الفصل 13 | من 15 فصل

الفصل الثالث عشر

المشاهدات
8
كلمة
3,933
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

رواية قلبي لم يكن لي الجزء الثالث عشر 13 بقلم منة الوكيل قلبي لم يكن ليرواية قلبي لم يكن لي الحلقة الثالثة عشر أدهم في لمحة عين هجم على عز وسحبه من قميصه المفتوح زي الفريسة وعينه بتطلع شرار! وحور من كتر الرعب والضغط والتوتر اللي عاشته، مكملتش ثانية، ولقت الدنيا بتسود في عينيها وجسمها ساب تماماً، ووقعت أغمى عليها على الأرض.

أدهم لمحها بطرف عينه وهي بتقع، وفي ثانية قلبه اتخض واتقبض عليها، بس غله وعصبيته من عز كانوا عمياه. لف وشه لعز وبص له بنظرة موت، وزعق فيه بغضب شديد هز الأوضة: هو أنا مش قولتلك متقربش من مراتي تاني ؟!! ونزل فيه بكل قوته، وبقى يضربه ضر..بات تانية متتالية وعنيفة في وشه وفي بطنه لدرجة إن عز بدأ ينزف ومبقاش قادر حتى يرفع إيده يدافع عن نفسه. أدهم ضربه بوكس جامد وقعه على الأرض، وفضل فوقيه يضربه بغضب أعمى وهو بيقول

بصوت متحشرج من كتر الغل: والله العظيم ما هسيبك عايش يا زبا..لة.. بتتمد إيدك على حاجة تخص أدهم المنشاوي؟! بتفكر تلمس شعرة منها?!

عز كان شبه قاطع النفس تحت إيد أدهم، وأدهم مكنش ناوي يوقّف ضرب وكان ممكن يموته في إيده فعلاً، بس فجأة بص ناحية حور اللي مرمية على الأرض وشبه قاطعة النفس، الغضب اتمحى من وشه وحل مكانه رعب حقيقي عليها وعلى ابنهم ساب عز مرمي بينزف في دمه، وجري بلهفة جنونية على حور.. ركع على ركبه وأخدها في حضنه، وبقى يطبطب على وشها بإيد بتترعش من الخوف والتوتر

وهو بيقول بنبرة مفزوعة: حور.. حور قومي عشان خاطري.. حوري ردّي عليا يا روحي، أنا جنبك مفيش حاجة خلاص.. حووور! حور كانت قاطعة النفس تماماً ووشها شاحب، وأدهم شالها بين إيديه بحذر وخوف وهو حاطط إيده ورا ظهرها وساندها لورا، ولسه بيحاول يفوقها.. فجأة الباب اتفتح على آخره ودخل مدير الجامعة بعصبية وبصوت عالي بعد ما الأمن بلّغوه إن في خناقة وضرب في الممر. المدير دخل وهو بيزعق وعينه في الأرض: إيه اللي بيحصل هنا ده؟!

إزاي تتجرأ تدخل المبنى بالشكل ده وتكسر الباب؟! أنت فاكر نفسك فين؟! المدير مكملش جملته وأدهم قطع عليه السكة.. وقف بطوله وهيبته المرعبة وهو شايل حور بين إيديه وعينيه بتطلع شرار، وصرخ في المدير بصوت جهوري زلزل الأوضة: انت تخرس خالص فين مراقبتكم على الطلاب؟!! فين الأمن اللي نايم برة ده؟! أنتوا سايبين الدنيا عايمة ومسخرة كدا إزاي؟!! إزاي حتة عيل صايع يسحب طالبة في أوضة مقفولة ومحدش يحس بيه؟! فين دكاترتكم وفين نظاامكم؟!

المدير لسه هيتكلم ويقول: الزم حدودك يا فندم وأتكلم معايا بأسلوب أحسن من كدا… بس عينه جت على الأرض وشاف منظر عز اللي وشه كله دم ومش قادر يتحرك، ملامح المدير اتقلبت تماماً وتوتر واتخض، وجري على عز وهو بيمسكه من كتافه بذهول وخوف: عز!! ابني!! أنت إيه اللي عملته في الولد ده يا بني آدم أنت؟! أنت هتموته في إيدك؟! دي مصيبة!! أدهم مكنش يعرف إن عز يبقى ابن المدير، ومفرقش معاه أصلاً، بصله باحتقار وبصوت يرعب رد عليه: ابنك؟!

