لا تنسو التصويت ❤️❤️
انتهت شيرين من تجريب الثوب الفخم التي سترتديه في يوم عقد قرانها على مُعاذ أمام سهر ثم قامت بحجزه.. وقبل أن تخرج من المحل التجاري وصلتها رسالة ففتحتها على الفور ظنًا منها أنها من الرائد مُعاذ.. إلا أن تبدل ملامح وجهها للنقيض ولأخرى متكدرة فمعناه أن مرسل هذه الرسالة لا أحد إلا وليد.. الذي كتب لها
"مرحبًا يا كحيلة العينين؟"
كتبت له ردًا يحمل الغضب المكتوم من بين حروفه
"ما الذي تريده؟"
"طلبت من أحد السماسرة أن يبحث عن شقة مناسبة لنا في المدينة لنسكن فيها بعد الزواج، ومتاح لي عدة خيارات وكنت أفكر بأخذ رأيك"
جحظت عينا شيرين وهي ترد عليه
"هل أنتَ مجنـــــــــــون؟"
"نعم مجنون بكِ يا كحيلة العينين"
بالكاد منعت شيرين أعصابها من الانفلات وهي تكتب
"هل تظن أيها المجنون بأني قد أقبل الزواج منكَ وأنت متزوج بعيدًا بجانب انحطاطك معي في الماضي؟"
"نعم ستقبلين، فأمر كهذا لن يكون خيارًا أمامك، وصدقيني إذا لم أستطع الحصول عليك كزوجة فلن أمانع من اتخاذك كخليلة.. عشيقة.. المهم بأنكِ ستصبحين ملكي في النهاية"
تشنج كل ما في شيرين وهي تحدق بكلماته المكتوبة وشحب وجهها.. يتحدث معها كمن يتحدث مع امرأة من الشارع بكل استهانة.. بكل استحقار.. يستغل كونها تعيش وحيدة بلا سند أو ظهر.. والدها مقطوع من شجرة وأم لم يبقَ لها قرابة إلا أخوة متواضعي الحال يعيشون تحت رحمة عائلته العريقة فهم ليسوا من نفس العشيرة!
ازدردت ريقها تمد نفسها بالقوة ثم حركت أناملها تكتب له
"لقد أخبرني المحامي بأنه لا فائدة مرجوة من الحديث معك بشأن القضية التي رفعها موكلوك ضدي، لذا لا فائدة مرجوة من أي تواصل بيننا، دع لقاءنا التالي يكون في المحكمة، لن أقول إلى اللقاء بل وداعًا"
وقامت بحظره على الفور ثم أغلقت هاتفها.. قبل أن تخرج من ضياع شرودها القاتم على صوت سهر التي نبهتها
((هيا بنا لنخرج يا شيرين))
شبكت شيرين ذراع سهر بذراعها وهي تقول لها بصوتٍ أجش وبعينين ممتنتين
((شكرا لكِ يا سهر الليالي لمرافقتي للقائي مع مُعاذ، كنت محتارة من قد يذهب معي!))
اتسعت ابتسامة سهر وهي تخبرها بتقرير بينما تضع كف يدها الأخرى فوق كف شيرين
((لا داعي للشكر، نحن أختين))
لمع حزن خالص في عيني شيرين وهي تخبرها بينما تسيران نحو سيارتها
((الحقيقة أني لا أجد أحد في حياتي يمكنني أن ائتمنه على أسراري غيرك، رغم عملي في شركة القاني لسنوات إلا أني حقًا لم أكوِّن صداقة متينة مع أحد مثلك، بل أشعر أن كل من في الشركة هناك يكرهوني))
ناغشتها سهر وهي توبخها بمرح
((هذا لأنكِ مديرة متسلطة وصارمة غير رحيمة))
إلا أن شيرين ظلت واقعة تحت تأثير اللحظة وهي تخبرها مجددًا بامتنان
((شكرا لكِ يا سهر لبقائك صديقك لي.. حقًا يا سهر))
بمجرد أن وصلا للمكان المنشود حتى ركنت شيرين سيارتها على جانب الطريق وترجلت هي وسهر من السيارة متجهتين نحو المطعم الذي اتفقت فيه على أن تتقابل مع مُعاذ..
