف يونس، إتفاجأ لما ملاقهوش.
خرج للمرضة وقالها:
_فين المريض إل كان هنا؟
الممرضة:
_نقلناه لأوضة عادية.
الدكتور راح للإوضة، وفتح الباب، لكنه إستغرب لما ملقاش يونس وبص للممرضة بحدة:
_هو فين؟؟؟
الممرضة إتوترت:
_معرفش، دا كان هنا من دقايق
الدكتور إتعصب:
_المريض إختفى وإنتوا مش حاسين، إيه الإهمال دا؟؟؟
الممرضة سكتت، والدكتور فضل يدور على يونس في المُستشفى، بس ملاقهوش...ولو كان لف وشه ونظر وراه...
كان شاف ندى إل لابسة لبس ممرضة وكمامة، وإيدها على كرسي مُتحرك عليه يونس الفاقد الوعي، ومغطية وشه بملاية خفيفة.
وقدرت تخرج بيه برا المُستشفى.
بعد أسبوع
فاق يونس، وبصعوبة فتح عينه...ولقى نفسه في أوضة غريبة وصغيرة.
حاول يقوم لكنه حس بألم فظيع في صدره.
شوية ودخلت ندى وهي شايلة صينية عليها أدوية....إتفاجأت لما شافت يونس فايق وجريت عليه بسرعة وسندته يقعد وتحطله مخدة ورا ضهره.
يونس إتفاجأ بوجودها وقال:
_ندى!!!!
ندى إبتسمت بطيبة:
_عامل إيه دلوقتي يا يونس؟
يونس بص حواليه:
_أنا فين؟... وإيه إل جابني هنا؟...أنا فاكر إني كنت قدام المُستشفى، و.....
سكت لما إفتكر هارون....عيونه إحمرت من الغضب وقال:
_هارون.
ندى:
_أيوا هارون....هارون هو إل ضربك بالنار، وهو إل عمل فيك كدا.
نظر لها:
_بس أنا عملتله إيه عشان يعمل فيا كدا؟
ندى سكتت لثانية بحزن وقالت:
_عمل كدا عشان مأجيش وأقولك الحقيقة...عشان مقولكش إن إحنا إخوات.
يونس إتصدم،بل عقله وقف وهو بيحاول يستوعب إل سمعه...
ندى:
_انا عارفة إنك مصدوم...بس هي دي الحقيقة...أنا قابلته ولومته على إنه خبى الحقيقة، وسألته مين أمي...فضلت أخد وأدي معاه في الكلام لحد ما إعترف بإنفعال وقالي إن أمي هي.....
سكتت بتوتر....ويونس لسانه كان مشلول، خايف لتتكلم ويطلع إل في دماغه صح...
وفاجأته لتاني مرة بالحقيقة:
_آمل...والدتك يا يونس.
إتصدم أكتر،وحس بوجع الجرح في صدره، حط إيده على قلبه بوجع وقال والدموع بتتجمع في عينه:
_إنتي كدابة.
دموعها نزلت على خدها وقالت:
_أنا عارفة إنك مش قادر تصدق...وأنا كنت زيك، بس عملت تحليل من يومين، وخرج....وإحنا إخوات فعلاً.
نظر لها بعصبية:
_إنتي كدابة....مُستحيل أمي تخون أبويا...ومع مين، مع أخوه!...إنتي أكيد بتكدبي....أكيد هارون هو إل وزك عليا....وأصلاً لو إنتي عارفة كان قتلك إنتي مش أنا.
ندى:
_مقدرش يقتلني لإني بنته....فا قرر يخلص منك إنت عشان يخوفني من إني أتكلم وأقول لغيرك....بس ربنا ستر وإنت عشت....عشان كدا أنا إتصرفت بسرعة وأخدتك من المُستشفى.
قامت بسرعة وفتحت الدرج وجابت التحليل، وعطتهوله:
_ودا التحليل.
يونس أخده وبص فيه....وهو مش مصدق، وإتأكد إن ندى تبقى أخته....بس إمتا،وإزاي؟...هو عمره ما شاف أمه كانت حامل، ولا حتى شاف أي إختلاط بينها وبين هارون....هو مش فاكر حاجة.
ندى بحزن:
_انا معرفش إل حصل في الماضي....بس أنا زيك وأكتر هتجنن....إكتشفت إني عندي أب، وخمس أخوات وأنا كُل دا وعلى عمايا....وإنت كمان إتضحك عليك...من هارون....لإن إل عرفته إن الشركة تبقى بتاعة أبوك....وهارون قدر ياخدها لنفسه بعد وفاة والدك....يعني حقك وفلوسك إنت في إيديه هو.
يونس سكت وهو بيبص في الأرض بصدمة، ومش قادر يصدق إن كل حاجة في حياته إتقلبت في يوم وليلة...وكله بسبب هارون إل كان شيطان مُتنكر في وش بني أدم...
بس ياترا أمه فعلاً خانت أبوه.
باك
فاق يونس من ذكريات على دخول ندى وهي شايلة صينية أكل...حطتها على التربيزة وقالت:
_هتعمل إيه؟
قبض على يده، ونظر لإنعكاس عينيه في المراية:
_هنتقم...هارون لازم يدفع تمن عمايله فينا كلنا....هو إل دمر العيلة، ولازم يتحاسب.
وقبض على يده مُكملاً حديثه:
_إستناني يا هارون....وشوف أنا هعمل فيك إيه.
@@@@@@@@@
وبليل
في روسيا
جوا قصر آريان
كان قاعد على سفرة الطعام، وجمبه ليلى إل بتاكل وباصة للأكل وبتحكيله تفاصيل يومها، ما عدا لوكاس طبعاً.
لكن الغريب إنه مكانش بياكل، وبيبصلها بنظرة جافة قريبة للحدة....ولكنه مستخبي خلف قناع الجدية والهدوء.
إبتسمت ليلى وهي بتقول:
_مكنتش فاهمة أي حاجة الصراحة....يمكن عشان لسة أول يوم وكدا....بس حرفيا أنا إتبسطت أوي، لإني كنت برا البيت، والشوارع والناس حلوين أوي....كنت ناوية أخرج وأتمشى شوية وأشوف الشوارع....بس خوفت من إتنين، من إني أتوه...ومنك.
ونظرت له لأخر جمله بتهكم، ولكن إختفت إبتسامتها، لما شافت نظراته ليها وقالت:
_فيه حاجة؟
تنهد وأعاد ظهره للخلف قائلا بجمود:
_قابلتي حد النهاردة؟
إبتسمت بهدوء وقالت :
_لأ.
محبتش تحكي عن لوكاس، وأقنعت نفسها إنه سؤال عادي منه، مش عشان عرف مثلاً.
سكت آريان....ونظر لها نظرة غريبة، ثم أخد نفس عميق، وقام وقف، وإتحرك خارجاً من القصر بأكمله.
إستغربت ليلى...وإتنهدت وسابت الأكل، وقامت طلعت فوق.
_____
بعد ساعة
كانت واقفة قدام التسريحة، لابسة توب أبيض، وبنطال رمادي...
كانت بتحط كريم ترطيب على إيديها....فجاة الباب إتفتح ودخل آريان...
شافها وراح عندها...
وقف وراها،ونظرت هي له في إنعكاس المرآة...
وكادت إنها تتكلم،لكنها سكتت لما لقته بيقرب منها، ويلتصق بها....
واضعاً يده اليسار على حافة التسريحة ورأسه بجانب رأسها....وذراعه الأخر إلاتف حول خصرها وهو يشدها إليه....
وعيونه الزرقاء على إنعكاس عيونها البُنية في المرآة
وقال بنبرة خافتة وهو يشد على كل حرف:
_هسألك السؤال للمرة الآخيرة ياليلى...قابلتي مين النهاردة؟
إبتلعت ريقها، وإتوترت وقالت:
_ما أنا قولتلك....مقابلتش حد.
إنتفضت لما لقته بيشدد أكتر على خصرها...ويده الكبيرة تضغط على حافة خصرها بحدة وقال بنبرة حادة كاقبضة يده:
_أنا مش عايز كدب.
أخدت أنفاسها بسرعة،وإتأكدت إنه عرف بمقابلتها مع لوكاس وقالت بضيق:
_إنت بتراقبني.
جز علة سنانه وقال:
_أنا سألتك سؤال....يبقي تجاوبي عليه في هدوء.
أخذت نفس عميق بضيق وقالت بتوتر واضح:
_لـ....لوكاس.
إنشد فكه بحدة،وشافت عيونه كيف تنظر لها وقالها:
_لوكاس....إممم....ومقولتليش ليه؟
قالت:
_ولازم أقول؟...دا أخوي.....
قطع كلامها عندما شد على خصرها بشدة، ووقف مُستقيماً ليظهر طوله خلفها وقال:
_مكُنتيش مُعترفة بالقرابة دي...يبقى ليه دلوقتي بتتكلمي عنها عادي.
إبتلعت خصتها وضيقها بسبب ألمها من ضغطه ذاك وقالت:
_مـ....ما هو أنقذني وقت مكنت مخطوفة،و....
قاطعها للمرة الأخرى عندما لفها بسرعة لتشهق، ويلصق أخر ظهرها في طرف التسريحة قائلا بحدة واضعة في عينه قبل صوته:
_أنا إل أنقذتك وقتها....متديش الفضل لغيري...هو معملش حاجة غير بطلب مني....و حط إيده في إيدي لمُجرد إني أقتله أبوه وياخد هو الزعامة من بعده.
ليلى إتصدمت، وإفتكرت نظرات الطيبة في عيون لوكاس، كانت حقيقية مش كدب...وكإنه إستغل الموقف عشان يقرب من أخته....بس كلام آريان قلب الموازين.
وقال آريان:
_إيه!...مصدومة؟...طبيعي تكوني مصدومة ما إنتي وثقتي في شخص غريب ويبقى عدوي، وقابلتيه من غير إذني، وكمان كدبتي عليا...ياترا غلط زي دا أعقابك عليه إزاي....ما هي مش هتعدي بسهولة كدا.
نظرت له والدموع متجمعة في عينها وهي عاقدة حاجبيها بضيق...نظر لعيونها، وشاف الدموع...قبض على إيده بضيق وفي نفس الوقت مستغرب من نفسه....عمره ما الدم ولا القتل ضعفه....ولكن دموعها خلته يرتجف...
إتنهد وأبعد ناظريه عنها وقال:
_مش هتخرجي من القصر تاني....عشان تبقي تكدبي كويس.
نظرت له بصدمة:
_إزاي!...دا أنا ما بصدق أخرج، تقوم تقولي مش هتطلعي تاني!!!
نظر لها بحدة:
_لو كنتي إتكلمتي من الأول مكنتش كلمتك....لكن كدبك عليا هو إل عصبني.
قالت:
_ما أنا مكنتش شايفة إن في داعي أقولك...مش محتاجة أخد أذنك عشان أقابله.
قرب منها جاذاً على أسنانه:
_إنتي محتاجة تاخدي إذني في كل حاجة...إنتي مبقتيش حرة نفسك....بقيتي ملكي أنا، يبقى تخصيني أنا وبس...وكل تحركاتك لازم تكون في حساباتي.
نظرت له قليلا وهي بتسوعب حجيثه، ولكنها قالت بغيظ:
_أيوا بس....
قتطعها وإتكلم وهو بينهي النقاش:
_خلاص، أنا مش هرجع في كلامي.
قالت:
_بس أن....
قاطعها للمرة التانية :
_ششش.
سكتت بعصبية باينة على ملامحها، ولكنها سكتت، وقبضت على إيدها بضيق من تحكمه فيها...
.وهو لف ودخل غرفة الملابس...راحت ليلى ناحية السرير ومسكت المخدات ورمتها على الأرض...مجلهاش حتى جرأة إنها ترمي المزهرية وتعمل صوت...
قعدت على السرير وهي بتضم زراعيها وبتقول بعند:
_طب ولله لآخرج...وهتشوف مين فينا كلامه هيمشي.
ربع ساعة، وخرج آريان وهو لابس بدلة قطيفة شيك مُصممة له خصيصاً، مع ساعته الرجولية المطرزة بالألماس...والأكثر جاذبية هي هيبته ووقوفه الثابت....ورائحته الجذابة التي تنجذب إليها.
وقفت ونظرت له وهي تعقد حاجبيها بضيق:
_رايح فين؟
وقف أمام المرآة وهو يُعدل كم بدلته قائلا بجمود:
_رايح حفلة.
قالت :
_طبعاً، بعد ما إتخانقت معايا وعكرتلي مزاجي ناوي تتفسح وتخرج إنت.
نطر لها بحدة:
_مش هنبهك تاني على أسلوبك في الكلام معايا.
سكتت وهي تأخذ أنفاسها السريعة من الغضب المكتوم....أما هو إتحرك وراح ناحية الكمود، وإلتقط فونها وقال وهو ينظر لها :
_ومش هيبقى في تلفون كمان.
إتفاجأت ونظرت له مابين الحزن والعصبية،ولكنها سكتت برضوا بسبب نظراته التي تمنعها من الحديث...
وضع الهاتف في جيبه، وإتحرك وخرج من الغرفة، ثم من الجناح...ثم من القصر.
وليلى واقفة تبص للباب بغضب مكتوم، ومستغربة نفسها إنها سكتت...ولكنها كانت عارفة إنه في النهاية هو إل هيغلبها في النقاش.
جريت بسرعة ناحية البلكونة، وشافته يستقل سيارته، وإنطلق بها، ثم إنطلقت خلفه سيارات الحراسة وكإن المكان إل رايح فيه مُهم.
وقتها جت فكرة في دماغها وقالت:
_ماشي ياآريان...أنا هوريك يا أستاذ أستكوزا.
ولفت بسرعة وجريت ناحية غرفة الملابس، فتحت دولابها وفضلت تدور بين فساتينها....فجأة..وقفت لما شافت واحد...ظهرت إبتسامة خبيثة على ثغرها وهي تقول:
_مفيش مانع ألعب معاك حبتين يا قرة عيني.
وبعد ساعة
تحت قدام القصر، كان واقف السائق أمام القصر وبجانبه السيارة، وكان منتظر دوامه ينتهي عشان يروح، فا كان ماسك تلفونه وبيلعب فيه.
فجأة خرجت ليلى من القصر، وكل الحراس شافو لبسها وإتصدموا...ولكنهم أنزلو أنطارهم فوراً فلو علم رئيسهم سيق*تلهم...
أتحركت ناحية السائق وفتحت تلفونها وكتبت في الترجمة:
_"أرسلني للمكان الذي فيه زوجي آريان"
السائق وقف مُستقيم وهو مُرتبك، وليلى ورته التلفون وقرأ الترجمة وسكت وهو متوتر وخايف يسمع كلامها ولا كلامه.
فا كتبت تاني بسرعة قبل ما يتصل بآريان ويسأله:
_" هو قال لي أن أتي الأن...هيا أسرع كي لا أتأخر"
السائق قرأ الترجمة، وفتح لها باب السيارة بسرعة، وهي إبتسمت وركبت...كانت عارفة إن آريان هيتعصب لرئيتها هناك....ولكنها كانت عايزة تعند قصاده، ولاتعلم كم ستكلف فعلتها تلك.
وثواني وإنطلق السائق....
@@@@@@@@@@
في مكان الحفلة.
جوا قاعة حفلات كبيرة،وخمس نجوم....
واقف فيها كبار البلد، وكل ما عقلك يتخيله...رؤساء،زعماء ما*فيا...يتخفون خلف قناع النبالة والبذلات الراقية.
واقف بينهم آريان بهيبته المُعتادة وماسك كأس عصير شفاف...وأمامه واقف بتروف ذاك الرجل الستيني...
بتروف:
_ظننت أنك ستحضر ليلى معك.
لم ينظر له ونظراته على الكوب بهدوء:
_تعبانة شوية.
بتروف إبتسم:
_أرى الحب في عينك لها.
مردش آريان،فا قال بتروف:
_هل أخبرتها بحقيقة عملك؟
_أيوا...مش طبيعي يعني أخبي عليها.
بتروف:
_إممم...أقصد الأخر ،وليس قصدي بالشركات.
نظر له آريان وقال:
_مش هقولها.
بتروف:
_تخاف أن تبتعد عنك؟
آريان:
_مش هتقدر تبعد عني حتى لو عرفت...أنا إل بقرر دا....ولكن من الأفضل متعرفش، كفاية إل عرفته لحد اللحظة دي.
بتروف:
_معك حق، هي ليست من عالمنا...لذا لن تعتاد عليه بسهولة....سمعت أن والدها خسر شركته وماله، وبقى في الشارع.
آريان أضاق عيونه بثقة:
_مكانتش حاجة صعبة.
ضحك بتروف وهو يشاور عليه بإصبعه:
_كنت أعلم بأنك من فعل هذا....صدقني يا آريان،لا أحد نداً لك....ففي النهاية أنت إبني.
سكت آريان، فتنهد بتروف وقال:
_عارف إنك مش من دمي...ولكن أنا شايفك إبني، ونفسي تشوفني أبوك....أنا مش زي أورلاندو....ولا هارون.
تبسم آريان بسخرية:
_ما إنت بتتكلم مصري أهو.
ضحك بتروف:
_بحاول أعتاد عليها من أجلك أنت....حتى بحس إن المصري أسهل، لكني محتاج تدريب.
فجأة....طلع صوت تكسير كوبيات على الأرض....و جميع الحاضرين سكتو وبصوا ناحية مصدر الصوت
ولم يهتم آريان وإفتكر إنه غلطة آحد النادلين....لكن بتروف لاحظ إن جميع الأنظار على البوابة...نقل بصره لهناك وإتصدم لما شاف ليلى ضربت في النادل ووقعت صينية العصير من إيده وكانت بتعتزرله :
_أنا أسفة مكنتش أقصد.
النادل بصلها بإستغراب من لغتها الغير مفهومة...
وبتروف إتفاجأ وقال:
_ليلى!!!!
آريان عقد حاجبيه بإستغراب من نطق بتروف لإسم ليلى....ونظر له،ولقاه بيبص في مكان تاني....نقل بصره لمكان نظر بتروف....وهنا كانت الصدمة....
لقاها واقفة،بشعرها الأشقر الويفي...ولكن الأصدم فستانها الفضي القصير ذا الأكمام...ولكن طوله فوق الركبة....وضيق على مُنحنيات جسدها، وأظهر أنوثتها الطاغية...مما جعل عيون جميع الرجال عليها وعلى جسد*ها بإعجاب واضح.
الدم غلي في عروقه...حس ببركان بياكل في صدره وعقله من عنادها ولحاقها بيه، ولبسها المُشين بالنسبة له.
وليلى نقلت مقلتيها وهي بتدور عليه، لحد ما شافته واقف...وبدل ما تبتسم بخبث على خطتها الفاشلة....الرعب طبّل في قلبها...وحست بالخوف لمُجرد نظراته إليها فقط.
إبتلعت ريقها ورجعت خطوة للخلف بتوتر، وصدرها يعلو ويهبط بخوف وأنفاسها تعالت، فهمت بأنها ليست ندا لغضبه.
لكن فجأة وقف وراها رجلين من الحاضرين، وهما يتبسمون وعيونهم على جسدها، لفت وهي تنظر لهم بخوف...و واحد منهم قال بالروسي:
_مرحباً يا حُلوة....ياترا مع من أتيتي؟...أم أنكي وحيدة؟"
ليلى عادت خطوة للخلف...ولكن فجأة،إصدمت بصدر صلب....شخص أطول منه، رائحته جذابة وهي تحفظها عن ظهر قلب...
رفعت راسها لتنظر له، ولقته يلف ذراعه حول خصرها وكأنه يحافظ عليها، ويثبت للجميع أنها له.
كان ينظر للرجلين، وإستغل نظر جميع الحضور عليهم وقال بصوتٍ رجولي، لم يكن عالياً ولكنه مُهيب وسمعه الجميع جيداً :
_"إنها زوجتي"
الجميع تفاجأ لإنهم كانوا فاكرين إن آريان مش متجوز، وإنه راجل عملي وشغله مُهم في حياته بسبب ما سمعوه عنه....ولكنه صدمهم بالحقيقة، وإنه متجوز فعلاً.
وقتها كُل الصحافة راحت ناحيتهم عشان تصورهم لتنشر الخبر الروسي الجديد، وعاد الرجلين للخلف بخوف من آريان فهم يعلمون من يكون....دا غير إنهم فاكرين إنه إبن بتروف، وهم يعلمون جيداً من هو بتروف.
ليلى بصت لآريان بتوتر وقالت بصوت خافت:
_انا أسفة.
لم ينظر لها، ولكنه مال بوجهه لجانب أذنها هامساً بصوت حاد:
_إل عملتيه معجبنيش...ونتيجته هتكون مُضرة عليكي.
إبتلعت ريقها بخوف وسكتت....وآريان شاور بكف يده للصحافة بمعنى إنه مانع التصوير...
