الفصل 100 | من 181 فصل

قَلْبُكَ مَنـْـفَايَ "مكتملة" الفصل الرابع وثمانون 84 - بقلم Hya Ssin

المشاهدات
14
كلمة
8,825
وقت القراءة
45 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

لا تنسو التصويت ❤️❤️

في الصالة..

كانت رتيل تمسح الغبار عن أثاث الصالة بينما زوجها المصون متمدد على الأريكة يتصفح هاتفه بهدوء تام قبل أن ينتفض جالسًا فجأة ويغمغم باستياء

((أصدقاء مزيفون جاحدون حقًا! والأمَّر أنهم يتعمدون عدم إدراج هذه الصور على حساباتهم الشخصية حتى لا أعرف! من يظنون أنهم يخدعون!))

توقفت رتيل عما تفعله وسألته

((لم أفهم عليك؟ ماذا حدث مع أصدقائك بالضبط؟))

أجابها بغضب عارم منفلت

((تخيلي رأيت صدفة على مجموعة في موقع التواصل الاجتماعي صورا لأصدقائي في عدة رحلات للبحر ذهبوا لها الأشهر الماضية دون إخباري! حتى لا أقرعهم بالعتاب!))

كان حقا بقاؤه طوال هذه المدة يسبب له إحباط وكآبة فظيعة، إذ أنه معتاد على صوت صخب المدينة بكل ما فيها من تحركات الناس وأبواق السيارات ووسائل النقل وحتى صرخات الأطفال وكل ما ينبض بالحياة في الشارع! لكن رتيل لم تتأثر بما يقوله وعادت تمسح الغبار لتسمعه يغمغم مردفا

((خونة والله خونة! بدلا من أن يفكروا بتنظيم رحلة لمكان قريب تستطيع ساقي المُصابة تحمل عناء السفر له كي يروحوا عن نفسي المهمشة من الجلوس في البيت!))

صدر من رتيل صوتًا فيه رنة سخرية لم تنجح تماما في كتمه فالتفت نحوها يحدق بها صارخا

((أيتها اللئيمة! أستطيع الشعور بابتسامتك المتشمتة بي دون رؤية وجهك! أنتِ لا تشعرين بنفسي المنهارة من هذا السجن المحبوس فيه منذ بداية إصابة لقدمي))

انحسرت ابتسامة رتيل ثم التفتت تقول بملامح تتقلص دلالة على الألم

((على الأقل أنتَ بعد مدة ستزيل الجبس عن قدمك وتعود لحياتك العادية في الخارج، أما أنا سأظل سجينة هذه الجدران لمدة قد تكون أبدية، فقط لأن زوجي يرى أني كامرأة محترمة لا يجب أن أخرج من البيت))

ظل ينظر لها ويفكر لكل ما تقوله لكن من منطلق منطقي وحيادية الحكم بينما تكمل هي بمرارة لاذعة

((لا أستطيع ألا أتشمت بك، بل أنا مستمتعة برؤيتك محروم من العمل والخروج والتنزه ورؤية البشر والاختلاط مع أحد غير الولدين كما ترغمني أنا أن أعيش هذا طوال حياتي معك..))

فغرت رتيل شفتيها لتلتقط أنفاسها بصعوبة ثم همت بمغادرة المكان وقد شعرت أنها لا تطيق رؤية وجهه في هذه اللحظة.. تعسفه معها وتزمته هو ما دفعها أن تخطأ خطأ عمرها بالوثوق بامرأة كغنوة كمتنفس من السجن الذي تعيشه معه! لكنه ازدرد ريقا جافا ثم قال بغتة بصوتٍ باهت استوقفها مكانها دون ن تستدير

((في ذلك اليوم عندما اقترحت أن نذهب للسينما للترفيه عن أنفسنا.. كنت أقصد أن تذهبي أنتِ أيضا معنا))

نظرت للخلف من فوق كتفها لتعقب ساخرة بصوتٍ سقيم

((لا شكرا، أنا لا أذهب للسينما والمطاعم والأماكن المشابهة لها فأنا امرأة محترمة ولست كعميلاتك اللاتي تخرج معهن لتلك الأماكن))

اختلجت ملامحه عند ذكر هذه السيرة فقال بخزي

((عميلات! أنا كنت لا أتحدث معهنَّ إلا بخصوص العمل!))

هتفت بعصبية

((نعم أعلم ذلك وهل كنت لأبقيك حيًا لو عرفت أنك تخرج معهن وتتحدث بأمور غير العمل كالحديث عن فتاة أحلامك المفضلة وما تتمنى أن تفعل معها كزوجين!))

رفع إبهامه مؤكدا باستماته معذبة

((مرة واحدة تحدثت فيها مع دموع مرة واحدة فقط وتبت لله واستغفرت.. فضحتني أنتِ بها أمام والدي وإخوتي وأخذت ثأرك فأغلقي رجاءً هذه السيرة ولا تفتحيها مجددا))

اجتاح شعور الندم رتيل لأنها من أوصلت تلك الرسائل لوالده.. إذ أنها لم تكن لتفعل أمرا كهذا إلا لخوفها أن يكون قد أفشى على أخويها الاثنين ما كانت تفعله من خلف ظهره! ولو عرفت أنه ستر عليها لكانت بالمقابل سترت عليه دون أدنى شكّ..

أومأت برأسها بوهن وقالت بهدوء ظاهري

((لن أفتح هذه السيرة مجددا بما أنك تقريبا لم تفتح سيرة زياراتي لغنوة منذ عدت لك.. لذا نحن متعادلين، فلننسى الماضي))

ترك مُؤيد هاتفه جانبًا ثم مسح على وجهه قائلًا بخفوت

((المهم نادي الولدين ليتناولا وجبة الغداء ودعينا نخرج لأكل التحلية في أحد المطاعم مساء))

انزى ما بين حاجبيها وغمغمت بامتعاض

((اخرج مع الولدين، أما أنا فلن أفعل))

فتح يديه باستنكار وغيظ يستبد به

((ولكن لماذا؟))

وضعت إحدى ذراعيها على خصرها تهز جسدها بانفعال ثم عقدت صفقة معه

((لأنه أمامك خياران فقط.. الأول أن تنزهنا كل أسبوع أنا والأولاد بشكل دوري.. والثاني هو ألا تفعل ذلك لا الآن ولا لاحقا فأنا أعرف أن غايتك من الخروج الآن هو الترفيه عن نفسك أنتَ لا نحن، في ظل تجاهل إخوتك وأصدقائك لك بعد إصابتك))

احتقن وجهه عصبيةً وقال بانفعال نسبي

((إذن تريدين استغلال إصابتي ولوي ذراعي الآن؟))

تحلت بالجلد والصبر وهي تقول بروية شديدة

((بل أريدك أن تعرف أننا بشر مثلنا مثلك، ومثلما أنتَ بحاجة للترفيه نحن أيضًا بحاجة لذلك، لو كنت لا تحب الخروج بطبعك لاحترمت ذلك وكتمت ما أرغبه في نفسي.. لو كان وضعنا المادي لا يسمح لما تجرأت أن أطلب منك فوق طاقتك.. لكن كنت أرى في كل يوم أفتش جيوب قمصانك فواتير الأماكن الترفيهية التي تذهب لها باستمرار!))

