الفصل 1 | من 10 فصل

رواية كريزي لاند الفصل الاول 1 - بقلم رحمة نبيل

المشاهدات
274
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

نظر ليث خلفه لعائلته التي تجهزت لتلك الرحلة والتي اصرت عليها دانة بكل تعنت حيث أصرت أن تقضي هذا الصيف في إحدى الدول الأجنبية التي تقيم عروضا فريدة من نوعها في أمريكا الجنوبية .... و بالطبع لم يستطع الفرار من أبناءه ليضطر آسفا إلى أخذهم معه بعدما ترك احفاده الصغار مع مالك ونور متمنيا من الله ألا يعود فيجد مالك قد قتلهم او حرقهم احياء......



تحدثت دانة وهي تصعد لسيارة ليث سعيدة بهذه الرحلة :



_ يلا يا ليث عشان نلحق الطيارة بسرعة



نظر لها ليث بملل وهو يزفر ويتمتم بغيظ :

_ كان لازمتها ايه نسحب جوز العجول دول معانا ما كنا نروح سوا لوحدنا



شعر ليث بزياد الذي تخطاه للتو وهو يلقي الحقائب في سيارته بعنف شديد غامزا لوالده :



_ ونهون عليك يا ليث؟؟



ابتسم ليث ببرود ليهز رأسها بايجاب دون نطق كلمة... زم زياد شفتيه بحنق يهمس :



_ قال يعني لو قولت آه هنرجع ده انا ما صدقت اخد البت ديما بعيد عن الزفت ليث اللي زي اللزقة



ضحك إياد على أخيه وهو يغلق السيارة بعدما وضع حقائبهم :



_طب خف عشان ليث على تكة وهيضرب تنك البنزين برصاصة يولع فينا بالعربية



ضحك زياد بشدة فهذا ليس بعيدا عن ليث ..... استقر زياد بجانب إياد في الإمام وفي الخلف تجلس كلا من ديما وتالا والسيارة الأخرى تحمل ليث ودانة لينطلق الجميع جهة المطار بسعادة شديدة استعدادا لتلك الرحلة التي يخططون لها من وقت طويل.....



_____________________



زفر ابريس بحنق على عدى الذي يتوقف للمرة المائة لشراء طعام

اخرجت ميسرة رأسها من السيارة بضيق شديد تصرخ بعدى :



_ يابني اتنيل اركب دي خامس استراحة تقف فيها



زفر عدى بضيق ولم يجب فهو منذ خرجوا من المنزل وهو يبرر لهم وقوفه في كل استراحة... هم يعلمون انه يجوع سريعا لذا لا داعي لكل ذلك الحديث في كل مرة يتوقف لشراء الطعام.... انتبه لسماريا بجانبه ليقول ببسمة حنونة :

_ جبتي كل اللي عايزاه؟؟



هزت سماريا رأسها بايجاب فابتسم عدى وأخرج أموال ووضعها امامه ثم خرج متجها مع سماريا للسيارة لكن توقف فجأة حينما رأى نوع حلوى مفضل له معروض بخارج الاستراحة ليبتسم باتساع متجها له بسرعة حتى يحصل منه على البعض لكن في طريقه شعر بشيء يمنعه من التقدم... نظر خلفه وجد سيف يسحبه من ثيابه تجاه السيارة بغيظ شديد.... صرخ عدى بغضب وحسرة قلب :



_ يا سيف اخر حاجة هجيبها عشان بحبه اوي يا أخي اوعى بس هجيب أربعة وارجع بسرعة



القاه سيف في السيارة بعنف وهو ينظر لسماريا بغضب لتركض سريعا بجانب عدى.... أغلق سيف الباب بعنف شديد ثم صعد بجانب تيتي التي تكتم ضحكتها عليهم بصعوبة.... أشار سيف بيده لمصعب الذي يقود سيارة العائلة الكبيرة :



_ اتنيل امشي ولا مستني يفلت مننا تآني وينزل يشتري؟؟



ضحك مصعب بشدة على أخيه لينطلق مسرعا نحو المطار وبجانبه نازيا التي كانت تحاول معرفة اكثر عن المكان الذي ستقضي به شهر عسلهم فهم تزوجوا منذ اسابيع قليلة فقط....

وفي الخلف يجلس كلا من ابريس وميسرة التي وضعت رأسها على كتف ابريس لترتاح قليلا... وبجانبهم تاج الذي يضم نونيا بحنان وهو يقرأ لها بعض الكتب باللغة العربية حتى يساعدها في تحسين نطقها قليلا .....وفي الخلف كان كلا من سماريا وعدى وسيف وتيتي......



نظر ابريس للمرآة الامامية فلمح عدى يأكل دون أن يهتم لاحد ليبتسم بيأس على ابنه فهو ظن أنه مازال غاضبا من فعلة سيف لكن يبدو أن عدى يعلم كيف يلملم جروحه سريعا........



________________



صرخ شادي من الأسفل على الجميع أن يسرعوا فقد اقترب موعد الطائرة :



_ ما تيلا منك ليه هنتأخر.... ده ايه الهم ده؟؟



نظر شادي لمنه بجانبه والتي كانت تبتسم باتساع وترقب لتلك الرحلة التي تخطط لها منذ زمن بعيد

زم شادي شفتيه بغيظ :



_ اضحكي اضحكي ما انتي مش خسرانة حاجة يا ختي .... مش فاهم مالها جمصة يعني على الاقل نبقى براحتنا مش ملتزمين بمواعيد وغيره



أنهى حديثه ليعلو صراخه مجددا :



_ ما تيلا يا زفت منك ليه جتكم البلا في صحبتكم



في الأعلى كان كريم يحمل الحقائب وتتبعه مريم التي تبدو كطفلة ذاهبة لرحلتها المدرسية الأولى ابتسم كريم على فرحتها تلك ليقابل كلا من أشرقت وسليم وهم يهبطون حاملين حقائبهم......



صاح سليم وهو يضع الحقائب أرضا بضيق :



_ ايه يا زفت يا شادي دوشتنا على الصبح



نظر له شادي بقرف من أعلى لاسفل :



_ الحق عليا مش عايز الرحلة الفقر دي تفوتنا



ضحكت منه وهي تهمس لهم :



_ معلش أصله مش طايق الرحلة أساسا



نظر لها شادي بغيظ ثم تحدث لهم :



_ أمال فين الكونتيسة ام فتحي والأستاذ ادهم؟؟



ضربه سليم على رقبته محذرا اياه بغيظ شديد :



_ تعرف يا شادي لو ضايقت هالي برخامتك دي هزعلك فاهم؟؟ بعدين حضرتك مستعجل ليه المشوار من هنا للمطار ميجيش نص ساعة وباقي لسه ساعة ونص على الطيارة...