وأخد ليلى، وإتحرك على جمب وقلع جاكت بدلته ولفه حوالين خصرها ليخفي ساقيها وهو يقول والغضب ينطق من عينيه:
_إل حصل دا مش هيعدي بالساهل...وأصبري وشوفي أنا هعمل فيكي إيه؟
كانت هتتكلم رغم خوفها...ولكنها سكتت لما قرب منهم بتروف وقال:
_متزعقلهاش يا آريان...هي لم تكن تقصد.
ليلى نظرت له برجاء:
_أيوا والنبي يا عمو، قوله.
آريان بصلها بحدة:
_شششش
ليلى نظرت له بخوف طفولي...وبتروف ضحك بخفة وقال:
_إنتي ظريفة ياليلى...ولكن لم يكن عليكي الحضور دون إذنه.
رد آريان ومازالت عيونه عليها:
_ماهي هتتعلم الأدب بعد الحركة دي.
ليلى بضيق:
_على فكرة هو إل عصبني قبل ما ييجي هنا، وبدل ما يصالحني جه الحفلة وسابني لوحدي، دا يرضيك يا عمو؟
بتروف منع ضحكته بالعافية وقال:
_لأ ميرضنيش...هو غلط فعلاً، مكانش لازم يسيبك غير لما يراضيكي الأول.
ليلى بصت لإريان:
_شوفت!
آريان مسك معصمها جامد، وقالها:
_هشوف بس لما نروح البيت.
ليلى بخوف بصت لبتروف:
_خليني هنا شوية أرجوك، دا ممكن يضربني.
بتروف:
_متقلقيش، مش هيأذيكي، وأنا مُتأكد من كلامه....لكن الأفضل إنك تسمعي كلامه حالياً.
ليلى سكتت،وآريان شد إيدها وراه، وخرج من الحفلة...
راح ناحية عربيته، وفتح الباب وزقها لجوا...
شهقت بخضة،ولقته قفل الباب جامد فا إنتفضت.
ولف وركب السيارة والعصبية على ملامحه، أول مرة تشوفه كدا كان دايماً بيبقى هادي ونادراً لما يتعصب،ولو إتعصب مبيطولش...لكن المرة دي كان الغضب سيطر عليه.
ساق العربية بسرعة،وإنطلقوا وراه رجالته...
ليلى كانت خايفة، وبتبصله بخوف تارة وللطريق تارة وهي حاسة بالغثيان بسبب السرعة.
وهو كان ساكت وبيبص للطريق وبس...
ليلى حست بالغثيان أكتر...حطت إيدها أعلى صدرها وهي بتقول بصعوبة:
_وقف العربية.
مردش عليها،فا وضعت يدها على يده وهي بتحاول تستحمل ونظرت له برجاء قائلة:
_أرجوك وقفها.
نظر لها،ولاحظ تعبها فعلاً وقف العربية وهو بيقول:
_لو دي لعبة من ألاعيبك فا أنا مش هرحمك.
مردتش وفتحت الباب بسرعة، وخرجت برا العربية فوراً، ولحسن حظها فا هما كانوا قريبين من الغابة والمكان شبه مُظلم.
وقفت على جمب وبدأت تستفرغ كُل إل جواها...
ونزل آريان وشاور بإصبعه لرجالته بإنهم يفضلوا داخل العربيات.
قرب منها ،وشاف حالتها وإتأكد إنها مش بتحور عليه...قرب آكتر،ولم شعرها ورفعه للخلف...وإستناها لحد ما خلصت.
ورجلها مكانتش شايلاها وكانت هتقع لكنه حاوطها بذراعه وسندها، وهو بيمسح جبهتها بإيديه وبيعيد خصلات شعرها المُلتصقة من العرق للخلف.
كانت ليلى بتاخد أنفاسها وعينها شبه مقفولة وحاسة بتعب غريب...
آريان :
_فيكي إيه؟
قالت بصوت مُرهق:
_مش عارفة...يمكن جالي برد.
قال بحدة:
_ما الهانم لابسة فستان مكشوف...فا تتوقعي يجرالها إيه مثلاً!
نظرت له عاقدة حاجبيه بضيق...وهو سندها وأخدها ناحية السيارة وركبت، ولف وركب وبدإ يسوق تاني.
وليلى حطت راسها على الشباك وهي بتغمض عينها يمكن تنسى الألم.
مرت نص ساعة تقريباً وهما على الطريق...ورجعوا القصر.
آريان نزل وفتح الباب لها، فا نظرت له وقالت:
_إنت آكيد مش هتعاقبني طالما شوفتني عيانة، مش كدا؟
رد بجمود:
_إنزلي ياليلى.
أخدت نفس بإرتباك،ونزلت ودخلت جوا القصر وهو ماشي وراها...وطول ما هي ماشية كانت بتترعش.
لحد ما دخلو جوا القصر في الصالة
وقفت عشان تتكلم معاه ونحاول تهديه، لكنه مسك دراعها وإتحرك مُكملاً طريقه لفوق.
نظرت له برجاء:
_آريان.
مردش عليها،ومبصلهاش حتى...وهنا هي ندمت فعلاً إنها مشيت ورا عنادها وراحت وراه الحفلة.
طلع الغرفة وقفل الباب، وقبل ما تتكلم لقته بيشدها وبيزقها ناحية السرير ووقعت عليه...
نظرت له
ولقته بيتحرك قدامها وبينزع جرافتهه وقال بصوته الرجولي:
_مين إل وصلك؟
إتوترت أكتر وقالت:
_السواق، بس أنا إل أصريت عليه، غير كدا مكانش هيوافق.
بصلها بنظرة خلتها تخاف وقال:
_ولو...هيتطرد برضوا.
سكتت،ولكن عيونها إتوسعت لما لقته بيحط إيده على حزام بنطاله وبيفكه...وبعدين مسك الحزام في يده وهو يلفه ويشده كإنه بيفحص متانته.
ليلى بخوف لدرجة إن الدموع إتجمعت في عينها:
_إنت هتعمل إيه؟...هـ...هتضربني؟؟؟
نظر لها وإبتسم إبتسامته الجانبية المُخيفة، وقرب منها، فا زحفت للخلف، ولكنه حط ركبته على السرير، ومسك رجلها وشدها لعنده لترفع رأسها ناظرة له
ثم أمسك فكها وقال:
_أنا مش بتاع ضرب ياليلى...وإنتي عارفة كدا كويس، أنا بتاع حاجة تانية.
برقت بعنيها من الصدمة:
_هتقتلني.
إبتسم وقال:
_مقدرش...بقيتي جزء من حياتي، وبتسليني الصراحة...فا لو قتلتك مش هلاقي زيك.
سكتت بضيق من كلامه، فاقرب هو أكتر ومسك إيديها الإتنين...ثم لف حواليهم الحزام وربطهم ببعض جامد...
إتفاجأت إنه بيقيد إيديها، وإستوعبت إن إل جاي مش كويس.
ليلى:
_مش هعملها تاني...وهسمع كلامك وعد، بس سيبني.
قال:
_إل زيك مبيتعلمش غير لما يجرب نتايج أعماله ياليلى...عشان كدا أنا هعرفهالك.
رفع إيديها فوق راسها وهي قالت:
_آريان، ولله ما هعمل كدا تاني، بجد ولله.
نظر لها:
_مش بصدق بسهولة.
قالت:
_بس إنت لازم تصدقني...عشان أنا مراتك.
رد ببرود:
_مش مُبرر الصراحة.
إتنرفزت وهي مش لاقية حلول لرحمته عليها، فا قالت:
_عشان إنت بتحبني، والمفروض تدلعني وميبقاش في عقاب.
رفع حاجبه:
_أنا قولتلك كدا؟
سكتت بضيق، وحاولت تفلت منه وهو شايفها بتحاول ممش عارفة تفلت من إيده، لكن وقفت مرة واحدة، وبصتله بجرأة:
_طب يلا، وريني هتعمل إيه.
إبتسم:
_جرأتك دي هي إل جايباكي....بس حاضر،هوريكي.
أبتلعت ريقها،ولقته بيقرب منها ونيتها راحت بعيد، وإفتكرته هيقرب منها...لكنه وقف فجأة،وبص لعيونها وقال بخبث:
_واضح إنك مستنية الموضوع.
خدودها إتقلبت أحمر، وكتمت أنفاسها...فجأة لقته قام ولسو ماسك إيديها المربوطة، وقامت معاه...
وإتفاجأت إنه رايح بيها على البلكونة وقالت:
_هتحبسني في البلكونة يعني!...عادي،كدا كدا الجو مش برد أوي.
مردش عليها،ودخل البلكونة راح ناحية السور، وقبل ما تستوعب لقته بشدها قدامه وبيشيلها من وسطها ومرة واحدة حطها على السور.
ليلى إتصدمت لدرجة إنها تشبثت في ياقة قميصه بخوف وصراخ:
_لأاااا، آريان أرجوك متعملش كداااااا.
رواية خاطفي اللطيف الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ايه عيد
كان عارف إنها بتخاف من المرتفعات، عشان كدا مطها على سور البلكونة عشان يخوفها.
مسكت في ياقة قميصه بخوف واضح وقالت بصوت مُرتجف:
_لأ...والنبي لأ،مش هعمل كدا تاني...ولله هسمع كلامك على طول بس نزلني.
ريّان بصلها ببرود،وقرر يكمل عقابه، وعلى الرغم من إنه كان ماسكها من وسطها كويس، إلا إنها كانت مرعوبة من فكرة إنها ممكن تقع في أي لحظة.
قال:
_أنا أقدر أعديها...بس إيه إل يضمنلي إنك مش هتعملي كدا تاني.
إتفاجأ إنها بتبكي، وقالت بصوت بتكي مُرتجف:
_ولله ما هعمل كدا تاني...بـ...بس نزلني.
إتنهد بضيق...ونزلها على الأرض....قعدت على الأرض وهي بتبكي وجسمها كله بيرتعش....هي بتخاف من الإرتفاعات...خصوصاً من تلك الليلة.
مكانش متوقع إنها هتتأثر كدا..فا نزل لمستواها، وحط إيده على كتفها....لكن ليلى بعدت إيده عنها بحدة ودموعها على خدها...وقامت بسرعة وجريت ناحية الحمام.
قبض ريّان على إيده بضيق، وقام وقف ودخل يغير هدومه.
@@@@@@@@@@
تاني يوم.
في مصر
جوا القسم.
كان واقف قاسم وجمبه عسكري وبيقوله أخر الإحداثيات إل حصلت.
فجأة دخلت بنت،لابسة عباية مبهدلة ورابطة شعرها ببيونة...والمُفاجأة إنها ماسكة شاب في العشرينات في إيديها وهي بتجره وراها:
_أدخل ياروح أمك....إنت النهاردة مش هتفلت من تحت إيدي.
قاسم:
_حيلك حيلك...إيه إل بيحصل هنا.
البنت بصتله وإتفاجأت،ومرة واحدة أدت التحية العسكرية بثقة قائلة:
_معاك المُلازم سجدة يا فندم.
قاسم إتفاجأ لكنه مأظهرش، وقال العسكري إل جمبه:
_المُلازم مُتنكرة عشان كانت بتقبض على بياع أبيض في السوق ياباشا.
قاسم بهدوء:
_إممم...طب دخليه جوا،وغيري هدومك دي.
سجدة أدت التحية للمرة التانية:
_حاضر يافندم.
قاسم:
_نزلي إيدك يابنتي.
سجدة أدت التحية تاني:
_حاضر ياباشا.
قاسم ضحك بخفة:
_إنتي مبتفهميش؟...بقولك نزلي إيدك.
سجدة إتحرجت ونزلت إيدها بكسوف، وبعدين أخدت المُجرم ودخلت لجوا القسم.
قاسم نقل عينه عليها وإبتسم غصب عنه، وهو لا يعلم بأن القدر إنقلب بتلك اللحظة.
@@@@@@@@@@@@
أما في بيت هارون
جوا أوضة مُنى.
كانت نايمة على سريرها...وفجأة.
فاقت على لمسة خفيفة على خدها، فتحت عينها ببطئ، وإبتسمت لما شافت طفل صغير ملامحه هادية وجميلة....وبيبتسم لها ببراءة.
قامت قعدت وهي بتقول:
_إنت جيت ياحبيبي!...وحشتني أوي يا ريّان.
مردش عليها وفضل مُبتسم برضوا...وهي مسكت إيديه وحضنته بمحبة أم مشتاقة لإبنها...
مُنى ودموعها بتتجمع في عنيها:
_قولي....يا ماما.
مردش عليها وفضل مُبتسم، دموعها تساقطت على خدها بحزن:
_عشان خاطري...قولي ياماما...متسكتش.
مردش عليها تاني،وساب إيدها ورجع خطوات بطيئة للخلف...مُنى إتفاجأت،وحاولت تقوم من على السرير وتقف على الأرض لكن مقدرتش، حست كإنها مربوطة...
شافته بيبعد عنها وهو بيبصلها وبيبتسم ببرائة لكنه ساكت.
مدت إبدها ناحيته وهي بتعيط:
_إستنى....ريّان، حبيبي....أصبر متمشيش،خليك عشان خاطري...ريااااان.
لكنه مردش عليها وإبتسامته مختفتش، لحد ما لف ومع لفته لقت طوله بيزيد وبيرتفع وبيزيد عرضه لحد ما بقى شاب كبير طويل وعريض، رفعت راسها وهي بتبص لمؤخرة رأسه ومستنياه يلف وقالت بصوت خافت:
_ريّان....متمشيش....أنا عايزاك جمبي...إنت إبني،وأنا أمك.
لف وشه بزاوية بسيطة، وبصلها بعيونه الصقرية الباردة....كان آريان نفسه...كان ساكت،وسكوته كان بيوجعها أكتر
وهي بتبكي أكتر وبتقول:
_ريّان.
فجأة بدأ يختفي بالتدريج، ونظراته عليها
مُنى صرخت وهي بتنادي عليه:
_رياااااان...لأ،إستنىىىىىى،متسبنيش،خليك شوية.
فجأة الرؤية إسودت قدامها، ومرة واحدة فاقت من النوم وهي بتلهث وبتحاول تاخد نفسها بصعوبة
بصت حواليها وملقتش حد، إنهارت...ودموعها تساقطت على خدها وهي بتقول:
_ريّان...ليه يابني...ليه تسيبني متعلقو كدا....ليه مجتش تزورني، أنا نفسي أشوفك أوي.
حضنت وجهها بإيديها وهي تشهق وقلبها يتقطع من إشتياقها لطفلها الذي لم تحمله بيديها وقت ولادته.
وعندما كبر لم تلمسه وتحتضنه كأي أم.
@@@@@@@@@@@
في بار صغير في شارع قديم في منطقة مجهولة
كان قاعد هارون ولابس هودي أسود ومخبي وجهه...
وماسك في إيده كأس خمـ.ـرة وبيشرب فيه وهو باصص قدامه ودماغه بتلف.
بدأت الذكريات تضرب عقله بهستيريا ورا بعض...غمض عينه جامد على آمل إنه يفكر في حاجة تانية
لكن الماضي كان بيطارده، وذكرياته بدأت تتدفق وتيجي واحدة ورا واحدة.
وتحديداً قبل 36 سنة.
في الصعيد
جوا قصر العيلة
كان قاعد هارون في الجنينة، لابس لبس ظابط وهو مُبتسم وبيشرب شاب.
وقدامه كان قاعد آخوه إل أكبر منه بـ 4 سنين...وكان أبو يونس...وإسمه كمال.
كمال:
_ها يا هارون...خلاص نويت تسافر القاهرة؟
هارون:
_أيوا...عايز أشتغل وأكبر هناك، ولما ربنا يكرمني هفتح شركة للصلب.
كمال:
_لو إحتاجت أي حاجة قولي، أنا آخوك ودايماً واقف معاك.
فجأة جت آمل مرات كامل وهي مُبتسمة، كانت ست رشيقة، شكلها حلو وجسمها منحوت...راحت قندهم و وهي بتقول:
_صباح الخير يا هارون.
هارون بصلها ثواني،وقال:
_صباح النور يا مرات أخويا.
آمل:
_خلي مُنى مراتك تشد حيلها بقى وتقوملنا بالسلامة عشان تجبلنا نونو جديد، أصل الواد فارس شقي أوي وبيكسر أي حاجة قدامه، دا غير خناقه المُستمر مع يونس، عايزين إل جاي نونو هادي.
هارون :
_إن شاء الله.
كمال ضحك:
_أنا مُتفائل وأظن إن إل هييجي تؤام.
ضحكت آمل وهي بتقعد جمبه:
_يا سلام، ومالك واثق كدا ليه؟
كمال:
_أهو أنا واثق بالبركة وخلاص.
هارون غير الموضوع:
_سمعت إنك هتسافر الهند قريب، دا صحيح؟
كمال:
_أيوا ما إنت عارف إن شغلي في الأقمشة عشان كدا ناوي أروح الهند وأجيب عينات جديدة من هناك.
آمل:
_ولله ماليها لزوم، ما مصنع النسيج قايم بالواجب.
كمال:
_يا حبيبتي لازم نكبر مالنا، عشان يونس إبننا، مش كدا ولا إيه.
آمل سكتت، وهارون قال:
_لو كدا بقى فا أنا هقعد هنا لحد ما ترجع، ما إنت عارف مينفعش نسيب ولايانا لوحدهم.
كمال:
_كتر خيرك ياخويا، مش عارف أشكرك إزاي.
هارون:
_دا إحنا إخوات يا كمال.
كمال إبتسم، وآمل قالت:
_على الرغم من إنه ملوش لزوم، إبنك فارس عصبي و إيده تقيلة، ولو الحرامي طب على بيتنا ممكن فارس يخلص عليه ويخفي جثته كمان.
كمال ضحك،لكن هارون مكانش مركز في حاجة غير في آمل، وعيونه عليها بشكل غريب، وخصوصاً على جسمها وهو حاسس بشعور غريب.
____
وبعد فترة
سافر كمال، وساب مراته وإبنه في آمانة أخوه.
وفي يوم من الأيام، كانت قاعدة مُنى إل بطنها قدامها لإنها كانت حامل في الوقت دا في ريان وقاسم....
آمل كانت قاعدة معاها في الصالة وبيتكلموا وسط هزار ولعب ومرح من فارس ويونس الصغيرين
دخل هارون وفي إيده علبة بسبوسة جاهزة.
الولاد جريوا عليه وهما فرحانين، وهارون إبتسم وبدإ يوزع عليهم البسبوسة، وقعد معاهم.
مُنى:
_مكانش ليه لزوم يا هارون، ما آنا كنت أقدر أعمل البسبوسة هنا في البيت.
هارون:
_قولت العيال يغيروا شوية، خدي زوقي يا مرات أخويا، هتعجبك أوي حكم أنا عارف إنك بتحبي البسبوسة.
آمل إبتسمت وآخدت حتة وأكلتها لإنها فعلاً بتحبها...
وهارون مسك واحدة ومدها ناحية مُنى وقالها:
_كُلي يلا.
مُنى:
_ما إنت عارفني مش بحب البسبوسة أوي.
هارون:
_هتكسفي إيد جوزك يعني، كُلي بس حتة من إيدي.
مُنى إتنهدت، وأكلت منه عشان ميزعلش...وفعلاً كل العيلة أكلت ما عدا هارون.
آمل بتخمة:
_يا سلام، دا أنا بحبها أوي، وأكلت منها كتير.
هارون:
_بالهنى والشفى.
آمل:
_بس إنت مأكلتش يا هارون، دا إحنا طلعنا مفاجيع أوي.
هارون:
_أنا أصلاً ماليش في الحلويات، أنا جبتها عشانكم إنتوا.
فجأة فارس ويونس بدأوا يتعبوا ويحسوا بالنعس، وكل واحد راح لأمه وحط راسه على رجلها.
مُنى وهي بتتاوب:
_شكل الولاد تعبوا من كتر اللعب، أنا هاخد فارس أنيمه، وهنام أنا كمان، أنا أصلاً نعسانة خلقة.
آمل:
_معاكي حق، وأنا كمان هطلع أنام بقى، مش عارفة ليه حسيت بالتعب مرة واحدة ونعست.
هارون:
_طب يلا، كل واحدة على شقتها، آهو النوم بدري صحي للجسم برضوا.
.. سمعوا كلامه، وكل واحدة راحت شقتها فعلاً...
ومًنى أخدت فارس وحطته في أوضة نومه، ومن تعبها ودوختها نامت جمبه على السرير وهي مش واعية.
أما آمل فا أخدت يونس، وطلعت شقتها، ونست تقفل الباب بالترباس...
ودخلت أوضة نومها ونيمت فارس على السرير ونامت جمبه، لإنه كان بينام معاها طول ما ولده مسافر.
وبعد نص الليل، صوت مُفتاح في شقة كمال وآمل...
