#الفصل_السبعون_الجزء٢
تجمدت فرحة مما قاله "زايد" وأعلنه كاذبا، ورأت بعينيه شيء يؤكد على هذا التصريح وكأنه حقيقة أصبحت قائمة بالفعل ! .... ولكنه لم يكن ينظر لها بتلك اللحظة، بل كان ينطق كل كلمة وهو ينظر ل"هيثم" بنظرات لو أعطت مرادف لها فستفسرها بالتهديد الصريح !!
بينما هيثم كان يقف أمامه بعينان ضيقتان كأنه يستعد لقتال عنيف لابد أن يخرج واحدًا فيهما فقط على قيد الحياة!
وقال رافعا حاجبيه كأنه غير مُصدق لما سمعه للتو:
_ خطيبتك ..؟!
كانت فرحة ستنطق وتنفي ما قاله زايد كليًا، ولكنه سبقها قائلا بصوتٍ حاد غطّى على ارتفاع صوتها:
_ آه خطيبتي، يعني ممنوع الاقتراب .. فاهم ؟
اضيقت عينان هيثم بغيظ شديد كظمه بالكاد، ثم رمى زايد بنظرات لا تنذر بالخير مطلقا ... فقد اعتقد أن الامر بينهما لن يصل للارتباط الرسمي بتلك السرعة !!
وبذلك الخبر قد يلزم هيثم التفكير في خطط أخرى بدلًا من الذي افشلها زايد بخبر صادم لم يكن بالحسبان .... واكتفى هيثم قائلا بنظرات ازدراء لزايد:
_ مبروك ...
وابتعد ولم يضيف كلمة أخرى، وتتبعت عينان زايد خطواته المبتعدة بنظرات ثاقبة وحادة كنظرات الصقر المترقب لشيء .... زمت فرحة شفتيها بغيظ وعصبية وصاحت به:
_ أنت أزاي تقول كده ؟! .. أنا اتخطبتلك أمتى أن شاء الله؟!
تنهد زايد قبل أن يعود وينظر لها، ثم تطلع بها بتفكير للحظات وقال بعصبية:
_ أنا بحميكي، أنتي مش عارفة حاجة !... أنا مش هسمحله يقربلك ولا هسمح لمخلوق ! ...
هزت فرحة رأسها بدهشة وقالت بانفعال لاعتقادها بأن زايد يفترض الظن السوء بأي رجل يفكر حتى يسير بجانبها ولو دون قصد:
_ أنت مش طبيعي ! ...يقربلي ايه ؟! .... ده كان بيسألني على فادي وبعدين هو مش المفروض ده أخوك ليه بتكرهه كده ؟!
ضيق زايد عينيه عليها بشك وهتف :
_ مين اللي قالك أنه أخويا ؟! ... هو ؟! ..... أنطقي ؟؟
هتف بها بعدما ظلت لحظات تنظر له بعصبية وانفعال حتى اجابت بحدة:
_ آه هو اللي قالي و ...
لم تتابع حتى رفع أصبعه بتهديد شرس أمام عينيها وقال بنظرات عنيفة لأول مرة تراها لهذه الدرجة بعينيه:
_ هعتبرها صدفة، لكن ما تتكررش تاني .... أنتي فاهمة ؟!
وبعدين هو مش أخويا لا من أب ولا من أم ... فادي هو اللي أخويا من الأب بس ... ومن النهاردة أنتي خطيبتي وبكرة الشركة كلها هتكون عارفة الخبر ...
اتسعت عينان فرحة بذهول ولم تصدق أنه يجبرها على هذا الأمر حقا ... فقالت بغضب ورفض تام:
_ مستحيل أوافق باللي بتقوله ده !! ... أنت اكيد اتجننت !
وكان وقع الكلمة الأخيرة عليه مؤلما، فقد تذكر السنوات الماضية وكلمات السخرية والاستهزاء والإهانة من زوجة أبيه وأبنها الحاقد والخبيث .... فأجاب بنظرة غاضبة:
_ في يوم من الأيام هتعرفي أن قراري ده مخدتوش عشان أجبرك، هتعرفي أني كنت خايف عليكي .. أنتي بالذات لازم تبقي بعيد عن عداوتي لأي حد ... مش هسمح لمخلوق يستخدمك ضدي .. وبالذات الغبي ده !
لم تفهم ما يحاول قوله تمامًا، ولكنها بقيت على غضبها منه وقالت بعصبية:
_ اعتبرني مستقيلة من دلوقتي ... وبكرة ورقة استقالتي هتكون على مكتبك، أنا مش لعبة في ايدك ولا في ايد غيرك عشان حد يستخدمني ضد حد ! ...
