لم أعد أعرف إلى أين أذهب كنت أمشي بلا هدف حتى رأيت رجلًا مسنًا يجلس أمام متجر صغير شعرت بالخوف في البداية لكنني اقتربت منه و قلت له أنا ضائعة سألني أين تعيشين يا صغيرتي أجبته في مزرعة لكنني لا أعرف أين هيا تنهد الرجل وقال اجلسي فالمكان مليء بالمزارع هنا لا بد أن والدك سيخرج للبحث عنك جلست على المقعد ساعات طويلة جدا أراقب كل وجه يمر أمامي وأتمنى أن أرى أبي بينهم لكن لم يأتِ أحد ومع اقتراب غروب الشمس بدأ الخوف يزداد في
قلبي ماذا لو حل الليل وأنا وحدي خارج المنزل نهضت وبدأت أركض على الطريق لم أكن أعرف إن كنت أقترب من منزلي أم أبتعد عنه أكثر لكن واصلت الركض حتى وصلت إلى نهاية الطريق كان شارع مزدحم بالسيارات والناس كان كل شيء جديدًا بالنسبة إليّ لم أرَ مثل هذا المكان في حياتي بدأت اقول لنفسي أين أنا ثم رأيت رجلًا يقف بجانب حافلة فتقدمت إليه وقلت أريد العودة إلى المنزل نظر إلى وجهي ثم إلى ملابسي البسيطة وقال حسنًا لابأس اصعدي شعرت
بفرحة كبيرة لأنه سيعيدني إلى المزرعة صعدت بسرعة إلى الحافلة وكانت تلك أول مرة أركب فيها حافلة في حياتي جلست قرب النافذة وأنا أتنفس الصعداء بعد دقائق أغلقت الحافلة أبوابها وانطلقت بسرعة أخذت أتأمل الطريق بصمت وكل شيء حولي كان يبدو غريبًا وجميلًا في الوقت نفسه المباني العالية والناس والسيارات عالم لم أره من قبل وصلت الحافلة إلى آخر محطة وبدأ الركاب ينزلون واحدًا تلو الآخر التفت إليّ الرجل وقال لقد وصلنا يا صغيرتي هيا
انزلي نزلت من الحافلة و وقفت في مكاني أمام الباب و سرحت وأنا أحدق في المكان من حولي كانت المباني عالية والناس كثيرين والسيارات لا تتوقف ثم همست لنفسي ما هذا المكان أين منزلي و استدرت بسرعة لأعود إلى الرجل وأسأله لكن الحافلة كانت قد أغلقت أبوابها وانطلقت وقفت أراقبها وهي تبتعد حتى اختفت بين السيارات واقفة في مكاني أنظر إلى الشوارع الواسعة والناس التي تمر من حولي لم أكن أعرف إلى أين أذهب فبدأت أمشي بين الناس كنت أنظر
إلى وجوههم واحدًا تلو الآخر وأتمنى أن أجد وجهًا أعرفه انتظرتُ أن يلتفت إليَّ أحدهم ويقول أيلول لقد وجدتك أخيرًا لكن الجميع كانوا غرباء واصلت المشي حتى بدأت أعداد الناس تقل شيئًا فشيئًا جلست على الرصيف وبدأت أبكي بصمت و بدأت اردد ابي جدني أرجوك حل المساء وأخذت المحلات تغلق أبوابها واختفت الأصوات التي كانت تملأ الشوارع أصبح المكان خالي وغرقت الشوارع في هدوءٍ مخيف لم يبقَ حولي احد كنت وحيدة في الشارع جائعة وخائفة لا
أعرف إلى أين أذهب نهضت ومشيت بلا اتجاه وفجأة بدأت قطرات المطر تتساقط ثم اشتد المطر حتى ابتلت ملابسي فركضت أبحث عن أي مكان يحميني حتى وقفت أمام محل لبيع الخبز وقد أغلق أبوابه جلست عند مدخله تحت المظلة الصغيرة أحتمي من المطر أرتجف من البرد ووقعت عيناي على قطعة خبز مرمية على الأرض حملتها ونفضت عنها التراب ثم بدأت آكلها ببطء لم تكن لذيذة لكنها خففت قليلًا من جوعي وبينما كنت أجلس سمعت أصوات رجال تقترب كانوا يتحدثون بصوت
مرتفع يصرخون ويضحكون بطريقة أخافتني كثيرًا اقتربت أصواتهم أكثر فأكثر و شعرت بالخوف شديد ووقفت بسرعة حتى رأيتهم في الجهة الأخرى من الطريق كانوا مجموعة من الرجال عندما رأوني توقفوا و صاح أحدهم من هناك و صاح آخر أنها فتاة ماذا تفعلين هناك تجمدت في مكاني ثم بدأت أتراجع وأنا أرتجف من الخوف وما إن رأيتهم يركضون نحوي وهم يصرخون توقفي حتى استدرت بسرعة وبدأت أركض ركضت خلف المتجر بكل قوتي كانت أصواتهم خلفي واصلت الركض في
الظلام لم أكن أعرف إلى أين أذهب كنت أركض فقط لأنني كنت خائفة وبعد وقت طويل لم أعد أسمع أصواتهم توقفت ألتقط أنفاسي ونظرت حولي كانت الأشجار تحيط بي من كل جانب ومن بعيد لمحت ضوء لمنزل ركضت نحوه بسرعة وبدأت أطرق الباب بقوة وانا ابكي و لكن لم يجبني أحد بدا المنزل خاليًا بدأت امشي حول المنزل أبحث عن أي مكان أحتمي داخله حتى وجدت حظيرة للدجاج دخلت إليها وجلست خلف الباب أضم ركبتي إلى صدري و بدأت أبكي بصمت و انظر إلى الظلام من
حولي فتذكرت الليالي التي كانت تنقطع فيها الكهرباء في منزلنا كنت أخاف كثيرًا و أركض إلى سرير أختي الكبرى وأنام بجانبها فتحتضنني وتربّت على رأسي حتى أغفو لمست ملابسي المبللة بالكامل فمرت في ذهني أمي و تذكرت كيف كانت إذا رأتني أبتلت قليلًا بسبب المطر تسرع تغير ملابسي ثم تجلسني أمام المدفأة وهي تمسح شعري بيديها وتقول لا أريدك أن تمرضي يا أيلول وبدأت أسمع صوت الرعد يضرب بقوة حتا يضيء المكان فوضعتُ يدي على وجهي من الخوف
فتذكرت أخي الأكبر كان يحب أن يخيفني بقصصه عن الوحوش والأشباح وكنت كلما خفت أركض إلى أبي وأختبئ خلفه كان يضحك ويحملني بين ذراعيه ويقول لا تخافي يا أيلول ما دمت أنا بجانبك فلن يستطيع أحد أن يؤذيك لكن أبي ليس بجانبي هذه الليلة كنت وحدي احتضنت نفسي ورفعت رأسي إلى السماء وأنا أبكي بحرقة و قلت بصوت متقطع أمي أبي إخوتي أين أنتم لا أريد الخروج ولا أريد رؤية العالم ولا أريد الذهاب إلى أي مكان أريد فقط أن أعود إليكم أرجوكم
جذوني
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!