لا تنسو التصويت ❤️❤️
مددت رتيل جسدها المتعب فوق السرير.. ليس متعب وحسب بل متكسر وكأنها كانت في صالة رياضية تقوم بحمل الأثقال..
رفع هاتفها تتحدث مع صديقتها غنوة وتشكو لها كيف أن مُؤيد جعلها تنهك نفسها في طهو الطعام للوليمة الخاصة بدعوة أصدقائه دون أن توفر أي جهد ثم أعدت الطعام للعاملين في المزرعة فضلًا عن القيام بأعمال القصر الشاقة والمضنية من ترتيبه ونفضه.. ثم أضافت بصوتٍ باهت من بين تأوهاتها المنهكة
((إذا لم يعد الحاج يعقوب العاملين للقصر فلا أعرف كيف سأعيش هنا ولا أحد يساعدني إلا نجوم!))
جاءها تساءل غنوة
((ألم يساعدك الأستاذ مانع بشيء؟))
تشدق رتيل بسخرية لاذعة على كلام غنوة ثم ضغطت فوق أسنانها من شدة الغضب ورغبتها في ضرب زوجها قبل أن تقول وتفرغ ما في داخلها
((يساعدني؟ عندما لمح في عيني بريق شكوى قام على الفور بعرض محاضرة عليّ عن عائلات أصدقائه.. فرغم أنهم جميعًا ميسورين الحال وأغنياء إلا أنهم لا يملكون خادمات.. أخبرني عن صديق له كان يتباهى أمامه كيف أن زوجته نظفت كل سجاد البيت بالمعقمات، وحملته وحدها حتى سطح البيت وأبهرت الجيران بالسرعة والقوة الخارقة التي تملكها.. ويريد مني أن أصبح مثلها))
خرج من صوة غنوة صوت تحسر وشفقة عليها قبل أن تقول
((إنها خطة منه.. يريد أن ينهكك بأعمال المنزل الشاقة ويتلألأ هذا القصر على حساب صحتك حتى ما تعودي قادرة على فعل شيء بسبب أوجاع ظهرك وأقدامك فيأخذها حجة فيما بعد للزواج من امرأة أخرى غيرك جميلة شابة تستطيع أن توفيه كل حقوقه الزوجية!))
أظلمت عينا رتيل عند هذه النقطة فيما أردفت غنوة كلامها ناصحة بواجهة المرأة القلقة على صديقتها
((أنتِ مسكينة يا رتيل.. أنا أنصحك بالطلاق وبشدة.. انظري للأستاذ مانع الذي يمنع السعادة عنكِ كيف يجعلك تعيشين معه في جحيم! هذا فضلًا عن الحصار والضغط الذي يحيط جوانب حياتك به.. والأنكى هو أنه لا يقدر شيء من تضحياتك))
رغم أن رتيل شعرت بصحة كلام غنوة.. ورغم أنها شعرت بأنها تعبت منه وأن حياتها معه لا تحتمل في ظل رضاه صعب المنال بالنسبة لها.. إلا أن وجهها امتقع عند ذكر سيرة الطلاق.. فالحياة عند مُؤيد أرحم من الحياة عند عائلتها.. فغمغمت لها
((أنا متعبة وأريد النوم.. وداعًا يا غنوة))
أغلقت رتيل الهاتف معها ثم بدأت تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن يغتم وجهها وتغلقه.. فكل الإعلانات التي تظهر أمامها هي إعلانات تخص المطاعم.. وكأنهم يتعمدون إغاظتها عن معاناتها في المطبخ ويقترحون عليها ما يمكن أن يريحها لكنها لن تستطيع طلبه!
اعتدلت رتيل جالسة ونظرت لانعكاس وجهها المجهد الذابل في مرآة منضدة الزينة.. رفعت أناملها تتفحص وجهها وهي تشعر بإحباط فبالأيام الأخيرة وبسبب عمل المطبخ المضني لم تعد تجد أي وقت للعناية بنفسها..
=============================
غرفة مَالك..
كان ينهك نفسه في تصليح أوراق الامتحانات بضجر عندما تصاعد رنين هاتفه.. مرر عينيه عليه وما إن لمح اسم سمية يعلو شاشته حتى انتفض يرد قائلًا وقد كان أول اتصال لها به بعد ما حدث
((مرحبًا سمية.. كيف حالك اليوم؟))
شاب صوتها شيء من العدوانية وهي تقول
((لم أملك الجرأة على التحدث معَك بشأن ما سمعته.. لكن أنتَ من قام بصرف للعاملات في المطبخ؟ هل كنت تسترق السمع على محادثتنا الأخيرة؟))
تجهمت ملامحه على الفور وقذف القلم الذي يمسكه أرضًا ثم قال بامتعاض
((نعم.. وهل كنت لأسمع نعمة أو منال أو غيرها يتحدثن عنكِ ويعايرنك بـكونك..))