ازدرد مُؤيد لعابه بصعوبة بينما أنامله تتحرك عفويًا لتحرر عنقه من أول زرين لقميصه وتلك العينين اللتين تناظرانه الآن ترميانه بسهام اللوم والعتاب الجارح..

أدركت رتيل أنه يشعر بشيء من الذنب ومقتنع بكلامها فقررت انتهاز الفرصة والحديث معه بما قد يخترق أعماقه لعله.. لعله يغير شيئًا من أفكاره المتزمتة.. فاندفعت تجلس بجانبه وتنظر في عينيه هادرة

((مُؤيد أنا أتحدث معك الآن لأني أرغب حقًا في الإصلاح بيننا وإرضاء كِلانا لا لاستغلال ضعفك أو نيل تنازلات كبيرة من جانبك))

شبك مُؤيد أنامله ببعضها وقال بشيء من الثبات

((حسنا سنخرج الآن وبعد شفاء قدمي سأحاول الخروج بكم كلما سمحت لي ظروف عملي))

ضيقت رتيل عينيها وهي تسأله

((وعد شرف يا مُؤيد؟))

هزّ رأسه ببطء وقال مستسلما

((نعم وعد شرف، أساسا لا أحد هنا في هذا الحي يعرفنا من أقارب وأصدقاء))

رفعت رتيل حاجبيها باستهجان! إذن اقتنع بسرعة بفكرة الخروج فقط لأنهم أصبحوا يعيشون في المدينة بعيدا عن أعين الجيران والأقارب الذين يهتم بنظرتهم عنه؟

حسنا لا يهم، على الأقل فقد وافق.. إذ أنه بالسابق كان لا يراعي أو يشغل باله بالاستماع إلى ما تقوله.. ومتى ما جاءهم في زيارة من المدينة كل أسبوعين كان ينشغل عنها بمشاهدة التلفاز أو تصفح الإنترنت.. كان يكره الإنصات أو إجراء مناقشة معها ويضع نفسه داخل قوقعة اهتماماته وحسب دون أن يكلف نفسه عناء ما توده من أمور للقيام بها معه في فترة تواجده..

إذن سيكون التغيير تدريجيا، عليها المواصلة معه في كل مرة بالقليل للوصول لما يرضيهم كزوجين وكعائلة.. فالمشوار معه طويل لكن يتطلب اخذ خطوات متريثة..

سارعت ترسم ابتسامة جذابة له وتقول بحب ظاهري

((حسنا شكرا لك يا مُؤيد.. سأضع الآن الغداء لنا، هل تعرف أني أعددت اليوم وجبتك المفضلة؟))

وعلى الغداء اجتمعوا حول سفرة الطعام.. بدأت رتيل تأكل بشهية كبيرة.. ومنفرجة الأسارير لأن حديثها هذا أثمر في تفكير مُؤيد وغيَّر به شيئا ظنت أنه لن يتغير أبد الدَّهر..

لكن هل يمكن أن يستمر مُؤيد بالتغير وتصير علاقتهم متبادلة قائمة على المشاركة؟ ويتوقف عن التعامل معها بمنطق عدم الأهلية.. كأنها قاصر.. وعليها أن تنفذ كل أوامره دون محاولة للاعتراض أو الرفض!

انتشلها صوت طرقات الباب من أفكارها فسارعت تقول وهي تهمّ واقفة

((لا تتعب نفسك يا مُؤيد، ربما تكون دارين، دعني أفتح الباب لها))

وما إن فتح الباب حتى كان صوت دارين بالفعل يصدح عاليًا وهي تندفع نحو رتيل معانقة إياها بحرارة

((زوجة عمي كيف حالك؟ لقد اشتقت لك كثيرًا))

أوصدت رتيل الباب بيدها بصعوبة وغمغمت باختناق من فرط قوة عناق دارين التي تكاد تضاهيها بالطول

((لا تبالغي من شد ذراعيك حولي يا دارين قد أقع))

أطلقت دارين سراحها من تطويق عنقها المثقل بالاشتياق لرؤية زوجة عمها بعد غياب أشهر طويلة ثم قالت ببهجة

((جئت مبكرا عندكم ولكننا اضطررنا لذلك، لأن أبي يريد أن يزور جديّ))

ما لبثت رتيل تتذكر مرافقة والدها لتسألها عنه

((صحيح، أين هو والدك؟))

لتجيبها تلتفت ناحية الباب

((ذهب ليركن سيارته ثم سيلحقني))

مسكت رتيل يدها تحثها للتقدم داخل الصالة

((ادخلي فورا الغداء جاهز، سأضع طبقا لك))

توغلت دارين للصالة ولوحت بيدها لفهد وباسم المبتهجين لرؤيتها فرمتهم بابتسامة واسعة قائلة

((سأبدأ المكوث في بيتكم من اليوم))

ثم انحسر الحماس من على وجهها تدريجيا وهي تسدد نظرها لعمها مُؤيد هادئ الملامح في مكانه وما لبثت أن قالت بحنق طفولي

((عمي مُؤيد قبل أي شيء، لا بد أن أبي أخبرك أنه سجلني بالنادي؟ واتفق مع سائق أن يأخذني إلى هناك ويعيدني، لذا إذا كنت ستعترض لذهابي للنادي قل من الآن لي حتى أطلب من أبي ألا يتركني هنا))

اغتاظت ملامح مُؤيد من طريقة حديثها معه وتجرئها السافر فقال حانقا

((لا تقلقي أيتها المدللة أخبرني والدك عن النادي وأكدت له أنى لن أعترض على ذهابك))

أسرّ الذهول ملامحها لدقيقة قبل أن تهتف بلهفة مباغتة

((هل حقا ما تقوله؟ لا أصدق.. أحبك يا عمى أحبك))

سارعت تعانقه بقوة وحب بينما تردف بتريث دون ترك معانقته

((لقد ظننت أنك ستمانع قدومي إلى هنا بسبب وقاحتي معك عند آخر مشكلة حدثت! وحينها والدي كان سيجبرني أن أعود لبيت جدي..))

أبعد مُؤيد دارين بصعوبة عنه وتنحنح قبل أن يقول

((لن أقول "وقاحة" بل سأقول تقليل من احترامي، ولكن مهما فعلتي تظلين ابنة أخي المدللة التي لا أستطيع التسبب بحزنها))

نظرت دارين له بتسلية مشوبة بالامتنان ثم قالت بعبثية

((هل عرفت يا عمي لم أحبك أكثر من أبي!))

هدرت رتيل لها بحماس مفعم وهي تشير للغرفة

((جهزت لك يا دارين غرفة الضيوف تعالي وأعلمينى إذا احتجت لأي شيء))

أخذت دارين تتأمل المكان قليلا ثم قالت بشيء من الذنب

((أخبرني أبي أن شقتك صغيرة لأنك بالأصل كنت تعيش فيها بمفردك لكنها أصغر مما توقعت، أشعر أن مكوثي هنا كضيفة سيكون ثقيلا عليكم))

صححت لها رتيل ظنونها

((لا تقولي ذلك أيتها السخيفة، أنا أصر على وجودك أساسًا حتى تساعديني بأمور التنظيف، وإشغال وقتي))

انفرجت ملامح دارين وقالت بطيب خاطر

((سأفعل كل ما تطلبينه، هل تعرفين أني من كنت أطهو لأبي عندما كنت أعيش معه؟ صدقيني ستحبين مكوثي))

ثم تطلعت لعمها مشيدة وهي تغمز إحدى عينيها

((عمي أنتَ محظوظ بزوجتك جدًّا))

حانت من مُؤيد نظرة خاطفة لرتيل ثم هَزَّ كتفيه..

