بعد أن فتحت بسمة عينيها وجدت نفسها في بيت نادر. كان هو وأمه ثريا بجانبها. قال لها: "أعرف ما حدث لك، حتى لو تخلت عنك عائلتك، فمرحباً بك في بيتنا." قالت بسمة: "شكراً لك نادر، يمكنني أن أعطيك بعض نفقات السكن حتى أبحث عن مكان كي أسكن فيه." قال نادر: "سوف تخدمين أمي، فأنتِ ترين كيف هي، وهذا هو ثمن السكن لي في المقابل." قالت بسمة: "شكراً لك." قالت ثريا: "مرحباً بك يا ابنتي، وأحسبيني مثل والدتك."
مرت الأيام وتأقلمت بسمة في بيت نادر، وبدأ يتقرب منها شيئاً فشيئاً. في أحد الأيام، اصطدم نادر ببسمة أمام غرفته، ولفت نظره عيونها الزرقاء. فقال لها: "إنك تملكين عيوناً جميلة جداً." ثم تدارك الأمر فيبتعد، بينما ترتبك بسمة وتذهب لغرفة ثريا مسرعة. قال نادر ساخراً من نفسه: "هل أعجبتك عيونها أيها الأحمق؟
على كل حال، ما حدث في مصلحتي، فعلي أن أتغزل فيها قليلاً. فقد أعجبتني خطة مروة التي سوف أخبركم عنها فيما بعد، وسأحاول في الأيام القليلة المقبلة أن أجعلها تغرم بي، لذا سأحتاج لبعض الحيل لأتقرب منها." بعد مرور شهر، كان نادر طوال شهر مضى يحاول أن يستميل بسمة بكل وسيلة ممكنة، فكان يتعمد لمس يدها أو الاقتراب منها بشكل مبالغ فيه كلما أتيحت له الفرصة. بينما المسكينة واقعة في حبه تماماً.
وذات يوم، كانت بسمة تجلس في الحمام على ركبتيها وقد ملأته بالرغوة، وأخذت تدعك الأرضية لتنظفها. وفجأة، يدخل نادر من باب الحمام وقد وضع فوطة على كتفه ويريد الاستحمام. فتنزلق قدمه في الرغوة ويسقط على الأرض، بينما تحاول بسمة الوقوف لمساعدته، فيقعان على الأرض معاً. ولكنه يديرها نحوه ويضع ذراعه حول رأسها حتى لا تصدم بالأرض عند سقوطها، بينما يصطدم هو بالأرض بقوة.
لتستفيق بسمة وهي بين حضنه على الأرض. فتبتعد عنه وتشده ليجلس، بينما يدلك ذراعه التي وقع عليها وهو يتألم. قالت بسمة: "هل تأذيت؟ قال بصراحة: "أشعر أن كتفي كُسر من شدة الألم." قالت: "آسفة، أنا السبب، ولكني لم أتوقع حضورك للحمام في هذا الوقت، فأنت غالباً ما تتأخر في النوم وتستيقظ قرابة الظهر. وما زالت الساعة السادسة صباحاً، فقلت أنظف الحمام قبل أن تستيقظ." قال نادر وهو يعتدل ويقف بعيداً
عنها: "لا بأس، قد حدث ما حدث، ولكن أسرعي لو سمحت وامسحي الرغوة، فعندي موعد مهم بعد ساعة. سأجلس في حوض الاستحمام حتى تنتهي." قالت بسمة: "حسناً، سأمسحه بسرعة، لا تقلق."
يبتسم نادر ويقول في نفسه: "يبدو أن الفأر قد سقط في المصيدة. مع أنني أحياناً أشعر بالندم على ما أفعله معها، وأشعر نحوها بتعاطف كبير، وأصبحت لا أعرف من منا يتلاعب بمشاعر الآخر. ولكني سعيد بهذه اللعبة، فهذه الفتاة تغير مودي فعلاً وتجعلني أشعر بسلام داخلي. لا تقل إنك أعجبت بها أيها الأحمق، لأنك ستكون الوحيد الذي فعل ذلك على سطح الكرة الأرضية."
ثم يضحك قائلاً: "بصراحة، تعبني عيونها الزرقاء الواسعة، ولو باقي وجهها متناسق مع عيونها، لكانت أجمل فتاة على وجه الأرض. سآخذ صورة لعيونها وأركبها على وجه فتاة أخرى بالذكاء الاصطناعي ونرى النتيجة. علي أن أستحم بسرعة، فلدي موعد مع قلبي، فمروة تنتظرني لنجهز جوازات السفر وننهي بعض الأعمال العالقة قبل سفرنا الذي اقترب جداً."
