الفصل 14 | من 15 فصل

الفصل الرابع عشر

المشاهدات
5
كلمة
3,293
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

رواية قلبي لم يكن لي الجزء الرابع عشر 14 بقلم منة الوكيل قلبي لم يكن ليرواية قلبي لم يكن لي الحلقة الرابعة عشر أدهم عينه اسودت، والدموية رجعت لوشه من كتر الغضب، وساب الحيطة وقرب منها زي الأسد الجريح، وزعق بصوت رعدي رغماً عن تعبه: حامل مني أنا؟! إزاي يا بنت الـ…!

أدهم هجم على رانيا زي الإعصار، سحبها من شعرها بكل قوته ورماها في نص الصالة، وسط نظرات حور اللي واقفة في زاوية الصالة، وشها باهت وعيونها مش قادرة تغمض من الصدمة. أدهم صرخ بصوت زلزل الفيلا: أنا مش قولتلك مش عايز أشوف وش أمك هنا يا بنت الموبوقة؟! فاكرة نفسك داخلة زريبة بتلعبي فيها؟! رانيا وهي ملمومة على الأرض وبتعيط بانهيار: أدهم.. أدهم صدقني، ده ابنك.. حرام عليك تظلمني! أدهم وقف فوقيها

وبصلها بقرف لا يوصف: جاية ترمي بلاكي عليا يابت؟! ده أنا شوفتك بعيني وأنتي نايمة مع الزبالة اللي شبهك! تلاقيه من حد من اللي بتنامي معاهم كل يوم.. إنما أنا؟ أنا منمتش معاكي غير مرة واحدة، ودي كانت غلطة عمري اللي عرفتني إنك واحدة رخيصة.. أنا أدهم المنشاوي، مفيش مخلوق على الأرض يقدر يخوني أو يضحك عليا، واللعبة الرخيصة دي مش هتمشي عليا! رانيا صرخت بغل: أنت كداب! أنت بتعمل كده عشان حور.. بس هي عارفة كويس أنت مين!

ادهم بغضب : حور عارفه كويس أنا مين ومش هتعرفي توقعي ما بينا ومش هسمح بكدا من واحده زبا..له زيك رانيا بانهيار: بس اللي في بطني ابنك هتسيب ابنك؟!! أدهم ضحك بسخرية مريرة وبصلها بوعيد: حتى لو ابن الجن الأزرق، أنا مالي؟! مفيش قطرة دم واحدة فيكي ولا في اللي في بطنك تخصني.. أنتي واحدة رخيصة، ومكانك الطبيعي مش هنا، مكانك في الشارع اللي جيتي منه! رانيا حاولت تقوم

وتشد في لبسه وتستعطفه: حور.. قولي له يا حور، قولي له إني حامل منه! أدهم زقها بقوة لدرجة إنها خبطت في الأرض، وبص لحور اللي واقفة مصدومة، وبعدين رجع بص لرانيا وقال: بطلي كدب بقا وشغل الضحيه وغوري دوري علي اللي عمل فيكي كدا يا قذ.ره ولو فكرتي تلمحي وشك قرب الفيلا دي تاني، هخليكي تتمني الموت وماتطوليهوش! برااااا واخرجي من حياتي بقا ابعدي عننا أنا قرفت منك

شدها من دراعها زي الكلـ..بة، وفتح باب الفيلا ورمى شنطة في وشها، وقفل الباب في وشها بكل قوته، عشان الصوت يتردد في كل ركن من أركان الصالة.. أدهم أخد نفسه بصعوبة، ولف وشة ناحية حور، الصمت في الصالة كان قا..تل.. أدهم قرب منها وهو مجهد، أنفاسه متقـ..طعة ورجله بتترنح من التعب وجسمه كله مدشمل وعليه اثار د..م، مسك وشها بإيديه اللي لسه عليها آثار د..م خناقته برة، وقال بنبرة مليانة تحذير وخيبة أمل:

