رواية قلبي تحت حراستك الجزء الثامن 8 بقلم هاجر عبدالحليم قلبي تحت حراستكرواية قلبي تحت حراستك الحلقة الثامنة الصمت كان خانقًا… لم يكن أحد يتحدث… جميعهم يرمق بعضهم البعض. إيلين كانت تتنفس بسرعة… عيناها تتنقلان بين آسر وصوفيا… وفجأة قالت: —“شايلها قدامي عادي، وعينيكم مشتاقة لبعض عادي برضو، وأنا قاعدة بتفرج عليكم انتو الاتنين كأني في فيلم اتفرض عليّا أكون فيه.” آسر نظر إليها بضيق: —“مش وقته بقى… كفاية أم الفلسفة دي.
أنا خلاص مبقتش عارف أرضيكم إزاي انتو الاتنين. وبعدين إيه طلقني دي؟ إنتي أصلًا عارفة خطورة الكلمة؟ ولو نفذتها عواقبها عليكي إنتي هتكون عاملة إزاي؟ مش كفاية تسيب ونتكلم بالعقل؟ إيلين صرخت: —“هو إنت خليت فيا عقل أصلًا؟! صوفيا تحدثت بحدة: —“إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ إيلين لفتت لها بسرعة: —“إنتي آخر واحدة تسأليني السؤال ده… فالأحسن ليكي تسكتي وبس.” صوفيا بحدة: —“لا، مش هسكت… أتكلم براحتي. وبلاش ونبي دور المظلومة ده…
أنا اللي اتخدعت لوحدي.” إيلين: —“آه… بدل ما يكون عندك دم وكرامة وتبعدي، كملتي معاه! يا بت، اللي زيك ميقعدوش ثانية واحدة معاه… بس انتي قيمتك بتبكي في الزاوية… ابقي الحقّيها بقى! صوفيا: —“خديه يا أختي… مش عايزاه.” آسر دخل بينهم بسرعة: —“هو أنا مش مالي عينكم ولا إيه؟! عمالين ترموني لبعض زي الكورة! بطلوا خناق… دماغي هتتفجر! إيلين بغيرة: —“بص في عيني… وقولي إني أهمك أكتر منها.” سكت… لم يكن هناك رد. إيلين هزت رأسها ببطء:
—“خلاص… فهمت. الرسالة وصلت. أنا تقيلة عليك… ولما بكون موجودة حياتك بتتعقد… ومش هتعرف تعيش. وياريت تعترف بده.” نَفَسها اختل: —“أنا… مش قادرة أتنفس كويس… قلبي واجعني…” وقعت. آسر جرى إليها بسرعة… أمسكها قبل أن تصطدم بالأرض. صوفيا تجمدت للحظة… ثم تحركت فورًا: —“وسع! سيبني أشوفها! ركعت بجانبها… ويدها تتحسس نبضها بسرعة: —“النبض ضعيف… لازم مستشفى حالًا! آسر حملها… وقبل أن يتحرك… نظر إلى صوفيا: —“محتاجك.”
صوفيا توقفت… مترددة نصف ثانية… ثم مشيت خلفه. باب السيارة انفتح بسرعة… آسر وضع إيلين بحذر، يده خلف رأسها ليحافظ على ثباتها. —“حاسس إن إيديها ساقعة أوي… وشفايفها كأن حد سممها… كل دقيقة بتعدي من عمرها… أنا لازم أتصرف.” صوفيا ركبت بجانبه بسرعة، يديها على إيلين تحاول تفوقها: —“امشي يا آسر! بسرعة! انطلقت السيارة… صوت الفرامل والزحام اختفى أمام دقات قلبهم. آسر مسك المقود بعنف… عروقه بارزة… وعيناه تتابعان الخلف.
—“حاولي تفوقيها عشان خاطري.” صوفيا ردت بسرعة: —“مش محتاجة توصيني… أنا إنسانة وعندي قلب، وبحس بالست اللي زيي. وميرضنيش أبدًا تبقى قدامي واحدة بين الحياة والموت ومساعدهاش… خصوصًا لو إنسانة ضعيفة.” اقتربت من إيلين… خبطت على خدها بخفة: —“إيلين… إيلين فوقي… يا لهوي عليّا يا بت، فوقي بقى! مفيش استجابة. آسر بصوت متوتر: —“خلاص… أنا قربت أوصل. صوفيا… أنا مش مطمن… قلبي مقبوض كأن في حاجة وحشة هتحصل.” صوفيا بهدوء:
—“الواحد لازم يتفاءل خير… إنت كده بتتعب نفسك. سيبها على ربنا… وهو قادر يحلها من عنده. ربنا يطمنك عليها.” الثواني مرت وكأنها ساعات. قدام المستشفى… آسر نزل بسرعة، حمل إيلين إلى الداخل: —“حد ييجي! حالة طارئة! بسرعة… مراتي بتموت! الممرضون جرىوا نحوهم… أخذوا إيلين بسرعة. صوفيا وقفت لحظة… تحدق فيهم وهم يبتعدون… إيدها ارتعشت… لكنها تمسكت بنفسها. بعد قليل… آسر واقف أمام غرفة الطوارئ… يتجول مضطربًا، يده في شعره… غير ثابت.