ثم نظر سليم للعمارة يفكر :

_ انا كلمت ادهم من شوية وقالي انهم خلصوا ونازلين تلاقيهم على السلم دلوقتي



_ إيه؟ (إيه ده؟

(إيه ده بقى؟ (إيه ده بقى؟

(إيه ده بقى ده؟ (إيه ده بقى ده؟

(إيه ده بقى، ده بقى، ده بقى ده؟ (إيه ده بقى؟

(إيه ده بقى، ده بقى، ده بقى ده؟ (إيه ده بقى؟

إيه ده بقى، ده بقى، ده بقى، بقى ده بقى، ده بقى، بقى

(ده بقى، ده بقى ده؟ (إيه ده؟

(معقولة في جمال كده (إيه ده؟

(وحلاوة بالشكل ده (إيه ده بقى؟

آه يا ناري، يا ناري بداري ناري وأداري

(ما داري هو بالحب ده (إيه ده؟



كانت تلك الكلمات تصدح من ادهم الذي خرج للتو من الحمام يلف منشفته على خصره وهو يتمايل ويغني وكأنه يملك كل الوقت غير عابيء بمن يشتغل أسفل العمارة الان



أنهى غناءه وهو ينظر للمرآة يرتب هيئته ثم اكمل غناءه متجها صوب خزانة الثياب يخرج منها ثيابه التي سيرتديها أثناء سفره... وقف بحيرة لا يعلم ماذا يرتدي حتى شعر بيد تمتد من الخلف للخزانة فابتسم بحنان وهو يمسك يد هالي بحب مقبلا إياها...



نظرت هالي لظهر ادهم بتعجب لفعلته فهي كانت تريد إحضار ثياب لها لا أكثر لكن يبدو أن مزاج ادهم اليوم صباحا رومانسي على غير عادته... ابتسمت له وهو يجذبها أمامه مسندا ذقنه على كتفها :



_ ساعديني مش عارف البس ايه؟؟



ابتسمت له هالي بحنان ثم مدت يدها تلتقط بنطال من خامة الجينز وعليه تيشرت أخضر سادة وجاكت جلد اسود ومدت يدها بهم له :



_ بحب الطقم ده عليك



ابتسم ادهم بعبث وهو يغمز لها ملقيا الثياب للخلف بلا مبالاة :



_ بقولك ايه تيجي نكنسلهم ونقضي شهر العسل هنا؟؟

صدحت ضحكات هالي بشدة وهي تمد يدها وتحاوط رقبته بعشق :



_ هو فيه إيه يا باشا صاحي الصبح مزاجك قالب على أسامة منير كدة ليه؟؟؟



ضحك ادهم على حديثها مقتربا منها يحدثها بحنان :



_ والله يابنتي معرفش بس مره واحدة حسيت نفسي بحبك كده



أنهى حديثه بغمزة لتهتز الغرفة بضحكات كلا منهم



بينما في الأسفل كان شادي يزفر بضيق وهو يتحرك ذهابا وايابا يكاد يصعد الان ليكسر الشقة فوق رأس ادهم وأم فتحي تلك



ضحك كريم على ملامح شادي المغتاظ ليشعر باقتراب مريم منه وهي تهمس له ببعض الكلمات ليبتسم لها كريم بحنان وهو يربت على رأسها ويتركهم مبتعدا



لينتبه سليم لذلك فيقترب من مريم هامسا لها بحنان :



_ فيه حاجة يا ريمو محتاجة حاجة ياقلبي؟؟



ابتسمت له مريم فرغم أنها تزوجت وانسحبت من تحت مسئوليه تاركة كنفه إلا أنه لا ينفك يحطيها بكل ما يملك من حماية وحنان رافضا بتسلط أن يمحي أي وجود دوره كأخ اكبر لها حتى لو كان هذا الوجود هو زوجها الذي سلمها له بيده

هزت مريم رأسها رافضة ولم تكد تخبره بشيء حتى عاد كريم راكضا بخفة يحمل بيده حقيبة بها بعض المأكولات والعصائر لتبتسم مريم بخجل لسليم الذي هز رأسه يائسا من طفولة اخته....

أعطى كريم كلا من منه واشرقت بعض المأكولات والمشروبات أيضا ليسمع صوت شادي :



_ و أنا؟؟؟



نظر له كريم مبتسما باستفزاز :



_ وأنت ايه يا ضنايا؟؟ دي حاجات للبنات عشان الطريق



أشار شادي لبعض الأشياء بيد كريم قائلا بتذمر طفولي :



_ ما انت معاك اهو اديني حتى بسكوتة انا مفطرتش



نظر كريم لما يحمل بيده ليهز رأسه رافضا :



_ لا دول لام فتحي......



_ يا أخي ارحموا امي اسمي هالي مش طالبة تقولي هالفيتي يكفيني تحترموني وتقولوا هالي......



صدحت ضحكات ادهم تزامنا مع كلام هالي لينظر لها مشاكسا :



_ الله مش اتفقنا يكون اسمك ام فتحي مؤقتا كده لغاية ما نجيب فتحي ونخليه رسمي؟؟؟



نظرت له هالي بغيظ ولم تكد تجيبه حتى سمع الجميع صوت شادية من الأعلى وهي تتحدث ببسمة مغتاظة بشدة من رفضهم لذهابها معهم :



_ ايه ده.... ايه ده..... ايه ده؟؟ وانا اقول ايه الريحة اللي مرة واحدة هبت وانا قاعدة في الصالة دي... اتاري كل المعفنين اللي رايحين يتفسحوا من غيري واقفين تحت البيت



ضحك ادهم بصخب على حديث شادية متمتما من بين ضحكاته :



_ متبقاش شادية اما عطتنا موشح يقفلنا اليوم قبل ما نمشي



وضعت شادية يدها على خدها متمتة بحسرة بينما تمصمص شفتيها في حركة شعبية :



_ هتخسروا ايه يعني لو كنتم اخدتوني معاكم؟؟ كنت هاكل منابكم يعني؟؟؟ ده انا حتى كنت هتفرج على الأجانب وانا ساكتة.....



تحدث شادي بضيق وهو يدعوا للجميع للصعود :



_ اخلصوا الطيارة هتفوتنا ولو فضلنا نسمع في كلام شادية مش هنخلص انهاردة



نظرت له شادية بضيق متوعدة له بعد عودته ليبدأ الجميع في الصعود للسيارة في نفس وقت سماعهم لصوت ام علي من الخلف تصيح :



_ باشمهندس كريم كويس اني لحقتك انا كنت جيالك عشان تسجل ليا على البتاع اللي هو فيه فيديوهات ده اللي اسمه تيك توك يا خويا.....



