رواية خلف الظلام الجزء السابع 7 بقلم عادل عبدالله
خلف الظلامرواية خلف الظلام الحلقة السابعة
عماد : طب هي فين ؟
أحد العمال : كانت هنا من شوية وطلعت البيت .
تتصاعد دقات قلبه حتي يكاد أن يتوقف وهو يتخيل الموقف !
يري في مخيلته صورة رضوي بين أح,ضان هذا الشاب بينما أخيه يجلس بعيداً لا يري ولا يشعر بأي شئ !
فيقول بصوت داخلي ” الحمد لله إني جيت في الوقت ده ، أكيد بعد دقيقتين تلاتة بالكتير هيكونوا في أوضة النوم ، و ساعتها أمسكهم متلبسين ” .
لكن يقاطع تفكيره فجأة نزول الشاب مسرعاً علي درج المنزل ، فيقترب عماد منه ويمسكه من ملابسه !
ينهره الشاب ويحاول إزاحة يده عنه متعجباً : شيل أيدك ، أيه اللي بتعمله ده ؟! أنت مين ؟
عماد : أنا مش هسيبك ، أنت اللي مين وكنت بتعمل ايه فوق ؟
يصيح الشاب : أنت مجنون يا عم أنت !
عماد : أنا هوريك الجنان علي أصوله .
يتجمع الجيران و أهل الشارع علي الصوت العالي ، ويتسائل أحدهم : فيه ايه يا عماد ؟
عماد : الراجل ده أنا شايفه نازل من شقة أخويا طارق ! كان بيعمل ايه فوق مع مراته ؟!
ينظر الجميع للشاب …
الشاب : أنا كشاف الغاز .
عماد يرتبك قليلاً : كشاف الغاز ؟!
الشاب : ايوه ، شيل ايدك دي بدل ما أحبسك .
ينظر الجيران إلي عماد بإستنكار !
عماد : وأيه اللي يثبت إنك كشاف الغاز ؟
الشاب : جهاز قراءة العداد أهو واسم أخوك و أسامي كل الجيران بعناوينهم وارقام عداداتهم كلها هنا علي الجهاز !
يمسك عماد الجهاز ويري اسماء أصحاب عدادات الغاز ومن بينهم اسم اخيه واسمه !
يشعر عماد بأن الأرض تميل به ! يتمني لو عادت عقارب الساعة للخلف قليلاَ !
ثم يقول : أنا متأسف أوي ، حقك عليا .
يصوب الشاب سهام نظرات غضبه له في صمت ، ثم يتركه وينصرف .
يتهامس الجيران ثم يقترب منه أحدهم هامساً : ليه كده يا أستاذ عماد ؟ إن بعض الظن إثم ، والست مرات أخوك ست عاقلة وكاملة ومش ممكن تعمل حاجة غلط .
يدخل عماد منزله ومازالت الأرض تميل تحت أقدامه !
أميرة ” بلهفة ” : مالك يا عماد ؟ كان فيه ايه في الشارع ؟
عماد ” بإنكار هادئ ” : مفيش حاجة .
أميرة ” بإصرار ” : أزاي مفيش ؟ أنا شوفتك بتزعق مع واحد في الشارع !
عماد ” بعصبية ” : قولتلك مفيش ،
يدخل عماد غرفته ويغلق بابها ، ويخاطب نفسه : جرالك ايه يا عماد ؟ للدرجادي بقيت مهووس ؟!
ليه تحط نفسك في موقف زي كده ؟
ثم يسكت للحظات ثم يقول لنفسه : أزاي الإنسانة دي عندها القدرة تخدع كل اللي حواليها بالشكل ده !
يقطع تفكيره دقات أميرة علي الباب قائلة : يا عماد الأكل جاهز .
عماد : حاضر أنا جاي .
يجلس يتناول الطعام مع زوجته وبنتيه ، هو بينهم بجسده لكنه في مكان أخر بعقله وتفكيره .
ينتهي من الطعام ثم يدخل غرفته مرة أخري ويبدأ في مشاهدة تسجيل كاميرا المراقبة .
يظل يتتبع مشاهد الكاميرا ويلاحظ تصرفات رضوي مشهداً تلو الأخر في ترقب شديد ، لكنه يكتشف أن تصرفاتها كلها طبيعية .
فيفكر ” هل هي شديدة الحرص إلي هذا الحد ؟ أم أن لحظة وقوعها لم تأتي بعد ؟ ” .
أغلق شاشة متابعة الكاميرا ، و قبل أن ينام تلاحظ أميرة إنشغال عماد ، فتسأله : قولي يا عماد حصل ايه شاغلك كده ؟ شوفت حاجة في الكاميرا ؟
عماد : لأ .
أميرة : أومال فيه ايه ؟
عماد : قولتلك مفيش حاجة .
أميرة : هتخبي علي مراتك حبيبتك ؟
عماد : مفيش حاجة أخبيها يا أميرة .
أميرة : طيب عايزة أخد رأيك في حاجة .
عماد : قولي .
أميرة : أيه رأيك أنا نفسي أجيب ولد .
عماد : نعم ؟!
أميرة : بقولك نفسي نجيب ولد .
عماد : نجيبه منين ؟
أميرة : فيه ايه ! يعني نخلف ولد يا عماد .
عماد : أنتي أتجننتي ياأميرة .
أميرة : ليه يا قلب أميرة ؟
عماد : أنتي شايفة الظروف عاملة أزاي ، ده أنا مش قادر علي مصاريفكم دلوقتي ، عايزة تجيبي عيل كمان ؟!