بتر جملته وهو يغمض عينيه لا يريد إكمال جملته وجرحها لتكمل هي عنه بثبات دون مواربة
((بكوني مطلقة؟ وماذا فيها.. أنا مطلقة مرتين لا مرة فقط ولا يهمني همساتهم عني فأنا لم أفعل شيئًا خاطئًا.. لكن إن كنت قد صرفتهن لهذا السبب فهو..))
قاطعها بلهجة يلفها البرود
((ومن قال لكِ بأني صرفتهم من أجلك! ما دب الغضب في كل خلية من جسدي هو كلام آخر خرج منهن أمام يزيد لم تسمعيه.. وأنتِ تعرفين بأني أملك محظورات شحيحة لا أسمح لأحد أن يتخطاها أولها واهمها هو يزيد))
صمتت قليلًا قبل أن تفضي ما بجعبتها
((لا أدري ما الذي قالوه أمامه ولا أريد أن أعرف، لكني طلبت من نورين فعلا أن تتحدث مع زوجها حتى يحاول إرجاع كل من كان يعمل في المطبخ والقصر.. فانت على ما يبدو يا ابن الكانز لا تعرف معنى قطع الأرزاق))
توجهت خضرة عيني مَالك ببريق خاص متقد بالغضب ثم غمغم متسائلًا بجمود
((هل تتحديني يا سمية؟ لأنه كان بإمكانك طلب الأمر مني أنا لا أخي!))
تكلمت من بين أسنانها تشدد على كل حرف وكأنها تشتمه مع كل كلمة
((لن أطلب شيئا من رجل مثلك يزيد عمره عن السابعة والعشرين ويتصرف بصبيانية بعيدًا عن النضوج!))
لم يبدُ أي تأثر على مَالك من كلامها كعادته كلما جلبت سيرة عدم نضجه! بل كان هادئ الملامح واللامبالاة تلفه.. قبل أن يرسم ابتسامة سخرية مريرة يوقل
((لطالما قيل لي من قبل الجميع بأن عقلي أنضج من سني بكثير.. إلا منك أنتِ دونًا عن الجميع! على كل حالٍ بما أنه وبكل الحالات لن يختلف رأيك بي فأنا سأتصرف بصبيانية كما ترمينني، ولن أسمح لأحد بكسر كلمتي في هذا المكان.. لن يعمل في هذا المنزل أي امرأة أشعر بأنها لا تحمل وِدًا ليزيد..))
اعترضت ((مَالك.. ما هذه الترهات..))
فقاطعها ببرود ((أرسلي يزيد لي، قال لي بأن لديه امتحان رياضيات وطلب مني أن أذاكر له))
تهكمت بنفس رنة السخرية المقيتة
((لماذا؟ أنتَ مدرس لغة إنجليزية لا رياضيات!))
رد وهو لا يحتمل أن يخوض في الحديث معها أكثر
((أرسليه لي الآن بدون نقاش، ألا يكفي بأني أمرر لكِ محاولاتك السابقة في ابتعاده عني وتحريضه ضدي!))
قالت له بجفاء يمقته
((لا داعي لتعبك معه.. صحيح أنا لم أحظَ بتعليم جامعي لكن بالتأكيد لست عاجزة عن تدريس ابن الست سنوات))
حسم نهاية الحديث وهو يقول
((سمية أرسلي لي يزيد وحسب.. أريد إهداءه الألبوم الذي وعدته به أيضًا!))
وضع مَالك الهاتف بجانبه بعدما أغلق الخط عليها ثم أخفض جسده يلتقط القلم ليعود ويركز باقتضاب على الورق أمامه لدقائق قبل أن يقاطعه أحدهم مجددًا بطرق باب غرفته..
سمح للطارق بالدخول ليتضح بأنها أمه ومعها مصعب الذي سأله متجهمًا
((كنت أتناقش مع أمي مجددًا فيما فعلته مؤخرًا.. والآن أريد أن أسألك من أعطاك أي صلاحية لتطرد مدبرة المنزل نعمة والأخريات؟))
ناظر مَالك والدته التي كنت تقف متسمرة مكانها ثم حول نظره لمُصعب يجيبه ببرود
((ولا واحدة منهن تحترمني، ألا أملك حق إبعاد من لا يحترمني عن هذا المنزل؟))
ضيق مُصعب عينيه يسأله بنبرة ذات مغزى
((لا يحترمنك أنتَ أم شخص آخر؟ لأن الشخص الآخر هو نفسه من لا يريد أن يخسر أحد عمله بسببه))
استقرت ابتسامة مريرة على فم مالك وهو يومئ برأسه إيماءة إدراك.. إذن فسمية تحدثت فعلًا مع نورين لتطلب من مُصعب أن يعيدهم!
فقط لو طلبتها منه لنفذ لها ما تريد حتى لو ترتب على الأمر أن يصغر من نفسه أمام الجميع..
قسمت ملامح مالك عازما أن يلقنه درسا حتى لا تلجأ لأحد غيره من البشر!
رد مَالك على أخيه قبل أن يعود ويناظر الورق أمامه متجاهلًا إياه
((لقد قلت ما عندي..))
