نهضت سماريا وهي تنفض ثيابها من الرمال بملل شديد متحدثة لتيتي بخفوت :
_ تيتي سأذهب للسير قليلا فقد مللت.....
غمزت لها تيتي بمشاكسة :
_ آه تسيري؟؟؟ هكذا اذا؟؟ وهل سيرافقك عدى ام ستكوني وحدك؟؟؟
ابتسمت لها سماريا وهي ترفع رأسها لأعلى بعدم اهتمام لحديثها والذي تطمح من خلفه إلى اغاظتها :
_ حسنا سأتظاهر أني لم استمع إليكِ... عزيزتي ليس الجميع مثلك وسيف.
ألقت بحديثها في وجه تيتي ورحلت تاركة خلفها تيتي تفتح فمها وعينها ببلاهة شديدة لا تصدق أن سماريا هي من تقول هذا.....
تحركت سماريا بعيدا تبحث بعينها عن عدى لكن فجأة لمحت واحدة من فتيات الفرقة تخرج من البحر وهي تحاول تجفيف نفسها.... ابتسمت الفتاة لسماريا وهي ترمقها بنظرة استعلاء :
_ فيه إيه يا صغننة عايزة تنزلي تعومي ؟؟
رمقتها سماريا بنظرة ازدراء لما ترتدي ولحديثها المقزز بحق.... ثم كادت ترحل مكملة البحث عن عدى لكن توقفت عندما استمعت لحديث تلك الفتاة :
_ انتي زعلتي ولا ايه؟؟؟ انا كنت بهزر معاكي.... تعالي لو عايزة اعلمك السباحة هعلمك
نظرت لها سماريا بتردد ثم همست وهي تكاد ترحل :
_ شكرا مش عايزة....
أمسكت الفتاة بيدها سريعا وهي تجذبها جهة البحر تتحدث بحماس شديد :
_ تعالى بس ده انا اكتشفت حتة مكان روووعة مليان سمك ملون جميل
نظرت لها سماريا لثواني تشعر كنا لو أن الفتاة تحدث طفلة وليست فتاة كبيرة لذا سحبت يدها بعنف منها وهي تتحرك مبتعدة عنها :
_ ناقص تقولي هجبلك مصاصة كمان....
نظرت الفتاة لسماريا وهي ترحل ببسمة ساخرة فهي فقط كانت تود الاستمتاع وهي تراها تحارب الأمواج امامها لا أكثر ثم تنقذها بعدها ولكن بعدما تنهي استمتاع بصراخها لا تنسى ما فعلوه به اول مرة ... حسنا لا بأس فلترى مصدر اخر للمتعة بعيدا عن تلك الصغيرة... رحلت تلك الفتاة لكن قبل أن ترحل ألقت على مسامع سماريا كلمة جعلتها تتوقف :
_ من وقت ما جينا هنا وانتي أساسا باين عليكي غبية وخوافة وزي الأطفال
انهت حديثها اللاذع تاركة سماريا متجمدة في أرضها تترد الكلمات على مسامعها تاركة في نفسها ألم مزعج...... هي طفلة؟؟؟ جبانة؟؟ نعم لما التعجب سماريا ألم تعلمي أنكِ لطالما كنتِ كذلك... ابتلعت ريقها ترمق البحر بنظرات غامضة... هي تستطيع السباحة فلطالما شاركت في مسابقات خاصة بالسباحة.. اذا لما رفضت الذهاب مع الفتاة.... تنفست سماريا بعمق تتحرك بقدمها ببطء شديد ناحية المياه تنظر أسفل قدمها تحاول اقناع نفسها أنها ليست جبانة كما ادعت تلك الفتاة... استمرت سماريا في التعمق اكثر واكثر دون أن تشعر وبمجرد وصول المياه لركبتها بدأت تسبح بمهارة عالية وكأنها تعانق المياه لعلها تخفف عنها وجعها وشعورها الدائم بالصغر أمام الجميع وتثبت لنفسها أنها ليست غبية كما يصفها الجميع ......
على بُعد صغير منها كانت هالي تجلس مع أشرقت تتذمر من اوامرها التي لا تنفك توجهها لها وكأنها ليست سوى فتاة صغيرة تستمر في افتعال المشاكل...
لوت هالي شفتيها بضيق شديد من حديث أشرقت :
_ خلاص يا أشرقت يا حبيبتي فهمت والله مش هتنيل ااااااا......
صمتت هللي عن الحديث وهي تلاحظ سماريا التي بدأت تتعمق في السباحة لمنطقة بعيدة عن الشاطئ :
_ هي البت دي مالها؟؟؟
انتبهت لها أشرقت ونظرت حيث تنظر هالي فوجدت سماريا مستمرة في التعمق نظرت لهالي وهي تهمس بعظم فهم لما تراه :
_ هي بتعمل ايه؟؟؟
لكن للأسف لم تكن هالي موجودة لتجيب على سؤالها حيث أسرعت هالي بالركض حينما لمحت موجة عالية تسحب سماريا للداخل فلم تتوقف لثانية او تفكر حتى في الصراخ بأحد أن ينقذها... لم يأت ببالها أن تصرخ مستنجدة بأحد.
ألقت هالي نفسها بالمياة تحاول الوصول بسرعة لسماريا لكن الأمواج كانت أقوى منها وبشدة لكن من حسن حظها تمكنت واخيرا من الوصول لسماريا لتحاول سحبها خارج منطقة الأمواج والتي تستمر بسحب سماريا لكن الأمواج كانت أقوى منهم... عافرت هالي وبشدة في جذب سماريا والتي كانت الأمواج قد بدأت بالفعل في ابتلاعها......
على الشاطئ من الخارج كانت الفتاة والتي تدعى روز تراقب من بعيد ما يحدث بقلب يكاد يقف رعبا هي لم تقصد ذلك بل فقط أرادت ازعاجها لا أكثر لم تفكر بأن الأمر قد يصل لهذه الدرجة أبدا...... وهناك أيضا اشرقت التي ركضت بفزع تبحث عن من ينجدهم....