انتي لو صدقتي الكدابة دي تبقي عايزة تخلصي مني يا حور، ولا عمرك ما حبتيني بجد. حور رجعت لورا خطوة، دموعها بتنزل بحرقة، وصوتها متهدج ومخنوح:أصدقها؟ .. أصدقها عشان أنت اللي طلعت حاجة تانية غير اللي كنت متخيلاها. مكنتش أعرف إن ليك ماضي و..سخ بالشكل ده.. مكنتش أعرف إنك كنت مخبي عني كل ده! أدهم ضغط على فكّه بغضب، إيديه اللي بتنز..ف سابت أثر على وشها، صوته كان مبحوح بيقطع الصمت:أنتي بتظلميني.. بتحاسبيني على حاجة انتهت!

أيوة، حصلت مرة، غلطة وندمت عليها.. كنت ناوي أتجوزها، بس هي طلعت خاينة! ده كان ماضي أسو..د وأنا دفـ..نته.. دفنـ..ته عشان أعرف أعيش معاكي! حور زقت إيده بضيق ودموعها زادت:ومقولتش ليه الكلام ده؟ كان لازم أعرف مين اللي بتدخل بيتي يا أدهم! أنا استقبلتها، وفتحت لها بيتي، وقعدت أسمع منها كلام خلاني أحس إني ولا حاجة.. كنت بفتح لها الباب وأنا مش عارفة إنها الماضي اللي أنت كنت بتستغفله، وفي نفس الوقت بتداري خيبتك عني!

أدهم بنفاذ صبر وتعب، سحب نفس طويل بصعوبة: خيبتي ايه وهخبي عليكي ليه اصلا والموضوع انتهي و ليه محتاجة تعرفي تفاصيل القر..ف ده؟ وبعدين أنتي كنتي عارفة من البداية إني كنت على علاقة بيها، إيه اللي اتغير دلوقتي؟ بصي يا حور، أنتي عمرك ما هتعرفي تتفهمي معايا.. أنتي بتدوري على مثالية مش موجودة في طبعي.

حور بدموع : عندك حق احنا عمرنا ما هنعرف نفهم بعض لأن طريقتك غير طريقتي وكل واحد بيفهم التاني علي مزاجه وده بيخلق مشاكل ما بينا.. أدهم قرب منها تاني، رغم إن أنفاسه بقت متقطعة، وعيونه كانت بتدور في عينيها عن أي علامة رضا: عايزه تسيبيني؟ بعد كل اللي عملته زمان؟ بعد ما رميتها برة عشان خاطرك؟

أنا مش ملاك يا حور، أنا راجل عنده ماضي وواقع زفت وكلنا عندنا ماضي وحش، بس اللي أعرفه إنك الوحيدة اللي خليتيني أحس إني عايز أكون إنسان تاني.. لو مش قادرة تغفريلي ماضي هو أصلاً مش موجود في حاضرك؟!! حور اتجمدت في مكانها، الصمت ساد الصالة تاني، والكلمات اللي قالها أدهم كانت تقيلة، زي ما تكون نهاية الطريق. بصت له بجمود وقالت بصوت هادي ومخيف: ماضي مش موجود؟

هي كانت هنا يا أدهم.. وقفت في بيتي، قدامي، وقالت إنها حامل منك.. ده مش ماضي، ده جر..ح مفتوح أنت اللي فتحته مع واحده ملهاش لازمه. أدهم غمض عينه بضعف وسند إيده على الكرسي عشان مايقعش من التعب، صوته خرج مبحوح: عايزة تمشي؟ قوليها صريحة.. بس اعرفي إنك لو خرجتي من الباب ده، لا أنا هعرف أرجعك، ولا أنتي هتعرفي تعيشي من غير ما يسكنك الشك في كل كلمة قلتها لك بس هقولك أنا هديكي طريق اضمن تريحك وتريحني.

