تستيقظ ماهي في اليوم التالي وتأتي الخادمة لغرفتها. "أين ذهبتِ أمس يا ابنتي؟ لقد طهوت لك الطعام الذي طلبتيه وانتظرتك ولكنك اختفيتِ طوال اليوم، ثم انتهى دوامي وذهبت لبيتي ولم تكوني قد عدتِ بعد." قالت ماهي: "قد لا تصدقي لو أخبرتكِ أنني لم أتذوق الطعام بالأمس طوال اليوم، ومع ذلك لا أشعر بالجوع."
قالت الخادمة: "طبعاً يا ابنتي، فطالما لم نأكل لوقت طويل فلن نشعر بالجوع، لذا يجب أن تأكلي حتى لا ينخفض ضغطكِ وتسقطين مغشياً عليكِ. فأنا لاحظت أن وزنكِ قل الفترة الأخيرة، وخصوصاً منذ أن عدتِ من تلك الرحلة. انتظري، سأحضر لكِ بعضاً من الأرز بالخلطة الذي طلبتيه مني بالأمس لتأكلي." قالت ماهي: "ولكني استيقظت للتو يا خالة، وليس لدي رغبة في الطعام، فهاتِ لي كوباً من الشاي وسوف آكل الأرز بالخلطة في وجبة الغداء."
قالت الخادمة: "حسناً، سأحضر لكِ الشاي، مع أننا دخلنا على موعد الغداء أصلاً، فالوقت الواحدة والنصف بعد الظهر." ثم تهم بالانصراف. قالت ماهي: "انتظري يا خالة، لقد غيرت رأيي، هاتِ الأرز بالخلطة وضعي جزءاً منه في علبة الطعام مع بعض الخضار الطازج واللحم من فضلك، فسوف آخذه لشخص عزيز عليّ." قالت الخادمة: "حسناً يا ابنتي." تخرج الخادمة بينما تغتسل ماهي وتغير ثيابها. وبعد فترة قصيرة تأتيها الخادمة بالطعام.
قالت الخادمة: "تعالي يا ابنتي، لقد أحضرت لكِ الطعام، لقد سخنته لكِ على البخار، فكلي بالهناء والشفاء." فتجلس ماهي وتبدأ الأكل وهي شاردة الذهن. قالت الخادمة: "هل أعجبكِ الطعام حبيبتي؟ قالت ماهي: "نعم بالتأكيد، أعجبني وله نفس المذاق الذي صنعه بلال لي في العشة." قالت الخادمة: "هل هو نفس الشخص الذي ستأخذين له علبة الطعام؟ قالت ماهي: "هو فعلاً يا خالتي، سآكل وأذهب إليه مباشرة."
قالت الخادمة: "اعذريني على فضولي، ولكن من بلال هذا؟ قالت ماهي: "إنه من اختط، أقصد زميلي في العمل." قالت الخادمة: "يبدو أنه زميل مميز، فأنتِ لم تهتمي بأحد منذ أن عملتِ، وهذه أول مرة تطلبين شيئاً لشخص لأحد." قالت ماهي: "نعم، إنه أفضل شخص عرفته في حياتي وهو مميز بالفعل." تنصرف الخادمة بينما
تشرد ماهي وتقول لنفسها: "رداً على سؤالك يا خالتي، فأنا كذبت عليكِ، فبلال هو أسوأ شريك على الإطلاق، فهو رجل عصابات ومهر.ب، وكان يخت.طفني، والأسوأ أنه سرقني من نفسي وشغل بالي لدرجة أنني أراه حتى في أحلام اليقظة.
