ينظر مدحت لعاصم قائلاً: "كنا نحب بعضنا، أنا وماجدة، ونتقابل في السر. فأنا ما أخبرتك الحقيقة كاملة، فلقد أخبرتك أنني أخذتها لشقتي ذلك اليوم فقط بعد أن اكتشفت خيانتك مع بتول. ولكن الحقيقة يا صديقي القديم أنني اختليت بزوجتك مراراً وتكراراً. وكانت تخبرك أنها في النادي بينما تأتي إليّ وتخونك معي طوال الوقت." قال عاصم: "أنت كاذب وحقير، ماجدة لا يمكن أن تفعل ذلك أبداً."
يضحك مدحت: "إذاً حاول أن تعرف منها الحقيقة لو استطعت. ولكنك لن تعرفها أبداً، فستكذب عليك وتصدقها، فأنت سهل الخداع ياعاصم. أتحب أن تعرف كيف اختفيت كل تلك السنوات؟ ثم يضحك قائلاً: "في حضنك يا عزيزي. أتذكر عندما حاولت القبض عليّ ذلك اليوم أثناء مطاردتي؟
لقد هربت منك دون أن تراني أنت ورجالك، وتنكرت بزي عامل القهوة وعملت عندك في القسم، وكنت تراني كل يوم ولم تستطع التعرف عليّ. بل واستطعت أن أجند عدداً لا بأس به من رجالك طوال تلك السنوات لينقلوا لي أخبارك وكل تحركاتك."
ثم يضحك: "وكنت أعرف معظم التفاصيل التي كانت تساعدني على تهريب بضاعتي بأمان، حتى أنني كنت أسخر منكم وأرمي لكم طعماً صغيراً في مكان بعيد لتلتهوا به بينما أمرر الصفقات الضخمة في مكان آخر. حتى جاء ابنك اللئيم هذا وكشف أمري وخسرت الصفقة التي أضع فيها كل الأموال السائلة وجعلني أعود لنقطة الصفر من جديد بعد أن صادر البضاعة والمال. ولكني لن أخرج خالي الوفاض، فسآخذ استثماري الأفضل وهو ابنتي ماهي."
عاصم يخرج المسدس من جيبه ويصوبه نحو مدحت. قال مدحت: "هل تمزح معي؟ مسدسك فارغ ياعزيزي، فلقد رأيتك وأنت تطلق النار على القفل واستنفذت كل رصاصاتك لتفتحه. فألقه على الأرض فلا فائدة منه، وهيا ارجع أنت وابنك للوراء." قال بلال: "اترك ماهي وسنفعل ما تريده." قال مدحت: "ومن قال لك أنني سأقتل ابنتي الوحيدة؟ أنا ياسادة سأقتلكم أنتم، وخاصة ذلك الشاب الذي أفسد حياتي."
ثم يطلق النار نحو بلال، ولكن عاصم يقف أمام ابنه، فيصاب في بطنه ويقع على الأرض. بينما يحتضنه بلال: "لماذا فعلت هذا يا أبي؟ ثم يقول لمدحت: "سأنتقم منك أيها الوغد." كانت ماهي قلبها يدق بقوة ويتألم لإصابة عاصم، فتنظر لمدحت قائلاً: "إن كنت أبي، سأذهب معك." ثم تهمس في أذنه: "فلا داعي لقتل الشاب، فأنا معجبة به وسوف يفيدنا في المرحلة القادمة لاسترجاع أموالنا، فتأثيري عليه قوي." ثم تغمز لبلال بعينها، ثم تنظر نحو عاصم الملقي
على الأرض وهو ينزف وتقول: "أما عن عاصم فلا تلوث يدك بدمائه، فأنا من سأقتله بنفسي، فلقد ظلمني وظلم أمي كثيراً." يفهم بلال ما تنويه ماهي فيجاريها في الحديث وهو يحتضن. قال عاصم: "ماذا تفعلين يا ماهي؟ إنه والدك، كيف تريدين إطلاق النار عليه؟ تحتضن ماهي مدحت: "هذا هو أبي الحقيقي، وبوجودي معه سأصبح غنية وأحقق كل أحلامي الذي حرمني عاصم منها، ولن يجبرني على الزواج من شخص لا أحبه مثلما يريد أن يفعل عاصم."
