تحميل رواية قصة بسمة بقلم lehcen Tetouani pdf
بقلم lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حصريا الفصل الاول 1 - ... تقول بعد أن توفيت عائلتي تحت أنقاض منزلنا لقد كنت أنا في الخارج وقتها أعمل كنادلة في إحدى النوادي الرياضيه وهذا السبب الوحيد الذي جعلني أنجو من موت محقق تحت الأنقاض كبقية أسرتي كنت فتاة فقيرة بعدها اخذتني خالتي الكبري لأعيش معهالأنها زوجت كل أبنائها ولم يعد هناك من يعيش معها وقد يكون هذا هو السبب الوحيد الذي أخذتني من أجله وليس شفقة علي بالرغم أنها دائما تقول إنها فعلت ذلك خوفاً من كلام الناس الذين سيعيرونهم أنهم تركوني في الشارع بعد موت أسرتي وخصوصاً بعد أن تخلي عن أعم...
رواية قصة بسمة الفصل الأول 1 - بقلم lehcen Tetouani
... تقول بعد أن توفيت عائلتي تحت أنقاض منزلنا لقد كنت أنا في الخارج وقتها أعمل كنادلة في إحدى النوادي الرياضيه
وهذا السبب الوحيد الذي جعلني أنجو من موت محقق تحت الأنقاض كبقية أسرتي
كنت فتاة فقيرة بعدها اخذتني خالتي الكبري لأعيش معها
لأنها زوجت كل أبنائها ولم يعد هناك من يعيش معها
وقد يكون هذا هو السبب الوحيد الذي أخذتني من أجله
وليس شفقة علي بالرغم أنها دائما تقول إنها فعلت ذلك خوفاً من كلام الناس الذين سيعيرونهم أنهم تركوني في الشارع بعد موت أسرتي وخصوصاً بعد أن تخلي عن أعمامي ورفضوا أن أقيم عند أحد منهم لأن كل ابنائهم من الذكور
ولأن خالتي كانت تعيش بمفردها عرضوا عليها أن أبقى معها
فوافقت خالتي لأنها بحاجة لشخص يؤنس وحدتها ويخدمها بعد زواج كل أبنائها وسكنهم بعيداً عنها
كنت وقتها في الثامنة عشر من عمري ولم يكن لي رأي فيما يحدث مرت سنوات وأنا أعيش مع خالتي وخلالها تعرفت على شاب في مقر عملي بالنادي وكان هو حب حياتي ولكنه كان حلما بالنسبة لي فهو يستحيل أن ينظر لفتاة مثلي
لأنني أمتلك شكلا مختلفاً عن باقي الفتياتفبالرغم من أنني أملك أجمل عيون كما فتاي يقول لي ولكن أسناني العلوية تشبه اسنان السنجاب وكانت كبيرة وبارزة أما شعري فهو طويل ولكنه مجعد فلم أكن أعتني به وفوق كل ذلك
كنت سمينة إلى حد ما بالنسبة لأقراني
كل هذا جعلني أفقد الأمل في أن ينظر لي الشاب الذي أحبه واسمه نادر بالمناسبة
كان نادر دائما يأتي بمفرده للنادي الذي أعمل فيه
ثم يأتي للمقهى ويطلب كوبا من الشاي الاخضر وهذا لا يحدث في العادة مع باقي الزبائن فهم يجلسون على طاولات النادي ويطلبون من النادل إحضار مايردون لهم وهم في أماكنهم
ولكنه كان مختلفا وكان يأتي حتى المقهى ليطلب الشاي ويقف حتى أعده له ويأخذه فكنت انتظره في نفس الموعد كل يوم حتى أعطيه الكوب بنفسي وكان يأخذه مني ويجلس بالقرب من المقهى وحيدا
كنت أراقبه من بعيد لأنني معجبة به كثيرا فلقد كان وسيما جداً طويل القامة وله شعر ناعم يسرحه بشكل ملفت للإنتباه مثل نجوم السينما وكأنه جاء من فلم رومانسي كان هادئا جدا ونادراً ماأراه يتحدث لأحد في النادي
