الفصل 8 | من 181 فصل

قَلْبُكَ مَنـْـفَايَ "مكتملة" الفصل الثامن 8 - بقلم Hya Ssin

المشاهدات
15
كلمة
8,605
وقت القراءة
44 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

لا تنسو التصويت ❤️❤️

أنهت سمية ري خط المزروعات.. ثم جلست تحت ظلال إحدى الأشجار المتواجدة في الحديقة الخلفية لمنزل الحاج يعقوب الكانز..

أغمضت عينيها ووجدت شعاع الشمس يداعب وجنتيها بدلال ورائحة النسيم الطبيعي تنعش رئتيها..

نظرت لابنها الجالس بجانبها بينما يمعن النظر في ورقة امتحانه المصححة لتأمره بمرح

((اترك الورقة ستجعدها))

نظر يزيد لها بحماس وبراءة

((أريد أن أُري علامتي في الرياضيات لعمي مَالك.. أنا الوحيد الذي حصلت على علامة كاملة في الفصل))

شابت نظرات سمية الحزن فيزيد حقا بانتظار موعد عودة مالك الذي يعمل في مدرسة ثانوية مقابلة لمدرسة يزيد.. فقالت دون أن تنحسر ابتسامتها الأموية

((مَالك سيكون متعبًا بعد عودته من عمله.. لذا عد الآن للبيت وبدِّل ملابسك وتناول الطعام الذي جهزته على الطاولة وفي وقت لاحق ستريه علامتك))

أظهر يزيد ملامح الطاعة ثم أغلق حقيبته وحملها قبل أن يسير متهدل الكتفين إلى حيث يقع منزلهم.. إلا أنه فجأة غير مسار طريقه وركض نحو الباب الخارجي لمطبخ منزل الحاج يعقوب..

اتسعت عينا سمية بصدمة وفزّت من مكانها فورًا تلحقه.. إذ أنها منذ أسابيع تحاول الالتزام بشكل تام في عدم دخول المطبخ هناك لعلمها بأن كل من أصحاب المنزل والعاملين فيه لا يطيقون وجودها أبدًا.. لكن أحيانا يغفلها يزيد ويذهب كاللص دون أن يراه أحد للمكوث في غرفة مالك!

أسرعت سمية الخطى نحو المطبخ تلحق ابنها الذي دخل المطبخ بالفعل.. وعند العتبة وقفت بتوتر ورفعت يدها تطرق الباب النصف مفتوح بتردد..

سمحت لها مدبرة المنزل نعمة التي كانت تجلس على الكرسي حول المنضدة قائلة بامتعاض

((تعالي وخذي ابنك الشقي يا سمية))

قال الصغير بلهجة مهذبة ممزوجة برجاء يذيب القلب

((أرجوكِ يا عمة اسمحي لي بانتظار عمي مَالك ريثما يعود من المدرسة.. أريد أن أريه شيئًا بسرعة))

إلا أن المرأة التي كانت في الستين من عمرها حدجته قائلة بصرامة

((السيد مَالك ليس متفرغًا لكَ، لم تعد صغيرًا وعليكَ أن تتوقف عن عادة طلب رؤيته وقضاء الوقت معه كثيرًا.. فهو ليس أبيك الذي أنجبكَ ونسيكَ))

اختلجت شفتا يزيد وكأنها أصابته في موضع حساس لكن نعمة سددت نظراتها لسمية تسترسل

((وأنتِ يا سمية.. علِّمي ابنك أن يتوقف عن التدلل على السيد مَالك فهو له حد في مجاملة أمثاله))

ردت سمية عليها بصوت جامد يواري ألم الكلمات الأخيرة التي سمعتها منها

((حسنًا يا سيدة نعمة، سآخذه واذهب، ولن يدخل هنا مجددًا))

عبس يزيد شاعرًا بالذنب لأنه جعل أمه تمر بوقت عصيب..

فخطى باتجاهها يطيعها قبل أن يصدح صوت مَالك باسمه عاليًا..

تيقظ يزيد لصوت مالك ثم استدار للخلف يهرول خارج المطبخ نحو صالة المنزل هاتفًا

((عمي مَالك.. هل كنت تنادي عليّ؟ هل تعرف كم حصلت في امتحان الرياضيات؟ أنا..))

بتر يزيد سيل أسئلته الحماسية وهو يرى مَالك يقف أمامه وصدره يتحرك بقوة.. فقال بصوته الطفولي الحائر

((هل حدث شيء؟))

كانت سمية ونعمة تقفان كلتاهما عند باب المطبخ المفتوح على الصالة تناظران مَالك الذي سأل يزيد بملامح في غاية الجدية حد التجهم

((هل عبثت بشيء من ملفاتي يا يزيد في الأمس؟))

تمتم الصغير بغير فهم

((أي ملفات؟))

في حين تدخلت نعمة تقول بانزعاج

((ماذا أضاع يزيد لكَ ذاك الصغير الشقي؟))

فغرت سمية شفتيها لتقول بتوجس

((ماذا فقدت يا مَالك؟))

لكن مَالك انخفض إلى طول يزيد يسأله وهو يمسك بكتفيه

((هل أخذت أو غيّرت مكان الملفات التي أعدتها معي من المدرسة بالأمس؟ كان عليّ أن أخذها اليوم صباحًا ولكن لم أجدها!))

شيء من الخوف بدا يأخذ مكانًا في نفس يزيد وبالكاد استطاع أن يومئ نافيًا على سؤاله.. حتى أن جسده الصغير بدأ يرتعش خوفًا لاحظته سمية في حين كان كل فكر مَالك مشغول في ملفاته الضائعة.. فعاد يسأله وهو يصف ما ضاع منه

((هناك من ضمنهم ملف أسود ذا عرض سميك.. ألم تراه في الأمس أيضًا؟))

أجاب الصغير بخفوت

((لا، لا أذكر بأني رأيت ملف كهذا))

تغضن جبين مَالك الذي قال بنبرة عالية لم يعي عليها

((ولكن يا يزيد لم يدخل أحد غرفتي في المساء سواك))

ثم استقام واقفًا وأمسك بيده الصغيرة وسار للأمام قائلًا

((تعال معي لغرفتي حتى تذكر أين وضعته))

خرجت زاهية من غرفتها في الدور الأول القريبة من غرفة مَالك بعد أن أحسّت على عودة ابنها.. لكن أثار استغرابها رؤية سمية ونعمة تقفان أمام غرفته بترقب.. فتقدمت بخطوات متمهلة ثم دلفت لداخل الغرفة تسأله باستغراب

((هل حدث شيء يا مَالك؟ لماذا عدت باكرًا من عملك؟))

أجابها مَالك المنهمك في التفتيش مجددًا بين ملفاته

((عدت اليوم مبكرا لأنه اتضح بأني لا أملك في حاسوب المدرسة أي نسخة من ملفات لي، أنا الآن أبحث عنها ولا أستطيع إيجادها))

حدجت زاهية سمية بنظارتها ففهمت نعمة مضمونها وقالت له

((لم يدخل أحد غرفة مَالك باستثناء ابن سمية.. هو من أضاعها.. ربما أخذها وألقاها بإهمال في مكان أخر))