وإتفتح الباب، ودخل هارون وهو بيتسحب على طراطيف صوابعه...
قفل الباب براحة، وإتحرك لأوضة النوم إل فيها آمل ويونس.
فتح الباب ودخل، وشاف يونس نايم في حضن آمل.
إبتسم بخبث،وقرب من يونس وشاله...أخده من حضن أمه وحطه على الكنبة، وكان متطمن لإنه عارف إنه مش هيصحى ولا أي حد غيره هيصحى بسبب المنوم إل حطه في البسبوسة.
وقتها بص لجسم آمل بقذارة وشهوة واضحة في عنيه...
قرب منها ومال عليها، وبدإ ينزع عنها ملابسها بدون كسوف من نفسه....وآمل مش واعية ولا حاسة بإل سلفها ناوي يعمله فيها.
وقرب هارون أكتر منها، قرب من شرف أخوه، ومصانوش في غربته...قرب من زوجة لا تحق له...عمل معصية كبيرة وإغتصـ.ـبها بدون رحمة...وهو لا كان فارقله أخوه، ولا ربه.
وبعد ما خلص إل عمله، لبّس آمل تاني هدومها، ورجع يونس لحضنها ولا كإنه عمل حاجة، وخرج من الشقة بهدوء وراح لمراته.
ومرت الأيام وكل يوم هارون يجيب حاجة من برا ويأكل عيلته وهو مياكلش...وآمل تغيب عن الوعي ويقرب منها تاني وكل مرة أقذر من إل قبلها.
لحد ما رجع كمال، وسلم على عيلته تحت وطلع لأمل فوق ولقاها قاعدة على الكرسي والتعب على ملامحها
كمال:
_مالك يا آمل، فيكي حاجة؟
آمل:
_مش عارفة يا كمال، بس جسمي واجعني أوي بقاله فترة، وكل ما أقول هيخف ألاقي الوجع بيزيد أكتر.
كمال:
_يمكن من شُغل البيت الجديد، تعالي بس آما أوريكي الهدايا إل أنا جبتها ليكي وليونس.
. آمل سكتت،وقامت شافت هداياه...
وفي مكان تاني كان واقف هارون مع واحد صاحبه وإسمه عادل.
هارون:
_أنا مش هينفع أفضل كدا...كل زمايلي عملوا مشاريع وجابوا شركات وأنا لسة ملازم زي ما أنا.
عادل:
_لو عايز تكبر فعلا يا هارون فا إعمل إل هقولك عليه.
هارون:
_أنا هوافق على أي حاجة، بس المُهم أبني الشركة إل في دماغي.
عادل:
_لو عايز كل دا، يبقى لازم تضحي بحاجة كبيرة أوي في حياتك، غير كدا عمرك ما هتشوف النجاح.
هارون:
_وإيه هي الحاجة دي؟
عادل ببرود:
_في مزاد سري لبيع البشر...والأهم إن في راجل أيطالي، زعيم عصابات في بلده....عايز عيل رضيع يربيه على إيده.
هارون سكت لإنه كان فاهم قصده بس كان مضايق وقاله:
_إنت عايزني أضحي بإبني إل لسة مأجاش على الدنيا؟؟؟
عادل:
_يا عم العمر معاك طويل، إبقى هات غيره واحد وإتنين وتلاتة...أنا قولنلك إل عندي عشان متقولش منصحتكش.
هارون سكت وهو مضايق...والغل من صحابه كان بيزيد يوم بعد يوم...وقرر فعلاً يوافق.
ووقفت ما مُنى حست بألمالولادة نقلوها المُستشفى، وهناك عرف هارون إنها خلفت إتنين مش واحد.
فرح،ودخل الأوضة إل فيها مُنى، كانت نايمة من أثر الولادة...
وهارون إستغل الفرصة وبص لعياله الإتنين...واحد منهم كان بيبكي بهستيريا وملامحه مُنكمشة....والتاني كان ساكت وهادي والغريبة إنه كان فاتح عينيه وبيبص لهارون.
هارون:
_أنا هاخد الهادي، إل بيعيط دا ممكن يفضحني والناس تلاحظ....كويس إنهم إتنين، أهو كدا أنا مش هتحسر طول حياتي وأنا ندمان على إبني إل بيعته.
وبالفعل، أخد الطفل الهادي، وإل كان ريّان، وساب قاسم.
وأخده، وبسبب إن مكانش في كاميرات فا كان الطريق سهل بالنسباله.
مُنى فاقت ودخلت الممرضة وشافت قاسم بس وإستغربت وهي بتقول:
_أومال فين العيل التاني.
مُنى إتفاجأت:
_قصدك إيه؟.
الممرضة:
_إنتي مخلفة ولدين يا مدام، بس واحد منهم مُختفي دلوقتي.
مُنى حست بقلبها بيتعصر وقامت قعدت رغم تعبها وهي بتقول:
_يعني إيه؟...يعني أبني ضاع؟...إنتي لازم تجبهولي فوراً يا إما هبلغ عنكم، جوزي ظابط وممكن يوديكم في ستين داهية.
الممرضة:
_يا مدام إهدي...أنا مش عارفة دا حصل إزاي ومين إل أخده، وإزاي محدش شافه، بس هنسأل ونشوف يمكن حد من قرايبينك أخده يلف بيه شوية.
مُنى بإنهيار:
_أهدى إيه، إنتي سامعة نفسك بتقولي إيه؟...إبني إتخطف وإنتوا مش لاقينه، إنتوا مستشفة مُهملة وأنا مش هسكت غير وإبني في حضني.
الممرضة قدرت حالتها وجريت برا تنادي الأمن وتقولهم لو شافوا حد طالع بعيل، قالولها إن كل الناس أصلاً بتطلع من عندهم بعيل، يعني مافيش مصدر للشك.
وقتها مُنى إنهارت أكتر وحالتها النفسية مباقتش كويسة، ورجع هارون وعرف إنها إكتشفت موضوع إختفاء إبنها.
وقتها حاول يهديها بكل الطرق، وفهمها إن أكيد حد من أعدائه عمل كدا...وقالها:
_متقلقيش، أنا مش هسيب حق إبني وهجيبه من إل خطفه، مش أبن هارون إل يتخطف...أصبري بس وشوفي أنا هعمل إيه.
مُنى بإنهيار:
_هاتلي إبني يا هارون، أنا مش عايزة غير إبني...أبوس إيدك رجعهولي، هيجرالي حاجة من غيره.
هارون سكت وهو بيواسيها، وكل دا وهو مستخبي ورا قناع الخبث والخيانة، ووش البرائةوالطيبة والرجولة هو إل ظاهر.
وعدت الأسابيع
لحد ما في يوم بدأت آمل تستفرغ كتير، وراحت المستوصف وهناك عرفت إنها حامل...وطبعاً مشكتش في الموضوع لإنها فتكرة نفسها حامل من زوجها زي أي واحدة عادية.
لإن وقتها الطب مكانش متطور عشان يعرفوا عمر الجنين في بطنها قد أيه.
ولما رجعت البيت حكتلهم الخبر:
_أنا حامل.
كلهم بصوا لبعض بفرحة، وكمال ومُنى قاموا يباركولها ورغم الحزن الظاهر فس وش مًنى إلا إنها كانت بتبتسم قدامهم ومخبية حزنها على إبنها المفقود...
وقتها هارون إتصدم، وفهم إنها حامل منه هو، لإنه مُتأكد إنه أخر راجل يقربلها قبل ما جوزها يرجع.
إتوتر، والتوتر بان عليه...
مُنى لاحظت وسألته:
_مالك يا هارون؟....مش هتبارك لمرات أخوك؟
هارون سكت، ومقدرش يتكلم، قام مشي بسرعة وكلهم مستغربين.
آمل بحزن:
_أكيد إفتكر إبنه المفقود.
ظهر الحزن على مُنى، وطلعت لشقتها فوراً، قعدت ورا الباب تبكي وقلبها مقهور على طفلها الصغير، وفي نفس اللحظة سمعت صوت بكاء قاسم، فا مسحت دموعها وذهبت له لترضّعه.
_____
أما عند هارون
كان قاعد على القهوة ومضايق
شوية وجه صاحبه عادل وقاله:
_مالك يا هارون؟....واحد غيرك المفروض يفرح بعد ما أخد مبلغ كبير يفتح بيه شركة.
هارون ساب موضوع آمل وقال:
_مش كفاية يا عادل، أنا عايز آكتر...مش عايز أفتح مجرد شركة صغيرة، أنا عايز أفتح معاها مصانع كبيرة.
عادل ضحك:
_يعني هتبيع عيل تاني من عيالك؟؟؟
هارون:
_لأ، مقدرش...كفاية عليا ضحيت بواحد، مش هقدر أضحي بالتاني، شوفلي طريقة أنسب.
عادل :
_أخوك جمبك، خد منه.
هارون:
_هشحت منه يعني!...ما هو لو عطاني مش هيديني غير مبلغ بسيط.
عادل بخبث:
_وليه كل دا لما يبقى في إيدك تاخد كل فلوسه، وكل أملاكه.
هارون إستغرب:
_إزاي؟
عادل خفف نبرة صوته:
_إخلص من أخوك ومراته وإبنه...وإنت إل هتورث.
هارون إتصدم وقام وقف:
_إنت إتجننت...لأ طبعاً،مقدرش أعمل كدا في أخويا.
عادل ببرود:
_براحتك بقى، أنا قولتلك الحل وإنت حر.
هارون إتضايق وقبض على إيده...ولف وإتحرك،وعادل إبتسامة الخبث كانت على شفايفه.
لكن الغريب إن كان في شخص معدي وكان شايف هارون وهو على القهوة وشايفه بيتكلم....بس لوحده.
وبعدين مشي هارون
الراجل ضرب كف على كف:
_هو هارون دا إتجنن ولا إيه؟...دا بقى بيكلم نفسه.
___________
وبعد فترة
مر كل حاجة على خير، وقرب موعد ولادة آمل.
وقتها كان قاعد هارون في الصالة بيشرب شاي.
نزلت آمل وبطنها قدامها، وكمال جمبها وشايل شنط سفر.
هارون وقف:
_رايحين فين؟
كمال إبتسم وحاول آمل بحب:
_رايحين القاهرة، آمل حابة تولد هناك، الأمن بيكون أكتر هناك، وهي هتكون مطمنة.
هارون بص لإيد أخوه إل محاوطة آمل وحس بالغيرة بتاكل في قلبه وقااه:
_تمام، تروحو وترجعوا بالسلامة.
كمال إبتسم:
_خلي بالك من يونس.
هارون:
_في عيني.
كمال إبتسم و أخد آمل ومشيوا، وقتها هارون مسك تلفونه وإتصل بحد قائلا:
_هما جايين القاهرة...بعد ما يخجوا من المُستشفى نفذ.
______
وبعد فترة في القاهرة
في أوضة عادية...
كانت آمل نايمة ومفتحة عينها، وباين عليها التعب من آثر الولادة.
. دخل هارون وهو شايل رضيع على إيديه ومُبتسم وقال:
_سلمي على بنتنا يا آمل.
آمل إبتسمت،وشالت البنت وهي بتحضنها وبتحطها في حضنها
أزالت عنها البطانية ليظهر نصف جسدها...وهنا كمال إستغرب وقال:
_سبحان الله، دي عندها وحمة في كتفها، زي هارون أخويا بالظبط.
آمل إستغربت،وكنال قال بهزار:
_هو إنت كنتي بتتوحمي على هارون آخويا ولا إيه؟
آمل ضحكت رغم تعبها...وهنا تلفون كمال الصغير رن، مسك التلفون وكان رقم هارون ورد:
_إيه يا هارون، شكلك عايز تتطمن على آمل، جابت بنت يا سيدي، وتخيل عندها نفس الوحمة إل في كتفك.
هارون قال بصوت ضعيف:
_إلحقني يا كمال، يونس إبنك تعبان أوي، وبيطلع حاجات بيضة من بوقه، تعالا إلحقه
كمال إتخض وآمل بصتله:
_في إيه يا كمال؟
كمال:
_يونس مش كويس، أنا لازم أروحله.
آمل إتخضت:
_إيه؟...طب إستنى،خدني معاك.
كمال:
_إنتي تعبانة،مش هينفع.
أمل بإصرار:
_قولتلك هروح معاك، مش هسيب إبني في الحالة دي، دا غير إني بقيت كويسة، يلا بس بسرعة.
كمال سكت،وسندها بصعوبة، وأخدها برا المُستشفى ومعاهم الرضيعة، وركبوا العربية وبدأ كمال يسوق بسرعة.
وفي نص الطريق كان عايز يبطئ السرعة، لكن الفرامل مش شغالة
إتصدم وحاول كذا مرة
وآمل قلقت :
_في إيه يا كمال؟
كمال:
_مش عارف، الفرامل باينها باظت.
آمل إتخضت وبصت قدامها حضنت بنتها في حضنها عشان تحميها وهي خايفة ومرعوبة
و بسبب قلق كمال فقد تركيزه، والعربية إنحرفت يمين وسرعتها زادت وقدامها مطب وإرتفعت للأعلى بحركة رهيبة.
آمل إحتضنت بنتها أكتر بكل قوتها وأذرعتها حمتها، وإتقلبت العربية بشكل فظيع...
وبسبب إن الطريق كان فاضي في هذا الوقت فا محدش شافهم.
ثواني وجت دراجة نارية قديمة، وراكب عليها شخص لابس إسود في إسود ومخبي وشه.
نزل من على الدراجة، وإتحرك ناحية العربية...
نزل لمستواها، وشاف كمال فاقد حياته للإسف، آمل أمل كان فيها النفس، والجروح مالية وشها وبتاخد أنفاسها بطلوع الروح.
حركت عينيها ناحية الشخص، وفتحت ذراعيها وظهرت الطفلة وكإنها بتترجاه ينقذها.
الشخص قلع الخوذة،وظهر وش هارون، إتصدمت آمل وإفتكرته جاي يساعدهم وهي بتنطق إسمه بصعوبة:
_هـ...ها....هارون.
إبتسم بخفة،وقرب إيدها وحطها على خدها بطريقة مش كويسة، آمل إستغربت...وهارون مد زراعه وأخذ الطفلة وحضنها بين إيديه وهو بيقول:
_بنتنا حلوة أوي يا آمل.
عقدت حاجبيها بإستغراب...وهارون بص لآمل وهو مُبتسم وقال:
_أومال إنتي فاكرها بنت كمال؟....أخر راجل لمسك كان أنا...هارون.
إتفاجأت على رغم من إنها لسة مستغربة ومش فاهمة حاحة فا أكمل هو:
_أومال إنتي جسمك كان بيوجعك إزاي....اصل أنا كنت بزود العيار كل ليلة....وكنت بقعد وقت أطول معاكي، أصل إنتي حلوة وجسمك أحلى.
برقت بعنيها الكلام مكانش بيطلع من بوقها، لكن عيونها كانت باينة بصدمة وكره وقرف...
وهارون بص لأخوه وقال:
_كان محظوظ لما إتجوز واحدة في جمالك، وأهو يا عيني فقد حياته بسببك إنتي....بس متقلقيش،أنا ههلي بالي من بنتنا كويس، ما هي من صلبي برضوا.
وقام وقف وإبتعد عنهم بسرعة لما شاف البنزين بيتسرب...
آمل كانت بتحاول تنقذ نفسها، لكن عينها جت على كمال....دموعها نزلت على خدها بغزارة وحست بسكاكين بتضرب قلبها وهي شايفة حب عمرها قدامها ومبقاش موجود....
وحست بالقرف من جسمها على الرغم من إنها ملهاش ذنب، بس كانت شايفة إن جسمها هو السبب في كل إل حصلها.
وفجأة، إنفجرت العربية....إنفجار كبير هز الأرض وخلى إل مبيسمعش يسمع.
هارون مسح دمعة صادقة نزلت على خده وقال:
_متزعلش مني ياخويا.
وبص للطفلة وقالها:
_هسميكي ندى.
ولف وركب الدراجة وهرب قبل ما الناس تتجمع.
ووقتها هارون أخد ندى وراح بيها لست تربيها لمدة ست سنين....
ومُنى إتصدمت لما عرفت إل حصل لكمال ومراته وإفتكرت إن بنتهم ماتت معاهم...
ووقتها كانت حامل في قمر....ويونس قضى سبع سنين من عمره عايش في إكتئاب تام، لحد ما إتولدت قمر وكبرت على إيديه...وكل ما حد يجيب سيرة أمه ولا أبوه يضايق وقمر تروحله تواسيه.
أما هارون قدر ياخد أملاك أخوه كلها ومصنعه، وباع المصنع وإشترى مصنع غيره لصنع الحديد...
وكبر نفسه وشركته ومصانعه، وبقى الكُل عارف مين هو هارون...
ورجع ندى بعد خمس سنين، وفهمهم إنها بنت يتيمة وملهاش حد، وجابها عشان يعطف عليها، ويشغلها عندهم...
وكل دا كان من تخطيط هارون إل كان شيطان متجسد في هيئة بني آدم...
دمر عيلته بإيديه...ونفس الإيد هي إل هتدمره.
باااااااااااااااااااااااك
فاق هارون من زكرياته على صوت النادل بيقول:
_هتحاسب يابيه؟
هارون بصله وهو سكران ومش واعي للبيقوله:
_فعلاً....أنا هتحاسب على كل عمايلي، عاجلاً أم أجلا....بس أنا مكانش ليا ذنب...دا عادل هو السبب، هو إل وزني....عادل دا واحد صاحبي، كان معايا في الدفعة...بس إختفى مرة واحدة، وبعدين ظهر، وهو إل قالي أعمل كدا....على فكرة هو ال المفروض يتحاسب...أيوا هو،وكمال أخويا....عشان كمال إتجوز واحدة حلوة أوي....لحد النهاردة وأنا لسة بحبها أوي، نفسي ترجع وأقرب منها زي زمان.
النادل إستغرب منه،وراح ينادي الأمن عشان يتطردوه، وهارون فضل يكلم نفسه:
_حبيتها من كل قلبي...بس هي كانت بتحب اخويا، ودا كان عيب...مكانش لازم تتجوزه ولا تخلف منه...كان لازم تخلف مني أنا...زي ندى كدا....ما ندى تبقى بنتنا....ههههه،ندى بنتنا أنا وآمل....ههههههه.
وفضل يضحك بهستيريا، وجنون....وكل دا وهو مش عارف مين ال سمعه وسجله كلامه حرف حرف.
@@@@@@@@@@
وبعد فترة
عند ليلى وآريان
كان قاعد على السفرة بيفطر، وجمبه ليلى بتاكل في هدوء...
نقل بصره عليها، وهي فجأة سابت المعلقة وقامت، وإتحركت لفوق بدون كلام.
إتنهد بضيق،وساب الملعقة من إيده وأعاد ظهره للخلف.
قام وقف وكان لسة هيطلع وراها، لكن تلفونه رن، فا وقف ورد وهو ساكت...ثواني وقفل الخط، وإلتقط جاكت بدلته وإتحرك لخارج القصر.
كانت واقفة ليلى فوق في البلكونة، بتبص عليه وشافته خارج ورايح يركب عربيته...كانت تعابير الضيق على ملامحها.
وآريان فتح باب العربية وقبل ما يركب لمحها، نقل بصره عليها وهي أول ما لاحظت إنه شافها لفت فوراً بضيق ودخلت جوا.
وهو عيونه عليها....عقد حاجبيه بحركة طفيفة، ثم ركب العربية وإنطلق وخلفه أعوانه.
أما عند ليلى، دخلت جوا الغرفة وهي مضايقة لإن بقالهم أكتر من يومين مش بيتكلمو، وهو محاولش حتى يتكلم معاها أو يصالحها، دا من وجهة نظرها.
قعدت على السرير...وأمسكت المخدة وحضنتها وهي تمد شفتيها السفلية للخارج بزعل.
فجأة حست بغمة على قلبها، مهتمتش...لكن فجأة حست بتعب واضح...وكإنها عايزة تستفرغ...
قامت بسرعة ودخلت الحمام...
إستفرغت كل إل في بطنها...
خرجت من الحمام وهي حاسة بتعب ورجلها مش شايلاها...لكنن للمرة التانية حست بنفس الوجع، وحطت إيدها على بوقها ولفت وجريت تاني للحمام وفضلت تستفرغ تاني.
فضلت حوالي ساعتين ونص بحالها ترتاح شوية وتحس إنها عايزة تستفرغ وتدخل الحمام.
بعد ما خلصت سندت نفسها على الحوض وهي بتلتقط أنفاسها....
نظرت لنفسها في المرآه...وجدت نفسها تتصبب عرقاً....عقدت حاجبيها بإستغراب....وإفتكرت إن جالها برد في معدتها ولا حاجة.