استقرتا حول الطاولة التي حجزها مُعاذ لهم وهتفت شيرين له بسرور
((مرحبًا مُعاذ كيف حالك؟))
وقف مُعاذ واجم الملامح من مكانه يناظر سهر لتتلبك شيرين لولهة ثم تسارع التعريف بها أمامه
((إنها صديقتي القديمة سهر فايد))
رحب معاذ بها بلباقة رغم أنه بدا لم يتوقع حضورها بل لم يستسغ وجودها في هذه اللحظة
((مرحبًا بكِ يا أنسة سهر))
أمعنت سهر بعينيها لطوله السامي وجسده القبلي الشديد وملامحه المتجهمة.. ومن ثم ردت عليه بتهذيب بينما تسحب كرسيًّا وتجلس بجانب شيرين مقابله على الطاولة الدائرية
((مرحبًا أيها الرائد))
طلب مُعاذ له وللمرأتين أمامه وجبات سريعة من النادل ثم جلس وتبادل معهن بعض الكلام العام عن الطقس.. وقد لاحظت سهر نطقه للقاف قافًا معيارية، أو جيمًا قاهرية كمميز صارخ وواضح بين لهجاتهم، وبحة صوته المختلطة بكلمات بأصل لهجته تلك اللهجة القروية التي تلاشت من شيرين تدريجيًا بمجرد سكنها مع عائلتها في المدينة.. فقالت مبتسمة بانبهار عفوي
((لهجتك جميلة أيها الرائد))
تنحنح مُعاذ بشيء من الإحراج لإطرائها الذي جاء مفاجئًا ثم قال باعتزاز ووقار صوته قبل لهجته
((بالتأكيد فأنا في النهاية من أصل ريفي أصيل، وافتخر بأني أعلم كل شيء عن الحياة في الريف والزراعة، رغم أنى أسكن في المدينة منذ خمسة عشر سنة فترة دراستي وعملي إلا أني لم أستطع أن أغير لهجتي الأم التي عشت وترعرعت بها))
مازحت شيرين مُعاذ
((إياكَ أن تلمح على لهجتي أنا، فأنا لم أغيرها تنكرًا أو لأني لا أحبها، بل استبدلت فقط بعض الكلمات بأخرى أتلفظها بمصطلحات دارجة تتوافق مع لهجة المدينة مجاراة لروح العصر ولزملائي في العمل الذين يعيشون هنا دون أن اخرج من محيط لهجتي الأصلية..))
تفهم مُعاذ من بين ابتسامته
((لاحظت ذلك..))
عندما شعرت شيرين بأن الجو تلطف قليلًا بينهم تنحنحت تجلي صوتها قبل أن تبدأ في الحديث عن شيء يخصها معه لتقول
((لقد أخترت فستانًا جميلًا ليوم عقد القران وجربته أمام سهر وقالت بأنه كان رائعًا عليّ.. لكن صدمني قول الموظفة بأنها قد أخذت فعلًا ثمنه منك))
برقت عينا مُعاذ هامسًا في خشونة رجولية
((وهل توقعتِ مني بأني سأجعلك تدفعين ثمن الثوب الذي سترتدينه في عقد قراننا؟))
ورغم تجهم ملامحه إلا أن كلماته جعلت من نبض قلبها يتسارع بشعور جميل.. حاولت كتم ابتسامتها وهي تقول له بعتاب ظاهري
((نعم فأنتَ لست مجبرًا على دفع أي شيء فزواجنا سيكون..))
بترت كلماتها وهي ترى تجهمه يزيد بينما يشير بحاجبه لوجود سهر.. ففغرت شيرين شفتيها بعدم فهم ثم سارعت تقول وهي تلوح بكفيها بالنفي
((أوه لا تقلق من وجود سهر فهي تعرف طبيعة زواجنا، كما كانت شاهدة على كل ما لاقيته من أخوالي))
شيء فظيع اختلج في قلب مُعاذ استطاع أن يكتمه داخل.. ولا يظهر في وجهه إلا الاستنكار الذي اكتسح ملامحه لأن صديقتها عرفت بطبيعة الزواج الذي تريده منه هو.. والله أعلم من أخبرت أيضًا! لا يستبعد أن يكون من في الشركة التي تعمل بها وأناس مشتركون بينهم يعرفون بالموضوع أيضًا! لماذا هي مُصرة على أن يكون زواجًا صوريا خاصة وأنه أرادت التحدث معها ولكن منفردين حتى يخبرها بطبيعة أفكاره حيال هذا الأمر؟ إلا إذا..
تابعت سهر معها حبك المسرحية السخيفة وهي تقول بمزاح سمج
((نعم كانوا يطفئون السجائر على جلد بشرتها إذا رفضت لهم طلبًا وكانوا..))
لكزتها شيرين بذراعها بما جعلها تتأوه بصمت ثم همست محذرة
((اخرسي ولا تبالغي يا سهر))
تنحنح مُعاذ مكانه يستدعي انتباه شيرين بينما يقول بنفس تجهم ملامحه لكن بنبرة هادئة واثقة
((زواج صوري أو لا، لكنكِ ما دمتِ ستصبحين زوجة لي فأنا المخول بدفع كل نفقاتك، وهذا أمر لن أتناقش فيه))
عادت شيرين تعترض بنعومة وحميته عليها تبشرها بنجاح خططتها
((ولكن ما زلت أظن بأنه لم يكن عليكَ أن تدفع ثمن شيء))
قاطعها مُعاذ بنبرة قاطعة
((قلت بأنه أمر لا يقبل النقاش))
تنهدت شيرين لتقول بعبوس مختلق
((حسنًا كما تريد ولكني أثقل عليكَ هكذا فألا يكفي تنازلك والزواج مني لحمايتي من جحيم أخوالي..))
