رواية خلف الظلام الجزء الثامن 8 بقلم عادل عبدالله
خلف الظلامرواية خلف الظلام الحلقة الثامنة
أميرة : لو سمحتي يا حجة كنت عايزة أسألك عن الشاب اللي واقف هناك ده .
المرأة العجوز : قصدك أسامة ، ماله يا بنتي ، ضايقك في حاجة ؟
أميرة : أصله متقدم لبابا علشان يخطب أختي ، وكنا عايزين نعرف عنه كل حاجة .
المرأة العجوز : أقولك الحقيقة يا بنتي .
أميرة : ياريت يا حجة .
المرأة العجوز : بلاش منها الجوازة دي .
أميرة : ليه يا حجة ؟
المرأة العجوز : بصراحة كده ده ولد بايظ وأخلاقه مش كويسه .
أميرة : ليه يا حجة ؟
المرأة العجوز : علشان …..
وفجأة تترك رضوي الشاب و تنصرف ، فتترك أميرة المرأة العجوز و تناديها ، تلتفت رضوي لتجد أميرة ! وكأنها قد وجدت الموت حاضراً أمامها !
ترتبك ، لا تعلم ماذا تفعل ، فتتجاهلها وتزيد من سرعة خطواتها !
تهرول أميرة حتي تلحق بها …
أميرة : مين الراجل ده يا رضوي ؟
رضوي : راجل مين ؟
أميرة : اللي كنتي واقفة معاه .
رضوي : مكنتش وا….
أميرة : متكدبيش ، أنا شوفتك بعينيا .
رضوي : أنتي اللي كدابة ، مكنتش واقفة مع حد .
أميرة : أنا صورتكم بالتليفون .
رضوي ” بعصبية ” : هاتي التليفون ده .
أميرة : لأ ، رضوي أنا وأنتي ستات زي بعض ، قوليلي الحقيقة وأوعدك هتكون سر بينا محدش يعرفه أبداً .
تقف رضوي ويسكت لسانها بينما ترتعش يدها ، تحاول أن تتماسك إلا أنها تفقد توازنها ثم تسقط إلي الأرض !
تصرخ أميرة فيتجمع حولهما بعض المارة بالشارع ويحاولون إفاقة رضوي حتي تستعيد وعيها .
بمجرد أن يعود وعيها إليها تنزل دموعها بغزارة وتظل تبكي بحرارة .
تحاول أميرة تهدئتها ثم توقف أميرة سيارة أجرة وتعود بها إلي منزلها .
في منزل أميرة
تضع أميرة مشروب الليمون أمام رضوي لتهدئتها ثم تقول لها : أحكيلي بقي يا رضوي ، أنا عايزة أقف جنبك وأساعدك ، ومتخافيش سرك في بير .
رضوي : أحكيلك ايه بس يا أميرة ، أنا مش عارفة أنا أتورطت معاه كده أزاي !
أميرة : أحكيلي مين ده وعرفتيه أمتي وعلاقتك به وصلت لحد أي مرحلة ؟
رضوي : حاضر ، أنا هقولك كل حاجة يا أميرة ، بس وحياة عيالك محدش يعرف حاجة .
أميرة : أنا وعدتك خلاص أطمني .
وظلت رضوي تحكي لها بينما كانت أميرة بكل حواسها تسمعها حتي أنهت حديثها .
تسكت أميرة وتشعر أن المأزق أعقد مما كانت تتوقع !
أميرة : أنا مش هقولك ليه وافقتي تعملي كده لأن أكيد هتقولي مبررات أنتي بس اللي ممكن تقتنعي بيها ، لكن هقولك لازم اللي بيحصل ده ميتكررش تاني .
رضوي : ياريت يا أميرة ، والله نفسي ، بس للأسف هو ندل و هددني قبل كده لو رفضت هيقول لطارق علي كل حاجة .
أميرة : يا بجاحته ! وله عين يهددك كمان !
رضوي : والله يا أميرة لولا تهديده مكنتش كررت الغلطة دي تاني أبداً .
أميرة : طيب بصي أنا هساعدك ونحاول نحط حد للموضوع ده ، رغم إني عارفة إن تدخلي ده ممكن يسببلي مشاكل كبيرة ، لكن مش هقدر أسيبك في المشكلة دي لوحدك .
رضوي : ربنا يخليكي ليا يا أميرة ، بس خليكي أنتي بعيد أحسن .
أميرة : مينفعش أسيبك لوحدك ، لازم حد يقف جنبك لحد ما تخلصي من الموضوع ده .