أخرجت هاتفها وهي تعبث به قائلة :



_ بيقولوا إنه عليه فيديوهات تعليمية صحيح الكلام ده يا خويا؟؟؟



انفجر شادي ضاحكا عليها وهو يهز رأسه بإيجاب :



_ايوة فعلا حتى انا مسجل بدورة تعليمية فيه وبتابعها يوم بيوم مش بفوت فيديو تعليمي واحد آه والله



ابتسمت ام علي بحماس ولهفة :



_صحيح يا خويا!! ؟؟؟ طب انت متابع مع مين عليه؟؟



أجاب شادي بجدية رغم المزاح الظاهر بنبرته :



_مع الأستاذة حنين حسام ربنا يفك سجنها



أنهى شادي حديثه لينفجر ادهم ضاحكا عليه ويشاركه شادي ولم يتمكن من كبت ضحكاته اكثر



بتنظر له ام علي بعدم فهم ليوضح لها شادي من بين ضحكاته :



_ تيك توك ايه بس يا ام علي اتقي الله يا حاجة انا بهزر معاكي والبرنامج ده زبالة ملكيش دعوة بيه



نظرت ام علي له بعدم فهم مجددا لتهتف وكأنه لم يتحدث معها منذ ثواني محذار اياها :



_ ايوة يعني مش هتعملولي اكونت عليه؟؟



ركض كريم للسيارة وهو يصرخ بهم :



_ اطلع يا شادي بسرعة ابوس ايدك اطلع بينا



ضحك شادي وهو يمسك معدته مشيرا لام علي بيده :



_ هحمل التيك توك مخصوص عشانك يا ام علي.



صاح بوجع بسبب ضربة منه لكتفه ليردد لها في تذمر :



_ ايه كنت هعملها فولو بس من باب جبر الخواطر يا شيخة



لوت منه شفتيها بسخرية مرددة وهي تصعد :



_ ايوة فعلا جبر خواطر وانت احسن مين يجبر خواطر...... الستات



ضحك سليم بتشفي على ملامح شادي المغتاظة ليصعد الجميع للسيارة التي استأجروها للذهاب حتى المطار لينظر كريم لام علي قائلا ببسمة مازحة :



_ ارجعي لابو علي يا ام علي وشيلي حوار التيك توك ده من دماغك لأحسن ده مش مضمون وبكرة نقعد نلم فيديوهاتك من المنصات كلها



أنهى حديثه ليبدأ شادي القيادة حتى المطار تحت ضحكات الجميع وبسمتهم في انتظار تلك الاجازة التي تطلعوا لها كثيرا جدا منذ زواجهم فهذا يعتبر بمثابة شهر عسل لهم جميعا.........



________________



واخيرا وصل ابريس وعائلته للمطار بعد طريق سفر طويل إلي القاهرة فميسرة ولسبب ما أصرت على السفر من مطار القاهرة وفقط......



توجه ابريس مع عائلته للداخل وهو ينظر في هاتفه ليتفحص الرحلة التي حجزوا على متنها ليتفاجئ باصطدامه العنيف بأحد ما أبعد رأسه سريعا وهو يعتذر بكلمات مقتضبة لكن توقفت تلك الكلمات عن الاندفاع خارج فمه حينما لمح ذلك الذي اصطدم به ليفغر فاهه مرددا اسمه بتعجب :



_ ليث؟؟؟



نظر ليث لابريس بتعجب بسبب وجوده في القاهرة ولم يكد يتحدث بكلمة حتى سمع صوت دانة من خلفه وهي تردد بشهقة مبالغ فيها بعض الشيء :



_ لا لا لا مش معقولة.... ميسرة؟؟؟ دي الدنيا ضيقة يا جدع



سارعت ميسرة لترتمي في احضان دانة تشاركها الدهشة من تلك الصدفة التي جمعتهم :



_ شوفتي الصدف يابنتي ولا الأفلام والله...



ابتعدت ميسرة قليلا لتنظر للباقي خلف دانة لترحب بهم :



_ ما شاء الله عيالك كبروا وبقوا زي الحيطان يا دانة



ضحكت دانة بصخب لينتبه الجميع لحديث زياد الساخر الموجه لعدى الذي يضم سماريا بحماية وكأنها على وشك الخطف :



_ متخافش يا عدى يا حبيبي...... العيال عند مالك



نظر له عدى بشر لكنه بداخله مرتاح بعض الشيء لتخلصه من ليث الصغير العجوز اللزج الذي لا يوفر فرصة يغازل فيها سماريا بكل مرة يراها بل وامتد به الأمر أن يطلب منها تركه وانتظاره حتى يكبر ليتزوج هو بها..... ذلك الصغير المتحاذق... لكن ماذا يتوقع من ابن زياد الفاسد؟؟؟ عالم ذرة؟؟؟؟



_ على السادة المسافرين إلى "غينيا الفرنسية " سرعة التوجه لبوابة رقم.......



تحدث ليث وابريس في نفس الوقت مشيرين لاتجاه تلك البوابة :



_ رحلتنا ........



توقف الاثنان عن الحديث بشك ليضيق ليث ما بين حاجبيه يرمق دانة ببسمة ساخرة وكذلك فعل ابريس الذي رمق ميسرة باستخفاف :



_ والله؟؟؟ انتم متفقين بقى؟؟؟



شهقت ميسرة بفزع وكأنه تم الإمساك بها متلبسة وهي تنفي برأسها سريعا :



_ متفقين ايه! ؟؟ احنا أبدا صح يا دانة؟؟؟



وافقتها دانة سريعا تنفي تلك التهمة المجحفة بحقهم ليضحك مصعب موجها كلامه لزياد واياد :



_ حتى شهر العسل هشاركه مع أمة لا اله الا الله.... ايه العيلة اللي مش فيها خصوصيات دي؟؟؟



ابتسم له إياد ببرود وهو يسحبه من ثيابه مرددا على مسامعه :



_ اسمع ياض انت واخويا بسفالتكم دي مش عايز اسمع منكم كلمة واحدة طول الرحلة عشان تعدي على خير مش طالبة مشاكل فاهم



ابعد مصعب يد إياد ساخرا وهو يرمق زياد الذي يغازل زوجته :



_يا خويا ما تولع انا اول ما اوصل المكان اللي رايحينه محدش هيلمحني غير واحنا راجعين



تحدث سيف مقاطعا اياهم أنه سيصطحب تيتي للحمام قبل توجههم للبوابة ليترك الجميع يتحدث فيما سيحدث



دخلت تيتي للحمام سريعا لتبدأ في إصلاح ثيابها التي تدمرت أثناء رحلتهم الطويلة للقاهرة لتسمع صوت شجار بالقرب منها لترتسم بسمة واسعة على وجهها تبحث بعينها عن مصدر ذلك الصراخ حتى وقعت عينها على فتاة ترتدي فستان طويل يخفي جسدها كله ورغم ذلك يفصل منحنياتها فلا يترك للعقل شيء للتخيل وفتاة أخرى تقف امامها ببرود شديد تستمع لصراخها وكأنه غير موجه لها وبجوارهم فتاة أخرى ترمق الفتاة الصارخة بشر كقطة برية تكاد تغرز انيابها في من امامها



عند الشجار كانت تلك الفتاة تصرخ بغضب كبير في منه التي كانت ترمقها بكل برود وبجوارها هالي تتجهز للانقضاض في أي لحظة.......