أدهم وصدره بيعلو ويهبط بوجع، كح كحة مكتومة خلت الد..م يسيل بوقه وحور قلقت عليه، ونادى بصوت مبحوح: يا… يا زينب.. تعالي هنا. الخادمة دخلت الصالة بخطوات مترددة، وبمجرد ما وقعت عينيها على منظر أدهم، شهقت برعب وهي بتضم إيدها لصدرها:يا ساتر يا رب! أدهم بيه.. إيه الد..م اللي علي وشك ده؟ ده منظرك ميطمنش خالص! أرجوك، خليني أطلبلك الدكتور حالا، حضرتك متبهدل خالص يا بيه!

أدهم جز على سنانه وبصلها بجمود رغم التعب اللي في عيونه، وقال بنبرة حادة مفيهاش مجال للنقاش:محدش يطلب دكاترة! ..روحي هاتي الشنطة السو..دة اللي في الدرج بتاعي فوق، هاتيها وبسرعة من غير رغي. الخادمة ارتعبت من حدة صوته رغم تعبه، جريت بسرعة على المكتب ورجعت وهي بتنهج، مدت إيدها بالشنطة السو.دة لأدهم وهي بتبص لحور بخوف، كأنها بتستنجد بيها تتدخل.

أدهم أخد الشنطة من إيدها، إيده كانت بترتعش شوية من تأثير الإرهاق والد..م اللي فقده، وبص لحور اللي واقفة في مكانها، عيونها متعلقة بالشنطة اللي في إيده.. أدهم فتحها ببطء أخد نَفَس عميق، صد..ره بيطلع وينزل بصعوبة، وبص للخدامة اللي كانت لسه واقفة بتترعش من المنظر، وقال بصوت فحيح ونبرة مرعبة: غوري من قدامي.. بررررة! ومش عايز حد يلمح خياله هنا!

الخادمة اتنفضت وجريت بخوف من نظراته، وأدهم مد إيده بتعب جوه الشنطة السودة، طلع سلا..ح أسو..د، تقيل، وله هيبة تخوف. حور شهقت شهقة مكتومة خلت الد..م يهرب من وشها، وخطت لورا بخطوات مهزوزة وهي بتصرخ بصوت بيقطّر رعب:أنت… أنت بتعمل إيه يا أدهم؟! سلا..ح إيه ده؟! نزل السلا..ح ده من إيدك!

أدهم وقف بتقل، رجله كانت بتترنح بس عينيه كانت بتلمع بجنو..ن ممزوج بكسـ…رة قلب. قرب منها خطوة، والسلا..ح في إيده، كان بينهج بصعوبة، وصوته طلع واطي ومبحوح بيخترق السكون:عايزة ترتاحي؟ عايزة تخلصي من الشك اللي مالي قلبك؟ عايزة تنهي وجعك مني؟ .. خدي يا حور، ريحي قلبك وريحيني معاكي. خدي السلا..ح ده وخلصيني من كل حاجة وحشة عملتها، وخلصيني من القرف اللي ملاحقني.

حور بعدت عنه لورا وهي بتخبط في الحيطة وراها، عيونها متسعة من الصدمة والدموع، وبتهز راسها برفض هستيري: أنت اتجننت؟! ابعد عني السلا..ح ده.. ابعده من إيدي! أنا مش عايزة أقتـ..لك، أنا عايزة أفهم! إيه اللي بتعمله ده؟! أدهم صمم، وقرب أكتر لحد ما بقى وشّه قصاد وشّها، وبدأ يضغط على إيدها عشان يمسكها السلا..ح غصب عنها، صوته اتحول لزعقة مرعبة هزت أركان الفيلا وهو بيكح د..م:خديييي! بقولك خدي!! اقـ..تليني يا حور.. يلا!

