الفصل 105 | من 117 فصل

رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 105 - بقلم Shaimaa Gonna

المشاهدات
11
كلمة
2,610
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18


#الفصل_الثامن_والسبعون_ج١

اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.

صلِ على النبي 3مرات

لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات

~.. شيء يُلوح بالأفق ..~

ووقفت سيارة زايد الفخمة أمام المنزل البسيط بأحدى الاحياء الشعبية، ومضت دقائق قليلة حتى وقف الثلاثي أمام باب الشقة المرجوة، ومضت دقيقة أخرى حسبها زايد دهرًا مضى من الاشتياق لرؤيتها في يومهما هذا..!

وبالداخل كانت هي أمام مرآتها تتفقد آخر اللمسات بمظهرها، بعدما ارتدت اليوم رداءً رقيق خريفي يناسب تمامًا موسمية الطقس، ثم أتى إليها شقيقها وأغلق باب غرفتها بابتسامة دافئةً لها وقال سريعاً:

_ لما أنادي عليكي تيجي تسلمي وتقدمي العصير، لولا رجلي كنت قدمته أنا عشان عارف إنك هتبقي مرتبكة وقلقانة.

هزت فرحة رأسها بموافقة وهي تبتسم بخجل ولم تنطق بأقل كلمة، ولكنها عادت ونظرت لأنعكاس مظهرها بالمرآة، ورأت أن تلك اللمعة بعينيها والسعادة الغامرة لا تأت إلا عندما يكون القلب راضٍ يحب ويقفز فرحاً كالأطفال من سعادة لا يُعكرها عثرات الكبار.

ولحظات وكانت سمعت أصواتهم بالخارج وهم يتشاركون أطراف الحديث ببعض المرح كبداية ُمُبشرة.

ولكن الغريب أن شقيقها أتى إليها سريعاً وهي من ظنت أنه سيتمهل قليلًا قبل أن يُناديها ..!

نظرت له بغرابة حتى قال بابتسامة وهو يقترب اليها:

_ أبو زايد بيسأل عنك وعايز يشوفك.

ابتسمت فرحة وتخضب وجهها احمرارًا وهي لا زالت هنا!

فماذا عندما تقع عيناها على عيناه الحادتان كالصقر والذي يلفهما انقضاض الاسود..؟!.

خرجت على استحياء بيد شقيقها ولم تستطع النظر لزايد إلا بعدما القت السلام وانتبهت لصوته بين المجيبين، فقال والده:

_ عروستنا الجميلة حضرت، حبيت تكوني موجودة في كل كلمة هتتقال احنا مابقيناش غرب خلاص ...

نظرته له فرجة بابتسامة ووقعت عيناها فجأة على زايد التي كانت عيناها اعمق مما تظن ! ... ارتجفت وهي تسحب تركيزها المشتت ونظرت بعيدا عنه تمامًا ... ثم قال شقيقها:

_ طب نشرب حاجة الأول ..

واستغلت فرحة تلك الفرصة الذهبية كي تنهض وتركض من المجلس لتستعيد بعض هدوئها، وعندما عادت انتبهت لابتسامة زايد المرحة وكأنه يكتم ضحكة سببها هي !.

ومرت دقائق لم تنتبه فيهم ما قيل من فرط التوتر حتى استوقفها هذا الأمر فردتت بعبوس:

_ الجواز بعد شهر ونص ..!

نظر لها الجميع وأجاب ممدوح بتفهم:

_ مالوش داعي التأخير يابنتي، طالما ربنا ميسر الأمر يبقى نعجل بالجواز أفضل.

واكيد أن زايد كان صاحب هذا القرار الهام لا شك !!، فنظرت له بغيظ لأنه فرض رأيه ولكن وجدته يصوب نحوها نظرة ساكنة دافئة لم ترى مثلها من قبل!.

كأنه بث ما يملك من طمأنينة بتلك النظرة حتى تهدأ هي لأنه لا يملك الآن حرية العناق ولو بالكلمات...!

وصممت وسايرت برضا تام كل ما قيل .. ولم يطول الاتفاق أكثر من الخمسة عشر دقيقة وكأنه اتفاق على تناول وجبة طعام سريعة! ...