تدخلت زاهية توجه الحديث لابنها بعد أن شعرت بالشفقة على رتيل التي تقوم بشؤون البيت كاملة دون مساعدة إلا من نجوم
((مُصعب اترك أخاك قليلًا وعرني اهتمامك، زوجة أخيك مُؤيد تجهد نفسها وهي تقوم بشؤون المنزل لوحدها.. لماذا لا تجعل زوجتك تساعدها؟ أنتَ تعرف كيف هو عقل مُؤيد صلب.. يرفض كليًا إحضار بديلات عمن غادروا، أنا لا يعجبني تصرفك بأخذ صفها علينا))
وجّه مُصعب نظره لأمه ثم قال لها بنبرة أشبه بالعتاب قبل أن يغادر غرفة مَالك
((تعجبك تصرفات مَالك الذي طرد كل من كان يعمل في القصر منذ ما يزيد عن عشر سنوات.. وتعجبك تصرفات مُؤيد الذي يرفض جعلك تحضرين بدلاء عنهم.. فلماذا لا تعجبك تصرفاتي الآن؟))
=============================
دلف وليد لغرفة الطعام يسحب كرسيًّا ويجلس عليه بينما يعقد حاجبيه لمرأى ريمة تلك الصبية المراهقة ابنة المرأة التي تعمل في منزله بينما تهسهس في أذن زوجته جُمان بصوتٍ منخفض بشيء ما..
عرف تلقائيًا بأنها تغتابه وتنقل ما سمعته يتحدث به مع شيرين في إحدى مكالماته لجُمان، بتصرف نابع من تلقاء نفسها فمن المستحيل أن تحاول جُمان أن تتبع أخبار أحد..
سكب وليد الماء له من الشاف وقال بحيادية تعقيبًا عما هو متأكد بأن ريمة تتحدث عنه
((اتصلت بشيرين فقط طلبًا للمساعدة في موضوع ما))
ابتعدت ريمة عنه ترشقه باحتقار ووضعت إحدى يديها على خصرها وهي تتشدق بتساؤل مستخف
((وما هو الموضوع يا سيد وليد الذي يستدعيك للاتصال بخطيبتك السابقة التي تركتها في نفس اليوم للتزوج من السيدة جُمان؟))
تصلبت أنامل وليد الممسكة بالملعقة وهو يدرك إلى ماذا تلمح ريمة! وكأنها تلمح للسبب الذي أذيع آنذاك عن سبب تركه لها! لكنه استمر بوضع الأرز فوق طبقه الأبيض ليقول بصوتٍ عادي
((موضوع غير مهم كنت بحاجة لها من أجله، وقدمت لي نصيحة فشكرتها عليها وانتهى الأمر))
جُمان التي كانت تنظر له بثبات أدركت بأنه كان يتصل بها ليداوي جرحًا لا طلبًا للمساندة..
رفعت ريمة حاجبًا متحديًا وهي تحدق به بسخط
((وهل تظن أن السيدة جُمان ستصدق كذبة كتلك؟ ومن يتصل بامرأة رغبة في النصيحة فقط؟))
كان إغماض عيني وليد هو الدرع الذي احتاج إليه كي يتمكن من تحويل هذا الحلم اللعين المصطنع إلى غضب بالغ سامحًا له أن يستعر ببطء.. فاستقام من مكانه واقفًا بصراخ عال
((أم ريمـــة!))
هرعت المرأة الممتلئة كبيرة السن نحو مكان وليد مهرولة لتغمغم من بين لهاثها بقلق من فقدان سيد منزلها اتزانه المعهود
((نعم.. نعم يا سيد وليد.. هل حدث شيء؟))
كانت ريمة تضع يدها على صدرها رعبًا.. فحدق بها وليد بعينين مخيفتين بينما يوجه كلامه الصارم نحو أمها
((تعالي واسمعي ابنتك المراهقة كيف تتحدث بوقاحة مع من يكبرها عمرًا، هل هذه تربيتك أنتِ وزوجك لها!))
ارتجفت ريمة هلعًا وبدأت الدموع تتغرغر في عينيها بينما تمسكها أمها من كتفيها وتهزها بقوة موبخه
((ماذا؟ ما الذي فعلتيه يا ريمة للسيد، هل قللتِ أدبكِ معه!))