تهدج صوت يزيد وهو يقول بنبرة دفاعية ونظراته ترتجف للأرض بخجل

((أنا أدخل غرفة عمي مَالك دائمًا ولم يسبق وأن لمست أي من ملفاته.. فهو دائمًا ما ينبهنا أنا وباسم وفهد ألا نقترب منها.. وأنا أكثر من أطيعه.. ربما دخلا غرفته في الأمس وأخذا الملف))

صدح صوت شهقة شعبية من رتيل التي ما كانت لتُفوِّت حدوث جلبة كهذه وجاءت مسرعة لتعرف القصة.. ثم قالت بصوتٍ أرعب يزيد ودب الخوف فيه

((لا.. هذا كثير.. هل تتهم ولديَّ بأخذ ملفات عمهم الآن لتنقذ نفسك مِمَّا اقترفته! تذكر أين وضعت الملفات ولا ترمي بخطئك على ولديَّ المسكينين))

قالت سمية بصوتٍ خافت متذبذب

((سيدة رتيل لا تصرخي عليه هكذا، ما زال صغيرًا))

توحشت عينا رتيل وقالت من بين أسنانها المطبقة

((حسنًا سأذهب لأنادي فهد وباسم لتتأكدي من أنهما لم يعبثا بشيء من ملفات عمهم))

وبكل عجرفة ذهبت رتيل لنورين التي كانت تلهو مع ولديها وطلبت منها جلبهما.. في حين وقف مَالك مشتت الذهن في منتصف غرفته ثم قال لنعمة

((هل يمكن لو سمحتي يا نعمة أن تسألي منال إذا ما كانت أرسلت إحدى العاملات لغرفتي لتنظيفها وغيّرت مكان الملفات؟))

جاءت رتيل ومن خلفها نورين وأبنيها لتقول بغرور

((سألتهما وقالا لي بأنهما لم يلمسا شيء من ملفاتك))

دخل فهد الصغير إلى مَالك يتشبث بطرف قميصه ويشده هادرًا بخفوت ((عمي مَالك))

أخفض مَالك نظره له للأسفل يقول بانزعاج

((ليس الآن يا فهد أنا مشغول))

تقوست شفتا الصغير إلا أنه قال بإلحاح وهو يشد طرف قميصه

((أريد أن أخبرك سرًا لا يعلمه أحد))

مد مَالك يده فوق يد فهد يبعدها عن قميصه برفق ثم قال

((فهد أنا مشغول سألعب معكَ فيما بعد))

ثم اندفع للخارج وهو يقول

((سأذهب لأتفقد نعمة إذا ما كانت قد سألت أحد))

نظرت رتيل للحاجة زاهية تقول

((انظري يا عمتي كيف خرج من الغرفة يكظم غيظه بدلًا من أن يوبخ ابن سمية الشقي على ما فعله))

حدجتها زاهية بغضب نظراتها وقالت بنبرة باترة

((يكفي يا رتيل))

عوجت رتيل فاهها يمينًا وشمالًا.. تعرف أن الحاجة زاهية لا تحب أن ينتقد أحد مَالك بالذات..

حاولت سمية أن تجلي حنجرتها وخرج صوتها خافتًا ضعيفًا وهي تقول

((سأحاول الآن أن أفتش عن ملفات السيد مَالك هنا.. ربما لم يبحث عنها بشكل جيد))

صوت سمية كان ما جعل زاهية تنظر لها بغل وتفرغ فيها كل ما يكمن داخلها من انفعالات قديمة وجديدة هاتفة

((كم مرة أخبرتك يا سمية ألا تجلبي ابنك الشقي مفرط الحركة للمنزل هنا؟ لا نريد منكِ أن تعملي هنا إذا كان يترتب على وجودك اصطحاب ابنك الذي لا يفعل شيئًا إلا إثارة المتاعب مع الكبار قبل الصغار))

ثم حسمت كلامها وهي تسترسل بصلابة وعينيها في عيني سمية المضطربتين

((سمية لا أريد منكِ من الآن وصاعدًا بأن تعملي في الحديقة الخلفية للقصر.. وراتبك الذي تأخذينه ستحصلين عليه بدون أي نقصان شهريًا))

دمعت عينا يزيد وكسا الاحمرار وجهه.. فتدخلت نورين قائلة وهي تعانق يزيد بينما تمرر يدها فوق ظهره

((عمتي على رسلكم عليها، إنه يبكي من كلامك))

حدجت زاهية نورين بنظرات مقتضبة.. ورغم أن منظر يزيد كان يفتت قلب سمية عليه إلا أن مقلتيها الغائمتين أبتا تحرير دمعهما ترفضان الانهيار أمام ابنها.. بل تنهدت لتلقن ذاتها القوة ثم ضمت قبضتها تمنع ارتجافهما وهي تقول بصوتٍ جاهدت على خروجه ثابتًا

((أشكرك يا حاجة زاهية.. وفضلكم على رأسي من فوق لا أنساه أو أنكره.. ولكنني آخذ راتبي مقابل عملي في الحديقة.. إذا شعرتي بأني مقصرة فيه أو لا أحسنه أخبريني وسأتوقف عن العمل وارحل من هنا.. فأنا لستُ أحد المتسولين لأقبل نقودًا لا أستحقها))

ساد الصمت الثقيل ثم ضيّقت زاهية عينيها وهي ترمقها بنظراتها الرافضة، ثم قالت أخيرًا بنبرة حادة وصارمة

((إذن اعملي في الحديقة واحرصي ألا يتعامل ابنك مع مَالك أو أولاد مُؤيد))

امتقع وجه سمية حرجًا وخزيًا من هذا الموقف إلا أنها قالت بصوتٍ مختنق

((لا تقلقي سأفعل، وسأكون أكثر حذرًا مستقبلًا ألا يتكرر أمر كهذا))

خرجت همسة مقتضبة من الحاجة زاهية قبل أن تغادر الغرفة

((جيد))

تبعتها رتيل وولديها ولم يبقَ في غرفة مَالك إلا سمية ونورين التي كانت لا تزال تحتضن جسد يزيد المرتعش جراء بكاءه المكتوم..

رغم أن سمية شعرت بأنها على حافة الانهيار إلا أنها حاولت أن تظل متحلية بالثبات والصلابة.. فمسحت على صفحة وجهها تحاول دفع الإجهاد عنها ثم اقتربت من ابنها ترفع وجهه الباكي عن نورين وتأمره برفق

((يزيد حبيبي اذهب للمنزل الآن وأنا سأتبعك بعد أن ابحث عن ملفات مَالك))

قالت نورين متغضنة الجبين

((لستِ مضطرة أن تبحثي له عن الملف))

أصرت عليها سمية

((لا تقلقي فمَالك ليس فوضوي إلا أنه كعادة الرجال يُضيِّع أشياءه كثيرًا وأنا معتادة على البحث له عنها))

ثم أخذت سمية تحملق في أطراف الغرفة قبل أن تمتد يدها إلى أحد الأدراج تبدأ بالبحث من هنا..