مش ده اللي عايزاه؟ مش ده اللي شوفتيه النهاردة؟ إن حياتي كلها قذا..رة؟ أهي نهايتي بين إيديكي، خلصيني من اللي أنا فيه ده، ومن اللي عملته فيكي! حور كانت بتعيط بانهيار، وإيدها بتترعش وهي بتحاول تبعد السلا..ح اللي هو بيحاول يفرضه عليها، صرخت بصوت مكتوم بالدموع:أبعد يا أدهم! حرام عليك! أنا مش عايزة مو..تك، أنا عايزة أعيش معاك! نزل السلا..ح ده، أنت بتمو..تني وأنا واقفة!

أدهم قبض على إيدها فوق السلا..ح بإيديه الاتنين، وضغط بكل قوته، عيونه كانت جاحظة ومليانة دموع قهر وغضب، وزعق بصوت رعدي هز الفيلا كلها وهو بيقرب فوهة السلاح أكتر من صدره:اقتـ…لينيييييي! خلصيني من القرف ده! مش قادرة؟ خايفة؟ ولا لسه فيه حتة في قلبك بتوجعك عليا؟! يلا يا حور! ارحميني من نفسي وارحميني من الدنيا دي! مو..تيني بالله عليكي، أنا قرفت!

قرفت من كل حاجة.. قرفت من الماضي، ومن الذنب، ومن رانيا ومن عزت ومن اى حد بيطاردني ومنهم انتي، ومن كل كذبة دخلت حياتنا! حور كانت بتبكي بصوت مسموع، وبتحاول تقاومه: أبعد يا أدهم.. حرام عليك، أنا بحبك، مش عايزة اخسرك أدهم بدأ يترنح، وبيتنفس جامد، بس صمم يكمل وهو بيضغط بإيد حور على الزناد: بتحبيني؟ يبقى ريحيني!

أنا تعبت يا حور.. تعبت من الحمل اللي شايله على كتفي.. عايز أروح لبابا وماما، عايز أرتاح من الدنيا دي، خلاص مبقاش ليا طاقة أقف على رجلي.. يلا دوسي! اقـ..تليني وريحي قلبك وريحيني!

اللحظة وصلت لذروتها، أدهم كان بيحاول بضعفه يضغط على إيد حور عشان يدوس على الزناد، وعيونه بدأت تغيب عن الواقع. حور في لحظة جنون وخوف، زقته بكل قوتها في صد.ره عشان تبعده، أدهم بسبب حالته وجروحه فقد توازنه تماماً، ووقع على الأرض بتقل شديد، والسلا..ح طار من إيد حور وبعيد عنها.

أدهم فضل واقع على الأرض، بيحاول ياخد نفسه بصعوبة، وصد..ره بيترفع وينزل ببطء شديد، ودموع حقيقية نزلت من عينيه وهو بيبص للسقف بكـ..سرة: حتى المو..ت.. حتى المو..ت مش راضي ياخدني.. ليه؟ أنا عملت إيه عشان أتعذب كدا؟ مش عايز أعيش، كفاية.. كفاية كدب، كفاية وجع.. أنا مش عايز أعيش في الدنيا دي تانية.. أنا تعبت يا حور، تعبت أوي..

صوته بدأ يوطى تدريجياً، وعيونه بدأت تضيق، ونظراته بقت زايغة ومش مركزة، لحد ما أيده اللي كان ساند بيها على الأرض سابت فجأة، وراسه مالت للجنب، وغاب عن الوعي تماماً وسط صرخات حور اللي اتجمدت في مكانها من الصدمة لما شافت أدهم غايب عن الوعي ومستسلم للمو.دت قدامها، كـ..سرت آخر حاجز بينها وبين مشاعرها. قربت منه بجنو..ن، رمت نفسها فوق صد..ره، حضنته بكل قوتها وكأنها بتحاول تدي له روحها عشان يعيش.