هنا تدخلت سهر وهي تميل لها هامسة وكلماتها قرب أذنها تمر عبر قماش وشاحها الخفيف
((الآن أنتِ عليكِ أن تتوقفي عن المبالغة، ألا تريدين أن تُفعِّلي زواجكما؟ إذن لا تخبريه بكل هذه الأمور والا فإنه عند أول مشكلة بينكما سيذكر ما أخبرته به وسيستخدم هذه القصص ضدك ليعايرك، حتى لو تحسنت علاقتك مع أخوالك لاحقًا))
شعر مُعاذ بالضيق وهو يراهما تتهامسان كل فينة وأخرى فاستقام واقفًا من مكانه يقول بصوته الرخيم الخافت
((سأذهب لدورة المياه، المعذرة))
أومأت شيرين له بينما تراه يبتعد ثم نظرت لسهر تصرح بمنطق كلامها
((حسنًا معكِ حق سأتوقف عن هذه المبالغة السخيفة))
عاد مُعاذ بعد دقائق ليجلس مكانه ثم قال باستغراب وهو ينظر لمكان سهر الفارغ
((أين ذهبت صديقتك؟))
أجابته شيرين معتذرة
((جاءها اتصال طارئ وكان عليها أن تجيب عليه))
كانت سهر قد اقترحت عليها بحكمة أن تتركهما ليتحدثا على راحتهما لبعض الوقت.. فأمسكت شيرين الشوكة والسكين وهي تقول بينما تسترق النظرات لمُعاذ
((إذن، كيف هو شعورك وقد اقترب موعد عقد القران بيننا؟))
تطلع مُعاذ لها بوجوم متسائلًا بخشونة
((وكيف سيكون شعوري؟ لا أفهم سؤالك))
شعرت بالارتباك من لهجته الشديدة التي تبدلت فقالت بخفوت
((انس الأمر..))
تركت الشوكة التي تمسكها على الطاولة وأمسكت كوب الباب تتجرعه بتوتر قبل أن تسمعه يقول بملامح تدعي المبالاة
((لا أفهم لماذا لا نقيم حفل زفاف بسيط على الأقل..))
اتسعت عينا شيرين لاقتراحه للحظات ثم سارعت تقاطعه
((لا يوجد امرأة لا تتمنى أن تحظى بحفل زفاف مميز، ولكن كما تعلم نحن لا نريد من عائلتك أن تعرف..))
عقد مُعاذ حاجبيه يتساءل بينما يرشقها بنظرات مستكشفة غريبة
((وحتى لو عرفوا ما المشكلة؟ نحن سنتزوج على سنة الله ورسوله، وسبق وطلبتك من أخوالك))
شتت شيرين نظرها فهو يتصرف كأنه لا يعلم بأنها كانت خطيبة ابن عمه! عادت تطلع له بعد لحظات وهي تقول
((معكَ حق، ولكن أرجوك لنتكتم على زواجنا بشكل مبدئي، سنكتفي بأخذ الصور أثناء عقد القران لأريها لبعض من صديقاتي اللاتي أخبرتهن عن زواجي..))
على الأقل هي بحاجة للانتظار حتى تنجب منه وتربطه بها فتضع كل من حوله تحت الأمر الواقع.. حتى وليد نفسه وقتها سيتركها وتعافها نفسه عندما يعرف أنها تزوجت من غيره وأنجبت! ولن يقبل على نفسه الاستمرار في ملاحقة امرأة متزوجة اختارت غيره!
في حين ضيّق مُعاذ عينيه وقد تأكد شيء من شكوكه عما يدور في عقلها تجاه هذه المهزلة المتمثلة بالزواج الصوري!
لكنه آثر التريث فعاد يقول وهو يمعن النظر بملامحها وكأنه يريد أن يستشف ردة فعلها لما سيقوله
((سبق وأخبرت أبي بأني سأتزوج قريبًا دون أن اطلعه عن هويتك، تقبل الأمر واحترم رغبتي..))
