قالت ماهي لمجدة: أنا لا أصدق ما سمعته منك. وكيف استطاع قلبك أن يطاوعك لتفعلي ذلك بطفل صغير يا أمي؟ وماذا كنت ستخسرين لو ربيته؟ قالت ماجدة: كانت ذكرى بتول تؤرقني، وكنت أشعر دائمًا أنها تقف حاجزًا بيني وبين زوجي. ولا أعرف ما الشيء المميز فيها ليغرم بها عاصم لهذه الدرجة. لقد كنت أجمل منها وأنيقة عنها، ولكن عاصم كان مغرمًا بها ويهتم لأمرها أكثر مني.
لقد كنت أحب عاصم، وكنت أريد أن أكون الوحيدة في حياته، ولا أريده أن يتذكر بتول من خلال رؤيته لآدم أمامه كل يوم. أعرف أنني ارتكبت جريمة فظيعة، وكل يوم قبل أن أنام أدعو الله أن يسامحني وأن يكون آدم بخير. مع أن الله عاقبني على فعلتي، فلم يمض وقت طويل على فعلتي وأصبت بتليف في الرحم. واضطر الطبيب لإجراء عملية جراحية لإزالته واستئصال الرحم، وحرمت من أن أنجب ولدًا غيرك للأبد.
والغريب أن عاصم لم ينزعج من العملية، أو يبدي حتى حزنه على عدم الإنجاب مني، أو حتى يفكر في الزواج مرة أخرى لينجب أطفالًا غيرك. لذلك، عندما أخبرني أنه سيكفل طفلًا يتيمًا ويضعه في مدرسة داخلية، لم أعترض. ولكن بصراحة، لم أذهب معه أو حتى أفكر في رؤية الطفل. وكان يذهب لزيارته بمفرده، ويقضي معه يومًا كاملاً كل شهر. قالت ماهي: ومن هذا الطفل؟ ولماذا لم أره أبدًا أو حتى تخبروني بأمره؟
قالت ماجدة: قلت لك أنني لم أره أبدًا، ولم أطلب رؤيته من الأساس. فالمشكلة أنه سماه آدم على اسم ابنه المفقود. وعندما أخبرني بذلك، جدد حزني وذكرني بالماضي. فالاسم الذي سماه له كان كفيلًا بأن يمنعني من رؤيته، لأنه يذكرني بفعلتي مع آدم الحقيقي. قالت ماهي: وأبي، ألم يقترح أن يحضره إلى هنا؟ قالت ماجدة: لا، أبدًا. فهو من وجهة نظره يظل غريبًا عنا.
فهو ليس من صلبه، ولو عاش معنا بالرغم أنه يحمل اسم عاصم وكنيته، ولكنه سيظل محرمًا شرعًا أن يختلط بنا. والسبب الآخر أن الفتى كان وقتها في سن المراهقة، وخاف عليك منه، فأنت جذابة وقد تلفتين انتباهه. قالت ماهي: بصراحة، كنت أتمنى أن يكون لي أخت أو أخ، حتى لو كان غير شقيق. فأنا أشعر بالغيرة من رفيقاتي حين يتحدثن عن أخوتهن. ولكن لقد حدث ما حدث، ولنتكلم عن المهم الآن. لقد أخبرتني أن الصور كانت مع أبي منذ البداية.
فمتى صارحتِ أبي بما حدث معك أنتِ ومدحت؟ قالت ماجدة: لقد أعادني والدك للفيلا بعد ولادتي لك. ولكن معاملته لي كانت جافة، حتى في علاقتنا الشخصية، وكأنني مفروضة عليه. وعندما واجهته بذلك وأنه يسيء معاملتي دون سبب، أخبرني بأمر الصور. وأنه يعلم بما حدث معي أنا ومدحت، وأنه كلما حاول أن يمضي قدمًا في علاقتنا، تذكر الصور فأنقلب علي مرة أخرى. وكان يخبرني أن الشيء الوحيد الذي يبقيه معي هو أنتِ.