غرزت صوابعها في شعره، وصرخت بدموع حارة، صوتها كان طالع من أعماق قلبها المقهور:قوم يا أدهم! قوم بالله عليك.. أنا خلاص صدقتك، صدقت كل كلمة قولتها، أنا مش هسيبك، والله ما أنا سايباك تاني.. قوم يا حبيبي، قوم عشان خاطري! كانت بتلمس وشه اللي كلها د.م، وبتبو..س جبينه وهي بتترعش:أنا أسفة.. أنا اللي وجعتك، أنا اللي خليتك توصل للمرحلة دي.. قوم وخدني، اعمل فيا اللي أنت عايزه بس ما تسبنيش لوحدي!

فضلت حاضناه لدقائق، بتعيط بانهيار وقهر، لحد ما فاقت على صوت أنفاسه الضعيفة جداً. مسحت دموعها بسرعة، وقفت وهي بتتنفس بصعوبة، ونادت بصوت مقهور بس قوي:يا دادة! يا ربيع! تعالوا بسرعة! الخادمة والعمال دخلوا الصالة واتصدموا من منظر أدهم وهو واقع على الأرض، حور شورت لهم بلهفة بقهره: شيلوه.. شيلوه بالراحة وطلعوه على أوضته، بسرعة!

وانتي يا داده، جهزي أوضة النوم، غيري الملايات وهاتي مية دافية وشاش ومعقمات، وأنت يا ربيع اتصل بالدكتور عزام حالا، قوله أدهم بيه في حالة خـ…طر ولازم ييجي فوراً العمال شالوا أدهم بحذر شديد عشان ما يألموش جرو..حه، حور شورت لهم وهي بتمسح وشها بضهر إيدها الملطخة بالد..م لما وصلوا للأوضة ونيموه على السرير

التفتت للخدامين بنبرة أمر: داده اطلعي انتي، ربيع.. افضلي واقف قدام باب الفيلا، أول ما الدكتور يوصل دخله فوراً، ومحدش يعرف باللي حصل ده بره البيت، فاهمين؟!

الدادة خرجت وقفلت الباب، وحور فضلت لوحدها مع أدهم. القهر كان بيحر..ق قلبها وهي شايفة الأسد اللي كان مالي مكانه، بقى راجل مكسور غرقان في د..مه. بإيدين مترددة ووجع يهد جبال، بدأت تقلع له هدومه، وتلمس جرو..حه اللي بتنز..ف، وكل نقطة د..م كانت بتزود إحساسها بالذنب والقهر.

بدأت تمسح وشه بمية ومعقمات وهي حاسة إنها في حلم، مشاعر متناقضة بتاكل في قلبها؛ حزن على حاله، وغيظ من تهوره، ووجع إنها كانت السبب في اللحظة اللي قرر فيها ينهي حياته. فجأة خبط الباب كان قوي، فتحت لقت ربيع ومعاه الدكتور عزام الدكتور بصلها باستغراب من حالتها ومنظر أدهم، وسأل بسرعة: إيه اللي حصل يا مدام يا حور حور بصت للدكتور بجمود، وعينيها كانت ناشفة من كتر العياط،

وقالت بصوت واطي ومخيف: مش وقت أسئلة يا دكتور.. أنقذه، ده كل اللي يهمني.. الدكتور عزام قرب منه وبدأ يقضي مهمته وبعد شويه خلص خياطة آخر جر..ح، ووقف بيمسح إيده في المنديل بتركيز، وبعدين بص لأدهم اللي نايم تحت تأثير المهدئ، وبص لحور بنظرة مليانة استفهام: مين اللي عمل فيه كدا يا مدام حور؟ وإزاي ده يحصل في بيت زي ده؟ جسمه مليان كدمات، والوضع ده مش طبيعي أبدًا! حور دموعها نزلت زي الشلال، وانهارت

وهي بتعترف بصوت مبحوح:معرفش يا دكتور.. لقيته راجع بالمنظر ده… ولاقيته أثناء واحنا بنتخانق مسك السلا..ح كان عايز يأذي نفسه، حاولت أمنعه بس معرفتش.. بس أنا غلطانة.. أنا اللي خليته يوصل للحالة دي، أنا اللي ضغطت عليه وخليته يوصل لمرحلة إنه يأذي نفسه!