لكن فجأة هتف باسم باعتراض

((أبي لماذا تسمح لدارين الفتاة بالذهاب للنادي لرؤية صديقاتها ونحن الصبيان لا!))

تجلَّت الدهشة على ملامح مُؤيد ولوهلة لم يعرف بما يرد لكنه قال بعد لحظات تلعثم باقتضاب

((ستذهبان معها لا تقلقا، بالتأكيد لن أسمح لسائق غريب أن يأخذها إلى هناك ويعود بها وحيدة))

شهق فهد بلا تصديق

((هل حقا ما تقوله يا أبي؟))

قطب مُؤيد حاجبيه وأومأ برأسه فقفز الاثنان بمرح واندفعا يعانقانه ويغمرانه بالقبلات يهدر كل واحد منهما بحبه له.. أما رتيل لم تكن تصدق كل ما سمعته من مُؤيد اليوم أبدًا! بل لم تتخيل يومًا أنه قد يصل به أن يفعل ذلك.. أو يوافق على أمر كهذا..

=============================

بعدما انتهى مُعاذ من زيارة أخيه وصل إلى بيت والديه وجلس مع أفراد عائلته في غرفة المعيشة..

وضع كأس الشاي على الطاولة عقب أن ارتشف منه ثم التفت لوالدته يقول

((المهم الآن لنعد لموضوعنا الذي قلت لك عنه سابقا))

أظلمت ملامح زاهية فجأة كما حال زوجها وقالت بغضب

((لننتظر حتى تخرج من السجن لنتحدث بأمرها معك، من يدري؟ قد لا تخرج أبدًا))

استنكر معاذ بضراوة ((لا سمح الله يا أمي لا تقولي هكذا، لن يطول الأمر عن أيام قليلة قبل موعد جلستها الأخيرة وخروجها، إنه شبه مؤكد))

انفلتت أعصاب زاهية وهتفت بامتعاض

((يكفي يا مُعاذ.. لا يعجبني من أمرها شيء مثلا سنها.. تصغرك بثلاث أو أربع سنوات فقط! كيف ستنجب لك العديد من الأطفال بعد الزواج وهي على مشارف منتصف الثلاثين؟))

دنا مَازن من أمه يقول بنبرته الشقية المتأصلة فيه

((أمي لا تقلقي عندك الكثير من الأبناء غيره ومن سيجلبون لك الأحفاد.. لذلك تغاضي عن موضوع أولاد مُعاذ، ثم هم قلة قليلة من يعرفون بموضوع سجن مطلقة وليد..))

صحح مُعاذ له بلهجة تحذيرية

((اسمها شيرين لا مطلقة وليد وستكون قريبا زوجة أخاك فحاذر بانتقاء ألفاظك))

اضطربت ملامح مَازن ولم يتوقع أن ينفعل أخيه عليه بهذا الشكل لزلة لسانه! لكن زادت زاهية وهي تؤنبه بحدة

((يكفي يا مَازن الأمر لا يتحمل المزاح، مظلومة أو بريئة ليست مشكلتي لكن لن أقبل خريجة سجون أن تكون زوجته))

احتقن وجه مُعاذ بغضب مكتوم والتفت لوالده يقول

((أبي قل شيئا، وأخبرها عن الظلم الذي تعرضت شيرين له من ابن أخيك!))

حاد يعقوب بعينيه جانبا وقال بصوتٍ محتقن حاول جاهدًا أن يخفي الغضب بين طياته

((عذبها كثيرًا وأذاقها المر، لكن لها رب يعوضها خيرا عما لاقته منه ولم يفوضك أحد أن تعوض مطلقة ابن عمك))

تصلبت ملامح مُعاذ، فها هو والده الذي كان يتهرب من الحديث معه كلما جاء له بأمر شيرين يظهر الآن سخطه بزواجه منها.. إلا أنه رد بثبات ووضوح

((أبي أخبرتك أنى بدأت أكن مشاعر لشيرين منذ زمن، أي منذ طلبت منى أن أهتم بشؤون والدها المريض قبل وفاته، وهي من كنت سأتزوجها لولا ابتزاز وليد لها آنذاك بغير علمي!))

هتفت زاهية بعصبية

((وهل هذا الأمر مدعاة للفخر يا مُعاذ لتخبرنا به! لو تزوجتها قبل زواجها من وليد وقبل دخولها السجن لم أكن لأعترض لكن الآن فلا))

التفت مُعاذ لوالده الذي يزيد من تعنت والدته بموافقته.. فناظره بعينيه بصمت يطلب منه أن يكون منصفا إلا أن يعقوب زمجر به باحتدام

((أنا مللت وسئمت من إخوتك ولا أحتمل أي عبء إضافي منك الآن، افعل ما تريد وتزوج من تريد ولكن اغربوا جميعا من أمام وجهي، مُصعب هو الوحيد المرضي فيكم))

أنهى يعقوب كلامه واعتدل واقفا بغضب يمشي مبتعدا لتهتف زاهية

((أين ستذهب يا حاج وابنك لم يتراجع عن الزواج بها بعد!))

وصلها صوته السَّاخط قبل أن يبارح الغرفة

((إذا هججت من هذا المكان بلا عودة فلا يلُمني أحد! كله منك أنتِ ومن أولادك))

انتفضت زاهية واقفة ورفعت سبابتها تهتف

((مُعاذ لن أسمح لك أن تتزوج خريجة سجون، وإلا والله أقف مع حماتك وأجعلها تأخذ حضانة دارين منا وأتركك تهنأ مع خريجة السجون))

تمتم مُعاذ بخفوت مستاء

((أمي كُفي عن نعتها بهذا اللقب فوالله ما دخلت السجن إلا ظلما))

ردت عليه زاهية بنيران الغضب المندلعة في أعماقها

((لا يهمني إن كانت دخلت السجن ظلما أو لا، لكن لن تتزوج منها، ولو تزوجتها لن أبارك لك ولن تدخل قدمي عتبة بيتك))

ثم تمتمت بازدراء قبل أن تغادر المكان مبتعدة

((في آخر الزمن يتزوج ابني من خريجة سجون تُخرج منها الجانحين أكثر مما تستقبل، وتضر المجتمع أكثر مما تفيد!))

تقبضت يدا مُعاذ وضرب بها فوق المنضدة أمامه

((رباه. كيف اقنع هؤلاء القوم!))

ثم لحقهم للخارج بهم.. أما سمية ومَالك اللذان كانا يجلسان على أريكة في الزاوية ويأكلان تطلعا لبعضهما.. تحرَّج مَالك من أمه فتمتم

((أمي امرأة عاقلة وكيَّسة ومن الصعب أن تتصرف بطيش أو بتطفل، لكنها في النهاية أم قلبها يحترق على أبنائها من أمر تظنه ليس في صالحهم))

أيَّدته سمية وأومأت برأسها له شاعرة بالإشفاق على حماتها التي ليس لديها بخت بزوجات أولادها.. فهي الآن ليست راضية عن أي واحدة منهن رضا كاملا..