ردت عليه ببساطة ولم يبدُ أن الأمر عني لها شيء
((أوه حقًا؟ هذا جيد))
ثم تابعت بهدوء يشير لأهمية ما ستقوله
((مُعاذ أرجوكَ لا تخبر أحد عن زواجنا من أهل القرية بشكل مبدئي))
انهار أي امل أن يكذب شكوكه وقد صارت يقينًا.. إلحاحها وإصرارها على عدم إعلانه أصاب اعتزازه بمقتل.. وبين كبريائه ورجولته كانت هناك نظرة اشمئزاز يخفيها بعينيه المتحجرة فقال بهيبة وترفع
((لا تقلقي لن يعرف بزواجنا، إذا ما حدث أساسًا))
فتح أول زر من قميصه وقد شعر بانزعاج يضيق الخناق عليه.. بينما قالت شيرين له بامتنان حقيقي ولم تنتبه لجملته الأخيرة
((شكرًا لكَ يا مُعاذ على موقفك النبيل والشهم في مساعدتي رغم أن الأمر قد يتسبب لكَ ببعض المشاكل))
مر شبح ابتسامة مريرة على شفتيه قبل أن يرد عليها بتأن
((لا لن يتسبب لي بأي مشاكل، ثم إن والدك أوصاني كثيرًا بكِ قبل موته.. وأنتِ أمانة عليّ أن أصونها ولا شيء أكثر))
هذه المرة كان من نصيبها هي أن تشعر بكرامتها تهدر وتنزف ألمًا عندما سمعته يتحدث بهذا الشكل لكن تجاهلت الأمر وتحاملت على روحها وهي ترد بإباء
((شكرًا لكَ))
كانت مضطرة أن تقول ما قالته حتى لا يظن أنها راغبة به..
عليه أن يعتقد أن طلبها للزواج منه كان فقط لأجل أخوالها ولا أكثر من ذلك.. أما بعد زواجهما ستعرف كيف تغير كل شيء بينهما..
وقف مُعاذ من مكانه يقول بصوتٍ واجم
((أمضيت وقتًا جميلًا ولكن عليّ المغادرة.. هل جئت بسيارتك؟))
أجابته تهز رأسها بهدوء
((نعم لا تقلق))
رد وهو يخرج مفاتيح سيارته
((السلام عليكم))
=============================
أغلقت الحاجة زاهية الهاتف مع ابنها مَازن الذي كانت تتحدث معه صوتًا وصورةً برفقة ابنته هدى.. ثم تطلعت للصغيرة تقول بحنان فياض
((هل أعجبتك الأثواب التي اشتريتها سابقًا لكِ يا هدى؟ والدك أوصاني أن أفعل من أجلك))
هتفت هدى بصوتها الطفولي العذب الممزوج بالحماس
((نعم يا جدتي، سأرتدي كل يوم ثوب جديد منها))
طرقت ياسمين باب مجلس النساء الذي تجلس فيه الحاجة زاهية ثم تقدمت منها تلقي السلام لتقول بعدها لابنتها الجالسة بقرب جدتها
((تعالي يا هدى، علينا أن ننهي فروضك المدرسية الآن))
انقلب وجه زاهية لآخر جاد ومقتضب وهي تعاتب ياسمين
((لماذا يا ياسمين لا تتواصلين مع زوجك بشأن أمور ابنتكما؟ أغلقت قبل قليل الهاتف معه لكن أثناء المكالمة كان متفاجئًا عندما أخبرته عن زيارة ابنته لإحدى المحميات مع طلاب مدرستها، لماذا لا تخبرينه بشأن نشاطاتها؟))
تنحنحت ياسمين تجلي صوتها ثم قالت
((لم يخطر ببالي أنه أمر مهم))
وبختها زاهية رغم هدوء صوتها
((من الخطأ يا ياسمين أن تبعديه عن مشاكل ونشاطات ابنتك لأن ذلك سوف يجعله يظن بأنه ليس واجبًا عليه أن يحمل أي مسؤولية تجاهكما، وبالتالي ستجدين نفسك مضطرة للقيام بدور الأب والأم معًا لابنتك وهذا ما سينهكك فعله.. لذا حاولي أن يكون هناك تواصل دائم لمَازن مع ابنته ومنتظم حتى لو كان مغتربًا))
ردت عينا ياسمين بشيء ما والتوت شفتاها بابتسامة ساخرة مريرة إلا أنها هزت رأسها موافقةً
((حسنًا يا عمتي..))
لم ترق السخرية للحاجة زاهية فقالت متسائلة بصوتٍ جامد
((إذا كنتما لا تتحدثان عما تفعله هدى فبماذا تتحدثان إذا؟))
قالت لها مختصرة بإيجاز
((بأمور عامة))
بدا شيء من التردد والإحراج ظاهرًا على وجه زاهية مِمَّا ستقوله للحظات إلا أنها حسمت أمرها أخيرًا وقالت عاقدة الحاجبين
((بادري يا ياسمين بإرسال قصائد الشعر والحب إلى زوجك كل يوم، هذه أمور بسيطة لكنها مؤكد ستعني الكثير له..))