ارتفع صوت صرخات الفتاة مشيرة لبقعة في ثيابها :



_ يعني إيه مكنش قصدك؟؟ لا بقى ده انتي قصداها وانا عارفة انك قصداها وده باين آوي من بصاتك ليا من وقت ما دخلت للحمام لغاية ما دلقتي العصير عليا يا متخلفة



ابتسمت منه بسمة سوداء لتهجم في ثواني على شعر الفتاة صارخة بها :



_ ولما انتي عارفة بروح اهلك اني قاصدة لازمته ايه الصداع ده ها! ؟؟؟ ؟



ابتسمت هالي بفرحة لهجوم منه ذاك بينما تيتي اقتربت من الشجار ببسمة تستمع لما يحدث مع هالي



حاولت الفتاة أن تفك شعرها من بين أصابع منه التي كانت ترمقها بغضب الدنيا كلها فهي لم تغفل عن حركاتها الرخيصة التي كانت تمارسها في الخارج مع رفيقاتها على أزواجهم... وخاصة تلك التي بيدها والتي تعمدت بكل وقاحة أن تصطدم بشادي بطريقة فجة وهي تتمسك برقبته وكأنه زوجها ويراقصها وليس مجرد اصطدام عادي.....



صرخت الفتاة بمنه وقد نجحت في نزع شعرها من بين مخالبها :



_ انتي مفكرة يابت اني هخاف منك بكلامك ده ولا ايه؟؟؟ لا فوقي يا قمر ده انا ميرنا الحديدي ولو متعرفيش من هي ميرنا الحديدي اعرفك انا....



اقتربت منه منها ببرود شديد مبتسمة بسمة اخافتها فهي نجحت وبجدارة في استخراج موني المتبجحة والقاسية من داخل منه :



_ عرفيني.......



في الخارج كان سيف يقف وهو ينفخ بضيق منتظرا خروج تيتي بملل ليلاحظ اقتراب رجل من حمام السيدات وهو يخرج هاتفه ويتصل على شخص ما دقائق وسمعه يصيح بغضب :



_ عارفة يا ام فتحي اما جبتي منه وخرجتي لاكون داخل الحمام دلوقتي ومكسره على دماغك انتي سامعة........



صمت قليلا يستمع لردها من الجانب الاخر ليغلق المكالمة بغضب شديد مجريا اتصال اخر تحت مراقبة سيف ذو الملامح الجامدة ليصل له صوته الغاضب وهو يصرخ في شاب ما :



_ شادي تعالى شوف مراتك عشان بتتخانق في الحمام



ابتسم سيف ساخرا والأن علم سبب تأخر تيتي بالداخل لابد انها تعمل على تهدئة الأجواء بالطبع..... هز رأسه ساخرا يستند على الجدار بجوار ادهم ببرود وهو يتحدث :



_ متقلقش مراتي جوا وهي هتهدي الموضوع أنا عارفها......



نظر له ادهم بعدم فهم ليبتسم سيف ببرود ويعود لمراقبة الباب وقد بدأت الصرخات تعلو ومن بينها صرخات زوجته المشجعة كعادتها في مثل هذه المواقف



فجأة وجد فتاتان تندفعان جهة الحمام سريعا واحدة منهن يبدو على ملامحها الغضب والحزم والأخرى.....حسنا تبدو أقرب لبلاهة سماريا



ولم تكن الفتاتان سوى أشرقت ومريم وخلفهم حضر كريم وسليم وشادي وهم يتسائلون عما يحدث ليشرح لهم ادهم ما يحدث فيبتسم شادي بفخر احمق:



_ شايفين بيقطعوا نفسهم عليا... اعمل ايه ياربي في جمالي مش بأيدي والله كل ما امشي في حتة البنات بترمي نفسها قدامي



فلتت ضحكة ساخرة من سيف وهو يشعر كما لو كان يستمع لمصعب الان لكن هذه النسخة تبدو مرحة اكثر من مصعب فمصعب عابث بخبث... بينما هذا يبدو اكثر مرحا



ثواني و وجد اندفاع شديد من باقي الفتيات للداخل فيبدو ان تيتي حدثتهم ليجد نازيا تتوجه للحمام كأنها متوجه لساحة حرب وخلفها سماريا تبتسم ببلاهة وكأنها على وشك الحصول على ميدالية ما وايضا نونيا ذات الملامح القلقة على اختها ليعلم سيف أن تيتي لم تعد مجرد مشجعة بل أصبحت أيضا طرف في الشجار

زفر بضيق وهو يمسح وجهه فلا يعلم هل يستطيع التدخل الان ام لا يمكنه..... فهم في حمام السيدات في النهاية.....



كانت نونيا تتمسك في تيتي التي كانت تشبه وحش مخيف تكاد تنقض على إحدي صديقات تلك الدعوة ميرنا والتي احضرتهم لنجدتها من بين ايديهم اشتعلت الأجواء وعلت الصرخات وكانت اليد العليا في ذلك الشجار بالطبع لنازيا التي كانت تحمي اخوتها بلا تردد وهي تبعد عنهم الفتيات الأخرى



في الخارج مرت دقائق حتى اندفع ادهم للحمام دون لحظة انتظار أخرى تبعه بها باقي الشباب وايضا سيف وبدأ الجميع بالفصل بين الفتيات ليسحب سيف تيتي بصعوبة وهو يأمر باقي الفتيات باتباعه وكذلك فعل سليم وهو يأمر الجميع باللحاق به بعدما أبعدهم عن بعضهم.........