خرجت برا، وقعدت على حافة السرير، فجأة جاتلها ذكرى عجيبة في مُخيلتها
باك
كانت ليلى وقتها في المول، مع نادين والدتها كانت ليلى وقتها 10 سنين تقريباً....وكان دا أول لقاء بينها وبين أمها بعد ما أنفصلت من والدها وسافرت روسيا وإتجوزت هناك.
نادين:
تحبي أشتريلك دريس جديد!...أو إسورة جديدة؟
ليلى مردتش كان الحزن واضح على ملامحها...نزلت نادين لمستواها:
زعلانة ليه يالولي؟
ليلى بصتلها:
_إنتي ليه سبتيني أنا وبابا؟...هو إنتي مبتحبنيش؟
نادين:
_لأ طبعاً يا حبيبتي...بس....بس أنا هاجي في يوم وهاخدك من باباكي وهتعيشي معايا ومش هنتفرق أبداً.
ليلى:
_طب وليه أسيب بابا؟...ما تيجي تعيشي معايا زي زمان.
نادين كانت لسة هترد، بس حست بتقلب معدتها، حطت إيدها على بوقها، ومسكت إيد ليلى وهي بتبص حواليها عشان تلاقي الحمام...وفعلاً لقته وراحت ناحيته وليلى معاها.
دخلت وإستفرغت إل في بطنها، وبعدين طلعت عشان تغسل وشها عند الحوض.
ليلى بقلق:
_ماما، إنتي تعبانة؟
نادين بصتلها وإبتسمت بخفة:
_لأ يا حبيبتي، دي أعراض حمل.
ليلى عقدت حاجبيها بإستغراب:
_إيه هو الحمل؟
نادين مسكت إيد ليلى، وحطتها على بطنها وهي بتقول:
_معناه إن في هنا نونو في بطني.
ليلى إتفاجأت بشدة وقالت:
_إنتي بلعتي نونو ياماما...كدا غلط، والبوليس ممكن يمسكك.
نادين ضحكت وقربت من الحوض عشان تغسل بوقها:
_بكرا تكبري وتعرفي.
باك
وهنا ليلى فاقت من ذكرياتها وعلامات الصدمة على ملامحها، بصت لبطنها، إتفاجأت لما لقت نفسها حاطة إيدها من غير وعي عليها.
وقفت بسرعة وهي متوترة، ومكانتش عارفة تعمل أيه....شعور غريب عليها، بل شعور مُفاجئ.
حطت إيدها على راسها بإرتباك واضح...كانت خايفة،متوترة وبصيص فرحة بيلمع في عينها... ولكن الخوف كان أكبر....
كانت خايفة ليكون في كائن حي جواها فعلاً، يعني هتشيل مسئولية كبيرة ولازم تحافظ عليه....لإنها لو حامل....يبقى مش إبنها لوحدها...يبقى أبن آريان كمان.
بلعت ريقها، ومسكت تلفونها وهي بتبحث على جوجل عن الأعراض دي...إكتشفت إنها حمل فعلاً، إيديها إرتعشت جامد لدرجة إن الفون وقع منها على السرير.
مسكت تلفونها تاني وخرجت برا الغرفة...
مرت نص ساعة تقريباً...ودخلت تاني بس وفي إيدها إختبار حمل بعد ما ترجمت بالتلفون للخادمة وخلتها تجيبه.
حطت تلفونها على السرير، ولفت وهي رايحة للحمام، لكنها كانت بطيئة، ماشية بتوتر والخوف مسيطر عليها.
وأخيراً قررت تتدخل وتعملها....بعد ربع ساعة.
خرجت براوهي واقفة بتبص للتست ومرتبكة....ثواني وعلامات الصدمة على ملامحها...
لفت ومسكت تلفونها تاني بس وهي بتترعش...وإترددت كتير قبل ما تقرر أخيراً تتصل بيه...
@@@@@@@@@@@
في مكان أخر، جوا شركة كبيرة،طولها مُهيب....تنعكس أشعة الشمس عليها من زجاجها الامع...
في الدور الحادي عشر
جوا غرفة إجتماعات كبير، تضم رؤساء وكبار الشركات.
وعلى الكرسي الرئيسي كان قاعد ريّان وماسك ملف في إيديه بيفحص المشروع الجديد بهدوء، لكن عينه كانت زي الصقر مدققة في كل حرف قبل الكلمة.
وقصاده على الكرسي الأخر قاعد بتروف ينظر لها مُبتسماً بخفة.
وباقي الرؤساء ساكتين، وقلقانين ليرفض المشروع ويقول إنه مش ناجح زي بعض المشاريع.
قفل آريان الملف وهنا بدإ الوقت الحاسم وقال بالروسي:
Хорошо... Можешь отложить остальные десять проектов и сосредоточиться на этом... Мы не можем отвлекаться на всё это... Это может повлиять на зарплаты и время, поэтому начните с этого сразу
_جيد...ولكن سنآجل العشرة مشاريع الأخرى لوقتٍ لاحق...لا يمكننا التشتت بكل هؤالاء، يجب علينا البدء واحدة بواحدة لنرتفع بالتدريج وبسرعة....غير أن التشتت سيقلل من المرتبات لستة أشهر ةالعمل لن يكون جيداً...لذا ركزو على هذا.
الكل أومأ بطاعة،وقام واحد منهم وبدأ يشرح على الشاشة الكبيرة ويصنف لكل واحد دوره في المشروع الجديد.
فجأة تلفون آريان إل على الطاولة رن، كان صامت ولكنه إهتز وآريان لاحظ....
نظر ناحيته ولقى إسم "ليلى"....إستغرب لإنها مبتكلموش أمتر من يومين بسبب عقابه لها...ولكنها الأن تتصل به!
أمسك الهاتف، ورد، وضعه على أذنه وكان ساكت...كان فاكر إنها هتتكلم ولكنها أصلاً كانت متوترة وسكتت...
كان سامع صوت انفاسها ولكنها مش بتتكلم.
بدأ هو وقالها بصوته الرجولي الباحت:
_عايزة حاجة؟
سكتت ثواني وإبتلعت ريقها وهي بتقول بتعب واضح في صوتها:
_أنا....تـ....تعبانة.
سكت،وعلى الرغم من إن ملامحه كانت ثابتة إلا إن من جواه كان قلقان عليها...
رفع إصبعيه،ومنع المُتحدث عند الشاشة بالكلام ليسطيع سماعها أكثر، ومهتمش لحد ولا إهتم لكل الأنظار إل راحت ناحيته.
وقالها:
_فيكي إيه؟
قالت بإرتباك:
_مش عارفة...مُمكن تيجي؟
عيون بتروف كانت عليه بهدوء، ومرة واحدة قام ريّان وإتحرك للخارج وهو بيقول:
_ربع ساعة وأكون عندك.
وقفل معها....وكُل الموظفين بصو لبعض، وواحد قال لبتروف:
_Сэр Хо.....
_سيدي هو....
بتروف قاطعه قائلا:
Всё в порядке... Отложить встречу до возвращения президента
_لا بأس، أجّل الإجتماع لحين عودة الرئيس.
أومأ الشخص بطاعة، وقام وقف وقال التعليمات للباقي.
@@@@@@@@@@
وبعد 20 دقيقة
عند ليلى
كانت ثابتة...وقاعدة في الغرفة وهي ضامة إيديها جامد...سمعت صوت عربيته.
أخدت نفس عميق ووقفت، شوية والباب أتفتح ودخل آريّان....راح ناحيتها وقال بجدية:
_إيه إل حصل؟
أبتلعت ريقها، وهو عاقد حواحبه ومستغرب من سكوتها وهدوئها إل كان على الرغم منه كان واضح توتر في عينيها.
إنتظر ردها،لحد ما رفعت أيدها ببطئ، وفتحت كفيها....وهنا ظهر تست الحمل.
آريان بص لإيدها،وللحظة الزمن وقف من حواليه..كان بيبص لداخل يديها بشدة، وكإنه لأول مرة مش مستوعب إيه إل بيحصل.
ليلى كانت باصة عليه، شايفة سكونه المُفاجي وعينه على التست...قلقت من سكوته، وخافت من إل في بالها.
رمش، ثم رفع بصره يوجهها ناحية ليلى التي تنظر له بإرتباك وقالت:
_أنا....أنا حامل.
الكلمة وقعت عليه، عمره ما كان حاسب في حياته أنه يسمع كلمة زيها...وليه هو....لشخص مجربش شعور الطفولة مع أبوه...فا كيف سيكون أب الأن.
ظهر التوتر في عينه لكن ملامحه كانت مشدودة...
وهنا ليلى خافت ودموعها كانت متجمعة في عينها وقال بصوت خافت:
_أنا مش هتخلص منه....لو عملت كدا ممكن يجرالي حاجة...متنساش أني مريضة.
شد فكه، ونظر لها وهو بيحاول يجمع وقالها بنبرة لإول مرة تسمعها كإنه إرتباك وقالها:
_لأ....مش....مش هنخلص منه....معنديش مانع بوجوده.
إتفاجأت،كانت فاكرة إن شخص زيه ممكن يرفض وجود جزء منه، ومن صلبه...
إبتسمت بخفة وطمأنينة، وكإنه أزاح الخوف من على قلبها بتلك الكلمات...
قربت منه ولمسكت يده وقالت:
_هو...هو أنت مش فرحان بيه؟
نظر لعينها ومعرفش يرد، مكانش عارف هو مضايق ولا فرحان إن جزء منه بينمو جواها هي....هيكون في آريان أخر.
إبتلع ريقه وقالها وكإنه مشتت:
_مش عارف.
سكتت لثواني...ثم قربت أكتر وحضنته ببطئ...وضعت رأسها على صدره قائلة:
_هو مش حاجة وحشة...إل أعرفه إنها حاجة حلوة أوي....إنت هتبقى أب.
الكلمة أثرت بيه،ورأسه إرتعش بسبب تلك الذكريات الذي ضريت عقله....إفتكر أوقات ما عرف هو مين وإبن مين، ولما عرف بإن هارون إتخلى عنه وباعه....مكانش وقتها لا زعلان ولا متعصب، كان هادي والموضوع بالنسباله هوا....لكن دلوقتي هو هيكون أب...وبيفكر....يعني إيه أب؟
ليلى بعدت وبصتله ولاحظت شروده، حطت إيدها على خده الخشن من شعيرات ذقنه الخفيفة...
نطر لها وإبتسمت إبتسامتها الذي يرتاح لها ثم قالت:
_أنا معاك.
معرفش يرد، أو يتكلم...لكنه مال وحضنها وهو يلف ذراعيه حول خصرها...ولأول مرة تقريباً يكون دا حضن بإرادته هو...
حست بالهوى يدخل رئتيها، وإبتسمت بحب واضح في عيونها، وبادلته الحضن بمحبة...وأمان...وطمائنينة....وسعادة لم تشعر بها منذ وقت طويل جداً.
@@@@@@@@@@@
عند فارس و وردة.
إتفتح الباب،ودخل فارس لوردة، لم تنظر له ونقلت نظرها لمكان أخر بضيق.
قرب منها وقعد جمبها على الأرض...وقال بهدوء:
_بحبك.
شعرت برعشة في صدرها، ولكنها لم تنظر له أيضاً.
. وقتها فارس نظر للإرض وقالها بصدق:
_كان نفسي أندم من زمان يا وردة....وقت ما كُنتي وردة الطيبة...إل بتعشقني....يارتني فوقت وقتها وصلحت كل اللغبطة إل حصلت دي....عمري ما هقدر أنساكي...ولا هقدر انسى أيامنا سوا، حتى لو كانت تمثيل....بس كانت أحلى أيام.
ضحك بخفة رغم حزنه وقال:
_فاكرة لما كنا صغيرين، وكنتي بتتخانقي مع الأولاد في المدرسة وكنت أنا باجي ادافع عنك....طب فاكرة لما إتجوزنا ولعبنا لعبة الحب على أمي وابويا عشان يصدقوا إن في حاجة ما بينا؟
نظر لها، لقاها مش مهتمية أصلاً بحديثه....إتنهد وإختفت إبتسامته وقال:
_بتحبيني يا وردة؟
نظرت له وقتها وقالت بحدة:
_بكرهك.
سكت والحزن كان في عيونه....وقالها:
_أنا أسف...مكانش قصدي أخطفك....كان نيتي إنك تحبيني زي زمان...ونصلح إل إتكسر،ونتجوز، ونخلف....ونعيش سعدا....بس آنا كنت غلطان...مكانش لازم أعملها بالطريقة دي.
إستغربت، ولقته قام وقف، وحط مُفتاح جمبها على الأرض وقال:
_كان لازم أسكت، وأشوفك وإنتي بتتجوزي غيري... الموت عندي آهون من كدا....بس خلاص،أنا قررت أرتاح...وأسيبك تتحرري مني ومن سجني....دا مُفتاح البيت،إمشي قبل ما أغير رأيي.
إتصدمت وهي تنظر له ولقته بيقول:
_بس إعرفي إن محدش هيحبك قدي...وهثبتلك دا.
مركزتش و مأخدتش وقت في التفكير....مسكت المُفتاح بسرعة وقامت تجري لبرا، ولكنها وقفت عند الباب وهي خايفة ليكون فخ منه.
بصت ناحيته ولقت عينه عليها وهو بيبتسم بطيبة وصدق أول مرة تشوفه في عيونه وقال:
_سلام يا وردة....متنسيش تزوريني.
وقفت ثانية بتوتر،ثم لفت بسرعة وجريت للخارج بسرعة، كان كل همها تخرج من هنا....
وقعت على الأرض، لمست شئ سائل، لكنها مهتمتش وكملت جري راحت للباب وفتحته بسرعة وهي بتنهج.
وفعلاً فتح،وخرجت فوراً وهي بتجري وبتبتسم إنها اخيراـ شافت الشارع....
وفضلت تجري بسرعة والبيت وراها....فجأة....
وقفت
صوت رهيب خلّى رجلها تتشل مكانها.
قلبها إتنفض لمجرد سماع الصوت....لفت ببطئ وهي خايفة من إل سمعته....ونظرت ناحية القصر،عيونها توسعت لأخرهما....عقلها وقلبها إتشلو...
صوت الناس من حواليها بتصرخ
وصوت واحد منهم بيقول:
_يابوي...بيت الحج هارون ولع يا ناس، حد يتصل بالمطافي.
النار كانت بتاكل القصر من كل ناحية....والصوت كان صوت إنفجاره...
_فارس
نطقت إسمه قبل ما نفسها يتسحب منها....حست برجلها مش شايلاها....عشان كدا قعدت على الارض وإنعكاس النار في بوئبقة عينها إل بتلمع من الدموع....
إفتكرت كلامه قبل ما تمشي، كلماته إل مهمى تعدي السنين مش هتنساها أبداً
"الموت عندي آهون من كدا، بس خلاص...أنا قررت أرتاح وأسيبك تتحرري"
"سلام يا وردة...ومتنسيش تزوريني"
خرجت منها شهقة تدل على خروج صوتها...إنهارت ودموعها سقطت بغزارة وصرخت بعلو صوتها لدرجة إن الكُل إنتبه لها:
_فاررررررررررس
كان صوتها خارج من قلبها...قهر حقيقي، وندم لخروجها...
بصت لإيديها الملوثة ببعض نقط البنزين....لو كانت ركزت شوية كانت لحقته....كانت منعته من عملته....
خسر دينه وخسر دنيته عشانها...عشان بيحبها....كان أكبر غلط في حياته إنه حبها هي.
@@@@@@@@
وبتد ساعات في بيت هارون.
كانت قاعدة مُنى في الصالة....لوحدها...بتفتكر كل لحظة كانت بتتجمع فيها مع عيلتها، كانت لمّة كبيرة ومُريحة...لكنها كانت كدب.
فجأة دخل قاسم البيت، وراح عندها، قعد جمبها وإبتسم:
_إزيك يا ماما.
مُنى:
_كويسة....معرفتش حاجة عن فارس؟
قاسم:
_لأ لسة...على الرغم من إني مش مضايق من إختفائه.
مُنى بصتله:
_إنت ناسي إنه خاطف ورد؟
قاسم:
_عارف، بس هو بيعمل كدا عشان بيحبها، وأنا متأكد أنه مش هيأذيها...صدقيني أنا شوفت الحب في عينه كل ما يشوفها.
مُنى بضيق:
_ياريته كان حبها زمان لما كانت حلاله وقتها.
قاسم كان لسة هيرد، بس حاله تلفون، رد وقال:
_ألو؟
سكت...ثواني مرت زي الرصاص...الصدمة بانت على ملامحه وهو مصدوم...
مُنى لاحظت وإستغربت:
_في إيه يا قاسم؟
قاسم حرك عيونه عليها وهو مش قادر يتكلم، لسانه إتشلم من الخبر.
مُنى وقفت بقلق:
_ما تنطق يا قاسم، في إيه؟
_فارس
إستغربت أكتر:
_ماله فارس؟....لقتوه؟؟؟
سكت ثواني، ومنى شافت الدموع بتتجمع في عينه...خافت أكتر وقلبها وقع وهي بتقول بصوت مكسور:
_في إيه يا قاسم؟
قاسم بصوت مبحوح:
_فارس....فـ....فارس حرق نفسه.
مُنى أتصدمت...قلبها وقف ولسانها نطق وهي مش مستوعبة:
_إنت بتهزر!...فـ....فارس....قصدك فارس إبني؟؟؟....لأ،لأ فارس ميعملش كدا....ميقدرش يعمل كدا ويسيبني....أنا....مش هستحمل أخسر إتنين من ولادي....مش هقدر....
وفجأة وقعت من طولها وأغمى عليها، فارس راح عندها وهو بيحاول يفوقها وفي نفس الوقت بيعيط على أخوه الكبير إل إرتكب ذنب كبير في حق نفسه.
وفعلاً فارس مات...ومُنى نقلوها المُستشفى....وعملوا جنازة ليه وكل البلد حضرتها....وآخرهم كان هارون إل عرف إل حصل وراح زار فارس بالسر وهو منهار عليه بصدق وحاسس إن دا بداية عقاب ربنا ليه.
@@@@@@@@@@@
وبعد فترة
في روسيا
عند ليلى وآريان....بليل.
كان قاعد ريّان في مكتبه تحت، وقدامه الاب توب وبيدير بعض أعماله بهدوء.
فجأة إتفتح الباب ودخلت ليلى بتلقائية.
إتنهد وأعاد ظهره للخلف وقال:
_قولتلك مليون مرة تخبطي قبل ما تدخلي.
قربت منه وقالت:
_ليه؟...شكلك كدا بتخوني بالسر.
قال ببرود:
_دي أصول ياليلى.
وقفت أمامه وقعدت على طاولة المكتب وقالت:
_أصولك مبتمشيش عليا.
قال :
_واضح إن جرأتك قدامي بتزيد يوم بعد يوم.
حطت إلى يدها على بطنها بثقة:
_ما إنت مش هتقدر تعملي حاجة بقى وأنا مبقتش لوحدي.
وقف بسرعة وإتخضت...قرب منها وحاوطها بوضع يديه على حواف المكتب قائلا بخبث:
_تتحديني؟
إتوترت وإبتلعت ريقها وقالت:
_لإ خلاص.
قرب وجهه منها أكتر:
_بس آنا مُصّر.
إرتبكت أكثر وعقدت حاجبيها قائلة:
_بطّل بقى، إنت عارف إن أنا بتو....
قاطعها عندما وضع خاصته على شفتيها الغضة ليقبلها بقُبلة عميقة، ثم يضع يده خلف رأسها ليقربها أكثر...
أما فهي لم تستوعب، ولكنه إستطاع أن يجعلها تذوب لتغمض عينيه وتبادله بحب.
إبتعد عنها ونظر لشفتيها المُحمرة، ثم نظر لليلى ووجد وجهها آحمر من الخجل ولا تنظر له.
وقال بجدية:
_هو أنا المفرةض مقربش منك طول فترة حملك؟
نظرت له بسرعة:
_أيوا طبعا؟...ليه هو إنت كان في دماغك حاجة تانية؟
رد بخبث:
_حاجات كتير الصراحة.
ضربته بخفة على كتفه، ثم قلبت ناظريها وإتنهدت قائلة ببرائة:
_مُمكن أطلب منك طلب؟...بس توعدني أنك هتوافق.
قال ببرود:
_لما أسمعه.
قالت بإمتغاض:
_مش لازم تسمعه الأول، أوعدني وأنا هقول.
. قال بأمر:
_إنجزي ياليلى.
عقدت حاجبيها بضيق،ثم نظرت له بتوتر وقالت:
طب هتوافق عليه؟
رد:
_على حسب.
قالت ببرائة:
_آريان.
إتنهد وهو يتحكم بصبره:
_إمممم.
قالت وهي تلعب بإصبعيها بتوتر:
_أنا....آنا عايزة أرجع مصر.
نظر لها بحدة مما جعلها ترتبك و فجأة.....