واستدارت والغضب قد تملّك منها .... وفي ظل العيون حولهما التي بدأت تراقب ما يدور تركها زايد تبتعد عنه مؤقتً، ولكنها لن تبتعد مهما حدث ... ولن يسمح بذلك أبدًا ...
********
وبقصر الخاص بوالد زايد ...
شاهدت نوران ولدها يدخل مكفهر الوجه ولا يبدو أنه نال مأربه من ذلك الحفل الذي خطط له! ....
وقبل أن يصعد درجات السلم للطابق الثاني حيث غرفته أوقفته قائلة:
_ عايزاك يا هيثم .... عايزة اتكلم معاك شوية ..
زفر هيثم بتأفف ورد بعصبية :
_ عايزة إيه أنا مش فايق ؟!
تصاعد القلق بداخل نوران حتى اقتربت منه ووقفت أمامه قائلة:
_ ديمة قالتلي أنها سلمتك ورق المشروع، بعد ما اديتها آخرة فرصة النهاردة .... عايزة أفهم ليه اصريت تجيبلك الورق النهاردة بالذات وايه علاقة ده بالحفلة اللي روحتها ؟!
لم يكن هيثم في مزاج جيد ليفسر لها الأمر .. خصوصا أن لن يروق لها خطته وهاصة بعدما دحضها ذلك الماكر زايد .... فقال منفعلا:
_ يعني ماينفعش أفهمك بكرة ؟! ... عايز أنام !
أصرت نوران وازداد انفعالها وقالت:
_ لازم أفهم اللي حصل بالكامل ... أنا عرفاك وعارفة أنك اكيد بوظتلي خطتي كلها ...!
لم يجد هيثم مفر من الافصاح بكل شيء فقال:
_ الورق في الأمان ... خدت بس صورة منه واستخدمتها النهاردة في الحفلة عشان اشكك زايد في فرحة واعمل بينهم مشاكل .. وده طبعا بعد ما لاحظت أنه معجب بيها اعجاب شخصي بعيد عن الشغل ... وده في نفس الوقت اللي هقربلها فيه واعلقها بيا ... لو خطتي نجحت وعلقتها بيا يبقى شغل زايد كله هيكون عندي قبل حتى ما يتنفذ ... ولو خطتي ما نجحتش ومعرفتش اضحك على عقلها بكلمتين حلوين على الاقل هخليه يشك فيها وابعدهم عن بعض ... ولا أنتي عايزاه يتجوز قبلي ويجيب عيال يضحكوا على عقل جوزك ويخلوه يكتبلهم كل حاجة !!
تفاجئت نوران بتفكير أبنها الشيطاني وقالت بدهشة:
_ انا كل اللي يهمني المشروع ما يتنفذش!!، يتجوز بقى ما يتجوزش مالناش دعوة !! .... وبعدين بنت أيه اللي عايز تقربلها ؟! ... البنت دي اقل حتى أنك تفكر تشغلها عندك !
ابتسم هيثم وقال بمكر:
_ مش اقل ولا حاجة، بصراحة البت دي جامدة ... مش مستغرب أنها دوخت زايد بالشكل ده !!
قالت نوران بسخرية؛
_ ليه هي حلوة للدرجة دي ؟!
رفع هيثم حاجبه بنظرة عين خبيثة وقال :
_ ما تستغربيش لو قولتلك أنها كشكل فهي بنت عادية جدًا ، بس فيها جاذبية غريبة ! ... بنت مش سهلة كده، مش من البنات اللي الوصول ليهم سهل ... زايد بكل غروره ده كان واقف قدامها مرتبك!!.
قالت نوران بعصبية:
_ دايمًا بشوفك بتجري ورا الحاجة اللي بيعوزها ! ... أنت معجبتكش البنت أنت عجبك انجذابه هو ليها !! ... أنا مش عايزاك تدخل معاه في حوار خايب زي ده وخلينا في طريقنا ...
غضب هيثم من تلميح أمه وصاح:
_ ليه هو أنتي مفكرة أني بغير منه ؟! ....
ما كانت تشك نوران بهذا الأمر مطلقا، فكل شيء يؤكد الحقد الدفين الذي يكنه ولدها لزايد ! ... ولكنها قالت كاذبة:
_ لا مش قصدي يا حبيبي ... تغير من مين هو يجي ايه جانبك ! .... بس أنت بتحب تتحداه دايمًا بس بصراحة موضوع البنت ده سخيف ومش قبلاه نهائي خصوصا أن ممكن يوصل العند معاك وتخطبها ! .... ده انا كان يجرالي حاجة !
