خارج العشة قال شاكر: سأخذ أنا سيارة الدفع الرباعي وأعود بها للمقر، وأنت اهتم بالفتاة. يوجد في الداخل بعض المعلبات، وغداً مساء سأحضر لك ما تطلبه. قال بلال: جيد، خذ المسدس معك. فأنا في منطقة نائية ولن أحتاج له. قال شاكر: على العكس، فليس الخطر من قبل الفتاة، ولكن أنت تعرف أنه يوجد ذئاب في المنطقة، أو ربما تتعرض لهجوم ما. والرصاصات وضعتها في المكان المعتاد داخل العشة. قال بلال:
حسناً، يمكنك الانصراف الآن قبل أن تستيقظ الفتاة. يركب شاكر السيارة وينطلق بها، بينما يستعد بلال لدخول العشة. داخل العشة، تحاول ماهي فك يدها حتى تتخلص من القيد، بعد أن استخدمت الشفرة في قطع اللاصق الذي يحيط بيديها وقدميها، ثم تتسلل على أطراف أصابعها نحو باب العشة كي تخرج منها. وتفتح الباب ببطء لتخرج، ولكنها تجد مسدساً مصوباً نحو رأسها. قال بلال: إلى أين تذهبين يا حلوة؟ قالت ماهي:
أنت من فعلت ذلك، وخطفتني وقيدتني. يا لك من ناكر للجميل! اتركني وشأني. لقد أنقذت حياتك، فهل هذا جزائي؟ قال بلال: بالطبع، أشكرك على قلبك الرقيق ومحاولتك إنقاذي، ولكني كنت أمثل عليك، ولست مصاباً بأي مرض يا حلوة. ولكنك الآن في ضيافتي، ولن تغادري للأسف في الوقت الحالي. ولكن ربما بعد يومين أو ثلاثة، هذا يتوقف على مقدار حب أبيك لكِ. قالت ماهي: وما دخل أبي بالموضوع؟ ولماذا تفعل ذلك؟ وما السبب الذي تحتجزني من أجله؟ قال بلال:
أسئلة كثيرة. لن أستطيع الإجابة عنها، فالأمر معقد قليلاً. والحقيقة أنك لا دخل لك به، ولكن لن يتم إلا بك. أرجو أن تكوني قد فهمت. قالت ماهي: ما هذا اللغز الغبي؟ وإن كان لا دخل لي بالأمر كما تقول، فلماذا تورطني فيه إذاً؟ قال: حلوتي، هناك بعض الأمور المعقدة. علينا ألا نفهمها حتى نستطيع العيش بسلام. وكل المطلوب منك أن تبقي معي ليومين في هذا المكان، ثم ستذهبين لحال سبيلك. قالت ماهي: وما الذي يجبرني على ذلك؟
معذرة منك، فلن أفعل بالطبع، ولن أبقى معك ساعة واحدة. ثم تحاول فتح باب العشة لتخرج. يرفع المسدس نحو رأسها: هذا ما سيجبرك على البقاء عزيزتي. ثم ما المانع من بقائك معي؟ فأنا ودود جداً كما ترين. أم أنك خائفة من التعلق بي لأني وسيم وجذاب وسارق قلوب العذارى؟ ثم يغمز بعينه. قالت ماهي في نفسها: على أن أجاري هذا الأحمق وأخذ منه المسدس بالحيلة، وسوف أطلق عليه النار وأهرب من هنا. وفجأة، تضع ماهي يدها على كتف بلال:
الحقيقة، نعم أنت جذاب فعلاً، وأخاف من البقاء معك حتى لا أقع في غرامك. ثم تقترب منه شيئاً فشيئاً حتى تكاد تقبله، بينما تحرك يدها لتمسك بيد بلال التي يحمل بها المسدس وتحاول سحبه منه ببطء، بينما هو مشغول بتقبيلها. ثم تنتزع المسدس وترفعه بسرعة وتضعه على جانب رأسها. أبتعد عني وإلا فرّغت هذا في رأسك! يضحك بلال: يالك من لئيمة!
شغلتني بالقبلة وأخذت مني المسدس. أنت لصة ممتازة، سرقتني وتريدين الآن قتلي. ولكن عزيزتي، كيف تقتلين شخصاً ميتاً من الأساس؟ فقد قتلتني بالفعل منذ لحظة بتلك القبلة. ولكن لا يهم، هيا اقتليني مرة أخرى وأعدك أنني لن أقاوم. ثم يقترب منها. تصوب المسدس نحوه: ابتعد عني وإلا سأطلق النار عليك، أقسم لك. قال بلال: إذاً صوبي نحو قلبي هذه المرة، لو تريدين إطلاق النار علي. ولكن خسارة، لن يثق أحد
بالحب مرة أخرى وسيقولون: قد قتلته حبيبته. قالت: أنت أيها الأحمق، ما الذي تقوله؟ أنا لا أعرفك إلا منذ ساعة. كيف أكون حبيبتك؟ أنا لن أحبك ولو كنت آخر شخص في العالم. قال بلال: خسارة، هو حب من طرف واحد إذاً. ولكن لا يهم، فمع الوقت ستعتادين علي وستحبينني بالتأكيد. قالت: هذا لو بقيت على قيد الحياة. فسوف أقتلك وأهرب.