انتبهت ميرنا لما يحدث بالبحر لتبتسم باستمتاع مقررة المشاهدة فقط لكن أثناء مشاهدتها تلك خطرت ببالها فكرة ما لتبتسم بخبث شديد ثم وفي ثواني أطلقت صرخة مفزوعة وهي تقفز على الشاطئ كالمحنون تصيح :
_ هالي بتغرّق سماريا..... سماريا بتغرق
_____________________
دخل عبدالرحمن للمنزل بعد يوم طويل قضاه في الخارج محاولا الوصول لأي خيط قد يدلهم على الجميع لكن لم يصل لشيء.....
تقدم عبدالرحمن ليجد عائلته وعائلة ابريس و بعض الأشخاص الآخرين لم يتعرف عليهم.
نهضت نور سريعا متجهه صوبه تضمه بقوة وهي تبكي بخوف يكفيها خوفها على عائلة ابنتها... فقد قلقت كثيرا أن يؤذي عبدالرحمن نفسه بأى فعل متهور منه في محاولة إيجاد اخته
ابتسم بحزن وهو يضم والدته إليه اكثر هامسا لها أنه بخير وألا تقلق.... ابتعدت نور عنه، ليتحرك لوالده يسأله بعينه عن أى مستجدات لكن من ملامح والده علم أن شيئا لم يحدث.... وجه عبدالرحمن نظره للافراد الجديدة في هذه الجلسة ليعرفه مالك عليهم :
_ دول عيلة ناس كانوا على الطيارة برضو اتعرفنا عليهم في المطار... وجينا سوا يمكن اللي مقدرش كل واحد فينا يعمله لوحده، نعمله كلنا سوا.....
هز عبدالرحمن رأسه ببسمة صغيرة وهو يرحب بالجميع ثم تحدث :
_ طب هنعمل ايه يا بابا دلوقتي هنفضل قاعدين كده...
أعاد مالك رأسه للخلف بتعب شديد فهو منذ أيام لم ينل ثانية واحد يريح فيها رأسه مما يحدث حوله خاصة مع وجود الأطفال يشعر أنه سيجن :
_ أنا بعت طيارات تمشط آخر مكان ظهر على الردار لعل وعسى توصل لحاجة
تحدث حسام بتفكير وقد تذكر شيء ما فجأة :
_ احنا محتاجين أجهزة رادار عالية الدقة غير اللي موجودة دي... فيه أجهزة ردراد بيكون نطاق البحث بتاعها أوسع بكتير واعمق تقدر في ساعات قليلة تكتشف حاجات الطيارات العادية بتكتشفها في أيام
تحدث مراد بأمل شديد وقد بدأت عجلة البحث تتحرك بعد تعطلها لفترة :
_ و دي نجيبها منين يا حسام ؟؟؟
نظر لهم جاسر بغموض ثم تنفس بعمق ولم يكد يتحدث حتى سمع الجميع صوت مالك وهو يقول :
_ المافيا الايطالية.......
فتح الجميع افواههم بصدمة كبيرة.... مافيا؟؟؟ وهل سيذهبون للمافيا مخبرين اياهم أن يمنحوهم بعض من أجهزتهم المتطورة...... ياللسخرية مالك وعبدالرحمن وليث وسراج أربعة قضوا حياتهم تقريبا في بناء عداوات مع جميع أفراد المافيا والأن مطالب منهم التنازل والبحث عمن يمكنه مساعدتهم لإنقاذ عائلتهم.........
نظر شاكر لعائلته نظرة غامضة فهز له عوض رأسه بنعم، ليتنهد شاكر ملقيا حديثه دفعة واحدة :
_أعرف حد في المافيا يقدر يساعدنا........
نظر له مالك متعجبا فعلى حسب ما علمه عنه في الساعات السابقة هي أن شاكر شرطي إذن كيف له أن يعرف أحد أعضاء المافيا.......
كاد شاكر يتحدث مشبعا فضول الجميع حول ما قاله منذ دقائق لكن فجأة سمع الجميع صوت الباب يفتح بعنف شديد وجميلة تندفع ببكاء وهي تحمل ورقة بيدها :
_ سمر وسراج كانوا على نفس الطيارة يا مالك .....
_______________________
صدح صوت الصفعة ليصم آذان الجميع ويعقبها صراخ ليث بهن :
_ ودلوقتي تمشوا من هنا حالا....... حالااااااا
رفعت روز عينها لتيتي ترمقها بشر لا تصدق أن تلك الغبية قد تجرأت ورفعت يدها عليها بهذه البساطة بل و أمام الجميع أيضا :
_ انتي اتجنيتي؟؟؟ ازاى تتجرأي وتمدي ايدك عليا؟؟؟
صرخت بها تيتي فهي قد رأتها وهي تقف مع سماريا على الشاطئ لم تعلم ماذا قالت لها لكن اكيد لها يد بما حدث :
_ ده انتي مشوفتيش جنان لسه
تقدمت ميرنا من روز بسرعة تحاول مساعدتها بعدما تلقت تلك الصفعة من تيتي وهي تصرخ بليث :
_هو انتم بتعملوا كده ليه عملنا ايه..... شوفوا مين اللي كان بيغرقها مش تيجوا تستقوا علينا عشان ملناش حد يعني !!!
انحنى ليث ببطء مثير للاعصاب وهو يهمس بنبرة تذيب الجلود خوفا :
_متفتكريش اني اهبل أو أعمى... انا شوفت كل اللي حصل من اول كلام الآنسة دي مع سماريا لغاية القلم اللي علم على وشها ... ولو مقومتوش دلوقتي هتخلوني اخالف مبادئي وامد ايدي على ست بس مش هيكون كف. .... هيكون حاجة اتمنى متشوفيهاش مني
صمت يرى تأثير كلامه على ملامحها الشاحبة :
_ ودلوقتي اتحركي وخدي اللي معاكي وملمحش طيفك قريب من هنا تاني سامعة؟؟
نظرت ميرنا للفتيات حولها تبتلع ريقها لكن فجأة انتفضت وهي تستمع لصرخة ليث التي جعلت جميع الرجال يهتزون في وقفتهم فما بالك بها هي :
_ قولت امشوا من وشي..........