نظر سيف لتيتي التي تجاوره في الطائرة ببسمة سعيدة وكأنها لم تكن تنزع شعر احداهن منذ دقائق :



_ انا مش فاهم ايه اللي خلاكي تسيبي مدرجات التشجيع وتنزلي تشاركي



نظرت له تيتي بحنق شديد وهي تتذكر حديث تلك الفتيات :



_ هما اللي استفزوني وقعدوا يقولوا كلام محدش يستحمله يا سيف الله



ابتسم سيف ساخرا وتجاهلها فتيتي ستظل تيتي مهما حدث بينما تيتي لم تصمت بل اخذت تقص عليه كل شيء منذ البداية وتعرفها على هالي ومنه



نظر ليث لدانة التي كانت تبتسم برضا بعد أن جلست هي بجانب النافذة وكأنها برحلة مدرسية :



_خلاص استريحتي يا دانة؟؟؟



ابتسمت له دانة ببرود وهي تهز رأسها بايجاب :



_ جدا مقولكش القعدة دي غسلتني من جوا ازاى



لتنظر خلفها سريعا فتجد ميسرة تجلس في المقعد الذي يليها فتبتسم وهي تمني نفسها بقضاء اجازة العمر برفقة ميسرة وعائلتها.....



جلس كلا من ادهم والثلاث شباب بمقاعدهم كلا يجاور زوجته لتتمسك مريم بيد كريم بخوف من لحظة الاقلاع ليطمئنها هو بينما شادي كان يشاكس منه :



_ حبيبي الغيور يا ناس اللي كانت هتقتل البت في ايدها جوا الحمام



نظرت له منه بشر تقترب منه محذرة اياه :



_ اسمع يا شادي يا حبيبي احنا رايحين بلد منعرفش عنها حاجة وناس كتير منعرفهش فلو عينك راحت كدة ولا كدة على اي بنت انا هخليك اعور يا شادي فاهم



رفع شادي عينه باستخفاف وهو يدفع وجهها بعيدا عنه :



_ طب اسرحي يا عسل......



ثم اخذ يتمتم بسخرية من حديثها :



_ قال عيني متروحش على حد قال... أمال انا طالع الرحلة ليه؟؟؟



بدأت الطائر بالاقلاع بهم لتستقر واخيرا في الجو وتبدأ رحلتهم ومعها يبدأ الحديث بين كل اثنين حول ما يخططون له في هذه الرحلة لتمر ساعة تأتي بعدها المضيفات وتبدأ في تقديم الوجبات للركاب



نظرت ديما للمضيفة والتي وضعت الطعام ببسمة لطيفة ثم حيتهم ورحلت لتنظر بعدها لطبق زياد فتجد به قطعة طعام زائدة عن طبقها..... انكمشت ملامح ديما بشك وهي تتساءل :



_ زياد انت تعرف البنت اللي قدمت الاكل دي! ؟؟؟



توقف زياد عن الأكل وهو يرمقها بعدم فهم :



_ليه هي عملت ايه عشان تقولي كده؟؟؟



ابتسمت ديما بسخرية وهي تشير لطبق الطعام أمامه :



_ اوعى تفكرني عبيطة يا زياد انا أخدت بالي انها عطتك طبق فيه صباع كفتة زيادة عني



نظر زياد لطبقة ببلاهة لا يفهم مغزى حديثها لتكمل هي دون الإنتباه لملامح البلاهة على وجه زياد :



_ الحركات دي انا فهماها كويس.... تحطلك مرة صباع كفتة زيادة وبعدين تجبلك عصير وفيه مكعب تلج زيادة.... هي بتبدأ بكده ياباشا



سخر زياد من تفكيرها وهو يقول ضاحكا :



_ الحمدلله محطتش ورك فرخة زيادة كان زماني متجوز منها ومخلف آتنين دلوقتي......



_______________



على الجانب الاخر كانت أم فتحي تنام مثل الجثة وادهم يحاول ان يجعلها تفيق...... لكن لا رد منها ليهزها بعنف مغتاظا منها :



_ يا زفتة يا هالي اصحي... يابنتي فوقي عشان تاكلي

انتفضت هالي سريعا وهي تنظر له بتشتت تردد :



_اكل؟؟؟ هو فين الاكل؟؟



ضحك ادهم بخفوت حتى لايزعج من حوله وهو يهمس لها :



_ طفسة.....



تجاهلته وهي تمد يدها للطعام تفتحه بلهفة لتنقلب ملامحها بضيق وهي تلمح طبقها الذي يحتوي على قطعة الدجاج غير المفضلة لديها :



_ ايه ده كتف؟؟؟ انا مش باكل كتف انا عايزة ورك



نظر لها ادهم بعدم تصديق ليهتف بسخرية :



_تحبي اخليهم يجيبوا ليكي كبدة بالمرة عارف انك بتحبيها



ابتسمت له هالي بغباء ليزجرها ادهم :



_ كلي يابت اللي قدامك وبطلي هبل هو احنا قاعدين في البيت



رمقته هالي بسخط وهي تبعد طبقها من امامها بتذمر وتغمض عينها ليزفر ادهم بضيق وينظر حوله يبحث عن شيء حتى لمح شادي الذي يفتح طبقه وكان يحتوي على " الورك" القطعة المفضلة لهالي ليهمس بحرج :



_شادي؟؟؟ واد يا شادي؟؟ انت يا زفت



انتبه له شادي ليجيب وهو على وشك الأكل :



_ عايز ايه من زفت سيبني اكل



نظر ادهم لشادي ببسمة ثم طلب منه :



_بقولك يا شادي يا حبيبي ما تديني الورك بتاعك



فزع شادي ونظر لقدمه سريعا وهو يخفي فخذه عن أعين ادهم الذي رمقه بتعجب لحالته.....

تحدث شادي بعدم فهم لطلب ادهم :



_ انت منهم ولا إيه يا ادهم بعدين يوم ما تعاكس حاجة فيا تعاكس الورك ايه الذوق الهباب ده طب حتى عاكس العضلات ولا اتغزل في شعري



صدم ادهم من تفكير شادي ليصرخ به بخفوت :



_انت ياض دماغ امك دي فيها ايه؟؟؟ عضلات ايه وشعر ايه يا اهبل انت بقولك عايز وركك



نظر له شادي بقرف مجددا وهو يهمس :



_ هو أنت اكتشفت ميولك الانحرافية بعد الجواز ولا إيه بقولك ايه يا ادهم فكك مني يا ابن الحلال انا مليش في الرجالة و....



قاطع كلامه ضربه سليم الذي يجلس خلفه والذي استمع لحديثه :



_ يا أخي بقى نضف دماغك الزبالة دي.... ادهم قصده عايزة الورك بتاع الفرخة بتاعتك



نظر له شادي بغباء للحظات ليردد بعدم فهم :



_انا معنديش فراخ....



كاد سليم ينقض عليه لينتهي من غباءه ذاك ليتحدث كريم الذي يجلس امام ادهم مشيرا لطبق شادي :



_ادي ادهم الورك اللي قدامك في اكلك يا شادي ربنا يهديك يا حبيبي......



نظر شادي للطبق أمامه بغباء ليبتسم فجأة وهو يتنفس براحة يحدق بأدهم :



_مش تقول كده يا أخي خلتني افهمك غلط



ثم امسك الطبق أمامه ليمد يده به لادهم الذي رماه بنظرات مشمئزة وهو ينتزعه من يده نزعا ويعطيه طبق هالي.........