رفعت نورين حاجبيها باستغراب مِمَّا تراه.. ولم تشعر بأن تفتيش سمية غرفة رجل غريب عنها صائبة.. خاصة وأنها لا تعمل في داخل هذا القصر.. لكنها ظلت جالسة بجانب يزيد بينما تراقبها تقوم بنفض غرفة مَالك كليًا.. حتى جفلت بعد أكثر من ثلث ساعة على صوت مَالك العائد وهو يسألها

((من فعل هذا بغرفتي يا زوجة أخي؟))

اتسعت عينا نورين وفغرت شفتيها وهي تجد نفسها بمواجهة مَالك.. فتمتمت بصوتٍ خافت

((إنها سمية تبحث عن ملفك))

تأمل غرفته مذهولًا.. فلا شيء بها على مكانه بل كلها مقلوبة رأسًا على عقب بفوضى هائلة.. الجرارات شبه مفككة والخزانات مفتوحة.. وبعض من ملابسه أرضًا.. وكل ما فيها منثور..

ظل الصمت المذهول سائدًا حتى انتبه مَالك لسمية تخرج من خلف الخزانة وهي تقول له بأنفاس لاهثة

((مَالك هل يمكن أن تنزل لي الحقائب فوق الخزانة؟))

لوهلة نسي ملفاته الهامة الضائعة وانتبه بأنها في غرفته.. تبحث عن أغراضه وخصوصياته كما الماضي..

هتفت له بوجوم مكررة

((مَالك هل يمكنك أن تنزلها أو أفعلها أنا؟))

وكأنه انتبه لصوتها فسارع يقول بارتباك

((أنا في الأمس.. أقصد كنت قد أنزلت الحقائب هذه وأخرجت منهم بعض الثياب ولكن ليس منطقي أن أضع الملفات هناك وأنسى))

بدا أنها تبذل جهدًا جبارًا في الحفاظ على هدوئها وهي تخبره من بين أسنانها بغيظ

((انزلها وحسب، هل المكان الوحيد الذي لم أفتشه!))

أومأ برأسه لها ووقف على مشط قدميه يمسك الحقائب ويحملها ثم يضعهم بجهد على الأرض..

على الفور جلست سمية أرضًا أمام الحقائب تبدأ بفتح بكل واحدة وإخراج ما فيها وتفتيش الجيوب الضيقة جيدًا..

لم تكن قد مرت دقيقتين حتى فتحت إحدى الجيوب وأخرجت عدة ملفات منها ثم رفعت إحداهم أمام وجه مَالك تسأله عاقدة الحاجبين

((هذا الملف لونه أسود.. هل هو ما تبحث عنه؟))

اتسعت عينا مَالك لحظات سائلًا بذهول

((نعم هو.. مستحيل.. من وضعه في هذه الحقيبة!))

لم يلمح أي استجابة من وجهها الجامد مرتجف الأوصال وهي تقول بصوتٍ يتقد غيظا

((ومن غيرك وضعه! لكن لا بأس المهم أنّنا وجدناه))

تناول مَالك على الفور الملف منها يبدأ بتصفحه بشكل سريع ويقول مبتسمًا براحة

((أنتِ رائعة يا سمية.. في هذا الملف كل علامات طلابي وطلاب معلمين أخرين.. لم أكن قد أفرغت علامتهم على الحاسوب ولم تكن عندي نسخة أخرى منه.. لو ضاع كانت لتكون كارثة))

اعتدلت من مكانها تقول ببرود

((لو سمحت أخرج من الغرفة لأعيد ترتيب كل شيء مكانه))

ظهر عليه الارتباك إلا أنه قال معترضًا بصيغة تحمل الاعتذار

((لا بأس أنا من سأرتب كل شيء.. ألا يكفي أني أتعبتك بشيء لا علاقة لكِ به))

تلجّمت ملامح سمية بشدة فشعرت بعدم القدرة على تحمل هدوء نظراته وهو لا يدرك بماذا تسبب لها توًا! فقالت له بجفاء

((أنا من قلّبت الغرفة رأسا على عقب وأنا من سأعيد تنظيمها))

تحدث لها بخفوت وهو بالكاد يمنع نفسه ألا يقول أكثر لتواجد نورين

((إذن على الأقل دعيني أساعدك))

لم ترد عليه وهي تلتزم صمت قاتم بانتظاره أن يغادر.. ففعل ذلك على مضض وهو يشعر بأنه ليس من اللائق أن يتواجد في نفس المكان المغلق مع سمية!

بمجرد أن غادر حتى توجهت فورًا عند نورين.. تمسك كتف ابنها تديرها ناحيتها وهي تخبره بصرامة بينما تشير بسبابتها

((أول وآخر مرة يا يزيد تدخل هذا القصر وخاصة غرفة مَالك.. هل فهمت؟))

قال يزيد بصوتٍ متهدج من البكاء

((أنا آسف يا أمي))

ردت عليه بشيء من الحدة خرجت رغما عنها

((وبماذا سيفيدني أسفك هذا؟ مَالك بالذات لا أريد منك حتى أن تلقي السلام عليه في هذا المكان.. إذا أراد رؤيتك أو التحدث معك دعه هو من يلاقيك خارجه.. هل فهمت؟))

لم تنل منه جواب وشعرت بارتعاش شفتيه وهو يترجاها بنظراته ألا تطلب منه شيئًا كهذا.. فأخذت نفسًا عميقًا موجعًا ثم قالت بجدية حازمة

((بسبب ترددك المستمر إلى غرفته كانت أصابع اتهام الجميع تؤشر عليكَ.. حتى مَالك نفسه كان أول من اتهامك في الملف الذي أضاعه بنفسه))

عقّبت نورين على كلامها

((لا تبالغي يا سمية.. مَالك كان متخبطًا في البحث عن ملفه فآنى له أن يتحلى بالصبر؟ بل على العكس.. لقد تحدث مع يزيد بهدوء أكثر من غيره))

إلا أن سمية ردت بإصرار وهي تشمل ابنها بنظرات عتاب حان

((يزيد اسمع الكلمة وكن مطيعًا فقد رأيت بنفسك أن وجودك هنا غير مرحب به.. اليوم تم توبيخي من قبل الجميع بسبب شقاوتك.. هل ترضى الإهانة لأمك مجددًا يا يزيد؟))

لم يرد يزيد على الفور بل طال صمته وأنفاس بكاءه تتحشرج.. حتى أنه جعد الورقة التي كان يمسكها طوال الوقت ثم كورها ورماها أرضًا، ليقول بخفوت وهو يمسح عينيه بكفه الغض

((لا.. لا أرضى))

لانت ورقّت نظرات سمية وكادت أن تمطر دموعها بضعف الأمومة المقهورة، فما واجهه قبل قليل كان أقسى عليها من كل ما مرت به.. وتاه صوتها وهي تشعر به يكتم شهقاته لكنها قالت بنبرة مجروحة مثله وهي تأخذه من نورين

((ولد مطيع))

تنهدت سمية بتعب فقد كادت حرفيًا أن تترك عملها في الحديقة ومنزلها لتسكن في أي مكان آخر بعيدًا عن نظرات احتقارهم لها.. لكنها تمَالكت أعصابها في اللحظة الأخيرة ومنعتها من الانفلات.. لأن عملها هنا هو صمام أمان حياتها واكتفاءها المادي..

.

.