سحبت ميرنا روز سريعا وهي تتحرك بتخبط مرتعبة من نظرات ليث.... لا تصدق أن هناك انسان مرعب بهذا القدر، تحركت جميع الفتيات بعيدا مع روز وميرنا وهن ترتعشن خوفا من تلك النظرات الموجهة لهن.....
تحدثت روز وهي ترتعش مما تعرضت له :
_ هنعمل ايه ونروح فين؟؟؟؟
نظرت لها ميرنا بشر ثم دفعتها بعيدا عنها بغضب مشيرة باصبعها لها :
_ اخرسي.... انتي بس تخرسي عشان مش طايقة اسمع صوتك فاهمة!؟؟ اللي احنا فيه ده بسببك
فغرت روز فمها من حديث ميرنا لتبتسم بعدم تصديق ملوحة بيدها وهي تشير لنفسها :
_ انا؟؟؟؟ بسببي انا؟؟؟؟ وهو انا اللي قعدت اتنطط على الشط زي المجنونة واقول هالي بتغرق سماريا
ولا انا اللي استمريت في استنفاذ اخر رصيد صبرهم باني أقرب من رجالتهم....... لو حد هنلومه هنا فهو انتي...
فتحت ميرنا فمها بنية الصراخ بها لكن توقفت على حديث فتاة أخرى وهي تصرخ متوسطة اياهم :
_ اسكتوا اسكتوا خالص انتم الاتنين وخلينا نفكر هنعمل ايه في المصيبة دي؟؟؟؟
نظرت الفتيات لبعضهن البعض حتى تحدثت ميرنا ببسمة تاركة اياهم متجهة لداخل الجزيرة :
_ لو مكناش معاهم.... هنبقى عليهم....
انهت حديثها تتحرك لداخل الجزيرة وخلفها باقي الفتيات مقررات الانضمام لعمرو ومن معهم.... بمجرد دخول الفتيات لعمق الجزيرة قليلا لاحظن وجود أحد يقف عند أحد الأشجار........
كانت نازيا تستند على الشجرة وهي تبتسم ببرود شديد مكتفة يديها لصدرها في انتظار ظهور الفتيات فهي فعليا لم تنتهي منهن بعد... واخيرا رأت طيفهن يقترب من مكانها
توقف ميرنا ومن معها ينظرون بتعجب لبعضهم متسائلات عن سبب وقوف نازيا هنا....
اعتدلت نازيا في وقفتها وهي تتحرك ببطء مرهق للاعصاب مقتربة من الفتيات :
_ من اول يوم وانا ساكتة ليكم... مش بتدخل طالما انتم بعاد عن جوزي وقولت كل واحدة مسئولة عن جوزها وعن نفسها ....... لكن وصلت بيكم إن خيالكم المريض يسول ليكم تأذوا واحدة من اخواتي واسيبكم تمشوا عادي كده......... يبقى بتحلموا
انهت حديثها وهي تقف قبالتهم تماما ترمقهم ببسمة مخيفة وهي تهمس لهم :
_ اوعوا تفكروا إن الكف اللي تيتي ضربت بيه صاحبتكم طفى ناري؟؟؟ ولا حتى تهزيق ليث ليكم؟؟؟
انهت حديثها تنحنى أرضا مخرجة من حذائها سكين صغير منحوت من الصخر وهي تقلبه في يدها تقول ببسمة مخيفة :
_ انا بقى هسيبلكم ذكرى حلوى نفتكر بيها بعض.
ها مين حابب نبدأ بيه الحفلة؟؟؟؟؟؟
___________________
نظر ليث للجميع بعد رحيل الفتيات بنظرات جامدة :
_ احنا منعرفش حد فيكم......
كان كلامه موجه لعائلة ادهم ليكمل حديثه ببسمة :
_ بس انا مش اهبل عشان معرفش مين اللي كويس ومين اللي مش كويس يابني...... انا عارف كويس إن الموضوع كان مرهق للجميع بس اهو خلص وطبعا بعتذر بالنيابة عن الكل للخوف اللي سببناه لزوجتك وأرجو تتقبل اعتذاري
تشبثت هالي بأدهم اكثر وهي تحاول كتم دموعها بينما ادهم كان يضمنا إليه أكثر وأكثر يعلم جيدا حزنها
اقترب ابريس ببطء من هالي التي كانت تبكي بعنف في أحضان ادهم خوفا منهم.... نظر ابريس لادهم يستأذن منه، ليبعد ادهم هالي عن احضانه بصعوبة شديدة لرفضها ذلك... لكنه واخيرا ابعدها ليظهر للجميع وجهه هالي الذي كان مليء بالدموع وقد قاربت على الانهيار.
نظر ابريس لعدى الذي كان يضم سماريا وهو ينظر أرضا بخجل منهم، تنهد ابريس بهدوء ليحدث هالي بحنان ابوي خالص استشعرته هي في حديثه :
_ حقك عليا انا يا هالي، متزعليش من عدى هو لما يتعلق الأمر بسماريا مش بيشوف قدامه بيكون زي الطور الهايج بالضبط
رفع عدى وجهه لوالده بتذمر ليزجره ابريس بنظره فيخفض نظره مجددا... أعاد ابريس نظره لهالي التي هدأت قليلا :
_ انتي انقذتي بنتي وامانة اخويا ليا..... ولولا كرم ربنا وبعده انتي كان زمان سماريا دلوقتي.....
قطع كلامه وهو يحاول إبعاد تلك الفكرة من رأسه فكيف كان سيكمل حياته بعد فقده إحدى بناته وأمانة احمس له.. فكرة جعلت قلبه يخفق رعبا :
_ من اليوم الأول واحنا اعتبرناكم ضيوف معانا بس من انهاردة انتم عيلة، وزي ما عيلة ليث بقت ضمن عيلتي.... انتم كمان بقيتوا من العيلة وأكثر وكلكم دلوقتي عندي زي أولادي.
ابتسم مصعب وهو يقترب من شادي مربتا على كتفه هامسا له بتأثر :
_ خلاص بقى يا جدع مكانش عيش واوراك اللي بينا
دفع شادي مصعب بعنف بعيدا عنه وهو يسبه في سره فكلما قارب على نسيان ما حدث يأتي ذلك المصعب مذكرا إياه......