أميرة : أنت مش نفسك في ولد يكون سند لك ولأخواته البنات ؟
عماد : نفسي يا أميرة نفسي ، لكن الظروف بقي هنعمل ايه .
أميرة : أنوي أنت بس وربك يسهلها بإذن الله .
عماد : عارفة يا أميرة لو جيبتي سيرة الموضوع ده تاني أنا هعمل ايه ؟
أميرة : هتعمل ايه يا حبيبي ؟
عماد : مش هقولك علشان هتزعلي مني يا أميرة .
بعد أيام
في منزل طارق
تجلس رضوي مترددة ، ينتبه طارق لصمتها فيسألها : مالك يا رضوي ، ساكتة ليه ؟
رضوي : أصل المقاول طلب جزء تاني من فلوس الشغل .
طارق : هو باقي قد ايه ويخلص شغل ؟
رضوي : يعني مش كتير .
طارق : طيب مفيهاش حاجة لو أخد جزء تاني والباقي لما يخلص .
رضوي : أنت شايف كده ؟
طارق : أيوه عادي ، هاتي شنطة الفلوس من الدولاب .
تأتي له بالحقيبة فيقول لها : اعمليلي شاي علي ما أجهزلك الفلوس .
يفتح طارق الحقيبة ويتحسس محتوياتها بيده ويبدو علي وجهه الحيرة و الغضب .
تعود إليه بكوب الشاي فيسألها : الفلوس دي مش مترتبة بنفس الترتيب .
رضوي : ازاي ؟ ده مفيش حد بيفتحها غيرك !
طارق : أنا متأكد من كلامي .
رضوي : هي ناقصة حاجة ؟
طارق : لأ ، بس أنا كنت مرتبها بطريقة تانية غير كده .
رضوي : مفيش حد بيفتحها غيرك يا طارق ، حتي أنا معرفش ارقام فتحها ، وعموما مادام مش ناقصة حاجة بيتهيألي مفيش مشكلة .
بعد إنصراف رضوي
ينهض من مكانه ويسير في خطوات حذرة حتي يقف أمام المرآة ، يوجه عيناه ناحيتها ولكن مازال الظلام يمنعه ! فيقذف بالكوب في المرآة لتتهشم تماماً .
يعود ويجلس مكانه ويمسك بهاتفهه يتحسس أزراره ويتصل بصديقه …
طارق : أزيك يا يوسف ، أخبارك ايه ؟
يوسف : تمام يا طارق ، كنت هتصل بيك كمان شوية .
طارق : فيه جديد ؟
يوسف : أيوه أنا حجزتلك النهاردة ميعاد العملية في أكبر مستشفي في المانيا .
طارق : أمتي ؟
يوسف : بعد شهر ، المهم عايزين نبدأ نعمل الفحوصات اللازمة .
طارق : طيب أبقي عدي عليا بالعربية في الوقت اللي يناسبك .
يوسف : حاضر .
طارق : أهم حاجة مش عايز حد غيري أنا وأنت يعرف بالعملية .
يوسف : حاضر يا طروق ، متقلقش .
في اليوم التالي
تستيقظ رضوي مبكراً وتستعد للخروج ، فيسألها طارق : هتنزلي المحل الاول ولا هتروحي مشوار كل يوم ؟
رضوي : هنزل أشوف العمال بيعملوا ايه وبعد كده هروح المشوار ، بس ممكن أتأخر النهاردة شوية .
طارق : ليه ؟
رضوي : عندي حاجات كتير أوي عايزة أشتريها .
طارق : طيب متنسيش البن المحوج بتاعي علشان خلص .
رضوي : حاضر يا حبيبي أنا فاكرة ، أنا جهزتلك ساندوتشات جنبك لو حبيت تاكل وانا مش موجودة .
طارق : ماشي بس حاولي متتأخريش .
تنصرف رضوي ، وفي نفس اللحظة تخرج أميرة فتلاحظها
وتقرر تعقب خطواتها عن بُعد .
تسير رضوي من شارع لأخر وخلفها أميرة تتعقبها .
تحاول أميرة ألا تجعلها تراها ، فتبطأ خطواتها حيناً و تتقدم بسرعة أحياناً ، حتي تقف رضوي أمام أحدي المقاهي ويخرج شاب من المقهي وتظل تتحدث معه رضوي ، بينما تقف أميرة في صدمة مما تري !
تقدمت خطوات نحوهما ولكنها تراجعت ووقفت مكانها ، وأخرجت هاتفهها بحذر وألتقطت عدة صور ، ثم نظرت حولها لتجد أمرأة عجوز تجلس أمام أحد المحلات فأقتربت منها وقالت : صباح الخير يا حجة .
المرأة العجوز : صباح النور يا بنتي .
أميرة : لو سمحتي يا حجة كنت عايزة أسألك عن الشاب اللي واقف هناك ده .
المرأة العجوز : قصدك أسامة ، ماله يا بنتي ، ضايقك في حاجة ؟
أميرة : أصله متقدم لبابا علشان يخطب أختي ، وكنا عايزين نعرف عنه كل حاجة .
المرأة العجوز : أقولك الحقيقة يا بنتي .
أميرة : ياريت يا حجة .
المرأة العجوز : بلاش منها الجوازة دي .
أميرة : ليه يا حجة ؟
المرأة العجوز : بصراحة كده ده ولد بايظ وأخلاقه مش كويسه .
أميرة : ليه يا حجة ؟
المرأة العجوز : علشان …..
….