لكنه أحيانا يتحدث عبر الهاتف فقط حتى شعرت أنه لا يمتلك أصدقاء تقريبا بصراحة أعجبت به جداً وكنت غارقة في حبه حتى النخاع حتى أنني كنت أحلم به عند نومي وأراه كفارس أحلامي الذي يمسك بيدي لعش الزوجية ولكني استفيق من حلمي عندما أنظر في المرآة وأري أسناني المثيرة للسخرية
كنت أعلم أن أرتباطي به شيء مستحيل ولم أتوقع منه أن يبادلني الاعجاب يوماً ولا حتى أن ينظر لي كفتاة
فالجميع يسخر مني ويخبرونني أن عيوني الجميلة لا تتناسب مع باقي وجهي أبدا وبسبب هذه النظرة ممن حولي لم أكن أهتم بمظهري كباقي الفتيات فكنت ألبس ألواناً لا تناسب بعضها ولبسا يظهرني اكثر ضخامة من حجمي حتى شعري الطويل كنت اربطه على شكل كعكة دائما
وكان شكلي مضحك بالنسبة لجميع من تعاملت معهم وبعضهم يعتبرني قبيحة حتى خالتي التى تربيت في بيتها
فقد كانت دائما تناديني البومة مع علمها أن هذه الكلمة تحزنيني ولكن ربما كان معها حق
فلقد فقدت كل عائلتي تحت الأنقاض ولم يتبق غيري
فعندما أنظر لشكلي في المرآة لا أرى سوى أسناني الأمامية البارزة لقد كانت كبيرة لدرجة أنها تظهر حتى عندما اغلق شفتي
في احدى الايام كنت قد أنهيت دوامي في النادي وعائدة للمنزل كالعادة بعد العصر وبعد خروجي من بوابة النادي الكبيرة مشيت نحو موقف الباصات القريب من النادي فهو على الجهة المقابلة تماما وبعد أن وصلت إلى هناك وقفت لانتظر الباص فوجدت سيارة تقف أمامي فجأة وبدأ صاحبها ينزل زجاج السيارة ثم نظر نحوي من الشباك قائلاً
تفضلي أنسة بسمة سأوصلك في طريقي
وقفت وأنا مصدومة إنه هو هو من كان يطل علي من نافذة السيارة فقلت لنفسي كيف عرف أسمي وأنا لم أتحدث معه أبدا
لقد كنت أعمل في المقهى وكان عملي مقتصراً على إعداد المشروبات وغسل الاكواب ولم أكن أذهب لتقديم المشروبات لرواد النادي كباقي النادلات هل يعقل أنه أنتبه لي وأنا أعطيه كوب الشاي الأخضر ولكن كيف عرف اسمي؟
طبعاً وقفت أنظر إليه دون حراك كأنني تجمدت في مكاني
ويبدو أنه لاحظ صدمتي فصفق بيديه أم عيني
وأعاد العرض مرة أخرى فانتبهت وقلت له شكرا سأركب الباص فالبيت قد لا يكون في طريقك
فرد علي أعرف أين تسكنين أنت تقيمن في عمارة العمدة ناجي
قلت آسفة ولكن كيف عرفت مكان بيتي
فأجابني تفضلي سأوصلك واشرح لك كل شيء
رواية قصة بسمة الفصل الثاني 2 - بقلم lehcen Tetouani
في الطريق ركبت مع نادر ليس لأني كنت أريد أن أعرف منه كيف عرف اسمي وعنواني فقط، بل كانت فرصة لأكون قريبة منه وأتحدث إليه لبعض الوقت وأسمع صوته العذب.
ففتحت باب السيارة الخلفي لأجلس، ولكنه طلب مني الجلوس على الكرسي المجاور له.
فأغلقت باب السيارة وانتقلت إلى الأمام لأجلس بجواره وقلبي يكاد يطير من الفرح، حتى أنني كنت أسمع دقاته.
وعندما جلست وأغلقت باب السيارة سألته على الفور:
"كيف عرفت أسمي وعنواني؟"
فقال لي بهدوء وهو يبتسم:
"قبل أن أخبرك كيف عرفت اسمك وعنوانك، أعرفك على نفسي، اسمي نادر وأنا أسكن في نفس الشارع الذي تسكنين فيه على بعد عمارتين تقريباً، ولقد شاهدتك أكثر من مرة وأنا أجلس في الشرفة وأنت تدخلين تلك العمارة، فعرفت أنك تسكنين هناك، فغالباً ما أجلس في الشرفة وقت العصر لأقرأ قليلاً."
