الفصل 47 | من 58 فصل

رواية قصة بلال الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم lehcen Tetouani

المشاهدات
22
كلمة
1,522
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

يتوجه عاصم نحو ابنه ويحتضنه قائلاً: مبارك ابني الحبيب، هذا أسعد خبر سمعته في حياتي، والفرحة أصبحت فرحتين، خطبة ماهي وخطبتك في نفس اليوم. ثم يتنفس الصعداء. بينما تقف ماجدة من بعيد تنظر نحو ابنتها تارة ونحو بلال تارة أخرى، وقلبها يتمزق حزنا. تفيق ماهي من الصدمة وتتجاهل طارق كأنها لا تراه، وتتجه نحو بلال وتمسك بيده. تنظر لجيجي ووالدها قائلة: بعد إذن العروس، أريد التحدث مع أخي على انفراد في موضوع لا يحتمل التأجيل.

ينظر عاصم لبلال ويهز رأسه بنعم، فيفهم بلال أنه يريد منه أن يكلمها حتى لا تحدث فضيحة. فينظر لماهي قائلاً: هيا بنا. ويصطحبها نحو غرفة المكتب ويغلق الباب. في القاعة، عاصم ينظر للضيوف وطارق الذي بدا مستغربا مما يحدث ويقول لهم: يبدو أن ماهي تتفق مع آدم لإعداد مفاجأة لنا بمناسبة الخطبة. في غرفة المكتب، قال بلال: ماذا تفعلين؟ لقد تحدثنا في الموضوع وانتهى الأمر، ماذا سيقول الضيوف وخطيبك الآن؟ قالت ماهي:

أكل ما يهمك الضيوف وطارق، وماذا عني أنا؟ ألم تفكر في مشاعري أبداً؟ لماذا أعلنت خطبتك من جيجي بعد أن عرفت أنك لست أخي؟ لماذا فعلت ذلك بي؟ قال بلال بصوت خافت: أنا أخبرتك أننا لا نستطيع الزواج، وبقاءنا معاً لن يحل المشكلة بل سيعقدها، لذلك أردت الخروج من حياتك نهائياً حتى تفكري جيداً في مستقبلك وتختاري شخصاً مناسباً لك. قالت ماهي: ولماذا لم تفكر أنت بروية؟

لقد اخترت فتاة أخرى غيري ودون تفكير. ماذا تعرف أنت عن جيجي كي تخطبها؟ إنها ليست مهذبة ورقيقة كما تبدو، فهي تحب شخصاً آخر ومتعلقة به جداً، وقد صارحتني بأنها سلّمته نفسها، وكنت متوقعة أن ترفض، ولا أعرف لماذا قبلت خطبتك، لقد صدمني الأمر. قال بلال:

أنا لست مهتماً أبداً لزواجي أو حياتي البائسة، ولا أهتم لجيجي أو غيرها، وحياتي القادمة لن تكون أسوأ من الماضية. ولكن حياتك ومستقبلك مهم عندي، أريدك أن تتعرفي على خطيبك جيداً وتحبينه لتعيشي معه وأنت سعيدة ومرتاحة، فرؤيتك سعيدة ستسعدني. قالت ماهي: ولكن قلبي معك أنت، ومهما حاولت استعادته فلن أستطيع فعل ذلك. ثم ترمي في حضنه، فيبعدها بلال. يكفي ماهي، لقد انتهى كل شيء. ثم يخرج من الغرفة.

بينما تجري ماهي لخارج الفيلا وسط ذهول المدعوين، وتقود سيارتها بسرعة، ويسمع بلال صوت صرير السيارة العالي. قال بلال: بالإذن منك جومانة. ثم يهمس في أذن والده: اعطني مفتاح سيارتك، وجد مبرراً للضيوف لخروجي أنا وماجي. ثم يجري بلال نحو سيارة والده ويقودها بسرعة. قال عاصم:

أنا أعتذر منكم، لقد اضطر آدم وماهي للمغادرة. فلدي مهمة عاجلة، فقد طلبوهم في القسم، وأنتم تعرفون عمل الشرطة، فكله مفاجآت، ولا يجب أن يتأخروا. وقد رأيتم أن ماهي خرجت مسرعة لأنها متفانية في عملها، وقد لحق بها بلال أيضاً. ولكن لا تقلقوا، فلن يتأخروا، والليل مازال في أوله، وسنكمل السهرة بعد حضورهم. قال طارق: هذا غير مطمئن ياعمي، فقد يطلبونها ليلة الزفاف فتتركني وتذهب. ثم يضحك. ربت عاصم على كتفه:

لا اطمئن، سأعطيها إجازة مفتوحة بعد الزواج، فلا تقلق من هذه الناحية، فهيا أكمل رقصك أنت والشباب. يسرع بلال بالسيارة، حتى يصل لسيارة ماهي ويسير موازيا لها. توقفي ماهي، أرجوك. لا ترد عليه وتزيد من سرعة السيارة. قال: توقفي ماهي لنتكلم، فأنا أحبك وسنهرب سوياً ونتزوج، هيا أوقفي السيارة. فأنا أسير في الحارة العكسية وقد أتعرض لحادث، أم تريدن أن أموت ونفترق للأبد؟