********

وبفندق كبير بشرم الشيخ ... خاصة بجناح كبير فيه حجز مسبقا

راقب يوسف باستمتاع حميدة وهي ترتب ملابسهم داخل الخزانة الكبيرة بتنظيم وترتيب، فقال مبتسما بمرح:

_ من وقت ما وصلنا وأنتي بترتبي الهدوم وبتنظمي وقت خروجنا ... ده الجواز طلع جميل أوي ، انا كنت باكل عشوائي وبنام عشوائي في أي وقت !.

وللتو قد انتهت حميدة من ترتيب الخزانة وأغراضهما وأجابت بابتسامة واثقة:

_ اومال فاكرني هرمي حاجتنا كده من غير ما ارتبها ! .. أهو دلوقتي كل حاجة هتحتاجها عارفة مكانها وهجيبها في لحظة!.

نهض يوسف من الفراش بنظرة ماكرة جعلتها تبتعد خطوات للخلف وهي تكتم ضحكة، ولكن ما أستوقفه هو صوت دق على باب الجناح ويبدو أن الطعام قد أتى أخيرًا ...!

وجعلها ترتدي الحجاب اولا حتى يستطيع أن يفتح الباب، وبالفعل وجد إحد موظفي خدمة الغرف تجر الطعام على طاولة متحركة، فأخذه يوسف من الرجل مع ابتسامة شكر وبعض ال " البقشيش" ثم اغلق الباب قائلا ببهجة وهو ينظر للطعام ذو الرائحة الشهية اللذيذة:

_ أنا جوعت أكتر من الريحة بس !!..

وأخذ يوسف الطاولة حيث هي تقف وتخلع عنها حجاب رأسها بابتسامة يملؤها الرضا والفرحة الحقيقية، ثم قربها له لتجلس جواره وقال بتصميم :

_ المرادي هأكلك بنفسي ...

واستمتعت حميدة حقا بالطعام الشهي اللذيذ وتساءلت بعفوية:

_ هنخرج النهاردة ولا نخليها بكرة لما نرتاح الاول من السفر؟

ابتلع يوسف ما بفمه وقال لها بنظرة اربكتها:

_ لأ خلي الخروج بكرة ، النهاردة ترتاحي من السفر واتكلم معاكي كمان شوية براحتنا، معرفتش اكلمك كلمة طول الطريق !.

قالت حميدة مبتسمة بمحبة واضحة:

_ كنت عايز تقول إيه ؟!..

اطعمها يوسف بيده ثم راقبها وهي تمضغ الطعام وتبتلعه بشهية فقال:

_ كنت عايز أقول أن مافيش أحلى من أن الانسان يلاقي نصه التاني .. مش مجرد انه اتجوز وخلاص!، ده ساعات بيكون الجواز نفسه وحدة أكتر من العزوبية ..!

أحبت حديثه فقالت :

_ كمل ... سمعاك ..

فتابع وهو يمرر يده على شعرها بنظرة دافئة :

_ مش عارف لو مكنتش لقيتك كنت هفرح كده أزاي !!، بس من أول مرة عيني وقعت عليكي عرفت أني لقيت اللي بدور عليه ، بدور على انسانة تبقى أمي قبل مراتي .. مش أي بنت ممكن تكون كده !.

واطعمته حميدة هذه المرة وقالت له بتأكيد :

_ عارف يا يوسف أنا ماعشتش زي البنات وحبيت زيهم كده ! ... كنت بخاف من الشباب أوي ... بس أنت أول واحد يقابلني ومبقاش حاسة بالخوف منه! ... فيك حاجة بتخليني أطمن حتى لو ما قولتش أي حاجة !.

سرح بعشق بعيناها للحظات فارتبكت حميدة بخجل شديد وقطعت الصمت وهي تضع بعض الطعام بفمه وهي تضحك ....

********

وقف رعد بغرفتة هو ايضا بفندق كبير بالأقصر .. وهو ينظر بغيظ لرضوى التي مثلت النوم مرة أخرى عقب وصولها للفندق!...

اقترب منها وايقظها اجبارا حتى فتحت عيناها بانزعاج وقالت :

_ بتصحيني ليه كنت مصدعة !..

تحكم بغضبه وقال بهدوء:

_ ده شهر العسل !... لا معلش مش هتنازل أني اقضي شهر العسل زي ما بحلم بيه طول عمري!..

اعتدلت رضوى وهي تنفض الغطاء عنها بعصبية وقالت:

_ وبتحلم بإيه بقا حضرتك ؟!..