=============================

في أحد مزارع الكانز البعيدة وأجملهم كانت نورين تتمشى مع والدتها بينما تعينها الأخرى في المشي وقد برزت بطنها إلى حد صار ينهكها بذل أي مجهود يسير.. ومُصعب ذهب لإحضار معدات الشواء وتركهم هنا..

حانت من نورين نظرة لوالدتها التي تسير بجانبها قبل أن تبتسم بامتنان.. رباه كم هي سعيدة للبهجة التي أضيفت لحياتها بعد أن عادت تزور عائلتها وتستقبل زيارتهم.. والشكر لمُصعب الذي لا يتوانى بين فترة والأخرى بدعوتهم عندهم وقبول دعواتهم..

عادت نورين تقبل وجنة أمها غير آبهة لتذمرها إذ أنها تريد تعويض كل الأيام التي عاشتها بعيدة عن حنانها الفياض.. وسرعان ما صدحت ضحكاتها عاليًا بشكل أنعش قلب والدتها التي أخذت نفسا عميقا قبل أن تتطلع مأخوذة الأنفاس بجمال أشجار هذه الجنة الخضراء الشاسعة وتقول

((ما شاء الله ما أوسع هذه المزرعة، بارك الله في خير عائلة زوجك))

أمَّنت نورين على قولها قبل أن تفلتها وتسير نحو أزهار جورية خلابة وتقرر قطف البعض منها لتجمعها كباقة وتعطيهم لمُصعب عند عودته رغم معرفتها أنه سيطلب منها هي أن تهتم بهم.. ولم تكن قد انخفضت لتقطف الأزهار حتى تجهم وجهها بشدة وعقدت حاجبيها بغرابة كأنها تستنكر شيئا ما..

لاحظت أمها تشنجها فسألتها بقلق عارم

((لا تنخفضي يا نورين قد يتعبك ظهرك))

اغرورقت عينا نورين بالدموع وشعرت بألم يتسارع بوتيرة فائقة، حتى أنها بالكاد تمكنت من النطق بكلماتٍ متداعيةٍ منهارة

((أمي أشعر أني سألد.. الآن.. أمي..))

.

.

في هذه الأثناء وفي نفس المزرعة وقف مَالك برفقة والده يساعده ويصغي لملاحظاته في أمور الزراعة والإشراف على المزارعين كما هي عادته في إجازته كمحاولة إثبات أنه يبذل جهده في القيام بدوره كابن على أكمل وجه..

أغمض عينيه وخرير المياه الممتزج بزقزقة العصافير وهمهمات الفلاحين التي يحملها النَّسيم مُداعبا الشجيرات تصله وتخترق كيانه!

متى آخر مرة حُظي بمثل هذا الوقت المُسترخي!

فتحهما على صوت والده ينصحه أينما يذهب أن يزرع المكان بالأشجار المثمرة، ويعمرها بالآبار حتى لو لم تكن الأرض ملك شخصي له.. ربما يمر عابر سبيل جائع.. محتاج جائع.. حيوان أو طائر متعب.. فيروي عطشه ويسد جوعه بثمارها.. فتكون صدقة جارية له..

قام والده بغسل عدة حبات فاكهة قطفها بماء البئر.. قبل أن يشوب نبرة والده شيء من الامتعاض وهو يغير دفة الحديث

((لماذا لم يأتي مَازن إلى الآن؟ ألم تقل بأنه سيرتاح قليلا ثم سيلحقك للمزرعة هنا؟))

توتر مَالك ولم يعرف كيف يبرر تقاعس مَازن إلا أنه ردَّ

((أبي ربما شعر بالتعب فقد عاد منذ قليل من عمله المرهق الذي يتطلب منه جهدا كبيرا وهو يقود الدراجة تحت الشمس لساعات))

هتَف به يعقوب بسخط

((وأنت عملك كمعلم يتطلب منك أن على قدميك لساعات لماذا لا يستطيع أن يكون مثلك ويأتي ليأخذ نظرة على المزارع بعد عمله؟ لو فقط يعرف كيف يكون نصف ما تكونه أنتَ يا مَالك))

قال مَالك يرجو تفهم أباه

((أبي أرجوك لا تظل تقارن بيننا، رغم أنه لا يظهر أي ضيق من مقارنتك لكني أعرف بأنه في داخله يتألم منها، نحن مُختلفين وتقبل هذا))

استنكر يعقوب كلامه بغضب يتملكه

((هل تريد مني أن أتقبل اختلافه عنك بانعدام المسؤولية.. دعك من الحديث فمهما أقول لا فائدة ترجى فيه))

اعترض مَالك ((ولكن يا أبي..))

قاطعه يعقوب بنفس نبرته الغاضبة الناقمة

((أسكت أنت الآخر، فكونك أنتَ ومُعاذ ومُؤيد ومُصعب أهون درجة من مَازن لا يعني أني راضي عنكم بشأن اهتمامكم بمزارع وحقول والدكم))

اتسعت عينا مَالك بذهول معقبا

((ماذا! أبي هذه أول مرة اسمع منك مثل هذا الكلام))

تناول يعقوب السلة مغمغما

((إذن سأسمعكم أكثر من ذلك من الآن فصاعدا))

وضع يعقوب الفاكهة يملأ السلة وهو يقول بنبرة مختلفة

((أنا يا مَالك نشأت بصغري مع أخويّ الاثنين في منزل عائلة كبيرة العدد، فكان البيت المتواضع يضم جميع أعمامي وزوجاتهم وأولادهم ونعيش فيه جميعا كثكنة عسكرية، كنا نعاني من الفقر وقلة المال ونقص بأبسط أمور الحياة اليومية، فيجبرنا الآباء منذ نعومة أظافرنا على العمل بعد المدرسة في حقلنا عملًا يشق على الرجال ولساعات فينقضي النهار دون أن يجد الفرد منا وقتا للمذاكرة، ومع ذلك فلم يعترض أحد ويطلب أن يتم عفوه أو تقليل نصيبه فيما يسهم به في الحقل..))