رضوي : أنا هحاول أنهي الموضوع ده ، ولو حسيت إن خلاص مش عارفة و مفيش فايدة هقولك تتدخلي وتساعديني .
تنصرف رضوي بينما تبقي مشكلتها تؤرق أميرة ، وتظل مترددة بين أن تنقض عهدها معها وتبلغ عماد بما عرفت ، وبين أن تخدع زوجها عماد وتخفي عنه ما عرفته منها !
في منزل طارق
تعود رضوي إلي المنزل ، فيسألها طارق : جيبتي البن يا رضوي ؟
رضوي : لأ ، أنا مجبتش حاجة خالص .
يلتفت بدهشة : ليه ؟ أومال كنتي فين الوقت ده كله ؟!
رضوي : دوخت يا طارق ووقعت في الشارع ومحستش بنفسي إلا وأنا في المستشفي .
طارق : وبعدين ؟
رضوي : عملولي الاسعافات اللازمة و وضعوني تحت الملاحظة ساعتين لحد ما أطمنوا وبعدها مشيت .
طارق : وقالولك ايه السبب ؟
رضوي : إرهاق يا طارق ، مجرد أرهاق وقلة نوم .
طارق : شوفتي يا رضوي ، علشان أقولك أنك هتتعبي بسبب المحل ده ومش هتقدري ، وانتي مش مصدقاني !
رضوي : المحل ملوش دعوة يا طارق ، أنا كان عندي أرق امبارح ومعرفتش أنام كويس .
طارق : عموما لو حبيتي ترتاحي ، أحنا ممكن نأجر المحل لأي حد .
رضوي : لأ أنا عايزة أشغلك و أشغل نفسي بالمحل ده ، صدقني هيغير حالتنا النفسية و حياتنا للأحسن كتير .
طارق : ماشي ، أحنا هنجرب ونشوف ، المهم أنا عايز ألبس دلوقتي علشان يوسف صحبي هيعدي عليا كمان شوية .
رضوي : أنت هتنزل معاه ؟
طارق : أيوه .
رضوي : هتروحوا فين ؟
طارق : هنخرج ومعنا اصحابنا نقعد في أي حته .
رضوي : رغم إني مبسوطة إنك بتغير جو بخروجك ده وبترجع مبسوط ، لكن ببقي مش مطمنة عليك وأنت بعيد عني .
طارق : ما أنا كنت مسافر قبل كده وبغيب عنك بالسنة ؟
رضوي : ده كان قبل الحادثة يا طارق ، إنما دلوقتي ظروفك أتغيرت .
طارق : وهتعملي ايه لما تعرفي أني هسافر لمدة شهر تقريباً ؟
رضوي : شهر ! ليه ؟ هتروح فين ؟
طارق : يا ستي يوسف هيسافر أوروبا يعمل شغل لمدة أسبوعين وعازم باقي الشلة علشان نتفسح ونغير جو .
بعد وقت قليل يسمع طارق صوت سيارة يوسف .
فيقول لزوجته : ساعديني أنزل ، يوسف وصل تحت .
يجلس طارق بجوار يوسف في السيارة ، يظل صامتاً ، فيسأله يوسف : مالك يا طارق ؟ أنت النهاردة مش عجبني أبداً .
طارق : أنا بنهار من جوايا يا يوسف .
يوسف : ليه يا صديقي ؟ ايه اللي حصل تاني ؟
طارق : مش قادر أتحمل الوضع ده ، أنا بكون في البيت ومش عارف مين دخل ومين خرج ، حتي فلوسي مش عارف اذا كانت بتتسرق مني ولا لأ ، حاسس إني مش هقدر اتحمل لحد ميعاد العملية .
يوسف : هانت خلاص يا طارق ، النهاردة هنبدأ نعمل الفحوصات والأيام هتعدي بسرعة وتعمل العملية وترجع تشوف أحسن من الأول .
طارق : العملية بقت بالنسبالي حياة أو موت .
يوسف : للدرجادي ؟!
طارق : وأكتر يا يوسف ، العملية دي لو فشلت مش عارف أكمل حياتي أزاي بعدها .
يوسف : ما أنت كنت تقبلت الوضع ده قبل كده !
طارق : لكن دلوقتي مش قادر .
يوسف : ليه ؟ ده أمر ربنا .
طارق : ونعم بالله ، لكن …
يوسف : لكن أيه يا طارق ؟
طارق ” ببكاء ” : أنا حاسس إن كل اللي حواليا بيستغلوا عجزي .
….