عادت السخرية تسكن وجه ياسمين وهي تقول
((لا أدري، أشعر بأنها أمور سخيفة، نحن نعيش في القرن الواحد والعشرين كما تعرفين))
قست ملامح زاهية ثم قالت بعد لحظات
((أنا أؤيدك ولهذا عليكِ ألا تغتري بالحكايات القديمة عن سفر الأزواج في الحروب والتجارة وما شابه.. فالزمن مختلف والاحتياجات مختلفة وحتى تربية الأولاد مختلفة، والضغوط النفسية الكثيرة تحتاج إلى المساندة والمشاركة الوجدانية والحضور من الطرفين))
حدَّقت ياسمين النظر بوجه حماتها ثم ما لبثت أن سألتها بصراحة
((هل أنتِ غاضبة مني؟))
رفرفت الحاجة عينيها وهي تقول بصراحة
((أنا فقط مستاءة أن ابني لا يعرف شيئًا عن ابنته، بل ابنته نفسها لا تشعر بأي دور هام لأبيها في حياتها، وهذا التقصير بسببك))
نظرت ياسمين في عينيها بثبات مجيبة بثقة وبرود
((بعيدًا عن أي شيء، فصدقيني أنا ومَازن بألف خير))
انفعلت زاهية بينما تقول
((أنا فقط أريد أن اعرف كيف تتحملين يا امرأة ابتعاد زوجك عنكِ؟))
ردت ياسمين بهدوء وحذر خفي حتى لا تقول أكثر مما يتحمله الموقف الآن مع حماتها
((عمتي من قال بأن القرب بين قلبي الزوجين يقاس بالمسافات؟ العبرة ليست بالمسافات وإنما العبرة بحال القلوب مع بعضها البعض))
لم تشعر زاهية أي شيء من الحب والدفء ينبعث من كلمات ياسمين، حتى عينيها لم يسكنهما أثناء حديثها إلا الخواء.. فقالت لها بملامح ممتعضة
((هراء.. لا اقتنع بهذا الكلام فكلما طال اغتراب مَازن في الخارج سينتج عن الأمر فجوة في علاقته معكِ ويتسبب بفتور وبُعد وتشتيت بينكما))
قفزت هدى مكانها وهي تتساءل بلهفة
((أمي هل يمكن أن نأكل البسكويت قبل أي شيء أخر؟))
أخفضت ياسمين وجهها تقول مبتسمة لابنتها
((نعم يا هدى يمكنك ذلك))
تطلعت زاهية باقتضاب لهن ثم قالت صارفه ياسمين
((يمكنك الذهاب، ما في نيتي هو أن أحذرك من أن تقعي في فخ تحول وضعك الحالي إلى وضع دائم ومستمر قد لا يمكنك تغييره بعدها، غافلة أن عيش ابنتك معكما سويًا لا يضاهيه أي شيء في الدنيا))
أمسكت ياسمين كف هدى واستدارت نحو الباب فأوقفتها زاهية تعلمها
((ستأتيني اليوم أم نجلاء في زيارة إذا أحببتِ يمكنك الجلوس معنا بدلًا من البقاء منطوية على نفسك في غرفتك))
نظرت لها ياسمين من فوق كتفها تقول
((لستُ متفرغة فكما ترين هناك الكثير من الفروض والدروس المتكدسة على هدى))
عرفت زاهية بأنها سترفض مقدمًا وبأبسط الحجج لكنها لم تناقش مطولًا بل أومأت لها برأسها بإشارة أن تنصرف..
.
.
بدأت نورين بتوزيع صينية الضيافة للمرأتين والفتاة الجالسين في مجلس زاهية بابتسامة عذبة جعلت إحدى المرأتين التي يقال لها أم نجلاء تقول مهللة ومشيدة
((ما شاء الله هل هذه هي عروس مُصعب؟))
كانت تهم نورين بالخروج عندما انتهت من الضيافة لتعاود أم نجلاء القول
((اجلسي معنا يا عروس دعينا نتأمل وجهك الحسن))
ناظرت نورين بعفوية حماتها لتبتسم لها هي الأخرى وتقول بصوتٍ رخيم
((اجلسي يا نورين))
فجلست مبتسمة لتعاود أم نجلاء سؤالها
((كيف هو حالك يا عروس؟))
أجابتها نورين بنعومتها ورقتها المألوفة
((بخير الحمد لله))
كانت نورين تشعر بالراحة في الجلوس معهن لولا تلك الفتاة الجالسة بجانب أم نجلاء والتي كانت تتشرب ملامحها بنهم وبطريقة تجعلها غير مرتاحة.. حتى أنها تجاهلت السلام عليها بطفولية عندما مدت يدها.. فبدأ حدس نورين الأنثوي يرسل إشارات تحذيرية من ناحيتها لسبب تجهله، وتململت مكانها حتى تبين لها ضيقها من تحديقها معدوم الذوق بها..
