الفصل 31 | من 58 فصل

رواية قصة بلال الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم lehcen Tetouani

المشاهدات
21
كلمة
1,077
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

بعد أن يأخذ بلال ماهي لمكان منعزل في المقابر، أخبرها أنه ابن عاصم بالتبني. قالت ماهي: "لا، مستحيل. هذا ليس صحيحاً." قال بلال: "بل صحيح تماماً. فنحن بحسب القانون أخوة من أب واحد." قالت: "ولكن التبني محرم شرعاً لأنه يحلّ حرماً ويحرّم حلالاً." قال: "لا داعي أن تكملي حديثك، فأنا أفهم قصدك. وأنا أعرف أننا في ورطة وأن علاقتي بك تجاوزت مرحلة الأخوة. مع أنني متعجب أنك تعرفين حكم التبني."

قالت ماهي: "لقد درسته في المدرسة وعلق في ذهني. المهم، أنت تخفي شيئاً بداخلك، وهذا الشيء أنا أعرفه. ولو استطعت إخفاءه، فأنا لا أستطيع ولا يمكن أن أعتبرك أخي أبداً. فأنا أحبك بلال، وهذا التبني يحرّم علاقتنا وزواجنا بدون سبب منطقي. فلا أنت أخي ولن تكون يوماً كذلك بسبب ورقة بلا قيمة."

قال بلال: "أنت جريئة جداً يا فتاة، ولم أكن أتوقع أن تصارحيني بحبك هكذا. ولكن كلامك صحيح، وأنا أيضاً أحبك منذ أن رأيتك أول مرة ولم تكوني تعرفين بوجودي وقتها. وبكل أسف، حتى لو حاولنا الزواج، فلن يقبل أي مأذون أن يزوجنا لأننا في حكم القانون أخوة أشقاء."

"أتعرفين ماهي، عندما أخبرني أبوك أنه سيتبناني، كدت أطير من الفرح. لأنه أنقذني من الضياع والتشرد. ولولاه لكنت الآن مجرماً بالفعل. ولكن والدك أعطاني كل شيء. مسكن وتعليم ومال، ومنحني الحب والحنان الذي كنت أحتاجه وقتها بشدة. ووقتها لم أفكر في الحكم الشرعي للتبني أبداً، ولم أفهم لما حرمه الله، بل كنت متعجباً من تحريمه. ولكني لم أفهم الحكمة إلا الآن. فأنا أشعر بالضياع وأنا أفقدك دون مبرر لمجرد أنني أخذت اسم والدك. أنا أحبك ماهي، وقد استغني عن أي شيء الآن، ولكني لا أستطيع الاستغناء عنك."

قالت ماهي: "حسناً، سأطلب من أبي أن يلغي هذا التبني كي نستطيع الزواج. وأخبره أنني موافقة على الارتباط بك." قال: "أنا لا أستطيع أن أطلب منه شيئاً كهذا، بعد ما قدمه لي. كيف أقول له ألغِ شهادة الميلاد لأنك لست أبي؟ لساني لن يطاوعني. وكيف أفعلها؟ هو يؤثرني بمعروفه. بل منحني اسم ابنه لأنه يحبني." قالت: "إذاً سأطلب منه أنا ذلك وأخبره أنني متعلقة بك ولا أستطيع أن أعتبرك أخي، وأن ما بيننا تجاوز علاقة الأخوة ونريد الزواج."

قال: "حسناً، افعلي ما ترينه صواباً." ثم يخرج علبة من جيبه ويقدمها لماهي.

قال: "إنه قرط والدتي، وهو كل ما بقي لي منها. ولقد أخبرتك قصته من قبل، وأنني تعرضت للجلد حتى أتخلى عنه، ولكني سرقته من المدير مرة أخرى قبل هروبي من الملجأ. ولكنه أبلغ الشرطة لتقبض علي، وبعدها سلموني للإصلاحية. ثم حين أخذني عاصم من هناك، استأذنت منه لأخذ شيئاً من الأمانات وأخذته وأخفيته في جيبي. ثم وضعته وسط أغراضي الشخصية، ولم أخرجه إلا أمس كي أحضره لك، وهو لك الآن وأريدك أن تلبسيه. صحيح أنه قديم الطراز، ولكنه فريد وجميل، ولن تندمي على لبسه."

قالت ماهي: "هذا شرف لي أن تعطيني شيئاً مهما عندك. وقد تأكدت الآن أنك مغرم بي لتعطيني قرط والدتك الذي تحبه."

قال بلال: "سأخبرك سراً ماهي، أنا أحبك منذ عشر سنوات، عندما أخذني والدك من الإصلاحية. وكان يأخذني للنادي الذي تمرنين فيه على رياضة السباحة والكاراتيه. ودون أن يلاحظ أحد منكم، كنت أراقبك طوال الوقت من بعيد دون أن تعرفي أنني موجود أصلاً. ربما لا تتذكرين، ولكنني واجهتك يوماً في مسابقة للكاراتيه بعدما فزتِ بالمركز الأول. وقرر النادي عمل مواجهة بينك وبين الأول على البنين، وكنت وقتها صغيراً في الخامسة عشر من عمري. وعندما تواجهنا، لم أستطع ضربك كما كنت أفعل مع الذكور، وتركتك تتغلبين علي وتفوزين."

قالت ماهي: "أنا أتذكر الموقف وأنني أخذت المركز الأول، ولكن لا أتذكر الفتى الذي كان ضدي، فقد حدث ذلك منذ عشر سنوات تقريباً."

قال: "ولكنك أصبحت تعرفين من هو الآن. ومن المؤكد أنك تذكرين عندما اختطفتك، وعندما دخلت العشة ووجدتك قد فككت قيدك. وساعتها تقربت مني وقبلتني لتأخذي المسدس من يدي، وأنا تركته لك على الفور. ليس لأنه فارغ، فلو كان ممتلئاً كنت سأفعل نفس الشيء. والسبب لأنك فعلت أمراً كنت أحلم به منذ زمن. سكرت من قُبْلتك وتركته لك."

قالت ماهي: "أنا سعيدة بسماع هذا الحديث منك. فمنذ أن عرفتك، وأنا لا أستطيع فهمك أبداً، وكنت أقول لنفسي أن نظراتك تدل على حبك لي، ولكن أفعالك كانت مختلفة تماماً. ولكني الآن فهمت كل شيء، وتعلقت بك أكثر من ذي قبل. هيا ساعدني في خلع القرط الذي ألبسه لألبس القرط الذي يخصك. ولكن غريبة، هو يلمع كأنه جديد." قال بلال وهو يلبسه لها: "نعم، اعتبريه هكذا، فقد أعطيته للصائغ كي ينظفه ويضع عليه طبقة جديدة من ماء الذهب حتى يليق بك."

قالت ماهي: "أعطني الهاتف، سآخذ صورة سيلفي لأرى شكله." "واو، جميل جداً وأنيق. أعتقد أن من اشتراه كان ذا ذوق رفيع." قال: "لا أعرف من اشتراه، هل هي أمي التي لا أذكر حتى شكلها، أم أبي الذي لا أعرف عنه شيئاً."

قالت: "لا أعرف ماذا أقول لك. وكونك لا تعرف والدك الحقيقي، فهو أمر صعب بالتأكيد. وحتى والداك الجديد، سأحرمك من أبوته لأني لن أستطيع العيش بدونك. أما أبي، فيستطيع أن يكون بجانبك سواء أعطاك اسمه أو لا، لأننا سنتزوج ونعيش معه." قال بلال: "إذاً سأترك لك هذا الأمر لتحليه بنفسك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...