رواية خاطفي اللطيف الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم ايه عيد
_أنا عايزة أرجع مصر...
بصلها بحدة وقام وقف وقالها:
_شكلك إتجننتي ياليلى.
عقدت حاحبيها بإمتعاض:
_أنا قولت حاجة غلط؟...أنا قولت إني عايزة أرجع بلدي
رد:
_مبقتش بلدك خلاص، إنسيها.
ردت بعند:
_أبداً، وهرجعلها يعني هرجعلها.
ريان قال:
_إنتي عارفة إني مطلوب للعدالة هناك.
قالت:
_وإنت خايف يعني!
قال وهو بيحاول يسيطر على غضبه:
_مش عايز أرجع عشانك إنتي، عشان متواجهيش مشاكل قديمة.
إتنهدت بخفة وقالت:
_أنا مش عايزة أرجع عشان نفسي، أنا عايزة أرجع عشانك.
عقد حاجبه بإستغراب،فقالت هي:
_إنت لازم تنزل وتشوف أهلك، ووالدتك.
قال بجمود:
_هما كويسين.
_وإنت إيه إل عرفك؟
كان لسة هيرد، بس جاتله مُكالمة، مسكت التفلون، ومسكت لبلى إيده:
_سيب التلفون دلوقتي وكلمني.
إتنهد:
_إطلعي أوضتك وإرتاحي.
عقدت حواجبها:
_مش عـ.....
قاطعها بحدة:
_إسمعي الكلام ولو لمرة واحدة في حياتك.
زعلت، ونزلت من على المكتب بدون ما تنظر له ومشيت...
أخد نفس عميق ورد على المُكالمة وقال:
_إيه الأخبار.
رد الشخص من الجهة الأخرى:
_فارس....مات....ومُنى في المُستشفى،والعيلة حياتها أتقلبت.
سكت ريان لثواني وكإنه إتفاجأ من إل سمعه، لإن أصلاً أتباعه موجدين في مصر يراقبون عائلته بأوامره.
قال:
_تمام.
وقفل، نظر قدامه، أنفاسه كانت ترتفع داخل صدره بضيق...لتاني مرة بعد لبلى يكون مضايق بالشكل دا على وفاة فارس.
خرج من الأوضة وطلع لليلى، لقاها قاعدة على السرير عاقدة زراعيها وتنظر للحائط بضيق واضح.
قرب منها وقعد جمبها، وهي لم تنظر له، ولكن فجأة....
وضع يده على بطنها...إرتبكت وعينها جت عليه، لقته ينظر ناحية معدتها والحزن في عينه...
إستغربت،وثبتت مكانها...رفع عينه عليها، ثم رفع معها يده لتحتضن خدها....
ثواني بين نظراتهم حتى قالت هي بخفوت:
_إنت كويس؟
تنهد أزاح يده بخفة، ثم فجأة إستلقى على السرير ليضع رأسه على قدميها...
إتفاجأت، لكنها إبتسمت...غرزت يديها في خصلات شعره وهي تتذكر ذالك اليوم إل كانت بتحاول فيه ترسم ملامحه في عقلها وهي مغمضة عينها ومسكت شعره وشدته.
منعت ضحكتها على تلك الأيام...آما ريان فا غمض عينه وهو يستشعر لمساتها.
ثم قال:
_هنرجع مصر...بس مش دلوقتي.
فرحت وقالت :
_طب إمتا؟
فتح عينه للتقابل مع عيونها فوق وقال:
_بعد ما تولدي...إنما دلوقتي مينفعش،مفهوم ياليلى.
إتنهدت بعمق وقالت:
_خلاص ماشي.
سكت،وغمض عينه تاني...مرت دقائق حتى لم يستوعب هو ونام دون قصد.
@@@@@@@@@
أما في مصر
جوا المستشفى
في أوضة عادية، كانت مستلقية مُنى على السرير، مفتحة عينها لكن ملامحها باهتة، رغم سكوتها إلا إن الحزن في عينها...ولكنها صامتة، وكإنها تاهت في بحر أحزانها وإستسلمت للغرق.
شوية وإتفتح الباب
دخلت مروة وقاسم، قربوا منها وعيونهم عليها بحزن.
مروة:
_ماما!
لم تُجيب،وكإنها لم تسمعها
مروة:
_ماما ردي عليا...متفضليش ساكتة كدا إنتي بتقلقيني أوي.
قاسم:
_سيبيها يا مروة، الدكتور قال إنها دخلت في صدمة، ومش هتخرج منها بسهولة.
دموع مروة نزلت على خدها بوجع على مامتها، وخرجت فوراً من الأوضة وهي بتجري
قاسم قرب من والدته، مسح على راسها، وباس جبينها بحزن.
ومنى منقلتش بصرها على حد، كانت زي ما هي...ساكتة وهادية، ومن جواها بتصرخ بصمت.
@@@@@@@@@
وفي شقة وردة
كانت الشقة كلها ضلمة...هادية وساكنة بشكل غريب.
كانت قاعدة ورد في الزاوية ضامة نفسها ودموعها على خدها بإنهيار.
بتفتكر فارس وكل لحظاتها معاه، وأخر كلماته
"متنسيش تزوريني"
دموعها نزلت آكتر بوجع في قلبها وهي بتقول:
_حراااام عليييك...ليه عملت فيا كدا....بسببك مش هعرف أعيش حياتي...بسببك قلبي هيفضل يوجعني العمر كله...ليه كدا يا فارس، لييييه.
إحتضنت نفسها أكثر باكية بحزن، وهي مازالت تتخيل ذاك اليوم الذي رأت بأم عينيها البيت يحترق ويتفتت كالهشيم.
فجأة جرس الباب رن...مكانتش عايزة تشوف حد
لكنها سمعت صوت عزيز :
_ورد، أنا عارف إنك جوا إفتحي...أرجوكي أنا عايز أتطمن عليكي...ياورد إفتحي.
أخدت نفس عميق،وقامت وهي بتتسند على الحائط...فتحت الباب وعينها في الأرض.
عزيز بصلها من حالها المتبهدل:
_ورد
نظرت له، وقالت بهدوء:
_أنا أسفة يا عزيز...بس أنا مش هينفع أكمل معاك.
إتفاجأ وقالها عشان يحاول يصلح الوضع:
_ورد، إنتي لسة متأثرة بالحصل عشان كدا مش عارفة تاخدي قرار صح...أنا هسيبك دلوقتي تفكري أكتر.
ردت بضيق:
_لأ يا عزيز، أنا فعلا مش عايزة أكمل...مش هقدر أتجوزك وأنا بحب غيرك.
إتصدم، فقالت هي والدموع تبرق في عينيها:
_أيوا...مبقتش قادرة أنكر وأقول عكس كدا، أنا بحب فارس....لسة بحبه ومش هقدر أفكر في غيره...على الرغم من إنه سابني بس أنا لسة بحبه.
رد بضيق:
_ومقولتليش كل دا من زمان ليه؟...دايما لما كنت بسألك كنتي بتكدبي عليا.
ردت ببكاء:
_عشان كنت غبية، كنت بحاول أكدب على نفسي قبلك...بحاول أقنع نفسي إني مبحبوش....بس أنا كنت كدابة عليا وعليك....أنا متغيرتش، أنا لسة ورد الغبية الضعيفة إل مش فاهمة حاجة.
سكت عزيز،وورد قلعت الدبلة من إيدها قائلة:
_لو سمحت....إمشي.
عزيز:
_فكري ياورد...قرارك دا غلط في غلط
ردت:
_بالعكس...دا أحسن قرار أخدته لنفسي...بما إني مش هقدر أحب حد غير فارس، يبقى أنا هعيش عشانه وبس.
سكت عزيز،وبص للدبلة في إيدها، أتنهد بضيق وأخد الدبلة ولف ومشي.
قفلت وردة الباب ولفت، بصت حواليها...لقت نفسها لوحدها...إكتشفت إنها من يوم ما إهلها إتو*فو وهي وحيدة اصلاً....بس المرة دي الوحدة كانت أصعب.
@@@@@@@@
وفي المقابر
عند هارون
كان قاعد قدام قبر فارس وبيبكي بصدق :
_سامحني يا فارس...مكنتش أب كويس ليك... ولا علمتك الصح من الغلط....كان لازم أفهمك إن قت*ل النفس حرام...بس إزاي هتتعلم من واحد ق*تل أخوه ومراته.
سكت وهو مكسوف من نفسه...إحتضن وجه بإيديه...
وفجأة وضعت يد على كتفه، وسمع صوت نسائي وقال:
_متزعلش نفسك.
هارون:
_إنا غلطت...غلطت كتير أوي....مكانش لازم أقتـ.ل يونس...أهو ربنا عاقبني وأخد مني فارس.
ردت ببرود:
_يونس كان يستحق إل حصله...في النهاية كان ممكن يعرف حقيقة أهله...لولايا مكنتش عرفت إنه في المُستشفى، ولا عرفت تخلص عليه....مش كدا ولا إيه....يابابا.
لف هارون وجهه لينظر لمروة إبنته الواقفة خلفه ببرود...
وهنا الذكريات بدأت ترجع بحركة سريعة.
وقت ضياع قمر في المول....كانت واقفة مروة بعيد لإنها كانت سابتها قصد فعلاً عشان تضيع وتخلص منها.
وقت جواز ليلى وآريان، ومُنى كانت واقفة في الحديقة بتساعدهم...كانت واقفة مروة بعيد بتارقبهم....
وظهر مشهد تاني وهي واقفة مع روح البنت إل فارس كان هيتجوزها على وردة
مروة بتديها فلوس وقالت لها ببرود:
_ورد حامل...وأنا متأكدة إنها هتيجي الشركة عشان تقول لفارس....تعملي أي حاجة بس المُهم إنها تقع وتفقد الجنين.
وظهر مشهد غيره
وهي واقفة مع عزيز وماسكة شنطة مليانة فلوس:
_هتمثل على ورد الحب...وتحاول بقدر الإمكان تبعدها عن فارس.
مشهد أخر
وهي في البيت يوم حادثة يونس.
خبط الباب وفتحت ولقت ندى وإستغربت
ندى بخوف:
_فين يونس؟
مروة إستغربت:
_ليه؟
ندى:
_مش وقته يا مروة...قوليلي فين يونس.
مروة:
_في المستشفى مع قمر.
مشيت ندى بسرعة،ومروة مسكت تلفونها وإتصلت بهارون:
_ندى بتدور على يونس...أكيد هتقوله الحقيقة،إنت لازم تخلص من يونس في أسرع وقت يا إما أملاكك هتضيع.
هارون:
_بس قمر؟
مروة بحقد:
_مكانش ينفع من البداية إن قمر تتجوز يونس.... هو ضحك عليها عشان عارف إنك واكل ورثه من أبوه وأمه....دمره قبل ما يدمر حياة بنتك قمر.
وهنا رجعت للواقع مع هارون.
هارون:
_إنتي كنتي عارفة إن فارس هيعمل كدا؟
وردة:
_وأنا كنت أعرف مكانه أصلاً؟...ما هو إل غبي ومشي ورا الحب، وعملنا فيها بطل من أبطال الرويات وضحى بنفسه....أنا لو مكانه...أقتـ.ـل ورد...عشان متكونش ليا ولا لغيري.
سكت هارون وعقد حواجبه بإستغراب:
_جبتي منين الحقد دا يا مروة...أنا مكنتش قادر أتخيل إن مروة البريئة تقدر تفكر بالطريقة دي.
مروة قعدت جمبه وقالت بحزن جنوني:
_أعمل إيه بس يابابا؟...إنتوا إل خلتوني أبقى كدا...مش بتهتموا بيا ودايماً بتفرقوا بيني وبين إخواتي...حتى يونس إل كنت بحبه فضّل قمر عليا، رغم إن أنا آحلى منها....أما ورد فا أنا كدا كدا مكنتش بطيقها...كنت بحس ماما بتفضلها عليا إكمنها بنت أختها....إنتوا إل عملتوا فيا كدا، مش أنا.
هارون كان متفاجئ من كلامها...مش مصدق إن بسنها دا، دماغها بالتفكير دي.
مروة ربتت على كتفه:
_معلش يابابا، هي الدنيا كدا...قوي وضعيف، وأنا قررت مأخدش الصف الضعيف...انا بحب القوة ومش عايزة غيرها.
هارون سكت، مكانش عارف يرد عليها يقول إيه....وبعد كل تلك الأيام، ظهرت حقيقة مروة التي لم تكن ظاهرة وكأنها ظل...ولكن ذاك الظل هو من دمر كل شئ...في النهاية هي تحمل دم أبيها.
@@@@@@@@@
وبعد شهور
في روسيا.
كانت ليلى في عيادة طبية.
مستلقية على سرير الكشف وبطنها المنتفخة ظاهرة
والدكتورة بتفحص صحة الجنينة.
أغلقت الطبيبة الجهاز،وإلتفت وفتحت الستار وظهر آريان الواقف يعطيهم ظهره ويتحدث على الهاتف بخصوص العمل.
قعدت ليلى وبدأت تقفل آزرار الدريس بحذر...
خلص آريان مُكالمته، ولف وراحلها...نزلها ببطئ من على السرير لإنه كان عالي شوية.
راحوا قعدو أمام الطبيبة إل بدأت تتكلم مع آريان بالروسي، وكاعادة ليلى لا تفهم شيئاً مما يقولنه.
خلصت القعدة...وطلعو برا وليلى بتقول:
_قالتلك إيه؟...ميعاد الولادة قرب؟
رد بهدوء:
_تقريباً.
إرتعبت:
_يعني إيه؟...يعني هولد قريب؟.
نظر لها ولقى صدرها يعلو ويهبط من أنفاسها المُتسارعة بسبب خوفها من ألام الولادة.
كان هيتكلم
لكن أوقفه صوت أنثوي مُتفاجئ:
_ليلى!!!
نظر آريان وليلى لمصدر الصوت، والمُفاجأة إنها كانت نادين أمها.
ليلى إتصدمت،ونادين راحت عندها وحضنتها بإشتياق وهي تقول:
_الحمد لله إنك بخير، أنا كنت خايفة عليكي أوي...قلبي كان هيقف وإنا مش عارفة مكانك.
ليلى سكتت...ونادين بصت لأريان بحدة:
_إنت السبب، إنت إل خطفتها وأجبرتها تعيش معاك.
لم يبلي آريان أي إهتمام لكلامها، ولكن ليلى إل ردت وقال:
_متقوليش كدا ياماما...ريان جوزي، وأبو أبني إل جاي.
نادين إتصدمت وبصت لبطن ليلى عشان تستوعب ما قالته وقالتلها:
_إنتي حامل!!!
أومأت ليلى بإبتسامة صغيرة....ولم تلاحظ عيون آريان عليها الذي إبتسم بخفة من قولها ذاك وبأنه زوجها وأبو طفلها.
تنهد وأخفى إبتسامته واضعاً يده في جيب بنطاله وبهدوء قال:
_هستناكي برا...خمس دقايق ومتتأخريش.
نظرت له وكأنه يعلمها الوقت المحدد الذي يجب عليها الجلوس مع والدتها...ولف هو وخرج...
نادين أخدت ليلى وراحوا لصالة الإستقبال وقعدو هناك.
ليلى:
_إيه إل جابك؟
نادين:
_جيت مع واحدة صاحبتي، جاية تكشف....المُهم قوليلي إنتي بجد راضية بحالك دا؟
ليلى إبتشمت:
_وماله حالي ياماما...أنا عايشة مرتاحة وأي حاجة بتيجي لحد عندي...وريان بيهتم بيا أوي، وأي حاجة بعوزها بيجيبها من غير ما أتكلم.
نادين بعدم تقبل:
_إممم...بس دا مش شخص من النوع المُهتم ياليلى...دا قاتل،ومهمته هي إنه يلعب بالأرواح....أنا بجد مش قادرة أصدق إزاي سلمتيله نفسك بالسهولة دي.
ليلى:
_كلامك كله غلط يا ماما...صدقيني ريان إتغير كتير...وبقى شخص مسالم حرفياً...دا غير إنه مبسوط عشان أنا حامل، وهيفرح أكتر لما أولد.
نادين:
_ياسلام...بس أنا مكنتش شايفة الفرحة في عينه من شوية.
ليلى بضيق:
_هو مبسوط بس مبيبينش.
نادين إتنهدت:
_نصيحة مني يا ليلى...إبعدي عن كل الجنان دا وإرجعي معايا بيتي...وياستي أنا معنديش مانع تاخدي أبنك تربيه بنفسك، كدا كدا لويس أو ريان دا مش هيقدر يهتم بيه، ولا هيعتبره إبنه أصلاً.
ليلى:
_ليه بتقولي كدا؟
نادين:
_يابنتي دا شخص متربي في بيئة كلها قتـ.ــل وغير سوية....عمره ما جرب شعور إنه يكون عنده أب...ولا عمره تخيل إنه يكون عنده أب أصلاً...فا إزاي هيقدر يشيل مسئولية طفل؟...هو مش عارف يعني إيه طفل أصلاً، ولا فاهم يتعامل معاه أزاي.
ليلى سكتت،والخوف سيطر عليها، لإن دي حقيقة فعلاً، ومقدرتش ترد.
نادين:
_إذا كان أورلاندو إل رباه قتـ.ـله،يبقى تخيلي ممكن يعمل في إبنك إيه.
. ليلى بصتلها بتفاجئ،ونادين قالت:
_إسمعي كلامي ياليلى وتعالي معايا...إنتي لسة صغيرة وتستحقي الأحسن منه...تستحقي شخص طبيعي...مش سفا*ح.
سكتت ليلى بتردد واضح، وفجأة قررت القرار المحسوم.
_______
إما برا عند ريّان...كان واقف ساند على العربية بتاعته، حواليه عربيات حراسه ال اقفين منتظرين زوجة سيدهم.
كان ريان ماسك السيجارة بإيده وبيدخن بطريقة غريبة وسريعة وعينه على بوابة العيادة...كان عارف الكلام إل نادين هتقوله
بس إل كان هامه هو قرار ليلى نفسه...كان لأول مرة خايف تبعد عنه، خايف تزهق من معاملته الباردة وتختار حياتها وتمشي مع والدتها.
أنهى السيجارة، و رماها من إيده وضغط عليها بحزائه، وكإنها نهايتها كانت مؤقت بالنسباله لإنه كان لسة هيتحرك ويدخل عشان يشوفها بس....
شافها خارجة مع نادين إل ماسكة إيدها...نظرت ناحيته وإبتسمت إبتسامتها الذي يعشقها...
بصت لوالدتها وحضنتها بحب:
_هتوحشيني ياماما.
نادين بهدوء:
_خلي بالك من نفسك.
أومأت ليلى، وسابت إيدها، واحت بهدوء ناحية آريان الذي ينظر لها وقد إلتقط أنفاسه أخيراـ بهدوء.
وقفت أمامه وقالت ببرائة:
_إتأخرت عليك؟
رفع يده لتحاوط خدها ويُعيد خصلة شعرها للخلف قائلا :
_لأ.
إبتسمت ولفت لتنظر لوالدتها الواقفة، وشاورت لها بيديها بمعنى الوداع...ثم لفت لآريان تاني وقالتله:
_نفسي في أيس كريم...ممكن تجبهولي؟
ظهر طيف أبتسامة على ثغره:
_حاضر....هجبلك كل إل إنتي عايزاه.
توسعت إبتسامتها أكثر بحب، وفتح لها باب السيارة وركبت ببطء وهي تضع يدها على معدتها بحذر...
ولسة هتلف زراعها عشان تمسك حزام الأمان...لكنه مال عليها، وأمسك حزام الأمان وقفلهولها...
نظرت له من قربه لها، ونظراته الهائمة...إستغرب وقبل إن تتحدث فجأة.
قرب منها بخفة ليطبع قبلة خفيفة وبريئة على شفتيها الغضة.
ثم خرج بهدوء وأغلق الباب ليتلف ويركب مكانه
أما ليلى فكان التفاجئ على وشها، وضعت أنمالها على شفاهها من تلك القُبلة الصغيرة...ولكنها كانت لها تأثر كبير عليها...على الرغم من إنه إقترب منها آكثر من مرة....ولكن تلك القُبلة كانت مُختلفة عن الباقي.
نظر ريان لنادين قبل آن يركب، فا أومأت له بهدوء، وكأنها تعلمه بأنها موافقة على وجود ليلى معه.
أومأ لها إيماءة واحدة بدوره،ثم ركب وقاد السيارة، ومن خلفه رجاله الذين إنطلقوا وراءه صفوفاً.
إبتسمت نادين وتذكرت كلام ليلى جوا عندما قررت أخذ قرارها.
باك
إبتسمت ليلى:
_مش هقدر أسيبه ياماما...مش بعد كل الوقت إل قضيته معاه وكل العناء والخطف والقتـ.ـل دا أسيبه....مكدبش عليكي بس آنا حبيته...حبيته جداً...وحتى لو إنا خايفة منه فا مش هسيبه...عشان بحبه....وعشان إبننا.