نظر لها وتبدلت عصبية للمكر الشديد حتى ادركت سؤالها وابتلعت ريقها وهي تنهض سريعاً، ثم التفتت له وقالت :

_ هجهز نفسي عشان نخرج نتمشى شوية ونتفسح ...

وتركها رعد وهو يكتم ضحكته، فعلى الأقل استيقظت !! .. وبعد قليل خرجت وهي تركض للخزانة وبحثت عن شيء !، فذهب اليها رعد وهمس لها قائلا:

_ بدوري على إيه ؟! ..

قالت بعفوية :

_ الطرحة النبيتي فين؟! ... والصندل بتاعها راح فين ده كمان؟!.

دهش للحظات ثم قال :

_ انتي هتلبسي الطرحة في الحمام ؟!!!

قالت بعصبية:

_ اسيب التدوير بقا وأجاوبك ؟!... متسألنيش على حاجة وأنا ضايع مني حاجة وبدور عليها!.

اقتنع رعد بحديثها وقال :

_ طب انتي بهدلتي الدولاب اللي ساعدتك في ترتيبه، مين بقا هيرتبه تاني ؟! ..

أجابت دون أن تلتفت له :

_ كل ما الدولاب اترتب كل ما الحاجة ضاعت فيه أكتر ! ...

هز رأسه مقتنعاً :

_ منطق برضه..!

ثم اخرج كل شيء وجعله كومة احدة وقال مبتسما بانتصار:

_ اكيد دلوقتي هتلاقيها ..

وسحبت رضوى الحجاب التي كانت تبحث عنه وقالت :

_ على ما أخلص تكون رتبت الدولاب ده ... شكرًا لمساعدتك ..

وتركته فاغر فاه من الدهشة حتى خرجت وهي مستعدة تمامًا للتنزه ، ولكنه لم يرتب الخزانة مثثلما قالت بل وضعها الثياب داخلها باهمال شديد وقال :

_ لما نرجع نبقى نرتبها سوا ... مش شغال عندك أنا !!

لم تكترث رضوى لردة فعله أو بالأحرى كتمت ضحكتها وتظاهرت بالثبات حتى ارتدت حذائها في صمت ثم قالت له :

_ البس حاجة اتقل من كده عشان الجو برا برد شوية ...

رد عليها بسخرية :

_ قال يعني مراتي وخايفة عليا وكده ؟! ... يا رضوى ما تقوليش كده احسن اصدقك !!..

لم تبالي به وذهبت للخزانة وأخذت منها معطف خريفي مناسب ثم وضعته على كتفيه وجعلته يرتديه اجبارا وكأنه طفل !....فقال لها :

_ ما تفتكريش أني بنفذ كلامك عشان حاجة! ... أنا بس بحب الچاكت ده ..

ضحكت وهي تأخذ حقيبتها وقالت:

_ آه طبعاً طبعاً..

وخرجا الاثنان من الغرفة ليستعدا لبعض التنزه بالخارج بأول ايام شهر العسل ..

*********

بينما آسر وسما كانا يتنزهان بالفعل حتى دخلا الفندق مجددًا بأحد المنتجعات السياحية ... وتفاجئت سما أنه يجذبها للحديقة الواسعة للفندق والتي خصصت للسير بذلك الطقس الرائع من العام .... فقالت سما بارتباك :

_ هنروح فين ..؟

رد عليها وهو يقبض على يدها بدفء ورقة:

_ هنتمشى شوية هنا ... أنتي بتحبي الورد مش كده ؟..

وقطف لها عدة أزهار حمراء وصفراء من الورد البلدي ، حتى دخلا إلى مساحة الأشجار العالية التي تخفي من تحت ظلالها ووقف آسر وهي معه يتشاركان بعض الأحاديث ... وتحت غطاء الليل وللحظات مرت بشاعرية ابتعد قليلا ونظر لاحمرار وجهها وحيائها الشديد ثم قال ناظرا لها بدقة :

_ أنتي جميلة بشكل خاص، حاجة مش عارف أوصفها، بس فيكي شيء مش موجود غير فيكي ! ..

تدرجت ابتسامتها فنظرت للزهور بيدها وهي تقريبًا ترتجف ، مع دهشتها من قوله تلك الكلمات الشاعرية وهو المتحفظ الخجول! .... وتابع بنظرة ماكرة:

_ قرأت القصص اللي بتحبيها، بحاول اقلد البطل بس الفرق أنك مراتي ومن حقي كل خطوة معاكي ... أنما في ابطال للروايات مقضينها من غير أي وجه حق.