غار في داهية ! الوسخ ده اتهجم على مراتي!! كان عايز يغتـ…صبها في أوضة مقفولة وأنتوا نايمين على ودنكم!! أنا ممكن أعملك محضر إهمال يوديك في ستين داهية ويقفل المخروبة دي فوق دماغكم.. مراتي كانت هتـ..موت هنا بسبب إهمالكم وقرفكم! فين شرف المكان اللي أنت مسؤل عنه؟! المدير لما سمع السيرة دي خاف جداً وارتبك، وعز على الأرض

بدأ يئن ويطلع صوت ضعيف: بابا.. هو اللي دخل عليا و… أدهم داس برجليه جنب راس عز فـ عز سكت تماماً من الرعب، المدير بص لأدهم وهيبته وعصبيته وحس إنه شخصية تقيلة، فبلع ريقه وقال بنبرة فيها خوف وتراجع: طب اهدى بس حضرتك.. فهمنا بالراحة، حضرتك مين أصلاً عشان تدخل وتعمل كل ده وتتكلم بالثقة دي؟

أدهم وشه اتصلب ببرود قاتل وعيون حادة وقال بثقة تخرّس: أنا أدهم المنشاوي.. حضرتك لو سألت أصغر عيل برة في البلد هتعرف أنا مين كويس من غير ما أقولك! وأنا لو رفعت صباعي واحد بس، هخلي حياتك وحياة الجامعة دي جحيم وأقعدك في بيتك من بكرة! والواد الصايع ابنك ده أنا مش هسيبه، هطلب له البوليس حالا وهعمله محضر تعدي وشروع في اعتداء على مراتي، وهخليه يدخل السجن

المدير لما سمع اسمه ركبه خبطت في بعضها وعرف إن الكارثة حلت فوق دماغه ومستقبله ومستقبل ابنه هيضيع، وقف بسرعة وبقى يهدّي أدهم ويتوسل له والتوتر باين في كل كلمة: يا أدهم بيه.. أرجوك اهدى واستهدى بالله.. بص، متقلقش خالص!

حقك عليا أنا، أنا هعاقب الطالب ده أشد عقاب وأنا بنفسي هفصله من الجامعة حالا ومستقبله هينهيه بإيدي.. إحنا آسفين جداً على اللي حصل ده، وعارف إن الموقف مش سهل على أي راجل.. بس أنا مستعد أشيل كل حاجة على حسابي، وحضرتك اللي تطلبه وتأمر بيه هينفذ فوراً.. لو عايز تعويض، لو عايز أي حاجة أنا تحت أمرك، بس بلاش بوليس وبلاش فضايح ومحاضر بالله عليك، ده ابني الوحيد! أدهم بص له بنظرة سخرية وقرف، وضغط على سنانه واتكلم بصوت جهوري

وواثق سمع المبنى كله: أنا مش جاي أساوم على حق مراتي يا فندم!! أدهم المنشاوي مبيشتريش حق مراته بفلوس ولا بتعويضات! أنا جاي آخد حقها تالت ومتلت.. والواد ده هيدخل السجن وهيتربى جوه عشان يعرف يمد إيده على أسياده، وأنت هعملك محضر إهمال عشان بعد كدا تخلوا بالكم من الطالبات وتعرفوا تحموهم وتعرف إن الله حق! المدير صرخ وراه بدموع ورجاء: يا فندم عشان خاطر طيبة قلبك.. بلاش تضيع مستقبله!

بس أدهم مسمعلوش ولا التفت وراه، عدل حور في حضنه وضغط عليها بحماية ودفن وشها في صدره عشان محدش من الطلاب اللي اتجمعوا في الممر يشوفها، وخرج من الأوضة بخطوات سريعة وثابتة كأنه إعصار، وساب المدير واقف مكانه مرعوب ومحتار يلحق ابنه اللي بينزف ولا يلحق يلم ورا الكارثة اللي هتقع على دماغه.. أدهم نزل بيها بسرعة، ركبها العربية وحط راسها على رجله وطار بيها بأقصى سرعة على أقرب مستشفى وهو بيسوق بإيد ويهز جسمها بالإيد الثانية وقلبه هيقف من الخوف عليها وعلى ابنهم.