غمغمت زاهية الجالسة أمام منضدة الطعام بينما الطبق أمامها لم تمسه

((لا حول ولا قوة إلا بالله.. ولا واحد من أحوال أبنائي يسرني حاله غير زوجك يا رتيل))

رفعت رتيل وجهها بإباء وغرور وهي تقول

((هذا لأن عنده زوجة مثلي))

قالت الحاجة زاهية ((ولأنكِ يا رتيل اختياري أنا، وهل كنت لأقبل لأحد أولادي زوجة بمواصفات أقل من المواصفات الموجود فيكِ.. انظري لمَازن الذي تزوج..))

قالت دارين التي كانت تشاركهم الجلوس لجدتها بنبرة ذات مغزى وهي تناظر زوجة عمها بنظرات خطيرة

((لو تعرفي ما أعرفه يا جدتي عن زوجة عمي رتيل لغيرتي رأيكِ))

لف الغضب وجه الحاجة زاهية توبخ دارين

((ما هذا الكلام يا دارين، ماذا تقصدين بكلامك عن زوجة عمك؟))

نفخت دارين وجنتيها باقتضاب وغمغمت بتجهم

((لا شيء على وجه الخصوص))

تطلعت زاهية عليها بعينين شاخصتين وقالت بحزم

((دارين عيب عليّكِ يا حفيدتي أن تتحدثي مع زوجك عمك التي بمقام أمك بهذا الشكل!))

دمدمت دارين والسخط يلف ملامحها

((عندما تعرفين ما أعرفه عنها ستعذرينني بالتأكيد))

زجرتها زاهية بتأنيب ((داريــــن))

انتصبت دارين واقفة من مكانها تقول بتكدر

((سأذهب من هنا لقد شبعت))

ثم انصرفت تتقد بالغضب وانكمش قلب رتيل لما خرج من دارين رغم يقينها أنها لا تقصد ذاك الأمر الذي تخفيه هي عن الجميع! ولكن مجرد سماعها في كل مرة تهددها بشيء ما يجعلها تخال بأنه عن السر بلا محال!

نفضت رتيل عنها تلك الخواطر السلبية التي تنهش روحها بمجرد أن تفكر بأنها قد تُكشف يومًا ما ثم ادعت العطف وهي تقول

((لا داعي للغضب يا عمتي عليها، إنها صغيرة))

ردت الحاجة زاهية بوقار صوتها

((منذ زواجك من مُؤيد يا رتيل وأنتِ من تتولين رعاية دارين كأمها لذا أنا لا أقبل أن تعاملك بهذا الأسلوب لمجرد قسوتك عليها أحيانًا لمصلحتها))

تدبرت رتيل ابتسامة عريضة وهي تقول بفضول متأصل فيها

((دعكِ منها يا عمتي.. وأكملي لي ما كنتِ ستقولينه عن مَازن؟ هل حدث معه شيء هناك في بلاد الغرب؟))

ردت الحاجة زاهية ((لا هو بألف خير، لكني لست راضية عن زوجته أبدًا.. ألا يكفي أنها تظل بغرفتها طوال اليوم حتى أكاد أحيانًا أن أنسى شكل وجهها! لقد تزوجها مَازن بنفس السنة التي تزوجتِ أنتِ من مُؤيد لكن اشعر بأني لا أعرفها أبدًا))

زمّت رتيل شفتيها وقالت ببراءة

((يفترض يا عمتي أنكِ أعتدتي على طباعها وانزوائها، إنها معقدة وغير اجتماعية))

هتفت زاهية بغل

((وخائبة أيضًا.. لا تملك من دهاء ومكر الأنثى شيء لتشد زوجها للرجوع لبلاده))

أيدتها رتيل وهي تومئ برأسها

((أتفهم غضبك من بُعد مَازن!))

أخرجت زاهية آهة حسرة وشعرت بألم يقبض على قلبها ويمزق صميمها وهي تسرد

((عندما تزوج مَازن منها وكأنها خطيفة ولم يعلم أحد فينا بزواجه منها إلا والده ومُعاذ لم اعترض لا على الطريقة ولا على صغر سنه، قلت أهم شيء أن يسعد معها ويجلب لي الكثير من الأحفاد، لكن ما حدث أنه وبعد عدة أشهر قليلة من زواجه بها سافر للخارج ولم يزرنا إلا مرتين لفترة قصيرة))

ثم استرسلت مغمغة بكلمات جافية قاسية

((لو كان فيها خيرًا لم استطاع ابني أن يبتعد عنها أكثر من عدة أشهر لا فقط ست سنوات بعمر ابنتهما هدى))

قاطع جلستها صوت مَالك وهو يدخل للغرفة المتواجدين فيها

((هل طعام الغداء جاهز؟))

قالت زاهية وهي تنظر لما يمسكه مَالك بدهشة مشوبة بالسعادة

((ما هذا الذي تمسكه يا مَالك؟ هل وجدت الملف؟))

أوما برأسه وهو يضع الملف الأسود على الطاولة ثم سحب كرسيًّا للجلوس عليه.. فقالت رتيل بذهول

((أين وجدته؟ أوه..))

بترت رتيل كلامها عند شعورها بابنها الأكبر الذي يجلس بجانبه ينفجر في البكاء وهو يغطي وجهه بعينيه لتسارع سؤاله بلهفة قلقة

((لماذا تبكي يا فهد؟ ماذا حدث!))

قال فهد من بين بكائه

((لقد وضعت الملف في حقيبة عمي مَالك في الأمس))

انتفض مَالك بغضب لم يعي عليه وهو يسأله

((هل أنتَ من وضعت الملف في الحقيبة؟ لماذا لم تقل وتركتنا طوال هذا الوقت نبحث عنه؟))

قال الصغير فهد من بين دموعه

((حاولت أن أخبرك ولكنك رفضت الاستماع إليّ))

انحسر اللون عن وجه رتيل لما سمعته فعاد مَالك يكرر وهو يتمسك بزمام صبره

((كان عليكَ أن تُصِر يا فهد على إخباري، فلاي سبب يجعلك تضع الملف في حقيبة السفر التي أنزلتها في الأمس؟))

أبعد فهد يديه عن وجهه الشاحب وهو يستشعر غضبهم جميعًا عليه ثم أجاب بوهن

((خفت أن نوقع شيئًا من الملفات على الطاولة فخبأتهم في حقيبتك الموضوعة على الأرض ونسيت إخبارك))

كان مَالك غاضبًا من نفسه قبل أي أحد آخر فأمسك ملفه واعتدل واقفًا يقول

((بالعافية.. لستُ جائعًا))

تطلعت زاهية لرتيل تقول ومعالم السخط مرتسمة على وجهها

((رتيل لا أريد من أولادك أن يدخلوا غرفة مَالك لو سمحتي))

عبست رتيل وعاد لسانها لصب سهامه نحو مَالك مغمغمه

((حسنًا مع أن مالك لا يهتم إلا بابن سمية ويتجاهل ولديّ الاثنين.. وكأن يزيد هو من لحمه ودمه لا هما))

=============================

استلقت نورين على ظهرها فوق السرير تلاعب خصلة من شعرها الأشقر بأناملها وهي تتحدث لأول مرة مع ابنة عمتها رفاء على هاتف مُصعب الذي كان مشغولًا بأخذ حمام بعد عمله..