____________



عند ابريس كان يزفر بضيق وهو يرمق عدى الذي يتناول طعامه بنهم شديد لينتهي منه في وقت قصير مشيرا لابريس على طبقه :



_هتاكل الاكل ده يا ابريس ؟؟؟؟



ابتسم ابريس ساخرا وهو يمد له طبقه لينقض عليه عدى وهو يهتف :



_ لو حد مش هياكل طبقه انا في الخدمة.....



نظرت له ميسرة بتذمر شديد وهي تمد يدها لابريس ليشاركها طبقها :



_يا ابني ارحم معدتك حرام عليك... كفاية اكل



نظر لها عدى بنزق وهو يشير للطعام :



_ وهو ده اكل بزمتك ده الطبق مفيهوش غير حتة فراخ عندها السُل وامراض الدنيا فكرتني بالفراخ بتاعة لينا في مسرحية المتزوجون وملعقتين رز ومعلقة سلطة.... ده انا لو بعمل دايت هاكل آكتر من كده



ثم امسك قطعة خضار الزينة :



_ وايه دي ها؟؟ حتة خيار عاملينها زينة مش كان من باب أولى يحطوها على السلطة ويزودوها شوية بدل ما هما مضيقنها آوي كده.....



صمت وهو يكمل اكل بنهم شديد ثم اكمل حديثه :



_ بس هنعمل ايه ادينا بنصبر نفسنا شوية لغاية ما نوصل بعدين يبقى ناكل اكلة محترمة بقى



ضحك تاج على أخيه وهو يهمس لنونيا :



_ خلصي طبقك بسرعة لأحسن عدى هيخلص ويدخل على اكلنا......



علن ضحكات الجميع على عدى الذي تجاهلهم وهو يكمل طعامه....

____________



رمق ليث دانة بحنان وهو يضمها لقلبه اكثر واكثر يهمس لها بكلمات حنونة وهي فقط تغمض عينها وتستمع إليه...... لترمقهم تالا بحالمية تهمس لاياد :



_ الا قولي يا ايدو هو انت واخوك زياد مش طالعين لعمو ليث ليه! ؟؟؟؟



نظر لها إياد بتعجب يتساءل عن قصدها لتكمل مشيرة لليث :



_يعني رغم كل اللي فيه الا انه مع خالتو دانة بيقلب واحد تاني خالص... انما انتم.........



رمقته بسخرية وهي تعود بنظرها لليث :



_مش فاهمة طالعين لمين الا ما فيه مرة بليت ريقي بكلمة حلوة



نظر لها إياد بصدمة يشعر بمرارة الظلم في حلقه لحديثها :



_انا يا تالا؟؟؟ مش انا قولتلك من شهرين يا بيبي؟؟



رمقته تالا بسخرية ليكمل هو وقد بدأ متأثرا مما يقول :



_طب بلاش دي... فاكرة من سنتين بالضبط مكنتش بقولك غير لاڤ السنين..... ولاڤ السنين راحت لاڤ السنين جات... ايه نسيتي ده كمان؟؟؟



ضحكت تالا بسخرية على حديثه :



_ آه ده وقت صدور الأغنية صح!؟؟ ؟



برر إياد ببراءة حديثه :



_ ما هي كانت تريند وقتها......



هزت تالا رأسها بيأس منه وتجاهلته كليا لتشعر بعد دقائق به يسحبها اليه وهو يهمس لها بحنان :



_ انتي قلبي يا تالا وزعلك على عيني انا اسف عارف اني ساعات بقصر معاكي



نظرت له تالا ثواني قبل أن تبتسم فهو لا يوفر فرصة لاسعادها دائما......



ومرت. ساعة أخرى والأمور هادئة بين الجميع سوى من بعض الهمسات وبعض الضحكات الهافتة... ليتغير كل ذلك في اللحظات التالية وينقلب الحال للنقيض



شعر الجميع باهتزاز مريب في الطائرة لتنطلق صرخات خافتة من إحدى النساء قبل أن تهدأ بفعل ضغطة على يدها من شاب يجاورها يبدو أنه ابنها او ما شابة



نظرت دانة حولها لتلمح بعينها ديما التي بدأت ترتجف برعب وزياد يحاول أن يطمئنها أن ما حدث ربما بفعل مطب هوائي لا أكثر.... لكن تبخرت تلك المبررات في الهواء حينما علت صافرات الانذار بتعطل محركات الطائرة ليبدأ الزعر الحقيقي في الطفو على الوجوه وتبدأ الصرخات تعلو اكثر واكثر الجميع يفكر برعب في انقاذ نفسه واحبائه



جذب ليث دانة لاحضانه بعنف وهو يشعر باهتزاز جسدها وهي تهمس برعب باسماء أولادها وعين ليث تدور يراقب أبناءه وابريس وكل من يخصه يشعر بعجز يقيده يشعر برعب لم يشعر به في حياته سابقا سوى تلك المرة عندما خُطفت دانة من بين يديه... لن ينكر لو قال أن تلك المرة خوفه اكبر فليست دانة فقط من بخطر بل هو مهدد الان بفقدان أبناءه الأربعة زياد واياد وديما وتالا.... أبناءه ومن يعيش لاجلهم الان هو مهدد بفقدهم......



كانت حالة ابريس لا تقل عن حالة ليث فهو يرى أمامه تخبط أبناءه والذعر الذي يسكن أعينهم وحيرة..... حيرة تتملكهم فلا يعلمون على اي شيء يخافون.... حياتهم تنهار أمامهم.... يدرك جيدا أنه إن مس احد أبناءه خدش واحد فستتدمر تلك العائلة كليا... انتبهت اعينه بتاج الذي كان وكأنه غائب عن الواقع وهو يناظر الجميع الهلع حوله بنظرات ضبابية وكأنه طفل صغير لا يفهم ما يحدث أمامه وحوله.......



كان كريم يضم مريم بعنف شديد يخشى بل يرتعب فكرة فقدها او فقد أحد إخوته بينما سليم كان يتولى كعادته دور الاب وهو يصرخ بهم أن يتمسك كل واحد منهم بزوجته... و بداخله يرتعب وبشده على عائلته... كان يتمسك في أشرقت وكأنها. على وشك التسلل من بين يديه...

نظر ادهم لهالي التي تتمسك به بقوة وهي تبكي محاولة كتمان شهقاتها والهدوء حتى لا تخيفه اكثر لكن اهتزاز الطائرة لم يساعد على ذلك بل بالعكس زاد من حدة الخوف المنتشرة في الأجواء....