أدهم وصل المستشفى وهو مش شايف قدامه من الرعب، شال حور بين إيديه ودخل بيها بسرعة وجنون وهو بيزعق في الممرضين: دكتورة بسرعة!! مراتي حامــــل وأغمى عليها! في ثواني كانت حور على السرير في أوضة الكشف، وأدهم صمم يدخل معاها ومسبش إيدها لحظة واحدة. علقولها محاليل، وبدأت حور تفتح عينيها ببطء والنور يرجع لعينيها بالتدريج.. أول ما شافت أدهم جنبها، ملامح الرعب رجعت لوشها وافتكرت كل اللي حصل، حطت إيدها بسرعة على

بطنها وبدأت تعيط بانهيار: أدهم.. ابني! ابني حصله حاجة؟ أدهم قولي إن ابني بخير بالله عليك! أدهم قرب منها وباس راسها وإيدها بقلق وحب وهو بيحاول يهدّيها: اهدي يا قلبي.. اهدي أنا جنبك ومفيش أي حاجة، والدكتورة حالا هتطمنا. الدكتورة قربت من السرير بابتسامة هادية عشان تمتص توترهم،

وقالت لحور بنبرة دافية: متقلقيش خالص يا مدام حور، التوتر والخوف ده طبيعي يعمل هبوط وإغماء، بس إحنا حالا هنطمن على البطل الصغير.. اهدي خالص وقولي يا رب. الدكتورة بدأت تجهز جهاز السونار وحطت الجيل الدافئ على بطن حور.. حور في اللحظة دي كانت مغمضة عينيها ودموعها بتنزل، وماسكة في إيد أدهم بكل قوتها كأنها بتستمد منه الأمان، وأدهم كان عينه على الشاشة وقلبه بيدق بسرعة وكأنه هو اللي مستني النتيجة.

وفجأة.. صوت دقات القلب السريعة والمنتظمة ملا الأوضة.. دقات قلب البيبي! الدكتورة ابتسمت وبصت للشاشة وقالت بلطف: بصي معايا كده يا مدام حور.. ما شاء الله، ابنك زي الفل وفي أمان الله اهو، وشوفي بيتحرك إزاي وبيلعب جوه! مفيش أي خطر عليه، الحمل مستقر تماماً.

حور فتحت عينيها وبصت للشاشة والدموع في عينيها تحولت لدموع فرحة وراحة.. الابتسامة اترسمت على وشها المجهد وهي شايفة حركته، وبصت لأدهم اللي أول ما سمع صوت دقات قلب ابنه، تنهد براحة رهيبة وحس إن جبل انزاح من على صدره. أدهم مال عليها وباس جبينها بحنية وقال بنبرة رجولية دافية مليانة شكر: الحمدلله انكوا كويسين . حور ضغطت على إيده وابتسمت وسط دموعها: الحمد لله يا حبيبي.. طول ما أنت معايا أنا مش خايفة من حاجة.

بعد ما الدكتورة طمنته، أدهم مَضي على ورق الخروج وشال حور بحذر وركبها العربية، وطول الطريق للفيلا مكنش بينطق بكلمة، بس ملامحه كانت متشنجة وعينه على الطريق وعقله شغال تفكير. أول ما وصلوا الفيلا، شالها وطلع بيها على الأوضة، حطها على السرير براحة وبدأ يساعدها تغير هدوم الامتحان المتبهدلة عشان ترتاح. جهز لها أكل خفيف وقعد جنبها، وبقى يأكلها بإيده لقمة بلقمة وهو ساكت تماماً، وحور بتاكل بتعب وعينها منزلتش من عليه.

بعد ما خلصت أكل، أدهم أخد الصينية حطها على جنب، وبص لها بنظرة أهدى وفسح لها مكان جنبه وقال بصوت واطي: تعالي.. تعالي جنبي هنا على السرير وارتاحي. حور قربت منه بتعب وسندت ظهرها جنب منه، أدهم سكت لحظة وهو بيتأمل وشها، وبعدين اتكلم بنبرة جادة ومحملة بالضيق: قوليلي بقى.. إيه اللي حصل بالظبط؟ الواد ده جابك إزاي الأوضة دي؟ حور بدأت تتكلم وصوتها بيترعش، والدموع

رجعت تنزل من عينيها تاني: أنا كنت نازلة لك والله خلاص.. وفجأة حد نداني وقال لي إن في حد مستنيكي في الأوضة اللي في آخر الممر ضروري.. أنا.. أنا فكرت إنك أنت اللي عايز تعملي مفاجأة عشان آخر يوم امتحانات، فـ روحت ع طول.. بدأت تعيط بانهيار وهي بتفتكر المنظر: أول ما دخلت لاقيت عز، قفل الباب بالمفتاح .. وكان.. كان بيحاول يعتدي عليا يا أدهم! أدهم ملامحه اتقبضت وعروق إيده برزت من الضيق،

وسألها بنبرة حادة مكتومة: طب هو قرب منك إزاي؟ عمل معاكي حاجة غير اللي أنا شوفته؟! حور هزت راسها بسرعة وهي بتعيط: لا والله.. كان بيحاول يعتدي عليا بس أنا كنت بزقه وبقاومه بكل قوتي لحد ما أنت جيت . أدهم اتنهد بضيق شديد وقام وقف، وبص لها بعتاب وغضب مكتوم: وأنتي يا حور.. أي حد رايح ولا جاي يقولك تعالي فـ تروحي وراه؟! أنتي صغيرة على الكلام ده؟! وأنا يوم ما أعملك مفاجأة هعملهالك في الكلية جوه الأوض دي؟!

