في منزل عاصم، تجلس ماجدة مع عاصم في غرفة المكتب. قالت له: "لقد مضى ثلاثة أيام ولا أعرف شيئاً عن ابنتي، وأخاف أن يؤذيها الخاطفون." قال: "لا تقلقي، ستعود ماهي قريباً جداً. نحن نتتبع اللصوص الآن بفضل مساعدة ماهي، فقد أرسلت لنا رسالة مشفرة من خلال الكمين الذي مروا عليه. وبعد أن يصل هؤلاء الأشقياء لمقرهم، ستقوم فرقة المكافحة بالهجوم على المقر للقبض عليهم وهم متلبسون وفي حوزتهم البضاعة."
قالت ماجدة: "أتمنى ألا تصاب ابنتي بأذى خلال مواجهاتكم مع العصابة. فلقد أخبرتك ألا تدخلها في صراعك مع المهربين." قال: "أبنتك اختارت العمل بالشرطة وستتعرض لمثل هذه المواجهات بينها وبين المهربين، شئنا أم أبينا، ويجب أن تتعلم الدفاع عن نفسها." يدق جرس الباب. فتفتح الخادمة: "آنسة ماهي، حمدلله على سلامتك. أين كنت يا زبنتي؟ لقد قلقنا عليك. لقد قلت أنك ستذهبين في رحلة ليومين وقد مضى ثلاثة أيام ونحن في بداية اليوم الرابع."
قالت ماهي: "شكراً خالتي على خوفك عليّ، ولكن كانت الرحلة ممتعة فمددناها ليوم آخر وها قد عدت لكم." قالت الخادمة: "سأعد لك كل الطعام الذي تحبينه." قالت ماهي: "أتعرفين إعداد الأرز باللحم والخلطة الذي يعده سكان الصحراء؟ قالت الخادمة: "بالطبع، وسأطهو لك أفضل أرز بالخلطة ستتذوقينه في حياتك." قالت ماهي: "شكراً خالة. أين أبي وأمي؟ قالت الخادمة: "يجلس الاثنان في مكتب والدك منذ الصباح." داخل غرفة المكتب،
قالت ماجدة: "أليس هذا صوت ماهي؟ وقبل أن تكمل حديثها، تدخل ماهي الغرفة. فتجري ماجدة نحوها وتضمها بقوة: "حبيبتي، الحمد لله أنك عدت بالسلامة. لقد كدت أموت من القلق عليكِ. كيف استطعت الهروب؟ تتذكر ماهي صور والدتها وهي تقبّل شخصاً في الصور التي كانت مع بلال، فتتعامل مع أمها بفتور وضيق. وتقول لها: "هذا أمر يطول شرحه. فلو سمحت أمي، أتركيني الآن فأنا متعبة قليلاً." ثم تفك يد أمها التي تعانقها وتبعدها عنها. يضع
عاصم ذراعه فوق كتف ماهي: "دعيها يا ماجدة، فنحن لا نعرف ما حدث مع ابنتنا. هيا تعالي اجلسي بجواري يا ابنتي واخبريني كيف نجوت من هذا الفخ." تحتضن ماهي والدها وهي تشعر بالأسى عليه بسبب خيانة أمها له، فتجهش بالبكاء على كتف والدها. قالت ماجدة: "ما بك يا طفلتي؟ ماذا فعل معك هؤلاء الجبناء؟ هل أذوك؟
قالت ماهي: "لا، اطمئني، فلم يلمسوا شعرة مني. ولكن لو سمحت أمي، أريد أن أتحدث مع أبي بخصوص المهربين. هلا تتركينا بمفردنا بعض الوقت؟ قالت ماجدة: "ما دمت عدتِ إليّ سالمة، فهذا هو المهم. وسأتركك مع والدك بالطبع مادام بينكم شيء خاص بالعمل." ثم تغادر المكتب وتغلق الباب. قالت ماهي: "أبي، نحن في ورطة كبيرة." قال عاصم: "ما دمت عدت سالمة يا ابنتي، فكل شيء له حل."
