الفصل 9 | من 10 فصل

رواية قرية المنسيين الفصل التاسع 9 - بقلم السيد عبدالكريم

المشاهدات
14
كلمة
1,923
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

لمّا حسيت بصوت مراتي وحماتي وعم متولي في البيت بسرعة أخفيتُ الشنطة اللى فيها الجماجم البشرية ، وبسرعة تركتُ كل حاجة زى ما كانتْ وخرجت من الغرفة ، لمّا دخلوا كان باين عليا الارتباك بس الحمد لله محدش أخد باله من حاجة ، حماتي بسرعة دخلتْ اوضتها ، بس قبل ما تدخل نظرتْ لى نظرة غريبة مخيفة كأنها عندها شك إني دخلت الاوضة ، بس عامة هي هتلاقي الاوضة زي ما هي ، يعني استحالة تعرف إني دخلتُ الاوضة ، خاصة إن الاوضة مش هتلاقي فيها أي أثر لرائحة المبيد ، شكرت عم متولي ونزلت معاه أوصله لتحت ، وأنا بودعه قدّام باب البيت قال لي :

ـ دكتور ... حضرتك متأكد إن مراتك طبيعية ؟

أجبت :

ـ ليه ؟

قال :

ـ من ساعة ما أخداتها هي والست جيسكا لغرفة المبيت في المستشفي وحماتك منطقتش بكلمة ..بس مش عارف ليه كنت خايف منها ومن نظراتها ، وكانتْ ديما بتنظر لمكان واحد بس .

قلتُ باستغراب :

ـ مكان واحد ازاي يعني ؟

قال :

ـ تعرف شجرة التوت العجوزة اللى جمب سور المستشفي ...عينها منزلتش عن الشجرة دي .

قلتُ وأنا بحاول أغيّر الموضوع :

ـ يا عم متولي بقا أنتَ تخاف ... ياعم حماتي كده تحب السكوت وملهاش في الرغي ولا الكلام الكتير ..وبعدين أنتَ مش قلتلي إنكم هتقطعوا أغصان الشجرة دي انهارده .

قال شاردا :

ـ إن شاء الله .

تاني يوم كنت في المستشفي ، بالتحديد في غرفة الكشف ، ساعتها سمعت صوت عم متولي ومعاه 3 رجاله جايبين حبال ومناشير بدائية وكل واحد معاه فأس حادة ، عرفت أنهم هيبدأو في تقطيع أغصان شجرة التوت ، ناديت على عم متولي ، وقلت له :

ـ ما كنت انتظرت لحد اخر اليوم علشان الدوشة والتراب .

قال :

ـ الرجاله معاهم شغل تاني يا دكتور ومش فاضيين .

وبدأ الرجال في العمل ، وانهمكت أنا في التفكير ، كان لازم أقابل رأفت ضروري ، محدش هيحل اللغز ده غيره ، امتي بس يرجع ؛ علشان يساعدني ، أنا بعد اللى شفته في غرفة حماتي بقيت خايف من كل حاجة وبشك في أي حد ، إيه الهدف من إنها تحمل جماجم معاها ؟!

والأغرب ازاي فيهم جمجة والدي ووالدتي والجمجة اللى اخدتها من الراجل بتاع القصب ؟

وهنا افتكرت حاجة ،

افتكرت الجمجة اللى خدتها من الراجل بتاع القصب ، وبسرعة وبدون وعي جريت ناحية الطابق الثاني ودخلت حجرة المبيت وطلّعت الشنطة علشان أشوف الجمجة ، الشنطة كانت زي ما هي ، بس الجمجمة مش موجودة ،

بسم الله الرحمن الرحيم .

ازاي الجمجمة اختفت ؟

محدش أصلا يعرف حكاية الجمجمة دي غيري أنا والأستاذ رأفت ، معقولة يكون حد سرقها ؟!

معقولة أكون عايش في كابوس طويل وكل الأحداث دي مش حقيقية ؟! بس أنا عامة تأكدتُ إن الجمجمة مع حماتي ، وهنا سمعت صوت صراخ رجل ، خرجت من الاوضة بسرعة وبصيت من على حافة الممر ناحية الحديقة الخلفية ، وشفت راجل وقد سقط من على شجرة التوت العجوزة وهو بيتألم ، جريت بسرعة لتحت ولقيت عم متولي وباقي الرجال بيساعدوا الراجل على النهوض ، أخدت الراجل على حجرة الكشف والحمد لله مكنش فيه كسور ، كانتْ مجرد كدمات وجرح سطحي صغير ، والراجل حكي لي وقال :

ـ شفت الحاجة دي متعلقة في فرع الشجرة ولمّا مديت ايدي حسيت بكهربا في جسمي ومحستش بنفسي إلا وأنا مرمي على الأرض .