ثم تكمل: طعامه لذيذ فعلاً، وسيعجب بلال كثيراً، ولكني لم أكن أود أن أراه يأكله وهو في السجن. صحيح أنني كنت دائماً أهدده بأني سأسجنه ثم أشتري له طعاماً وأزوره به في السجن، ولكني لم أكن أنوي فعل ذلك حرفياً. وبكل أسف، الآن قلبي سيتمزق عندما أراه خلف القضبان، ولا أدري لماذا تعلقت به بهذا الشكل، لدرجة أنني حلمت الليلة الماضية أنه كان يجلس بجواري وأنا نائمة وأنه قبّلني حتى توهمت أن الأمر حقيقي وليس حلماً. يكفي يا ماهي، أنتِ
شرطية وواجبك القبض على المجرمين وليس الوقوع في حب أحدهم. ولكني سأذهب لأطمئن عليه، فهو لم يسيء معاملتي طوال فترة احتجازي، بل أنقذني من الموت حين امتص السم من قدمي بعد أن لدغني العقرب، ثم أنقذني من أفراد العصابة حين حاولوا الاعتداء عليّ. لقد شبعت، سأذهب لأطمئن على أبي ثم أذهب لقسم الشرطة لأرى بلال، فقد سلم نفسه برضاه ويجب أن أقف معه وأعتبره شاهداً وأخرجه من تلك القضية كما وقف معي، وأتمنى ألا تكون له سوابق جنائية أخرى
حتى أخرجه من هذه القضية بسهولة. صحيح أنه يوم إجازتي، ولكني لا أستطيع البقاء حتى الغد."
تذهب ماهي لغرفة والدها لتطمئن عليه، فترى أمها تنزع له كم البيجامة لتغير له على الجرح، فتُرى ماهي الشاش الذي حول ذراعه وهو مخضب بالدماء، فتضع الكيس الذي معها على المنضدة وتجري نحوه. "ماهذا يا أبي؟ كيف أصبت؟ ومتى؟ وأنتِ يا أمي، لقد جلستِ معي حتى الفجر، فلماذا لم تخبريني أن أبي مصاب؟ قال عاصم: "أنا من طلبت منها عدم إخبارك، ولولا أنكِ دخلتِ وأمكِ تغير لي الجرح ما كنت أخبرتك أبداً، فهو جرح سطحي لا يستدعي كل هذا القلق."
تنظر ماهي على الجرح الذي في ذراع والدها، بينما أمها تنظفه بالمطهر وتضع عليه اللاصق الطبي. قالت ماهي: "إنه جرح رصاصة يا أبي، فما سببه؟ لقد كنت سليماً عندما كنت معي بالأمس، وكان ذلك قبل نومي مباشرة." قال عاصم: "بعد أن ذهبت للنوم، تم استدعائي للقسم، فذهبت لأستجوب الشاب الذي قبضت عليه، وأثناء التحقيق معه قام الشاب بتهديدي بالسلاح وإطلاق النار عليّ كي يهرب." قالت ماهي: "مستحيل! أنا لا أصدق، بلال من فعل هذا بك؟ ولكن لماذا؟
ثم تقول لنفسها: "إن كان بلال كان ينوي الهرب من القسم، فلماذا طلب مني أن أسلمه للشرطة وأصرّ عليّ؟ ولماذا هرب في نفس الليلة؟ وسبب الأذى لوالدي وهو يعلم أن شيئاً كهذا سيزيد مدة العقوبة عليه، لابد أن أفهم الموضوع من بلال شخصياً. ولكن أين أبحث عنه؟
فبالتأكيد قد ترك المقر القديم، بعد أن ق.تل أربعة من أفراد العصابة فيه، بالإضافة أن الشرطة اقتحمت المكان لتأخذ جثث القتلى بعد أن أبلغتهم أنا بالعنوان والمكان، تحت الحراسة الآن، فمن أين أبدأ البحث؟ ياترى هل يمكن أن يكون قد عاد للعمارة التي هربنا منها؟ أم هناك مكان آخر يختبئ فيه؟ قال عاصم لابنته: "لماذا شردتِ يا نمري الصغير؟
قالت ماهي: "هذا الفتى أنقذ حياتي وقت.ل شركاءه في العصابة حين حاولوا الاعتداء عليّ، وهو الذي سلّم نفسه بإرادته، فلماذا يفعل ذلك؟ قال عاصم: "لقد بحثت في ملفه الجنائي وصحيفة سوابقه مليئة بالجرائم، وقد حُكم عليه أكثر من مرة، وهذه عادة اللصوص يا حبيبتي، نحن نقبض عليهم كي نمنعهم من ارتكاب الجرائم، ولكنهم يعودون لأفعالهم البشعة مرة أخرى في أول فرصة تتاح لهم." قالت ماهي: "حسناً يا أبي، ما دمت بخير، فسأذهب لزيارة صديقة لي."