عاد هيثم لنظراته الماكرة وابتسامة الاشد مكرًا ثم جلس على أريكة قريبة منه وقال :
_ وحتى لو ده حصل مش هكون خسران، اللي يلاقي واحدة زي دي في الزمن ده يبقى هو الكسبان ..
شهقت نوران من الفزع ثم صاحت بوجهه:
_ أنت مجنون ؟! .... اكيد جرى في عقلك حاجة ! ... بقى أنت تتجوز بنت زي دي وتسيب اللي بكلمك عنها من ساعة ما رجعت من السفر ؟!
قال هيثم بسخرية:
_ ده انا أبقى مجنون لو سمعت كلامك واتجوزت البت التافهة بنت صاحبتك دي !! .... ده مافيش بينها وبين فرحة مقارنة اصلا ؟!
غضبت نوران وبدأت تندم على محاولاتها المستميته لعودته من الخارج وقالت:
_ لا أنا كده اتأكدت أنك واخد الموضوع عند ... بالذات لما شوفت اسلوبه معاها !! .... يابني افهم أنت بتعند معاه هو مش معجب بيها !! .
قال هيثم وكأنه ينبأها خبرا سعيد:
_ طب لمعلوماتك زايد قالي النهاردة أن فرحة خطيبته ...
صدمت نوران مما قاله وصدمت أكثر أن هيثم يبدي سعادة للأمر فقالت :
_ ولما هي بقت خطيبته بتفكر فيها ليه ؟!
وضع هيثم ساقا على ساق وقال بابتسامة خبيثة:
_ أصل كده ضربتي هتوجع أكتر !! .... يمكن دمر خطة النهاردة بالكامل بسبب الخبر ده .... بس لما فكرت شوية لقيت في بدايل كتير ...
اقتربت نوران لأبنها وقالت برجاء:
_ ارجع كندا يا هيثم، ارجع ارجوك ... وليك عليا في اقرب وقت هتصل بيك وافرحك أني رجعت زايد لمستشفى المجانين تاني .... ابعد أنت عشان خاطري زايد مش سهل ومش هيسكت وأخاف عليك منه ومن تفكيره !
احتدت نظرة هيثم وقال بعصبية:
_ هو مش أذكى مني وبطلي بقا اسلوبك ده معايا وكأني عيل صغير قدامه ! ....
زفرت نوران بيأس وضيق شديد وقالت :
_ أنا هتصل بخالك يشوف حكايتك ايه ! ... مش هسيبك تواجهه، ده زي القطر بيفرم اللي يقف قدامه من غير لحظة تفكير !
***********
ظلت فرحة صامته طيلة طريق العودة وهي بسيارة زايد وتعود مثلما أتت .... وشعر شقيقها حسام أن هناك امر ربما قد اغضبها فكان ينظر لها بنظرات تساؤل صامتة لحين عودتهم للمنزل ....
وعند وصول السيارة بقرب المبنى القديم أوقف فادي السيارة بالتدريج ....
وخرجت فرحة من السيارة بحركة سريعة واتبعها حسام ملقيًا عليهما التحية قبل الانصراف .... نظر فادي الى شقيقه بشك وقال:
_ هو أنت زعلتها ولا إيه ؟!
تنهد زايد بعمق ثم أجاب بعينان لا يموج فيهما سوى الحذر والكثير من القلق عليها فقال:
_ مافيش حاجة ... كمل الطريق عايز اوصل البيت بأسرع وقت ....
تعجب فادي منه وتأكد بأن هناك امرًا ما قد حدث، ثم حرك السيارة لطريق المنزل مباشرةً....
وفي المقابل عندما دخلت فرحة منزلها أوقفها صوت شقيقها حسام وسأل بعصبية:
_ بسألك ومش بتردي عليا ؟! ... في ايه حصل ونرفزك كده ؟!
اطلقت فرحة تنهيدة عميقة قبل أن تجيبه :
_ مافيش حاجة يا حسام ، تصبح على خير ...
هتف حسام بعصبية شديدة:
_ لأ في ولازم أعرف ! ... لو فكراني مش هقدر ادافع عنك تبقي لسه ما تعرفيش أخوكي ؟!
شعرت فرحة بأنها اغضبته واقلقته دون داعي فاعترفت بما فعله هيثم وما قاله زايد .... فانكمش ما بين حاجبي حسام وبدا عليه التفكير والضيق ، ثم قال بعصبية:
_ أنا مابقتش مطمن لأي حاجة تخص زايد ! ... يعني ايه يعلن خطوبتكم بالكدب ؟! ... ومين اداله الحق يتعامل معاكي كده ؟! ... أن كنت وافقتك أنك تروحي تشتغلي فعشان حسيت أنك عايزة تعرفيه كويس ومياله ليه ... أنما التصرفات دي مش هقبلها !