غمغم وليد بنبرة مخيفة
((لو كانت ابنتك شابًا لما سكت ولأدبته بالجلد))
جاءت غمغمة وليد لتزيد من سخط وغضب أم ريمة على ابنتها كمن يصب الوقود فوق النار لتصرخ بها بينما تزيد من قوة هزها لها
((ما الذي فعلتيه أيتها الفتاة الرعناء! اعتذري من السيد وليد حالًا.. اعتذري))
اعتذرت ريمة التي بدأت دموعها تنسكب على وجهها لتدمدم بنبرة مفجوعة كإدراك متأخر
((أنا أسفه يا سيد وليد))
رد عليها وليد بترفع وبرود وكأنه يفرغ كل الإجهاد المكتوم الذي تعرض له مؤخرًا بمن لا حول له ولا قوة
((لا أريد أي اعتذار.. لي حديث مع والدها بشأنها))
عبست ملامح جُمان وهي ترى جسد الصغيرة يرتجف مغلفًا بالهلع والخوف بينما تغمغم بكلمات الاعتذار.. وأمها القلقة من أن يقطع رزق عائلتها فتلكز ظهر ابنتها آمرة إياها
((اعتذري بشكل لائق للسيد وليد.. ما الذي فعلتيه ليغضب هكذا؟))
تطلعت جُمان لوليد تخبره بصوتٍ هادئ
((لا بأس يا وليد سامحها فهي كما قلت مجرد مراهقة صغيرة لا تعي ما تقوله))
شيء في جُمان استفز وليد.. فتطلع بأم ريمة يقول بما جعل عينيها تتسعان
((لا أريد عند عودتي رؤية أي أحد منكم هنا))
شهقت ريمة وشعرت بفداحة الخطأ الذي تسببت به بينما توسلت أمها بإلحاح
((لا أرجوك يا سيد وليد سامحنا لما قالته تلك الصغيرة واعدك أن ألا تريك وجهها طوال فترة وجودها هنا))
ازدادت عينا جُمان قتامة! تدرك أن ما فعله وليد كان بمثابة عقاب لها هي.. يعاقبها لأنها تأخرت في طلب الطلاق منه.. والذي هو مُصِر أن تكون هي من تبادر له..
ارتفع صوتها وهي تكرر بحزم بدا ظاهريًا بأنه طلب إلا أنه كان في باطنة أمر له
((وليد تجاوز عن الأمر، فأنا أحب رفقتهما))
استدار وليد دون أن يرد عليها فوجهت جُمان كلامها لأم ريمة وهي تخبرها بتقرير
((لا تقلقي، وليد غاضب وبمجرد أن يهدأ سيتراجع عن كلامه.. لكن هذا البيت لن يستغني عنكم أبدًا..))
لم تكن جُمان قد أنهت كلامها وقد التفت وليد لها يرفع يده صافعًا إياها ليصرخ عقبها
((لقد قلت بأني لا أريدهم هنا فكيف تقللين من شأن كلامي وتشجعيهم على عصياني!))
ورغم غضبه المشتعل والمكتوم من أمور لا دخل لها بها إلا أنها كانت صفعة سطحية، فبالكاد لمس بأطراف أنامله وجهها.. وكأنه تراجع في آخر لحظة..
ساد الصمت المتوتر بينهما طويلًا لفترةٍ لم تقم خلالها جُمان بفتح عينيها لتواجهه بفعلته التي لا تغتفر في قاموسها وهي تكتم أنفاسها.. ليدرك أن هذا الصمت نهايته الحتمية ستكون ما يرجوه قلبها قبل قلبه..
.
.
بعد أقل من ساعة كانت جُمان قد أنهت تعبئة حقيبتها وبعض أغراضها جُهزت سلفًا.. وضعت حقيبتها أرضًا لتبدأ بجرها للخارج.. وقبل أن تهم بمسك مقبض الباب وصلها صوته هادئًا وهو يقف بجانبها معتذرًا
((جُمان أنا آسف.. لم أقصد ما فعلته))
أنهى جملته تزامنًا مع محاولته مسكها من مرفقها فهمست بصوتٍ شديد الخفوت أقرب للارتجاف وهي تنفض كفه
((إياكَ أن تلمس ذراعي))
قال مرتبكا كطفل مذنب
((لقد كنتُ غاضبًا كالجحيم ولم أعِ ما أقوله أو أفعله، كنت أشعر بضغط كبير مؤخرًا.. وأيضًا..))
لم تكن مركزة في كلامه وهي تنظر من حولها.. أعلاها.. ثم عبر درجات السلم نزولًا.. قبل أن تعود بنظرها لعينيه قائلة
((أظن بأنه فعلًا حان وقت الانفصال بيننا.. أتوقع أن ترسل لي هذه الأيام ورقة طلاقي وينتهي كل شيء بيننا))
تغضنت ملامحه بالشعور بالذنب وهو يقول
((جُمان أنا اسف مجددًا، لم أقصد ما فعلته، بكل الأحوال كان سيحدث الطلاق بيننا.. لكن بالتأكيد لن أسمح لكِ أن تتركي البيت بهذا الشكل، بل مرفوعة الهامة.. فأنتِ جوهرة وأنا فقط لم استحقك..))