رفعت هالي نظرها لابريس ببسمة مترددة ثم نظرت لادهم الذي ابتسم لها.
نظرت مجددا لابريس وهي تهز رأسها ببسمة تتحدث من بين شهقاتها :
_ خلاص مش زعلانة والله وحمدلله على سلامة سماريا... بس تخلي ميسرة تسمحلي اكلم جدو بركات عشان هي مش راضية
كرمش ابريس ملامحه بعدم فهم من هذا "جدو بركات" ، نظر لسماريا بتعجب لتهمس له سماريا وهي تكتم ضحكتها :
_ احمس......
انفجر ابريس بالضحك يتخيل احمس وهو جدو بركات كما تقول هالي.
ترك عدى سماريا ونهض متجها لهم وتوقف أمامهم بخجل... ليس خجل من اعترافه بذنبه بل خجلا من فعلته :
_ انا اسف حقك عليا والله ما شوفتش قدامي
كلمة سماريا بتغرق لغت عقلي خالص... محستش بنفسي ولا افعالي
نظرت له هالي تتصنع الغضب ليلوي عدى فمه بتذمر :
_ خلاص قولت اسف... و ياستي هديكي تفاحة من اللي مخبيهم كأعتذار وخلي بالك دي حاجة كبيرة آوي مش بعملها لأي حد.......
وفجأة شعر بضربة عنيفة على كتفه ليصرخ بألم مستمعا لصوت سمر التي رمقته بشر :
_ يعني انت ياض اللي اخدت الفاكهة بتاعتي؟؟؟
نظر لها عدى بضيق وحنق شديد معترضا على هذا الظلم :
_ والله مش انا دي واحدة طفسة من بنات الفرقة... التفاح ده انا سرقه من اللي جبناه احنا..... مش فاهم ايه الظلم ده؟؟؟ كل حاجة عدى عدى؟؟ اي اكل يختفي يبقى عدى وكأن محدش بياكل غيري... ايه عايشين على البناء الضوئي انتم؟؟؟
رفعت ميسرة حاجبيها بسخرية منه ومن حديثه ليكمل عدى بغيظ شديد :
_ لولا اللي حصل لسماريا انا كنت مسكت البت دي و......
صمت يكمل بازدراء شديد يتذكر الفاكهة التي سرقتها منهم :
_ هي ازاى تاكل اكل مسروق؟؟؟؟ ازاى حد يقدر ياكل حاجة مش بتاعته؟؟؟؟ مش فاهم انا ايه الوقاحة دي؟؟؟؟؟؟؟
فلتت ضحكة عالية من دانة وهي تضرب كف بأخر لتقول قبل أن ترحل :
_ لص يتحدث عن الأمانة ........
رحل ليث خلف دانة وهو يضحك ثم ألتفت غامزا للجميع :
_ اجهزوا عشان عندنا يوم طويل يا شباب....
صاح شادي باعتراض يعلم مقصد ليث فهو سيأخذهم لإحضار طعام وشراب للجميع وسوف يستمر بتعذيبهم على مدار اليوم
تحدثت سمر بصوت عالي لليث قبل رحيله :
_ استنى هنا قبل ما تمشي احنا عايزين مكان خاص بعيد كده
اقتربت منه من سمر وهي تغمز لها بوقاحة مازحة :
_ ايه هتعملي ايه هناك؟؟؟
نظرت سمر لهم مبتسمة بخبث تهمس لها :
_ هنعمل تمارين الصباح...........
__________________________________
كان الجميع الان جالس في منزل شاكر يراقبون الجهاز الخاص بكريم والذي من حظهم أنه تركه بمنزلهم......
نظر عمر لمالك بخوف شديد من ملامحه فالان ازداد خوف الجميع بزيادة فردين اخرين... اغمض عينه يتذكر ثورة مالك عند معرفته بما حدث وبذهاب سمر وسراج أيضا
كان مالك يحمل الرسالة بيده وهو يضغط عليها بعنف ويضغط على أسنانه أيضا بغضب شديد :
_ سمررررر.......
ألقى مالك الرسالة بعنف شديد وهو يصرخ بصوت عالي :
_ لامتى هتفضل تتصرف بتهور كده؟؟؟ وسراج دايما ينفذلها أمورها
تحدثت نور مدافعة عن اختها وهي تبكي فالان أصبحت ابنتها وعائلتها واختها واخيها ( سراج) و ميسرة وعائلتها :
_ مالك اهدى.....هي مكانتش تعرف إن كل ده هيحصل هي بس حبت تخرج وتتفسح بعدين بتلوم سراج ليه مش فاهمة... هو انت لو مكانه وكنت طلبت انا منك نسافر وراهم كنت هترفض! ؟؟؟؟
نظر مالك لنور بحدة شديدة يعلم في قرارة نفسه بصحة حديثها هو لم يكن ليرفض شيء يظن أنه سيسعدها كما فعل سراج لسمر ولكن بحق الله هؤلاء عائلته الذين لايعلم عنهم شيء والان ازدادو فردين ماذا يفعل؟؟؟؟
بكت نور في أحضان عمر الذي ضمها يحاول التخفيف عنها وهو من يرتجف جسده خوفا على عائلة اخته واخته الأخرى... مسح مالك وجهه بعنف شديد يهمس بحنق لنور :
_خلاص يا نور متعيطيش انا اسف
ثم اتجه لها ودفع عمر بعيدا عنها بحنق :
_ ابعد كده خلينا اراضيها
وها هو حصن اخر من حصون الشيطان يتهدم أمام دموع رفيقة حياته و ابنته وصديقته... ضمها مالك بحنان يعاملها كطفلة صغيرة رغم مرور كل تلك الأعوام عليهم :
_خلاص بقى يا نور حقك عليا..... بعدين انتي بتعيطي ليه مش فاهم... اوعي يكون عشان خايفة على سمر من الطيارة اللي وقعت؟؟؟ ده انتي تخافي على الطيارة من سمر، بعدين سراج معاها متقلقيش.
ضربته نور بخفة حانقة منه على سخريته من اختها
ابتسم لها مقبلا أعلى رأسها بحب ثم رفع عينه لشاكر يخبره بقراره النهائي :
_ شوف الشخص اللي هتكلمه وانا معاك....
