#الفصل_الثمانون_الجزء_الثاني_من_الحلقة
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
وبينما وقد كانت جميلة تجلس بجوار جاسر على شاطئ البحر بالرمال المبللة أغراها مشهد الموج ونهضت قائلة:
_ هعوم شوية في المية ...
نظر جاسر للموج المرتفع وقال برفض:
_ لأ بلاش دلوقتي ....
اغتاظت منه جميلة ثم نظرت حولها جيدًا ووقع نظرها على صخرة بعيدة فقالت:
_ طب هروح اقعد على الصخرة دي ....
نهض جاسر من مكانه ونظر للصخرة جيدًا ثم قال :
_ طب استنيني هنا دقيقة، هدخل الفون ده جوا في الشاليه واجيلك ما تتحركيش .
ولكن جميلة جذبها المشهد بقوة وانتظرت حتى ذهب جاسر وركضت اتجاه الصخرة التي جاهدت كي تعتليها ولكن انزلقت قدماها بسبب الريم الأخضر الناعم الملتصق بالصخرة وجرفتها المياه بعيدًا ... وهي تطفو وتنخفض صارخة باستغاثة.
أتى جاسر هارعا اليها إثر صرختها واتسعت عيناه على آخرهما بذهول وهو يرها تحاول النجاة بين براثن الموج الشديد، اسرع وقذف بنفسه في الماء واستطاع بصعوبة التقاط يدها وسحبها للشاطئ وهو يلهث.
وعندما استطاع أخراجها كانت جميلة مغشى عليها تمامًا فحملها على ذراعيه حتى الكابين.
وبعد مضي بعض الوقت استفاقت جميلة ببطء ووجدت نفسها ممددة على فراشها بملابس أخرى جافة!!!
حملقت بملابسها وخمنت ماذا حدث ومن استطاع فعل ذلك!، ابتلعت ريقها بخجل شديد حتى فتح باب الغرفة وأتى جاسر وبيده صينية عليها عدة أطباق من طعام شهي الرائحة...
ابتسم لها فور دخوله وقال وهو يضع ما بيده على المنضدة القريبة لها:
_ اللي كانت هتغرق وهتغرقني معاها !!
مرر الأمر بمزاح وتابع:
_ عملت اكلة سريعة كده، وأنتي محتاجة تاكلي كويس.
شعرت جميلة وهي تعتدل على الفراش بنوبة دوار شديدة وقالت:
_ حاسة بدوخة جامدة !!
رد جاسر وهو يرفع لها قطعة لحم مشوي مغروز بشوكة معدنية:
_ ده طبيعي، لازم تاكلي كويس زي ما قولتلك.
وكي لا تطيل في الجدال اطاعت الأمر واكلت قطعة اللحم، ثم نظرت للملابس مرة أخرى بتوتر، فابتسم جاسر بخبث وقال:
_ آه انا اللي بدلتها، مين يعني اللي هبيبدلها غيري؟!.
توترت جميلة بعصبية وقالت:
_ آه وبعدين عملت ايه ؟!
لم يروقه عصبيتها وانزعج حقا فقال:
_ محصلش حاجة، وبلاش النبرة دي ماتنسيش اني جوزك !!!
ونهض من مكانه وتوجه ناحية الشرفة مواليًا ظهره لها في غضب، شعرت جميلة بأن سؤالها كان سخيفا حقا ولا داعي له، فنطقت اسمه حتى يأتي ولكنه لم يعيرها أي انتباه، وكررت الأمر ولم يجيب فقررت النهوض والتحدث معه.
ولكن ما أن لامست قدميها الأرض وقد اقتحمتها موجة دوار شديدة جعلت الرؤية أمامها مشوشة، فسقطت على الارض بعدما تعثرت وصرخت.
وفجأة وجدت نفسها محمولة على ذراعيه حتى الفراش، نظرت له بعدما اجلسها مرة اخرى على الفراش ، وقبل أن يبتعد غعنها تمسكت بذراعه، نظر لها جاسر بوجه لا تعابير له فقالت:
_ أنا أسفة مكنتش أقصد.
جلس جاسر أمامها ورفق بحالتها وقال وهو يمرر يده على شعرها برقة:
_ محصلش حاجة، المهم أنتي كويسة ؟ أنا كان ممكن يجرالي حاجة لو مطلعتيش من البحر سليمة، كويس أنك ماشوفتيش حالتي كانت أزاي وانا بفوقك بعد ما جبتك هنا.