لمّا مسكت الحاجة دي اللى كانتْ متعلقة في فرع الشجرة لقيت لفافة قماشية في حجم البرتقالة ، فتحتها ولقيت فيها خصلة شعري المفقودة والجزء المقصوص من ياقة قميصي ، طبعا كان لازم أشتت انتباه الراجل ؛ علشان ميخدش باله ؛ فقلت له :

ـ جايز تكون اتزحلقت غضب عنك .

قال :

ـ اتزحلق إيه يابيه ... هو أنا أول مرة أتسلق شجر ..دا أنا وارث المهنة دي من صغري .

قلتُ بعدما أخفيتُ اللفافة القماشية :

ـ عامة احمد ربنا إن مفيش كسور ... وأنتَ استريح هنا وباقي الرجاله يكمّلوا شغلك .

اخدت اللفافة وصعدت لغرفة المبيت وبدأتُ أدوّر على أي مكان سري أخفي فيه اللفافة القماشية لحد ما يرجع رأفت من السفر ، بصيت تحت السرير بس محبتش الفكرة فقلت أدوّر داخل الدولاب أحسن ، وداخل الدولاب وأنا بدوّر بين ملابسي المرتبة سقطتْ مجموعة من الأوراق أول مرة أشوفها هنا ، أخرجت الأوراق وكان عددها كبير ، تقريبا اكتر من 10 خطابات ، أخفيتُ اللفافة القمشاية تحت مرتبة السرير ، وأحكمتُ إغلاق باب الغرفة وبدأتُ أتصفح الخطابات وهنا كانتْ الصدمة .

كل الخطابات كانت مكتوبة بخط رديء معوج ، الخطابات كلها أخطاء نحوية والأسلوب ينم عن إن كاتب الخطابات متوسط التعليم ، وفى مقدمة كل خطاب كانت جملة

( حبيبي دكتور راغب ) ،

وفى ذيل كل خطاب كانت كلمة

( نورا ) .

كم مرّ من الوقت ؟ مرت ساعة كاملة وأنا بقرأ الخطابات ، كانتْ مكتوبة بترتيب وجودي هنا ، يعني أول خطاب مكتوب بتاريخ أول لقاء بيني وبين نورا لمّا عم متولي دعاها لتنظيف الحجرة ، وأخر خطاب كان يوم زفافي ، يعني المسكينة دي بتحبني ، بتحبني كل الوقت ده وأنا مش عارف ، من ساعة ما شافتني أول مرة وقلبها متعلق بيا ، ازاي مأخدتش بالي من كل ده ؟ وبدأتُ أفهم ليه نورا اختفتْ لمّا عرفتْ إني اتجوزت ؟

وليه رفضت تقابلني ، وليه أخبرت عم متولي إنها مش عايزه تشوف وشي تاني ، ازاي كنت قاسي معاها للدرجة دي ؟!!!

لمّا انتهي اليوم جه عم متولي وقال :

ـ مش هتروح يا دكتور ... ميعاد مرواحك فات من ساعتين .

مكنتش عارف هروح ليه ؟ مكنتش حاسس بنفس اللهفة اللى كنت بحس بيها لمّا كنت بخلص وقت عملي ، أنا مش طايق أشوف جيسكا ولا الملعونة حماتي ، أنا ازاي أصلا أجوزت الفتاة دي ؟

ازاي حبيتها في يوم من الأيام ؟ معقولة اتجوز دي ؟

ولمّا عم متولي لاحظ شرودي قال :

ـ يا دكتور ... زمان الست جيسكا مشغولة على حضرتك .

قلتُ بعصبية :

ـ مش عايز أسمع اسمها تاني ، أنا مش هروح ، أنا هبات هنا ، استحالة أرجع البيت تاني ، وأنتَ كمان امشي اطلع بره .

قال في استغراب وعطف :

ـ يا دكتور .....

قاطعته بصوت مرتفع وعصبية :

ـ قلتلك امشي اطلع بره ، مش عايز أشوف حد ولا أكلّم حد .

