الفصل 10 | من 10 فصل

رواية قرية المنسيين الفصل العاشر 10 - بقلم السيد عبدالكريم

المشاهدات
15
كلمة
1,980
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18


كنت قاعد وحيدا في الصالة مع الكائن الغريب اللى المفروض يكون حماتي لمّا قالت :

ـ هنكشف الأوراق .

وبعدها سكتنا احنا الاتنين ، وأنا كنت متلاحق الأنفاس وعارف إنّي مش هعرف أهرب ، حسيت إن دي هتكون نهايتي ، وتوقعت أنها تتحول لكائن مفترس ويلتهمني أو تحوّلني لأرنب عن طريق السحر ، وبعدها شفتها دخلتْ المطبخ ، وحسيت إن الفرصة جات ،

وقفتُ بسرعة وتوجهتُ ناحية باب الشقة ، كنت ناوي أنزل وأهرب بلا عودة ، بس الغريب إني لقيت باب الشقة اختفي ولقيت مكان الباب حيطة ، وقبل ما استوعب اللى حصل سمعتها بتقول بعد ما رجعت من المطبخ :

ـ مفيش هروب يابن زهرة .

قعدت على الأريكة بعد ما عرفت أنه لا مهرب ، وشفت في ايدها سكين ، هي ناوية تقتلني ، بس أنا هقاوم ، بس السكين كان له استعمال آخر ،

شفتها مسكت السكين وأنا فاغر الفم والعينين وبدأتْ تطعن يدها بالسكين ، كانتْ يدها مثل الاسفنجة ، باختصار ليست يد بشرية ، طعنتْ يدها عدة مرات واخترق السكين الحاد يدها دون أن تتألم أو دون سقوط قطرة دم واحدة ، وبعدها وضعتْ السكين على منضدة صغيرة أنيقة كانتْ أمامنا ، ومدّت يدها ناحية وجهها ونزعتْ قطعة من خدها والتهمتها ، وقالتْ :

ـ متهيألي كده عرفت أنتَ بتتكلم مع مين .

لم ارد ، بس سمعتها بتقول :

ـ كان لازم أعمل العرض ده قدامك علشان يبقي التفاهم بينا سهل .

هنا قلتُ بعصبية :

ـ فعلا أنا كنت غبي ؛ لأني شكيت فيكم متأخر ، بس عاوز أعرف انتو عايزين منّي إيه ؟

قالتْ في ابتسامة ساخرة :

ـ بلاش تستعجل يا دكتور .. احنا هحكيلك الحكاية من الأول ... أنا وعدتك إني هكشف الأوراق ... و( قُزح ) لمّا توعد لازم توفي بوعدها .

قُزح ؟!!!

دي كانت المرة الأولي اللى أعرف فيها اسمها الحقيقي ، ويا تري مراتي بقا اسمها الحقيقي إيه ؟

المهم سمعتها بتقول :

ـ لما أنتَ جيت قرية المنسيين كان لازم أنا وجيسكا نكون موجودين هنا بالقرب منك ، عملنا اجتماع انا وأصحاب الجماجم اللى شفتهم في الشنطة ، اللى بالمناسبة كلهم خدم عندي ، ووضعنا الخطة ، لازم الدكتور يسكن بيت الغمراوي ، اخترت بنت جميلة تمثل دور جيسكا وأمثل أنا دور أمها ، بس المقدمة أخدت وقت ؛ لأنك مكنتش عاوز تحب جيسكا ، فكان لازم نعملك سحر علشان تقع في حبها قبل ما تاخدك نورا المعذبة في حبك ، الحذاء اللى لقيته وقع من الحرامي كان حذاء جيسكا ، هى اللى قصت جزء من شعرك وجزء من ياقة قميصك بأمر وتخطيط منّي ، بس يوم الاجتماع حسيت ان واحد من الخدم عاوز يتمرد ويعصي أوامري ، الخادم ده هو جوزي ، وأنت تعرفه عز المعرفة ، لدرجة إنه حاول يحذرك كذا مرة .

قاطعتها قائلا في تعجب :

ـ الراجل بتاع القصب ؟

أجابت :

ـ برافو عليك ، الراجل بتاع القصب يبقي جوزي ، وحاول يحذرك كذا مرة ، لدرجة إنه سرق الجمجمة بتاعته ، وأنت اخدتها معاك ، بس هو مكنش يقدر يحذرك بشكل واضح .

