#الفصل_السبعون_ج١
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~... خطيبتي فرحة!! ...~
نظرة كالضمة، كالعناق الطويل ... ككلمة أحبك لأول مرة ..!
كانت عيناه بهما بريق اشتياق لأيام آتية ومحملة بسعادة يحلم بها كل ليلة ... كل ليلة تزوره بأحلامه بأجمل ابتسامةّ لها .. ويضمها اليه، فقد اصبحت ملكه في دنيا الأحلام قبلا ... أما الواقع والحقيقة هي الآن تقف أمامه، بفستانها الوردي الرقيق ... لا يستطيع حتى لمس أناملها لمصافحة سريعة !
فهي تضع أسوارًا عالية حولها لمنع الاقتراب ... وقلبه يدق بلهفة ليأخذها اليه .. ولكن بما يرضيها ويرضي رب العالمين ...
خرج من شروده وبقيت ابتسامته الصادقة ... حتى غمز له شقيقه فادي وقال بابتسامة خبيثة:
_ هنفضل واقفين كده ولا إيه ..؟!
بينما تخضب وجه فرحة بالحمرة الوردية، التي قاربت للون ردائها الوردي، فاصبحت جزءً منه كالوردة المحاطة بأوراقها!
وجلس زايد بجانب مقعد السائق، بينما أصرً فادي على قيادة السيارة مثلما أتى بها ... وتركه زايد نظرا لإصابة قدمه فلن يستطيع التعامل مع السيارة بالشكل الآمن تمامًا ... وجلست فرحة وشقيقها بالمقعد الخلفي للسيارة .. وانطلقت السيارة تسير بسرعة ليست قليلة ... خاصةً أن فادي يُشهد له بمهارة عالية في قيادة السيارات على أعلى سرعة ..
وانفصلت فرحة عن الواقع لبعض الوقت، حيث شردت بابتسامة ارتسمت على شفتيها بحياء ... وحاولت أن لا تظهر ما يملأ قلبها الآن من مشاعر متدفقة.
*******
بهذا اليوم الذي هو يوم عطلة للجميع وبالمساء أيضاً كانت فرصة سانحة لأن تنفذ ديمة خطتها ... خاصةً وأنها استطاعت رشوة بعض رجال الأمن الذي ساعدوها أيضاً بقطع تيار الطاقة حتى تتوقف كاميرات المراقبة عن التشغيل لبعض الوقت، وسيظهر أنه انقطاع للكهرباء طبيعيًا لا يُثير الشكوك ..
تسللت ديمة لمكتب زايد ومعها كشاف قوي الاضاءة .. ثم أخذت نسخة المفاتيح التي بصعوبة حتى استطاعت الوصول لها ... ربما اصعب من الوصول لمكان الخزينة الخاصة بزايد شخصيًا ... توجهت للخزينة سريعاً وضغطت بواسطة قفاز بيدها على عدة أرقام مكونة الرقم السري للخزينة قبل الفتح .... والتي أخبرتها به نوران بعدما استطاعت هي الأخرى الوصول له بصعوبة ومشقة عن طريق زوجها "والد زايد" ...
وعندما فتحت ديمة الخزينة وجدت فيها عدد من الملفات ورزم من النقود المصفوفة جانبًا .... فبدأت تطلع بالأوراق وتبحث عن المقصود، ولم تظن أن الأمر سيحتاج لكل هذا البحث !
حتى وجدت ملف محكم الغلق وشعرت أنه هو، ففتحته وما هي دقيقة الا وكانت تبتسم لنفسها بانتصار وهي ترفع عدة أوراق تلخص كافة التفاصيل عن المشروع الكبير .. نظرت للأوراق وقالت وهي تتنفس الصعداء:
_ هو ده ...
لملمت الأوراق وبعدها طوتها بداخل حقيبتها ورتبت الملفات الأخرى بالخزينة مثلما كانت، ثم أغلقتها سريعا وخرجت من المكتب راكضة ...
*******
وبشرفة غرفة فندق مشهور جلست جيهان على أحد المقاعد بإرياحية، ثم رفعت كوب العصير الطازج لشفتيها لترتشف منه القليل وقالت وهي تنظر لوجيه الجالس قبالتها شاردًا بعض الشيء :
_ لو هتفضل سرحان كده كتير يبقى الأفضل نلغي الليلة دي وترجع لليلى يا وجيه!، اكيد مش هحب انك تفضل معايا غصب عنك ..!