فضلت حور تعيط بانهيار، كتفها بيتهز مع كل شهقة، والدكتور اتنهد بضيق وشاور لها تيجي وراه في ركن بعيد عن السرير. ملامحه اتغيرت وبقت قاسية ومخيفة، اتكلم بصوت واطي ومحذّر:بصي يا مدام.. الكلام اللي هقولهولك ده لو خرج بره الأوضة دي يبقى بتهدّي آخر أمل لأدهم. أدهم بقاله فترة بيتعالج نفسياً من وقت وفاة أهله، وحالته بتسوق جداً. حور اتجمدت في مكانها،

والدكتور كمل بحدة: اللي شوفتيه ده نتيجة ضغط نفسي مرعب وصله لحالة انفصال عن الواقع. أدهم ممنوع يلمس أي سلا..ح أو يتحط تحت أي ضغط، لأن اللي وصله النهاردة ده انهيار عصبي حاد والمرة الجاية لو الحالة دي اتكررت، الجهاز العصبي بتاعه مش هيستحمل، وممكن يدخل في غيبوبة فقدان إدراك دائم.. يعني يعيش بجسم سليم بس من غير عقل، أو لا قدر الله قلبه يقف فجأة من كتر الصدمات العصبية.

لها بحدة وهو بيلم أدواته:أنا حذرتك، ادهم تعبان وحالته ساقت جدا وعشان كدا جر..ح نفسه.. دلوقتي شغلتك إنك تخليه ينام وتمنعي أي حد يقرب منه، ولو فاق وقعد يسأل أو يفتكر، حاولي تهدي أعصابه. لأن أي انفعال زيادة دلوقتي ممكن يضر نفسه وانتي مش واخده بالك .. وبعدين سابها ومشي وهي في وسط دموعها وذهول من كلامه .. في بيت سليم، كان قاعد ماسك دماغه بإيده وكأنه بيحاول يمنعها من الانفجار، وجسمه كله مدشمل من الوجع.

بص لسارة بنبرة مخنوقة: إنجزي يا سارة.. مافيش وقت، لازم نوصل لأدهم، سارة بتلم الهدوم بإيدين مرتعشة: سليم، إنت حالتك خـ..طر.. لازم نعدي على دكتور الأول، أنا مش قادرة أشوفك كدا. سليم رد بنبرة حادة وصوت تقيل من الألم: مش وقت دكاترة دلوقتي، انجزي سارة قربت منه ودموعها في عينيها: أنا مش قادره اشوفك بالمنظر ده يا سليم، لازم دكتور يشوفك، أنا خايفة عليك! سليم قام وقف بصعوبة،

وصوته رعد في الأوضة: أنا قولت مش رايح عند زفت دكتور.. اخلصي، مش عايز أكرر كلامي! سارة اتضايقت وبصتله بعتاب: حاضر يا سليم.. بس ياريت ترحم أعصابي شوية، أسلوبك ده هو اللي بيوجعني أكتر من التعب. سليم أخد نفس طويل، ملامحه لانت شوية: معلش.. حقك عليا، أنا أعصابي مشدودة. خلصتي شنطتك؟ سارة بضيق ممتزج بالخوف: أيوه خلصت.