قطب مَالك حاجبيه وهو يصغي لأبيه بتركيز يكمل بصوتٍ يفضحه الألم

((لم يكن هناك عندنا فرصة ثانية لمن يفشل في إحدى السنوات الدراسية، عندما توفي والدي اضطربت أمور دراستي في الثانوية العامة وامتنعت من دخول الامتحان، أخبرني عمي بأنه لا مفر من تركي للدراسة والتفرغ للعمل في الحقل، فرضخت لهم فقد كنت الأكبر بين أخويّ اللذين اعتبرت نفسي أبا لهما بعد وفاة والدنا ومسؤولا على تأمين قوت يومنا))

لمعت عينا مَالك بالحزن هادرا

((لقد كان الأمر قاسيا من عائلتك اتجاهك))

مر شبح ابتسامة على وجه يعقوب هادرا

((نعم كان ذلك، ولأني حرمت من إكمال دراستي أقسمت على نفسي إذا كبرت وتحسن الحال فسأكون أكبر داعما لأولادي في دراستهم وإعالتهم ماديا حتى يوفقوا فيها وما يرغبون في امتهانه حتى لو لم يعملوا في الأرض))

ثم قست نظرته وهو يطالع ابنه مردفا

((لكن ما أراه الآن أنكم تتمادون وتعزفون عن العمل في الزراعة ولو بدوام نسبي وتفضلون العمل في المدينة! رغم أن الزراعة مهنة مجدية وعصب اقتصادي هام للفرد والمجتمع))

كان غضبه مصدره من شباب القرية لا من أولاده وحسب الذين يهملون الزراعة التي هي مصدر الغداء للأمه جمعاء.. رغم أنه لا يلمهم لقلة أجرها.. فهو لا ينكر بأنه لو لم يوفقه الله ولو لم تساعده زوجته بورثتها لما كان تغير حاله بفرق رهيب خلال سنوات قليلة!

انتزع يعقوب نفسه من أفكاره ثم قال وهو يناول السلة لمَالك

((اذهب وأعطي هذه الفاكهة الطازجة لزوجة أخيك وأمها اللتان تتنزهان في نهاية المزرعة.. إنهم ضيوفنا))

أومأ مَالك لوالده بطاعة وتناول الفاكهة ومضي بطريقه إلى حيث تتواجد نورين مع والدتها قبل أن ينتبه لهن من بعيد ويشعر بخطب ما فيسرع بخطواته مهرولا نحوهما..

وصله صوت نورين تبكي بعنف بينما أمها تقول بتيه

((ماذا! ماذا أفعل! لا أعرف قيادة السيارة، أريد الاتصال بالإسعاف أو زوجك ولكن لا إشارة هنا على هاتفي))

بدأت أمها تمسح عن جبينها قطرات العرق وهي تجيبها بصوتٍ يضج ألما

((اذهبي للرصيف لعلك تجدين إشارة للاتصال، ستتأخر الإسعاف للقدوم لهذا المكان فطرقه ليست معبدة، اتصلي بمُصعب وأخبريه أن يعود هو))

وضع مَالك سلة الفاكهة أرضا وهتف عاليا

((انسِ مُصعب يا خالة، سأجلب سيارتي حالا حاولي أن تسنديها لنهاية الطريق))

سارعت ريحانة تسند ابنتها وتسير بها بخطوات متعثرة وحذرة نحو خارج حدود المزرعة وأنين يصدر منها من شدة ألم بطنها التي تُعْتَصر بجنون..

وبصعوبة وصلتا للسيارة حيث ركب مَالك مستعجلا خلف مقود السيارة.. بعد أن ساعد زوجة أخيه رفقة والدتها بالجلوس بحذر شديد رغم تأوهات وصرخات منفلتة من هجوم آلام المخاض المفاجئة..

شغل مَالك محرك سيارته وانطلق بها هاتفا باضطراب

((ها أنا أقود على أعلى سرعة مسموح بها لأصل للمشفى))

شدَّت نورين على أسنانها تصدر أنينا متحاملة على الألم الذي تشعر به يشطرها لنصفين ويكاد يقصم ظهرها إذ كانت غير قادرة على التحمل وكتم أوجاعها..

تطلعت ريحانة لوجه ابنتها المحتقن والمغرق بالدموع شديد الاحمرار.. يتصبب جبينها عرقًا بينما تحاول أن تنظم أنفاسها.. نفخت عدة مرات في أنفاسٍ متسارعة متتالية لكنها شهقت فجأة عندما شعرت بضربات الطلق مجددًا كأنها قنابل تمزق جسدها، همست لها وهي تلهث باختناق

((أمي متى سنصل إلى المشفى! أشعر أنى سأموت..))

شدَّدت أمها من الإمساك بيدها وهي تدعو لها السلامة وتطمئنها، ورجت مَالك بصوتٍ لاهث واهن أن يسرع.. فاستجاب لها وقد بدأ التأثر والقلق يظهر على وجهه من الألم العنيف الذي يشعر بها تمر به..

.

.

لم يمر الكثير من الوقت بعد الولادة حتى كان مُصعب يركض في ممر المشفى نحو غرفة نورين.. فتح الباب باندفاع دون أن يطرقه حتى ليقول من بين لهاثه العنيف

((لقد وصلت أخيرا))

أدارت نورين وجهها للباب متفاجئة لتجد مُصعب يتقدم منها.. رغم الآلام التي تمر بها إلا أنها شعرت بالحنق لأنه رآها بهذا المظهر إذ أنها ليست بحاجة لمرآة لتعرف أنها تبدو في هذه اللحظة أكثر سوءً وإثارة للنفور في حياتها.. أشاحت بوجهها عنه تلقائيا وحاولت إعادة خصلات شعرها الفوضوي المشعث تحت القبعة الطبية.. قبل أن تشعر به يجلس بجانبها ويقول لاهثا بخشونةٍ

((لقد عدت للمزرعة حيث تركتكما وفزعت عندما لم أجدكما، لولا أن أخبرني أبي أنه أرسل مَالك إليكما، خفت أن يكون قد حلًّ مكروها بك وأوصلك للمنزل، فذهبتُ هناك وكانت أمي بانتظاري لتخبرني أنك بالمشفى وقد أنجبت، وعلى الفور جئنا نحن الاثنين هنا..))

قاطعته قائلة تهون عليه بابتسامة شاحبة

((لا بأس المهم أني قد وصلت وأنجبت بولادة طبيعية))

كمن انتبه لها فلثم جبينها المتعرق وهو يمسك وجهها بكلتا يديه

((سامحيني.. لم أسألك عن حالك ...أنت بخير حبيبتي؟))

ردت عليه بإرهاق دون أن تنحسر ابتسامتها

((الحمد لله.. الحمد لله))

كان يلتمع في عينيه تعبيرُ يجمع بين أسى وجعها الذي لم يشارك لحظاتها معه ومحبة صادقة يكُنها لها.. جعلها ترغب في البكاء بغزارة..

رفع مُصعب أصابع يده ليلامس بها وجنتها بنعومةٍ ويميل نحوها يحتضنها فضمتها بكفيها المرتعشين

((لا تلم نفسك، أنتَ لا تتركني أبدًا، حتى أنك طلبت من أمي أن تسكن معنا لتتواجد معي في وقت عملك))

انزلقت شفتاه في ابتسامة زادت من جاذبيته في عينيها الباكيتين ثم تحاملت على نفسها وحاولت أن تستوي شبه جالسة فمال هامسا بصوتِ أجش دافئ انساب بلطف عبر تجويف أذنها

((ولكن ستظل حسرة بقلبي حتى تحبلي مجددا وأعيش هذه التفاصيل التي فاتتني مع ولادة طفلتنا الأولى))

عبَست أمامه لذكره موضوع الحمل مرة أخرى ولم يمر الكثير على إنجابها هذا، فضحك على شكلها ثم قبّل وجنتيها ناسيًا وجود أمها التي غضت بصرها بعيدا وهي تشعر براحة وامتنان لجميل علاقة ابنتها مع زوجها..