أجاب عليها بهدوء:
_ أنا مش بتغصب على حاجة يا جيهان، خصوصا أني حجزت هنا من نفسي ومن غير ما تعرفي ! ... مش بحب اشوف نظرات الاتهام واللوم اللي دايمًا في عنيكي !
ابتسمت جيهان وعينيها اصبحت فجأة بعيدة عنه كأنها تفكر في شيء لا تريد الافصاح عنه .... ثم نظرت له وقالت :
_ عايزة اكلمك في موضوع سمر ... كلمتها كتير الأيام اللي فاتت.
قال وجيه متقبلا تغيير الحديث الروتيني بينهما:
_ وأنتي حسيتي بإيه ؟
وضعت جيهان كوب العصير على المنضدة الفاصلة بينهما وأجابت :
_ حسيت أنها موافقة بس خايفة .... الست بعد أول تجربة جواز بتفشل فيها بتعتبر الرجل ده كائن معندوش قلب ولا رحمة ... كائن غريب وغامض ومش مفهوم، عشان تطلع من التوهة دي محتاجة تتحب بجد ... محتاجة انسان يبقى مجنون بيها ويخطفها لحياته بمعنى اصح ... لأنه لو استنى رأيها هيستنى كتير ... أول تجربة لو فشلت عشان ننسى مرارتها لازم التجربة التانية تكون ناجحة بدرجة نجاح اكتر من اللي اتمنيناه في التجربة الأولى .... بس انتوا الرجالة مش بتعيشوا الحرب النفسية اللي بتعيشها أي ست لو اتطلقت !
سأل وجيه باهتمام وقال:
_ بمعنى ...؟!
ردّت جيهان وهي تنظر بعينيه في دقة مقصودة وكأنها تقصد هو بالحديث :
_ يعني أنت لما طلقتني زمان مكنتش خايف من كلام الناس ولا الظنون والطمع اللي هتتعرضله ! ... مالكش صاحب هيقطع علاقته بيك لما يعرف أنك انفصلت ! .... محدش من المجتمع هيقولك اكيد قصرت معاها واكيد العيب فيك ! .... أنما أنا نص صحابي مدخلونيش بيوتهم بعد ما اطلقت ... والباقي نساني اصلا ! ... سمعت معايرة وشوفت نظرات الشفقة والعتاب واللوم من غير حتى ما يعرفوا مين اللي غلطان والسبب الحقيقي للطلاق!
كل الحاجات دي خلال السنين اللي فاتت بعد الطلاق كونت جيهان جديدة بقت خايفة من كل حاجة.... ومش حابة أبدًا سمر تتعرض للي اتعرضتله !
اوضح وجيه رأيه فيما يخصها شخصيًا وقال:
_ معاكي أن الست بعد الطلاق بتعاني أكتر من الرجل بسبب المجتمع، بس يا جيهان أنا بكره فكرة أن الست تخلي كل اهتمامها في الحياة رجل وجواز! ... مافيش حد مش بيدور على الحب وبيتمناه ... بس مع كل املنا ده الحياة لازم تستمر وتمشي، نحاول نحقق كل اللي نقدر نحققه بنفسنا ولنفسنا أولًا... يعني أنتي اللي اخترتي صحابك غلط .. وبالتالي عند أول أزمة باعوكي !
دخلتي بعد الطلاق في تجارب خطوبة واخترتي ناس غلط .. فطمعوا فيكي ودي نتيجة طبيعية جدًا !
تقدري تقوليلي حقفتي ايه لنفسك في السنين اللي فاتت ونجحتي في ايه؟! ....
صمتت جيهان وهي تنظر له بنظرات يملؤها الضيق .. فأجابت:
_ هو ده اللي كان لازم أفهمه من ١٠ سنين فاتت، خدت وقت كبير أوي على ما استوعبت وفهمت الدنيا أو بالأصح بدأت أفهمها!! ...
شعر أنه المها بحديثه فنهض وسحبها من معصمها لتقف ثم قال بابتسامة معتذرة:
_ مكنتش أقصد أزعلك ... أنا أسف !
هزت جيهان رأسها بابتسامة مجاملة وقاات:
_ ما تعتذرش .. أنت صح، أنت طبقت الكلام ده على نفسك قبل ما تقوله، ساعات كتير في السنين اللي فاتت كنت بستغرب كل الوقت اللي بتقضيه في الشغل والعمليات والسفر من غير فترات راحة الا قليل جدًا .... دلوقتي بس عرفت أنك كنت بتهرب من حزنك على فراقها ومش بتدي نفسك وقت تفتكرها!