قالت ماجي: "ومن صديقتكِ تلك؟ قالت ماهي: "إنها مروة الطبيبة، أنتِ تعرفينها يا أمي." ثم تتوجه للطاولة وتحمل الكيس. قال عاصم: "وما الذي تحملينه معكِ؟ أليس هذه علبة طعام؟ قالت: "نعم، فصديقتي تعمل في المستشفى طوال اليوم، وأحببت أن آخذ لها طعاماً منزلياً لأنها ملت من طعام المستشفى، بالإذن منك يا أبي." قال عاصم لنفسه: "أعرف من تكون صديقتك الطبيبة يا ماهي الرقيقة." وبينما تخرج ماهي من الغرفة، يرسل
عاصم رسالة لأحدهم مضمونها: "العصفور خرج من القفص، أعده سالماً." تخرج ماهي من الفيلا وتقول لنفسها: "لن آخذ سيارتي حتى لا يتعرف عليّ أحد، وسأضع كمامة على وجهي أيضاً." ثم تشير لسيارة أجرة تقف قريبة من المنزل، فيتجه صاحبها نحو ماهي لتركب في الكرسي الخلفي. قال السائق بصوت غليظ: "إلى أين تذهبين يا سيدة؟ قالت ماهي لنفسها: "لا أعلم." ثم توجه حديثها للسائق: "خذني لحي كذا، ثم تخبره بالعنوان بالتفصيل." "هل تعرف المكان؟
قال السائق: "بالطبع يا سيدة، فأنا سائق قديم وأعرف جميع الطرق." ثم ينطلق بالتاكسي، ولكن في منتصف الطريق ينحرف السائق نحو المقابر. قالت ماهي: "هذه ليست الطريق التي طلبت منك أن توصلني إليها، أين تأخذني؟ توقف حالاً وإلا أطلقت عليك النار." ثم تصوب مسدسها نحو رأسه.
يغير السائق صوته فجأة: "لا تخافي يا ماهي، أنا بلال، لقد فعلت ذلك لأتحدث معك، ولكن سأذهب بك لمكان نائي بالقرب من المقابر حتى نستطيع أن نتكلم بحرية دون أن يرانا أحد." قالت ماهي: "بلال؟ هذا أنت فعلاً؟ ينزل الكمامة وينظر للخلف حيث تجلس ماهي: "نعم، أنا، فلا تقلقي، فأنا لدي موهبة تقليد الأصوات وفعلت ذلك واستأجرت تاكسي حتى لا ترفضي الركوب معي." قالت: "وكيف عرفت أنني سأخرج من الفيلا في هذا الوقت؟
قال: "سأخبرك بكل شيء، ولكن عندما نصل." قالت ماهي: "وعندي أيضاً سؤال يحيرني، أنت من طلب تسليم نفسه، فلماذا هربت وأطلقت النار على أبي؟ قال بلال: "تصحيح بسيط، أولاً هم من قاموا بضربي وتعذيبي في القسم، وثانياً أنا لم أطلق النار على والدك لأنه من أطلق الرصاصة على نفسه واتهمني." قالت ماهي: "أنا لا أصدقك، ولماذا يفعل أبي شيئاً كهذا؟ قال بلال: "كي يورطني في محاولة قت.له ويثق بي المهربون."