هو مش أنا قولتلك ميت مرة متتصرفيش من دماغك تاني؟ برضه مصممة يا حور! صوته على شوية وهو بيكمل بإنفعال: بتعصبي ميتين أهلي والله! وأنا مبعرفش أتحكم في غضبي، ومش عايز أشد معاكي دلوقتي عشان تفهمي مصلحتك، وفي الآخر بترجعي تعيطي وتتبهدلي بالشكل ده! حور عياطها زاد وحطت إيدها على وشها بانهيار: خلاص يا أدهم.. خلاص عشان خاطري أنا تعبانة ومش قادرة أسمع حاجة دلوقتي!

لفت ضهرها الناحية التانية واستسلمت للبكاء. أدهم نفث عصبيته في الهوا، وقرب منها بهدوء، نام جنبها على السرير وأخدها في حـ..ضنه من ضهرها، وقرب من ودنها وقال بنبرة دافية مليانة خوف حقيقي: أنا بخاف عليكي.. أنتي مشوفتيش كان شكلي عامل إزاي برة والأوضة مقفولة عليكي؟ أنتي كدا بتوجعي قلبي يا حور. حور اتنهدت بضعف وسط دموعها وقالت بصوت مخنوق: آسفة.. أدهم مشى إيده على شعرها بحنية، وباس كتفها

وقال بصوت واطي ومطمن: نامي يلا.. ارتاحي. بعد فترة مش طويلة، بدأت حور تتحرك بقلق وهي نايمة، ملامحها انكمشت وبقت تتهز برعب وصوتها طالع مخنوق ومتقطع: متقربش مني يا عز.. أدهم.. أدهم! أدهم صحي فجأة على صوتها المذعور، اتعدل بسرعة وبدأ يهز كتافها برقة وهو بيناديها: حور.. حور قومي يا حبيبتي، أنا جنبك. حور قامت من الخضة وهي بتتنفس بسرعة وعرقانة، وعينيها بتتحرك في الأوضة برعب. أدهم حاول يهديها

ويمسح على وشها وقال: مالك يا روحي؟ اهدى ده كابوس، مفيش حاجة. حور بدأت تعيط وهي بتترعش تماماً، فأخدها أدهم في حضنه وضغط عليها وقال: أنا جنبك، اهدي خالص ومفيش أي حد هنا. حور فضلت تعيط وابتكرت لمسة عز ليها على رقبتها وجسمها، وقالت بانهيار وقرف: أنا مش قادرة يا أدهم.. حاسة إنه لسه جنبي، وحاسة إن لمسته القذ..رة لسه موجودة على جسمي مش قادرة أنساها! أدهم اتغاظ من جواه والنا..ر قادت فيه لما حس بوجعها وقرفها، وضّمها أكتر وهو

بيقول بنبرة قوية ومطمئنة: مفيش وسـ..خ هيقدر يلمس شعرة منك تاني طول ما أنا عايش.. أنا وبس اللي ليا الحق ده. نيمها براحة على السرير، وبدأ يطبع شفا..يفه على وشها بحنية، وباس جبينها وعينيها وخدودها في كل حته عشان يمسح أثر الرعب. حور كانت لسه خايفة وجسمها متشنج، فكان أدهم بيهديها بهمس وبيقرب منها أكتر: متخافيش يا روحي.. أنا هنسيكي كل حاجة وحشة دلوقتي، مش هسيب في خيالك غيري. بدأ يطبع شفا…يفه في كل حته بحب حقيقي، فحور

دموعها نزلت وقالت برجا: والنبي يا أدهم سيبني.. أنا خايفة ومش قادرة. أدهم من جواه كان موجوع على حالتها وخوفها منه، بس صمم يطمنها بطريقته، حاصرها برقة وهو بيتكلم بصوت دافي ومليان عشق: أنا جوزك وحبيبك يا حور.. متخافيش مني أبداً، أنا أمانك. ومع حنيته وصوته الدافئ، حور بدأت تستسلم ليه وتطمن في إيديه، وخدها معاه في عالمهم الخاص اللي كله حب وأمان، عشان يمحى أي ذكرى كئيبة عاشتها النهاردة. بعد أسبوعين…

