تضرب ماهي كفها بجبهتها وتقول لبلال: آه لقد نسيت، لقد أحضرت لك طعاماً مثل الذي صنعته لي في العشة، خذ تذوقه وقل لي ما رأيك فيه. يضحك بلال: وهل أنتِ من أعددته؟ ماهي: نعم أنا من جهزته. يأكل بلال ويقول: لذيذ فعلاً، ولكني واثق أنك لم تطبخيه، ولكن لا تقلقي، فزوجك المستقبلي سيعلمك كل شيء. ولكن في المقابل لي طلب آخر. ماهي: حسناً، تفضل، فهذه فرصتك لتبتزني.
بلال: أريدك أن ترتدي الحجاب، فأنت جميلة جداً ولا أريد أن تكوني فرجة للجميع، بل أريدك لي وحدي، فأنا رجل غيور، ولن أتحمل أن ينظر أحد لمفاتن زوجتي، وأريد هذا الجمال لي وحدي. ماهي: حاضر يا سيد. سأفعل بالتأكيد، ماذا أفعل؟ في قلبي هو يجبرني على قبول كل شروطك، فلم يعد يهمني أحد سواك. بلال: ولكني يا سيد بطراز حديث، فأنا طباخ ماهر وأساعد في البيت ولا أنظر لفتاة غير زوجتي.
ماهي: حاول أن تنظر لفتاة أخرى ولا تلمني إلا نفسك، فأنا أغار عليك وقد أقتله حتى تكون لي وحدي. بلال: أنا لدي القمر، فهل يعقل أن أنظر للنجوم؟ ماهي: شكراً على المديح. صحيح، نسيت أن أسألك يا بابو، كم عمرك؟ أنت لم تخبرني. بلال: عمري خمسة أيام فقط، فأنا أحسبه منذ لقائي بك. ماهي: تضحك، أنت فعلاً رومانسي، وهذا ما يعجبني فيك، ولكني أتكلم بجدية وأريد أن أعرف عمرك.
بلال: تاريخ الميلاد الذي أعطاني إياه الملجأ أنا لا أتذكره، ولم أنظر في الأوراق الثبوتية أبداً، لأنهم لا يعطونها للشاب إلا عند خروجه من الملجأ في سن الثامنة عشر. كل ما أعرفه أنهم سجلوني في اليوم الذي وجدوني فيه أمام الملجأ، والتاريخ الوحيد الذي أعرفه هو لشهادة الميلاد التي أعطاني إياها والدك حين تبناني، وسيصبح عندي في فبراير المقبل الثامنة وعشرين عاماً.
ماهي: هذا جيد، أنه تاريخ مميز جداً، ولكن عيد ميلادي قبلك، وقد أقترب موعده، ولم يتبق عليه سوى أسبوعين، وربما لو أنهيت هذه المهمة قبلها نجعله تاريخ زواجنا. بلال: أتمنى ذلك حبيبتي، ولكن الآن يجب أن أعيدك للفيلا، لذا سألبس الكمامة مرة أخرى وآخذك في سيارة الأجرة لمنزلك كي أكمل مهمتي، فرئيس العصابة يتصل علي بواسطة هاتف شاكر. ماهي: ولماذا لا ترد عليه؟
بلال: لا، لن أرد عليه مباشرة حتى يقلق ويعيد المحاولة، فلو كلمته مباشرة سيشك بالأمر، وخصوصاً أنني أمتلك البضاعة بالفعل، وسيفكر مالذي يدفعني للحديث معه بعد أن خسر كل أمواله السائلة. فقد عرفت من شاكر قبل موته أن الزعيم لم يعد يملك إلا عقارات فقط، لأنه وضع كل أمواله النقدية وتقدر بالملايين في هذه الصفقة. وبعد أن أضغط على أعصابه حتى ينهار، لدي خطة جيدة أعددتها للقبض عليه متلبساً. ماهي: ألن تخبرني بها؟
بلال: حسناً، سأخبرك، فأنت شريكتي الآن. المفترض أن العصابة باعت نصف البضاعة، وطبعاً كان والدك مع بقية أفراد الشرطة يتتبعون تجار القطاعي ويقبضون عليهم، أما النصف الآخر فأخفيته في مكان آمن غير الذي أمر الزعيم بوضع البضاعة فيه، وفعلت ذلك حين كنا في المخزن بعد أن قتلت أفراد العصابة الأربعة. لذلك فلن يجد الزعيم أمامه أحد غيري ليعرف مكان باقي البضاعة والنقود، وسيضطر لمقابلتي نظير أن يأخذ البضاعة والمال، وبذلك سأكشف هويته.