اقتربت فرحة من شقيقها ورغم ضيقها مما حدث ولكنها وجدت نفسها تبرر عصبية زايد وتضع له الأعذار فقالت :
_ بصراحة هيثم فعلًا طريقته في الكلام تخوف وتقلق، وزايد ادرى مننا بيه ، هو أخوه ويعرفه عننا ...
رد حسام بما يعرفه عن صلة زايد بهيثم :
_ هيثم مش أخو زايد ! .... ابو زايد اتجوز مراته التانية وهيثم كان موجود من جوزها اللي مات ! ... وبعد ما ابو زايد اتجوزها بكام سنة خلفوا فادي ... فادي بس اللي اخو زايد ....
فهمت فرحة الأمر برمته فقالت :
_ أنا عارفة أن زايد غلط بس هو قالي حاجة غريبة ، قالي أنه بيحميني من هيثم بالذات ... وزي ما قولتلك هيثم انسان مش مريح وزايد اكيد فاهم اسلوبه ...
قال حسام بضيق وانزعاج:
_ أنا مابقتش مرتاح للموضوع ده يا فرحة!، بس مش عايز اجبرك على شيء وأقولك ابعدي عنهم كلهم، ... أنا واثق فيكي وهسيبلك القرار ... متأكد أنك مش هتخذليني.
ربتت فرحة على كتفه بحنان وقالت بابتسامة كي تطمئنه:
_ ثق فيا واطمن ... زايد مافيش دليل واحد أنه بيفكر يأذيني، ده مستني مني أي اشارة عشان أوافق على طلب الجواز ! ... واكيد طالما حذرني واتنرفز كده يبقى شايف شيء احنا مانعرفهوش ...
سأل حسام بجدية:
_ أنا متأكد أنك ميالة ليه، بس مش عارف ليه مترددة توافقي ؟!
ابتلعت فرحة ريقها بتوتر وقالت بصدق:
_ من تجربتي القليلة مع أمجد فهمت حاجة، أني مش لازم اتسرع في احساسي ... لازم افكر واتأكد من مشاعري واتأكد من الطرف التاني أكتر .... بداية معرفتي بزايد وموضوعك مكنش شيء يخليني حتى اتكلم معاه بهدوء!! .... فطبيعي ابقى خايفة وجوايا هواجس كتير محتاجة وقت أكتر عشان تنتهي ...
رد عليها حسام بعدما هدأ من حديثها:
_ الحقيقة رغم زعلي من تصرف زايد بس برضو مش هنسى وقفته معانا في المستشفى ... مكنش في شيء واحد يخليه يعمل كده غير أنه شاريكي فعلا ... يمكن الوقت ده اللي بيشفعله في كذا تصرف عمله ومعجبنيش ... ولحد دلوقتي انا ساكت عشانك أنتي لحد ما اشوف أخرتها ! ...
ابتسمت له فرحة وقالت بمرح:
_ ما تقلقش بقا وتكشر كده بتخوفني !! ...
ابتسم لها حسام بالتدريج واستأذنت فرحة لتبدل ملابسها وتخلد للنوم ....
********
دخل زايد من بوابة القصر وتجولت عينيه بجميع الزوايا حتى وجد هيثم يجلس بجانب والدته على بُعد مسافةً قليلة، ورغم اصابة قدم زايد وعكازه اللذي يستند عليه ولكنه اجتاز المسافة بنظرات شرسة مصوبة اتجاه هيثم .... ووقفت نوران وهي تبتلع ريقها وتجسدت مخاوفها وهي ترى زايد بهذا الغضب يقترب من ولدها..!
حتى وقف هيثم بوقفة تحدي أمام زايد وأشار له الآخر بتهديد عنيف :
_ اللي يقرب لشيء يخصني ويحط عينه عليه يبقى نوي على نهايته، تخيل بقا لو حد حط عينه القذرة دي على حبيبتي ؟!
ابتسم هيثم بسخرية وهو يضع يديه بجيوبه بقصد الاستهزاء من ما سمعه وقال:
_ الأول خطيبتي ... ودلوقتي حبيبتي ؟ ... بكرة هتكون مراتك ؟!
