في الكلاس، كانت المعلمة بتشرح والتلاميذ بيسمعوا ليها بتركيز واستمتاع. كان بيبص عليها بابتسامة.. كانت ساندة إيديها على الديسك وإيديها التانية على خدها، بصتله بابتسامة وبراءة أطفال. في ثانية كتب حاجة بقلمه الرصاص، وبعدين قطع الورقة، ضمها بين إيديه وحدفها ليها. بصتله باستغراب، وبعدين بصت للورقة اللي على الديسك بتاعها بفضول، أخدت الورقة وفتحتها.. برقت عينيها وفتحت بقها بدهشة مضحكة وبصتله بصدمة!
كان كاتب في الورقة: (بحبك يا همس).
همس مسكت القلم بتاعها وكتبت على الورقة وبعدين حدفتها له، فتح الورقة كان مكتوب عليها: (وأنا كمان بحبك يا حيدر). بصوا لبعض بابتسامة متبادلة وبريئة، ورجعوا ركزوا مع كلام المعلمة.
بعد ساعتين في حوش المدرسة، كانوا قاعدين تحت شجرة كبيرة، همس ساندة إيديها على رأسها وتهز في رجليها بغيظ طفولي ومكشرة وشها.
حيدر: – طب أنا عملت إيه
همس: – ولا حاجة، انت هنلوح في داهي*ة.. احنا ثغَيلين لو مش عالِف يعني
حيدر بابتسامة ووعد: – ولا حاجة من دى لأني بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، ولما نكبر هتجوزك.
همس حطت إيديها على بقها بفرح، سكتت شوية وشالت إيديها وقالت بواقعية: – بـث احنا لما نكبل ممكن نتفلق.. أكيد مش هنكمل، لأن ثنة الحياة كدا يا حيدل.
حيدر ابتسم بتفكير وشقاوة أطفال، فتح شنطته وطلع منها علبة كبريت -لأنهم كانوا بيزينوا الفصل فجاب الكبريت معاه- طلع عود كبريت وولعه، همس مذهولة ومش فاهمة بيعمل إي.. طفى عود الكبريت وقرر يقلد الفيلم اللي شافه في التلفزيون، بصلها بهدوء وكتب اسمه على دراعها بالعود المطفى.
همس بصرخة خفيفة: – آآآع يا حيدل انت عملت إي
حيدر خاف ورمى العود في الأرض: – أ.. أنا آسف يا هموسة، بس كنت بحافظ على وعدي ليكي، وكتبت اسمي علشان ابقا دايماً معاكي.. حقك عليا متزعليش.
همس ابتسمت بخبث وشقاوة أطفال: – ولا يهمك.. حـثـل خـيـل.
مسكت إيديه وعض*ته بكل قوتها! بصتله بمرح وهي بتعدل شعرها: – كدا خالـثين يا حيدل، أنا معاك وانت معايا.
بـاك
فتح عيونه وقعد على السرير، رفع إيديه اللي فيها العلامة وابتسم بحب وحزن: – يا ترى انتي فين يا همسة.. وإيه اللي حصلك
الباب اتفتح ودخلت “حياة” بنته بشعرها الذهبي بملل: – بابي قوم بقى.. بقالك كتير نايم وأنا زهقانة وعايزة أخلج.
حيدر: – خلي أونكل حمزة يخرجك لأني تعبان.
حياة مسكت إيديه وبعدت الغطاء عنه: – لأ انت اللي هتفسحني النهاردة، أونكل مش فاضي.. هو أنا مش بنتك
حيدر حط إيديه على رأسها: – طب أنام خمس دقائق.
حياة بإصرار: – ولا ثانية! أنا طفلة وليا حقوق، ولا أنا مش بنتك
حياة عطيته العكاز بتاعه وخلته يقوم بالعافية.
أما عند همس، كانت بتظبط شعرها الذهبي المايل للبني، مسحت دموعها بهدوء وبدأت تحط مكياج على وشها علشان تداري آثار الح*زن.. بصت لدراعها اللي مكتوب عليه اسمه، ابتسمت وسرحت في ذكريات الطفولة.. فجأة ابتسامتها اختفت وطلع منها صوت مليان خوف: – ن.. نعم
مروان وهو واقف على الباب بتنمر: – انتي مو*تي ولا إيه انجزي.. عايز أقعد مع أمي من أول اليوم لآخره، مش رايحين فرح احنا
همس من جوه: – ثواني وأخلص.