سألته وهي تناظره بلهجة مغلفة بالبرود
((وعائلة ريمة ماذا بشأنهم؟ أتمنى من سيدة المنزل القادمة ألا تقوم بأي شيء قد يضرهم للخروج فهم مرتبطين هنا))
قال بكل تأكيد كجروٍ مسكين لا يريد إلا رضا صاحبته
((أنتِ سيدة المنزل وأنتِ من تقررين بشأنهم، سأذهب لأقولها أمامهم فأنا لن أخالف رغباتك يا جُمان))
صدح صوت وليد عاليًا وهو ينادي ((أم ريمة.. ريمة))
جاءت الاثنتين تقفان عنده بقلق يتجلى في وجهيهما تظنان بأنهما سبب الاحتدام الذي حدث قبل قليل.. وقالت أم ريمة بنبرة متذللة مكسورة
((هاتف زوجي مغلق الآن فلم نستطع الاتصال به، لكن سننتظره في الخارج وبمجرد أن يعود سنغادر..))
قاطعها وليد يخبرها بثبات
((كما قالت جُمان فأنا لم أقصد ما قلته..))
اتسعت عيناها ونظرت جانبًا لابنتها التي كانت تبادلها النظرات المصدومة.. ثم عادت تنظر لوليد متسائلة
((ولكنك يا سيد وليد قلت..))
غمغم بصوتٍ خفيض نافذ الصبر
((كم عليّ أن أكرر كلامي؟ لا أريد خروج أحد من هنا))
كانت تعرف جُمان بأن ما قاله كان بمثابة امتنان لأنها قررت المغادرة فعلًا.. فتطلعت لأم ريمة تحدثها
((إياكِ يا أم ريمة أن تفعلي أي شيء مع ابنتك.. سأتصل مساءً بها لأتأكد من أن أحد لم يأتي صوبها ولو بكلمة))
أغمضت ريمة تمنع المزيد من دموعها الغزيرة من الجريان على وجهها لتمد جُمان يدها وتمسح فوق ظهرها بحنان..
لتغمغم أم ريمة لها ((لقد استفهمت منها عما حدث بينك وبين السيد وليد بسببها.. سأحزم أغراضنا لنغادر المكان.. لكن لا تغضبي والسيد وليد بسببنا.. أرجوكِ..))
ردت جُمان تخفف من إحساسها بذنب ليس في مكانه
((ليس لريمة أي علاقة بما حصل بيني وبين وليد لا من قريب ولا من بعيد.. لم تخطئ بشيء لتستحق توبيخ وليد بل كان يفجر غضبه الكامن بداخله فيها.. فإياكِ أن تلوميها..))
سارعت ريمة تسألها بلهفة وقهر عليها
((لماذا تخرجين إذًا؟))
أجابتها جُمان بصراحة
((كنا سننفصل في كل الأحوال.. فلا داعي للتأجيل أكثر فلا فائدة منه إلا استنزاف كلينا))
أومأ لها وليد بهدوء مكسو بالحزن مغمغًا
((إلى اللقاء يا جُمان))
صححت له بصلابة وعينيها في عينيه
((بل وداعًا يا وليد))
=============================
أمسكت شيرين الهاتف بحركة مرتبكة بوضوح ما إن رأت اسم مُعاذ يعلو شاشته لترد عليه فيأتيها سؤاله المباشر ((كيف علم وليد بخطط زواجنا السابقة يا شيرين؟))
اهتزت حدقتي شيرين على ذكر سيرته وانحسر اللون من وجهها متسائلة بتعثر
((وليد.. وليد ابن عمك؟))
قال بخشونة وانضباط انفعالي
((نعم وليد يا شيرين كيف علم بذلك؟ بل حتى أنه عرف بشأن زيارتي الأخيرة لكِ في الفندق!))
كان كلامه فيه اتهام واضح بأنها من أخبرته بذلك فتمتمت له بصوتٍ واهن مرتبك
((لقد سبق وأن أخبرته بأني سأتزوج في الماضي.. ولكن لم..))
قاطعها مُعاذ يكيل الاتهامات لها وقد وصلته الإجابة منها دون أن تكمل
((لقد كان اتفاقنا بأن يكون زواجًا صوريًا دون أن يعرف أحد به من عائلتي ولكنكِ نقضتِ الوعد، لم تطيقي الصبر حتى تخبريه))
همست شيرين بلا تصديق
((ماذا تقول!))
غلف الغضب ملامح مُعاذ بخشونة.. فما فعلته شيرين كان بمثابة غرس خنجر منقوع بالسم ليقتل كبريائه كطعنة أخيرة بعد أن سبقتها طعنات من خناجر الاستهانة.. والادعاء.. والإستغفال..
كانت مصرة منذ البداية أن يكون زواجهما صوريًا حتى تنتقم من وليد.. وقد نجحت.. حتى لو لم يتم الزواج بينهما.. فقد أخبرت ابن عمه بأنه تم! لقد استغلته وهو الذي رأى فيها فرصته الأخيرة ليعيش مع امرأة بعد أن فقد المرأة الوحيدة التي أحبها في حياته!