وها هو يجلس مع الجميع في انتظار ذلك الشخص.... سخر مالك من وضعهم هم من عاشوا حياة طويلة فقط يصطادون زعماء المافيا كما الذباب والآن يجلسون في ترقب لمساعدة أحدهم وليس اي أحد بل اكبرهم "أليخاندرو فوستريكي" .... ياللسخرية!!
هو باستطاعته الحصول على تلك الأجهزة بسهولة لكن سيستدعي الأمر سفره بنفسه وقد يأخذ وقت أطول، مما يقلل فرصتهم في إيجاد عائلته وهو شيء لا يمكنه تقبله حتى لو ازاح عمله جانبا ووضع يده في يد مافيا لانقاذهم..... سيفعل.
انتفض شاكر بسعادة واخيرا استطاع أن يفتح جهاز ابنه، ذلك الغبي ارهقه كيف يؤمن نفسه بهذه الطريقة المرهقة وكأنه يحمل أسرار حربية على جهازه المحمول..... أخذ شاكر ينقر على الجهاز أمامه بتركيز شديد جدا لتمر دقائق تحت ترقب الجميع من الثلاث عائلات..... ليصدح فجأة صوت رخيم في المكان :
_مرحبا..........
نظر شاكر حوله للجميع ولم تتمكن كلا من شادية وكريمة على مقاومة فضولهن لذا نهضت كلا منهما لتقف خلف شاكر يرمقون الجهاز بتركيز لتتحدث شادية سريعا ودون تفكير :
_الاه؟؟؟؟ مش ده جد البت هالي ؟؟؟؟
همست كريمة لشادية بعدم فهم :
_ده جد لواحدة كبيرة متجوزة ؟؟؟ ده صلاح لسه مشافش اول احفاده ومبقاش فيه غير كام شعراية سمرة في راسه.... وكنا هنروح نركب له طقم أسنان واحنا راجعين
ثم رفعت رأسها لصلاح تقول ببسمة :
_لا مؤاخذة يا ابو صلاح
نظر لها صلاح ببلاهة ينظر لرأسه في الهاتف بصدمة يبحث عن الشعر الأبيض الذي تذكره كريمة فهو بالفعل يملك البعض منه بفعل الزمن الذي أبى إلا أن يترك له ذكرى لكن ليس بالمقدار الذي تتحدث عنه كريمة.
انتبه أليخاندرو والذي كان يحدثهم في مكالمة فيديو فهو ترك باب للتواصل مع كريم لوقت الطوارئ وايضا للأطمئنان على حفيدته بشكل دائم من كريم فجهاز كريم مؤمن جيدا وأكثر الأجهزة التي يمكنه التحدث منها لحفيدته دون قلق من اي اختراق... نظر إلى تلك السيدة المزعجة_ شادية _ ليرفع يده مبتسما ببرود لها :
_ ها قد التقينا مجددا أيتها المتصابية
كتم شاكر ضحكته فهم ليسوا في موقف يسمح لهم بذلك فلو كان موقف اخر لانفجر ضاحكا الان على شادية، لكن هذا ما لم يتمكن سامر من فعله ليهمس :
_ الراجل ده لسانه طويل آوي عامل زي النسوان اللي بتقعد تلقح على الناس ...
نظر شاكر للجهاز متجاهلا الجميع حوله ليتحدث بجدية شديدة لاليخاندرو :
_ مرحبا سيد أليخاندرو..........
_____________________
نظر أليخاندرو للرجل بجانبه بجدية شديدة وملامحه تنذر بالخطر وهو يتحدث بنبرة غامضة :
_ مَن الموجود من التسعة هنا؟؟؟؟
تحدث الرجل باحترام شديد وهدوء وملامح جامدة دون أي شيء يدل على أنه انسان طبيعي :
_ سيدي.... سيد فبريانو هو من عاد فقط من مهمته حتى الآن
ابتسم أليخاندرو بسمة ساخرة... بالطبع فبريانو هو من عاد فهو لا يعمل على حل مشكلته كما الجميع بل ينتزع المشكلة من جذورها ويتخلص منها غير سامحا لعقله بالتفكير فقط يخرج مسدسه وينهي الأمر ببساطة... هذا في أحسن الأحوال عندما لا يكون لديه وقت للتعذيب كما أن البعض من احفاده ينهون مهماتهم ثم يستقرون قليلا حيث هم ليستمتعوا إلا فبريانو فهو ينهي مهمته ثم يعود سريعا مطالبا بواحدة أخرى وكأنه طفل ينهي حلواه سريعا ثم يبكي للحصول على أخرى حتى ادمنها .....
هز أليخاندرو رأسه رافضا الأمر فهو لايضمن فبريانو ذلك الدموي، أصبحت حياته كلها دماء وأصبح مرعب حتى اكثر من انطونيو......
فجأة فُتح المكتب وتقدم هو بخطواته الهادئة الرزينة متجها لجده ببسمة باردة لا تفارق محياه :
_ مرحبا جدي
ابتسم أليخاندرو براحة وهو يلمح اكبر احفاده أمامه ليشعر وكأن أحدهم ألقى له للتو طوق النجاة :
_ انطونيو؟؟ متى عدت من مهمتك؟؟؟
جلس انطونيو على المقعد بهدوء شديد مجييا جده وهو يضع حقيبه امامه على مكتبه :
_للتو فعلت......
نظر أليخاندرو للحقيبة أمامه ببسمة فخورة باحفاده ليهمس بعدها وهو ينظر لعين انطونيو :
_اذا تجهز....فلديك رحلة لمصر.
___________________
_ استوب بس انتي وهي استوب......
توقفت جميع الفتيات عن الرقص ييتلعن ريقهن خوفا أن تكون هي من عليها الدور في تلقي تقريع سمر بشأن تجاوزها لاصول الرقص وقيامها بجريمة شنعاء في حق فن عريق كالرقص.
