بعد أن يقتحم عاصم مقر العصابة ويهاجم الزعيم، ولكنه يضطر للتخلي عن سلاحه حتى لا يقتل الزعيم ابنه. فجأة يدخل الضابط سعد، وبدلاً من أن يوجه سلاحه نحو الزعيم، يوجهه نحو عاصم. قال عاصم: "يالك من وغد حقير يا سعد، تبيع شرفك المهني وضميرك من أجل بعض الدراهم." قال سعد: "ليست بعض يا سيد عاصم، بل الكثير."
قال عاصم: "لا فرق إن كان المال قليلاً أو كثيراً، فأمثالك قد يبيعون أنفسهم بثمن بخس، سواء كان مليونا أو بضع قروش، فمعدومي الضمير أمثالك لا يهتمون إلا لأنفسهم." قال سعد: "أنا فعلاً لا أهتم إلا لنفسي، لذا أستعد للموت أنت وهذا الضابط المتنكر." ثم يصوب المسدس نحو عاصم. ولكن ماهي تدخل للمقر وتقف خلف الشرطي سعد، قائلة: "ارفع يدك أيها الجبان الخائن."
قال مدحت: "أهلاً بماهي الحسناء، في عرين الملك. ولكن عزيزتي، لو أطلقت النار على سعد، سأكون أنا قد قتلت عاصم والشاب قبل أن تطرف عينك." ثم يقول لسعد: "أطلق الرصاص على الجميع، ما عدا هذا الغزال فهو يخصني." قالت ماهي: "أنا لا أخص أحداً، وسيكون موتك على يدي أيها المحتال." قال مدحت: "لن تستطيعي قتلي. لو عرفت الحقيقة، ولكن عاصم يتحرك ببطء نحو سعد يريد انتزاع المسدس منه، منتهزاً انشغال مدحت بالحديث مع ماهي."
ولكن سعد يطلق النار نحوه، فينحرف عاصم بسرعة قبل أن تصيبه الرصاصة. فتطلق ماهي النار على سعد، فيسقط على الأرض دون حراك. بينما يتجه مدحت نحو بلال ويصوب المسدس نحوه. "لو تحركت قطتي حركة أخرى، فسأطلق النار على هذا الشاب الوسيم." قالت ماهي: "لا تفعل ذلك، وإلا... قال مدحت: "وإلا ماذا أيتها الحسناء ذات العيون الزرقاء؟ قال عاصم: "اترك ابني وشأنه." قال مدحت: "واو، أنه ابنك إذاً؟
هذا يسعدني فعلاً، وسوف أحرمك منه كما حرمتني من أن أكون أباً وعشت بلا هوية ولا اسم طوال ربع قرن. فأنت كتبت شهادة وفاتي وأنا لا أزال على قيد الحياة." قال عاصم: "أنت السبب فيما وصلت إليه ولست أنا، فكفاك تخريباً لحياتي. لقد دمرت ماضي، فلا تدمر مستقبلي." قال مدحت: "بل حسنت حياتك ولم أخرّبها، وتنازلت عن زهرتي الجميلة لك."
قال عاصم: "أنا لم أعلم أنك كنت تريد الزواج من ماجدة حين تقدمت لها، فلا تلمني على شيء اختاره لي القدر. ويكفي أنك أفسدت حياتي وحياة زوجتي لسنوات بسبب ما فعلته معها." قال مدحت وهو يوجه مسدسه نحو صدر بلال: "يبدو أنك كبرت في السن يا عاصم، ولم تفهم قصدي جيداً. فهناك أمانة أخرى تركتها لديك، وسوف أسترجعها رغماً عنك. ولكن على كل حال، هذا يكفي اليوم، وسأقبض روح هذا الفتى الذي دمر حياتي وتجارتي وكشف هويتي التي أخفيتها لسنوات."
قالت ماهي: "لا تجرؤ وتلمسه، وإلا ألحقتك بزميلك." قال مدحت: "واو، تريدين قتلي إذاً؟ ثم يغمز بعينه: "وأنا أعرف لماذا، فأنا أرى في عينيك نظرة إعجاب بالشاب. ولكن عزيزتي، قبل أن تطلقي النار علي، سأكون قد قتلته هو وعاصم سوياً. فأنت لا تعرفينني، اسألي والدك وسيخبرك من أكون، وكيف دوّخت الشرطة لسنوات؟ قال بلال: "أطلقي الرصاص على هذا المجرم يا ماهي، ولا تهتمي لأمري." قال عاصم: "لا تفعلي يا ماهي، أرجوك. لا أريد أن أفقد ابني."
تتوجه ماهي بالمسدس نحو رأس مدحت وتضغط على الزناد، ولكنه لا يطلق شيئاً. يضحك مدحت: "هاهاهاها، يبدو أن مسدسك فارغ عزيزتي. وعلى كلا، هذا من حظ الشاب، لأنه كان سيموت بالتأكيد، فقبل أن تصل رصاصتك لي، سأكون قد ضغطت على الزناد وقتلته." قالت ماهي: "يالي من حمقاء، خرجت مسرعة خلف أبي دون أن أتأكد إن كان المسدس محشو أم لا. لقد كان به رصاصتين فقط، وقد أطلقتهم على الوغد سعد."