قالت بسمة بحماس:
"وكيف عرفت أسمي؟"
قال نادر:
"سمعت النادلة تنادي عليك منذ أيام وأنا أحفظ الأسماء بسرعة، فذاكرتي قوية."
قالت:
"لم أعتقد أبداً أن أحداً سيلاحظ وجودي في الحياة أساساً، لذلك أنا شاكرة منك."
قال:
"أنت فتاة محترمة آنسة بسمة، والجميع يقولون أنك تهتمين بخالتك العجوز، بل تساعدين كل كبار السن في المنطقة في حمل أغراضهم حتى توصليهم لمنازلهم، والبعض يقول أنك تحضرين لهم كل طلباتهم دون مقابل، وهذا شيء نادر الحدوث هذه الأيام، فمعظم فتيات هذا الجيل لا يهتمون إلا بأنفسهم فقط ويرفضون خدمة كبار السن."
كان نادر يتحدث وأنا أنظر إليه وأتأمل وجهه كأنني في حلم جميل.
وفجأة وجدته يطرقع أصابعه أمام عيوني لأستفيق من شرودي، فأطرقت في الأرض وأنا أشعر بالخجل وقلت له:
"شكراً لك على التوصيل."
قال:
"لا شكر على واجب."
ثم نظرت من الشباك فوجدتني أمام عمارة خالتي، فتوقف بسيارته.
وقبل أن أنزل سألني:
"هل ستذهبين غداً لعملك؟"
فأجبته:
"طبعاً، فأنا لا أتغيب أبداً حتى في يوم الراحة، وأحياناً يعطوني يوم الإثنين إجازة إذا كان العمل خفيف."
قال نادر:
"ومتى تذهبين؟"
قالت:
"حوالي الثامنة صباحاً."
فوجئت أنه يعرض علي أن أذهب معه كل يوم، لأن عمله بالقرب من النادي وأنه سيكون سعيداً لو وافقت على أن يصطحبني معه.
ووجدتني أوافق دون تردد.
ثم نزلت من السيارة مسرعة.
فنادى علي:
"آنسة بسمة، لقد نسيت حقيبتك."
فعدت كالبلهاء وأخذتها منه وأنا لا أصدق ما يحدث، وأخذت أجري نحو باب العمارة وأنا في منتهى السعادة.
هل يمكن أن يحدث هذا في الواقع أم أنني أحلم؟ وهل يمكن لهذا الشاب الوسيم أن ينظر لفتاة قبيحة مثلي؟
لا يا بسمة، لا تبني قصوراً من الهواء حتى لا تقعي وتنكسر رقبتك، فربما الشاب أشفق عليك فقط وأراد مساعدتك.
شعرت بالحزن مرة أخرى وعدت لوعي وأخذت نفساً عميقاً.
ثم فتحت باب الشقة ودخلت فوجدت خالتي واقعة على الأرض.
فجريت نحوها وأخذت أهزها لتستيقظ فلم تستجب لي.
ثم اتصلت بأبنائها حتى يأتوا ويساعدوني، ولكن لم يرد منهم أحد.
فجريت في الشارع لأحضر لها الطبيب الذي في العمارة المجاورة.
وعندما حضر الطبيب وفحصها أخبرني أنها قد فارقت الحياة.
شعرت بالصدمة حرفياً وشعرت بأن الدنيا تدور بي، فقد اختفى الشخص الوحيد الذي آنس به في حياتي.
وبعد أن أفقت من الصدمة ذهبت لمنزل واحد من أبناء خالتي وأخبرته، فقام هو بدوره بإخبار باقي إخوته وحضروا للمنزل وأخرجوا المرحومة لتدفن.
ومضت أيام العزاء.
وفي اليوم الثالث وبعد أن غادر جميع من جاءوا ليقدموا التعازي، وجدت أبناء المرحومة يخبرونني أنه يجب علي أن أترك الشقة لأنها ميراثهم من أمهم وأنهم سوف يبيعونها ويقسمون ثمنها، وأنهم سيتركون لي فرصة للبحث عن سكن حتى يتم بيع الشقة.