كان أدهم قاعد في مكتبه بشركة المقاولات، غرقان وسط اللوحات الهندسية والمخططات، وفجأة تليفونه نور برسالة من حور. فتحها ولقاها بعتاله صورة ليها وهي بتشاور على بطنها اللي بدأت تظهر فيها ملامح الحمل، ومكتوب تحتها: النونة كل يوم بتكبر.. اجهز كدا عشان تبقى أحلى أب في الدنيا أدهم ابتسم تلقائياً وهديت ملامحه، لكن فجأة دخل صاحبه وشريكه مازن وقطع اللحظة بتريقة: أوعى الناس المبسوطة يا عم!

مش أنا اللي عندي نكد وشغل قايد نار برة في المواقع! قفل أدهم تليفونه بسرعة وبص له بسخرية: شيل عينك دي من عليا.. وبعدين أنت إيه اللي جابك هنا هي وكاله من غير بواب؟ مازن ضحك: معلش استحمل صاحبك وبعدين مش هحسدك يا عم.. أنا جاي أقولك إن الشباب كلهم هيتلموا النهاردة في مطعم، وطبعاً أنت لازم تكون معانا. رمى أدهم القلم على اللوحات بضيق: خروجة إيه يا مازن؟ ورايا تسليم مشاريع عايز أخلصها.. أنجز وراك إيه تاني؟ مازن مأستسلمش،

وسند على المكتب بإصرار: مش هسيبك وسط المخططات دي! بقالك أسبوعين قافل على نفسك ومبتخرجش، والكل مجمعين عشانك.. فكها وقوم معايا الشغل مش هيطير. نفخ أدهم بحدة: مازن.. مش فايق، عندي مراجعة مشاريع صب خرسانة لازم تخلص النهاردة، اخرج وماتوجعش دماغي. مازن صمم ولم اللوحات على جنب بعند: والله ما أنا خارج من غيرك! والشغل يتأجل للصبح، يلا قوم غير جو بدل التكشيرة دي! بص له أدهم بنظرة حادة تخوف، بس مازن متهزش لأنه حافظ دماغه كويس..

أدهم اتنهد بقلة حيلة وقام وقف: ماشي يا مازن.. قايم معاك عشان أخلص من زنك. وصلوا المطعم، وأدهم داخل بهيبته المعتادة، ومرة واحدة لمح الشلة كلها وقاعد ما بينهم أخوه سليم. قرب منهم أدهم وسلم على الكل، وفجأة سليم وقف من على الكرسي وقرب منه بخطوات مترددة وقال بصوت مخنوق: إزيك يا أدهم.. وحشتني يا أخي.

أدهم أول ما شافه قلبه وجعه، وكل ما عينيه تيجي عليه يفتكر أبوهم ويحس بغصة جواه، ومبقاش قادر يتصفى تماماً من ناحيته.. بس في ثانية قلبه برد، وافتكر إن ملهمش غير بعض في الدنيا دي. فتح أدهم دراعاته وحضنه بقوة وقال بنبرة هادية عاتب فيها أخوه الصغير: وحشتني يا زفت.. واللّٰه إيه؟ مش بتزور أخوك الكبير وتطمن عليه؟ سليم غصب عنه عينيه دمعت، وضغط

على حضن أدهم وقال بندم: أنا خوفت منك.. عارف إنك مش طايقني ومحبتش أجي أضايقك أو أسمع منك كلام يوجعني. أدهم اتنهد وأخد نفس طويل، وخرج سليم من حضنه وبص في عينيه وقال: مهما حصل أنت أخويا الصغير يا سليم، واللي فات مات خلاص ومفيش فايدة من الزعل.. اقعد يلا وخلينا ننبسط. قعدوا كلهم وسط ترحيب وفرحة من الشلة بالصلح اللي حصل. في فيلا أدهم: نزلت حور السلم وهي بتدور بتعب على الدوا بتاعها،

ونادت بصوت مجهد: يا داده.. يا داده مشوفتيش فين العلاج بتاعي؟ جت الشغالة بسرعة وقالت: لا يا بنتي مشفتهوش، هدورلك عليه حالا. حور ضغطت على بطنها بضيق ووجع: ياريت بسرعة يا داده، بطني وجعاني أوي ومش قادرة. فضلت حور تدور معاها في الصالون، وفجأة الباب الخارجي خبط. الشغالة جريت تفتح، بس حور وقفتها: خليكي أنتي دوري على العلاج، أنا هفتح. مشيت حور وفتحت الباب، وأول ما بصت قدامها اتصدمت واتسمرت مكانها من اللي شافته.. ..