غادر عم متولي وأنا كنتُ في حالة عجيبة ، كانتْ أنفاسي متلاحقة وقد نما على جبهتي العرق وأطرافي ترتعش ، فككتُ رابطة عنقي ورشفت من كوب الماء اللى كان أمامي ووضعت رأسي بين كلتا يدي وبدأت أبكي .

الساعة 12 بالليل كانتْ جيسكا اتصلت بيا اكتر من 20 مرة مكالمات فائتة ، أرسلتُ لها رسالة sms كتبت فيها :

( انا هبات فى المتستشفي علشان فيه تفتيش عندي الصبح من الوزارة ) .

ثم أغلقت هاتفي ، بس الساعة 2 بالليل سمعت صوت عم متولي بينادي ، كنت في حجرة المبيت ، قلتُ :

ـ عايز إيه ؟

قال :

ـ أنا جاي اطمن عليك يا دكتور .

قلتُ :

ـ بخير .

وسمعته بيقول :

ـ دا انا حتي جايبلك خبر حلو .

قلتُ :

ـ خبر إيه ؟

أجاب :

ـ الأستاذ رأفت رجع .

نهضت وأسرعت تأهبا للخروج ، بس سمعت عم متولي بيقول :

ـ ميصحش يا دكتور تخرج بالبيجامة كده .

انتبهتُ لملابسي ، وقمت بارتداء ملابس الخروج وجريت بسرعة على بيت الأستاذ رأفت اللى استغرب جدا من زيارتي اللى بعد منتصف الليل ، وبعد ما حكيت له كل اللى حصل قال ببساطة :

ـ قلتلك يا دكتور إن جيسكا سحرتك .

قلتُ :

ـ المهم أنا دلوقتي المفروض أعمل إيه واتصرف ازاي ؟

أجاب :

ـ مش عارف .

قلتُ :

ـ مش عارف ازاي ؟ لازم تعرف ... أنا خايف أرجع البيت من امبارح .

قال :

ـ كان المفروض ترجع البيت وتمثل إن مفيش حاجة لحد ما تعرف حماتك دي تطلع مين .

قلتُ :

ـ ازاي يعني ؟

أجاب :

ـ مبيتك في المستشفي هيخلي حماتك تشك ، وعدم ردك على اتصالات مراتك هيخليها تشك ، المفروض تمثل إن مفيش حاجة علشان هم يكمّلوا خطتهم عادي لحد ما يشكفوا نفسهم بنفسهم .

قلتُ :

ـ قصدك إني لازم أرجع أبات تاني في البيت وأعيش معاهم ؟!

أجاب :

ـ بالضبط كده .

قلتُ :

ـ بس أنا مش طايق وش جيسكا ولا أمها الملعونة .

قال :

ـ لأن السحر اتفك .

نظرتُ له بغباء ؛ فقال موضحا :

ـ اللفافة دي هي اللى عملوا عليها السحر ، عملوا تعزيمة معينة على خصلة شعرك وجزء من ياقة قميصك، التعزيمة دي تخليك تعمى عن عيوب جيسكا وتعشقها لدرجة إنك تعمل المستحيل علشان تتجوزها ... ودا اللى حصل لحد ما الراجل المسكين شاف اللفافة في فرع الشجرة والحب أتقلب لكراهية .

قلتُ :

ـ معني كده إن السحر أتفك وحاليا أنا مش مسحور ؟

أجاب :

ـ لسه .

قلتُ بعصبية :

ـ ازاي بقا ... مش بتقول السحر أتفك ؟

قال :

ـ أصلى دي مجرد تخمينات مني ...يعني ممكن أكون غلط ...وميكنش فيه سحر أصلا .

قلتُ :

ـ بس أنتَ تعرف في الحاجات دي .

نهض وقال :

ـ لا مفهمش ...أنتَ واخد فيا مقلب ...اللى بقوله مجرد تخمينات مش اكتر ... أنا مش خبير ولا ساحر ولا معالج روحاني ...أنا مثلي مثلك ... شخص عادي وبخاف اكتر منك ... ولمّا دخلنا بيت الغمرواي كنت بترعش من الخوف بس كان لازم أبيّن إني شجاع علشان أنتَ كنت عاوز كده .. أنتَ أقنعتَ نفسك إني معالج وخبير وأنا لمّا زهقت منك أديتك الفكرة دي علشان أخلص منك .