((ألا يسيئون لكِ حقًا؟))

قطّبت نورين حاجبيها فجأة عند سؤال ابنة عمتها واستهجنت سؤالها بعض الشيء فهي سبق وتواصلت مع عائلتها وأخبرتهم بأنها تعيش جيدًا هنا.. فأجابتها بنبرة عادية

((لا أبدًا، إنهم جيدون معي، وخاصة مُصعب أنه يعاملني باحترام شديد))

تمتمت رفاء بتعجب

((غريب وضعه))

سألتها نورين رغم أنها لم تكن تنكر عليها استغرابها في واقع الأمر

((ما هو الغريب؟))

ردت رفاء بصراحة

((أمي لا تصدق كلامك وتظن بأنهم يجعلونكِ خادمة ويعتبرونكِ شيئًا بلا حقوق عندهم!))

تنهدت نورين قبل أن تسرد شيء من واقع الأمر

((حسنًا يعني هم ليسوا ملائكة ولكنني حقًا أعيش في وضع جيد هنا.. المهم لا أريد أن أوصيكِ على الدوام زيارة والديَّ والاطمئنان عليهما.. خاصة أمي فهي لا تتحدث كثيرًا عن أخبارهم))

طمأنتها رفاء مودعة

((لا توصي حريص، سلام..))

وقبل أن تغلق الخط شهقت كمن تذكر شيئًا وهي تتساءل

((لحظة يا نورين.. لدي سؤال.. هل أنتِ حامل؟))

لف الضيق ملامح نورين، فأي حمل سيأتي والعلاقة لم تحدث بينهما أكثر من مرة! ثم أجابتها بخفوت

((لا لستُ كذلك!))

عبّرت رفاء عن استغرابها وشكها

((غريب يا نورين مضى أشهر على زواجك))

ازدردت نورين ريقها وهي تعتدل جالسة.. ثم ألقت نظرة على باب الحمام المرفق بينما يتناهى إلى سمعها صوت الماء المتدفق في إشارة إلى عدم اقترابه من الانتهاء..

أخفضت صوتها وهي تقول باضطراب

((هل أسألك عن شيء يا رفاء بشرط أن تعديني بألا تقولي لأحد؟))

بدا الفضول جليًا على صوت ابنة عمتها وهي تؤكد بلهفة

((نعم.. نعم أعدك نورين، هيا قولي وافرغي ما بجعبتك))

عادت نورين تحذرها

((ولا لأمك يا رفاء، أرجوكِ، لا تخبريها أني سألتك))

أكدت لها رفاء ووعدتها بإلحاح فقالت نورين بصوتٍ يقطر حزنًا من كل كلمة منه

((أحيانًا أشعر بأنه ينفر مني ولا يحبني))

استغرق الأمر من رفاء لحظات قبل أن تجيبها بحيادية

((عدم حبه لكِ هو أمر مفروغ منه.. لكن كيف ينفر منكِ؟ اشرحيها لي؟))

صمتت نورين وعينيها تشردان بالبعيد قبل أن تتساءل بشتات

((رفاء بشكل عام.. هل من الطبيعي أن ينفر الرجل من امرأة ولا يتقبل معاشرتها بل يتحول لرجل حديدي عند قربها منه؟))

أجابتها رفاء من واقع ما تسمع عنه

((لا أظن أن ذلك طبيعي، الرجل يسهل عليه معاشرة المرأة والاستمتاع بكل لحظة يعيشها معها بدون أيّ عائقٍ مرتبط بالمشاعر، حتى لو كان يكرهها ويحتقرها.. إلا لو كانت المرأة أمامه ليست جميلة ولا تهتم بمظهرها!))

ازدردت نورين ريقها ثم عادت تسألها بحذر وبطء

((وماذا لو كانت غير مهملة بنفسها ومع ذلك لا يطالبها بحقوقه المشروعة حتى لو كان فقط من أجل العلاقة البحتة؟))

لم يبدُ على رفاء أنها قد فهمت إذا ما كانت نورين تقصد نفسها أو لا وهي تجيبها

((معناه بأنه يعاني من مشكلة بدنية تجبره على العزوف عنها!))

ردت نورين بإحباط

((ولكنه لا يعاني من أي مشكله))

انعقد حاجبا رفاء وهي تسألها بحذر

((وكيف تعرف بأنه لا يعاني من شيء وسليم بدنيًّا وهو لا يطلب حقه المشروع ولا يبادر من تلقاء نفسه؟))

أجابتها نورين بحزن باهت

((لأنه سبق وحدث بينهما شيء يدل بأنه لا يعاني من أي خطب.. لكن العزوف عنها حصل لاحقًا))

همهمت رفاء بعد تفكير طويل

((بصراحة لا أدري..))

عبست نورين وقد شعرت بالذنب لأنها تستخدم هاتف مُصعب ورصيده في النميمة مع ابنة عمتها عليه بشيء حميمي وخاص كهذا! فقالت تنهي المحادثة لتسارع في شحن هاتفه قبل أن ينهي الاستحمام

((حسنًا سنتحدث لاحقًا..))

.

.

كان مُصعب مضطجع فوق سرير نومه يتصفح هاتفه بعد أن تم حمامه.. وبمجرد أن أحس عليها تقترب منه حتى رمقها بطارف عينه ثانية باقتضاب وعاد ينظر لهاتفه يقول بغير رضا

((مجددًا استخدمتِ هاتفي))

ابتسمت نورين تلك الابتسامة الشقية الدافئة التي لا تحمل شيئًا من الأسف على استخدامها هاتفه رغم نهيه لها.. وهي تقترب منه قائلة

((فقط احتجت حقًا أن أتواصل مع والدتي.. وأنت تعرف أني لا أمتلك هاتفًا))

جلست فوق السرير تتمدد بجانبه مما جعله بتلقائية يبتعد قليلًا عنها قبل أن يسألها بجلافة شديدة

((من هي رفاء هذه التي اتصلت عليها وسجلتي رقمها بقائمة اتصالاتي؟))

قرّبت وجهها منه تناظر الهاتف بشكل تسبب في ضيقه رادّة بعفوية

((إنها ابنة عمتي، سجلت عندك فقط أرقام والديَّ وأخويَّ وابنة عمتي))

مد يده يبعدها عنه بنزق وقال بأنفة

((فقط؟ هل ظل أحد من أقاربك لم تسجليه؟))

ضحكت بخفوت على دعابته التي لم تحمل ظاهرية شيئا من المرح، لتقول بعدها مقترحة

((هل اشحن هاتفك لك؟))

بدا متردد إلا أنه ناولها إياه وأخبرها بجدية اكتنفت صوته رغم برودة وصلافة نبرته

((يمكنك أن تتحدثي معهم إذا أردت.. أبقيه معكِ))

تزايدت دقات قلبها الهادرة قوة عند هذه البادرة منه إلا أنها ردت وهي تشير نافية بكلتا يديها

((لا بأس أنا بخير الآن... إنهما بخير.. أيضًا..))