قال وجيه بثبات لغير دفة الحديث :
_ خلينا في سمر دلوقتي ..
هزت جيهان رأسها وقالت باعتراض وعينيه تطلع بعينيه بعمق:
_ سمر مش محتاجة حد، أمجد هيعرف يخرجها من اللي هي فيه في وقت قليل ... لأنه بيحبها بجد ... كل اللي محتاجاه شوية وقت قبل ما تقابله تاني ... أنما أنا ...
قابلها وجيه بكلماته الهادئة وقال بلطف:
_ أنتي إيه يا جيهان ؟! ... أنا جانبك !
ترقرقت عينيها بالدموع وقالت :
_ أنت جانبي فعلاً .... بس روحك وقلبك فين دلوقتي ؟!
زفر وجيه بعصبية وقال:
_ كان ممكن الليلة تبقى أجمل من كده بكتير لو مارجعتيش للنغمة القديمة دي! .... النكد مش بيحل مشاكل على فكرة !
مسحت جيهان عينيها وقالت وقد استطاعت أن تسيطر ولو قليلًا:
_ مكنتش عايزة انكد عليك والله... بالعكس!
أنا مش عايزاك تفتكرني غير بالخير ...
نظر لها وجيه بغرابة وشعر أنها تقصد شيء تضمره بنفسها ... فابتسمت لتجذب انتباهه لانتهاء الحديث وقالت بمرح :
_ هو العشا أتأخر كده ليه ؟!
رد عليها بنظرة عميقة وأجاب:
_ متأخرش كتير، بالكتير عشر دقائق وتلاقيه جاهز
جلست جيهان مجددًا وتظاهرت بالاستمتاع وهي تشرب المتبقي من العصير الطازج وجلس قبالتها وجيه مفكرًا بعمق فيما قالته مؤخرا ....
*********
بداخل قاعة ضخمة بفيلا شاسعة الأطراف أقيم حفل الزفاف ..
وبين حشد غفير من المدعويين أتى الحاج محمود إلى زايد الذي يقف مع شابان وفتاة وصافحه بحرارة قائلا:
_ نورتني والله، كنت قلقان منك وافتكرت انك مش هتحضر خصوصا أني بسمع عنك أنك مابتحضرش مناسبات لأي حد !
ابتسم زايد بمجاملة وهو يتمسك بعكازه بيد وباليد الأخرى يصافح الرجل:
_ أنت مش أي حد يا حاج محمود ... الف مبروك.
وتلقى الرجل مباركته بود وامتنان شديد ثم توجه لفرحة قائلا:
_ فرحتي بوجوده نفس فرحتي بوجودك يابنتي ... عقبالك يارب .
شكرته فرحة ثم انصرف الرجل ليستقبل مدعويين جدد ، فنظر زايد لفرحة بابتسامة وشرد بها فقال فادي ضاحكا بخبث:
_ زايد كأنه بقى واحد تاني الأيام دي ! ... بيبتسم وبيحضر مناسبات ولا كأنه بقى هيثم أخويا فجأة ..
زفر زايد بمقت لذكر هذا المخلوق وقال لفادي:
_ أفتكرلنا حاجة احسن من كده!
وطريقته جعلت فادي يقهقه من الضحك ... وتعجبت فرحة من رد فعله عن ذكر شقيقهما الذي لأول مرة تعرف بوجوده من الاساس ! .... فنظر زايد لفرحة وقال قصدا بابتسامة متلاعبة:
_ خلينا في الحاجات الجميلة اللي حوالينا ونفرح شوية !!
أشتد احمرار وجنتي فرحة بقوة من الحياء وابعدت عينيها عنه تمامًا ....
وعلى بُعد مسافة ليست قليلة همس هيثم لأحدهم بشيء جعل الآخر يسير مبتعدًا بتنفيذ الأمر .... ونظر لفرحة بتفحص ودقة ... فقالت الفتاة المرافقة له بسخرية:
_ إيه عجباك للدرجادي ؟!
نظر هيثم لها وهو رافعا حاجببه باستهزاء وقال:
_ لسه عارفك امبارح وبتحاسبيني؟! ....
