الفصل 50 | من 58 فصل

رواية قصة بلال الفصل الخمسون 50 - بقلم lehcen Tetouani

المشاهدات
22
كلمة
1,494
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

في الفيلا تجلس ماهي على الأريكة في غرفة الاستقبال تشاهد التلفاز. يدخل بلال ويتجاهلها ويتجه نحو غرفته. ماهي تجري خلفه: أنتظر بلال أريد التحدث معك. يتجه بلال لغرفته: ليس بيننا حديث. ولو رأني أبي أتحدث معك سيجعلني أغادر البيت فوراً. تتجه ماهي وتقف أمام باب غرفته: بل سنتحدث. قال بلال: حسناً، ابتعدي لأفتح الباب. تبتعد ماهي وعندما يفتح الباب تدخل قبله. قال: ماذا تريدين مني مامو، ألم نغلق هذا الموضوع؟

قالت: لا، لم ينتهِ شيء. لقد وعدتني أن تحل الأمر، فماذا فعلت؟ قال: ذلك قبل أن تعقديه بنفسك وتواجهي أبي ثم تعلني أن زواجك الخميس المقبل. قالت ماهي: أنت رأيت بنفسك ما حدث. لقد أخذني أبي من يدي ووضعني في منتصف القاعة أمام الضيوف وطلب مني أن أبوح بالحقيقة. لقد وضعني في مأزق ولم أستطع فضح السر عندما رأيت دموعه. وكان عليّ اختراع شيء كي أخرج من هذا الموقف. وتذكرت طلب طارق بأن يكون زواجنا قريباً، فأعلنت الخبر.

قال بلال: وماذا تريدين مني أن أفعل وزواجك بعد أيام؟ قالت: أريدك أن تجد حلاً يخلصني. قال: ليس لدي حلول لما تفعلينه، فهو فوق قدرتي على الاحتمال. قالت: خلصني من هذه المصيبة وسأكون مثالية ولن أقدم على فعل طائش بعدها. قال بلال: ثم ماذا بعد؟ قالت: نتزوج ونكون عائلة ظريفة، أنا وأنت وأولادنا. قال بلال في نفسه: آسف ماهي لما سأقوله لك، ولكن يجب أن أبعدك عني بأي طريقة.

ثم يقول: ماهي عزيزتي مامو، أنت لا تصلحين للزواج، فالزواج مسئولية وليس حب وغرام فقط. بمعنى هل تعرفين كيف ستربين أولادي؟ وهل سأجد السكينة والراحة في بيتي؟ هل سأجد طعاماً لو عدت جائعاً من عملي؟ أم متصورة أن حياتنا ستكون جلسات رومانسية وكلام غزل طوال الوقت؟ لا عزيزتي، فذلك الانجذاب وتلك اللهفة ستقل تدريجياً بعد الزواج وستجدين نفسك ممزقة بين عملك ومسؤولياتك نحو أبناءك وزوجك وبيتك. فهل تستطيعين فعل ذلك؟

قالت ماهي: بالنسبة للعمل أستطيع أخذ إجازة لو شعرت بالإرهاق. والأطفال أمي ستساعدني في تربيتهم والطعام لدينا خادمة ونستطيع طلب طعاماً جاهزاً لو أحببت. الموضوع سهل، فلماذا تعقده؟ قال بلال: أنا لا أعقده، فهو معقد وحده. وأنا أريد زوجة تتحمل المسؤولية وتربي أولادي بنفسها دون تدخل من أحد، وأريد أن آكل الطعام من يد زوجتي وليس من يد الخادمة. قالت ماهي: سأفعل أي شيء تطلبه.

قال: حسناً، سأختبرك اختباراً بسيطاً جداً في الطبخ. ولو نجحتِ فيه سأتزوجك حتى لو عارض الجميع. ما رأيك؟ قالت ماهي بحماس: موافقة. يمسكها من يدها ويذهب بها للمطبخ ثم يخبر الخادمة أنها في إجازة باقي اليوم. فتخرج الخادمة وتغادر الفيلا وهي متعجبة. قالت ماهي: حسناً، ماذا تريد أن أطبخ وسأجهزه الآن؟

يفتح باب الثلاجة ويخرج كيساً من اللحم. ثم يفتح أحد الأدراج قائلاً: وهذا كيس أرز وزجاجة زيت. حسناً عزيزتي مامو، ستقومين بسلق اللحم وطبخ بعض الأرز فقط. ما رأيك؟ قالت ماهي: ولكني لا أعرف الطريقة، وأنت جعلت الخادمة تغادر، فمن سيساعدني؟

قال بلال: هاتِ هاتفك. ثم يخرج تطبيق الطعام ويعطيها الهاتف. هذا سيساعدك. بالإضافة أني لم أطلب شيئاً معقداً. طلبت فقط طبقاً من الأرز وطبقاً من الملوخية. ولم أجد أسهل من هذا لأطلبه منك، فأنا لا أريد أن أعجّزك. قالت ماهي: ألن تبقى معي وتساعدني؟ قال بلال: هذا اختبار لك ويجب أن تجتازيه بمفردك، لأن نتيجته إما أن نكون معاً أو نفترق للأبد. بالإذن منك حبيبتي، سأذهب وأغير ملابس العمل وأنام قليلاً حتى تعدي لي الطعام.