رأت منه نظرة الرعب التي يرمق بها شادي الجميع لتمسك بيده تضغط عليها بقوة تحاول بثه طمئنينه هي لا تملكها بالأصل....



_ نرجو من السادة الركاب التزام الهدوء لحين حل المشكلة التقنية في الطائرة



كانت تلك الكلمات والتي لم تكن مسموعة للبعض بسبب الصرخات التي ملئت الأجواء تصدح في الطائرة منبه الركاب لمصيبة على وشك الحلول بهم ......



صرخ ليث بصوت عالي في أبناءه أن يتمسك كل واحد منهم بزوجته جيدا بينما صرخات دانة بجانبه تكاد تصم اذانه

فجأة لمح ابريس الذي يبدو كطفل تائة يبحث في الجميع عن أبناءه وهو يصرخ بهم أن ينتبهوا لتاج.... لم يفهم ليث لما تاج بالتحديد لكنه صرخ بأياد الذي يجاور تاج أن يمسكه جيدا و الا يتركه فيبدو أن تاج لا يمكنه السباحة عكس الباقيين

كان تاج يشعر بالاختناق كلما تخيل أن جسده على وشك السقوط في البحر والغوص في اعماقه فهو مازال يعاني من ذلك الرهاب الذي يجبره على الخوف من البحار شعر بنونيا تمسك بيده جيدا وهي تبكي وتخبره انها معه ومن الاتجاه الاخر شعر بيد أخرى تمسك به وتنظر له بنظرات تطمئنه لكن فجأة ازداد عنف الهزات ليشعر الجميع بقلوبهم تسقط في أقدامهم معلنة عن قرب اصطدام الطائرة بالأسفل ليمر امام الجميع لحظات هلع لشعورهم بقرب نهايتهم.... صرخات أم وهي تتمسك بطفلها وصوت بكاء طفل صغير لا يعلم ماذا يحدث لكنه يشعر بشحنات الخوف ورائحة الموت التي بدأت تفوح في المكان مسببه اختناق الجميع.... وهناك صرخات فتاة باكية تتمسك بوالدها واخر يتمسك بزوجته وغيرهم ممن كان على متن تلك الطائرة



وفي لحظات خفتت كل الأصوات مفسحة المجال لصوت اكبر حتى ينطلق .... صوت اصطدام عنيف في إحدى البحار او المحيطات لا يعرفون..... وفي ثواني بدأت المياة بالتسرب لداخل للطائرة ليبدأ الظلام في الانتشار تدريجيا محيطا الجميع بمخالبة.... بدأ الجميع بالتخبط حوله لا أحد منهم يرى شيء إلا القليل فقط بفعل بعض المصابيح التي ما تزال تعمل كان كلا منهم يتخبط بذراعيه بحثا عمن كان يتمسك به قبل الاصطدام كان صوت صرخات تيتي يكاد يصم اذن سيف الذي كان يحاول جذب قدمها من اسفل بعض الامتعة فقد سقطت بعض الأمتعة عليها لتعلق قدمها أسفل تلك الأشياء الثقيلة والتي كادت تتسبب في مقتلها..... بينما ابريس تمكن وبمهارة عالية من الإمساك بميسرة ومحاولة للخروج بها ليضمن امانها ثم يعود ليرى أبناءه ليسمع فجأة صوت تكسير عنيف ولم يكن سوى ليث وزياد الذي اخذ كلا منهم في محاولة تكسير الابواب للخروج قبل أن تغرق الطائرة كليا اتجه وهو ممسكا بميسرة إليهم بصعوبة شديدة بسبب الأشخاص الذي يتخبطون في بعضهم بذعر ليترك يد ميسرة لليث قائلا برعب كان واضحا في نبرة صوته :



_ خد ميسرة معاك يا ليث ارجوك وانا هساعد الباقي هنا



نظر له ليث يرفض ظهر جلي على ملامحه قبل أن يأمر زياد بأخذ كلا من ديما وميسرة ودانة للخارج ومحاولة النجاة بهم قبل غرق الطائرة كليا....

لينظر لهم جيدا متمما على ارتداء الجميع سترة النجاة ليتركهم جميعا مع زياد عائدا سريعا لمساعدة الباقيين بينما نظر زياد لهم برعب لا يعلم ماذا يفعل لكنه طلب من الثلاثة التمسك به ليخرج من الطائرة سريعا يسبح بهم لأبعد مكان ممكن وقد ساعدت سترات النجاه من تخفيف ثقلهم بالماء وتسهيل حركة زياد اكثر وهو لا يعلم ماذا يفعل هل يظل يسبح بهم دون وجهه ام ماذا بالتحديد؟؟؟



كان سليم يتمسك بأشرقت متجها لاحد المخارج التي لمحها سريعا فقد بدأ منسوب المياة بالارتفاع سريعا في الطائرة وبدأت المياة في ابتلاع الطائرة شيئا فشيء ....... تمكن سليم من الوصول للمخرج لينظر خلفه محاولا إيجاد إخوته في وسط ذلك الهرج الذي يعم الطائرة ليلمح بعينه ادهم الذي يضم إليه هالي برعب والتي يبدو وبوضوح أنها فقدت الوعي بين يديه وهناك شادي الذي يحاول النجاة بمنه وكريم الذي كان أقربهم له وهو يسحب مريم بهلع شديد ثواني وكان الجميع يجاور سليم ليخرجوا سريعا من الطائرة وقد وصلت لقاع المحيط فبدأ الجميع بالسباحة للأعلى محاولين النجاة.... ينظرون من الأسفل لسطح الماء وهم يرون أشعة الشمس تنعكس عليه مشجعة اياهم على الاستمرار وتخبرهم أنهم اوشكوا على الوصول ليدب ذلك النور القريب بأوصالهم حماس شديد ورغبة في البقاء رغبة في المقاومة ثانية.... اثنتان... ثلاثة واخيرا وصلوا لسطح المياة لتنطلق شهقات الجميع وقد استطاعوا واخيرا التنفس بحرية.....

دار ادهم بنظره ليرى الجميع ممن كانوا بالطائرة بالفعل وصلوا لسطح المياة بعدما نجوا من أمواج البحر الغادرة منتصرين عليه في إحدى جوالاته لتبدأ جوله أخرى لهم لكن ليس في القاع بل في السطح محاولين النجاة بانفسهم وذويهم......

لمح كريم شيء بعيد نسبيا عنهم لتشق صرخاته المكان بكلمة واحدة دبت في الجميع الامل :



_ يابسة.............