أغمض مُعاذ عينيه يستعيد رباطة جأشه ثم سألها بصوتٍ حرص ألا يشوبه أي شيء
((لا بد أنكِ مطمع للكثيرين من الزملاء في عملك، فهل يمكن أن أسألك لماذا طلبتِ مني أن أتزوجك أنا بالذات؟))
أجابته بصوتها المتذبذب واختلقت لتحافظ على ما تبقى من كبريائها
((لقد سبق وأخبرتك السبب.. أنا لا أثق بأحد غيرك ليحافظ على وعده بالزواج مني زواجًا صوريًا))
لم يتمَالك نفسه وانفلتت أعصابه مستنكرًا
((ولماذا عليه أن يكون زواجًا صوريًّا! لماذا لا تقبلين الزواج من أي رجل صالح يتقدم لكِ زواجًا طبيعيًا!))
بدت على وشك الإغماء من شدة اضطرابها لصراخه عليها لكنها تمَالكت نفسها وهي تكرر تبريرها السابق
((لأني لم أجد رجلًا مناسبًا يتقدم لي))
غمغم لها بصوتٍ سقيم وقد صدقت توقعاته عنها تماما
((ولا يبدو بأنه سيأتي هذا الرجل المناسب طالما عقلك وقلبك مكرس لرجل واحد فقط، حتى بعد ما فعله بكِ في الماضي))
دموع حارقة لذعت حدقتيها ولكنها احتجزتهم خلف أهدافها..
إنه يظنها لا تزال تحب وليد حتى بعد كل ما فعله بها! فسألته وهي لا تعرف كيف وجدت القوة للصمود على نفس الواجهة
((ماذا تقصد يا مُعاذ؟))
ظل على صمته لدقائق يحاول ألا يظهر لها أي انفعال يدل على تأثره مما حدث له.. فلطالما كان له ذلك السحر الرجالي الذي يجعله حتى في غضبه لا تنفلت أعصابه، ثم قال
((لا شيء.. على كل حال لم يعد هناك بيننا أي شيء، وبشأن وليد فأنا لم أجاري كذبتك ولكن في نفس الوقت لم أبح بالحقيقة حتى يظل على ظنه الخاطئ بأني سبق وكنت متزوجًا منكِ، كما كنتِ تخططين، أتمنى أن يرضيكِ ما فعلته))
ازدردت لعابها بصعوبة ثم هدرت وقد تقطعت حروف كلماتها بغصة قاتلة ((شـ.. كـ.. را.. لك))
وجد مُعاذ نفسه يغلق الخط عليها فورًا حتى لا تتكالب كلماتها المستفزة عليه بالمزيد من طعنات الألم التي تشب في رجولته نيران الغضب أكثر وأكثر.. لقد استغلته حرفيًا لتنتقم من وليد وتثير غيرته وسخطه!
أما على الجهة الأخرى، فكانت شيرين تنظر لهاتفها بقلة حيلة.. ابتلعت غصة بكاء مسننة في حلقها ونكَّست رأسها..
بعيدًا عن العاطفة أحيانًا هي تستحق ما يحدث لها، كي تغيّر تفكيرها السقيم وتفيق من غبائها قليلًا.. أما بشأن مُعاذ فقد سبق ويئست من أن يتقبلها أو تطور أي مشاعر بينهما.. لقد انقطع حرفيًّا آخر خيوط الأمل بعد مكالمته هذه التي لم يدَّخر فيها أي مشاعر سلبية ونفور منها ليظهره..
=============================
كانت رتيل في الفناء حيث توجد الشرفة وقسم الزرع والزهر توجه نجوم لتنظيفه قبل أن تدلف للداخل وهي تشعر بضخامة هذا القصر.. فهناك المدخل والدرج والصالون، وغرف المعيشة.. وأكثر من جناح بأكثر من غرفة ملحقة به.. ومجلس النساء ومجلس الرجال.. والمطبخ العلوي والمطبخ الخارجي..
كل هذا العمل الشاق عليها هي ونجوم أن يقمن به، والذي كان يستوجب في الأصل أن تقوم به نساء كثيرات..
تنهدت ببؤس وهي تشعر بأن كل ما كانت تجبر نورين على فعله في الماضي بأمر من مُؤيد ها هو يُرَد عليها.. وأيضًا بأمر من مُؤيد..
وها هي مضطرة أن تقوم بكل هذا العمل المضني لوحدها..
ورغم أنها كانت مرهقة وتكاد الآن أن تسقط تعبًا وجدت نفسها تتوجه نحو جناحها.. إلى حيث مُؤيد يتمدد أمام التلفاز ويتابع إحدى برامجه الرياضية المفضلة باهتمام..
فأوصدت الباب خلفها ووقفت أمام التلفاز متخصرة تقاطع عليه متعته وهي تصوب له نظرها بعينين ثائرتين رغم البأس الظاهر فيهما وقائلة
((متى ستجلب خدمًا بدلًا من الذين صرفهم مَالك؟ هل سيطول الحال هكذا؟ أنا لا يساعدني أحد في البيت إلا نجوم))
لوح مُؤيد بيده لها لتبتعد من أمام التلفاز وهو يخبرها بنزق
((لست بحاجة لأي مساعدة، أساسًا هكذا ستثبتين عظمتك بصنع كل شيء لوحدك))
علا وجهها قناع جامد لا يحمل أي مشاعر تمامًا كنظرة عينيها التي تلبدت ثم تساءلت ((هل جننت يا مُؤيد؟))
ارتفع حاجباه واتسعت عيناه وهو يضرب كفًا على كف..