قلتُ :

ـ ليه ؟

أجابت :

ـ انت لسه مش فاهم يا دكتور يابتاع الطب والتعليم والعالي ؟

سألتها :

ـ أفهم إيه ؟

أجابت :

ـ احنا كلنا ميتين ، انا وجيسكا وأصحاب الجماجم ، وكلنا في خدمة الشيطان ، بس أنتَ عنيد زي أبوك وأمك ؛ لأنهم لمّا كشفوا سرنا من سنين قررنا أن نتخلص منهم ونخلي السواق يعمل بيهم حادثة .

قلتُ :

ـ ايوه أنا شفت جمجمة مكتوب عليها اسم والدي وجمجمة مكتوب عليها اسم والدتي ..بس أنا برضه مش فاهم حاجة ...

قالتْ :

ـ احنا مجموعة من عبدة الشيطان ، كلنا في خدمة الشيطان الأكبر لوسيفر ، وبالصدفة أبوك وأمك عرفوا سرنا ، واللي يعرف سرنا لازم يبقي مننا ، لازم ينضم لينا ، ولمّا أبوك وأمك رفضوا ينضموا لينا قررنا إننا نتخلص منهم عن طريق انقلاب السيارة بيهم ، وفعلا انضموا لينا بعد ما ماتوا .

قلتُ في عجب :

ـ بعد ما ماتوا ؟!!!

قالتْ :

ـ ايوه بالضبط ... يعنى أنتَ مطلوب منك دلوقتي إنك تنضم لينا وتبقي واحد من مجموعة عبدة الشيطان ، وطبعا لو رفضت فمصيرك الموت ، وبعدها هقوم باستدعاء روحك وأسخرها تكون خادمة عندي زي ما عملت مع أبوك وأمك وجوزي .

أصابني الدوار وتقلصتْ معدتي من هول الفكرة ، بس سمعتها بتقول :

ـ قلتلك كشف الأوراق هيكلفك الكثير .

قلتُ :

ـ بس أنا هبلغ الشرطة .

قالت :

ـ نفس اللى قاله والدك لمّا عرضت عليه الانضمام لينا ، بس ملحقش يعمل حاجة ... وبرضه صار خادم عندي ... وعلى فكرة هو دلوقتي مطيع أوي .

كنت حاسس إنّي بحلم وإنّي عايش في كابوس طويل ومستني حد يهزني علشان أصحى من الكابوس ده وأرجع لحياتي الطبيعية ، المهم سمعتها بتقول :

ـ حطينا الخطة مع بعض إننا لازم نرافق في كل مكان من ساعة ما جيت الصعيد ، وفى أول ليلة ليك في سوهاج دبرنا أمر الحادثة علشان نرسخ في ذهنك وصورتي أنا وجيسكا تترسم في عقلك ، وفعلا اخدونا المشرحة ، وبعدها بدأتْ جيسكا في تنفيذ خطتها ، خطة الجواز ، بس أنتَ موقعتش بسهولة ، فكان لازم نعملك سحر ، وتم الزواج .

قلت :

ـ يعني انتو هدفكم إني أتجوز جيسكا ؟

أجابتْ في بساطة :

ـ لا يا غبي ... هدفنا إنك تسكن بيت الغمراوي ... كنا عارفين إنك مش هتلاقي مكان تسكن فيه إلا بيت الغمراوي .

قلتُ في غباء :

ـ ليه ؟

أجابتْ :

ـ لأن الغمراوي هو (لوسيفر ) كبير الشياطين ... هو الساحر اللى مات محروق زمان وتم دفنه في البيت ، الغمراوي دا مجرد اسم كان بيستخدمه ، لكن هو مؤسس عبده الشياطين ، ومهمتي إني أجري طقوس عودة روحه واستخرج جثته من المقبرة السرية اللى موجودة هنا تحت البيت ، وكنت أوشكت إني أكمّل الخطة ، بس أنتَ بغبائك ضيعت كل حاجة لمّا دخلتَ اوضتي وفتحت الشنطة وشفت الجماجم ... يعني أنتَ مهمتك كانت بسيطة ... لو وصلنا للمقبرة السرية وطلعنا جثة الغمراوي هقدر أخلي روحه ترجع ...ساعتها كنا هنسيبك فى حالك ونختفي من حياتك ... بس أنتَ كده هتخليني أعيد كل حاجة من جديد ... وطبعا مفهوم إنك هتساعدني لحد ما نلاقي الجثة ...ولو رفضت يبقي هدبر لقتلك وبعد دفنك هستحضر روحك وأخليك خادم عندي زي ما عملت مع أمك وأبوك وجوزي ... وركز معايا علشان مبحبش أكرر كلامي .