تحركت سمر بينهن والجميع ينظر لها بترقب لتقف سريعا أمام مريم التي كانت تنظر للأعلى تتصنع عدم الانتباه لسمر التي ابتسمت بسخرية :
_ الأخت رئيسية جمهورية بنها......انا نبهت عليكي كام مرة تمشي مع خطواتي؟؟؟؟؟
أنزلت مريم رأسها لسمر وهي تنظر أرضا بحنق شديد :
_ يوووه هو مفيش غيري كل شوية تهزقيني انا زهقت
فتحت سمر عينها تحدجها بغضب :
_ انتي كمان هتعترضي يعني فاشلة وكمان بجحة
نظرت لها مريم بحنق وهي تذم شفتيها :
_ انا مش فاشلة يا سمر انتي اللي بتقولي حاجات صعبة
سخرت سمر من تمسكها بكلمة فاشلة :
_ يعني هي فاشلة اللي جرحتك وبجحة هي اللي عادي.... انا مش فاهمة جوزك مستحملك ازاي يابت انتي؟؟ متجوز هبلة.... لا لا لا انتي لازمك إعادة تأهيل ووو.......
توقفت عن الحديث وهي تلمح أدهم يسحب هالي من بينهم ويرحل اترفع طرف شفتيها في تشنج توقفه :
_ فيه إيه يا أبا فيه إيه؟؟؟؟ داخل ساحب البنت كده من نصنا عادي ايه مفيش ريحة الدم أبدا؟؟؟ ده انت عملت اللي عجز عنه الجميع
نظر أدهم لسمر بعدم فهم ليجدها تسحب هالي من يده بعنف صارخة به :
_ يلا يا حبيبي روح اسرح بعيد.... أما بجح بصحيح
نظر ادهم ليد هالي التي سحبت من يده بتعجب شديد لا يفهم ما تفعله تلك السيدة :
_ دي مراتي والله
ابتسمت سمر ساخرة منه ومن حديثه :
_ وايه يعني مراتك ما كل اللي هنا مراتات لرجالة برضو، شوفت حد تجرأ وجه ياخد مراته من.....
لم تكمل حديثها حيث رأت بعينها ليث يأخذ دانة من بينهم بكل برود عُرف به لتتحرك أعين سمر وادهم معه حتى تخطاهم ليث وذهب بدانة بعيدا
لينظر ادهم لسمر بحاجب مرفوع لتتحدث هي متداركة ما حدث :
_ ما عدا ليث ومالك عشان دول مش بقدر عليهم
ثم همست بصوت منخفض لم يسمعه أحد أبدا :
_ وكمان بخاف من بصاتهم .......احم كنا بنقول ايه؟؟؟ آه محدش......
وايضا لم تكمل حديثها بسبب مجيء ابريس وايضا اخذ ميسرة معه لتتحدث سمر بصوت عالي حانق :
_ لا بقى دي بقت مهزله هو ايه ملكوش حاكم على ام الجزيرة دي ولا ايه؟؟؟؟ جرا ايه يا جزيرة مفكيش حد يحكمك.
_ يلا يا جماعة الاكل جهز
وكانت هذه الكلمات كافية لتفريق أعضاء الدرس الخاص بسمر فركضت جميع الفتيات سريعا لتنظر لهم سمر بحنق :
_ محتاجين تقويم سلوك يا طفسين.....
ضحك ادهم وهو يسحب هالي مجددا راحلا بها :
_ أظن بقى دلوقتي اقدر اخدها........
أنهى حديثه وهو يسحب هالي مبتعدا قبل أن تتحدث سمر بكلمة لتهتف سمر وهي تنظر للجميع بعيون غامضة :
_ ماشي يا انا يا انتم على الجزيرة دي
توقف ادهم بعيدا عن الجميع قليلا وهو يمسك وجه هالي بحنان هامسا لها يود أن يطمئن قلبه أنها أصبحت بخير تماما :
_ حبيبتي انتي كويسة دلوقتي؟؟؟
ابتسمت له هالي تعلم أنه قلق عليها لتبادر سريعا وتلقي نفسها في احضانه بحب شديد وهي تهمس له :
_ انا كويسة لأنك جنبي يا ادهم
ضمها ادهم بشدة يهمس لها بحب شديد :
_ كنت هموت من الرعب وانا شايفك بتعافري في الماية قلبي وقف... حسيت إن حد ماسك رقبتي وخانقني......
ابتسمت له هالي وهي تضمه أكثر تشكر الله على منحها هذه الفرصة لتكون بجانب رفيق الطفولة وحب المراهقة ومعشوق شبابها.... رفيق كل الأوقات
فجأة ودون سابق إنذار انتفض الاثنان على صوت بجانبهم :
_ الف لا بأس يا ضنايا... واحدة بنادول إكسترا وهتكون زي الفل...
نظر الاثنان للصوت ليجدوا سمر تقف تنظر لهم بحنق وقبل أن يتساءل ادهم عن سبب وجودها كانت سمر تسحب هالي قائلة :
_ يلا عشان الاكل......
نظر ادهم لاثرهم وهو يضحك بعدم تصديق لما تفعل ليلحق بهم سريعا يجلس بجوار زوجته وهو يبتسم لسمر بسمة باردة جعلتها تبادله اياها وهي تشير له على عينها بأنها تراقبه هامسة له :
_ حطيتك في دماغي ياض..... خد بالك بقى
ضحك زياد بشدة على سمر وهو يمد يده ليأخذ إحدى الأسماك التي اصطادها الشباب ثم قاموا بطهيها بأومر من ليث في نفس الوقت الذي أخذ ابريس نصف الشباب للحصول على المياه... كل هذا أثناء رقص الفتيات.
كان عدى يأكل بسرعة كبيرة وبجوع أكبر يشعر كما لو أنه لم يأكل منذ عقود وليس فقط ساعات ليسمع صوت ميسرة تحدثه بملل :
_ معلش يا عدى لو مش هزعجك ممكن ناكل معاك؟؟؟
نظر عدى لها بفم مليء بالطعام يحدجها بنظرات حانقة :
_ جرا ايه يا جدعان اسيب لكم الاكل عشان ترتاحوا يعني؟؟
ابتسمت ميسرة تهز رأسها بايجاب ليكمل عدى طعامه وهو يهمس بحنق :
_ مش هنولهالك يا ميسرة....