نظرت له للحظات وغزى قلبها ندم شديد على العذاب الظاهر بعينيه فارتمت على صدره باكية، ضمها جاسر بقوة وحاول أن يطمئنها كي تكف عن البكاء، ولكنه عندما شعر أن مقاومته ستخونه ابتعد ونهض من مكانه قائلًا بتهرب:
_ هروح اعملك حاجة دافية تشربيها.
قالت جميلة بدموع :
_ أنا بحبك أوي، حاسة أني بحبك النهاردة من اول وجديد، مش أنت جاسر اللي أعرفه ومش أنا جميلة بتفكيرها بتاع زمان، أنا مش خايفة منك .. أنا مش مطمنة لحد قدك في الدنيا.
وقبل أن تتابع كلمة أخرى كان هو أقرب من أي حديث آخر، وكلمات أخرى، ودقائق ثقيلة، وأخذها إلى أمان لقائهما الحلال.
*********
بعد قرار جيهان بالطلاق، نبض بداخله شيء، شيء جعله كالمتأرجح على ضفاف الحيرة والتردد.
توجه لغرفة مكتبه، وأمر الخدم بعصبية أن لا يقتحم خلوته مخلوق حتى لو كانت ليلى نفسها ..!
وهذا ما أثار الريبة والتساؤلات بذهن الخدم، لأن بهذا الظرف خصيصاً من الصعب أن يبتعد عنها بتلك الطريقة!.
وأغلق وجيه باب مكتبه جيدًا، احكم غلقه حتى يستطع أن يفكر بتأن ويدرك الدفة الحقيقة لمشاعره المشتتة تلك!.
جلس خلف مكتبه وشردت عيناه للبعيد، يحاول أن يتذكر كل ذكرياته مع زوجته الأولى جيهان، كم كان جافا وغير مهتماً معها؟!
أم أن عقدة الذنب التي تحلق بضميرة هي من تهيئ له جميع الصور المزيفة كي تشير بأصبع الأتهام.
وعاد وهز رأسه رافضا منحنى أفكاره، هو قدم ما يستطيع تقديمه، الرفق والرعاية والأمان، أما قلبه فخارج سيطرته في الحقيقة، ولكن يعود لنفس النقطة.
أن قرارها بالانفصال هو السبب الأول والأخيره فيه.
القى وجيه رأسه بتنهيدة ثقيلة مُحملة بشعور مخيف بالذنب.
*******
والتزمت ليلى غرفتها، بغمار حرب نفسية وخوف اجتاح عقلها وقلبها، لم تستطع أن تحدد أي شيء يخفيها أكثر فبات حتى صوت الهواء يرتعد له قلبها!.
لم تحدد أي قرار سيتخذه وجيه سيسعدها اكثر، سواء موافقته أو رفضه قرار جيهان فالأمران لهما مساوئ ليست بهينة.
تنهدت بضيق ونهضت من فراشها وجهة النافذة لتستنشق بعض الهواء، ورغم تيبس جسدها بعض الشيء ولكن تحتاج لبعض الهواء المنعش.
ودقائق وكانت قررت النزول والتحدث معه، لن يفيد كثرة التفكير وتلك الحيرة، فالحديث معه الآن أكثر ما يجعلها تقف على ارضا ثابته.
وبعد دقيقتان كانت تقف أمام مكتبه وتستعد لأن تطرق الباب، ولكن أوقفتها خادمة وقالت لها بتنبيه:
_ معلش يا ست ليلى، بس الدكتور محذر أن حد يدخل المكتب دلوقتي.
لم تبالي ليلى بالأمر فهي تعرف أنها مستثناه من هذا التحذير فقالت بتفهم:
_ أنا مش أي حد متخافيش مش هيضايق.
ابتلعت الخادمة ريقها بتوتر ثم قالت :
_ هو قال حتى أنتي ما تدخليش
وهنا التفتت ليلى للخادمة بصدمة!، وعجز تفكيرها عن ايجاد مبرر لقوله هذا!، وارتعشت اناملها على مقبض الباب حتى ارتخت وأنسحبت ببطء، وقالت والتمعت عينيها بالدموع:
_ هو قال كده ...؟!
هزت الخادمة رأسها بعطف على حالة ليلى ودموع عينيها التي لا تبخل عند اقل مؤشر للألم، وابتعدت الخادمة وتركت ليلى تسير ببطء شديد لتعود ادراجها وتجر أذيال الخيبة.
وبغرفتها ...
تمددت ليلى على فراشها والدموع تملأ عينيها، وتذكرت فجأة طبيبتها النفسية، سحبت هاتفها وأجرت الاتصال سريعاً حتى أجابت الطبيبة مروة سريعا:
_ معاكي يا ليلى، خير طمنيني عليكي..؟! الحمد لله أنك اتحسنتي يا حبيبتي، أنا بجد مبسوطة جدًا وكنت متأكدة أنك هتتحسني في اقرب وقت.