ثم تأتي سيارة متوجهة نحو سيارة بلال في الحارة العكسية، فيتفاداها بصعوبة. وعندما ترى ماهي المشهد وأن بلال قد أوشك على الاصطدام، تهدئ من سرعتها وتقف جانباً بالسيارة. ثم يقف بلال أيضاً خلف سيارتها على جانب الطريق ويترجل من السيارة ويركب بجانب ماهي. هل جننت؟ أتريدن أن نموت؟ قالت ماهي: نعم، أنا بالفعل مجنونة، ولكني مجنونة بحبك. وأغار عليك، لماذا فعلت ذلك وخطبت جيجي؟ وما ذنبها لتلعب بعواطفها وعواطفي؟

قال: ولكن الجميع يعرف أنك أختي. قالت: كله كذب، أنت أخي على الورق فقط. قال: أنا أستوعب الأمر وأفهمك وأقدر مشاعرك، وأشعر بالنار التي تشتعل في قلبي لأنها تلتهم قلبي أيضاً، ولكن علينا الابتعاد عن بعضنا، فلا يجب أن يعلم أحد بهذه الحقيقة إكراماً لأبي. قالت ماهي: في البداية ظننت أن حبنا محرم لأننا أخوة، وحاولت الابتعاد عنك ونسيان حبك للأبد، وجعلت طارق يخطبني حتى أستطيع نسيانك، بالرغم من أنني لا أطيقه.

ثم تمسك بيده وتضع يدها الأخرى على خده وتنظر لعينيه قائلة: ولكنك الآن لست أخي، فلماذا تبتعد عني وأنت تحبني وأنا أحبك؟ أخبرني بسبب منطقي. قال بلال: نعم أحبك، بل أعشقك، ولكني لن أفضح الرجل الذي رباني دون أن يعرف حتى أنني ابنه. والآن بعد أن تأكد لي أنه والدي بالفعل، فهل أخونه وأشهّر به وأخبر العالم أن زوجته قد اغتصبت وأنجبت من شخص آخر وهي لا تزال في عصمته؟ كيف ستكون نظرة الناس له ولك ولأمك؟ أهكذا تردين له الجميل؟

أرجوك ماهي، لا تنسي أنه رباك أيضاً وظن طوال الوقت أنك ابنته، وهو يحبك بجنون، فهل نرد له المعروف بأن نسئ لسمعته وسمعة أمك في أواخر أيامهم؟ قالت: ولكني قلبي متعلق بك، ماذا أفعل؟ يضمها: اهدئي، وسنجد حلاً بالتأكيد، ولكن الآن هيا نعود للمنزل قبل أن تقبض علينا شرطة الآداب بارتكاب فعل فاضح في الطريق العام. قالت: أنا أضمك فقط.

قال: أنت شرطية وتعرفين أن هذا لا يليق فعله في الطرقات. هيا سأقود أنا للفيلا وسأرسل من يعود بسيارة أبي لاحقاً. هيا حبيبتي الجميلة لنعد للمنزل. في الطريق، بينما يقود بلال متوجهاً للفيلا، قال بلال: سأضطر للجلوس مع جيجي والحديث معها بعد عودتنا حتى أجد حلاً للورطة التي ورطت نفسي فيها، فأرجوك لا تفعلي شيئاً مجنوناً. قالت ماهي: سأحاول ألا أقتلها بثلاث طلقات. يضحك ويقول: أتحبينني لدرجة أنك ستدخلين السجن من أجلي؟

على كل حال، لا تقلقي، سأزورك، وسأحضر معي زوجتي وأبنائي أيضاً. قالت: هكذا إذاً، ستتخلي عني بسهولة. قال: أتعرفين مامو؟ بالرغم من كونك كسولة ومهملة ولا تجدين الطهي، وأشفق على الشخص الغبي الذي سيرتبط بك، ولكنني أحبك بجنون ولا أستطيع البعد عنك، وأتمنى من كل قلبي أن نكون معاً، وأن أكون هذا الشخص البائس الغبي الذي سيتزوجك. ثم يغمز لها بعينه قائلاً: لقد وصلنا للفيلا، فابتسمي قليلاً حتى لا يشك أحد في الأمر، حتى نجد حلاً.

سأدخل السيارة للجراج. تنزل ماهي وبلال من السيارة بعد ركنها في الجراج. تمسك ماهي بلال من ذراعه: انتظر بابا قبل أن ندخل للقاعة، أريد أن أقول شيئاً. لقد فكرت طوال الطريق ووجدت حلاً لمشكلتنا، ما رأيك أن نهرب من هنا ونذهب لأي بلد لا يعرفنا فيها أحد ونتزوج ونترك كل هذا خلف ظهرنا؟ قال بلال: وعملنا في الشرطة وأسرتنا؟ هل سنبني سعادتنا على شقائهم بعد أن تعبوا في تربيتنا ونتركهم في وقت وهم في أشد الحاجة إلينا؟

قالت ماهي: أنا لم يعد يهمني شئ، المهم أن أبقى معك بأي طريقة. وفي هذه اللحظة يدخل عاصم للجراج، فقد رأى السيارة وهي تدخل، ثم ينظر لهم قائلاً: ماذا يحدث هنا؟ هل جننتم؟ ألا تدركون أنكم أخوة؟ قالت ماهي: لا أدرك شئ، ولا أريد أن أدرك. قال عاصم: يبدو أنني أعطيتك حرية أكثر من اللازم لتصبحي وقحة هكذا. قالت ماهي: لا يا أبي، بلال ليس أخي، وأنت تعرف ذلك جيداً. قال عاصم: ماذا تقصدين؟ تخرج ماهي التقرير الذي على الهاتف وتضعه

أمام عيون عاصم قائلة: أقصد هذا يا أبي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...