غمر صوتها بعض الارتباك إلا أنها أكملت قولها وهي تضع عينيها بعينيه

((لم تتجرأ أمي على قولها لكن أتوقع بأنها كانت تريد أن أوصل سلامها لكَ))

سألها مُصعب بنبرة حملت عطفًا طفيفًا

((هل تشتاقين لهم؟))

ظلت نورين صامتة للحظات طويلة على غير عادتها ثم منحته ابتسامة من القلب وهي تجيب

((بالتأكيد فهم عائلتي، أحبهم ولا أغلى عندي منهم))

أومأ مُصعب مخفضًا بصره.. فطالعته مفكرة بأنه وبكل صراحة يشعرها بأمان وراحة واحتواء دافئ يجعلانها ترغب في كثير من الأحيان أن تشكو وتفرغ بعض ما مرت به في الماضي خاصة قبل ما سبق زواجهما له وكيف تخلى والديها عنها ببساطة وقرارهم في التضحية بها لإنقاذ باقي العشيرة.. ليعوضها به ويحتويها بدفئه الذي غمرها به سابقًا.. إلا أنها قررت أن تصرف النظر عن ذلك وعدم التحدث بشكل سيء عنهما.. بل أن تمتدحهم وتمتدح علاقتها معهم!

عقدت يديها خلف ظهرها وهي تراقبه يفتح خزانة الملابس ويخرج شيئًا منها ثم سألته بتسلية

((هل أنتَ متعب من العمل؟))

أبعد عنه مئزره ليظلّ جذعه عاريًا بينما يخرج قميص منامته وهو يجيبها

((أظل واقفًا طوال فترة عملي بالتأكيد سأكون متعب))

توقف لثوانٍ عما يقوم به ليلاحظ كيف تتأمل جذعه بتدقيق جريء وقح.. تغضن جبينه وهو يراها تتقدم منه سائلة

((هل تحب أن أساعدك في تغير ملابسك؟))

نأى عنها وهو يرتدي أي منامة حطت في يده بينما يقول وقد شاب نظراته الاشمئزاز

((لا أريد شكرًا لكِ))

إلا أنها أصرت وحاولت بقوة أن تحرره من قميص المنامة وهي تلح

((إذن هل أمسد عضلاتك المتعبة؟ اخلع قميصك وسلمني نفسك وصدقني ستشعر بالاسترخاء..))

بتر كلماتها عندما نفض عنه يديها اللتان كانتا تمسكان بقميصه بغية نزعه عنه ثم ثار بها بغضب متقد بينما يبعد

((توقفي عما تفعلينه..))

توسعت عيناها رهبة ووجف قلبها فجأة وقد كانت هذه أول مرة تشهد غضبه منذ زواجهما! فهمست ذاهلة بخفوت مغلف بالخوف

((ما بكَ يا مُصعب؟))

جاهد بصعوبة أن يتحكم بأعصابه كي لا يندلع غضبه كله دفعة واحة! ثم اكتفى أن رشقها بنظرة مضطرمة بنار ضيقه مما فعلته صارخا

((بل أنتِ ما بكِ! لا ينقص إلا أن تمزقي قميصي))

بصوت خافت أجابته بينما تحاول التحكّم بنبرتها المرتاعة

((لم أقصد، كنت أحاول فعل شيء يزيل تعب عملك..))

عاد يصرخ بها بما جعلها تتراجع خطوات للخلف

((ابتعدي عني ولن تجدي طريقة أفضل لذلك إذن!))

مرت دقائق عليهما وكل واحد منهما متسمر مكانه لا يُسمع إلا أصوات أنفاسهما الثقيلة.. ثم دمعت عيناها ذهولًا متصاعد مما حدث وتزايدت وتيرة أنفاسها المرتعشة من بين شفتيها وهي تقول

((أنتَ تشك بعفتي على خلاف ما قلته؟ صحيح؟))

ظل ينظر لها للحظات طويلة حتى أدرك عما تتحدث عنه فهمس متعجبًا

((ما هذه الترهات التي تخرج منكِ!))

أسدلت جفنيها تمنع دموعها من الانزلاق.. ساقاها مرتعشتان وأنفاسها كانت مضطربة للغاية.. لكنها استطاعت أن تقول بصوتها المتذبذب

((لماذا لم تقتادني للطبيبة في ذاك اليوم حتى تتأكد من عذريتي؟ لماذا لم تفعل بدلًا من العيش حتى الآن في حالة شك ونفور مني))

أطلق نفسًا غير مسموع ثم قال بصوتٍ مثقل

((أنا لا أنفر منكِ، إذا كان هناك أية نفور فسببه عائلتك وعشيرتك التي تنتمين لها فقط لا ما حدث في تلك الليلة))

فتحت نورين عينيها المغرقتين بالدموع وهي تقول بصوتها المرتعش

((والدتك تضل تسألني عن الحمل، وحتى أمي، وانا لا أستطيع أن أخبرهم عن ابتعادك عني..))

قاطعها صارخًا باستهجان

((هل أعجبك ما فعلته بكِ في ذلك اليوم إلى حد أنكِ ترغبين بتكراره؟))

تأملته بغير وضوح كيف تلوح في عينيه الجميلتين آثار الغبن والقهر والغضب.. من نفسه.. فطال الألم ثنايا قلبها وهي تسمع ما ينطقه باشمئزاز.. ولأول مرة تسبب بإشعارها بأنها حقًا فصيلة.. سلعة قابلة للاستبدال والتعويض فداءً لحل آخر نزاع قد نشب بين عشيرتها وعشيرة الكانز!

تشتت نظر مُصعب وهو يتجول به في أرجاء المكان وشعر بأنفاسه تكاد تنطبق في صدره! ما يفعله كان أقل من طبيعي كردة فعله.. لكن ما يعجر عن فهمه هو كيف تكيفت على وجوده بسهولة دون أن تهابه! إنه حرفيًا لا يكاد يصدق قدرتها على الحديث والمزاح والضحك معه وكأنما زوجان طبيعيان! ولا يستوعب كيف يمكنها بعد التقارب الأول والوحيد الذي حدث بينهما أن ترغب في تكراره بل والإلحاح عليه بكل فجاجة وانعدام حياء أ خجل فطري في أي أنثى أمام رجل لا يظهر لها إلا الصد والتباعد والنفور.. حتى لو كان زوجها!

هم يُخرج حقيبة صغيرة ووضع فيها بعضًا من ملابسه وأغراضه وهو يقول من بين أنفاسه القوية

((سأنام بعيدًا عن هنا لعدة أيام))

أغلق سحاب الحقيبة وخطا نحو الباب فأجلت حلقها مردد بتهدج ومتردد في التشبث به

((إلى أين ستذهب؟ أرجوك لا تغادر))

إلا إنه كان بحاجة للمغادرة بل يتوق للابتعاد عنها.. بحاجة للتفكير واستعادة توازنه والسيطرة على زمام حياته وما حدث مؤخرًا بها!

وسرعان ما سمعت صوت فتح الباب قبل أن يصفقه خلفه فتهالكت جالسة على طرف السرير وهي تجهش في البكاء!

=============================

في شركة القاني..