سليم خرج هو وساره و كان لسه بيفتح الباب، فجأة سمع خبط عنيـ..ف، فهم إن الخـ..طر وصل لحد عندهم. حط صباعه على شفا.يفه بيشاور لسارة بالسكوت، وسمع صوت كريم بره بتهكم: أنا عارف إنكم جوه.. افتحي يا سارة، افتحي! سارة اتجمدت مكانها، سليم شدها من إيديها ناحية الشباك، المسافة كانت بعيده شويه، مسك وشها وقال بنبرة هادية بس حازمة: إنتي واثقة فيا يا سارة؟ سارة ودموعها نازلة: أنا واثقة فيك.. ومكاني معاك، لو للمو..ت.

سليم ابتسم ابتسامة خفيفة، وكأنه بيودعها أو بيطمنها: طيب يلا.. أنا هساعدك تنطي بسرعة. سارة بانهيار: سليم، أنا بخاف.. سليم بلع ريقه بتعب، صوته كان ضعيف بس واثق: لا ما تقلقيش.. أنا معاكي، يلا بس. شالها سليم ونزلها بهدوء سارة ووقعت على ضهرها، اتألمت وصرخت، نط سليم وراها وقومها بسرعة، وهي بتترعش قالت: سليم.. أنا مش قادرة، ضهري بيتـ..قطع من الوجع. سندها سليم وهو بيتحامل على جر..حه: معلش يا سارة.. استحملي، مافيش وقت.

أثناء هروبهم، لمحهم كريم وبدأ يضر..ب عليهم الرصا..ص. سليم حاول يراوغ بس الرصا..ص كان بيحاصرهم من كل ناحية، لمح البحر قدامهم فصرخ: سارة.. نطي معايا، مافيش حل تاني! وقعوا هما الاتنين، وكريم وصل للحافة بيضرب رصا..ص بغل، ولما ملقاش أثر ليهم صرخ بجنو..ن: ماشي يا ولاد الكلـ..ب.. وحياة ربي ما هسيبكم! ومشي وهو بيتوعد طلعوا لسطح المايه بيلهثوا، سليم بخوف: سارة.. ردي عليا، إنتي كويسة؟

سارة بتتنفس بصعوبة وألم: دراعي وضهري.. آاااه.. حاسة بنا..ر فيهم، مش قادرة أتحرك. سليم وهو بيلهث: اهدي.. هنطلع حالا، استحملي. خرجوا من المايه بالعافية، سارة اترمت على الأرض وهي بتصارع ألمها، سليم قرب منها بخوف، وفجأة اتجمد مكانه.. شاف دراعها غرقان د..م، وقطعة إزاز غارزة في ضهرها، الد..م كان بيتدفق بغزارة، اتصدم سليم وبرقت عينه من هول المنظر، وحس إن الدنيا بتلف بيه من الخوف عليها

حور كانت قاعدة جنب أدهم، عيونها تايهة في ملامحه المجهدة، بتفتكر كلام الدكتور وبتاكل في نفسها من الذنب. أدهم كان بينهج وهو بيتأوه، حور مسكت إيده بقلق: أدهم انت كويس أنا جنبك يا حبيبي.. أدهم فتح عينه، نظراته باردة وميتة وبعد ايديها،و قام ببطء، حور حاولت تمنعه: استني يا أدهم خليك نايم انت تعبان.. أدهم زق إيديها بحدة وقام وهو بيتنفس بصعوبة: ملكيش فيه خليكي في حالك.. أنا مش قادر اتنفس، وعايز أخرج .

ولبس الجاكيت وهو بيترعش. حور بخوف: رايح فين يا أدهم في الوقت ده؟ أدهم بجمود: مش شغلك.. دماغي وجعاني ومش عايز أسمع صوت. فتح الباب وجريت وراه: استني طيب يا أدهم.. وقفت قدامه وقالت بقلق: تعالي أنا وأنت نقعد مع بعض نتفاهم ونهدا سوا.. أدهم بصلها نظرة محتقرة: إنتي شايفة قدامك حد بيشد في شعره؟ أنا مش قادر اتنفس، ابعدي عني.. زقها بإيده وخرج، وقال بنبرة قاسية: أنا هروح أقعد يومين في الفندق، أهدي أعصابي منكم. حور وقفت قدامه

