الفصل 1 | من 2 فصل

رواية خلف أسوار المزرعة الفصل الأول 1 - بقلم زهرة عمر

المشاهدات
12
كلمة
528
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

اسمي أيلول وُلدت في عائلة كبيرة وكنت واحدة من أحد عشر أخًا وأختًا كنا نعيش في منزل صغير داخل مزرعة لا نملكها ونعمل فيها من شروق الشمس حتى غروبها مقابل مكان ننام فيه وقليل من النقود لم نعرف يومًا معنى اللعب أو الدراسة ولم نحتفل بأعياد الميلاد ولم يكن لدينا حتى الوقت لنحلم كانت أمي وأختي الكبرى تعملان خادمتين في قصر الأثرياء أما نحن فكنا نعمل في المزرعة نجمع القمامة ونعتني بالحيوانات ونزرع المحاصيل ونسقي الأرض كنا نعمل

بلا توقف وكأننا مجرد أدوات في خدمة الآخرين ورغم كل ذلك كان هناك شيء واحد يجعلني أشعر بأنني مختلفة عن بقية أفراد عائلتي صديقتي الوحيدة فردوس ابنة أصحاب القصر كنا نلتقي ونلعب سرًا لأننا كنا نعلم أن عائلتينا ترفضان صداقتنا بسبب الفارق الكبير بيننا فهي ابنة صاحب القصر وأنا ابنة الخادمة وذات يوم أخبرتني فردوس أن عائلتها ستذهب في رحلة تستمر أسبوعًا وأنها تريدني أن أرافقها كانت تلك أول مرة يُعرض عليّ فيها شيء يشبه الحلم

فرصة لرؤية العالم الذي لم أعرفه يومًا قلت لها بحزن أتمنى أن أذهب لكن والديّ لن يوافقا ووالداكِ أيضًا لن يسمحا بذلك ابتسمت وقالت اخرجي قبل شروق الشمس واختبئي داخل صندوق السيارة لن يراكِ أحد وحتى لو اكتشفوا أمرك فلن يستطيعوا إعادتك بعد أن نكون قد ابتعدنا عن المنزل وعندما نصل سنتصل بالقصر ونخبرهم بما حدث لم أفكر طويلًا شعرت أنها فرصتي الوحيدة للخروج من السجن الذي عشت فيه طوال حياتي ولرؤية العالم ولو لمرة واحدة كنت صغيرة

لكنني كنت أشعر أنني قضيت سنوات طويلة في الظلام وكانت تلك الفرصة هي الضوء الوحيد الذي رأيته اتفقنا على الخطة و استيقظت قبل الفجر بينما كان الجميع نائمين وخرجت من المنزل خلسة اتجهت إلى السيارة التي وُضعت فيها الحقائب وتسللت إلى صندوقها واختبأت بين الأمتعة حبست أنفاسي وبعد لحظات بدأ المحرك يعمل وتحركت السيارة في البداية شعرت بمزيج من الخوف والحماس لكنني كنت مستعدة لتحمل أي شيء مقابل أن أخرج أخيرًا من خلف أسوار المزرعة

لكن فرحتي لم تدم طويلًا بعد مسافة لا أعرف ان كانت طويلة او قصيرة بدأ الهواء ينفد من المكان الضيق وشعرت بالاختناق حاولت مقاومة السعال لكنني لم أستطع و بدات أسعل فجأة توقفت السيارة وسمعت باب الصندوق يُفتح كان السيد واصف والد فردوس أمامي وبعد لحظات لحقت به السيدة عطور وما إن رأتني حتى قالت بغضب ماذا تفعلين هنا حاولت أن أشرح لهما أنني أردت فقط أن أرافقهم أن أرى العالم وأن أبقى مع صديقتي لكن السيدة عطور قاطعتني قائلة عودي

إلى منزلك لا أستطيع تحمل مسؤوليتك لو كنتِ أكبر سنًا ربما سمحت لكِ بالمجيء للعمل خادمة مثل أختك وامك لكنك ما زلتِ صغيرة جدًا نظر إليّ السيد واصف بنظرة خالية من أي تعاطف ثم أمسك بيدي وأنزلني من السيارة وقال بغضب عودي إلى منزلك فورًا فنحن لا نريد أي مشاكل ثم أغلق باب السيارة وانطلقت العائلة تاركةً إياي وحدي على جانب الطريق وقفت في مكاني للحظات أراقب السيارة وهي تبتعد شيئًا فشيئًا حتى اختفت تمامًا عن ناظري ثم نظرت حولي

لأول مرة في حياتي كنت خارج أسوار المزرعة لكنني لم أشعر بالحرية كما تخيلت، بل بالخوف لم أكن أعرف طريق العودة لأنني لم أغادر المزرعة يومًا ولم أرَ العالم خارجها من قبل كنت تائهة وحيدة في مكان لا أعرفه

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...