في الأسفل تمكن إياد من إنقاذ تالا وتاج ونونيا التي كانت تسبح بمهارة عالية وهي تتمسك بتاج وكأنه صغيرها الذي على وشك فقده

تمكن كلا من ابريس وليث من إيجاد الجميع ومساعدتهم وايضا ساعدوا بعض رواد الطائرة ممن وجدوا انهم بحاجة للمساعدة وكانت المعضلة الكبرى بتيتي والتي واجهوا صعوبة كبيرة في إخراجها من أسفل الأمتعة بعدما أصيبت إصابات بالغة جعلت سيف يفقد عقله كليا .... بدأ ليث وابريس في اخراج الجميع والاطمئنان أن كل من يخصهم بخير ليبدأوا في مساعدة كل من يقع بطريقهم سريعا...... ثم خرجوا خلف الجميع ليصعدوا للسطح فيجدوا جمع كبير من الأشخاص يتجهون صوب اتجاه معين ليلحق بهم الجميع سريعا لعلهم يجدوا مخرج من هذا



نظر ابريس خلفه لمكان سقوط الطائرة وقد بدأ يتلاشي عن انظاره حتى اختفى تماما.... استمر الجميع في السباحة حتى شعر البعض بتخدر اطرافه ومن بينهم ادهم الذي كان يسبح وهو يضع هالي على ظهره.... لكن أوشك على على الاستسلام للوجع لتخونه ذراعه للحظات كاد يسقط بها مجددا للاعماق لولا تلك اليد التي انتشلته بعنف لينظر بجانبه فيجد شاب والذي لم يكن سوى عدى يمسكه بقوة وهو يصرخ به :



_ استحمل خلاص قربنا نوصل الجزيرة بتقرب....



وكأن تلك الكلمات أعادت لادهم جزء من طاقته فاستمر في السباحة وبجانبه عدى الذي سبح بالقرب منه للتأكد انه سيصل بأمان

وها هي الجزيرة بدأ تلوح لهم في الافق لتعلو صرخات فرحة مهللة تمني نفسها بالنجاه اخيرا مرت دقائق ودقائق ودقائق حتى أصبح نصف ساعة لتعلو اول صرخة فرحة بالنجاة وقد وصلوا للجزيرة واخيرا يستشعرون الرمال أسفل ايديهم بعدما كادت تذوب من بقائهم في المياة .....



بدأت الأجساد تتساقط تدريجيا واحدا تلو الاخر على الجزيرة فبمجرد شعور الشخص باليابسة أسفل يده حتى يستسلم اخيرا للتعب وكأنه كان ينتظر فرصة للانهيار

انهار الجميع أرضا بعدما وصلوا للجزير وكلا منهم يضم اليه من يخصه ويبحث بعينه حوله حتى يتأكد أن الجميع وصل.. لكن صرخة سيف المكلومة جعلت ابريس ينتفض وهو يستمع لحديثه :



_ تاج فين؟؟؟ تاج؟؟؟



بدأت صرخات سيف تعلو وهو يردد وينادي أخيه الصغير بجنون كاد يفتك باعصاب المحيطين به :



_ تاج... تاج يا تاج... تاج ؟؟



بحث ليث حوله عن إياد الذي اوصاه على تاج ليلاحظ غيابه .. تأكد ليث ان تاج الان واياد مازالوا يصارعون للبقاء وليس هم فقط بل زوجاتهم أيضا



نظر ليث لانهيار ابريس وهو يحاول طمئنته رغم رعبه لتسقط دموع ابريس برعب وهو يردد :



_ تاج عنده فوبيا البحر لما بيشوفه بيدخل في حالة هيسيترية ومش بيحس بحاجة حواليه .........



والان أدرك ليث سبب رعب ابريس على تاج بالأخص ليلحظ سريعا أجساد تسبح بالقرب من الجزيرة ليشير لهم ليث سريعا بلهفة :



_ بص هناك فيه حد لسه في البحر



وفي ثواني انطلق سيف وعدى وزياد بسرعة كبيرة ومعهم ذلك الغريب الذي هرع لمساعدة من بالبحر ليسبح الاربعة بسرعة كبيرة متجهين لهؤلاء الناجيين داعيين الله أن يكونوا تاج واياد وزوجاتهم..... وقد سمع الله لدعائهم ليروا إياد وهو يحمل تاج أعلى ظهره ويتمسك بتالا وبجانبهم نونيا التي كانت تسبح بمهارة انطلق الأربعة سريعا ليساعدوهم رغم الأمواج التي ازدادت حدتها وكأنها تنتقم منهم على هزيمتها والنجاه من بين براثتها سابقا وبالفعل اخرجوهم من البحر للجزيرة ليسقط جسد الجميع أرضا

ويسرع سليم لادهم الذي كان معهم في محاولة إنقاذ من بالبحر.......



مرت ساعات عصيبة على الجميع ليتنفسوا الصعداء اخيرا بعدما آفاق الجميع مما كانوا فيه لتبدأ الهمسات الخافتة والمتسائلة حول مصيرهم على تلك الجزيرة وماذا سيفعلون في الأيام القادمة فما يظهر أمامهم انه لا سبيل للخروج من هنا... نظر ابريس حوله لزوجته وأبناءه يطمئن انهم اخيرا معه وبخير ويطمئن قلبه انهم بجواره رغم إصابات البعض الا انه يكفيه انهم معه الان

وكذلك ليث الذي كان يضم دانة بحماية وهو يراقب أبناءه براحة شديدة....



وادهم الذي يرفض أبعاد هالي عن احضانه لثانية واحدة وبجواره إخوته كلا منهم يحاول ان يبث طمئنية واهية بزوجته خاصة كريم الذي يواجهه نوبة الهلع التي مازالت تتلبس مريم بعد كل ما حصل ومواجهتهم للموت

ليسمع الجميع صوت جهوري يتحدث من بينهم ليوضح للجميع ما سيحدث محاولا النجاة بهم :



_ بما أن الكل بقى بخير الحمدلله لازم دلوقتي نفكر في طريقة للنجاة على الجزيرة دي بعد ما تعالج الجرحى طبعا و.......



لم يكد ليث يتم كلماته حتى سمع صوت ساخر يخرج من بين الجميع معارضا له وكأنه إن صمت سيحترق :



_ ومين عيّنك وكيل علينا عشان تتأمر كده حضرتك؟؟؟



كاد إياد ينهض بغضب ليُري ذلك المتحاذق مقامه لولا نظره ليث له التي ردعته عن القيام بأي شيء... ليعود بنظره لذلك الرجل متحدثا بهدوء شديد :



_مفيش حد عيّني ولا حاجة انا بس بحاول اساعد مش اكتر انا عشت في ظروف شبه دي كتير واقدر افيد......



قاطعه الرجل مجددا وهو يطلق صوت ساخر جعل ابريس يبتسم ببرود مرددا بغموض وهو ينظر حوله للمكان والأشخاص :



_ شكلنا هنعيش ايام فلة على الجزيرة دي..............

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...