غادروا بينما كانت الدنيا تلف بي حرفياً، أين سأذهب؟
أبعد كل هذه السنوات من خدمتي لخالتي وتخلي أبنائها عنها يكون مصيري النوم في الشارع؟
فأخذت أبكي حتى تورمت عيناي.
مرت ثلاثة أسابيع، حاولت أن أجد أي سكناً خلال هذه المدة، حتى لو غرفة فوق السطوح، ولكن لم أجد ما يناسب راتبي الضئيل.
وجاء المالك الجديد الذي اشترى الشقة، فقد باع أبناء خالتي الشقة حتى دون أن يخبروني.
وطلب مني المالك إخلاء الشقة لأنه اشتراها بالأثاث وستنتقل فيها غداً صباحاً.
حضرت حقيبتي ونزلت من العمارة وأنا أجر قدمايا جراً وأنا لا أعرف أين سأذهب.
وعندما أصبحت عند باب العمارة وجدتني أسقط على الأرض وقد أغشي علي.
رواية قصة بسمة الفصل الثالث 3 - بقلم lehcen Tetouani
بعد أن فتحت بسمة عينيها وجدت نفسها في بيت نادر. كان هو وأمه ثريا بجانبها.
قال لها: "أعرف ما حدث لك، حتى لو تخلت عنك عائلتك، فمرحباً بك في بيتنا."
قالت بسمة: "شكراً لك نادر، يمكنني أن أعطيك بعض نفقات السكن حتى أبحث عن مكان كي أسكن فيه."
قال نادر: "سوف تخدمين أمي، فأنتِ ترين كيف هي، وهذا هو ثمن السكن لي في المقابل."
قالت بسمة: "شكراً لك."
قالت ثريا: "مرحباً بك يا ابنتي، وأحسبيني مثل والدتك."
مرت الأيام وتأقلمت بسمة في بيت نادر، وبدأ يتقرب منها شيئاً فشيئاً. في أحد الأيام، اصطدم نادر ببسمة أمام غرفته، ولفت نظره عيونها الزرقاء.
فقال لها: "إنك تملكين عيوناً جميلة جداً."
ثم تدارك الأمر فيبتعد، بينما ترتبك بسمة وتذهب لغرفة ثريا مسرعة.
قال نادر ساخراً من نفسه: "هل أعجبتك عيونها أيها الأحمق؟ على كل حال، ما حدث في مصلحتي، فعلي أن أتغزل فيها قليلاً. فقد أعجبتني خطة مروة التي سوف أخبركم عنها فيما بعد، وسأحاول في الأيام القليلة المقبلة أن أجعلها تغرم بي، لذا سأحتاج لبعض الحيل لأتقرب منها."
بعد مرور شهر، كان نادر طوال شهر مضى يحاول أن يستميل بسمة بكل وسيلة ممكنة، فكان يتعمد لمس يدها أو الاقتراب منها بشكل مبالغ فيه كلما أتيحت له الفرصة.
بينما المسكينة واقعة في حبه تماماً.
وذات يوم، كانت بسمة تجلس في الحمام على ركبتيها وقد ملأته بالرغوة، وأخذت تدعك الأرضية لتنظفها. وفجأة، يدخل نادر من باب الحمام وقد وضع فوطة على كتفه ويريد الاستحمام. فتنزلق قدمه في الرغوة ويسقط على الأرض، بينما تحاول بسمة الوقوف لمساعدته، فيقعان على الأرض معاً. ولكنه يديرها نحوه ويضع ذراعه حول رأسها حتى لا تصدم بالأرض عند سقوطها، بينما يصطدم هو بالأرض بقوة.
لتستفيق بسمة وهي بين حضنه على الأرض. فتبتعد عنه وتشده ليجلس، بينما يدلك ذراعه التي وقع عليها وهو يتألم.
قالت بسمة: "هل تأذيت؟"
قال بصراحة: "أشعر أن كتفي كُسر من شدة الألم."