في المطعم: كان أدهم قاعد وسط الشلة، بس باله مش معاهم تماماً. طلع تليفونه من جيبه ورن على حور أول مرة.. الجرس فضل يضرب لحد ما الخط فصل ومردتش. أدهم حواجبة عقدت باستغراب، ونطق في نفسه بخوف بدأ يتسلل لقلبه: مبتريحيش قلبي أبداً يا حور؟! رن تاني مرة، وفضل متابع شاشة التليفون وهي بتنور وجواها صوت الرنين المستمر من غير أي إجابة. ملامحه اتقبضت، واتعصب جداً في نفسه وضغط على زرار التليفون بغيظ وقلق وهو حاسس بنغزة في قلبه.

وفجأة، ومن غير مقدمات، قام من على الكرسي بعنف لدرجة إن الكرسي رجع لورا واتحرك على الجنب بعيد عن الشلة وهو عينه مش بتفارق الشاشة وبيرن للمرة الثالثة. قرب منه سليم من وراه لما لاحظ حركته المفاجئة وقال بفضول وقلق: جرى إيه يا أدهم؟ وشك اتقلب كدا ليه؟ أدهم التفت له وهو بيحط التليفون في جيبه وعروق إيده بارزة ووشه متقيد تماماً: حور.. برن عليها مش بترد، وقلبي مش مطمن نهائي. سليم حاول

يهديه وحط إيده على كتفه: يا عم تلاقيها نايمة ولا بتعمل حاجة في البيت، مش لازم تكون ماسكة الموبايل في إيدها طول الوقت. أدهم بلع ريقه بتوتر وعصبية ونفض إيد سليم: حور مش عوايدها تتأخر عليا كدا.. أنا لازم أمشي حالا. تحرك أدهم بسرعة البرق، وسليم مشي وراه يحاول يوقفه: استنى بس يا أدهم رايح فين! أصحابه على الطاولة استغربوا وبدأوا يهمسوا لبعض من طريقته، بس أدهم مسمعش لحد، خرج من المطعم وركب عربيته وسليم ركب جنبه فوراً…

أدهم وهو في الطريق كان كابس بنزين لآخر الدواسة وإيده على الدريكسيون والإيد التانية بتعيد الاتصال بحور ورا كل قفلة خط. سليم حاول يهدّي الليلة: يا أدهم سياقتك دي هتودينا في داهية، اهدى هي في البيت! أدهم زعق وعينه على الطريق السريع: اكتم يا سليم مش ناقصك! حور مابتتأخرش عليا ثانية! وفجأة، قربت موتوسيكلات من عربية أدهم وبدأوا يضايقوه في السواقة بشكل خطر. أدهم بغضب:مين البهايم دول؟! بيعملوا إيه!

أدهم عينه اسودت، وفتح القزاز وزعق فيهم بغضب هز المكان: أنت يا حيوان أنت وهو، أبعدوا عن الطريق بدل ما أدوسكم! الرد مكنش كلام؛ واحد من الراكبين سحب سلاحه وضرب طلقة حية اخترقت كبوت العربية وطلعت شرار! أدهم وطى راسه في ثانية وسليم صرخ بصدمة: ياديني النبي ضرب نار؟! مين دول يا أدهم؟! أدهم سنانه جزت على بعض: ولاد كلـ…ب مش ليهم أمان! صوت جهوري من برة زعق فوق صوت الموتوسيكلات: إركن على جنب بدل ما نقلبها جنا..زة!

أدهم حاول يكمل ويدوس فيهم، بس الموتوسيكلات قفلت الزوايا كلها واضطر يفرمل فرملة لفت العربية ووقفت بالعرض وسط الطريق. موتوسيكل ضخم وقف قصاد الإز..از الأمامي بالظبط، والراكب بكل برود رفع إيده وشال الخوذة.. أدهم وسليم عينيهم اتقيدت بالشر والذهول، ونطقوا مع بعض: كرييييم؟!!! أدهم فتح الباب ونزل بكل طوله وثباته، مفيش شعرة منه اتهزت، وسليم نزل ووقف جنبه وكتفه في كتف أخوه. أدهم حط إيديه

في جيوبه وبص لكريم بقرف: الجراد كتر في البلد.. جاي ترمي جثتك هنا ليه يا كريم؟ كريم ضحك بـ غل ونزل من الموتوسيكل: جاي آخد بتار ابويا .. اللي ضحكت عليه ودخلته مكان اخوك النجس سليم كان رايح يضربه: مين اللي نجس يا نجس يا ابن النجسين ده انا هطلع ميتـ..ين اهلك دلوقتي..