قالت ماهي: لو كنت جائعاً فالخادمة قد جهزت طعاماً شهياً، تستطيع أن تأكل قبل أن تنام. قال: لا، سأنتظر الطعام الذي ستعده لي زوجتي المستقبلية. بالإذن منك. مامون يلقي لها بلال قبلة في الهواء قائلاً: بالتوفيق مامون. ثم يغادر المطبخ. قالت ماهي: حسناً، ماذا سأفعل الآن؟ أمي في النادي وأبي في العمل والخادمة غادرت. هيا ماهي، يجب أن تنجحي في الاختبار وإلا ستفقدين بلال للأبد. تدخل ماهي المطبخ لتعد الوجبات التي طلبها بلال.

بعد فترة تنتهي من التحضير، ثم تذهب لغرفة بلال فتجده نائماً. فتجلس إلى جواره على السرير وتقبّله في جبينه. استيقظ حبيبي، لقد جهزت لك الطعام. يجلس بلال وهو يفتح عينيه بصعوبة: بصراحة، كنت أفضل أن آخذ قسطاً من النوم. قالت: ولكن الطعام جاهز، وإذا أكملت نومك سيبرد ولن يكون طيب المذاق. قال بلال: حسناً، هات الطعام لنرى ماذا فعلت. ثم يجلس وتضع ماهي الصينية على قدميه. ثم ينظر بلال: أظن أن الطعام لذيذ.

قالت ماهي وهي مبتسمة: شكراً حبيبي على المديح، هذا لتعرف أنني طاهية ماهرة. يبتسم بلال: لا شكر على واجب عزيزتي. لا يهم، سآكل الأرز أولاً. أين ملعقة الطعام؟ قالت ماهي: أووو، لقد نسيتها. قال: حسناً، توجد واحدة خلفك، هاتها. فأنا أبقيها هنا لعمل النسكافيه. صحيح أنها صغيرة ولكن ستفي بالغرض. قالت ماهي: تفضل، ها هي. يأخذ ملعقة أرز من الطبق الذي أمامه ويتذوقه قائلاً: بغض النظر من أنه يشبه العجين، هل وضعت عليه ملح؟

قالت ماهي: أووو، وهل يوضع ملح على الأرز؟ لم أنتبه لذلك. قال بلال: للأسف حياتي، نحتاج لبعض الملح لنفسد صحتنا ونحسن حياتي. وهناك معلومة يجب أن تعرفيها، نحن نضع الملح على كل الأطعمة. ثم يتذوق اللحم فيضع يده على فمه: هل وضعت كيساً كاملاً من الملح على اللحم؟ أم طبختيها بماء البحر؟ قالت: لم أضع عليها ملحاً إطلاقاً واستخدمت ماءً عذباً من الصنبور. قال بلال: لا أصدق، فهي مالحة جداً. هذا الفحم، فأين هو اللحم؟

والغريب أن جانباً منه نيء والجانب الآخر متفحم تماماً. قالت: آسفة. في المرة القادمة سأضع ماءً أكثر.

يأكل بلال الطعام ويتذوقه، وبعد فترة يضع بلال الصينية بجانبه. يمسك يد ماهي قائلاً: حبيبتي مامو، أنا أعتذر منك. لقد رسبتِ في اختبار بسيط. أنا لم أطلب منك طواجن أو صواني أو محاشي، ومع ذلك فشلت. وأنا أريد زوجة حقيقية وأماً لأولادي وليست عروسة باربي أتفرج عليها. فالجمال وحده لا يكفي لتكوين أسرة، وأنت فاشلة حبيبتي حتى في أبسط الأمور ولا تصلحين كزوجة. والآن بعد أن رسبتِ في الاختبار، عليكِ الزواج من خطيبك طارق. واستعدي فالزواج بعد يومين، فأنا لم أعد أرغب بكِ.

قالت ماهي: ألن تعطيني فرصة أخرى؟ قال بلال: بلال آسف مامو، لست مستعداً لأضيف لمشاكلي مشكلة جديدة. قالت: لو صبرت عليّ سأتعلم كل شيء، ولكنك تتحجج للخلاص مني. ثم تجري خارجة من الغرفة وهي تبكي. بينما يقف بلال

وقد وضع كفيه على وجهه: آسف ماهي، أعرف أنني كنت قاسياً معك. وما أخبرتك به عكس ما يشعر به قلبي، ولكن كان يجب عليّ أن أقول ذلك حتى تتقبلي أمر زواجك من طارق. فقد أصبح حبي لك في كفة وسمعة الأسرة بأكملها في الكفة الأخرى، ولن أدمر العائلة جميعها لأجل حبي لك. ثم يجلس ويضع الصينية التي أحضرتها ماهي قائلاً: ولكن أنا أحبك ماهي، لدرجة أنني سآكل ما جهزته لي من طعام محترق.

ثم يأكل. وبعد أن ينتهي يبعد الصينية قائلاً: لقد جعلتني آكل أسوأ طعام في حياتي لأنني أحبك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...