هنا فهمتُ كل شيء ...

انا دوري فى القصة إني أسكن بيت الغمرواي علشان هم يقدروا يدخلوا بيت الغمراوي ، من غير ما أكون جوز بنتها مكنتش الخطة هتنجح ، خاصة إن موضوع إجراء الطقوس ده شكله بياخد شهور ، المهم هي تدخل بيت الغمراوي على إنها حماتي ، بعدها هي تجد جثة الغمراوي ومن خلال الطقوس والسحر الأسود تخلي روحه تعود ، وطبعا أنا مؤمن بالله واستحالة أصدق الهبل ده ، الروح لا تعود إلا بأمر الخالق ؛ علشان كده قلت :

ـ استحالة يكون كلامك صحيح ... مفيش روح تعود للحياة إلا بأمر الله ... انتى مجرد عفريته بتحاولي تتلاعبي بيا .

ساعتها تحول وجهها إلى وجه غريب مخيف ، بدأ لحم وجهها يتساقط لحد ما ظهر عظام وجهها ، والغريب إن عنيها صارت بلون الدم وقالتْ :

ـ عامة قدّامك أسبوع وأنت تختار :

الاختيار الأول : تبحث معانا عن المقبرة السرية وتساعدنا فى استخراج الجثة بعدها نعمل الطقوس واستحضر روح كبير الشياطين ...

الاختيار الثاني : إنك ترفض وتحكي قصتنا للناس ومحدش هيصدقك وأنا هدبر لقتلك وبعد دفنك هسرق جثتك واستحضر روحك وأخلي روحك خادم عندي .

قالتها ثم نهضتْ ودخلتْ غرفتها ، وأنا دخلتُ بسرعة لأوضة النوم ، كانت جيسكا مش موجودة في غرفة النوم ، ازاي ؟! مش عارف ،

بس مش مهم ، دي مجرد عفريته ، المهم ارتديت ملابسي وخرجتُ بسرعة كأنّ الجحيم يطاردني ، ولمّا خرجت من بيت الغمرواي حسيت إني نجوت ، وتوجهتُ بسرعة إلى بيت رأفت اللى حكيت له كل حاجة ، وبعد ساعة كنا أنا ورأفت أمام بهاء بيه اللى استغرب للحكاية وقام بإجراء بعض المكالمات مع بعض الأشخاص ، وسمعته بيقول :

ـ أنا آسف يا مايكل بس عاوزك ضروري ودلوقتي .

وفضلنا نحكي وندخن ونشرب القهوة لحد ما وصل الدكتور مايكل ، والدكتور مايكل عالم مشهور وهو صديق بهاء بيه ، وحكيت القصة تاني قدّام الدكتور مايكل اللى كان مهتم أوي بكل كلمة بقولها ، ولمّا خلّصت الحكاية قال الدكتور مايكل :

ـ معاك صورة لمراتك يا دكتور ؟

بدأتُ أفتش في جيوبي وحافظتي لحد ما عثرتُ على صورة تظهر فيها جيسكا وأمها ، الدكتور مايكل دقق في الصورة وقال :

ـ السيدتين دول ميتين من زمان ... السيدة اسمها ( قُزح ) بضم حرف القاف وهو اسم يستخدمه عبدة الشياطين في أمريكا الجنوبية ، والفتاة الشابة اسمها جيسكا فعلا وهو اسم يوناني قديم ، بس أصل الاسم مأخوذ من انجلترا من اسم ( ايسكا ) ( iessica) وهو اسم استخمه ويلم شكسبير في مسرحية تاجر البندقية ، والاسم انتشر في انجلترا وأمريكا الشمالية تأثرا بمسرحية البندقية الرائعة ، بس يظل الاسم المُحرّف جيسكا محبب عن عبدة الشيطان .

بهاء بيها قال :

ـ جميل .. جميل جدا يا دكتور مايكل ... بس حضرتك ليه متأكد إن السيديتن دول ميتين ؟

أجاب الدكتور مايكل :

ـ لأن اسم السيدتين دول موجودين في البحث بتاعي ، وشفت صورهم في كنيسة الشيطان في سان فرانسيسكو ، كاليفورنيا ، جميع الأديان تنبذ فكرة عبدة الشيطان ، لكنها تأسستْ عام 1966 بشكل سري ، وبدأتْ اجتماعاتهم السرية يوم 30 أبريل من نفس العام بالقرب من كاليفورنيا .

الأستاذ رأفت قال :

ـ يعني حضرتك شفت صورهم في أمريكا .

