تنظر ماهي في عيون ذلك الرجل القوي لترى تلك العيون الحادة كالصقر. تنزل منها دمعة لأول مرة في حياتها. "حسناً، سأقول كل شيء. لقد اتفقت أنا وأبي أن يكون زواجي من طارق الخميس المقبل." بعد انتهاء الحفل، تذهب ماهي لغرفتها وتجلس على السرير وتبكي بحرقة. ثم يذهب بلال خلفها لغرفتها ويجلس بجوارها ويضمها بقوة. يضع رأسه على كتفها قائلاً: "حبيبتي، سامحيني. أنا فعلاً عاجز ولا أستطيع فعل شيء لكِ." قالت:
"أنا لا أستطيع الزواج من طارق. فلا تتركه يأخذني وتمسك بي كما أتمسك بك. حارب من أجلي كما أحارب من أجلك." قال:
"أتعرفين حبيبتي، لقد اكتشفت أنني لا أمتلك تلك الجرأة التي لديك، ولا أستطيع الوقوف في وجه أبي أو الاعتراض على قراره كما تفعلين أنت. لقد أدركت أن اليتم الذي عانيت منه في بداية حياتي أفقدني قوة القلب التي أراها لديك. وخوفي من فقد أبي وأن أعود يتيماً مرة أخرى يقيدني عند مواجهة أبي. فأنا أستمد قوتي منه وأشعر بالأمان وهو بجواري ويخطط لي حياتي حتى لو كان تخطيطه يمزق نياط قلبي." قالت:
"ولكنك قوي بالفعل. لقد رأيتك وأنت تتحدى اللصوص ولا تخاف الموت." قال: "نعم، أنا قوي في عملي، وقوي في جسدي، وقوي في عقلي. ولكن لست قوياً كفاية عند مواجهة أبي. فعلى العكس، أنا أستمد كل تلك القوة منه. وعندما يضمني ويقبل جبيني قبل أي عملية، يعطيني قوة أكبر من قوتي، قوة خارقة تتسلل إلى أعماق قلبي وتجعلني أقتحم الخطر عند المواجهات وأقفز وسط النار المشتعلة وأواجه إطلاق النار بلا تردد. هذا هو أبي بالنسبة لي." قالت:
"إذاً لم تكن لديك القدرة على مواجهته. فالحل الوحيد هو أن نهرب من هنا ونتزوج. صدقني، هذه الطريقة الوحيدة لنكون معاً. وبعدها سيقبلون بالأمر الواقع وساعتها سيُسامحنا أبي أنا واثقة، فهو لا يستطيع العيش بدوننا." قال بلال: "لا أستطيع فعل ذلك يا مامو. سامحيني، لأننا سنكون مشردين بلا هوية ولا عمل ولا سكن ولا مال. لقد جربت حياة التشرد في طفولتي ولا أستطيع أن أجعلك تعيشين ما عشته سابقاً." يدخل عاصم الغرفة وخلفه ماجدة.
قال عاصم: "هيا بلال، اذهب الآن ودع ماهي تنام. وبالمناسبة، تستطيع البقاء في شقتك حتى يتم زفافها الخميس المقبل. ثم تعود بعدها للفيلا وقتما شئت." تمسك ماهي يد بلال. "لا تتركني." يقف بلال وهو يشعر أن الدنيا تدور به ويفك رابطة العنق بيده الأخرى، بينما لا تزال ماهي تقبض على يده. قال بلال: "حاضر يا أبي. سأذهب الآن حالاً." ولكن ماهي تتمسك بيد بلال أكثر وتقول لعاصم:
"لا يا أبي، لا تفعل ذلك. على الأقل اتركه في الفيلا حتى يوم زفافي، أرجوك." قال عاصم: "بقاء بلال هنا في هذا الوقت بالتحديد ليس جيداً لكما أنتما الاثنين، وسيجعلني على أعصابي طوال الوقت." قالت ماهي:
"أبي، لقد نفذت ما طلبته مني وكسرت قلبي بيدي ووافقت على الزواج من طارق حتى لا أفضح سرنا. وعليك أن تنفذ طلباً واحداً لي، فأنا لا أطلب الكثير. أنا أريد فقط رؤية بلال بجانبي لبضعة أيام قبل أن ينتهي كل شيء وأتزوج بغيره. هل هذا كثير؟ ثم تنظر ماهي لماجدة التي تقف أمام الباب. "قولي شيئاً يا أمي، لماذا تقفين صامتة؟ ولكن ماجدة لا تتحرك من مكانها ولا تتكلم، وتكتفي بالدموع التي تسقط على خدها. قال عاصم:
"ما دمتم في النهاية ستنفصلان عن بعضكما، فالآن هو الوقت المناسب ولا داعي للتأخير حتى تعتادي على الأمر." قالت ماهي بعصبية: "إما أن يبقي بلال هنا في الفيلا حتى موعد زواجي، أو سأتخلص من حياتي وأريحكم جميعاً." يمسكها بلال من كتفيها ويضع جبينه فوق جبينها. "هل تريدين أن نفترق في الدنيا والآخرة أيضاً؟ أرجوك ماهي، اصبري من أجلي وسنجد حلاً بالتأكيد." قالت: "لا أستطيع. لن أتركك تغادر إلى وأنا ميتة." يشاهد
عاصم ما يحدث ويقول لنفسه: "ماهي مجنونة وقد تفعل شيئاً بنفسها. علي أن أرجع خطوة للوراء حتى أضمن سلامتها." ثم يتجه نحوها قائلاً: "حسناً، سيبقي بلال هنا حتى موعد زفافك. ولكن بشرط، حاولي ألا تتقربي منه خلال تلك الفترة، فأنت الآن خطيبة رجل آخر وستتزوجين منه قريباً." تبتعد ماهي عن بلال وتمسح دموعها. "حسناً، سأفعل يا أبي." ثم يمسك عاصم بلال من ذراعه ويسحبه لخارج الغرفة. قائلاً: "هيا بنا بلال، لتبدل ماهي ملابسها وتنام."
ثم يخرجان، بينما ترمي ماهي نفسها في حضن أمها التي تهدأ من روعها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!