نادين :
_بس ياليلى دا....
قاطعتها ليلى:
_دا ريّان ياماما...مش قا*تل مأجور...هو دلوقتي بيبعدني على قد ما يقدر من العالم بتاعه القديم عشان يحميني...دا غير إنه عايزني أكون نضيفة ومتوسخش بالدم....وأنا متأكدة إنه هيحافظ عليا أنا وإبنه...وهيفدينا بروحه...هو مبيبنش لإنه متعود على كدا...بس صدقيني أنا لو إتخدشت خدش دلوقتي مش هيسكت وهيعمل مُصيبة.
سكتت نادين،وكإنها متفاجأة من إل بتسمعه، كل كلام ليلى عكس كل كلام الناس....لإنها هي إل عاشت معاه وشافت طبعه وتقلباته بتكون إزاي...مش زي العالم الخارجي.
نادين أتنهدت:
_يعني إنتي دلوقتي أختارتيه؟
ليلى بنفس إبتسامتها:
_ومش هختار غيره.
سكتت نادين شوية،وبعدين أبتسمت بخفة قائلة:
_إنتي آدرى بحياتك...وأنا مش هغصبك على حاجة، تقدري تروحيله...بس متنسيش إن عندك أم.
توسعت أبتسامة ليلى ثم حضنتها بحب، ونادين بادلتها الحضن الأموي الحنون.
باك
رجعت نادين من زكرياتها وهي تبتسم وقالت:
_إختارتي طريق صعب أوي ياليلى...بس إنتي قدرتي تكملي للنهاية...وقدرتي تقلبي الموازين وتعلقي قلب مجرم فيكي.
______________
وفي العربية عند آريان.
كانت ليلى بتاكل الأيس كريم بهدوء...وقالت دون النظر له لتمنع خجلها من الظهور:
_إيه سبب البوسة؟
ظهرت إبتسامة جانبية على شفتيه قائلا بنبرة صوته الرجولية:
_محتاج سبب عشان أبوس مراتي؟
ضمت شفتيها لتمنع إبتسامتها الخجولة، وأخذت نفس عميق وقالت:
_لأ،بس حسيتها غريبة شوية.
_إزاي؟
تنحنحت:
_إحم...يعني حسيت كدا فيها نوع من مشاعر الحب أو....
سكت وإتنهدت ببعض الآمل الباهت...نقل بصره عليها، كان عارف أنها نفسها تسمع منه كلمة بحبك، عشان تتأكد زي أي بنت من حب حبيبها ليها...
أعاد أنظاره للطريق وكأنه لا يريد تواجه عينيها بعينيه وقال:
_مش معنى إني مقولتلكيش بحبك،يبقى أنا بكرهك...وجودك جمبي بحد ذاته كلام يعبر عن شعوري ناحيتك.
ظهرت إبتستمت على شفاهها بالتدريج...ونظرت له،فا لمحها وحرك رأسه وكأنه ينظر من النافذة...
ضحكت ضحكة مكتومة من تجنبه لنظراتها...
قامت بخفة وقربت منه،حاوطت خده بيدها ولفت وجهه لها، ثم طبعت قبلة رقيقة على خده قائلة بصوتها الناعم:
_وأنا كمان بحبك.
سكت، وعيونه عليها وهي تلمع...بعدت عنه وأكملت تناول الأيس كريم ومتكلمتش تاني عشان متحرجوش...
وهو بعدما إستعاد وعيه نظر للطريق فوراً، وتنهد تنهيدة خفيفة وكأنه ولأول مرة يشعر براحة تغمر قلبه.
@@@@@@@@@@
وفي يوم من الأيام
في القصر عند ليلى
بليل
كانت نايمة في السرير وبتتقلب ببطئ...ريان كان واقف في البلكونة بيدخن سيجارة.
ليلى حست بتعب فظيع، إنكمشت ملامحها وهي بتاخد أنفاسها بصعوبة، حاولت تقوم تقعد لكن معرفتش بسبب بطنها الكبيرة...
أخدت نفس عميق لكن التعب زاد أكتر...
فجأة....
حست بمياه بتغرق ملابسها، إتصدمت وبرقت بعنيها وبأعلى صوت عندها صرخت:
_آرياااااان.
إتفاجأ من صراخها، طفى السيجارة ودخل لعندها فوراً ولقاها بتتلوى من الألم...
راح ناحيتها وهو مستغرب:
_في إيه؟
ليلى بعصبية وهي بتجز على سنانها:
_في إيييييييه، يعني إنت مش شايف في إييييييه،أنا بولللللللد.
ريان إتصدم، ومكانش عارف يعمل إيه فعلاً، لكنه فجأة قام ودخل أوضة الملابس خرج بدريس واسع وطويل وبأكمام....راح عندها ولبسهولها وهي بتبكي.
شالها وخرج بيها لبرا، كل القصر قام من صراخها والخدم صحيوا وهما متوترين...والحراس جهزو العربيات بسرعة على الرغم من إنها هتركب في واحدة بس.
والدنيا إتقلبت رأساً على عقب، والخدم جابوا الشنطة التجهيزات للبيبي وحطوها في العربية
ركب آريان في الخلف، والسائق بأسرع ما يُمكن ساق العربية...وسيارات الحراس خلفهم وأمامهم ليفسحوا لهم طريق السيارات.
أما ليلى متشبثة في تيشرت ريان والتعب بيزيد عليها وهي بتبكي
ريان بصوت عالي للسائق لدرجة إن ليلى إنتفضت:
_بسرررررعة.
السائق مفهمش هو قال إيه، لكنه كان متاكد إنه بيأمره بالسرعة وداس أكتر على الدواسة.
ليلى دفنت وشها في صدره بألم ينهش بها وقالت بصوت مختنق:
_كله بسببك...بسببك إنت.
ريان إستغرب ونظر لها:
_وأنا عملت إيه تاني؟
جزت على سنانها بحدة وغيظ وسكتت، ولكنها عضّت التيشرت بتاعه جامد بسنانها على أساس أنها كدا بتخفف وجعها.
ريان نظر لها:
_إنتي مستوعبة إنك بتاكلي التيشرت ياليلى.
ضربته على كتفه وهي تأن بصوت عالي...
وأخيراً وصلو المستشفى.
نزل ريان وهو شايل ليلى ودخل بيها بسرعة،جاء الممرضين إل كانو منتظرينهم بالترولي بسبب مكالمة أحد الخدم من القصر.
حطها على الترولي، ومسكت في إيده بخوف ودموعها على خدها:
_آريان...أنا خايفة.
ضم على يدها فجأة قائلاً بجدية وكأنه يَعِدهَا:
_مش هسمح لحاجة تحصلك...وهتلاقيني جمبك دايماً.
سكتت،وأخذوها الأطباء للداخل، وأول ما باب غرفة العمليات إتقفل، خاف...أجل لقد شعر بالخوف لأول مرة يطرق على باب قلبه...
إيده إرتعشت وأنفاسه تعالت والقلق بينهش فيه، إبتلع ريقه وهو خايف لمتخرجش...وعدها أن لن يحدش لها شئ، ولكن ماذا أن حدث...فا هو لن يستطيع منع هذا.
عقله بدأ يسترجع ذكرياته معاها، أول ما عيونهم تقابلت ببعض وقت الإشتباك
لما خطفها تحت ضوء القمر
لما أخدها لبيته ومرو بأيام لن ينساها معاً.
عندما أخذها إيطاليا وعرفت ماضيه
لما كانت قاعدة قدام بحيرة كومو....
لما رماها من فوق المبنى.........
توقفت ذكرياته على ذاك المشهد...حس بقلبه بيضيق...إفتكر لما ساب أورلاندو وراحلها ونقلها على المستشفى كان وقتها بيسأل نفسه أنا عملت كدا ليه؟...
ودلوقتي بس قدر يعرف الجواب وهو بينطقه بين شفايفه:
_عشان....بحبها.
لم تتسارع نبضات قلبه،بل توقفت للحظة وكأنها تستوعب ماذا قال....الوقت وقف وكأنه يدوّن اللحظة...والهواء أصبح بطيئاً بشكل غريب...
وبعد نصف ساعة تقريباً...كان واقف قدام غرفة العمليات رايح جاي، فجأة سمع صوت طفل يبكي....
قلبه إلتهف وفضل واقف على أعصابه
شوية وخرجت الدكتورة وهي تبتسم وقالت بالعربية:
_الف مبروك، ولد.
قال:
_ليلى عاملة إيه؟
_متقلقش على المدام هي كويسة دلوقتي، وهتنتقل لغرفة عادية دلوقتي هي والبيبي.
أخد نفس عميق، وفجأة خرجت الممرضة وفي إيدها طفل صغير...قربت منه وهي تبتسم
وقالت الدكتورة:
_إتفضل. دا إبنك.
كان متفاجأ ومستغرب في نفس الوقت، وإن إزاي هو بقى أب وعنده إبن.
قربت منه الممرضة ليحمل الطفل، لكنه قال بلبكة:
_مش عارف.
الدكتور:
_متقلقش، يمكن عشان أول طفل ليكم فا إنت لسة خايف تشيله، لإن فعلاً هو جسمه ضعيف مش هيستحمل أي حركة عنيفة...بس أنا هساعدك.
وحملت الطفل بخفة،ثم مدته ليه، ورفعت زراعيه قليلا، ثم وضعت الطفل بين زراعيه...
آريان إتوتر، حس إنه ماسك ألماسة رقيقة مش طفل،كان متوتر لتقع منه وتتكسر... كان أول مرة في حياته يشيل طفل، وكمان من صلبه.
إبتلع ريقه وقالت الممرضة:
_هتسميه أيه
سكت ومردش وعينه على الولد....الدكتورة إتنهدت وشاورت للممرضة ومشيوا
ووقف ريان، عينه على الولد، وغصب عنه رفع يده الكبيرة لتلامس يد طفله الصغيرة جداً...ظهرت أبتسامة حقيقة جداً على ثغره، إبتسامة هادية ومريحة ممزوجة بالحماس....وكإن الزمن وقف بين تلك اللمسة الجميلة وحنان شخص لم يعرف معنى كلمة أب من قبل.
_________
وبعد ساعة
في غرفة ليلى
فاقت ليلى من البنج ودماغها بتلف، بصت حواليها وشافت ريان وهو قاعد على الكنبة وشايل الطفل برقة، لدرجة إنه خايف يتحرك ليضايقه ويبكي.
إبتسمت ليلى إبتسامة باهتة من تعبها وقالت بصوت ضعيف:
_حبيبي.
نظر لها آريان من كلمتها تلك...قام براحة وراح عندها وهو شايل إبنه على ذراع واحد...وسند ليلى عشان تقعد....
وبعد ما قعد حط الولد بين ذراعيها....إبتسمت ليلى وهي ترى طفلها الصغير ذا الملاح الهادئة كا والده.
_دا شبهك.
قالها وهو ينظر لإبنه:
_بجد!
إبتسمت برقة:
_بجد
نظرت لطفلها،ثم نظرت له وقالت:
_هتسميه إيه؟
سكت قليلا، ثم حرك أنماله على خد طفله قائلا بهدوء:
_مش عارف.
قالت:
_خد وقتك، لسة بدري.
نظر لها:
_إنتي كويسة؟
أومأت بإرهاق،فا إقترب منها محاوطاً خدها الطري بين يده ثم طبع قبلة خفيفة على جبينها...
قالت:
_كنت خايف عليا؟
نظر لعينيها والمسافة قصيرة بينهم وقالها:
_خوفت.
إتفاجأت بشدة وحطت إيدها على جبينها:
_أنا حرارتي أرتفعت ولا أنا بهلوس ولا بحلم ولا إيه بالظبط؟
إبتسم بسخرية قائلا:
_أحياناً بتأكد إنك غبية ياليلى...بعد كل الوقت دا وبتتفاجئي بحبي ليكي.
برقت بعينها جامد من كلماته تلك لدرجة إن لسانها إتشل ومقدرتش تنطق...
إبتسم من صدمتها وقال بجدية:
_مش هعيد كلامي تاني.
إنكمشت ملامحها بلهفة:
_لأ والنبي عيدها تاني، عشان خاطري قولها تاني، يلا بقى.
جلس على حافة السرير وقال ببرود:
_قولت مش هعيد.
مسكت إيده وكانت عتيزة تستقيم بقعدتها بس حست بوجع وتأوهت لتضع يدها على معدتها...قام فجأة وقرب منها واضعاً يده على ظهرها:
_إنتي كويسة؟
أومأت وهي تلتقط آنفاسها بتعب،حرك ذراعيه عشان ياخد إبنهم منها لترتاح لكنها منعته قائلة:
_لأ ،سيبه.
سكت، وأمسكت بيده لتقربه منها فا جلس بجانبها...حطت راسها على صدره وهي تبتسم وتضع إصبعها على يد طفلها ليمسك بها...
إبتسم ريان، كان حاسس بدفئ غريب....شعور العيلة إل عمره ما جربو...وآمام ناظريه زوجته وطفله....وأولوياته الذي سيفادي بروحه من آجلهم...فهم أصبحوا مجرى التنفس بالنسبة له.
ليلى:
_قررت هتسميه أيه؟
سكت قليلاً ثم قال:
_فارس
@@@@@@@@@@
وتاني يوم
في مصر
جوا آوضة مُنى
كانت مستلقية على السرير بجمبها...لا تتحدث ولا تنظر لأحد، ملامحها باهتة من وقت فقدان فارس...
كانت واقفة مروة وتنظر لها بزهق...فجأة سمعت صوت صرخة شديدة.
خرجت برا الأوضة، وسمعت الصوت جاي من أوضة قمر...
تأفف وقالت:
_أكيد بتولد...بس أنا مش هناولهالك يا قمر،مش هسمح بحاجة من صلب يونس تتواجد في البيت دا.
وراحت قفلت باب غرفة والدتها ولإن الباب تقيل فكان كاتم للصوت.
وراحت قعدت على الكنبة وشغلت التلفزيون، ومسكت الريموت ورفعت الصوت لأعلى درجة وملامحها باردة.
فجأة جرس الباب رن، مسمعتش في الأول، لكن شوية وسمعت صوته،قفلت صوت التلفزيون....وقامت ناحية الباب بحذر.
فتحته ببطئ وبصت على الواقف آمام الباب....لكن الواقف صدمها...بل خلى عقلها يقف وهو بيقولها بعصبية وصوت عالي:
_مش سامعة صوتها وهي بتصوووووت.
جسمها إرتجف وهي بتقول إسمه بين شفايفها المرتعشة:
_يـ....يونس!!!
رواية خاطفي اللطيف الفصل الأربعون 40 - بقلم ايه عيد
_يـ....يونس!!!
قالت إسمه بين شفايفها وجسمها بيترعش من الخوف، مش قادرة تستوعب إنها شافاه قدامها، مش قادرة تصدق إنها شايفة شخص مـ.ـيت.
قالها يونس والعصبية على ملامحه:
_مش سامعة صويتها؟؟؟
وقبل ما تتكلم، زقها ودخل الفيلا وهو بيجري زي المجنون عشان يلحق حبيبته.
طلع لفوق ناحية أوضتها، أول ما فتح الباب إتصدم...لقى قمر واقعة على الأرض بتقاوم آلمها بصعوبة وبتزحف عشان توصل للباب.
راح عندها بسرعة ونزل على ركبته، شالها بأسرع ما يمكن وخرج بيها لبرا
رفعت إيدها الضعيفة وهي بتحاوط خده بإبتسامة بريئة على ملامحها وصوت ضعيف قالت:
_يـ....يونس....إنت جيت.
أما تحت كانت واقفة مروة والصدمة على ملامحها وهي باصة على السلم، دخل في الوقت دا قاسم وشافها وإستغرب:
_مروة؟
مردتش عليه،بل مسمعتوش أصلاً.
أستغرب وحرك إيده قدام وشها:
_مبلّمة كدا ليه؟...ماما جرالها حاجة؟
وقبل ما تنقل عينها ليه، نزل يونس على السلم وهو شايل قمر المتشبثة فيه من آلمها.
قاسم إتصدم وعيونه توسعت زي مروة وهو شايف يونس إل المفروض إنه مات شايل أخته بين دراعاته.
يونس بصوت عالي:
_بسرعة يا قاسم، جهز العربية.
قاسم مستوعبش كلامه ولا إستوعب هو بيقول إيه
يونس بصوت عالي:
_بسررررررعة
قاسم إتفاجأ، وجري لبرا بسرعة عشان يجهز العربية...
وفي نفس اللحظة إل مر بيها يونس من جمب مروة نظر لها لقا عيونها متوجهة لقمر والحقد واضح بشدة...
خرج فوراـ برا وركب العربية من الخلف وهو يحتضن قمر،وقاسم بيسوق.
قاسم وهو بيشد الفرامل:
_يارب ما يطلع كل دا حلم بقى.
وإنطلق فوراً مُتجهاً للمستشفى.
إما مروة كانت واقفة عند الباب تنظر لهم والغضب والكره في عينها
مسكت تلفونها وإتصلت بهارون وبعلو صوتها قالت:
_يوووونس عايششششش.
@@@@@@@@@@
وفي المستشفى
كان واقف يونس وقاسم برا، بعد ما قمر دخلت غرفة العمليات.
يونس كان متوتر ورايح يمين في شمال.
قاسم بصله بحدة:
_ممكن تفهمني إنت إزاي عايش؟
يونس بصله:
_هفهمك كل حاجة بس مش دلو.....
وقبل ما يكمل كلامه نزل بوكس جامد على وشه من قاسم
إل قال بعصبية:
_يا غبي...دا إحنا كنا هنموت عليك، وإنت كل دا عايش وداير تتلفت هنا وهنا.
يونس حط إيده على فكه وهو بيحركه ببطئ:
_ما براحة يا عم، إنت عشان ظابط يعني هتطلع عليا سنين المُر.
قاسم بغضب:
_دا أنا هطلع عليك القطط الفطسانة دلوقتي.
وقرب منه ومسكه من ياقة قميصه، ويونس ضحك بسخرية ليستفزه:
_أنت مضايق يعني عشان الدمعتين إل نزلتهم عليا لما إفتكرت إني ميـ.ـت!
قاسم إتفاجأ وإتعصب أكتر ونزل ببوكس تاني على وشه، وقرب منه تاني عشان يضربه بس يونس ردله الضربة وعطاه بوكس أقوى.
قاسم مسك فكه وبصله بحدة:
_بقى كدا يابن أمل، طب ورحمة أبوك لوريك.
وقرب منه تاني والإتنين مسكو في ياقة بعض
بس فجأة جت الممرضة وقالت بحدة:
_ممكن تهدو شوية، والخنقات دي تحصل في البيت مش هنا، ما إحنا مش قاعدين في ملاهي.
بصولها الإتنين وإستوعبو إل بيعملوه وبعدو عن بعض، ومشيت الممرضة.
قاسم بحدة:
_تفهمني إل حصل،وليه كدبت علينا كدبة زي دي؟
إتنهد يونس وقعد على الكرسي، وقعد جمبه قاسم.
يونس:
_هحكيلك كل حاجة، بس عايزك تبقى هادي.
وبالفعل، بدأ يونس يحكي كل حاجة من البداية تحت تأثير الصدمة على قاسم....
وبعد ما يونس خلص كلامه قال قاسم:
_يعني ندى تبقى أختك!....و....
رد يونس:
_وأختك إنت كمان.
سكت قاسم وهو مُشتت....إتنهد يونس واعاد رأسه للخلف:
_إل محيرني ومش عارفه لحد النهاردة...ياترا أمي خانت أبويا، ولا إل حصل كان مش برضاها؟
سكت قاسم وهو مش قادر يرد بعد إل سمعه عم أبوه....كانت صدمة حياته، أبوه الشخص إل رباه وكبره ومفهمه إن الخير واجب، طلع هو بحد ذاته شيطان متخفي.
حرك يونس راسه لينظر لقاسم وقال بهدوء:
_مش بس كدا...أنا عرفت إن ليك أخ تؤأم، وإتفرقتو يوم الولادة.
إتصدم قاسم وبصله:
_إنت عرفت!
يونس:
_أيوا عرفت، أومال إنت فاكر إنك هتقدر تخبي الحقيقة لحد أمتا؟...إنتا غلطت يا قاسم، مكانش ينفع تخبي زي ما أبوك أمرك....إزاي كنت قادر تخبي على أمك إل إنت كنت بتشوف الحزن في عينها كل يوم.
قاسم سكت،حس إنه صغير أوي قدامه
يونس:
_أنا إكتشفت إن كل ثروة هارون جاية بالحرام...من مال أبويا، ومن أخوك التؤأم إل باعه مقابل الفلوس.
إتصدم قاسم لدرجة إنه قام وقف:
_باعه!...إيه باعه دي؟....دا هو قالي إنه إتخطف من أعدائه.