تحدثت ليلى بدون مقدمات طويلة وتسربت الدموع من عينيها وهي تشرح ما حدث في الساعات الأخيرة، فقالت مروة برفق:
_ أنا مش فاهمة أنتي زعلانة ليه بصراحة؟!، أي حد فينا بيجيله وقت وبيبقى محتاج يفكر مع نفسه من غير تدخل من أي حد حتى لو اقرب الناس ليه، هو اكيد حاسس بالذنب من ناحية جيهان، وده أمر طبيعي بالنسبة لشخصية دكتور وجيه.
شعرت ليلى وهي تتحدث بحرقة غريبة بقلبها وقالت بصدق ودموع:
_ عارفة يا مروة أنا أول مرة أخاف على قلبه !..، أول مرة أبقى خايفة لقلبه يميل لواحدة تانية، احساس عمري ما حسيته مع وجيه، وعمري ما تخيلت اني أحسه معاه.
ردت مروة بشيء من المرح لتحاول تخفيف ما تمر به وقالت:
_ خايفة إيه بس يا شيخة قولي كلام غير ده، دكتور وجيه محدش بيعرف يحب زيه، اللي خلاه ما ينسكيش ١٠سنين وانتي بعيد، هيحب غيرك وأنتي مراته!.... أنا مش بحسد يعني.
وختمت جملتها بضحكة، فقالت ليلى بمحاولة أن تصدق حديثها:
_ طب فهميني اللي بيحصل، أنا واثقة فيكي وفي تفكيرك وأنك بتطلعي صح كل مرة.
ابتسمت مروة وقالت:
_ هعتبر ده مدح، بس زي ما قولتلك يا ليلى، الموضوع مش أكتر من احساس بالذنب من ناحية جيهان، وعمومًا الموضوع ده محتاج قاعدة معاكي وكلام كتير، هحاول اجيلك بكرة بأذن الله.
قالت ليلى برجاء:
_ تبقي عملتي فيا معروف، محتاجة اتكلم واخرج اللي جوايا، لأن انا كمان للأسف حاسة بالذنب من ناحية جيهان، خصوصا بعد اللي عملته مع بنتي النهاردة.
تعجبت مروة من الأمر ولكن أجلت فهمه لمقابلة الغد فقالت:
_ بكرة بأذن الله هجيلك على العصر كده وتفهميني اللي حصل كله.
وانتهى الأتصال، والذي استطاع أن يقتنص قطاع طويل من خوفها وتوترها، وذهبت ليلى نحو النافذة مجددًا حتى لا تترك نفسها للنوم وربما يأتي وجيه وقد تاهت بغفوتها.
ولم تشعر كم مر من الوقت وهي تقف شاردة أمام النافذة حتى دقت أجراس عقلها عندما شاهدت وجيه يجر جيهان من يدها ويدخلها سيارته..!!!!
لم يكن الأمر به قسوة أكثر ما يبدو أنهما عشاق !!!
انتفض قلبها بهلع وهي تراه يربت على وجه جيهان برفق شديد وكأنها ستنكسر بين أنامله وينظر لعينيها بنظرة عميقة ويتحدث وكأنه يرجوها!.
استندت ليلى على الحائط كي لا تسقط وهي تكتم فمها من الصراخ والبكاء.
وفي حالتها تلك اقتحم جحيمها هذا صوت نقر على باب الغرفة، تجاهلته ليلى وهي تكتم صراخها وتبك بحرقة، ولكن عندما اشتد الطرق صرخت ليرحل الطارق أي ما كان، فقالت الخادمة بنبرة اعتذار وقلق:
_ معلش يا ست ليلى بس دكتور وجيه بيقولك ريميه وأيسل في أوضة الست جيهان خليكي معاهم، هو ممكن يتأخر برا.
وكانت تلك ضربة أشد من سابقتها، صدمة جعلت جسد ليلى يتجمد للحظات حتى ارتمت على فراشها بضعف وتحول جمودها لارتجاف شديد وكأنها محمومة.
انتبهت الخادمة لصوت أنين فدخلت الغرفة ووجدت ليلى على حالتها هذه فهرعت اليها بخوف وقالت:
_ مالك يا ست ليلى ؟!
استطاعت ليلى النطق بعض الشيء وقالت:
_ خلي الدادة مع البنات، ما تسيبهمش لحظة واحدة، وسيبيني لوحدي.
نفذت السيدة الأمر دون نقاش وذهبت لعملها بالقصر، بينما ليلى ازدادت حالتها سوءً وكلما تخيلت إلى أين سينتهي الأمر كلما اشتعلت بقلبها النيران وتوهجت.