ثم تنظر على الأرض فتجد مسدس والدها الذي على الأرض، فتمشي نحوه ببطء. ولكن مدحت يراها ويعرف ما تنوي عليه. فيقول لها: "هيا يا غزالي، ألقي لي مسدس والدك القريب منك. هيا اركليه بقدمك نحوي ليكون عندي، وإلا أطلقت النار على فتاك." ولكن ماهي تضرب المسدس بقدمها ليتدحرج مرة أخرى نحو والدها، فيلتقطه بسرعة ويصوب نحو يد مدحت التي يمسك بها المسدس، فيصيبه ويسقط المسدس من يده. ولكن مدحت يجذب بلال ويضعه أمامه ليتلقى الرصاص بدلاً منه.
فتنطلق كل الرصاصات نحو صدر بلال، فيصرخ وعاصم وماهي ويجريان نحو بلال الذي يهوي على الأرض. بينما يخرج مدحت قنبلة الدخان التي أخرجها من الماسورة عند دخوله، ووضعها في جيبه، ويلقي بها على الأرض ويهرب دون أن يستطيع أحد رؤيته بسبب الدخان الكثيف الذي ملأ المكان. ثم يبدأ الجميع بالكحة بسبب الدخان ويبحثون عن بعضهم البعض.
وبعد أن يتلاشى الدخان قليلاً، ترى ماهي بلال وهو ملقى على الأرض، فتتجه نحوه ومعها عاصم الذي يضم بلال لصدره قائلاً: "لا يا آدم يا ولدي، لا تفعل هذا بي. فقد عشت ربع قرن على أمل أن أرى تلك اللحظة وأطفئ النار التي تشتعل في صدري، فلا تجعلها تحرقني ليوم وفاتي." تضع ماهي أذنها فوق صدر بلال، ثم تنظر لعاصم قائلة: "لا تقلق يا أبي، إنه مغشي عليه فقط، فلا يزال يتنفس." ثم تضربه على خديه قائلة: "أفق بلال، أرجوكي."
يفتح بلال عينيه: "أنا بخير، فلا تقلقوا. فأنا ألبس سترة واقية ضد الرصاص، ولكن اصطدام الرصاص بصدري أفقدني الوعي." يضمه عاصم: "الحمد لله أنك بخير يا بني." ثم يقف بلال وينظر حوله: "هذه جثة سعد، فأين اختفى مدحت؟ قال عاصم: "للأسف هرب أثناء انتشار الدخان، ولكنه لن يظل هارباً لوقت طويل، وخصوصاً بعد أن كشفنا هويته. المهم أنك بخير يا ولدي." ثم يحتضنه ويقبله في جبينه: "أنت فعلاً ولدي، لقد اشتقت إليك حبيبي."
قال بلال: "شكراً سيدي." قال عاصم: "لا تقل سيدي أبداً، فأنا أبوك الحقيقي وليس بالتبني كما كنا نظن. والـدماء التي تسري في عروقك هي د.مائي، فأنت ابني الحقيقي يا آدم." قال بلال: "أنا لا أفهم شيئاً." يضمه عاصم مرة أخرى: "أنت ابني الذي فقدته من خمسة وعشرين عاماً، ولم يكن قد أتم الثالثة من عمره بعد." قال بلال باستغراب: "هل تقول الحقيقة أم أنك تمزح يا أبي؟
قال عاصم: "بل أقول الحقيقة يا حبيبي، والذي كشف لنا كل شيء، ذلك القرط الذي أعطيته لماهي كهدية، فهو نفس القرط الذي أهديته لوالدتك قبل أن تأخذك وتهرب. ولكي تصدق ما أقوله ونقطع الشك باليقين، سنجري تحليل لـ DNA، ولكن.ه تحصيل حاصل بالنسبة لي، فأنا على يقين أنك ابني." قال بلال: "أريد أن أفهم أرجوك، فعقلي مشوش ولا أستوعب ما يحدث."
قال عاصم: "لن أستطيع أن أشرح لك كل شيء هنا. سننجز مهمتنا أولاً، وبعد عودتنا للفيلا، سأشرح لك كل شيء بالتفصيل الممل وستفهم كل شيء." ينظر بلال لماهي نظرة أسف وحزن ويقول لنفسه: "لا أعرف هل أفرح لأني وجدت أبي أم أحزن لأن سأفقد حبيبتي للأبد." ثم ينظر لماهي فيجدها تعض على شفتها، بينما تقول هي في نفسها: "يا لحظي السيء، من بين مائة مليون في البلد، يتضح أن الشخص الوحيد الذي أحببته هو أخي. أنا لا أصدق ما هذا الذي يحدث."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!