قالت: "أنا لا أفهم شيئاً، فأنت تتكلم بالألغاز، وضح كلامك." قال بلال: "ها قد وصلنا للمكان الذي أريده، تعالي لنجلس في هذا المنزل المهجور وأخبرك بكل شيء." تنزل ماهي من السيارة وتدخل المنزل المهجور مع بلال وتجلس في إحدى الزوايا على بعض الأحجار الجيرية، ويجلس بلال بجوارها. قالت: "هيا أخبرني ماذا يحدث بالضبط؟ قال بلال: "اسمي ليس بلال، معك الضابط آدم عاصم من شرطة مكافحة التهريب." قالت ماهي: "أنت تمزح صحيح؟
قال بلال: "لا، بل أقول الحقيقة، وأنا ووالدك من دبرنا موضوع خطفك منذ البداية حتى يثق بي المهربون، فلقد انضممت لهم منذ شهرين فقط، وأظنك فهمت الآن من أخبرني بخروجك من الفيلا لأكون في انتظارك." قالت ماهي: "أنا لا أزال لا أستوعب الأمر بعد، وكيف ضمك المهربون معهم ووثقوا فيك بهذه السرعة؟
قال بلال: "بصنع صحيفة سوابق مزيفة ومليئة بالأحكام والتهم ومختومة، كما اضطررت للبقاء شهرين في السجن مع أحد أفراد العصابة وهو سلطان، أنتِ تعرفينه، وذلك لأقنعه أنني مدان بحيازة المخدرات، وأنه تم القبض عليّ لأني تاجر ممنوعات صغير. ولكي يثق بي أكثر، حرضت مداناً آخر محبوساً في جريمة قتل ليضايق سلطان أثناء التريض ويحاول افتعال مشكلة معه، ثم يحاول الاعتداء عليه وقت.له، وطبعاً أنا تدخلت في الوقت المناسب حسب الخطة ودافعت عن
سلطان وخلصته من بين يد المجرم الذي أوشك على خنقه وأبرحته ضرباً، فوثق بي سلطان وأصبحت صديقه المقرب حتى خرجنا من السجن معاً بعد أن أفرج عنا سوياً، فأخذني سلطان معه وعرفني بباقي أفراد العصابة، وكي يثقوا بي أكثر، سهلت لهم دخول كميات صغيرة من الممنوعات. وبالفعل استطعت كسب ثقتهم خلال الشهرين الماضيين، ولكن للأسف لم أتوصل لرئيس العصابة حتى الآن، فهو يتواصل مع شاكر فقط، فهو ذراعه الأيمن الذي يمدنا بالمعلومات وأوامر الزعيم
المجهول، لذا قتلت شاكر وأخفيت البضاعة لأجبر زعيم العصابة على التواصل معي وأعرف هويته. وقد اتصل بي بالفعل ولكنه لم يتكلم كثيراً، ولكني سأجبره على الحديث معي عندما لا يجد البضاعة في مكانها."
قالت ماهي: "كنت أظن أنك قت.لت أفراد العصابة بسبب محاولة الاعتداء عليّ." قال بلال: "وهذه واحدة من ضمن الأسباب التي جعلتني أتخلص منهم." قالت ماهي وهي سعيدة: "أنا لا أصدق بصراحة، أنت ممثل بارع جداً لدرجة أنني صدقت أنك فعلاً رجل عصابات خطير، وأكثر شيء أذهلني كون أبي مشترك معك في خطفي ولم يخبرني حتى بذلك."
قال بلال: "هو فعل ذلك لسببين، الأول أنني سأكون الخاطف وسأحافظ عليك ولن يمسك سوء طالما أنت معي، فهو يعلم أنني قد أضحي بحياتي حتى لا يصيبك مكروه. والثاني حتى تتصرفي على طبيعتك وتكون ردود فعلك طبيعية ومقنعة أكثر حتى يصدق أفراد العصابة مسرحية الخطف." قالت: "ولكني كدت أن أطلق عليك النار ذلك اليوم خارج العشة." قال: "لذلك طلبت منك وقتها ألا تطلقي الن.ار حتى أخبرك أمراً، وفي النهاية أطلقت على الذئب وليس عليّ."
قالت: "الحقيقة بعدما قلته لي، اتضح أنك الذئب الحقيقي." "ولكن هناك شيء آخر لفت نظري." قال بلال: "ماهو؟ تكلمي." قالت ماهي: "قلت أن اسمك آدم عاصم؟ فما اسمك الثالث؟ قال بلال: "هو نفس اسمك الثالث تماماً، لأني ابن والدك بالتبني، وبحسب القانون والأوراق الرسمية فأنا أخوك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!