*******
عيناه شاردة ويداه تحرك عجلة القيادة بثبات، اختلست جيهان نظرة جانبية سريعة عليه ثم نظرت أمامها وقالت بهدوء:
_ ممكن أعرف رايح على فين ؟!.
تنهد وجيه تنهيدة عميقة كأنه يهرب من شبح يقفز أمامه، ثم أجاب والتيهة مرتسمة بعيناه:
_ هنروح مكان هادي نبات فيه النهاردة، ونبقى براحتنا أكتر.
فنظرت له جيهان وتمنت أن لا يكون الأمر كما تفكر، ولا أن ينساق هو تحت مشاعر الشفقة التي ستجعله في استماته لكسبها مجددًا، وظلت صامتة حتى ترى إلى أين سينتهي الطريق بهما.
وعند أحد الفنادق المُطلة على النيل أوقف وجيه سيارته، وأخذها إلى حيث نفس الغرفة التي تشاركها مع ليلى سابقاً، ومع الفته مع العاملين بالفندق شكت جيهان بشيء، فقالت وهما يسيران نحو أحدى الغرف العلوية:
_ أظاهر أنك معروف هنا.
حاول أن يتهرب من الإجابة فقال وهو يشير للغرفة المقصودة:
_ حجزت الجناح ده الليلة، المنيو هيجي دلوقتي واختاري اللي تحبي تاكليه، ولا اختارلك أنا؟.
قال لها ذلك بابتسامة وهو يجر مقعد لطاولة لفردين فقط تتوسط الممر المؤدي للغرفة، فجلست جيهان وبدا المكان حولها شاعري جدًا، خاصةً مع آخر ساعات النهار.
فأجابت وهي تنظر لعيناه بعمق علها تكشف ما خلفهما من أفكار:
_ مش جعانة دلوقتي، ممكن نتكلم ؟
وبلافته لم تعتاد عليها مسك وجيه يدها اليمنى وقبلها برفق، ثم ابتسم لها قائلًا برقة:
_ احنا جايين هنا نقضي يوم لطيف مش لازم جدال يا جيهان، اجلي الكلام لوقت تاني.
حدقت جيهان به وبيدها المسجونة بين يديه وبدأ الشك بقلبها يزيد أكثر، سحبت يدها بهدوء وبدا الانزعاج واضحا على محياها بقوة، ولكنه لم يعلق رغم ملاحظته لذلك!.
وطلب وجيه قائمة الطعام من اختياره كليًا، وتحدث بأحاديث عشوائية وهما يتشاركا الطعام بهدوء، ولكنها كانت تراقب نظرات عينيه البعيدة، استطاع بنجاح تمثيل دور الزوج المحب ولكن فشل فشلا ذريع في تخطي نظرات اللهفة والاشتياق لأمرأة أخرى.
وبعد انتهاء وجبة الطعام انتظرت أم تتحدث معه، ولكنه أخذها للغرفة وقال:
_ ها بقا إيه رأيك في المكان ده؟.... الجناح ده أفضل جناح في الفندق كله.
قالت جيهان باختصار لترضيه:
_ جميل ..
قال بتعجب وهو يخلع معطفه الخريفي:
_ جميل بس؟! ... ده يجنن، ليلى بتحبه جدًا و..
التفتت جيهان له بسرعة البرق، وبنفس السرعة أدرك وجيه خطأه فنظر بتوتر لجيهان للحظات ثم ابتسم ليغطي على ذلة اللسان تلك وقال:
_ لو مش عاجبك ممكن اشوف مكان تاني لو حابة.
صمتت جيهان وابتلعت غضبها، فضلت عدم الحديث وهي بهذا المزاج السيئ، مهما تظاهر بالحب فقلبه تملكه ليلى فقط مهما فعل!.
اقترب منها وعينيه يشع منها الاعتذار واضحا، ثم قبّل رأسها وبدا أنه يريد أكثر من ذلك، ولكن عندما حاول كسبها وتظاهر بمظهر الزوج المحب اعترض قلبه ونطق اسم ليلى.
تجمدت جيهان عندما سمعت اسم ليلى بتلك اللحظة خاصة وابتعدت عنه بنفور شديد، نظرت له بدموع وقالت :
_ أنا كده اتأكدت، بس مكنتش مصدقة أنك ممكن يوصل بيك الأمر للشفقة يا وجيه ؟!
للدرجة دي بقيت مثيرة للشفقة بنظرك؟!
صعبت عليك !! ...