ادهم وقفه ورفع حاجب وبصله بنظرة باردة تحرق الد..م: اولا اتظبط معايا بدل ما اظبطك وهخليك تحصل ابوك تاني حاجه بقا أبوك دخل برجله، وحفر حفره لنفسه فا يشيل ليلته متجيش ترمي بلاك علينا يلا غور كريم عروقه برزت وبص لسليم بغيظ: طب واللّٰه لتد..فنوا هنا سوا لو ابويا مخرجش! سليم رد عليه بابتسامة مستفزة وهو بيعدل ياقة قميصه: أعلى ما في عيلتكم الفاشلة عملتوه وأبوك لبس البدلة.. جاي أنت تفرجنا على شوية العيال بتوعك دول؟ أدهم

بااستفزاز وببرود قاتل: المحامي بتاعكم شال إيده ومبقاش فيه رجا، فبعتوك أنت تعمل نمرة؟ كريم قرب منه بغضب وزعق: ما أنت هتطلعه ذوق أو عافية يا أدهم! أدهم هز راسه وابتسم بسخرية: أعلى ما في خيلك اركبه.. مفيش خروج. كريم نفد صبره تماماً وزعق لرجاله بغل: امسكوهم! فجأة، هجم الشباب من ورا ضهر أدهم وسليم، كتفوا إيدين أدهم ورا ضهره وقيدوا سليم بنفس الطريقة، وقعدوهم على الأرض بالعافية. كريم

وقف فوقهم وهو بيتنفس بغضب: ها.. هتشهد على روحك أنت وأخوك ولا هتخرج أبويا؟ سليم بوجع بس بنبرة تحدي وابتسامة ساخرة: تصدق ياض ؟ أنا بشوفك دلدول ومعندكش شخصيه وعيل ملكش لازمه.. لأنك غبي وفاشل زيك زي أبوك. كريم رفع إيده عشان يضربه، بس أدهم

بص لكريم بثبات وبرود يموت: ارجع مكانك بدل ما ادفنك حي وانت عارف هعملها ازاي وبلاش تمثيلية الرخيصة دي، مش لايق عليك دور الشر عشان عيل في نظري والله.. ووفر طاقتك عشان تلاقي محامي أشطر يدافع عنك أنت كمان لما دورك ييجي. كريم وصل لمرحلة الجنون وزعق لرجاله: موتوهم ضر..ب وماتسيبوش فيهم حتة سليمة! وربنا ما هسيبكم غير لما تتنازلوا! ولف وِشه وركب الموتوسيكل وطار بسرعة

العيال قربت منهم ونزلت فيهم ضر..ب بالشوم، بس أدهم وسليم نفضوهم وقاموا زي الأسود يضر..بوا يمين وشمال بقسوة وغل، بس العدد كان مرعب والكثرة غلبت الشجاعة. وفجأة، واحد غفل سليم بشومة على دماغه نزلت د..م، وأدهم أول ما شاف أخوه بيقع اتعمى من الغضب، بس في ثانية جاله لوح خشب تقيل من ورا ضهره هده وقعه الأرض، واتلموا عليهم العيال ضرب وركل لحد ما جسمهم استسلم تماماً للوجع.. وفجأة، شق العتمة ضر..ب نا..ر كثيف في الجو،

وصوت صعيدي زلزل المكان: يا ولاد الهرمة! بتستفردوا بالرجال عاد؟! واللّٰه ما هتمشوا واصل! العيال أول ما شافوا البنادق وجلابيب الصعايدة جايين يجروا، ركبوا الموتوسيكلات وطاروا هربانين. بعد ما العيال جريوا، أدهم زحف على الأرض بالعافية وجسمه كله مهدود، لغاية ما وصل لجنب أخوه. بدأ يهزه بإيد بترتعش وصوت مخنوق من التعب والخوف: سليم.. سليم رد عليا يا سليم! أنت كويس؟

سليم مكنش بيرد، فاقد الوعي تماماً من ضر..بة الشومة والد..م مغرق وشه. في ثانية، قربوا الصعايدة وجري واحد منهم جاب جِـرْبة مية. أدهم حاول يقوم عشان يساعد أخوه بس رجله خانته، فمد الصعيدي إيده وسنده بقوة وهو بيقول: جُوم يا خوي، اتسند عليا.. شد حيلك عاد واجف زي الأسد.