قالت: "آسفة، أنا السبب، ولكني لم أتوقع حضورك للحمام في هذا الوقت، فأنت غالباً ما تتأخر في النوم وتستيقظ قرابة الظهر. وما زالت الساعة السادسة صباحاً، فقلت أنظف الحمام قبل أن تستيقظ."
قال نادر وهو يعتدل ويقف بعيداً عنها: "لا بأس، قد حدث ما حدث، ولكن أسرعي لو سمحت وامسحي الرغوة، فعندي موعد مهم بعد ساعة. سأجلس في حوض الاستحمام حتى تنتهي."
قالت بسمة: "حسناً، سأمسحه بسرعة، لا تقلق."
يبتسم نادر ويقول في نفسه: "يبدو أن الفأر قد سقط في المصيدة. مع أنني أحياناً أشعر بالندم على ما أفعله معها، وأشعر نحوها بتعاطف كبير، وأصبحت لا أعرف من منا يتلاعب بمشاعر الآخر. ولكني سعيد بهذه اللعبة، فهذه الفتاة تغير مودي فعلاً وتجعلني أشعر بسلام داخلي. لا تقل إنك أعجبت بها أيها الأحمق، لأنك ستكون الوحيد الذي فعل ذلك على سطح الكرة الأرضية."
ثم يضحك قائلاً: "بصراحة، تعبني عيونها الزرقاء الواسعة، ولو باقي وجهها متناسق مع عيونها، لكانت أجمل فتاة على وجه الأرض. سآخذ صورة لعيونها وأركبها على وجه فتاة أخرى بالذكاء الاصطناعي ونرى النتيجة. علي أن أستحم بسرعة، فلدي موعد مع قلبي، فمروة تنتظرني لنجهز جوازات السفر وننهي بعض الأعمال العالقة قبل سفرنا الذي اقترب جداً."
تخرج بسمة مسرعة من الحمام، ثم تدخل لغرفتها وتجلس على سريرها وهي تضع يديها على وجهها. "يبدو أنه قد شعر بشيء، لا لا لا، أظنه شعر بشيء."
بعدها بقليل، يخرج نادر من غرفته وقد لبس ثياباً أنيقة ويذهب ليلقي التحية على أمه قبل أن يغادر.
قالت ثريا: "ألن تتناول الإفطار معنا؟"
قال نادر: "لا، لقد تأخرت وأنا لست معتاداً على الإفطار من الأساس. سلام."
ثم يتجه نحو باب الغرفة، فيصطدم ببسمة التي كانت تدخل مسرعة لتأخذ ثريا للحمام.
قالت بسمة: "أنا آسفة، لا تأخذني."
قال نادر: "لا يهمك، ولكن ابتعدي من أمام الباب حتى أذهب."
ثم يغمز لها بعينه، فترتبك. "أنا آسفة، تفضل."
يخرج ويتجه نحو باب الشقة، ثم يقف وينادي: "بسمة، لو سمحت، تعالي قليلاً."
تتقدم نحوه وهي مرتبكة ويديها ترتعشان. "نعم، هل تريد شيئاً؟"
قال نادر: "نعم، سألتقط لك صورة، وبالأحرى لعينيك."
قالت بسمة: "ولماذا؟"
قال نادر: "سوف أشرح لك لاحقاً، فأنا مستعجل الآن. هي، قفي وانظري نحوي."
تقف بسمة بينما يلتقط نادر صورة لعيونها ويغادر فوراً.
وفي اليوم التالي، تضع له الإفطار.
قال نادر: "بسمة، أريد أن أطلب منك طلباً، ولكن لا تفهميني خطأ."
قالت: "تفضل."
قال: "أريدك أن تأخذي إجازة طويلة من عملك حتى تتفرغي لرعاية أمي في غيابي. فأنا أرعاها بنفسي عندما تكونين في عملك، ولكن لن أكون موجوداً بعد أيام، فمن سيخدمها وأنت في العمل؟ لذا، لو تكرمت، استقيلي من عملك لتتفرغي لها. وطبعاً ستأخذين راتباً أفضل من الذي كنت تأخذينه في النادي، فأمي لديها فيزا خاصة بها ولها راتب شهري كبير من والدي المرحوم، وأنت من ستسحبين ما تحتاجينه من هذه الفيزا للإنفاق على البيت وأخذ راتبك."