ماهي: خطة جيدة، ولكن اهتم بنفسك وعد لي سالماً. بلال: طالما نحن نعمل في هذا المجال، فيجب أن تضعي في عقلك أننا معرضون للخطر والموت في كل مهمة، فكيفي نفسك على ذلك. ماهي: أعرف، ولكن لا مانع أن تأخذ حذرك لتعود لي سالماً، فأنا لا أستطيع العيش بدونك. بلال: غريب، كنت دائماً تخبريني أنك لا تطيقين رؤيتي.
ماهي: لقد كنت أكذب عليك عندما أقول ذلك، أو أقول أن الفتاة التي ستتزوجها سيئة الحظ، فعلى العكس، أنا كنت أحسد تلك الفتاة التي ستكون من نصيبك. بلال: وأنا أيضاً كنت أحسد ذلك الأحمق الذي سيرتبط بك والذي يبدو أنه سيكون أنا في النهاية، ثم يضحك. ولكن الآن هيا بنا. ترتمي ماهي في حضنه. بلال: لا تفعلي ذلك أرجوك، فأنا لا أستطيع أن أتحمل قربك مني يا فتاة، فلا تفعلي ذلك مرة أخرى حتى نتزوج.
تبتعد ماهي وتهز رأسها بالموافقة. ثم يخرجان للسيارة ويعيدها لمنزلها، بينما يذهب هو ليعيد سيارة الأجرة التي استأجرها ويذهب للمكان الذي يختفي فيه. ثم يتصل على الرقم الذي وصلته منه رسالة الزعيم، ولكنه لا يجيب. وبعد فترة قصيرة تأتيه رسالة من زعيم العصابة كتب فيها:
أعرف أن شاكر قد مات، وأن تلك الشرطية هي من قتلته هو ورفاقه، ولكن يبدو أنها لم تكتشف أمر البضاعة، فلم تحصل الشرطة عليها حتى الآن، ولكن الغريب أنني لم أجد البضاعة في مكانها، فأين البضاعة والمال الذي بعتم به؟ يكتب بلال: كل شيء معي، فلا تقلق يا زعيم. يكتب الزعيم: حسناً، أحضره للمكان الذي سأرسل عنوانه لك. بلال: وما الذي يجبرني على فعل ذلك؟ فالبضاعة والمال أصبحا بحوزتي الآن، ومن يمتلك الشيء فهو له.
يكتب الزعيم: حسناً، يبدو أنك تريد شيئاً في المقابل، فقل لي ماذا تريد؟ بلال: نلتقي وجهاً لوجه ونتفق على نصيب كل واحد فينا كشركاء في البضاعة. يكتب الزعيم: حسناً، سنلتقي في المقبرة. بلال: بل سنلتقي في مكان عام، فأنا لا أضمن ماذا ستفعل لو انفردت بي، ولكني أؤكد لك أنك لن تحصل على شيء لو حاولت قتلي، لأنك ستخسر كل شيء وقتها، فلا أحد يعرف مكان البضاعة والمال غيري.
الزعيم: حسناً، انتظرني بعد نصف ساعة في القهوة التي تحت المقر القديم، وأنا قادم إليك. بعد نصف ساعة، يجلس بلال على القهوة. وبعدها بقليل يأتي رجل يلبس بدلة ويضع قبعة فوق رأسه ويجلس بجواره ويقول له: مرحباً بك يا فتى، ماذا تريد؟ بلال: مرحباً بك، أريد أن أعرف مع من أتعامل؟ قال الرجل: سنعقد اتفاقاً، تعطيني ما عندك مقابل حياتك. يضحك بلال.
بلال: قل للذي يحدثك من خلال سماعة الأذن، لو كنت تريد قتلي لقتلتني منذ خروجي من السجن، ولكنه يعرف أنه لن يحصل على شيء وقتها. ثم يرفع الكاب من فوق رأس الرجل ويخرج السماعة من أذنه ثم يتحدث من خلالها: لو كنت تريد بضاعتك، فتعال بنفسك ولا ترسل لي شخصاً لا يجيد التمثيل. ثم ينظر بلال للرجل الذي أمامه ويقول له: هيا انصرف، فقد فشلت في مهمتك.
بعد قليل يأتي رجل يلبس جلابية ويضع كمامة تغطي نصف وجهه وطقية على رأسه ثم ينظر لبلال قائلاً: مرحباً بك يا صغيري. بلال: أنت؟ لا أصدق عيناي، لا يمكن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!