عقدت نورين حاجبيها فجأة كأنها تذكرت شيئا لتتساءل

((أين أخاك؟ لقد قال بأنه سيحضر الطفلة ولم يعد))

ابتسم لها بحنو وأجاب

((وصلتُ مع أمي إلى المشفى وذهبت هي لرؤية الطفلة التي يحملها مَالك، ولهذا تأخر غالبا))

وفي أثناء حديثهم طُرق الباب عدة مرات فسارعت تغطي رأسها بينما يفتح مُصعب الباب ليطل منه أخيه يحمل الرضيعة بحذر بجانب أمه التي قالت له بسعادة غامرة وعاطفة عارمة

((ما شاء الله يا مُصعب، طفلة مثل القمر))

ثم رفعت أنظارها نحو كنتها تقول بابتسامة

((مبارك لكما.. تتربى بعزكم))

كان مَالك يشعر بشيء من الإعياء لكنه تذمر بمرح

((عندما سألوني عن زوجها وأخبرتهم أني لا أستطيع الوصول له، أخذوني إجباريا ليسحبوا مني الدَّم لبنك الدماء تعويضا لحالة طارئة إذا ما احتاجت زوجتك لمن يتبرع لها وأخذت منه))

ضحك الجميع على كلامه لكن مُصعب مدَّ كفيه لأخيه قائلًا وهو يشعر حرفيا بمزيج غريب من الترقب والفرح

((هاتي ابنتي يا مَالك لأراها))

تعجبت نورين مِمَّا تسمعه! إذن مُصعب لم يفكر حتى أن يلقي نظرة على صغيرته وهرول مسرعا إلى غرفتها ليطمئن عليها!

تابعت تراقبه يحدق بقوة في الكتلة الوردية الصغيرة بين يديه دون أن يحيد بعينيه عنها..

تذمرت له بلهفة لإحضارها فأخذ مصعب نفسا عميقا مشبعا برائحتها الطفولية البريئة وقد أزكمت رئتيه قبل أن يناولها إياها لتذوب عيناها وقد اغرورقت دموعا وحنانًا فطريًا وهي تناظر طفلتها..

ضمتها إلى صدرها، وشعور أمومي يجتاحها تستشعر فيه بملامستها هذا الكائن الصغير في أحضانها..

رفعت ريحانة والدة نورين طرف وشاحها تمسح عينيها وهي تقول مختنقة العبرة

((فعلا مثل القمر يا مُصعب.. تتربى بعزكم.. ماذا ستسميها؟))

ظل مُصعب يتأمل صغيرته بجانب نورين ويناغيها ثم رفع وجهه لمن في الغرفة مبتسما ويقول

((سأسميها ملك))

أشرق وجه نورين وقالت قبل أن تعاود لثم رضيعتها

((ملك؟ ما أجمله من اسم، جعل الله لها من اسمها نصيب))

نظر مُصعب لأخيه المشدوه بذهول ليعقب

((سأسميها ملك تيمنا باسم أخي مَالك بما أنه هو من قام بالواجب اتجاه زوجتي في أوج ظرفها صعوبة))

ابتسمت نورين تتمتم باسم مولودتها وقد استشعرت فعلا معنى أن يأتي الطفل للدنيا ويأتي اسمه معه كما قال لها مُصعب من قبل.. أما مَالك استغرب حقا الاسم الذي أطلقه أخاه على طفلته خاصة وأن ما فعله أمر بسيط كان ليفعله أي شخص آخر حتى لو كان غريبا..

تجلى تأثر عاطفي على وجه زاهية لهذه اللفتة الجميلة من ابنها مُصعب اتجاه أخيه فلكزت مَالك وهمست له

((عليك أن تسمية ابنك القادم على باسم مُصعب))

رفع مَالك حاجبيه ثم اعترض قائلا

((ولكن يا أمي لقد أخذت قراري مسبقا بتسميته عبد الله، ولو لم يهن عليّ كسرة خاطرك عندما رفض مُؤيد تسمية بِكره بيزيد لسميت بكري أنا عبد الله حتى تكون هذه هي كنيتي كما تمنيت منذ صبَاي))

ثم تطلع لأخيه مردفا بابتسامة سمجة

((مُصعب إذا كتب الله لي أن أحظى بابن ثالث سأسميه باسمك، فليس من المعقول إن رزقت بابنة أن نسميها "مُصعبة"))

انفجر مُصعب ضحكا على طرافة أخيه، بينما يسمع والدته تقول بلباقة لحماته

((مُصعب أعلمني والدك أن أدعو عائلة زوجتك عندنا لهذه المناسبة السعيدة.. ستشرفوننا يا سيدة ريحانة))

=============================

مكتب الرائد مُعاذ..

سمح مُعاذ للطارق الدخول قبل أن تصيبه الدهشة عندما اتضح أنه ليس سوى طبيب السجن زياد.. الذي ألقى عليه التحية بهدوء قبل أن يجلس على مقعد أمام مكتبه وعيناه تطوفان عليه ليباشر قائلًا بلا تردد ((هل تعرف أحدا من عائلة القاني يا سيادة الرائد!))

أخذ الأمر ثوان للتفكير من مُعاذ قبل أن يجيب

((القاني! لا أذكر اسم أحد يدعى بالقاني))

هزَّ زياد رأسه بغير اقتناع ثم قال مضيقا حدقتيه

((غريب ألم تسمع من قبل بشركات القاني المختصة بمجال الاتصالات من قبل! إنها من أهم وأكبر الشركات على مستوى بلادنا!))

شبَّك مُعاذ أصابع يديه ببعضهما متسائلا

((أنا لست ضليعا كثيرًا بهذا المجال، ومن الطبيعي ألا أعرف شيئا عن الأشخاص الرائدين فيها!))

ظلَّت عينا زياد بعينيه لثواني أخرى قبل أن يتساءل بغتة

((ما هي صلة معرفتك بقصي القاني!))

دار معاذ حول المكتب متسائلا بريبة

((ومن هو قُصي القاني يا حضرة الطبيب؟))

شمخ زياد بذقنه مواجها إيَّاه

((ألا تعرفه؟ كان يزور باستمرار نزيلتك المفضلة! تلك التي أخبرك أن تهتم بها من أجله قبل أن تعجبك وتختلي بها لنفسك يا سيادة الرائد))

تزامنا مع آخر كلمة خرجت باشمئزاز واتهام من زياد رفعه مُعاذ عن مقعده من تلابيبه وحدجه بنظراتٍ قُذفت من سعير غضبه هاتفا

((كن مباشرا في حديثك وقل لي من قُصي وما علاقته بشيرين!))

نجح زياد بتحرير نفسه من قبضته وهو يقول متسارع الأنفاس

((قُصي القاني الذي كان يزورها بالسجن بشكل متواصل! لا تدعي الآن أنك لا توصلها أحيانا بنفسك إليه وقت الزيارات!))

احتار مُعاذ لدقيقة وعيناه تجولان في الجديَّة التي تكتنف زياد ليقول باستدراك مستنكر

((آه.. أنتَ تقصد قُصي سامح؟ قُصي سامح.. موظف كان يعمل بشركتها!))

تشدَّق زياد بانفعال

((نعم قصي سامح أو قاني لا يهم))

هتف مُعاذ بثبات ونظراته الثاقبة تتفرس تعابير الطبيب

((أخبرني ما قصته!))