يرفع مدحت مسدسه نحو عاصم وبلال. قالت ماهي لمدحت: "لا يا أبي، أنا من سيطلق النار، فأنا شرطية ولن يحاسبني أحد على قتله وسأخترع حجةً مناسبة." ثم تسحب المسدس من يد مدحت ببطء. قال مدحت: "خذي، أشفي غليلي منهم يابنتي." تمسك ماهي بالمسدس وتوجهه نحو عاصم وتوشك أن تضغط على الزناد، ولكنها تستدير فجأة نحو مدحت وتضربه في قلبه. مدحت وهو يسقط على الأرض: "ماذا فعلتِ يا ماهي؟ أنا والدك وأحبك وقد كتبت كل أموالي باسمك."
قالت ماهي: "وأنا لا أعرف غير أب واحد وهو الملقي على الأرض بسببك أيها الجبان." قال مدحت وهو ملقى على الأرض: "لقد فزت بالفعل ياعاصم." ثم يفارق الحياة. بينما تجري ماهي نحو عاصم وتقول لبلال: "ماذا تنتظر؟ هيا اطلب الإسعاف فوراً؟ قال بلال: "لن ننتظر الإسعاف، اسبقيني وافتحي السيارة." قالت ماهي: "بالطبع سأفعل، هيا أحمله للسيارة بسرعة وأنا سأقود."
فيحمل بلال عاصم ويجري الجميع نحو السيارة. ثم تحاول ماهي الجلوس أمام المقود، ولكن الفستان المنفوش يعيق دخولها فتنظر لبلال: "لا أستطيع دخول السيارة بسبب هذا الفستان الغبي، تعال وقد أنت السيارة." وتجلس ماهي بجوار والدها في الكرسي الخلفي بعد أن يساعدها بلال في إدخال الفستان. ثم يقود مسرعاً نحو المشفى. قال عاصم وهو يضع رأسه على صدرها وينظر إليها: "لقد قتلت والدك الحقيقي من أجلي."
قالت ماهي: "بل أنقذت والدي الحقيقي النائم على صدري، فأنا لا أعرف غيره." قال عاصم: "آسف يا بنتي أنني وقفت ضد سعادتك." قالت: "لا تقلق يا أبي، كل شي سيكون بخير مادام الأحمق الذي يقود السيارة مازال موجوداً." قال بلال بحزن: "لقد أخرجتني من تأثير الحزن يافتاة، ولا أعرف أأبكي أم أضحك. هل تنعتين زوجك القادم بالأحمق؟ قالت ماهي: "ومن قال أنني سأتزوجك؟ أنا سأسمع كلام والدي هذه المرة." قال عاصم: "ووالدك سيزوجك بهذا الأحمق."
قال بلال وهو يبتسم: "اتفقتم عليّ إذاً؟ حسناً، أنا لن أتزوج مجنونة مثلها." قالت ماهي: "ما دمت مجنونة فسأتزوجك تحت تهديد السلاح." قال بلال: "وأنا أستسلم منذ الآن، فلقد رأيت ما حدث لمدحت منذ قليل." ها قد وصلنا للمشفى. وينزل من السيارة ويتجه نحو الكرسي الخلفي قائلاً: "تعالي يا أبي."
ثم يحمله وهو ينادي على المسعفين الذين يأخذونه على السرير المتحرك لغرفة العمليات. بينما تجري ماهي وبلال خلفهم ويقفون وهم في أشد حالات القلق. وبعدها بوقت قليل، تحدث حركة غير عادية أمام غرفة العمليات فتتجه ماهي نحو الممرضة وتسألها: "ماذا يحدث؟ قالت الممرضة: "المريض فقد دماً كثيراً فحياته في خطر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!