اقتربت منه سماريا وهي تعطيه بعضا من سمكتها هامسة له بلطف شديد تحاول مراضاته فهو ما يزال غاضبا منها منذ علم بسبب نزولها للبحر ورغم أنه يود الان الذهاب وخنق تلك الفتاة إلا أنه حانق وبشدة على زوجته وعلى تعريضها حياتها للخطر بسبب بضع كلمات من فتاة كتلك.
تجاهل عدى يد سماريا الممدودة لينهض من مكانه وقد شعر فجأة أنه لا يود الاكل اكثر بعد أن كان جائعا ففعلة سماريا ذكرته انه كاد يفقد زوجته منذ ساعات قليلة :
_ اهو يا ميسرة نولتيها
أنهى حديثه وهو يرحل سريعا مبتعدا عنهم لتنظر له ميسرة بتفاجئ هل حديثها هو من فعل هذا به هي كانت تمزح مثلما تفعل دائما... كادت تنهض خلفه لتلحق به مخبرة إياه انها كانت تمزح فقط معه وإن أراد يمكنه أخذ قطعتها أيضا فقط لا ترى تلك النظرة على وجهه مجددا لكن وقبل أن تنهض لاحقة به امسك ابريس يدها مانعا إياها بهدوء مشيرا بعينه لسماريا التي كانت تبكي ثم نهضت بهدوء تلحق بزوجها..... لا أحد يعلم ما حدث بين عدى وسماريا لكن مؤكد أن عدى غاضب منها وبشدة للدرجة التي تجعله يترك طعامه وينهض وهذا ما يفعله عدى في أشد لحظاته حزنا و ألما فهو دائما يقول
( لا علاقة للحزن بالطعام... أحزن كما تريد لكن لا تدخل الطعام في مشاكلك فهو بالعكس يربت على قلبك مراضيا إياك) ... لكن يبدو أن هذه المرة ليس حزنا عاديا البتة وكيف يكون وهو متعلق بروحه التي وهبها له الله وتعاهد منذ ذلك الوقت أن تكون هي حياته بأكملها.
تحدث ابريس بهدوء مشيرا لميسرة أن تهدأ :
_ سيبيهم هما هيحلوا مشاكلهم بنفسهم........
__________________________
_ امممممم يعني هما فعلا يعرفوا مكان الماية فين؟؟؟
كذلك تحدث عمرو ردا على حديث ميرنا والفتيات بعدما تحسنوا قليلا من الضرب الذي تلقوه على يد تلك السفاحة المدعوة بنازيا فلولا رأفتها بهم كما قالت لكانت شوهت وجوههم بالكامل لكن ذلك لم يمنعها من اعطائهم درسا......
هزت روز رأسها بايجاب تمسك ذراعها بألم شديد :
_ ايوة هما كل شوية اللي اسمه ابريس ده كان بياخدهم ويختفي بيهم لساعات وبعدين يرجعوا بمايه وفاكهة كتير اوي... وليث ده كان هو الباقي بيصطادوا كميات سمك كبيرة آوي
ابتسم عمرو بخبث وهو يرمق من حوله :
_ سمعتم يا جماعة......ادينا لينا اكل ومايه اهو
ثم ابتسم بخبث مكملا بنبرة قذرة :
_ وببلاش كمان
_________________________
خرج من الطائرة الخاصة به بعدما حطت في أرض المطار ليتحرك بهيئته الغامضة والمخيفة للخارج بكل هدوء وخلفه بعض الرجال يحملون حقائب عدة....
تحرك انطونيو حتى السيارة التي كانت تنتظره في الخارج ليجد أحد رجالهم الذين يعملون في مصر ينتظره بجانب السيارة ليتحدث إليه انطونيو دون النظر إليه او حتى التوقف لثانية :
_ خذني لمنزل هالي بسرعة
كانت هذه الكلمات هي فقط ما نطق حتى وصل الحارة التي تعيش بها هالي ومعه بعض الرجال الذين يحملون العديد والعديد من أجهزة الرصد عالية الدقة
... فهو عندما علم من جده ما حدث لابنة خالته وعائلتها اسرع ببعض رجاله للسفر دون التأخير ثانية واحدة.... توقفت السيارة في الحارة ليهبط منها سريعا متجها للأعلى وخلفه الرجال.......
وصل انطونيو أمام الشقة التي اخبره عنها شاكر في مكالمتهم القصيرة عند وصوله لمصر ليدخل إليها سريعا وخلفه رجاله....... توقف بمجرد دخوله للشقة ليجد عدد كبير جدا من الأشخاص يجلس هناك وكأنهم في انتظاره......وهذا ما كان بالفعل فالجميع كان في انتظاره.
أشار انطونيو للرجال بوضع الحقائب أرضا ثم أمرهم بالرحيل لينفذ الجميع اوامره.... خلع انطونيو نظارته ناظرا للجميع ببرود شديد ولم يتشدق بكلمة واحدة يمرر نظره بين الوجوه حتى توقف عند أحد الوجوه الباردة برود صقيعي مخيف ليبتسم بسمة جانبية هامسا بسخرية :
_ خيرا فعلت يا جدي بأرسالك لي... فلو كان فبريانو هو من جاء كان ليرتكب مذبحة هنا ويعود أما قاتلا او مقتولا.....
أنهى حديثه ليتقدم بخطوات مسموعة بسبب الهدوء المحيط بالجميع حتى توقف أمام مالك ليقول ببسمة خبيثة :
_ الشيطان هنا؟؟؟؟ لمن أدين بهذا الشرف العظيم؟؟؟
ابتسم مالك باستهزاء فهو رغم عدم تضارب طرقه مع أليخاندرو او أيا من احفاده إلا أنه سمع الكثير والكثير عنهم... ويبدو أنهم أيضا كانوا مهتمين به والدليل على ذلك هو معرفة ذلك الشاب لشكل مالك الحقيقي..... هز مالك رأسه ببرود ينهض ليصبح قبالة انطونيو الذي يضاهيه طولا :
_ للقدر يا عزيزي.... فالقدر هو من جمعني بك تحت سقف واحد دون أن يكون أحدنا موجها سلاحه لرأس الاخر
ابتسم انطونيو بجذل مقتربا منه هامسا ببرود ينافس برود مالك :
_ اذا شكرا للقدر.......