أخذ زياد نفسًا عميقًا وأطلقه ببطء قبل أن يعيد ترتيب هندامه بتمليس يديه على سترته، وقد شك أن مُعاذ لا علم له فعلا! إذ كان يظن أن النزيلة لها علاقة بقصي وهو الذي طلب من الرائد أن يهتم بها كما طلب من يوسف أن يعين لها محاميا ويتابع قضيتها باستماته واهتمام ويلح عليه هو بقبول قرار نقله إلى هنا بغية مساعدتها للتأكد من أنها لا تقضى وقتا عصيبا.. فلم يجد بدا من عدم إخبار كل هذا لمُعاذ الذي لانت ملامحه ورد بخشونة بعد مدة وجيزة

((نعم أخبرتني شيرين بما فعله قُصي من تعيين ذلك المحامي البارع لها، لكن لم أكن أعرف أن له وسطات رفيعة تصل إلى حد نقل طبيب عسكري من سجن لآخر))

لم يكن زياد يريد التدخل بتفاصيل أكثر أو يقول بأن فارس القاني رجل الأعمال المهم يكون زوج والدته السابق.. فاعتذر بإحراج ممتعض

((إذن أنتَ تعرف شيرين قبل قصي القاني!))

كتف مُعاذ ذراعيه يجيبه بفظاظة ((نعم..))

تنحنح الطبيب مكملا

((حسنا انس كل الترهات التي تفوهت بها جراء سوء فهم، لقد ظننت أن تلك النزيلة تعنيه وهو من طلب منك معاملتها معاملة خاصة فغدرت بهِ وحاولت التقرب منها))

ملامح مُعاذ الساخطة والمظلمة كانت تعقيبه على كلامه! فتنحنح زياد يجلي صوته قبل أن يقول مُدعيا الحزم

((على كل حال كن حذرا فيما تفعله حتى لا تضر مستقبلك المهني، فقد وصلني من مصادر لا أحب الإفصاح عنها أن مدير السجن يريد إيجاد زلَّة للإيقاع بك قبل موعد نقلك القريب!))

كان مُعاذ يدرك أن مدير السجن غاضب منه منذ وقت زيارة المندوب لكنه لم يبالِ فشيرين بالغد ستخرج وسيحين موعد انتقاله دون أن يمتلك عليه أحد أي دليل! فقال متبلد الوجه مسندًا وجهه إلى قبضة يده

((فقط اصمت ولا تتدخل، قصي هذا متزوج الآن من صديقتها))

تمتم زياد بذهول آسره

((قصي متزوج! حقا تزوج؟ هل أقام حفل زفاف؟))

ثم استدرك نفسه وهو يكمل بانزعاج ونزق

((وما دخلي أنا بهذه التفاصيل.. على كل حال اطلب لي فنجان قهوة))

حدجه مُعاذ بعبوس لكن كان له ما أراد وطلب فنجاني قهوة لهما..

ارتشف مُعاذ قليلا من فنجانه وهو يحدق في شاشة هاتفه قبل أن يتشدق ساخرا بخفوت فسأله زياد بفضول

((ماذا تقرأ؟))

رد مُعاذ بصوتٍ ممزوج بالشماتة

((مستجدات شيء ما))

((ما هو هذا الشيء؟))

وضع مُعاذ هاتفه جانبا وقال وهو يتلذذ ارتشاف قهوته

((هناك ملازم أول في السجن السابق الذي كنت أعمل به وكان يُري السجناء والمعتقلين ألوان الهوان والعذاب مالم يأمر به ولا يعرفه رؤساؤه.. كان معروفا للجميع بل مادة سخرية لهم.. حتى أوقع الله هذا الملازم في خطأ جسيم مع أحد رؤسائه فحوكم وطرد من الخدمة ولم ينفعه أحد من عائلته النافذين، الذي هم أنفسهم من تسببوا بنقلي إلى هنا..))

تسبب كلام مُعاذ برثائه وشفقته فهدر بوجوم

((أول حالة طبية معقدة قابلتها بعد تعييني كطبيب هو عندما جاءني مجند من فرق الأمن فقد النطق بسبب تعرضه لإهانة من أحد القادة علنا فلم يستطع أن يتحملها أو يردها فأصابه ما أصابه..))

وافقه مُعاذ بصوته الرخيم المألوف

((إن الدنيا كلها أقل شأنا من أن يغتر بها الإنسان أو تغريه بظلم الآخرين فلا يدري أي منا عواقب أمره))

احتدت نبرة زياد وعقب

((وأتمنى أن تكون نهاية هذا الطبيب الجزار الذي يعمل هنا بشعة))

رفع مُعاذ حاجبيه متذكرا كلام شيرين بما سمعته عن ذاك الطبيب الملقب بالجزار لأنه طبيب لقهر وإيلام وتشويه النزيلات وقال

((هل عرفت شيئا عنه منذ مجيئك هنا؟))

رفع زياد كتفيه وعقب

((حتى الآن لا، لكن كان يعمل معي في نفس المكان منذ سنوات طويلة، وله سوابق بتشويه عقول أشخاص بأقراص سامة، فالطبيب يمكن أن يفعل أي شيء في المسجون دون أن يكتشفه أحد))

ارتفع رنين هاتف مُعاذ مجددا ولكن برقم مجهول هذه المرة، أجاب على الهاتف بعملية ليأتيه صوت مضطرب.. مألوف عليه

((معك وليد يا ابن العم! هل نسيتني؟))

انتفض مُعاذ من مكانه واقفا بصدمة اكتسحته اكتساحا ثم هتف بصوتٍ جهوري

((وليد من أين تتحدث معي؟))

هتف وليد له بنبرة مقيتة مختنقة من فرط العصبية

((أتحدث معك من البلاد.. تحديدا من خارج السجن الذي تتواجد فيه شيرين ويصادف أن يكون نفس السجن الذي تعمل فيه))

لجمت الصدمة مُعاذ للحظة عن الكلام وكأنه ابتلع لسانه ثم قال بخشونةٍ مضطربًا

((وليد سأخرج لك.. كي نتحدث!))

بعد مرور لحظات من الصمت المشحون والتي قاربت الدقيقة الكاملة قال وليد بنبرة مضطربة

((نعم علينا التحدث قبل أن أتهور وأفعل ما أندم عليه! أنا لن أسمح لك أن تفكر ولو مجرد تفكير بالزواج منها أيها اللعين! ألن تكف عن وضع عينيك على أملاك الأخرين))

أظلمت ملامح مُعاذ واحتدت نبرته وهدر بهسيس مرعب

((شيرين ليست من أملاكك يا ابن العم!))

تطلع وليد بالطريق أمامه بعينين محترقتين مضطربتين لكن صارمتان لا تقبلان بالتنازل ليهدر بوعيد

((مُعاذ لو فكرت أن تتحداني أعدك وعد رجل حر أن أنسف مسيرتك في عملك هذا حتى لو كلفني الأمر حياتي! هل تعرف أنه لو سُرب لأحد من مسؤوليك أو من يترقبون سقوطك مسألة معرفتك بإحدى النزيلات في سجنك ستكون نهايتك!))