ضحك يونس:
_وهو أبوك كان مشهور وقتها عشان يبقى عنده أعداء....عشان يكون ليك عدو، لازم يكون عندك المال والسلطة، غير كدا إنت ولا حاجة بالنسبالهم.
قاسم وعقله هينفجر:
_يعني إيه؟...يعني أنا كنت عايش في كدبة طول السنين دي؟...كنت لعبة في إيد أبويا يحركني وقت ما هو عايز!....دا أنا هاجمت أخويا كذا مرة بسبب أوامره هو....كنت هقتـ.ـل أخويا بسبب بخ سمه جوا عقلي....كان دايماً بيكرهني فيه بطريقة غير مُباشرة عشان يبان إن مشاعر الأبوة لسة جواه.
يونس إتنهد:
_مكانش عايزك تتكلم معاه، أو تسمعه...كان خايف لأخوك يحكي ويقول الحقيقة، لإني متأكد إن أخوك كان عارف الحقيقة بس كان ساكت بإرادته.
قاسم والدموع بتلتمع في عينه:
_أعمل إيه؟...أعمل إيه؟....إحنا حياتنا إتدمرت بسبب أبويا....أمي تعبانة،وإخواتي إتشتتو...وفارس...فارس
دموعه تساقطط على خده وهو بيفتكر فارس الآخر الكبير إل كان سند بالنسباله، قلبه وجعه، وصعب على يونس....راح عنده وحضنه جامد.
وقاله وهو بيربت على كتفه:
_فارس عايش في قلوبنا كلنا....ومتزعلش،لسة عندك أخ كبير.
حضنه قاسم بشدة وهو بيتخيل إنه بيحضن فارس...
فجأة خرجت الممرضة والإبتسامة على وشها:
_مبروك المدام جابت بنوتة زي القمر.
قلب يونس رفرف بشدة...ومسح قاسم دموعه وقاله:
_مبروك يا عم، بقيت أب.
يونس ربت على ضهره:
_وإنت بقيت خال.
إبتسم يونس، وإستنو لحد ما الممرضين نقلو قمر لغرفة عادية وراحولها.
@@@@@@@@@@@
وبليل
في روسيا عند ليلى.
أصرت إنها ترجع القصر
وبالفعل رجعت وكانت نايمة في أوضتها...
إتقلبت بخفة وتعب...حطت إيدها على معدتها بسبب العملية لإنها ولدت قيصري في أخر لحظة.
لفت عينها ببطئ ونظرت ناحية الكنبة القريبة منها بشوية....
شافت آريان قاعد وشايل إبنه على إيده وبيأكله بالببرونة...أبتسمت بخفة وهي شايفة إهتمامه الزايد بيه....
لدرجة إنه ملاحظش إنها فاقت حتى...
لقته كان حذر جداً وخايف يميل بالببروبنة كتير لإبنهم يحذق....
إبتسمت أكتر على إهتمامه الشديد إل بقى واضح جدا
شوية ونام إبنهم...وشافت إبتسامة هادية على وش آريان لما طفله قبض بيده الصغيرة بصباعه آريان.
رفع بصره، وشاف ليلى فاقت، إرتبك لكنه مبينش.
حاولت تقوم، لكنه قام قبلها، حط فارس الصغنن جمبها على السرير ببطئ، وراح عندها.
إبتسمت ليلى وقالت بصوت مبحوح:
_من إمتا وإنت بتعرف تتعامل مع الأطفال؟
قال بهدوء:
_إتعلمت من اليوتيوب.
قعد جمبها وسندها تقوم تقعد وهي بتقول:
_بتتعلم بسرعة،أنا لو مكانك هاخد شهر تقريبا.
سكت وحط إيده على إيدها:
_تعبانة؟
عقدت حاجبيها بحزن:
_إممم....إوي،عمري ما تخيلت إن آلم الولادة صعب كدا...ودلوقتي أنا عايزة أدخل الحمام بس مش قادرة.
قرب منها أكتر:
_هساعدك.
حطت إيديها على صدره بتوتر:
_لأ ،لأ...أنا هتصرف،كدا كدا الممرضة جاية بكرا وهي هتساعدني.
إبتسم بخبث:
_هتخلي الممرضة تساعدك وجوزك موجود!
سكتت بإرتباك وهي تنظر لعينيه الزرقاويتين...قرب منها آكتر،ولف ذراعه حول ساقيها ليحملها بخفة ،وهي تضع يدها على معدتها ببعض الألم، ثم يأخذها للحمام...
@@@@@@@@@@
عند يونس وقمر.
دخل عليها الغرفة العادية كانت مفتحة عينها وجمبها بنتها الصغيرة.
دخل يونس...لمعت عيون قمر لما شافته وقالت بصوتها الصغير:
_يونس
قرب منها وباس راسها:
_قلب يونس.
إبتسمت ودموعها إتجمعت في عينها:
_قولي إن دا مش حلم.
إبتسم:
_مش حلم.
حست بقلبها بينتعش،رفعت ذراعيها وحضنته فجأة بكل حب...بادلها الحضن بإشتياق
وهي قالت والدموع على خدها:
_كلهم كانو فاكريني مجنونة، بس أنا كنت متأكدة إنك عايش...كنت متأكدة إنك مش هتسيبني إنتي وعدتني.
نظر لعينيها بعشق:
_وعدي ليكي هو إل ربط حياتي قربك.
إبتسمت، وقرب منها وطبع قبلة عميقة على خدها...
بص ناحية بنته شالها بين إيديه وهو بيقول:
_تعرفي أني كان نفسي في بنت، وشبهك كمان وأهو ربنا رزقني بيها.
قمر:
_بجد!...يعني هي شبهي!
يونس:
_وأحلى منك كمان.
قمر عقدت حاجبيها بضيق:
_قصدك أني وحشة ولا إيه؟
يونس إبتسم:
_هو أنا أقدر!...دا إنتي روحي وحياتي كلها.
إبتسمت بخجل، وقرب منها وعيونهم قصاد بعض وتكاد المسافة بينهم معدومة وقالها:
_تعرفي إنك وحشتيني أوي، كل حاجة فيكي وحشتني...بحبك يا قمر.
نظرت لعينيه:
_بحبك يا يونس.
حضنها بخفة...وهو خايف للحظة دي متدومش بسبب إل حصله.
@@@@@@@@@
وبعد فترة
في قصر آريان
كانت ليلى قدرت تتحرك وبتمشي بس مش كتير.
كانت قاعدة في البلكونة وشايلة إبنها وهي ترضعه وتبتسم له...
بعدما إنتهت، بكى إبنها تاني...
إستغربت:
_في إيه تاني؟...ماهو مش معقول تكون جعان، دا أنا من الصبح وبرضعك، مش معقول شهيتك تكون مفتوحة كدا.
وجت ترضعه تاني،لكنه مقبلش وكمل عياط بصوت عالي...مكانتش عارفة تعمل إيه،قامت وقفت وهي بتتمشى بيه يكن يسكت، ولكنه مسكتش ولسة بيعيط.
جم الخدم الستات على صوته، وحاولو يعملو حركات تخليه يضحك أوي ينتبه ليهم ولكنه برضوا بيبكي.
ليلى بحيرة:
_أنا مش فاهمة بس إنت عايز إيه.
فجأة سمعت صوت عربية آريان...راحت البلكونة وشافته بيتكلم مع مساعده الشخصب، لكنه إنتبه لصوت بكاء إبنه.
شاور للمساعد عشان يمشي... وإتحرك آريان ودخل القصر.
إتحركت ليلى وخرجت من الجناح، ونزلت السلم لكنهم إتقابلو في النصف.
قالت:
_تعالى إتصرف بقى من الصبح وهو بيعيط كدا، وأنا مش عارفة أعمل إيه.
شاله منها وأول ما شاله حصلت المُفاجأة، سكت فارس الصغير...
إتفاجأت ليلى،بل كل الخدم الواقفين على جمب كانو مدهوشين...
نظر الطفل لآريان وظهرت أبتسامة صغيرة على شفتيه الصغيرتين الذي يشبهون شفتي والدته.
ليلى حطت إيدها على وسطها بغيظ:
_إشمعنا ميسكتش معايا أنا...لأ إنت لازم تقولي إسم الشيخ إل عملت عنده العمل.
ضحك آريان بخفة،وقعدت على درجة السلم وهو يلعب مع طفله الذي جسده مثل مقاس يد والده.
قعدت ليلى جمبه وهي مُبتسمة،والخدم مشيوا ودخلو المطبخ.
حطت ليلى راسها على كتف آريان وقالت:
_حاسس بإيه؟
نظر لها،وسكت شوية قبل ما يقول:
_شعور كويس...دافي،ومُريح...أول مرة أجربه.
أبتسمت آكتر ولفت يديها حول ذراعيه وهي تنظر لطفلهم الذي لا ينقل عيونه من على آريان.
ليلى:
_إنت وعدتني إننا هنرجع مصر.
إتنهد بعمق، ثم قال:
_حاضر.
فرحت بشدة،ورفعت جسدها قليلاً وطبعت قبلة على خده:
_شكرا.
إبتسم آريان بسخرية:
_مظنش دي طريقة كويسة للشكر.
ليلى قالت:
_أومال عايزني أعمل إيه؟
نظر لشفتيها ثم لعينيها...
إبتسمت بخجل وأشاحت بأنظارها عنه:
_إنت قليل آدب.
قال:
_طب ما تيجي أوريكي قلة الأدب، بس في الأوضة.
ضربته على كتفه بتفاجأ:
_بطل بقى،عيب.
قام وقف:
_طب تعالي يلا، عايزك في حاجة مهمة.
إستغربت، ولقته راح على الجناح بتاعهم...
راحت وراه وهي فاكرة إن في حاجة مهمة فعلاً.
لقته بيحط إبنهم في سريره الصغير، والطفل لفت تركيزه على الألعاب المتعلقة فوقه.
قعد آريان على السرير بعد ما قلع جاكته...ثم شاور لليلى تيجي تقعد جمبه:
_تعالي.
قربت وراحت عشان تقعد ولكنه مسك إيدها وشدها ليجعلها تجلس على أرجله....
وجدته يلف ذراعه حول خصرها ليقربها منه أكثر....ثم تتقابل عيونهم ببعض.
حاوط خدها بيده ليقرب وجهه ويطبع قُبلة على خدها...إبتسمت غصب عنها بكسوف، وتعلقت بذراعيها في رقبته وكأنها تتعلق بأبيها لا زوجها.
وقال بهدوء:
_ندمانة إننا إتقابلنا في يوم من الأيام؟
حركت رأسها:
_لأ...بصراحة أنا بشكر الظروف إل جمعتنا سوى...مين كان يتخيل إني هحب إل خطفني.
ومدت شفتيها السفلية بغيظ:
_على الرغم من إنك ضربتني في راسي.
إبتسم، وحرك إبهامه على جبهتها وقال بخفوت:
_حقك عليا.
نظرت له براحة،وكأنها سعيدة بتجاوبه معها....حست بأمان غريب عمرها ما جربته غير في وجوده.
قال:
_عايزة تسألي حاجة تانية؟
إتفاجأت وفركت إيديها ببعض:
_بما إنك هتجاوبني على كل أسألتي يبقى إستعنى ع الشقى بالله.
ضحك بخفة، وهي بدأت تسأل:
_قولي بقى، لما إنت عارف كل حاجة، يعني زي وجود آهلك وإل أبوك عمله، وإل أولاندو كان بيستخدمك عشانه...يبقى ليه كنت ساكت، ليه عمرك ما إتكلمت أو حاولت تتغير وترجع لوالدتك!
رد بجدية:
_عشان مكنتش عايز أتغير...قولتلك قبل كدا إني متربي على البيئة دي، فصعب إني أغير رأيي ناحيتها....بس بعد ما إنتي ظهرتي كل حاجة إتغيرت،بس....
سكت،وإستغربت:
_بس إيه؟
سكت شوية، وبعدين قال بهدوء:
_أنا صحيح سبت الإجرام، بس مش كله...يعني مبقتش قا*تل مأجور زي الأول...أنا بقيت رئيس لمنظمة سرية، بتشتغل في أي حاجة تتوقعيها.
إرتبكت:
_مـ....مافيا؟
أومأ لها....فا سكتت بقلق،خافت ليرجعوا لنفس الأيام القديمة...
نظرت له تاني:
_مفيش خروج منها؟
حرك رأسه بالرفض...فا سكتت تاني، كانت عايزة تبعده عن كل دا...ولكنه أصبح جزء مهم، وخروجه معناه المو.ت....
حاوط خدها مجددا بيده وقالها:
_أنا محبتش أخبي عنك، بما إنك بقيتي جزء من حياتي....عارف إنك خايفة، بس وعد مني، مش هسمح لمخلوق يمس شعرة منك، سواء كنت عايش أو مـ.ـيت.
حطت إيدها على بوقه بخوف وقالتله:
_متقولش كدا...بعد الشر عليك.
عينه لمعت بعشق إتجاهها من خوفها عليه....كان عارف إن إذائه هو هيأذيها هي كمان ويمكن شعورها يكون أقوى بسبب حبها ليه وتعودها على وجوده جمبها.
حط إيده ورا راسها وقربها منه...
ودفن وجهه ببطئ داخل عنقها ليُقبلها بخفة مما جعل جسدها يقشعر وتغمض عينيها وهي تحتضنه.
ثم حرك يده للخلف ناحية ظهرها وكان يقصد سوستة فستانها الرقيق، لينزلها ببطئ للإسفل.
فا إبتسمت بخجل وقالت بصوت خافت وبهزار عشان تغير المود:
_بقيت رومانسي اليومين دول.
قال:
_لو مش عاجبك أرجع للوضع القديم عادي.
ردت بسرعة:
_لأ،لأ خليك كدا....ههه، دا أنا ماصدقت، خليك دايماً كدا.
إبتسم بخفة ثم أكمل ما يفعله، وهي تبتسم بسعادة لم تعلم يوماً بأنها قد تشعر بها.
فجأة حرك راسه ناحية أذنها...
وقال:
_تعرفي إنك ساذجة يا ليلى...ساذجة لإنك حبيتي مُجرم زيي...كان جاي عشان هدف، وإل هو إنتي.
ضحكت بخفة وحركت إصبعها على شفتيه لتقول بدلع:
_آحلى سذاجة....بس متنكرش برضوا إني غلبتك وقدرت أخليك تعشقني.
إبتسم على دلعها ذاك الذي جعله يذوب أكثر، ثم إقترب أكثر قائلاً:
_إنتي فاكرة نفسك إيه، أنا مش أي حد برضوا.
حركت أنمالها على أزرار قميصه بجرأة:
_بقى كدا؟...طب لو خليتك دلوقتي تجيلي برجلك هتديني كام؟
رفع حاجبه وقالها بخبث:
_إل تطلبيه.
إبتسمت وبعدت عنه....وقفت بعيد قدام النافذة وهي تنظر له وتبتسم بخبث، وهو متسغرب بهدوء ومستني يشوف هتعمل إيه
فجأة رفعت إيدها ناحية ياقة فستانها، نزلت الفستان ببطئ من على كتفها، وكل هذا وظهرها مكشوف للخارج بسبب إنه فتح سوستة الفستان والأن هي تنزله لكي تتعرى.
إختفت إبتسامة التحدي من على شفايفه وظهر مكانها الحدة...قام بسرعة وراح عندها حاوط خصرها فوراً ولفها ليكون ظهره هو للنافذة وقالها بحدة:
_إنتي إتجننتي!...إفترضي حد شافك...لو الحركة إتكررت تاني ياليلى هزعلك مني.
إبتسمت بخبث وقالت ببرائة مصتنعة:
_ومين بس إل هيشوفني!...ما المكان عالي وكل الحراس تحت.
رد:
_ولو، أي حاجة ممكن تحصل فجأة وممكن حد يلمحك.
قالت:
_وإيه إل يهمك!... بتغير؟
رد وهو بيجز على سنانه وبيضغط على خصرها:
_إنتي مراتي ياليلى...يعني شرفي، وطبيعي أغير عليكي.
سكت وهو مدهوش وإستوعب إل قاله من عصبيته
أما هي فا بعدت عنه وهي بتضحك وبتتنطط زي الأطفال وبتسقف:
_ييييي، شوفت، قولتلك هجيبك لعندي، وكمان خليتك تتكلم وتعترف إنك بتغير عليا، هههه....في تتطور كبير أوي.
نظر لها،وبطنها وجعتها وحطت إيدها عليها وهي بتضحك برضوا:
_آه....آه يابطني،مش مهم المهم إني فرحانة.
إتنهد بعمق، ثم قرب منها:
_طب تعالي يامدام، عندنا كلام كتير نقوله.
وقبل ما تستوعب، لقته حاوط خصرها بذراعه وشالها مرة واحدة، إتفاجأت وهي بتحاول تتملص منه:
_خلاص يا عم بقى مبتقاش قفوش كدا.
نظر لها:
_وجبتيها منين دي كمان؟
إبتسمت بفخر:
_إنت ناسي إن أنا مصرية ولا إيه.
حطها على السرير وبدأ يفك أزرار قميصه، إتوترت وقالتله:
_آريان؟
مال عليها بعدما قلع قميصه وظهرت عضلاته البارزة التي هي تعشقها وإتبدل غيظه لهدوء وقالها:
_بقالنا كتير مقربناش من بعض...تسمحيلي النهاردة؟
سكتت لحظة وإبتسمت بخجل وقالت وهي تحرك أنمالها على ذقنه:
_بيعجبني فيك إحترامك ونُبلك...مش زي أي حد....وفي النهاية دا حقك، مش لازم تستأذن.
إبتسم وأنزل عيونه ناحية شفتيها، ثوانٍ حتى إقترب ليطبع قُبلة عميقة جعلتها تذوب بين ذراعيه و....
______بعد ساعات
كانت مستلقية ليلى ومتكئة على ذراعيها، ومغطية جسدها بالملائة...وجمبها آريان عاري الصدر ورافع فارس إبنه الصغير بذراعيه للأعلى ويُلاعبه.
إبتسمت ليلى:
_تصدق إني كنت خايفة لمتعرفش تتعامل معاه...بس يا مُغير الأحوال، إنت بتقدر تتعامل معاه أحسن مني.
نظر لفارس وقال:
_وأنا كمان...مكنتش متوقع أني هقدر أهتم بيه من الأساس...بس أول ما لمسته حسيت بحاجة غريبة...كإني لاول مرة أكون مبسوط بوجوده.
قلبها رفرف من الفرحة، وقربت منه أكتر وحضنت ذراعه
آريان حط إبنهم على معدته المعضلة، وبص لليلى....عقله إسترجع كل ذكرياتهم مع بعض من أول لقاء لحد اللحظة دي....
إكتشف إنه لو لف الاف السنين مش هيلاقي زيها....واحدة تستحمله بعد كل إل مرت بيه من حروب ومشاعر وخذلان
فضلت جمبه بعد كل شئ...وكمان سمحت ليه يقرب منها ويكتشف أسرارها، وكمان حملت منه...حملت من شخص كان الكل بيقول عليه مستحيل يكون ليه زوجة أو نسل بعد إل عمله.
أما ليلى مسكت إيد إبنها وهي بتبصله وبتبتسم، وبتفتكر كل حاجة
قالت لنفسها:
_كنت فاكرة نفسي إتخطفت من قاتل هيعذبني زي أي حد....بس حصل العكس، وأنا إل إتعذبت في نار حبه...بس في النهاية حبيته وهفضل أحبه.
ورفعت راسها تنظر لحبيبها وقالتله:
_حبيبي.
إنتبه لها وبصلها، وهي إبتسمت وقالت:
_حتى لو إنت معبرتش عن مشاعرك ليا، بس تصرفاتك كافية، وأنا راضية....شكرا....على كل حاجة.
سكت، ولكنه قال في نفسه:
_أنا إل بشكرك يا ليلى.
@@@@@@@@@
وبعد فترة
في قصر هارون
جوا أوضة قمر، كانت مستلقية على السرير وجمبها يونس وفي النص بنتهم الصغيرة.
قمر :
_سميتها إيه؟
يونس إبتسم:
_قمر.
إتفاجأت بفرحة:
_بجد!....يعني إسمها على إسمي!
أومأ، قربت منه وحضنته جامد...
فجأة الباب خبط، ودخلت مروة وهي شايلة صينية عليها شوربة.
يونس بصلها وقربت مروة بإبتسامة:
_أنا جبتلك شوربة عشانك يا قمر.
قمر:
_شكرا يامروة، مش عارفة أقولك إيه.
قعدت جمبها:
_دا إنتي أختي يا هبلة، تقوليلي إيه بس، طب تصدقي وتؤمني بالله إني فرحنالك أوي، خصوصاً لما عقلتي ومبقتيش مجنونة زي زمان.