صوفيا جالسة على الكرسي… صامتة… عيناها عليه. —“إيه يا آسر… خيلتني روح اقعد في حتة… ولا أقرأ لك قرآن وندعيلها… بدل ما إنت عامل زي الخيال رايح جاي. هتتجنن كده… عقلك هيشت يا حبيبي.” آسر توقف… نظر لها: —“طبعًا… ما إنتي حاطة إيدك في المية الباردة. ما هي اللي جوة مش تهمك… تموت، يجرالها اللي يجرى، مش هتهز فيكي شعرة. دي واحدة عندها قلب… يعني كل الضغوطات اللي عدت عليها كفيلة تقضي عليها! صوفيا بحدة: —“أنا بس بنصحك…
عشان شايفاك بتجلد ذاتك. وهي جوا بين إيدين ربنا… لا أنا ولا إنت نقدر نعمل حاجة غير الدعاء. ولو وصلت لكده… فده قدرها… وكان ممكن توصله بيك أو من غيرك.” باب الغرفة انفتح… خرج الدكتور… وجهه جاد. آسر تحرك نحوه بسرعة: —“هي عاملة إيه؟! الدكتور نظر إليه: —“الموضوع بجد مش سهل… الحالة مريضة قلب، وجيالنا والنبض أصلًا ضعيف.” قلب آسر سقط: —“يعني إيه؟ —“اتعرضت لضغط عصبي شديد…” صوفيا قامت بسرعة: —“أدّى لإيه؟ هي مش هتفوق؟
الدكتور نظر لها: —“محتاجين نستنى يوم كمان… لو الحالة استقرت، تبقى أزمة وعدت ونتعلم. لكن لو لا قدر الله حصل العكس… نتمنى نصمد قدام قضاء ربنا.” الصمت عاد… لكن هذه المرة كان أثقل. آسر واقف… لا يتحرك… كلام الدكتور يرن في أذنه. الليل مر ببطء… آسر واقف، عينه مثبتة على باب الغرفة… كأنه ينتظر حكمًا لا يستطيع تقبله. صوفيا صامتة… تتبادل نظرات معه، ثم تبصر الأرض محاولة السيطرة على دموعها. فجأة…
جهاز داخل الغرفة أصدر صوتًا حادًا ومختلفًا، غير متوقع. آسر انتفض… وقف: —“انتي سمعتي صوت؟ في صوت جاي من أوضة إلين! باب الغرفة انفتح بسرعة… ممرضة خرجت، تصرخ بقلق: —“دكتور بسرعة! الحالة ف خطر! النبض وقف خالص! قلب آسر سقط… كأن الأرض اختفت من تحته: —“مستحيل… مش ممكن… لااااا! ركض نحو الباب… لكن أحدهم منعه: —“ممنوع تدخل حضرتك! صوته انكسر… مرتعش: —“دي مراتي! وهدخل! محدش يقدر يمنعني… هي دلوقتي مرعوبة ومستنياني! دموعه سالت…
صوته يرتجف: —“سيبوني بقااااا! صوفيا تقدمت بحذر… أمسكت بذراعه: —“استنى يا آسر… بلاش تزعق… احنا ف مستشفى كده… غلط! لكنه دفع يدها بعنف: —“ابعدي عني… عايز اروح لإلين…” داخل الغرفة… الأطباء مجتمعون… أجهزة المراقبة تصدر أصواتًا متقطعة… ترتفع ثم تهبط، ثم تطول… كأن الزمن توقف. آسر واقف بالخارج… نفسه متقطع… عروقه بارزة… صوته متكسر: —“لا… لا… لا… ابوس إيدك… لا… بلاش تحمليني ذنب تاني… أنا مش قده…”
الكلمات تتكرر بلا وعي… الألم واضح… عيناه مليئتان بالرعب والانكسار. صوفيا واقفة بجانبه… تحاول السيطرة على نفسها… دموعها بدأت تنهمر بغصب عنها. ثوانٍ… كأنها عمر كامل… وفجأة —الصوت تحول إلى خط مستقيم. طاااااااااا… الصوت قطع كل شيء… صمت مطبق… كأن الكون كله توقف. آسر جمد… —“…” لا صوت… ولا نفس… خرج الطبيب… وجهه جاد بلا أي تعبير… نظر إلى آسر، ثم قال بصوت هادئ وقاتل: —“البقاء لله.” الكلمة سقطت… وكأن الأرض اختفت تحت أقدام آسر.
نظر إليه وكأنه لم يسمع… —“إيه؟ الدكتور خفض عينه: —“حاولنا… بس القلب وقف.” سكت… ثم قال: —“آسف.” ومشى. آسر بقي واقف… غير قادر على الحركة… عينيه مثبتتان على الباب… جسده متجمد. صوفيا نظرته… قلبها متقطع… وانفجر عياطها بغصب عنها: —“آسر… بالله عليك بصلي…” فجأة —ضحك… ضحكة خفيفة… غريبة… غير مناسبة… مليئة بالألم والصدمة… نظر إلى الباب كما لو كان يخاطبها:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!