صححت الفتاة لهجتها وقالت وهي تقترب منه بنظراتها اللاعوب:
_ ماقصدش .. بس بسألك يعني ! ...
تجاهلها هيثم وعاد لمراقبة زايد الذي تأكد من نظراته لفرحه أنه متيم بها لأقصى درجة ... ريثما أن زايد لأول مرة يظهر عليه هذه الدرجة من الاهتمام ناحية أنثى !
*********
أتى نادل واقترب من زايد هامسا:
_ في حد طالب حضرتك على التليفون !
ضيق زايد عينيه بدهشة !، فالمتصل بالتأكيد يعرفه ويعرف رقم هاتفه الخاص فلمَ استخدم الهاتف الخاص بقاعة الحفل !
الأمر يبدو غريب ومريب ولكنه سأل النادل وقال:
_ فين التليفون ؟!
أشار النادل لجهة الهاتف، فاستأذن زايد لبعض الوقت وابتعد ....
وهنا ابتسم هيثم من بعيد وقال للفتاة بجانبه شيء جعلها تتحرك ايضا اتجاه فرحة ....
وتحرك هيثم قليلا نحو شقيقه حتى لوح له فادي بدهشة وقال ضاحكا :
_ ياريتني افتكرت مليون جنيه، جبنا سيرة هيثم لقيته هنا !
توجه هيثم اليهم وتعمد عدم النظر الى فرحة وتجاهلها تمامًا كأنها ليست معهم .... ورحب به فادي كثيرًا وبدأ يعرفه على فرحة وشقيقها حسام .... حتى وقف هيثم ناظرا لفرحة بصمت مزيف وقال :
_ مش معقول !!
نظر اليه كلا من حسام وفادي باستغراب بينما فرحة ضيقت عينيها عليه بريبة، ثم قالت عندما وجدته يصوب نظره لها بهذا الشكل :
_ هو ايه اللي مش معقول ؟!
هز رأسه وكأنه اخطأ في تشبيهه وقال لنظرة عميقة لها :
_ لا ابدًا ... يمكن مجرد شبه !
قال حسام بصوت حاد :
_ هو في ايه ؟! ... شبه ايه اللي تقصده ؟!
نظر هيثم بابتسامة مهذبة لحسام وقال :
_ في اليوم اللي سافرت فيه وقبل ما اركب الطيارة شوفت بنت في الطريق شبه الآنسة دي بالضبط ... أنا أسف مجرد شبه بسيط ....
تجاهلته فرحة تمامًا حتى صدمت بمن تصطدم بكتفها الايسر وتسكب عليها كوب العصير، فشهقت الفتاة الأخرى وقالت معتذرة :
_ اوووه أسفة جدًا جدًا ، أنا كنت مستعجلة وبدور على حد واتخبطت فيكي من غير قصد أنا أسفة جدًا ....
نظرت فرحة لذراعها التي نالته بقع من العصير المسكوب وقالت بمحاولة أن لا تغضب:
_ حصل خير ...
اصرت الفتاة وقالت :
_ تعالي معايا التواليت ننضفه ونرجع ...
نظرت فرحة للبقع وشعرت بالخجل أن تبقى هكذا فأستأذنت من شقيقها وذهبت مع الفتاة نحو الحمام ....
وبعد عدة دقائق خرجا الفتاتان مبتسمين وقالت الفتاة الأخرى باعتذار تكرر كثيرا وهما يقفان بمكان آخر:
_ بجد متأسفة جدًا جدًا بس الحمد لله اتحلت ... يارب مشكلتي كمان تتحل ...
لم تتدخل فرحة فيما لا يعنيها ، بينما كانت عينيها تبحث عن شقيقها الذي أختفى ومعه فادي والغريب الثالث ايضا أختفوا تمامًا ! .....فنظرت لها الفتاة بمكر وقالت :
_ أنا السكرتيرة الجديدة لمستر هيثم ممدوح ... معرفش شكله لأنه لسه راجع من السفر ... ولازم اديله شيء ضروري والمفروض أمشي دلوقتي لأن ورايا معاد مهم جدًا ...
نظرت لها فرحة وشكت بأمرا ما وقالت:
_ هو هيثم ممدوح ده له أخوات ؟
هزت الفتاة رأسها بتأكيد وقالت :
_ طبعاااا ... ده أخوه يبقى زايد ممدوح من أشطر رجال الأعمال وشركته تبقى (...)
قالت فرحة بعفوية وبراءة:
_ ده كان واقف لما خبطتيني !