خرجت شيرين من دورة المياه المخصصة للنساء في العمل وهي تتفقد حاجيات حقيبتها قبل أن تتسمر مكانها وهي تتذكر بأنها نسيت سوارها هناك.. بتلقائية عادت لدورة المياه تسير بخفة قبل أن يرهف سمعها لحديث متبادل بين اثنتين من زميلاتها في البهو الأخر تتحدثان

((لماذا أخبرتِ شيرين أنكِ حامل؟ فأل سيء أن تقول الحامل بأنها كذلك قبل الشهر التاسع.. لا تنزعجي مني ولكن أنا أقول ذلك لمصلحتك))

((وكيف كنتِ تريدين أن أطلب منها إجازة وأقدم لها مراجعاتي الطبية بدون أن تعلم أني حامل! لكن هل تظنين حقًا بأنها ستحسدني؟))

((ربما، فبالإضافة لكونها عازبة حتى الآن، فأنا سمعت إشاعات بأنه سبق وتركها خطيبها في نفس يوم الزفاف المفترض بعد أن اتهمها في أخلاقها.. أوه لا.. نحن لا نعرف الحقيقة ولا نريد أن نظلمها لمجرد إشاعات قد تكون غير حقيقية.. لنغير الموضوع))

((معكِ حق.. فنحن لا ندري صحة هذه الإشاعات من عدمها، كما أن شيرين زميلة لطيفة ومراعية))

دارت شيرين على جانبها تنكس رأسها متظاهرة بأنها تعدل وشاحها أمام المرآة عندما سمعت اقتراب وقع أقدامهن من الباب حتى خرجن دون أن ينتبهن لعودتها.. وحينها فقط استطاعت أن ترفع وجهها الشاحب وتنظر لانعكاسه في المرأة الضخمة اللامعة أمامها..

تكورت غصة حادة في حنجرتها فوقفت عاجزة عن بلعها وهي ترفع أناملها تمسح عَبرة فارة من عينيها..

هي ليست غافلة عن خشية زميلاتها وصديقاتها الحديث عن سعادتهن الزوجية والأمومة أمامها.. لكن يظل الأمر صعبًا قليلًا أن تسمعه بأذنها مباشرة..

حاولت أن تقلل من تشنج ملامحها ثم رفعت ذقنها شامخة لتخرج من دورة المياه باتجاه مكتبها وجلست خلف طاولتها..

بمجرد أن دخلت عندها زميلتها الحامل حتى جاهدت نفسها أن تدبر ابتسامة أمامها دون أن تشعرها بأنها سمعت كلماتها بينما تسألها الأخرى بتهذيب

((إلى أين يجب أن أذهب لأكمل إجراءات إجازتي يا شيرين؟))

أجابتها شيرين بلطف آسر

((لا داعي لأي إجراءات أخرى، لقد أتممت الأمر من عندي.. إجازة سعيدة وعودي لنا بعد الولادة بكل صحة وعافية))

اتسعت عينا زميلتها وهي تخبرها بامتنان

((أنا أكثر من شاكرة لكِ على تعاونك معي))

أومأت شيرين برأسها هادرة

((لا بأس، هذا واجبي))

بمجرد أن خرجت زميلتها حتى تنهدت شيرين تدخل الهواء الى صدرها المختنق ثم تزفره علها ترتاح قليلًا من الثقل الذي يجثم فوق أنفاسها! عادت تنظر في حاسوبها تكمل عملها وتضغط فوق أزرار الحروف رغم ارتجاف أناملها.. بينما تأمل نفسها بأن هذا البؤس كله سينتهي.. وقريبًا ستتزوج.. وليس من أي رجل.. بل من رائدٌ جذّاب.. شديد الوسامة.. ويُشهد له بالحكمة ودماثة الخلق..

انتشل شيرين من شرودها تصاعد رنين وصول رسالة لهاتفها.. فأمسكته ليتضح لها أنه من محاميها.. فقد كان اليوم هو موعد لقاءه مع وليد.. وهي ارتأت أن تحضر اجتماعهما حتى تتحدث مع وليد بشكل فردي.. لكن لن تخسر شيء لو حاولت مع وليد.. فقط محاولة من خلالها تتحدث معه كإنسانين ناضجين وتوعي ضميره لعله ينسحب كمحامي من طرف موكليه!

.

.

وكان هذا ما حدث عندما حضرت هي ومحاميها مكتب وليد..

ظلت تلتزم الصمت وهي تصغي لهما يتحدثان ويتناقشان.. وكان هدف هذا الاجتماع أن يصل الطرفين إلى حل مُرضي وتعويض معقول بعيدًا عن جلسات المحكمة.. لكن انتهى الأمر كما بدأ دون أي نتائج تُذكر..

طالع وليد محامي شيرين كبير السن ذو الشخصية الرزينة يحادثها بصوتٍ غير مسموع قبل أن يقول له منهي هذه الزيارة

((على ما يبدو يا سيد وليد الكانز فلا مناص لنا من لقاء تالي في المحكمة.. هيا بنا يا أنسة شيرين))

إلا أنها ظلت جالسة مكانها لا تحيد عينيها عن عيني وليد بينما ترد على محاميها

((سأتحدث مع السيد وليد قليلًا ثم أغادر))

لن يكذب وليد إن قال بأنه شعر بنيران مستعرة لقربها من هذا المحامي وحديثها معه.. ولولا كبر سنه ووقار حديثه في الحديث إلا أنه لم يكن ليمسك نفسه عن الفتك به.. فتجلت على وجهه ابتسامة جانبية وهو يقول بحذاقة

((أهلًا وسهلًا بكِ يا أنسة شيرين في أي وقت))

قال المحامي لموكلته بهدوء

((تحدثي أمامي يا أنسة شيرين إذا كان حديثك يخص القضية المرفوعة))

رفعت شيرين نظرها له قائلة بصوت سلس

((سأجلس معه قليلًا لأتحدث بموضوع آخر.. لا تقلق.. يمكنك المغادرة))

استسلم محامي شيرين لرغبتها وألقى التحية قبل مغادرته.. فرد وليد بفخر تلألأ في ملامحه الحادة

((أنا فعلًا سعيد لبقائك هنا يا كحيلة العينين! هل تريدين أن يحضروا لك شيئا معين؟))

قالت شيرين له بوجهها الجامد الجاف متجاهلة أي كلام أو حديث جانبي آخر يحاول إثارته

((ألست أنتَ نفسك يا وليد من قلت في أيام كلية المحاماة بأنكَ لا تنصح أحد أن يدخل هذا المجال إلا لمن وثق من نفسه بأنه سيتحرى الحق وينصر المظلوم ولا يعين الظالم! إذن ما الذي تغير لتجعل نفسك تميل إلى إعانة موكليك على الظلم والعدوان وأخذ حق الناس بالباطل؟))

رفع وليد حاجبيه بتهكم! إذن هي هنا لمحاولة جعله ينسحب من قضية موكليه!