كانت الأجواء مشحونة بين الجميع بدرجة كبيرة فمالك وانطونيو ينظرون لبعضهم البعض بنظرات غامضة جدا لم يستطع أحد فهمها...... ربما لو كان ليث هنا كان ليفهمها فمن يفهم عقل مالك اكثر من مالك ونور أيضا التي مدت يدها تجذب مالك ليجلس مجددا ثم أشارت لانطونيو :
_ تفضل ارجوك لا نريد أن نضيع وقت
ابتسم انطونيو وهو يرمق نور ثم انحنى في حركة تكاد لا ترى وهو يهمس لها ببسمة هادئة بعد أن رفع نظره لمالك :
_ ابنة الشيطان هنا أيضا...... حقا ستكون رحلة ممتعة.
__________________________
اقتربت سماريا من المكان حيث يجلس عدى بعيدا لتجلس جانبه بهدوء شديد... رمقها عدى بنظرة خاطفة ثم أعاد نظره للبحر مجددا دون حتى أن ينبث بكلمة واحدة لها........
اقتربت سماريا منه أكثر وعلى عكس توقعها لم يبتعد عنها لذا تجرأت اكثر والقت رأسها على كتفه بهدوء دون أن تتحدث بشيء... مرت دقائق وهم بهذا الوضع حتى شعر عدى بشيء يهبط على ثيابه لينظر سريعا لسماريا فوجدها تبكي بعنف لكن تكتم شهقاتها
كانت سماريا تبكي ندمت لما فعلته وبسبب أنها انساقت خلف حديث تلك الفتاة.. هي المذنبة الأولى في ذلك الفتاة لم تفعل شيء هي من فعلت كل شيء فلو كانت تثق بنفسها فقط كانت لتتفادى كل ذلك... ازدادت شهقاتها لتعلو اكثر فتشعر بعدى يرفع يده ضامما إياها إليه لتلقي جسدها كله في احضانه وهي تبكي أكثر وتهتف من بين شهقاتها :
_انا اسفة... انا الغلطانةيا عدى انا اسفة... انا الغبية هي عندها حق فعلا انا غبية آوي
انهت حديثها وهي تزداد في البكاء ليعتدل عدى يضمها إليه بشدة مربتا على ظهرها كان يود لومها يود أن يخبرها عن ذلك الشعور الخانق الذي شعر به حينما رآها تكاد تضيع من بين يديه يود ان يخبرها عن انهياره الذي أصابه بمجرد أن شعر بها كالجثة بين يديه.... يخبرها عن ذلك الألم الذي شعره حينما رآها تغرق، نفس الألم الذي شعر به حينما كانت الطائرة تسقط.... كان يود أخبارها بالكثير والكثير.... لكن حتى ذلك الكثير اختفى أمام دموعها تلك... بحق الله كيف يمكنه أن يغضب منها... اول امرأة يقع في حبها واول من فكر بالزواج بها حينما رآها، اول من عشقها... من يستطيع التخلي عن كل شيء لأجلها فكيف يمكنه لومها او الصراخ بها..... نسى لومه ونسى كل شيء ولم يتذكر سوى أنها الان سالمة بين يديه حمد الله بسره ليضمها إليه اكثر هامسا لها بكلمات تهدئها ويراضيها وكأنها ليست المخطئة هنا... لكن بالنهاية تظل هي حبيبته الوحيد التي من أجلها مستعد للتخلي عن غضبه واي شيء في سبيل بسمة واحدة منها...........
بعد دقائق عاد عدى وسماريا ليجدوا الجميع يجلس وهم يتحدثون في أمور عدة ويتناولون بعض الفاكهة ليندفع لهم سريعا خاطفا طبق الفاكهة من بينهم :
_ انا متعشتش فهاخد الطبق ده انا وسماريا
ابتسمت ميسرة بسعادة لعودة ابنها كما عهدته تماما لتعود هي أيضا لمشاكسته :
_ده على أساس انك ما اكلتش ده انت قبل ما تغضب كنت واكل قد فردين
فرد عدى يده على هيئة خمسة في وجه ميسرة ليضحك الجميع عليهم.... تحدثت سمر وهي تسترخى كعادتها بكل برود مشيرة اطبق أمامها :
_سراج هاتلي جوزة الهند دي
نظر لها سراج ببسمة ليمد يده يحضر لها جوزة الهند لكن فجأة توقف حينما شعر بقبضة ليث تحتجز يده ليرمقه سراج بتعجب :
_فيه إيه يا ليث يا حبيبي انت عينك على جوزة الهند ولا إيه؟؟؟
تحدثت سمر بعناد شديد وهي ترمق ليث بغضب :
_اوعى تسيبها ليه بدل ما اخدها اكسرها على دماغه انا بقولك اهو......
تجاهل ليث حديثها ليركز على يد سراج مشيرا إليها :
_ ايه دي يا سراج يا حبيبي؟؟؟
نظر سراج ليده بتعجب مجيبا ليث :
_ ايدي....
ابتسم ليث وهو ينظر له بغيظ شديد يضغط على أسنانه :
_ وايدك دي فيها ايه يا غالي؟؟؟؟؟
أخرجت سمر صوت ساخر من حنجرتها وهي تمد يدها تأخذ جوزة الهند سريعا وهي تحتضنها :
_ ايه يا ليث يا ضنايا عايز جوزة الهند للدرجة دي؟؟ ماهو موجودة من بدري ولا هي عشان سمر عايزاها يبقى احلوت في نظرك
انتبه سراج لنظرات ليث على يده وتحديدا الساعة التي يرتديها ليقول بعدم فهم :
_ ايه يا ليث عجباك الساعة ولا إيه؟؟؟ ما انت عندك زيها
ابتسم ليث ماحدثا بغيظ شديد يكاد ينفجر من غباء سراج المفاجئ :
_ما هو عشان انا عندي زيها بقولك ايه دي؟؟؟
نظر سراج للساعة الخاصه به لثواني بعدم فهم، فهي تبدو كساعة عادية ببوصلة تحديد اتجاهات لكن في الحقيقة هي ليست كذلك.... فتح سراج عينه بصدمه كبيرة وهو يرفع نظرة سريعا لليث وهو يهمس :
_ مستحيل...........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!