بدأوا يرشوا مية على وِش سليم وأدهم عينه عليه بتمو..ت من القلق، لحد ما سليم بدأ يفوق ب وجع مكتومة وهو بيفتح عينه بالعافية. واحد من الصعايدة بسرعة قلع الشال بتاعه من على راسه وضغط بيه على الجر..ح اللي في راس سليم عشان يكتم الد..م، وقال له: اضغط هنيه يا بطل، النزيف عيوجف إهنه. سليم بوجع، بص لأدهم وبان الخوف في عينه وقال بصوت رايح: أنا خايف على سارة يا أدهم.. كريم مش هيعديها.

كلام سليم خلى أدهم يفتكر حور في ثانية، والضر..بات في قلبه تزيد من الرعب عليها. كبير الصعايدة قرب وحط إيده على كتف أدهم وقال بشهامة: الشر عِدي والحمد لله.. تيجوا معانا عاد على الدوار، ترتاحوا وتطمنوا واصل، والبيت بيتكم. أدهم هز راسه بتعب وهو بيحاول يتماسك: كتر خيركم يا رجالة، واللّٰه جمايلكم دي في رقبتي.. بس لازم نتحرك حالا. الصعيدي بصلهم بجدعنة وقال: طب محتاجين أي مساعدة عاد؟

لساتكم تعبانين واصل، نوصلكم إحنا بالسيارة؟ أدهم شكرهم بنبرة فيها كل التقدير رغم الألم: تسلموا يا رجالة، كتر ألف خيركم.. إحنا تمام وهنعرف نمشي، كفاية وقفتكم معانا. بدأ الصعايدة يسندوا سليم اللي مش قادر يقف على رجله، ومشيوا بيه لحد العربية وركبوه، وأدهم كان بيمشي وراهم خطوة بخطوة بالعافية وجسمه مكسر، بس عينه بتطلع شرار وعايز يوصل الفيلا بأي تمن..

أدهم وصل سليم بيته عشان يطمن عليه، وطار هو على الفيلا. فرمل العربية ونزل منها وهو مش قادر يشيل طوله، بيجر رجله بالعافية ووشه وهدومه غرقانين د..م. فتح باب الفيلا ودخل بخطوات تقيلة وعينيه بتقفل من كتر التعب، ونادى بصوت مجهد ومخنوُق: حور.. حور، أنتي فين؟ جت حور جري من جوة، بس مكنتش لوحدها.. كانت معاها رانيا!

دموع حور كانت نازلة، وأول ما شافت منظر أدهم بالد..م اتخضت عليه وقلبها وجعها بجد من منظره، بس ملامحها اتقلبت بسرعة لكـ..سرة وغضب. أدهم وسط تعبه وزغللة عينيه لمح رانيا، فـ جز على سنانه وبصلها بقرف ونطق بصوت تعبان بس كله حدة: أنتي.. أنتي إيه اللي جابك هنا يا مرّة أنتي؟! واقفه في بيتي بتعملي إيه؟! التفت لحور وهو بيتنفس بصعوبة وسند على الحيطة: مكنتيش.. مكنتيش بتردي عليا ليه يا حور؟ نشفتي د..مي!

حور بصتله بغضب شديد وعياط، ومبقتش طايقة حتى تبص في وشه، وزعقت بقهر: عايز تعرف أنا مش برن عليك ليه؟! خلي الهانم بتاعتك اللي واقفة دي تقولك! خد.. خد تليفوني وشوف قذ..ارتك كنت بتعمل إيه من ورايا! حدفت التليفون في إيده، أدهم مسك الشاشة وبص فيها.. شاف صور ليه وهو نايم مع رانيا، صور في قمة القذا..رة والاشمئزاز. أدهم غمض عينيه بوجع وتعب، وجز على سنانه لغاية

ما بغى ينطق بالعافية: الكلام ده قديم.. ده زمان من قبل ما اتجوزك أصلاً يا حور! وهي بتلعب عليكي حور صرخت فيه بغضب وجنون هز الفيلا: ونتيجة أفعالك وزمانك الأغبر أهي طلعت يا أدهم! الهانم حامل منك! حامل! أنت شخص مقر..ف وأنا بكرهك! رانيا وقفت في الجنب، وبصلت لأدهم بنظرة كلها انتصار وتشفي، وقالت ببرود ومكر: أيوه يا أدهم.. حامل، واللي في بطني ده ابنك أنت!

أدهم عينه اسودت، والدموية رجعت لوشه من كتر الغضب، وساب الحيطة وقرب منها زي الأسد الجريح، وزعق بصوت رعدي رغماً عن تعبه: حامل مني أنا؟! إزاي يا بنت الـ…! وووو

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...