قالت: "لا يا أبي، فللأسف فشلت في مهمتي وساعدت اللصوص على إدخال كمية كبيرة من الممنوعات والسلاح، وكنت على أمل أن يأخذوني معهم لأعرف مقرهم الذي يخفون فيه البضاعة وأكشف هوية رئيسهم المجهول وأقبض عليهم متلبسين. ولكن الآن هربوا بالبضاعة الضخمة ولا نعرف حتى أين ذهبوا بها. فقد خرجت من مقر العصابة وأنا معصوبة العينين."
قال: "المهم أنك عدت بالسلامة. ومع أول تحرك للموزعين سيتم القبض عليهم. صحيح أن المهمة ستكون أشَق وربما تفلت منا أجزاء من البضاعة، ولكن الوضع تحت السيطرة فلا تقلقي. أنا دائماً أضع خطة بديلة لكل شيء. والآن، هيا اذهبي لتستريحي ولا تشغلي بالك بالموضوع وأنا سأفكر في حل مناسب." قالت ماهي: "معك حق، فأنا أشعر بالإرهاق الشديد وأريد أن أرتاح، فمنذ اختطافي وأنا لم أنم جيداً. بالإذن منك."
تخرج ماهي من الغرفة وتتوجه لغرفتها وتستلقي على السرير. ثم تمر عليها ذكريات اليومين الماضيين حين كانت تنام على قدم بلال في العشة، وحين سحب السم من قدمها، ثم السباق وقتلها للذئب، ثم حين سقطا سوياً في الحمام. فتبتسم وهي تتذكر بلال وهو يخرج من الحمام وهو يعرج، وحين وقف بينها وبين عطية حين حاول الاعتداء عليها بالضرب، ثم حين أعطاها كيس الطعام.
فتجلس: "لقد تذكرت اسم المحل الذي أحضر منه عطية الطعام. لقد كان مكتوباً على الفاتورة التي وجدتها داخل الكيس. وبما أن الطعام كان ساخناً جداً، فهذا يعني أنه أحضره من مكان قريب من مقر العصابة. هيا قومي ماهي، فلا وقت للنوم وعليك كشف مكانهم قبل أن يتصرفوا في البضاعة." ثم تغير ثيابها بسرعة وتنطلق على السلم. يصعد عاصم لأعلى فيصادفها وهي تنزل مسرعة. قال: "أين تذهبين؟ أليس من المفترض أن تنامي؟
قالت ماهي: "آسفة أبي، ولكني تذكرت موعداً مهماً." ثم تنطلق نحو الباب وتخرج. يتصل عاصم بالهاتف: "ألو، لقد خرجت ماهي. اتبعها." ثم يغلق الهاتف. تركب ماهي تاكسي وتطلب منه إيصالها لعنوان المحل الذي أحضرت منه العصابة الطعام. وبعد قليل تكون أمام المحل. "هل أذهب وأسأل صاحب المحل عن زبائنه؟ ولكن لا، فما أدراني أنه لا يتعاون مع العصابة. حسناً، الحل أن أبقى هنا وأراقب المكان. فقد حان موعد الغداء وقد يحضر واحد منهم لأخذ الطعام."
ثم تجلس جانباً لتراقب المحل من بعيد وهي تضع كابا وكمامة تغطيان معظمه وجهها. وبعد وقت ليس بكثير، ترى بلال وهو يتوجه نحو المحل ويأخذ بعض الأكياس وينصرف ماشياً على قدميه. فتمشي خلفه من بعيد حتى يدخل عمارة قديمة ويبدو أنها ليست مسكونة، فشكلها آيل للسقوط. فتدخل من الباب وتتسلل على السلم بهدوء، ثم تسمع صوت باب يقفل. فتتجه نحو الطابق الذي سمعت منه الصوت. فتجد ثلاثة أبواب: "أيهما الباب المقصود ياترى؟
حسناً، سأعرف من خلال آثار الأقدام." ثم تنظر نحو الأرضية. وفجأة، يفتح الباب الذي خلفها وتجد يداً قوية فوق فمها وأخرى تلتف حول خصرها وتسحبها للداخل، وأحدهم يغلق الباب قائلاً: "مرحباً بعودتك يا فتاة، ولكن هذه المرة لن تغادري أبداً."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!