سكتت قمر ببعض الضيق من كلمة مجنونة...ومروة رفعت معلقة الشربة:
_يلا إفتحي بوقك.
قمر كانت لسة هتاكل، بس بنتها بدأت تعيط جامد، قمر ركزت معاها ويونس شال البنت، مروة إتغاظت بس سكتت.
ق
لكن قمر حاولت تقوم عشان تشوف بنتها فا رجلها ضربت في صينية الشربة ووقعت على الأرض.
مروة إتصدمت ووقفت وقالت بإنفعال:
_إيه إل هببتيه دا؟...أهو الشربة وقعت.
بصولها بإستغراب ويونس قال بحدة:
_إنتي إزاي تكلميها كدا، إنتي ناسية إنها أختك الكبيرة...دا غير أصلا إنتي مالك مًنفعلة كدا على الشوربة، إل يشوفك يقول دا إنتي حاطة في كنز.
مروة سكتت بتوتر،لإن يونس كان معاه حق، القرف الوحيد إنها مكانتش حاطة كنز...دي كانت حاطة سم....
إتوترت،وخرجت لبرا بسرعة لدرجة إنها ضربت في قاسم إل كان داخل
قاسم بإستغراب:
_مالك؟
مردتش عليه والعصبية والتوتر على ملامحها ومشيت وسابتهم.
دخل قاسم وقال يونس:
_مروة أختك دي شكلها إتجننتؤمن وقت ما عرفت إني عايش ومبقتش على طبيعيتها.
قاسم:
_حقها، ما إحنا كنا فاكرينك عفريت.
@@@@@@@@
أما عند ليلى
كانت قاعدة في الجنينة وهي شايلة فارس إبنها وبتلعب معاه بلطف:
_يا خلاصي على الحلاوة...إنتي جايبة الحلاوة دي كلها منين؟
ضحك إبنها، فا إتفاجأت:
_ياه، أخيراً ضحكتلي مرة، يا عم دا إنت طلعت عيني.
لكن لاحظت إنه باصص وراها، لفت وشها وشافت آريان واقف بيبتسمله
إتغاظت:
_هو إنت، وأنا أقول هو ضحك مرة واحدة كدا ليه.
إبتسم وراح قعد جمبها، وحط جوازات سفر قدامها...إستغربت،وشالت إبنها على ساقيها، وآريان بيلعب معاه بإصبعه.
ليلى مسكت جوازات السفر وفتحتها، أول واحد كان ليها وبإسمها...والتاني كان لآريان بكنية مصرية و وبإسم "ريان هارون....."
نظرت له وقالت:
_إنت هتسافر بجواز السفر دا؟...بس كدا هيعرفوك.
نظر لها بهدوء:
_ولو، مش هيقدرو يعملو حاجة...أولا لإن المجرم إل عايزينه عارفين عنه إنه كنيته إيطالي...ثانيا بقى صفحتي بيضة هناك ومفيش دليل يديني.
قالت:
_إزاي؟...دا إنت هربت وعملت حريقة في القسم، وإكيد كاميرات المراقبة صورتك.
قال:
_تسجيلات الكاميرا ممحية...إنا بالنسبة للشافوني فا الكلام مش كفاية....الدليل هو إل بيثبت.
سكتت بقلق، ثم قالتله:
_لو حصلك حاجة هناك أو قبضوا عليك هيبقى بسببي.
رد بسخرية:
_حتى لو حصل، فا مش هيكون صعب عليا أخلص منهم وأمشي.
سكتت....فجأة دخل بتروف وخفه رجاله وكانو شايلين أكياس كتير وكراتين...
راح بتروف ناحية ليلى وهو مُبتسم وعينه على فارس :
_حبيب جده.
إبتسمت ليلى ووقفت، وأخد بتروف فارس الصغنن وقعد على الكرسي...
حط الحراس الأكياس على الأرض، ومشيوا
ليلى:
_إيه دول؟
بتروف:
_لعب وهدايا لحفيدي الصغير...ما أنا جده ولازم أدلعه.
ضحكت ليلى بخفة،وقعدت بجانب آريان على حافة كرسيه:
_إنت عندك أب ممتاذ.
نظر لها آريان،ثم نظر لبتروف شافه بيلعب مع فارس كإنه حفيده بجد، لو كان هارون مكانش هيحبه بالشكل دا.
ليلى:
_يا خسارة بقى، هتتحرم منه فترة عشان إحنا نازلين مصر.
بتروف بص لآريان إل أومأ إماءة واحدة...
ليلى سكتت شوية وقالت:
_طب أنا هروح آجبلكم عصير.
نظر لها آريان:
_قهوة.
أومإت،ومشيت.
إتنهد بتروف:
_خلاص، هتمشي؟
آريان:
_هقعد فترة وأرجع.
بتروف سكت قليلاـ،ثم قال:
_مش هترجع...إنا متأكد،الشعور إل هتحسه مع والدتك مش هيخليك ترجع.
سكت آريان...
إتنهد بتروف وأبتسم:
_في النهاية هتفضل إبني، وهفضل جمبك على طول...تقدر تدير شغلك من هناك أو تيجي كل فترة تتابع وتمشي.
أومأ آريان :
_شكرا لحضرتك.
إختفت أبتسامة بتروف:
_أنا والدك يا آريان...مش غريب عشان تقولي حضرتك.
سكت آريان ومردش.
وقال بتروف بجدية :
_لو إحتاجت أي مساعدة هناك إتصل بيا...ولو حد إعترضلك برضوا تكلمني، صدقني مش هسمح لحد يقربلك...هشن حرب على أي يحد يتجرأ يأذي أبني.
وبص لفارس الصغير:
_ولحفيدي الصغير.
أبتسم آريان بهدوء،وجت ليلى بالقهوة والعصير وقعدت معاهم...
وبالفعل، بدأو يستعدوا للسفر بفارس الصغير.
وبعد أسبوع، لم كل ما يحتاجونه...
خرجت ليلى من القصر وهي شايلة فارس، كانت لابسة دريس واسع لونه زيتي وقبعة صيفية....
خرج آريان بلبسه الكاجوال الأسود بعد إصرار من ليلى.
كل الحراس وقفوا بإستقامة وإحترام، وفتحوا باب السيارة...
ركبت ليلى وآريان في مكان القيادة...
آريان أخد فارس منها وحطه على رجليه بإبتسامة صغيرة.
ليلى:
_كدا مش هتعرف تسوق، هاته.
منعها بهدوء:
_لأ، سيبيه شوية.
سكتت ،وبدأ يسوق، ومن خلفه موكب من السيارات.
وصلو المطار
دخلو مدرج مخصص، موجود فيها طيارة خاصة...ركبوا سوا ودقايق وبدإت الطيارة تنطلق.
______وبعد ساعات طويلة في مطار مصر.
كان ماشي آريان و جمبه ليلى، وخفهم ثلاث بودي جاردات.
وقفوا قدام الإجرأت الأمنية
الظابط بصله بإستغراب:
_بطاقتك لو سمحت.
طلع آريان بطاقته وعطهاله بهدوء...الظابط فضل يبص للطاقة شوية ولآريان شوية، مما خلى ليلى تتوتر تحت ثبات وهدوء آريان.
الظابط:
_إنت مصري؟
رد آريان ببرود:
_شايف إيه.
شكت الظابط ومدله البطاقة:
_نورت بلدك يا فندم.
مشي آريان وجمبه ليلى إل نفخت وقالت:
_أوووف، دا أنا كنت خايفة أوي.
قال:
_متخافيش...خصوصاً وأنتي معايا.
أبتسمت،وكملو طريقهم.
@@@@@@@@
وبليل
في بيت هارون.
كان قاعد قاسم في الصالة بيشوف حاجة في الابتوب. ، وجمبه يونس وقمر شايلين بنتهم
همس قاسم ليونس:
_أخر مكان فتح تلفونه كان في منطقة مقطوعة، أظن إنه هناك.
بصله يونس:
_مش عارف أشكرك إزاي يا قاسم، واحد غيرك كان رفض يقف معايا ضد أبوه.
قاسم بجمود:
_متنساش أني ظابط يا يونس...وقايل قسم....وبالنسبالي المجرم مجرم حتى لو كان من عيلتي.
فجأة جرس الباب رن، قام قاسم يفتح...حس بنبضات قلبه بتتسارع مع خطواته وكان مستغرب...
فتح الباب، وهنا كانت الصدمة من إل شافه قدامه....آريان.
قاله بسخرية:
_إزيك ياخويا.
قاسم مردش من صدمته إنه شافه تاني، كان مشتت، مش عارف يقبض عليه ولا يسيبه...
جه يونس وشافه،وإتصدم لما شاف الشبه بيم وبين قاسم وعرف إنه آريان أخوه التوأم لقاسم.
ظهرت لليلى وإبنها الصغير إل شايلاه، وكل دا تحت صدمة الجميع....جت قمر وشافتهم وشافت آريان وإبتسمت بفرحة:
_إنت آخويا إل رجعتني البيت وقتها، مش كدا؟
إبتسم آريان وأومإ لها، ونقلت نظرها على ليلى بدهشة:
_إيه دا، إنتي معاكي نونو...تعالي تعالي، أنا كمان معايا نونو.
إبتسمت ليلى وبصت لأريان، وبعدين دخلت...
يونس حط أيده على كتف قاسم:
_دخله يا قاسم.
قاسم سكت،وأفسح الطريق، ودخل آريان.
قاسم:
_إيه إل جابك...بعد الوقت دا؟
نظر أريان للقصر بتدقيق وقال:
_جيت أتطمن عليكم...
ونظر له:
_وأعزيكم في فارس.
سكت قاسم والحزن إمتلئ قلبه مُجددا...نظر لليلى وإبنها:
_إبنك؟
أومأ آريان...وقالت ليلى:
_فين طنط مُنى، دا آريان جاي مخصوص عشانها.
الكُل بصلها،خاصاً آريان إل حس بحرج من كلامها، لإنه مش عايز يبين إهتمامه الكامل للعيلة.
قاسم:
_تعالو ورايا.
ومشي ناحية غرفة مُنى، دخل وكلهم دخلو وراه...
إتفاجأ آريان وليلى من صمتها وإستلاقئها على السرير، دي حتى ما إنتبهتش إن حد دخل.
قاسم:
_هي بقت كدا من بعد إل حصل لفارس.
زعلت ليلى عليها،وبصت لآريان وقالتله بخفوت:
_روح.
نظر لها،كإنه متردد، لكن كلامها خلاه يتحرك...وراح ناحية مُنى...قعد على ركبته في الأرض وهو ينظر لوجهها الشاحب المُقابل لوجهه.
. إخد نفس عميق بداخله...قرب إيده منها وحطها على إيدها...ثواني مرت بين الحزن من يونس وقمر وليلى وقاسم إل بيبصولهم...بيشاهدو أبن وأمه....لم يتقابلو إلا بعد سنوات طويلة....مع إشتياق الأم لرؤيته ولكن فات الآوان....ولكن.....
فجأة...إرتجفت أيد مُنى،حس آريان وبص لعينها، لقى بؤبؤة عينها بتتحرك ببطئ ناحيته....
عيونهم إتقابلت ومُنى عقلها بيستوعب ما تراه وجسمها بيستشعر لمسته الذي إفتقدتتها...
إتجمعت الدموع في عينها...ونزلت دمعة زاحفة على خدها، صدها بدأ يعلو ويهبط بسرعة مع أبتسامة حزينة تظهر على شفتيها...
رفعت إيدها ببطئ مما جعل الجميع يتفاجأ ماعدا آريان الذي كان ينظر لها وكأنه طفل صغير سنتظر لمسة أمه...
حطت أيدها على خده وهي بتستشعر حدة أشواك شعر لحيته الخفيفة...إستوعبت أن إبنها كبر...وبقى راجل.
حاولت تقوم لكن ما قدرتش فا سندها آريان وقعد جمبها، بصتله ودموعها بتنزل بغزارة وقالت:
_ر...ريّان....إبني.
سكت حس بمشاعر كتيرة جوا قلبه، بمشاعر الحنين إل إفتقده منذ طفولته.
حاوطت بيديها خديه وهي تقول وتدقق في كل ملامحه:
_إنت....إنت جيت...زي ما وعدتني....إنت جيت.
وفجأة إحتضنته بشدة،ورأسها على صدرها، وهي تبكي بإنهيار ولا تصدق بأنها تلمس أبنها الذي ضاع منها منذ سنين، والآن وجدته وكإنها وجدت كنز نادر...
موقف جعل كل الواقفين تدمع عيونهم...
قربت منهم قمر وهي بتعيط
ومُنى قالت:
_دا أخوكي اي قمر...أخوكي الكبير،ريّان....تعالا يا قاسم، أحضن أخوك...توأمك.
سكت قاسم شوية بتردد، لكن يونس ضربه على كتفه...أتحرك قاسم وقعد جمبهم، مُنى ضمّت ولادها التلاتة في حضنها بإشتياق وشعور السعادة.
مسحت ليلى دمعتها، وبصت ليونس :
_معلش يا كابتن، بس إنت مين؟
ضحك يونس بخفة:
_أنا إبن عمهم.
إبتسمت،وبصت مُنى لآريان تاني وهي مش بتبعد عينها عنه...نظر آريان لليلى،بصت مُنى ليها وشافت الطفل إل في إيدها.
إبتسمت ليلى،وقربت منهم، عطت أبنها لآريان، وأخده ونظر لمُنى
مُنى بدهشة حطت أيدها على فمها:
_إبنك!!!
أومأ لها وقال:
_فارس الصغير.
إتصدمت ،بل كلهم أتصدمو...دموع مُنى بقت زي الشلال لما إفتكرت فارس....شالت إبن آريان على دراعاتها وهي بتبكي :
_فـ...فارس.
رفعت الطفل،وباسته في جبهته بمحبة، وحضنته بشدة وهي حاسة بإن كل هموم الدنيا إختفت من على كتافها.
لكنها بصت لآريان بخوف:
_إنت مش هتمشي...مش كدا؟
سكت آريان وقالت ليلى بثقة:
_آكيد طبعاً إحنا هنستقر هنا.
إبتسم آريان بحدة،ولف وجهه ينظر لها لإنها دبسته قدامهم، وهي بصتله وإبتسمت ببلاهة.
شاورت مُنى لليلى، وراحت ليلى عندها، مسكت مُنى إيدها وقعدتها وإبتسمت:
_إنتي بقى مرات إبني.
إبتسمت ليلى بخجل وأمأت لها...إبتسمت مُنى وباستها في جبهتها.
قال قاسم بسخرية:
_بتمثل البرائة وهي شيطانة.
سمعته ليلى وقالت بحدة:
_بتقول حاجة حضرتك!
قاسم:
_أنا إتكلمت!
ليلى:
إممم، أحسب.
ضحكت مُنى بخفة،وبصت لقاسم وإختفت أبتسامتها:
_قاسم...دا إخوك،أوعى تكون بتفكر في إل في بالي.
قاسم بتفاجإ:
_أنا!...إنا بفكر في إيه؟
رد آريان بسخرية:
_تقتـ.ـلني مثلاً!
قاسم بصله بتحدي:
_ياريت.
مُنى بحدة:
_قاسم.
رد بسرعة:
_قصدي بعد الشر عليكي ياخويا.
كتم آريان ضحكته لكن ليست إبتسامته الجانبية وقال:
_كويس، طلع في حد بتخاف منه.
قاسم بحدة:
_أنا مبخافش من حد.
إتنهدت مُنى وبصت لليلى:
_هما التوإم كدا دايماً....ناقر ونقير.
ضحكت ليلى
وفجأة إتفتح الباب ودخلت مروة، إتصدمت لما شافت غربا، ومش أي غربا...دول أشخاص عارفاهم كويس.
وقف آريان أول ما شافها وبصلها ببرود غريب.
مُنى:
_تعالي يا مروة، تعالي سلمي على أخوكي الكبير، ريّان.
نظرت مروة لآريان،ثم لليلى....بصتلها ليلى وأفتكرت أول تقابل بينهم في المدرسة، لإنهم كانو طلبة سوا في نفس الفصل، وحصل بينهم خناقة.
مروة بسخرية:
_أهلا بالبنت الغنية المغرورة.
وقفت ليلى وهي تنظر لها بجمود:
_أهلا.
ثم نظرت مروة لآريان :
_وأهلا بأخويا...توّك ما إفتكرتنا؟
وضع يده في جيبه وقال:
_على الأقل أنا إفتكرتكم في الخير...مش في الشر، زيك يا مروة.
إتوترت مروة وكلهم أستغربوا وقال آريان ببرود:
_ألا صحيح...هو هارون عامل إيه؟...إصل إنا سمعت إنك بتقابليه.
إتصدمت،والكل بصلها بصدمة.
يونس بحدة:
_إنتي عارفة مكان هارون.
إرتبكت
وقال قاسم:
_ما ترديييي.
آريان بثبات:
_دي مش عارفة مكانه بس...دي كمان عارفة كل بلاويه ومخبية.
قاسم إتصدم وبصلها:
_إيه؟...إزاي.
بصلها آريان:
_مش واحدك إل زكية يا مروة....مش معنى إني برا البلد يبقى أنا مش عارف حاجة....في النهاية إحنا بيجري فينا نفس الدم.
قلقت، وأنفاسها زادت...رجعت للخلف بخوف وهنا قال آريان الصدمة إل الكل مكانش قادر يستوعبها:
_بس على الأقل أنا محاولتش أقتـ.ـل إبن عمي زي ما إنتي عملتي.
الكل بصوله،ثم بصوا ليونس وإستوعبو، وأما يونس فكان فاكره هارون، لكن طلعت مروة.
مُنى:
_إنت بتقول إيه؟...مروة إزاي هتعمل كدا دا؟...دي عيلة صغيرة ومش فاهمة حاجة.
آريان:
_تعابير وشها إثبات كافي على كلامي.
قاسم بص لمروة بعصبية ومسك دراعها جامد:
_إنتي عملتي كدا فعلاً؟...وحتر لو عملتي كل دا، يبقى عملتيه ليه....إديني سبببببب.
زقته بحقد وإنفعال،وقالت بصوت عالي:
_عشان بحبببببه.
كلهم إتصدمو، ووقفت قمر بعصبية:
_إنتي كدابة، إل بيحب حد ميأذهوش.
مروة بغل:
_إنتي تخرسي خالص، أصلا كل إل حصل بسببك...بسبب إنه بصلك إنتي وأنا لأ...إشمعنا يحبك إنتي وأنا لأ، فيكي إيه أحلى منييييي، هااااا؟....عشان....عشان كدا أخدت قراري وإتوعدت لنفسي إن لو يونس مش عيبقى ليا يبقى مش هيكون لحد.
فجأة وقع عليها قلم جامد من قاسم وعينه مليانة غضب:
_إنتي إزاي كدا؟...إزاي بقيتي بالشر والحقد دا؟....دا إنتي مروة،الصغيرة البريئة، إل كلنا بندلعها وبنجبلها إل بتعوزه قبل ما تطلبه.
مروة:
_ولما بتجبلي إل بعوزه قبل ما أطلبه يبقى ليه مجبتوليش يونس!... ما أنا كنت عايزاه....بس لأ،أزاي ما الست قمر أولى بيه، ما هي المجنونة والغلبانة إل لازم كلنا نهتم بيها وندوس على مروة عشانهاااا.
مُنى بدموع:
_ليه كدا يابنتي...ليه كدا.... أنا عمري ما علمتك كدا، عمري ما علمتك تغيري من أختك، عمري ما فرقت بينكم عشان تعملي كل دا.
مروة تساقطت دموعها رغم ملاحم العصبية وقالتلها:
_إنتي كدابة، إنتي علطول كنتي بتفرقي بيني وبينها....عشان كدا قررت أنتقم منك برضوا، وإستغلين مو*ت فارش وبقيت بحطلك مادة معينة في الدوا عشان تفضلي موهومة وكإنگ في غيبوبة، بس مش قادرة أفهم إنتي فوقتي كدا إزاي.
الكل إتصدم من وقاحتها وإعترافها المُفاجئ...قاسم قرب منها وكان لسة هيضربها، بس هي زقته جامد وجريت لبرا بسرعة وهي بتقول بصوت عالي:
هجيب حقي منكم كلكممممم.
قاسم ويونس جريوا وراها، وخرجت مروة بسرعة برا البيت وهي بتجري زي المجنونة وجت تعدي الطريق بسرعة... بس وقفت في النص لما لمعت ضوء ساطع بيقرب منها
بصت قدامها وشافت النور بيقرب أكتر وأكتر وسمعت صوت قاسم:
_مروووووووووة.
وفجأة،ضربتها الشاحنة بقوة كبيرة، حدفتها لبعيد....ومن قوة الضربة الكل حط إيده على ودنه....وشافوا جثة مرمية بعيد حوحواليها بركة من الدم....كانت مروة إل فقدت آنفاسها.