كما أن لديه أملًا أن يعود ابنه يومًا ما ويظهر في حياته مرة أخرى. وأخبرني كذلك بابتزاز مدحت له ليأخذ منه المال مقابل أن يعطيه نصف صوري. وأخيرًا، أخبرني بالمطاردة التي حدثت بينه وبين مدحت والتي توفي خلالها. فحاولت تبرير موقفي له، وأخبرته بما حدث معي وأنه لم يلمسني، وأنه صورني فقط ليبتزني. فتغيرت معاملته لي قليلًا. واستمرت علاقتنا بالتحسن تدريجيًا حتى يومنا هذا.
ولكنه صارحني أنه أحيانًا يتذكر الصور فيغلي دمه وينفعل علي دون سبب. قالت ماهي: وما الاسم الذي اخترته لآدم قبل أن تضعيه أمام الملجأ؟ قالت ماجدة وهي تمسح بيدها على جبهتها: لقد تذكرته من وقت قريب، ولكنه ضاع من ذاكرتي مجددًا. فقد كنت خائفة وقتها أن يراني أحد، فاخترت له اسمًا عشوائيًا. ولكني أعتقد أنه اسم صحابي من الصحابة المشهورين. ولكن ماذا ستستفيدين لو عرفت اسمه؟ قالت ماهي: سأبحث عن الطفل، لعلي أجده.
لعل هذا يسعد أبي، وطبعًا لن يعرف أنك من أرسلته، وستعتقد أنهم أخذوه للملجأ بعد وفاة أمه. هيا، أعطيني اسم الملجأ والتاريخ الذي تركت فيه الطفل، فربما أجده. قالت ماجدة: مع أنني لا أعتقد أنك ستجدينه في الملجأ. لأنهم يتخلون عن الأيتام الذكور في سن الثامنة عشر ليخرجوا للحياة دون رعاية. والكثير منهم ينحرفون لأنهم لا يجدون عملًا. بالإضافة أنه في سن الثامنة والعشرين الآن، أي أنه خرج من الملجأ مذ عشر سنوات على الأقل.
قالت ماهي: سأحاول، وربما أنجح. قالت ماجدة: على كل حال، سأكتبه لك، ولعلك تجده حتى يرتاح ضميرك. قالت ماهي: آسفة أمي، ولكن الغيرة لا تبرر أبدًا ما فعلتيه بطفل صغير لا ذنب له. قالت ماجدة: أعرف حبيبتي، لذا أصبحت أسامح عاصم على كل شيء يفعله معي، لعلي أكفر عن ذنبي. فلقد شعرت بعد اختطافك معي أن يضيع ابنك الوحيد ولا تعرف مكانه، وشعرت ساعتها بالنار التي تشتعل في قلب عاصم لفقده لابنه الوحيد.
قالت ماهي: لقد انتهى الأمر، وسوف أحاول إصلاح ما كسر في الماضي. قالت ماجدة: المكسور لا نستطيع إصلاحه أبدًا يا ابنتي. نحن نرممه فقط ونجمعه بالغراء، وقد يصبح قويًا مرة أخرى، ولكن الشرخ يظل موجودًا، نراه أمامنا باستمرار. حسنًا يا ابنتي، سأتركك الآن، فقد تبقى دقائق على الفجر، سأصلي وأنام لو ساعة. في الجانب الآخر، كان بلال في مقر العصابة، يضع هواتف أفراد العصابة الذين قتلهم على طاولة أمامه.
وفجأة تأتي عدة رسائل على الواتس من زعيم العصابة على هاتف شاكر. أمسك بلال بالهاتف وسجل مقطعًا صوتيًا يقول: لقد قتلت شاكر، وأنا من قتلته لأنه حاول قتلي والاعتداء على الرهينة، هو والبقية. الزعيم يكتب له: أعرف ذلك كله، فأنا كنت في قسم الشرطة عندما علقوك وضربوك، ورأيتك عندما اختطفت قائد الشرطة وهربت. أنت شاب ذكي، لذا فأنا أتواصل معك. قال بلال: كيف عرفت ذلك كله؟ من أنت بالضبط؟
وكيف رأيتني ولم يكن هناك في القسم في هذا الوقت غير رجال الشرطة؟ يرسل له زعيم العصابة كلمة "هههههههههههههه". ثم ينهي المراسل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!