أنهى مُعاذ المكالمة غافلا عن نظرات زياد المستهجنة ثم اندفع للخارج يزعق للضباط

((لا أريد من أحد أن يلحقني مهما يحدث))

ولم يمر الكثير قبل أن يتعدى أسوار السجن من الجهة الخلفية حيث هي منطقة صحراوية نائية خالية من العمران..

ظل يسير للأمام حيث ينتظره وليد بجانب سيارته..

وقف الاثنان مقابل بعضهما وجها لوجه فضحك وليد فجأة ضحكة عالية مريرة لكنه عجز عن إتمامها فقد تلاشت سريعًا فوق شفتيه الباهتتين المرتجفتين دون إرادة منه.. بل وشعر بالألم في صدره لدرجة أن رفع يده يضغط بها عليه محاولًا أن يخفف منه..

لقد عاش في الخارج أيامًا صعبة مشوبة بالخوف، الحذر وعدم الطمأنينة.. لم يقتنع في العودة لسلامته غلا عندما وصله من زميله الخائن بالأدلة أن شيرين تتواجد في نفس السجن الذي نقل إليه ابن عمه، وقتها لم يتمَالك نفسه وفقد سيطرة التفكير العقلاني ليشتري أول تذكرة عودة للبلاد!

تصاعدت وتيرة أنفاس وليد عندما اقترب ابن عمه هادرًا

((لقد عرفتُ أيها الحقير كل ما فعلته بها، لذا إيَّاك أن تفكر الآن أني قد أسمح لك أن تستقوي على إنسانة لا تريدك فضلا عن كونها صارت تخصني))

هتف وليد به مهووسًا ضائعًا بملامح شيطانية نحيلة وبعينين شبيهتين بالجحيمٍ لشدة الشر الكامن فيهم

((تخصك! منذ متى شيرين كانت تخص أحدا غيري!))

صرخ وليد باسمه بجنون عاليا ثم ودون تفكير اندفع ناحيته يلكمه ورغم تقهقر مُعاذ لخطوات للخلف وهو يشعر بطعم الدماء داخل فمه إلا أنه كان أحنك منه وناوره ليرد له اللكمة بأخرى أقوى ألقته أرضًا.. ثم عاد بهمجية انحني نحوه سريعًا يمسكه من تلابيب قميصه وقد أضحى أمامه غشاءً أحمر يحجب عن عينيه رؤية أحد غير ابن عمه الشيطان فينهال بقبضته عليه دون توقف!

الاثنين كانا متكافئان بالحجم والطول ولكن مهارة القتال كانت من صالح مُعاذ فوليد لم يكن رجلًا عنيفًا بطبعه.. ولم يخض قتال الأزقة والشوارع كغيره من أقرانه.. إذ اعتاد أن يوجه كل طاقاته في الاهتمام بدراسته وتنمية مواهبه وشخصيته!

لكن الآن وفي هذا القتال غير المخطط له، فكلاهما يقاتل الآخر لسبب.. وليد يدفعه الغل، الحقد وحب السيطرة، أما مُعاذ فيدفعه شهامته تجاه حبيبته ورجولته في الدفاع عنها ولو بحياته..

بغتة غدره وليد بركلة لخاصرته بشراسة جعلت الآخر يتراجع للخلف لاهثا بقوة..

مسح وليد الدم من أنفه ووجهه المشوه بفعل لكمات مُعاذ وسارع يترجل واقفا رغم ترنحه، ويسبقه بدفع نفسه عليه ليقعا معًا على الأرض.. نظر وليد بعينين دمويتين له ثم سارع بكيل اللكمات الخرقاء، كرجل لا يجيد القتال أجبر على خوض معركة جسدية..

كان معاذ له بالمرصاد وهو يدركه بضربه رأسًا برأس بقوة جعلت دوار قوي يجتاح الاثنين.. كان زياد من بعيد يراقب الوضع ولا يعرف إن كان عليه التدخل أو لا وهو يوشك على أن يفقد المتبقي من أعصابه المتوترة سلفًا.. لكن جحظت عيناه وتخشبت أوصاله عندما رأى وليد ينجح بانتشال مسدس مُعاذ المرخص من حزام بنطاله ويشهره في وجهه.. فتيقظ مُعاذ أن ابن عمه قد وصل لمرحلةٍ من الجنون والعنف ما قد يجعله يضغط الزناد دون لحظة تردد..

وقبل أن ينطق مُعاذ بشيء لردعه صدح صوت عدة طلقات عاليا ومرت ثانية واحدة قبل أن يرى الألم الخاطف يمزق عينيه.. وذلك السائل الأحمر الساخن يلطخ وجهه ويغمى على الآخر قبل أن يتهاوى أرضا ويغرق ببركة دمائه لافظًا آخر أنفاسه!

=============================

بعد مرور ستة أشهر..

خرجت نجوم لخارج منزل عائلة أمها الذي تمكث فيه منذ أشهر.. كانت ترتدي ثوبا واسعا فضفاضا بنقوش كثيرة.. ترتديه هو ومثيلاته من الملابس ذي الطبعات المتشابكة والخصر المرتفع كي لا تكشف عن وجود أي امتلاء لبطنها.. حتى أنها بأكثر الأشهر الصيفية الحارة كانت تحرص على ارتداء أكثر من طبقة من الملابس الثقيلة والسترات وتناول ضعف الطعام حتى تبرر الوزن الزائد..

فلا أحد هنا في بيت عائلة أمها يعرف بحملها إلا خالتها التي ترهقها منذ أن خطت قدمها عتبة هذا المكان بأعمال المنزل والحقل الشاقة كتكلفة إقامتها هنا.. وربما بتوصية من أمها حتى تفقد جنينها..

أحاطت نجوم يدها ببطنها المنتفخة لتستمد من جنينها القوة وتتذكر أنها ستتخطى كل شيء.. يملؤها الحماس لرؤية ابنها أو ابنتها وعيش مشاعر الأمومة معه رغم كرهها العارم لوالده!

تنهدت بعمق وعديد المشاعر والأحاسيس المتناقضة في صدرها أوهنتها وهي في أصعب مرحلة من حملها حيث لم يتبقى الكثير لولادتها..

ابتسمت ترفع وجهها للنسيم الذي اشتد قوة بعض الشيء فزادت عطور الحقول المحملة على نسماته شدةً وتركيزًا..

أمها وعدتها أنها وبمجرد أن تضع الجنين خفية ستبذل كل جهدها حتى تؤمن لها سفرا للخارج كلاجئة حيث يمكنها نسب هذا الجنين لاسمها وتنشئته هناك دون أن يكون قدومه لهذه الحياة وصمة عار لا ذنب له فيها..

وهذا ما جعلها رغم كل الإرهاق الذي تعيشه من تعب الأعمال المنزلية أو الحمل تبذل جهدها في دراسة اللغة الإنجليزية حتى تستطيع اللجوء هناك بلا أية مشاكل.. اجتاحها شيء من القلق بغتة.. هل والدتها حقا ستفي بوعدها وهل هي تجهز لها أوراق اللجوء للخارج أم لا؟ عادت تمرر يدها فوق بطنها المنتفخة وهي تناجي الله في داخلها أن ييسر أمورها ويكتب لطفلها ما فيه خير له..

=============================

انتهى الفصل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...