ابتسمت لقوله وقالت:

_ ما هو اكيد برضو مكنتش هبقى معاكي وبنتمشى كده وأنت غريب عني !.

قال بهمس:

_ يعني أنا بقيت قريب خلاص ؟ ..

ابتلعت ريقها الذي جف تقريبًا وطلبت أن تتابع السير فطاوعها ولكن وهو يحتوي كتفيها اسفل ذراعه بحماية ...

**********

وبعد انقضاء ساعات العمل ....

دلف وجيه لغرفة جيهان ولكن وجدها تتجهز للخروج !!!

نظر لساعته ولهذا الوقت المسائي وقال باستغراب :

_ أنتي خارجة دلوقتي ؟!..

ردت بابتسامة عجيبة:

_ كنت مستنياك عشان استأذنك أبات النهاردة مع سمر، حالتها النفسية بتسوء للأسف ... ممكن تسيبني النهاردة ابات معاها ؟

نظر وجيه لها بصمت للحظات طويلة، ثم قال :

_ هو المبدأ نفسه عندي مش مرفوض، بس حاسس كأنك بتهربي من شيء ! ...

اقتربت بابتسامتها تلك التي اكدت له صدق ظنه وقالت:

_ مش دايمًا الهروب بيكون نهايته توهة، ممكن نهرب مثلا عشان بندور على نفسنا!، بس على العموم سمر فعلا محتجاني النهاردة جنبها .. أنا اعتبرتها أختي ومسؤولة مني مسؤولية كاملة ..

فقال وجيه :

_ طالما دي رغبتك مش همنعك ...

شكرته جيهان وأخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة، ولأول مرة يأتي اليها وهي من ترفض بقائها ! ... وهذا كان بيت القصيد بقصتها معه! ..

وتوجه وجيه مباشرةً إلى ليلى التي كانت تراقبه من النافذة حتى اطمئنت أنه عاد بأمان للمنزل وعادت هي لفراشها بقلب ملتهب من الغيرة والألم ... ولكن فجأة وجدته يدخل غرفتها بوجه مبتسم ويبدو أن تلك كانت أمنيتها الآن ! ..

فركضت له بضمة طويلة من اللهفة فقال بمرح :

_ وحشتك للدرجة دي ؟!

اجابت وهي ما زالت متمسكة به :

_ منعت نفسي بالعافية أني ما انزلش واستناك عشان جيهان ما تزعلش ... أنا زهقت من المشاكل.

مرر يده برقة على رأسها وقال :

_ جيهان استأذنت وراحت بيت والدها عشان عندها ضيوف هناك.

دهشت ليلى للحظات ولكن تبدل عبوسها لابتسامة تتسع وهي تقول:

_ يعني هتفضل معايا النهاردة ؟

هز رأسه بابتسامة وتأكيد ... وعاتبها بمشاكسة وقال :

_ قولتيلي هتبعتيلي جوابات وعشمتيني وخليتي بيا ؟! ... بقا أنا دكتور وجيه الزيان يضحك عليا بعد العمر ده ؟! ...

فضحكت ليلى ملء فمها ثم قالت :

_ كنت هبعتهولك بكرة، بس معرفتش اخلصه من تفكيري فيك ...

وقال بنظرة دافئة:

_ لسه بتفكري فيا بالشكل ده حتى بعد جوازنا ؟!.. كنت خايف مشاعرك تقل !.

مرتت يدها على جانب وجهه بلافتتها المحببة له وقالت وهي تنظر لعيناه بعمق:

_ مش بعد السنين دي كلها تفكر التفكير ده !... أنت مش بتطلع من بالي لحظة ! ... لو مش حب يبقى خصام ... بس حتى الخصام بيبقى بسبب أني بحبك ! ...

ولم يعرف ما تفعله تلك المرأة به كي تجعله يكتفي بها وحدها عن الجميع، يعشق كل شيء معها حتى لحظات الخلاف تكون جذابة له!! .

#قلبي_وعيناكِ_والأيام

#رحاب_إبراهيم_حسن

ادعولي يا جماعة وادعوا لماما بالشفاء لأني حقيقي مرعوبة عليها ومافيش تركيز لأي شيء ... ارجوكم ما تنسوهاش في دعائكم

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...