مروان بضحك وسخرية: – انتي كل الحروف عندك على الله حكايتها! نفسي أسمعلك حرف سليم.. ما بتخل*فيش وكمان لدغة
همس فتحت الباب وخرجت بعصبية وقهر: – كفاية.. انت اللي كامل يعني
لسه هتخطي خطوة، مروان مسك دراعها بقس*وة وبيضغط أكتر، وقال من بين سنانه: – إياكي.. إياكي تنسي نفسك وتتجاوزي حدودك معايا! مش معنى إنك مراتي تغلطي.
همس الدموع اتجمعت في عينيها بحزن وبصت لإيديه اللي بتعصر دراعها: – ملوان خـلاوث.. علشان خاطري يا ملوان كفاية بقى…
مروان سابها وعينيه فيها انتصار وفرح. همس دخلت لبست الجاكيت بتاعها وخرجت..
وهكذا حياة همس؛ ض*رب، تن*مر، إها*نة، ولو اتكلمت بيسوق فيها. أما حيدر فحياته كلها بنته، شغله، وذكرياته مع همس.
***
بالليل..
حطت رأسها على المخدة وضامة نفسها، دموعها بتنزل في صمت وبتفتكر إهان*ة مروان ومامته ليها.. حطت إيديها على رقبتها باختناق وقامت راحت أوضة الأطفال، قفلت فونها والباب، واتجهت للسرير قعدت حضنت المخدة وغمضت عيونها بوجع.
أما عند حيدر..
الأم: – اتجوز يا ابني.. بنتك محتاجة أم تفهمها وتطبطب عليها.
حيدر: – هو أنا مُ*ت يا أمي وبعدين أم إي وأمها عايشة!
الأم: – قصدك عايشة حياتها بالطول والعرض ولا فارق معاها.. اتجوزت وخلفت
حيدر بلوم وسخرية: – من كتر زَنكم عليا لحد ما اتدبس*ت في واحدة كل همها الفلوس والخروجات والسهر! إديني اتجوزت وخلفت وانفصلت.. يارب تكونوا ارتحتو
الأب بحدة: – حيدر!
حيدر بعصبية: – بلا حيدر بلا مش حيدر! مش دي اللي قعدتوا تلحّوا عليا علشان اتجوزها وفي الآخر بقيت إيه عا*جز أول ما عرفت إني مش زي الأول طلبت الطلاق ومشيت.. تصدقوا الحمد لله إن الحا*دثة دي حصلت علشان تظهر على حقيقتها، وتخ*لع الوش البريء اللي كانت بتلبسه.
حيدر قام بعص*بية وطلع أوضته، فتح النور ووقف قدام المرايا بسخرية: – العمر عدا بيك يا حيدر وكل التغيرات للأس*وأ.. ضيعت عمرك مع واحدة أقل ما يتقال عليها زب*الة، بس انت اللي اخترت، انت اللي سمعت كلامهم.. اشرب بقى
سكت شوية وبعدين بص لإيديه بحزن ومرارة: – خُن*ت همس وخُ*نت وعدك ليها وهي مستنياك.. أد إي انت حيو*ان وواط*ي!
***
تاني يوم..
نزل من عربيته وسند على عكا*زه ودخل المص*حة.. في نفس اللحظة وقف تاكسي، نزلت منه همس وطلعت المص*حة وقعدت على الكرسي في صالة الجلسة الجماعية.. حيدر مكنش واخد باله منها.
الدكتورة بهدوء: – ممكن تشيلي النظارة؟ عايزة أتعرف عليكي.
اتوترت همس وقالت بصوت متق*طع ولدغتها واضحة: – أظن ثـوتـي كفاية…
حيدر أول ما سمع النبرة واللدغة، قلبه اتنف*ض!
الدكتورة بهدوء: – معلش.. أنا عايزة أشوفك، أسمع صوتك وأشوف وشك.
همس بنبرة رجاء: – ما بلاش..
الدكتورة بابتسامة: – معلش عشان خاطري.
همس رفع*ت إيديها بتردد، وبدأت تشيل النظارة الشمسية…
تفتكروا هيعرفها ولا لا و هل كدا همسة مش كويسة علشان بتحب واحد و اتجوزت واحد تاني هل كدا خاينة لمروان
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!