بدموع بتترجاه ومسكت إيده: ما تسيبنيش لوحدي والنبي.. أنا بخاف.. أدهم عقد حواجبه بسخرية لاذعة، وبص لها ببرود: مش من شوية كنتي بتزعقي وبتقولي إنك بتكرهيني ومش طايقة وشي؟ خلاص، أنا هغور ومش هوريكي وشي حور بدموع ورجفة: كانت ساعة غضب، وكلنا بنغلط.. بس يا أدهم، اللي سمعته مكنش سهل، وأنت وجعتني وجع كسرني.. محتاجة بس إنك تقدر موقفي، مش أكتر. أدهم بضيق

واضح وعيونه مليانة غيظ: وأنا قولتلك وقتها إن الصفحة دي اتحرقت بيني وبينها.. كان نفسي تسمعيني أنا، مش تروحي تجري ورا كلامها. هي كان هدفها الوحيد إنها تخسرني أغلى ما عندي عشان تكسرني، وهي عارفة كويس إنك بقيتي كل دنيتي.. بس هعمل إيه؟ مفكرتيش غير في نفسك وبس، وجرحتيني في وقت كنت محتاجك فيه.

كمل ببرود وهو بيلف ضهره: وجاية دلوقتي تفتحي حساب قديم إنتي أصلاً مالكيش فيه، خصوصاً إني عمري ما قصرت معاكي في حاجة.. بصي، أنا مش عايز أتكلم في الموضوع ده تاني، الكلام ملوش لازمة أدهم كان جاي يمشي، حور وقفته وهي بتمسك وشه بإيدين بترتجف، عيونها مليانة دموع: بطلب منك تسامحني.. ما تسيبنيش يا أدهم أنا مقدرش اعيش من غيرك. مسكت إيده وقربتها لبطنها،

وبصت في عيونه بكسرة ودموع: أنا محتاجاك يا أدهم.. أنا وابنك. معقولة يهون عليك تسيبنا لوحدنا؟ أنا بخاف وانت بعيد عني أدهم وقف، ملامح القسوة على وشه اتكسرت لثواني وقلبه رقّ غصب عنه، بس لسه جواه حريق مش قادر يطفيه، اتنهد بوجع وقال بنبرة مكسورة: معلش.. أنا مش قادر، محتاج فترة أقعد فيها مع نفسي عشان أعرف أرجع أتنفس تاني.. عن إذنك

أدهم كان خلاص بيتحرك عشان يمشي، وفجأة حور مسكت وشه وطبعت قبلة على شفا..يفه بشوق، ودموعها الحارة لمست جلده وهي بترتجف في ايده.. الموقف ده هز كيانه، قلبه كان بيصرخ عشان يضمها ويخبيها عن الدنيا كلها، بس وجعه كان أكبر من قدرته على السماح .. حور ووشها في وشه، وبصوت خافت بيتـ..قطع من الرجفة همست: خليك جنبي يا أدهم.. أرجوك ما تمشيش، أنا ماليش غيرك ولا أقدر أعيش من غيرك. أدهم غمض عينه بوجع، وبعدها عنه ببطء، وكأنه

بيجاهد نفسه عشان يبعد: مش قادر يا حور.. مش قادر. في اللحظة اللي كان هيخرج فيها، قطع الصمت صوت عياط طفل جاي من بعيد، الولد كان بيجري ناحيتهم بهلع، ولما وصل وقف قدامهم وهو بيشهق بانهيار: بابا.. ماما ماتت! الناس الوحشة قتـ..لوها.. أنا خايف.. ماما هناك واقعة في الشارع! أدهم وحور اتجمدوا في مكانهم، نظراتهم اتعلقت بكتلة غريبة مرمية على الأرض في آخر الشارع. بصوا لبعض بصدمة ووووو

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...