قالت والدة نجلاء وهي الأخرى تبدأ بمناظرة نورين
((ما شاء الله العروس قمة في النعومة والجمال))
وعلى الفور تدخلت نجلاء تقول لأمها بنظرات مشبعة بالغل
((أمي شعرها من الواضح بأنه مصبوغ، إنه شديد الشقار))
عبست ملامح نورين إلا أنها ردت عليها بثبات
((لا إنه لون شعري الطبيعي))
أطلقت والدة نجلاء ضحكة خافتة تلطف الموقف ثم غيرت دفة الكلام
((إذن هل العروس حامل؟))
أطرقت نورين رأسها تجيب بخفوت وتوتر
((لا ليس بعد))
شعّت السخرية من المرأة الأخرى ومالت برأسها لأم نجلاء تقول بهسيس خافت إنما مسموع للحاجة الزاهية الجالسة بجانبهم
((على الأقل وليد سينجب لو تزوج من امرأة أخرى! أما ابنها فهذا هو زواجه الثاني ولا يبدو بأنه سيصبح أب قريبًا))
ردعتها أم نجلاء وهي تلكزها بيدها هامسة
((ششششش.. يكفي.. صوتك مسموع))
احتدت نظرات الحاجة زاهية وشدت على أناملها الممسكة بفنجان القهوة وهي تسمع ما تقوله عن ابنها.. ولولا خوفها على مظهرها ووقارها لكانت ردت عليها كما يجب..
تعرف أن المرأة الأخرى مقربة من وليد ابن عم أولادها.. وهي بتفكيرها المريض تظن بأنهم يعايرونه لعدم إنجاب زوجته رغم أن هذا بعيد عن واقع حالهم.. فانتهزت للآن عدم حمل نورين لتفرغ عقدها وغلها..
سعلت أم نجلاء قليلًا ثم قالت وهي ترسم ابتسامة عريضة بشوشة
((إذن يا حاجة زاهية لماذا لا تصحبينا لنمشي في أراضيكم البعيدة ونتنزه بين الخضار الشاسع، نحن نأتي من المدينة كلما تعبنا من الحياة الصناعية والقلق المصاحب لها إلى هنا ليكون متنفسًا ومهربًا للاسترخاء))
قالت زاهية بقدرٍ من الرزانة والتهذيب رغم النار التي تضرم بداخلها مما سمعته
((بالتأكيد يا أم نجلاء سأطلب من ابني مُصعب الآن أن يجلب سيارته ويصحبنا إلى إحدى أجمل أراضينا حيث لا يتواجد فيها الكثير من الناس))
أبدت أم نجلاء الأسف
((ولكن نحن لا نريد إزعاجه))
سارعت زاهية تقول
((أي إزعاج يا أم نجلاء! ثم هو الوحيد من أولادي المُجاز اليوم))
نظرت نجلاء بملامحها المنزعجة لأمها بصوتٍ حانق
((أمي لا تعترضي، أنا لا أريد إلا من مُصعب هو أن يذهب بنا ويرافقنا للأرض))
مالية زاهية لنورين هامسة
((اذهبي وايقظي مُصعب وأخبريه أن ينزل هنا ليلقي السلام على أم نجلاء ومن ثم يصحبنا بسيارته جميعًا لأرض البركة))
استقامت نورين واقفة من مكانها تقول بلهفة
((حسنًا سأخبره أنا متحمسة جدًّا للذهب معكم فأنا لم أرَ أرض البركة قبلا))
وسارعت خطواتها لخارج المجلس والحماس يملؤها لكن تدبرت رتيل ابتسامة مجاملة ثم قالت وهي تلحق نورين
((عن إذنكم))
أغلقت رتيل باب المجلس خلفها ثم هدرت بخفوت وهي تهرول وتلاحق خطوات الأخرى تحاول إدراكها بينما تناديها
((نورين يا حبيبتي، انتظري))
التفتت نورين لها عابسة وبشك مما تريده فقالت رتيل بنبرة مستمتعة
((ما رأيك بنجلاء؟))
تغضنت ملامح نورين للانزعاج وهي تسألها
((من هي نجلاء؟ آه هل تقصدين تلك الفتاة التي كانت معنا بالداخل..))