أطفأ التلفاز وقد فقد اهتمامه بما يشاهده ثم هدر قائلًا بحزم
((لا لم أجن بعد، من الآن وصاعدًا أريد منكِ أن تنفضي هذا المكان كله كاملًا يوميًا، أريد أن تنظفيه بلاطة.. بلاطة حتى يخال الناظر أن أراضي وجدران هذا القصر مرايا يرى الناظر فيها نفسه، أساسًا أنا لم أثق بحياتي بعمل الخدم))
انتظرت حتى انتهى تمامًا من قصيدته المحفوظة ثم قالت له بغل من بين أسنانها المطبقة
((يعني لن توظف أي أحد في المطبخ ولا القصر وتريد مني أن أقوم بكل هذا العمل للنهاية لوحدي؟))
وضع مُؤيد كفًا فوق جبينه يغمغم كمن يحدث نفسه مطرقًا برأسه
((سامحك الله يا أبي لم يكن من المفترض بكَ أن تجلب الخدم من الأساس! بل كان عليكَ أن تترك نساء هذا المنزل يقمن بكل شيء منذ البداية))
صبرت بتبلد كما اعتادت أن تفعل وهي تتلقى منه أسطوانات التقريع اليومية ثم سألته بقنوط وهي تضيق عينيها
((هذا آخر كلام عندك يا مُؤيد؟))
هتف حانقا ((وماذا تريدين بعودة الخدم للمنزل؟ ولماذا أنا تزوجتك إذا كان وجودهم ضروري.. هل هناك أي خادمة تعمل عند والدتك أو أخويك الاثنين؟))
اتسعت عينيها لما تسمعه منه.. واختلجت شفتيها تهم بالاعتراض ولكنه لجمها عن الرد بينما يتابع
((أنا أجيب عنك.. ليس هناك خدم عندكم.. إذن ابلعي أي اعتراض واعملي في هذا القصر لوحدك، ليس من حقك أن تطلبي خدم هنا ولم يكن هناك في بيت والدتك))
بيتهم صغير وليس هناك أي حاجة لصنع وجبات الطعام للمزارعين في مزارعهم.. لذلك لم يكن هناك أي حاجة للخدم عندهم.. لكنها لم تعرف كيف ترد عليه بهذا الكلام.. بل وكأنه ربط لسانها على الكلام.. لكن فجأة
شعرت بطفلها فهد يهز ثوبها وهو يتطوع قائلًا بصوتٍ مشفق عليها
((أمي لا تحزني أنا وباسم سنساعدك، أخبرينا ماذا نفعل؟))
لم تكن قد تأثرت بعد بعطف صغيرها ابن الست سنوات قبل أن تسمع أباه يزجره
((اسكت يا ولد، أعمال المنزل هي للنساء، وأنتَ ستكبر لتصبح رجلًا.. مثلي))
نظرت رتيل له بتأنيب وقالت
((حتى ولدينا فهد وباسم يران تجبرك وتسلطك عليّ ودائمًا ما يظهران إحساسهما معي لما تفعله بي، أصبحت الآن أتمنى ألا تزورنا هنا وتبقى في المدينة))
مال مُؤيد برأسه يستند به إلى إصبعيه يتأملها بنظرةٍ ثاقبة ثم قال
((هذا لأنهما صغيران.. لكن مع دخولهم لسن المراهقة ونمو احتياجاتهما سيتلاشى شعورهما بالشفقة عليكِ ويحل محلها الإدراك لواقع الأمر وسيفهمان الفرق بيني وبينك.. فأنتِ امرأة وأنا رجل.. وليكن بعلمك لن أعود أبدًا للمدينة إلا متى ما شئت فعملي أستطيع إدارته من هنا فإياكِ أن تنكدي عليّ))
غمغمت له بحقد
((ألم تقل لي منذ زواجك بأنك لا تستطيع إدارته إلا من خلال تواجدك هناك؟ ولهذا تستأجر حضرتك منذ زواجنا شقة في المدينة؟))
تجاهل كلامها وأمرها باستعلاء
((اذهبي واعدي الشاي هيا.. انظري لقلة حياءك كيف تتحدثين مع زوجك بهذه الطريقة الغير محترمة))
كظمت غيظها منه متمتمه بينها وبين نفسها بصوتٍ مسموع
((أي شاي في هذا الوقت! لقد فقدت كل طاقتي))
صفقت الباب خلفها بعنف في حين هز هو رأسه بيأس مغمغمًا لنفسه بتوعد لئيم
((هزلت فعلًا.. صار وجود الخدم في المنزل واجب للشخص ميسور الحال! لن أكون مُؤيد ابن يعقوب الكانز لو سمحت لأي من الخدم بأن يعودوا هنا.. حتى أني سأطرد قريبًا نجوم هي الأخرى))
=============================
كان وليد يمج من سيجارته بينما يشرد بعينيه عبر الدخان.. والألم يجعل يده التي تمسك بالسيجارة ترتعش.. كلما خطر على باله بأن مُعاذ تزوج منها بالفعل يشعر بذاك الارتجاف يغزو جسده رغبة في قتل أحد ما.. بسبب استخفافه بها وعدم وضع من يراقبها منذ البداية تزوجت شيرين من غيره سبقه لها!