ثم تلوح له بالمسدس في وجهه. ولكن بلال يتقدم نحوها ببطء ويبعد يدها التي تحمل المسدس جانباً ويضمها ويقبلها مرة أخرى. قالت ماهي في نفسها: ماذا تفعلين أنت؟ تتركين شخصاً غريباً يقبلك أيتها الغبية! فتدفعه بعيداً. ثم تصوب المسدس نحوه مرة أخرى: سأقتلك الآن. قال بلال:
معذرة منك يا حلوة، لو كنت تريدين ذلك لأطلقت النار مباشرة دون أن تتحدثي أو تهدديني. ولكنك لن تفعلي، فيبدو أنك وقعت في حبي من النظرة الأولى، فقد بادلتني القبلة منذ ثوانٍ وبإرادتك الكاملة. قالت: أنت تتوهم. لقد فعلت ذلك لأخذ منك المسدس. قال: أنا لا أتكلم عن المرة الأولى عزيزتي، حين تقربت مني وسرقت المسدس من يدي. أنا أتكلم عن المرة الثانية حين تقربت أنا منك. قالت: لقد دفعتك بعيداً. قال:
ليس مباشرة يا حلوة، لقد تأخرت قليلاً، لذا أعتقد أنني أعجبك. قالت: لقد كنت مصدومة فقط من الموقف، وعندما استعدت تركيزي دفعتك بعيداً. ولكي تتأكدي من أن ما تقوله كلام فارغ، سأثبت لك العكس وسأطلق عليك الرصاص حالاً. قال بلال: حسناً، صوبي نحو قلبي حتى أتخلص من هذا العشق الممنوع. ثم يلقي لها قبلة في الهواء. تضطرب ماهي قليلاً، ولكنها تصوب نحو ذراعه وتطلق عليه عدة مرات. ولكن المسدس لا تنطلق منه رصاصة واحدة. يضحك بلال:
قال عزيزتي، المسدس فارغ، وإلا لما كنت تركتك تمسكين به. فقد أخرجت منه الرصاص وأخفيتهم في مكان آمن، فلا يعقل أن أتركه محشو ومعي قطة شرسة مثلك. ولكن الغريب أنك لم تترددي في إطلاق النار وأطلقته فعلاً علي. والأغرب أنك تمسكين بالمسدس دون خوف وباحترافية شديدة. ولكني لا أتعجب من ذلك، فوالدك مفوض الشرطة القوي عاصم. أتعرفين، أنا حزين الآن وأشعر بالخسارة. كنت أظنك تبادلينني نفس المشاعر، ولكنك أثبت لي أنك بلا قلب. قالت ماهي:
كما قلت، أنا وحيدة أبي، لذا علمني كل شيء حتى أدافع عن نفسي من الوحوش أمثالك. لذا تعلمتُ التصويب وأنا ماهرة جداً فيه. ولكن من حظك الجيد أن المسدس ليس محشو، وإلا لكنت ميتاً الآن. قال بلال: جيد جداً، ولكن أنت تؤلمينني بكلامك هذا، وحزين أنك لم تترددي في إطلاق النار عليّ. ولولا أن المسدس فارغ لأصبتني الآن. لقد ظننت أنك تبادلينني نفس المشاعر. خسارة، يبدو أنني كنت مخطئاً. قالت:
كل ما أكنه لك هو مشاعر الكره فقط. فأنت تختطفني. هيا اتركني وشأني. لماذا تحتجزني؟ هيا اخرجني من هنا، وإلا جمعت المدينة كلها على صوتي. ثم تبدأ بالصراخ. يضحك بلال ويقول: عزيزتي، لو صرخت من هنا للعام القادم فلن يسمعك أحد. نحن وسط الصحراء، ولا يوجد أحد حولنا لمسافة أميال. يبدو أنك لا تصدقين. تعالي معي لأريك شيئاً حتى توفري على نفسك عناء الصراخ. ثم يشدها من ذراعها ويفتح باب العشة على مصراعيه: هيا انظري بنفسك ماذا تشاهدين؟
فتنظر ماهي فلا تجد حولها إلا الصحراء والظلام في كل مكان. فتضع يديها على وجهها: يا ويلي، أين نحن؟ وأين اختفت السيارة؟ هل حبست مع هذا الشاب هنا فعلاً؟ أتمنى أن يستطيع أبي الوصول لمكاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!