وبعد جملته دي فضلنا صامتين فترة طويلة لحد ما سمعته بيقول :

ـ أسف يا دكتور بس كان لازم تعرف الحقيقية ... أنا مش الشخص اللى بتدوّر عليه ... بس نصيحتي ليك إنك ترجع البيت وتعرف هم ناويين على إيه ، وبعدها تبلّغ الشرطة عنهم وعن سحرهم ... واحدة معاها 11 جمجة دي فيها قضية .

قلتُ :

ـ طيب أنا أبلغ الشرطة دلوقتي من غير ما أرجع البيت .

قال :

ـ وايه اللى يضمّنك إنك تاخد الشرطة وتلاقوا الجماحم موجودة ... المخلوق اللى أنتَ عايش معاه أذكي مننا كلنا .

قلتُ بعجب :

ـ مخلوق ؟!!!

أجاب :

ـ هو أنتَ لسه مقتنع إن حماتك من البشر ...دي مش أعمال بشر ...مفيش بشر بيعيش من غير أكل ولا دخول الحمّام الفترة دي كلها ...وأرجع وأقولك إنها مجرد تخمينات مني .

بعد يومين كنت في المستشفي فى غرفة المبيت ببص كل شوية في ساعتي ، لحد ما وصل الأستاذ رأفت وهو يحمل حقيبة وقال :

ـ الراجل مستني في غرفة الكشف تحت .

أومأتُ برأسي موافقا والأستاذ رأفت أخرج هاتفه طلب رقما وضغط على زر اتصال وشغّل مكبر الصوت وسمعت صوت جيسكا بتقول :

ـ مين ؟

رأفت قال وهو يحاول يغير صوته :

ـ احنا في المستشفي ولقينا دكتور راغب مغمي عليه وبينزف ياريت تيجوا بسرعة .

بعد دقائق كانتْ زوجتي وحماتي في المستشفي في هلع أو بيمثلوا أنهم في هلع ، والأستاذ رأفت حمل الحقيبة وغادر هو والراجل اللى كان ينتظره فى غرفة الكشف ، وأنا اترميت على الارض ومثلت إني فاقد الوعي ، وعم متولي طمأن مراتي وحماتي إني بخير وأنا أتكلمت أخيرا وقلت :

ـ الحمد لله أنا بخير .

بعد شوية عم متولي غمز لي بعينه ففهمت ما يريد وقلت :

ـ يلا بينا هنروح البيت .

ولمّا وصلنا البيت أتأكدتُ إن الأستاذ رأفت والراجل اللى معاه ثبتوا في كل شبر في اوضة حماتي وصالة الطابق الثاني كاميرا مراقبة ووصلوه بجهاز كمبيوتر كان في غرفة مكتبي .

وفي نفس اليوم بعد منتصف الليل لمّا تأكدتُ إن جيسكا نامتْ خرجت لغرفة المكتب وفتحت جهاز الكمبيوتر وبدأتُ أتابع ، شفت على كاميرا المراقبة حماتي بتكلم راجل غريب في غرفتها وكل شوية كانتْ تقرّب منه شمعة وكتاب وهو يصرخ ويتألم ، ولمّا دققت النظر شفت وجه الرجل ، الراجل اللى كان في غرفة حماتي هو الراجل بتاع القصب ، بس فجأة شفت حماتي بتنظر للكاميرا وعنيها جات في عنيا من خلال الكاميرا ، وحماتي نهضتْ بعدما اختفي الرجل ، وسمعت صوت غرفتها بيتفتح ، بسرعة أغلقت جهاز الكمبيوتر وبعدها بثوان سمعتُ صوت طرقات على باب غرفة المكتب ، ولمّا فتحت شفت حماتي اللى بصت ليا وقالتْ :

ـ عيزاك .

مكنتش عارف أرد ولا أصرخ ولا أعمل إيه ، بس أغلقت باب الغرفة بسرعة ؛علشان متعرفش إني براقبها ، ومشيت وراها لحد اوضتها ، ولمّا دخلتُ شفت الباب أتقفل لوحده وسمعتها بتقول :

ـ سيبك من لعبة الكاميرات الهبلة دي ... أنتَ دخلتَ الاوضة من ورايا وأنا عملت نفسي مش عارفة وعديتها ليك ... بس تيجيب واحد أهبل يركب كاميرات هنا يبقي لازم نكشف الأوراق ... وأنا هشكف ليك اوراقي ... بس كشف الأوراق ده هيكلفك كتير ... كتير اوي يابن زهرة .

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...