تخرج بسمة مسرعة من الحمام، ثم تدخل لغرفتها وتجلس على سريرها وهي تضع يديها على وجهها. "يبدو أنه قد شعر بشيء، لا لا لا، أظنه شعر بشيء." بعدها بقليل، يخرج نادر من غرفته وقد لبس ثياباً أنيقة ويذهب ليلقي التحية على أمه قبل أن يغادر. قالت ثريا: "ألن تتناول الإفطار معنا؟ قال نادر: "لا، لقد تأخرت وأنا لست معتاداً على الإفطار من الأساس. سلام." ثم يتجه نحو باب الغرفة، فيصطدم ببسمة التي كانت تدخل مسرعة لتأخذ ثريا للحمام.
قالت بسمة: "أنا آسفة، لا تأخذني." قال نادر: "لا يهمك، ولكن ابتعدي من أمام الباب حتى أذهب." ثم يغمز لها بعينه، فترتبك. "أنا آسفة، تفضل." يخرج ويتجه نحو باب الشقة، ثم يقف وينادي: "بسمة، لو سمحت، تعالي قليلاً." تتقدم نحوه وهي مرتبكة ويديها ترتعشان. "نعم، هل تريد شيئاً؟ قال نادر: "نعم، سألتقط لك صورة، وبالأحرى لعينيك." قالت بسمة: "ولماذا؟ قال نادر: "سوف أشرح لك لاحقاً، فأنا مستعجل الآن. هي، قفي وانظري نحوي."
تقف بسمة بينما يلتقط نادر صورة لعيونها ويغادر فوراً. وفي اليوم التالي، تضع له الإفطار. قال نادر: "بسمة، أريد أن أطلب منك طلباً، ولكن لا تفهميني خطأ." قالت: "تفضل." قال: "أريدك أن تأخذي إجازة طويلة من عملك حتى تتفرغي لرعاية أمي في غيابي. فأنا أرعاها بنفسي عندما تكونين في عملك، ولكن لن أكون موجوداً بعد أيام، فمن سيخدمها وأنت في العمل؟
لذا، لو تكرمت، استقيلي من عملك لتتفرغي لها. وطبعاً ستأخذين راتباً أفضل من الذي كنت تأخذينه في النادي، فأمي لديها فيزا خاصة بها ولها راتب شهري كبير من والدي المرحوم، وأنت من ستسحبين ما تحتاجينه من هذه الفيزا للإنفاق على البيت وأخذ راتبك." قالت بسمة: "أنت تحرجني، لا يمكن أن آخذ راتباً لرعاية خالتي ثريا." قال: "هذا من حقك، لأنك ستتركين عملك ويجب أن يكون لديك بديل."
قالت: "ولكني مقيمة عندكم وترفضون أن أدفع شيئاً مقابل السكن أو الطعام." قال: "لو أي فتاة أخرى قامت بعملك، كانت ستعيش معنا أيضاً، وبالتأكيد لن تدفع ثمن الطعام والسكن، لأنه من التزامات صاحب العمل." قالت بسمة: "حسناً، سأذهب اليوم وأستقيل من عملي لأتفرغ للخالة ثريا، فأنا أعمل بعقد مؤقت ولن يعطوني إجازة طويلة." قال نادر: "هذا جيد جداً، بالتوفيق." قالت بسمة: "هل هناك شيئاً آخر؟
يقف ويضع يده على كتفها ويزيح بضع شعرات على وجهها، ثم يلفها على أصابعه، ثم ينظر لعيونها قائلاً: "لا، شكراً بسمة. أنا لا أعرف كيف أرد لك هذا الجميل. هناك رمش سقط على خدك." ثم يمسكه ويضعه في راحته ويغلقها ويضعها أمام فمها. "هيا، تمني أمنية." قالت بسمة لنفسها: "أتمنى أن تكون لي." قال نادر: "أعرف أن هذا كله خرافة، ولكن أحياناً قد تصادف. هل تمنيت شيئاً؟
تهز بسمة رأسها بالإيجاب. فيفك أصابعها التي لفها على خصلة شعرها. "هيا، اذهبي الآن، فأمي تنادي عليك." تذهب بسمة للاطمئنان على ثريا وتلبية طلباتها، بينما عقلها شارد معظم الوقت. وفي الظهر، تذهب للنادي الرياضي لتستقيل من عملها وتأخذ باقي حسابها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!