الفصل 34 | من 58 فصل

رواية قصة بلال الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم lehcen Tetouani

المشاهدات
20
كلمة
1,550
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

يلتقي بلال مع الزعيم في المقهى تحت المقر القديم للعصابة. يتقدم رجل يلبس جلابية ويجلس أمام بلال على الطاولة المنعزلة قليلاً عن باقي الطاولات. قال بلال: توقعت كل شيء إلا أن تكون أنت الزعيم. أنت رجل ذكي جداً، فقد استطعت أن تبقى في القسم طوال الوقت وتعرف الأخبار وتتجسس على الضباط الموجودين هناك دون أن يشك أحد بك. قال الزعيم: لكي تكون شخصاً ناجحاً، يجب أن تكون قريباً من خصمك طوال الوقت.

قال بلال: الحقيقة، لقد أبهرتني. عامل المقهى في القسم هو زعيم المافيا في البلد. لم يخطر هذا في بالي أبداً. قال الزعيم: ولكن كيف اكتشفت أن عسران ليس الزعيم ولم يجلس معك سوى دقيقة؟

قال بلال: من طريقة لبسه. لقد كان يلبس بدلة كاملة غالية الثمن ونزل من سيارة فخمة، ولكنه كان يحمل هاتفاً رخيصاً. وهذا لا يتناسب أبداً مع فخامة لبسه والأموال التي يمتلكها. فالمفترض أنه ملياردير. هذا بالإضافة أنه كان يأخذ وقتاً في الإجابة عن كل سؤال أسأله له، لذا شككت أنه يلبس السماعات. قال الزعيم: ولكني ألبس لبساً متواضعاً ورخيصاً. فلماذا لم تشك بي؟

قال بلال: أولاً، لأنك واثق من نفسك، وهذا ما يفعله المال دائماً، أنه يقوي الثقة بالنفس. بالإضافة إلى ذلك، الهاتف الباهظ الثمن الذي تحمله. قال الزعيم: ولكنه صغير ولا يعمل باللمس كالهواتف الحالية. كيف عرفت أنه غالي الثمن؟

قال بلال: إذا أردت أن تكون رجل عصابة ناجح، عليك الاطلاع على أحدث التقنيات. وأنا من هذا النوع، أبحث دوماً عن الجديد لأستخدمه في الوقت المناسب. فما بالنا بزعيم المافيا في بلد مثل بلدنا. أنت يا زعيم أحضرت لنا سيارات ليست موجودة في البلد كلها لنستخدمها في التهريب، وليس غريباً أن تحضر لنفسك هاتفاً لا مثيل له أيضاً.

فبالرغم أن هاتفك طراز قديم الشكل كما تدعي، ولكن العلامة المائية عليه توضح أنه يعمل بخاصية الهيلوجرام، وهي توفر لصاحبه الاتصال والدخول على النت عبر القمر الصناعي مباشرة دون الحاجة لشبكة اتصال أرضية. وبالطبع البيانات التي تصلك والصور تستطيع رؤيتها عن طريق الهواء على أي سطح لامع أمامك، على أكواب الشاي مثلاً. وبالتالي لا تحتاج لشاشة لعرضها.

قال الزعيم: أنت ذكي فعلاً يا فتى، وقوي الملاحظة والتحمل أيضاً. فقد رأيتهم وهم يعذبونك في القسم، بالضرب على بطنك وظهرك ويصعقونك بالكهرباء وأنت معلق من قدميك في السقف حتى تعترف على مكان البضاعة والموزعين، ولكنك لم تفعل. أنت أعجبتني فعلاً. قال بلال: يا سيدي، الكثير من المال كفيلة بأن تجعلك تتحمل الألم، أليس كذلك؟

قال الزعيم: صدقت. فهذه المرة استخدمت كل الأموال السائلة عندي لإتمام هذه الصفقة، حتى أنني بعت بعض العقارات التي أملكها لأجمع هذا المبلغ لشراء المخدر والسلاح. فهيا أخبرني متى ستسلمني البضاعة؟ قال بلال: سأسلمها لك غداً، ولكن بشرط. قال الزعيم: كان شرطك أن تقابلني وأنا نفذته وها أنت أمامي. وبالمناسبة، هذه أول مرة يراني فيها أحد منذ عملت في هذا المجال. فأنت الوحيد الذي تعرف هويتي الآن، فلا تتشرط عليّ.

قال بلال: رؤيتك كان شرطي في البداية، قبل أن تتلاعب بي وترسل لي شخصاً آخر لتسخر مني. بالإضافة أنني أقابلك لأتفاوض معك على ثمن البضاعة. قال الزعيم بغضب: أي ثمن؟ والبضاعة أساساً ملك لي. قال بلال: أهدأ حتى لا ينتبه إلينا أحد في المقهى. ثم يميل عليه. كانت ملكك قبل أن أحصل عليها، والآن هي تخصني. وكي أعطيها لك، سنتقاسم الربح مناصفة ونكون شركاء في الصفقات القادمة أيضاً. قال الزعيم: أنت تهذي بالتأكيد.