شهقت الفتاة وكأنها ليست على دراية بالأمر وقالت وهي تخرج شيء من حقيبتها وتدسه بيد فرحة :
_ طب ارجوكي اديله الامانة دي انا لازم أمشي دلوقتي حالًا ...
دهشت فرحة منها وشعرت بالتعجب من اعطاها شيء هام لأحد لا تعرفه ! ... ولكن الفتاة تقريبًا ابتعدت راكضة دون ان تنتظر رد فرحة عليها .... فنظرت فرحة للفافة بيدها وهي لا تعرف ما بها ونفخت بعصبية....
وحينما قررت البحث عن زايد لتعطيه هذا الشيء ويصله لشقيقه ذو النظرات المريبة وجدت هيثم يقف أمامها فجأة كأنه خطط لذلك ! .... ثم قال مبتسما :
_ بدور على فادي وحسام ومش لاقيهم، شوفتك واقفة فافتكرت أنهم معاكي !
تنفست فرحة ببعض الراحة وقالت وهي تمد يدها باللفافة الورقية :
_ سكرتيرتك سابتلك دي .... هي لما عرفت أنك اللي كنت واقف لما خبطتني حطت في ايدي الحاجة دي وجريت !!
نظر هيثم لما بيدها بابتسامة خبيثة، ثم تحولت نظرته جانبًا بحثا عن زايد الذي من المفترض تخلص من المكالمة المجهولة ! .
فوجده على بُعد أمتارا قليلة يلتفت يمينًا ويسرة حتى انتبه لهما وتسمر مكانه... فنظر هيثم مرةً أخرى لفرحة وأخذ منها اللفافة وهو يتعمد النظر حوله وكأنه لا يريد لأحدًا أن يراهما ..
ثم قال مبتسما بنظرات تبدو وكأنها يهمس لها بسر:
_ تعرفي أني أول ما شوفتك مابقتش مصدق نفسي ! .... وانا في طريقي للمطار كنتي انتي في الشارع والاشارة وقفت وفضلت مراقبك لحد ما بعدتي .... عايز أقولك أني نزلت من العربية وحاولت الاقيكي بس للأسف أختفيتي ! ... معرفش عملت كده ليه بس اللي متأكد منه أني مكنتش هسافر وقتها ...!
ضيقت فرحة عينيها من الدهشة وقالت :
_ أنا ؟!
هز هيثم رأسه بتأكيد ونظرة وكأنه عاشق :
_ ايوة أنتي ... معرفتش أنسى ملامحك وحفظتها لحد دلوقتي ... أنا متأكد أن اللي شوفتها أنتي ...
شعرت فرحة بالحرج من طريقته في محادثتها، فغير هيثم دفة الحديث وقال:
_ عرفت أنك سكرتيرة زايد أخويا، وبصراحة أول مرة أشوفه مبسوط كده النهاردة ... أتمنى تكوني في يوم السبب اللي يصالحنا على بعض ... زايد واخد زاوية بعيدة عن الكل للأسف ...
ازدردت فرحة ريقها بتوتر وقالت:
_ السبب أزاي يعني ؟!
ابتسم هيثم بمكر وقال:
_ ما تخليهوش يكشر !
ابتسمت بمجاملة واستأذنت لتغادر... ولكن الذي وقف أمامها هذه المرة ليس هذا الغريب المتطفل ... بل الذي اقترب لقلبها بخطر حتى هذا الارتباك من مجرد استنشاق عطره .... رفعت فرحة نظرها اليه ولكن وجدته يقف متصلبا وعينيه لا تنذر بالخير ..... وهتف بها بغضب:
_ واقفة معاه ليه ؟!
الجم هتافه الغاضب صوتها للحظات، حتى اقترب هيثم اليهم بنظرة منتصر وقال:
_ وحشتني يا زايد .... بقالنا كتير ما اتكلمناش حتى بعد ما رجعت من كندا !
نظر زايد لها بعنف ثم سقط نظره للفافة الورقية القابض عليها هيثم بقبضة يده ... ثم رفع نظره له مرة أخرى ورد زايد بصوتٍ حاد:
_ أحب أعرفك ... دي خطيبتي ... فرحة ...
فغرت فرحة فاها بصدمة والرجلان ينظران لبعضهما في شرر عنيف وكأن بينهما ثأر قديم لا يقبل سوى الدمار !
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!