أشارت في نهاية حديثها بيدها لباب مجلس النساء لتقول رتيل بنفس نبرة الاستمتاع
((نعم هي نفسها التي علَّقت على لون شعرك ولم تسلم عليكِ عندما مددت يدك))
لوت نورين فاهها وقالت باقتضاب
((لا تسيئي الظن يا رتيل ربما لم تنتبه لوجودي فلا تعيري موضوع عدم سلامها أي أهمية))
هزّت رتيل كتفيها تقول ببساطة
((من المُمكن كل شيء جائز، لكن على كل حال أردت أن أقول لكِ بأنها سبق وخُطِبت لمُصعب))
اتسعت عينا نورين وقالت وشيء يختلج في صدرها
((ماذا؟ هل تمازحينني؟ هل هذه إحدى مكائدك لتعكر عليّ صفو هدوئي؟))
نظرت لها رتيل ببراءة وقالت
((لا والله، أنا لا اكذب ولا أمزح بشيء من هذه الأمور.. بل أقول هذا لمصلحتك))
ازدردت نورين ريقها ثم قالت بصوتٍ مرتجف ومتوتر
((لماذا إذن لم يكملا الزواج؟))
همهمت رتيل تزم شفتيها ثم أجابت
((زوجك كان يريد الزواج منها بعد أن مر عدة سنوات على طلاقه من ابنة عمه رشا، لكن والدها رفض حتى تكمل دراستها الجامعية ومُصعب كان لا يريد الانتظار.. وبعدها جاءت قصة موت يحيى والثأر وزواجك منه))
ثم رفعت حاجبيها تسترسل كلامها بنبرة ذات مغزى ما
((لكن ما لمسته الآن من تصرفاتها فهي ليست راضية عما فعله والدها))
ضاقت عينا نورين بعض الشيء وهي تشعر بتسارع دقات قلبها قلقًا وعدم اطمئنان.. ألا يكفي بأنها تحاول أن تنسى موضوع زواجه السابق الغامض من ابنه عمه؟ والان من أين ظهرت نجلاء لها الآن؟ لكنها حاولت التحلي بشيء من الصلابة وهي تقول لرتيل ببرود بينما تعطيها ظهرها
((سأذهب لمُصعب))
دلفت نورين لداخل جناحها وأغلقت الباب خلفها.. ازدردت لعابها وهي تنظر لمُصعب النائم بسكينة فوق السرير..
رفعت أناملها تبعد خصلات من شعرها عن وجهها ثم كتفت ذراعيها..
بدأت تهز إحدى ساقيها بحركة متوترة وهي تفكر بضيق وبمحاولة يائسة فكرت بأنه ليس عليها أن تقلق..
فلكل إنسان ماضٍ.. ولا خطأ أو عيب بأن يكون مُصعب قد سبق ومرّ بتجربة عاطفية سابقة سواء كان بزواجه من ابنة عمه أو خطبته من تلك النجلاء قبل زواجه منها..
هزّت نورين رأسها بنفي.. فلا خوف من ابنة عمه وقد تركته بنفسها وتعيش بعيدًا في بلدٍ آخر بعيد.. لكن المشكلة بتلك النجلاء، إنها لا تبدو سهلة وهناك إمكانية للالتقاء بها مرات عدة كلما ستأتي لزيارة أهله..
أغمضت نورين عينيها تتنفس بعمق.. لا بأس.. لا بأس.. وجود تلك النجلاء عليه ألا يؤثر بها أبدًا..
جلست على طرف السرير بجانبه وحاوطته بذراعيها بعناق جميل وقد كانت أحضانه الآن أكثر من كافية لتبدد عنها أي مشاعر سلبية..
دست وجهها في صدره وذرات عطره الرجولي المثير الذي يضعه باستمرار تزكم أنفها.. فتململ مُصعب النائم مكانه وهو يشعر بشيء ثقيل يجثم ويطبق فوق صدره يمنعه من التنفس.. رفرف بعينيه يفتحهما ببطء وهو يقول بصوتٍ أجش ناعس
((ما بكِ نورين! ماذا هناك؟))
أرخت ذراعيها من حوله وابتعدت قليلًا تسأله
((بما أنكَ اليوم في إجازة فلماذا لا نذهب للخارج ونتنزه؟))
ضيّق مُصعب عينيه بملامح منزعجة وهو يرى وجهها لا يفصل عن وجهه إلا بضع سنتميترات فهدر لها وهو يدفعها عنه برفق
((ابتعدي عني واتركيني أنام في سلام))
قالت له بحرارة ولهفة مشوبة بالرجاء
((أنا لا أمزح يا مُصعب، أرجوك دعنا نتنزه لاحد أراضيكم.. أرجوك))
أبعدها أكثر واعتدل جالسًا مكانه يسألها كمن يتحدث مع امرأة مجنونة
((ما الذي حل بعقلك في هذا الوقت؟ ألا ترين أني نائم؟ أنا انتهز الإجازات لأنام كما يحلو لي فلا تفسدي الأمر عليّ))
هتفت به وهي تفتح كفيها باستنكار
((ولكنك مجاز لثلاثة أيام، أرجوك أعطني من وقتك يوم واحد.. بل لعدة ساعات فقط.. لنذهب لمكان.. طبعًا لوحدنا))
ازداد احتقان وجه مُصعب إلا أنه تمَالك نفسه وأخذ نفسًا نافذ الصبر ثم سألها بوجوم
((حسنًا، أين تريدين أن نذهب؟))
لف الذهول وجهها من موافقته السريعة إلا أنها سارعت تقول قبل أن يغير رأيه
((أي مكان تريده))
رشقها مُصعب بنظرة قوية ثم حذرها
((لا تحيريني فلا مزاج لي لذلك، كوني واضحة أين تريدين الذهاب؟))
تلبستها الحيرة لثوان قبل أن تقول مقترحة بسرعة
((ما رأيكَ أن تذهب بي إلى أبعد أراضيكم التي يتحدث الجميع عن جمالها وخضارها، يدعونها بأرض البركة))
هز رأسه بهدوء ثم قال وهو يقف من مكانه
((حسنًا سنذهب، لنصف ساعة فقط))
قالت بحماس يكتسحها
((حسنًا موافقة))
أخبرها وهو يفتح باب الحمام المرافق لجناحهم
((انتظريني حتى أغتسل وأغير ملابسي))
ردت منفرجة الأسارير وهي تفتح خزانتها تستعد الأخرى لارتداء ملابسها
((خد راحتك يا حبيبي))
خرج مُصعب من الحمام المرافق ثم أنهى ارتداء ملابس رياضية مريحة.. نبهها أن تتبعه بعدما كانت تقف شاردة ومتجهزه بانتظاره.. فجفلت نورين على صوته تتنبه له ثم قالت بشيء من التردد
((مُصعب.. مُصعب بصراحة أخبرتني أمك أن أوصل لكَ طلبها ولكن..))