ظهرت علامات التسلية على وجهه وهو يقول مستخفًا

((لم يوكلوني يا شيرين بل أنا من قمت من تلقاء نفسي في العمل عندهم))

ردت عليه وصوتها يخرج متكسرًا ضائعا

((وهذا ما يجعل الأمر أفظع.. فالمحامي المحترم يتحرى الحق ويطلب الحق ويحرص على إيصال الحق إلى مستحقه، لا ما تفعله أنتَ))

زم وليد شفتيه في محاولة كبح ضحكته ليقول

((هل هذه محاولة استعطاف يا كحيلة العينين؟))

رسمت ابتسامة قاسية وقالت

((بل محاولة إيقاظ ضميرك إذا كنت لا تزال تملك واحدًا))

تلوى فاهه بابتسامة عنجهية بينما يرد

((ضميري لا أفقده إلا عندما يتعلق الأمر بكِ.. على عكس حال قلبي))

ارتجف صوتها بغضب وعيناها تبرقان هادرة

((متى تنوي أن تعتقني يا وليد؟ ألم تكتفي من كل ما فعلته بي؟))

بتشوش عاد يتسم قائلًا بصوتٍ مبحوح

((لقد توقفت منذ زمن عن الانتقام.. أريدك أن تتوقفي أنتِ الآن))

ضيّقت عينيها المكحلتين تسأله بتيقظ

((لم أفهم.. ما هو الأمر الذي عليّ التوقف عنه؟))

شبّك أنامل يديه وأمال جذعه يخبرها بصوتٍ متحشرج خافت

((كبريائك وعنادك، فقد تخليت عنهما رغم تأصلهما بي وحان الآن لتتخلي أنتِ.. فلا جريمة أكبر فداحة من هذه تجاه حبنا))

اضطربت حدقتيها وهي تخبره باستهجان

((الحب؟ وهل تعرف أنتَ معنى الحب؟ هل تظن بأني سأصدق بأنك أحببتني يومًا بعد كل ما فعلته بي ولا زلت تفعله!))

حافظ على تقاسيم وجهه وهو يردد بصدق نابع من أعماقه

((أنا لم أحبك وحسب.. الأمر تخطى الحب فأنتِ جزء مني.. وأريد استعادته بأسرع وقت أقدر عليه))

رمقته بخواء وكأنها جثة ثم غمغمت

((تستعيده؟ هل حقًا تظن بأن بعد كل ما فعلته بي سيكون هناك أملًا لعودتنا؟ وماذا بشأن زوجتك؟ أنتَ لست أعزبًا))

نظراتها الخاوية قبضت على قلبه واعتصرته لكنه ابتسم متهكمًا وهو يخبرها

((زوجتي أمرها عائد لها في البقاء أو لا.. ولا حق لكِ في التدخل في هذا الموضوع))

شعرت شيرين بالدموع الحارقة تخز عينيها ولكنها قاومت إخراجها لتغتصب ابتسامة ناعمة وهي تسأله بتهكم مرير

((وماذا كان رأيها في زواجك مني؟ أوه أعني هي بالطبع لن تقدر على الاعتراض فهي لم تنجب لكَ.. ومن حقك أن تحظى بأولاد ومن هناك أفضل مني حتى تكون وعاء لأطفالك؟))

نظر لها يقول بنبرة تجمد الجحيم بصقيعها

((ظريفة جدًا.. لكن لا.. فلو كان سبب رجوعي لكِ الإنجاب لكنت تزوجت قبل سنوات طويلة.. سواء كان لي من جُمان أولاد أو لا فمرجوعي في النهاية لكِ أنتِ))

همست له بصوت أجوف

((فقط في أحلامك أيها الوضيع))

انعكف فاه وليد وتحداها بمقلتين ضيقتين

((بل هذا ما سيحدث يا كحيلة العينين، واعتبريه وعدًا وقسمًا بالله بأنكِ ستكونين زوجة لي برضاكِ أو لا))

نطق لسانها على الفور قبل أن تسمح للهمجية التي تحتوي عقل هذا الكائن أمامها بإخراجها عن طورها

((هل تعرف ماذا يا وليد! لو اكتفيت بهجري في يوم زفافنا فقط لكان الأمر أهون عليّ بدرجات مضاعفة.. أما في زواجك من أخرى غيري تشاركها حياتك وروحك وجسدك بنفس اليوم الذي كان من المقرر أن يتم زواجنا به هو ما حطمني لشظايا وجعلني أعاهد نفسي ألا أعود لك مهما فعلت، فزواجك قطع أي خيط يمكنه أن يربطنا يومًا من جديد..))

شعرت بتقرح روحها من ألم ذكريات وأحداث ماضيهما لكن استطرت بصوتٍ يشع انتقام

((أتمنى أن تشعر عند زواجي من رجل غيرك ما شعرت به بالضبط عند زواجك))

كان يعرف وليد بأنها تقول ما تقوله بقصد إيذاء قلبه وبأنها لن تقدر أن تتزوج غيره ومع ذل قرر أن ينتقم منها بالمثل فأعطاها نظرة مصممة كالأسد في عرينه وهو يخبرها متوعدًا وعيناه تلمعان بتحدٍ سافر

((ما رأيك آن قلت لكِ بأني سأبقى مرتبطًا بزوجتي تلك التي تمقتيها وستتقبلين وجودها رغمًا عنكِ عندما أتزوجك!))

تكذب لو قالت بأنها في هذه اللحظة لا تتمنى أن تضرم بغرور وجبروته نارًا لا قِبَل لها.. تكذب إن قالت بأنها لا تتمنى لو تنتشل قلبه من بين أضلعه لتلتهمه علّها تحقق شيئًا من ثأرها.. فوجدت نفسها تقول بمقت شديد وهي تنظر في عينيه ورغبة الانتقام منه تقطر من كل حرف

((أنا لن أكون لكَ أبد الدهر، واقبل هذا التحدي وأراهنك بذلك يا وليد))

رمت آخر ما عندها ثم استقامت من مكانها نحو الخارج فوجودها معه في نفس المكان يشعرها بشيء خانق يطبق على أنفاسها.. في حين ظل هو مكانه جالسًا وضيق شديد يتسلل لقلبه.. إنها تخطط لفعل شيء ما وعليه ألا يستهين بها.. فنظراتها تلك هي نفس النظرات التي صوبتها له قبل أن تفعل ما تسبب في إنهاء علاقتهما أول مرة وما جعله يقوم بتركها في يوم الزفاف!

.

.

اتكأت شيرين التي خرجت من المطعم بظهرها على سيارتها ورفعت هاتفها تطلب رقمًا بشكلٍ سريع قبل أن تضعه على أذنها هادرة بدون مقدمات

((سهر الليالي أين أنتِ؟ أريد التحدث معكِ بموضوع مهم))

وصلها صوت سهر المتلكئ

((ألا يمكن تأجيله قليلًا؟))

قوست شيرين فمها بابتسامة جانبية ماكرة ثم قالت بصوتٍ خطير

((إنه فقط بخصوص زواجي القريب، يمكننا الحديث لاحقا إذا لم تكوني متفرغة))

شهقة مصدومة كانت ردة فعل سهر قبل أن تقول بلا تصديق

((لحظة.. لحظة.. لحظة.. أي زواج هذا يا شيري؟))

اكتسحتها نشوة وهي تجيب ((زواجي أنا))

ثوان كانت قبل أن تطلق سهر وابل من الأسئلة عليها

((زواجك؟ أنتِ؟ من هو؟ متى؟ كيف؟))

كانت عيناها شاردتان تفكر في ردة فعل وليد عنما يعلم بخبر زواجها.. مدركة أن صدمة سهر هي نقطة في بحر الصدمة التي سيعيشها هو..

ظلت عينا شيرين شاخصتان في الفراغ أمامها وهي تقول ((سأخبرك كل شيء بالتفصيل.. فقط حددي مكان للقاء))

قالت سهر من بين أنفاسها اللاهثة

((دقائق بسيطة وسأكون حاضرة عند مقهانا المعتاد))

=============================

انتهى الفصل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...