توتر عروق فكيه ورقبته من ارتباكه، ولم يقول أي شيء، حتى اقتربت منه جيهان مصدومة وقالت:
_ مافيش غير احتمالين اقدر أفسر بيهم تحولك الغريب ده، يأما صعبانة عليك يأما احساسك بالذنب ناحيتي اجبرك على كده!، الاحتمالين أبشع من بعض !
لا وجبتني هنا، المكان اللي شاركتها فيه وحبيته عشانها!!، جبتني عشان بس تدي لنفسك مبرر أنك بتعاملني زي ما بتعاملها في كل حاجة!.
_جيهان أنا ...
قاطعته بغضب ودموع:
_ أنت إيه بس ؟! ... أنت عارف أني رجعتلك لأني محتجالك، لكن الشفقة دي انا عمري ما هقبلها على نفسي مستحيل، ولا هقبل أنك تمثل عليا الحب عشان حاسس بالذنب !!
أنت حتى معرفتش تمثل وقلبك مطاوعكش تنطق غير اسم ليلى يا وجيه !!
نظر وجيه بنظرة حزن شديدة لها ورمته بنظرة قاسية، فقال صادقا:
_ سامحيني يا جيهان، صدقيني حاولت اعدل ما بينكم، حاولت ومجرد ما بحس اني وجعتك أو ظلمتك بكره نفسي.
أنا عمري ما كنت سبب في أذية انسان ولو بكلمة، ورغم محاولتي دايمًا أني اعدل بس عارف انك اتظلمتي.
مسحت جيهان عيناها واقتربت منه ووقفت أمامه ثابته وكأنها استعادت ثقتها بنفسها كاملة، وهذه المرة هي من أخذت يده بين يديها وقالت بصدق:
_ أنا عارفة أنك حاولت، وعارفة أن لو في ظلم وقع عليا يبقى أنا أول من ظلمت نفسي، وعشان اريحك أنا مسمحاك، صدقني هبعد وانا مش جوايا أي شيء وحش ليكم بالعكس ، أنا هفضل أثق فيك وفي رأيك، هنفضل شركا في المستشفى، هتفضل أصدق حد موجود في حياتي ... بس مش بصفتك زوج.
ابتسمت وهي تحبس دموع عيناها أمام نظراته الثابته عليها:
_ أتمنى أقابل انسان يحبني زي ما بتحب ليلى، أنا مش زعلانة من أي حد فيكم وعايزاكم تسامحوني لو غلطت في حقكم، بس كل اللي عايزاه دلوقتي إنك تطلقني.
سألها بصدق:
_ أنتي متأكدة أن ده اللي هيريحك ؟!
هزت رأسها بكل تأكيد وثقة دون لحظة تردد:
_ هينقذنا احنا التلاتة، ليلى محتجالك اكتر مني هي وريميه، ماينفعش بعد سنين الفراق دي كلها يبقى نصيبها فيك جزء منك..!، وأنا على الأقل هيبقى ليا الفرصة أني احلم تاني بحد تاني ممكن الاقي معاه اللي بتمناه.
وجيه : أنتي طالق يا جيهان.
**********
وقف وجيه بسيارته أمام المنزل، أخذ نفسا طويلا مليئا بالارتياح والأمل، وشوق عنيف لرؤية ليلى .. حبيبته الأولى والأخيرة ..
وتركه سيارته واسرع للداخل، وستفهمه وتتفهمه، ويشرح سبب تصرفه الأخير...ولكنه عندما دخل الغرفة خلصتهنا وجدها فارغة، وأكثر ما جمده هو أبواب الخزانة المفتوحة والفارغة من أكثر من نصف ملابسها!!!
# قلبي_وعيناكِ_والأيام
# رحاب_إبراهيم_حسن
______________________
طبعاً بعتذر على كل الفترة الغياب دي، ولكن طبعا مقدرين ظروفي والظرف اللي انا اتعرضتله، كنت تايهة ولا زالت، موجوعة ولا زالت، مكسورة ولا زالت، مطفية تمامًا.
رغم كل اللي بيحبوني واللي بحبهم حواليا، ولكن الاب والأم شيء تاني خالص مايعوضهمش العالم كله.
فراق أمي كان الكسرة اللي مالهاش علاج، شيء ربنا وحده اللي اعلم بمرارته وعذابه، خصوصا أن كمان والدي متوفي.
ارجوكم تذكروني أنا وأهلي بالدعاء ...
أنا لسه ليا عمر وبتنفس ... لكن روحي هناك معاهم ... ويارب الفصل يكون نال اعجابكم واعذروني لو نسيت شيء وما تنسوش تعرفوني رأيكم ❤
#رحاب
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!