قال بلال: لا تنس أنني أمتلكها بالفعل وكل شيء في حوزتي الآن. ثمن البضاعة التي بيعت وكذلك البضاعة التي لم يبعها شاكر قبل موته كلها معي. أي أن المال والربح كله معي وأنا الذي أمتلك كل شيء الآن. وبدلاً من أن تخسر رأس مالك كله، ستحصل عليه ولكن مع نصف المكسب. قال الزعيم بغيظ: حسناً، موافق. في أي ساعة ستسلمني البضاعة غداً؟ قال بلال: سأسلمك الآن. فهيا بنا. ستذهب معي وسنصل للمكان بعد عشر دقائق.

قال الزعيم بغضب: ألم تقل أنك ستسلمها لي غداً؟ قال بلال: هل تظنني أحمق؟ لا يا سيدي الزعيم، فلن أعطيك فرصة لتخطط لشيء جديد لتوقع بي وتأخذ الغنيمة وحدك. لذا خير البر عاجله. قال الزعيم: حسناً أيها الشقي. ثم يضغط على هاتفه في حين غفلة من بلال حتى يتتبعه أحدهم. بينما يضع بلال يده في جيبه ويغلق هاتفه بعد أن سجل المحادثة التي بينه وبين الزعيم وأرسلها لعاصم دون أن يلاحظ خصمه. ثم يركب هو والزعيم السيارة ويتوجهان لمكان البضاعة.

وعندما يصلان للمقر، قال الزعيم: هذه المرة الثانية التي تخدعني فيها يا فتى. لقد أخفيت البضاعة في واحد من مخازني. ثم يقول لنفسه: ولكنك خدمتني بذلك خدمة العمر يا صغيري. فأنت لا تعرف ما الذي أخبئه هنا. ثم يبتسم من تحت الكمامة. قبل نصف ساعة. هناك في فيلا عاصم. ماهي: تذهب لغرفة والديها. أمي، كيف حال أبي؟ ماجدة: أنه بخير وهو في الحمام الآن. ولكن أين ذهبت يا ماهي؟

لقد أخبرتني أنا وأبوك أنك ستزورين صديقتك مروة. وقبل أن تأتي ببضع دقائق، اتصلت مروة وأخبرتني أنها تطمئن عليك لأن هاتفك مغلق منذ خمسة أيام. ماهي: فعلاً يا أمي، لقد نسيت أمر الهاتف تماماً. لقد بقي في السيارة بعدما اختطفتني العصابة. وقد وجده رجال الشرطة وأعطوه لأبي. وبالرغم من أنه أعطاه لي بالأمس، ولكني نسيت شحنه تماماً. ماجدة: ولكنك لم تجيبي عن سؤالي. أين كنت مادمت لم تذهبي عند مروة؟ تقترب ماهي من أمها وتقول بصوت

خافت وهي تعبث في شعرها: سأخبرك لاحقاً عندما نكون وحدنا، حتى تساعديني فيما أنوي فعله. تلاحظ ماجدة القرط الذي في أذن ماهي وتتذكر أنها رأته من قبل. ماجدة: ماهي، من أين حصلت على هذا القرط؟ ماهي: هل أعجبك؟ إنه هدية من شخص عزيز عندي. ولا تقلقي، فكما أخبرتك سأقص عليك كل شيء عندما نكون بمفردنا.

فجأة تتذكر ماجدة بتول والمستشفى وآدم الصغير. وتعود لذاكرتها مشهد الممرضة حين أعطتها هذا القرط بعد موت بتول زوجة عاصم الثانية. ثم تتذكر أنها لفت القرط في منديل من القماش وربطته على يد آدم قبل أن تضعه وهو نائم أمام الملجأ وتدق الجرس وتهرب. تضع ماجدة يدها على فمها: لا مستحيل. أخبريني يا ماهي، كيف حصلت على هذا القرط؟ يخرج عاصم من حمام غرفة النوم ويشاهد ما يحدث.

ماهي: أمي الحبيبة، قلت سأخبرك لاحقاً بالموضوع. ثم تغمز لها بعينها. ثم تتجه نحو والدها: الحمدلله على سلامتك يا أبي، تبدو بخير. ينظر عاصم للقرط الذي في أذن ماهي ويتذكر أنه أحضره هدية لزوجته بتول قبل اختفائها. ويقول لها: من أين أحضرت هذا القرط يا ماهي؟ ماهي: ما بالكم تهتمون بالقرط هكذا؟ هل يعجبكم لهذه الدرجة؟ قال عاصم بعصبية: أخبريني يا ماهي لو سمحت، فهذه مسألة حياة أو موت بالنسبة لي. هيا قولي من أين حصلت عليه؟

ماهي: لهذه الدرجة يهمكم أمره؟ حسناً، سأخبرك. لقد أهداه لي بلال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...