لم يتعب نفسه بالتفكير عن سبب تساهل مُعاذ بالذات في أمر طلبه للطلاق.. بل عزّ ذلك بأنه لم يرغب في الإكمال معها منذ البداية طالما أنه لم يسجل زواجهما في المحكمة..
بمجرد أن وصل وليد رد شيرين على الهاتف بعدما اتصل بها برقم أخر غريب حتى غمغم لها بجفاء
((هل وصلك الطلاق من مُعاذ؟))
صدرت منها شهقة صادمة ولم تتوقع أن يكون هو المتصل.. ثم سرعان ما انفجرت به صارخة ((وليد! هذا أنتَ أيها ألنذل؟ ماذا قلت لمُعاذ؟ أيها الخسيس أخبرني ماذا فعلت؟ لماذا تدخلت بيننا وكيف جعلته يشمئز حتى من التحدث معي؟))
كان صوتها يضج بالحرقة والغل وهذا ما جعل عيناه الناعستين تشع بشيء من الرضا وسط الحالة الإجرامية التي هو فيها الآن.. فقال أخيرًا
((ليس هناك شيء بينكما إلا الطلاق، فهل أعطاه لكِ؟))
خرجت منها ضحكة لاذعة قبل أن تقول بصوتٍ سقيم
((نعم طلقني.. هل أنتَ سعيد؟ الآن اتركني بحالي وإياكَ أن تتواصل مع مُعاذ بشيء يخصني))
قال لها بجفاء وهو يطفأ سيجارته
((سأعتمد على صدقك بما أنكِ عدتي للسكن عند صديقتك، لكن سأرسل من يراقبك ويتأكد من أنكِ لا تقابلينه))
هددته قائلة ((تجرأ وأرسل أحد لمراقبتي وستجد نفسك في السجن أيها المحامي المحترم))
رد عليها ببرود قاتم
((إذا استطعت إثبات ذلك فلا توفري أي جهد.. لكن عليكِ أن تفقدي الأمل في ذاك الرائد نهائيًا، فقد باعك على الفور بمجرد أن هددته))
سحبت عدة أنفاس تهدئ ثورتها قبل أن تقول
((لم أتأثر فقد سبق وجربت من تخلى عني بطريقة أكثر خزيًا، على كل حال لا أريد أن أكرر عليكَ بأني لا أريد سماع صوتك أو رؤية وجهة مجددًا))
غمغم لها من بين أسنانه بصوتٍ خطير
((لن أترككِ بحالك قبل أن أحصل عليك))
بدأت العبرات بالتجمع كالبحيرة المترقرقة في مقلتيها مدمدمه بغصة
((هل جننت؟ وماذا بقي لتحصل عليه؟ أخبرتك بأني سبق وتزوجت منه!))
أجابها ومقتليه المظلمتين كقبر عميق تزداد ظلمة
((حتى ولو..))
تقلصت ملامحها بازدراء ثم انفجرت به صارخة
((ألا تذكر ما قلته في نفس يوم زفافنا المفترض؟ قلت بأن رجولتك لا تقبل أن تتزوج من فتاة سبق وحملت مشاعر لغيرك ولهذا لن تكمله، فما الذي تغير الآن لتتزوج من امرأة سبق وسلمت جسدها لغيرك عندما تزوجته؟))
لوى وليد فمه بشبه ابتسامة قاسية وهو يقول من بين أسنانه ((ما أريده امتلكه حتى لو كان مستعملا))
لف الذعر شيرين وتشتت تفكيرها.. هل عرف بشأن كذبتها وبأن مُعاذ لم يلمسها أو يتزوج منها ويسايرها وحسب؟ فوليد الذي تعرفه ما كان ليكون مُصِر على الزواج منها بعدما عرف بزواجها الكامل من آخر! ولكن مُعاذ أكَّد عليها بأنه جاراها في كلامها ولم يكشف الحقيقة له! نفخت أوداجها وقالت تفعم في إيلامه
((وليد أنا في عدتي ولا يصح التحدث مع رجل آخر..))
فاحت ذبذبات الانتقام من حول وليد فوجد نفسه يقاطعها غير متمَالك أعصابه وملامحه تهتاج
((كُفِّي عن تذكيري بأنكِ كنتِ متزوجة من غيري.. فقط انتظري حتى تصبحي ملك يدي ووقتها لن يهدأ لي بال قبل أن يكون ثأري في حجري))
أغلقت شيرين الخط على صراخه وسارعت تقوم بحظر رقمه هذا الأخر على الفور..
=============================
انتهى الفصل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!