الدكتور مايكل قال في نفاذ صبر :

ـ متهيألي أنا قلت كده .

الأستاذ رأفت قال في غباء :

ـ بس ازاى وصلوا هنا ؟

الدكتور مايكل أجاب :

ـ للاسف بيحالوا بنتشروا في كل مكان لدرجة إن مدينة ( بولسوفر ) اللى في مقاطعة ( ميدلاند البريطانية ) ، المدينة دي اتخذت عبادة الشيطان ديانة رسمية ليها .

هنا تدخل بهاء بيه وقال :

ـ بص يا دكتور مايكل ...أنا عايز حاجة مادية أقدر أعمل بيها بلاغ للدكتور راغب علشان أعرف أفتش البيت ... يعني هكتب فى المحضر إن حماته ومراته عفريته وأنا حاضر الفرح بنفسي ؟

الدكتور مايكل قال :

ـ خلاص احنا نروح البيت دلوقتي كأن الدكتور مايكل عازمنا على فنجان قهوة في بيت الغمراوي ... ودا هيفيدني في أبحاثي .

توقفنا جميعا أمام بيت الغمراوي ، البيت كان على صورته اللى كانت قبل ما أسكنه ، نفس النباتات التى تغطي الباب الصدأ بتاع السور ، ولمّا دخلنا وجدنا نفس الأثاث القديم اللي شفناه ساعة ما دخلناه أول مرة أنا ورأفت وعم متولي ، مجرد بيت مهجور قديم تكسوه الأتربة والعناكب ، تجولنا داخل الطابق الأول والثاني وصعدنا على السطح ولكن لم نجد شيئا ، قال وقتها بهاء بيه :

ـ أنا دلوقتي صدقت قصتك يا دكتور راغب .

ليه قال كده ؟

لأنه باختصار هو اللى قام بتسهيل إجراءات إيجار البيت ، وهو حضر الفرح وشاف البيت بعد الترميم .

واتفقنا على إني لابد من مغادرة القرية .

في اليوم التالي استعددتُ للرحيل ، بس قبل ما أسافر كان لازم اروح مشوار مهم ، أخدت عم متولي واتجهنا إلي بيت نورا ،

قلت بينما نحن نسير فى الطريق:

ـ انا هخطبها يا عم متولي ونكتب الكتاب ونسافر إسكندرية الليلة .

لم يرد عم متولي ، بس لمّا وصلنا بيت نورا واستقبلتنا وكانتْ دي المرة الأولي اللى أشوفها فيها بعد ما أجوزت ، كانتْ شاحبة مرهقة ، وجلسنا نحن الثلاثة نشرب الشاي دون كلام ، حتي قال عم متولي لنورا :

ـ الدكتور راغب يا نورا مسافر ومش راجع هنا تاني .

نورا لم ترد ، فأكمل عم متولي :

ـ هو جاي يخطبك ويكتب الكتاب انهارده وهتسافري معاه تعيشوا في إسكندرية .

لم ترد نورا ، فأكمل عم متولي :

ـ جهزي نفسك علشان نخلص كل حاجة انهارده وتسافري معاه .

قالت نورا :

ـ ومين قالك إني موافقة أتجوزه يا عم متولي .

ودا أخر رد كنت أتوقعه في حياتي ، قلت متعجبا وأنا أخرج من جيبي خطابات الغرام التي كانت ترسلها لي :

ـ ليه مش موافقة يا نورا ؟ أنتي بتحبيني .

أجابتْ بجملة كثيرا ما سمعتها منها ، وقالتْ وهي تنهض وبوادر الدموع في عينيها :

ـ فات الأوان يا بيه .

قالتها ثم انصرفت للداخل ، ودي إشارة منها إن المقابلة انتهت .

في المساء كنت راكبا قطار يشق الطريق شمالا من سوهاج إلى الإسكندرية ، كنتُ جالسا على مقعد بجوار نافذة القطار ، كانتْ عجلات القطار تلتهم الطريق التهاما ، وعلى صوت عجلات القطار كنت شاردا في نورا ، ثم سمعت واحد بيهمس جمبي وبيقول :

ـ الهروب مش كفاية يا دكتور ... للأسف محدش عرف يهرب من ( قُزح ) قبلك .

قبل ما استوعب اللى سمعته بصيت للراجل اللى جمبي لقيته بيزيل العمامة اللى كانت مغطية وشه ، ولمّا دققتُ النظر لقيته الراجل بتاع القصب ، بس قبل ما أكلمه لقيته نهض وسار في عربة القطار واختفي وسط الزحام ، اختفي كأنه لم يكن .

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...