حدجها مُصعب بنظرات كمن لا ينقصه الآن تلقى أي صدمة أو مصيبة افتعلتها ثم قال بإحباط
((ماذا فعلتِ يا نورين؟))
نكّست نظرها بذنب أكّد من حدسه وبطريقة زادت من إحباطه.. فردد عليها بحزم
((هيا قولي ماذا فعلتِ لتغضبي أمي))
تلكؤ نظراتها وحديثها الغير مفهوم جعل من عيني مُصعب تبرقان بنفاد صبره فشعرت بسخافة ما فعلته وتتحدث به من فرط غيرتها عليه.. لكنها قالت له وقد تحلت بالرقة كي تستدر استعطافه وتفهمه الذي نجحت في نيله عدة مرات من قبل
((أنا لم أغضبها بشيء ولكنها طلبت مني أن أخبرك أن توصل ضيوفها لأرض البِركة))
استدار مُصعب على الفور لها وقد تجهمت ملامحه لكنه لم يبدِ أي حركة ولم يتنازل عن هدوئه واتزانه، رغم أنها لمحت مرور طيف قاتم على وجهه وهو يسألها بصوتٍ خفيض باطنه الغضب مما كانت تفكر به بما قالته
((إذا كانت أمي قد أخبرتك أن أوصل ضيوفها فلماذا طلبتِ مني بالذات أن اذهب معكِ لهناك في هذا الوقت؟ ألا تريدين مني أن أخدم ضيوف أمي؟))
بدت أمامه متوترة كمن تجاهد القول فزمجر لها لتسارع توضيح كلامها دفعة واحدة
((حسنًا معكَ حق لقد أخطأت، هي كانت تريد منكَ أن توصلهم لأرض البركة، وأنا أخطأت بعدم قولي لك ذلك من البداية! ولكن لا يهم ها قد تجهزت وستوصلنا كلنا لا أنا وحيدة))
ازدردت لعابها ثم استرسلت كلامها وهي تنظر له بحزن بينما تتلمس عفوه على قلة نضجها بمحاولة جعله يخرج معها لوحدها حتى لا يلتقي بمن خطبها سابقا
((لا تغضب، ها قد صححت خطئي، أرجوك لا تغضب))
كانت تقترب منه وترفع كفيها فوق صدره وهي تتحدث فأمسكها من رسغها ثم أبعدها عنه وهو يسألها بهدوء
((من هم ضيوفها في الأسفل؟))
عادت نورين تزدرد لعابها وهي تخفض بصرها وتجيب
((أم نجلاء وابنتها وامرأة أخرى نسيت بما تكنى))
رفع حاجبيه يطيل النظر لها بملامح غير مقروءة، ثم بهدوء انتشل هاتفه من جيبه ووضعه جانبا مغمغمًا
((دعيني اترك هاتفي هنا حتى إذا ما حاول أحد الاتصال بنا ونحن في الخارج لا يجد ردًا))
شهقت بذهول أمام ما يفعله ((ماذا؟))
امسكها من رسغها يدفعها معه لخارج الجناح ويغلق خلفه الباب بينما يخبرها ((سيري بخفة خلفي ولنخرج من الباب الخارجي المتصل بالمطبخ))
ظل الذهول وعدم الفهم يسكنان تعابير وجهها إلا أنها إطاعته ولحقت به حتى وصلا للمطبخ وهناك أخبر منال أن تُعلم والدته الآن بأنه في الخارج ولتؤجل طلب ذهابها مع الضيوف ليوم لاحق..
=============================
انتهى الفصل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!