لم يتمالك زايد نفسه وجر هيثم من ياقة قميصه بغضب وصاح به :
_ أنا عارف أنك حقير وقذر وحقود ودايمًا مش شايف غير اللي في ايدي !! .... بس اقسم بالله لو عينك جت عليها تاني زي ما شوفت في الحفلة لأنسى أي صلة قرابة ما بينا وما هرحمك ! ....مش هقولك أنك ما تعرفنيش لأ أنت عارفني كويس أوي .... وعارف اللي أقدر اعمله لو حد قرب لحاجة ملكي ...
نظرت نوران للشرر الذي يتطاير من عينان هيثم وصرخت وهي تستغيث ....حتى أتى فادي وفرق بينهما بمجهود كبير ووقف أمام زايد قائلا بدهشة:
_ في ايه يا زايد ؟! ... هيثم عملك ايه ؟!
رد زايد ونظرات الغضب والعنف تزداد بعيناه :
_ قول لاخوك يخلي باله ويبعد عني ... عشان لو مبعدتش بالذوق هيبعد غصب عنه .. وأنا ما بحذرش حد مرتين ... المرة الجاية هيفتح على نفسه باب هو مش اده ...
صرخت نوران به في كره وحقد شديد :
_ أنت مفكر نفسك ايه ؟! واقف وعمال تزعق لأبني من غير ما يعملك حاجة!، لأ فوق وشوف أنت واقف في بيت مين ؟!...
نظر لها زايد بكراهية وقال باستهزاء:
_ واقف في بيتي وبيت أبويا ... ابنك هو اللي واقف في بيت جوز أمه ! ...
اشتعلت النيران بداخل نوران وهي تنظر له ولم تستطع التفوه بشيء خاصةً أمام فادي الذي امتلأت عينيه حزن وضيق ويأس ... ثم قال لهم :
_ احنا هنفضل نكره بعض كده لحد أمتى ! ... انا نفسيتي بتتعب كل ما بشوفكم كده ! .. نفسي في مرة نبقى عيلة ونتلم ونضحك ونهزر زي ما بشوف أهل صحابي وزمايلي ! ...
تنفس زايد بعصبية ورمى على هيثم نظرات محملة بالانذار والتهديد وصعد لغرفته بخطوات بطيئة.. ويبدو أن هيثم لا يتحلى أمام زايد بأي شجاعة للمواجهة .... فهو يعرف قدر ذكاء زايد في رد أي خديعة أو مكيدة .....
وعندما اختفى تمامًا ضربت نوران قبضتيها ببعضهما في غضب شديد وقالت:
_ ده اللي كنت متأكدة منه، لا ولسه لما يتجوز كمان هيتفرعن أكتر ! ... بس لأ مش هسيبه يعملها !
نظر لها فادي بضيق شديد وركض لغرفته .....
**********
وبالصباح ... عند الساعة الثامنة والنصف تحديدًا ....
وجد زايد فرحة تدخل مكتبه دون حتى أن تطرق الباب وتضع امامه ورقة الاستقالة ..!
وقالت بحدة:
_ امبارح اديت مبررات كتير لأخويا عشان ما ياخدش منك موقف ويكرهك بعد ما بقيتوا صحاب، بس ده مش هيغير من موقفي ... دي استقالتي ..
ظلّ زايد ينظر لها بثبات للحظات طوال .... ثم ابتسم ابتسامة واسعة وقال :
_ كنت اسمع أن البنات مش بيعجبهم غير الشخص الغيور جدًا ! ... بس أنتي دايمًا بتثبتيلي عكس كل شيء سمعته ! ... ممكن تفهميني سبب الاستقالة ؟!
اغتاظت من نفسها لأنها بالفعل ابتسمت سرًا إثر ابتسامته ذات الغمازتين وقالت:
_ يعني مش شايف أن اللي قولته ده تحكم فيا واجبار على شيء لسه بفكر فيه ؟! .... مش مبرر ابدًا أنك شوفت حد حتى يعني لو بيعاكس يكون ده رد فعلك!! ....
نهض زايد من مكانه ببطء ووقف أمامها بنظرات ثابتة، وقال بصدق:
_ الموضوع مش بس معاكسة يا فرحة، في حاجات كتير هتعرفيها بعدين ومنها أن الانسان ده عمره ما شافني بحب حاجة ومحاولش يخطفها مني !
الأول مكنش بيهمني ... بس عندك أنتي ولا ، مستحيل اسمحله يفكر حتى ! ... أنا بخاف عليكي أكتر من اكتر مرة خوفت فيها على نفسي.
ارتبكت من قوله ولكن قاات بحدة:
_ بس انا مش حاجة من حجاتك !!
قال وعينيه بها كل ما يذوب جبال الثلج بينهما ويزلزل قلبها:
_ أنتي مش حاجة يا فرحة ... أنتي احتياجي !
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!