قالت بسمة: "أنت تحرجني، لا يمكن أن آخذ راتباً لرعاية خالتي ثريا."
قال: "هذا من حقك، لأنك ستتركين عملك ويجب أن يكون لديك بديل."
قالت: "ولكني مقيمة عندكم وترفضون أن أدفع شيئاً مقابل السكن أو الطعام."
قال: "لو أي فتاة أخرى قامت بعملك، كانت ستعيش معنا أيضاً، وبالتأكيد لن تدفع ثمن الطعام والسكن، لأنه من التزامات صاحب العمل."
قالت بسمة: "حسناً، سأذهب اليوم وأستقيل من عملي لأتفرغ للخالة ثريا، فأنا أعمل بعقد مؤقت ولن يعطوني إجازة طويلة."
قال نادر: "هذا جيد جداً، بالتوفيق."
قالت بسمة: "هل هناك شيئاً آخر؟"
يقف ويضع يده على كتفها ويزيح بضع شعرات على وجهها، ثم يلفها على أصابعه، ثم ينظر لعيونها قائلاً: "لا، شكراً بسمة. أنا لا أعرف كيف أرد لك هذا الجميل. هناك رمش سقط على خدك." ثم يمسكه ويضعه في راحته ويغلقها ويضعها أمام فمها. "هيا، تمني أمنية."
قالت بسمة لنفسها: "أتمنى أن تكون لي."
قال نادر: "أعرف أن هذا كله خرافة، ولكن أحياناً قد تصادف. هل تمنيت شيئاً؟"
تهز بسمة رأسها بالإيجاب. فيفك أصابعها التي لفها على خصلة شعرها. "هيا، اذهبي الآن، فأمي تنادي عليك."
تذهب بسمة للاطمئنان على ثريا وتلبية طلباتها، بينما عقلها شارد معظم الوقت. وفي الظهر، تذهب للنادي الرياضي لتستقيل من عملها وتأخذ باقي حسابها.
رواية قصة بسمة الفصل الرابع 4 - بقلم lehcen Tetouani
يجلس نادر مع أمه في غرفتها.
قالت ثرية: "لقد اقترب موعد سفرك."
قال نادر: "نعم، فهو بعد يومين فقط. وقد كنت قلقًا عليك جدًا لأني سأتركك وحدك مع خادمة لا نعرفها، ولكن بعد حضور بسمة استرحت كثيرًا. فهي فتاة طيبة وأنا واثق بأنها ستهتم بك في غيابي."
قالت ثرية: "ما تقوله صحيح، هي تقدم لي كل ما أريد حتى قبل أن أطلبه، كما أنها أمينة جدًا. فذهبي ملقى أمامها في الدولاب ولم تنظر إليه أبدًا، والمال موضوع في كل مكان ولكن لا تلتفت إليه ويظل مكانه بالأسابيع حتى أطلب منها أن تحضر به شيئًا، وأشعر كأني أنجبت ابنة حنون."
قال نادر: "الحمد لله، أنا سعيد بسماع ذلك."
قالت ثرية: "ولكني رأيتها تخرج منذ قليل. هذه أول مرة لا تخبرني إلى أين تذهب، واليوم هو يوم عطلتها من النادي. فهل تعلم أين ذهبت؟"
قال نادر: "نعم، لقد طلبت منها أن تقدم استقالتها حتى تتفرغ لك، وقد كانت ستأتي وتخبرك ولكني أخبرتها أنك نائمة. وبالمناسبة سأعطيها الفيزا الخاصة بك لتأخذ راتبها وتنفق على طلبات المنزل في غيابي فأنا لا أعرف كم من المدة سأبقى هناك في الخارج."
قالت ثرية: "سأشتاق إليك حبيبي، فأنت ابني الوحيد ولا أملك من حطام الدنيا غيرك، فأنا تربيت يتيمة في بيت المرحوم خالي بعد وفاة كل أسرتي في حادث سير، والآن توفي خالي وسافر أبناؤه للخارج وانقطعت أخبارهم وأصبحت لا أعرف عنهم شيئًا حتى ميراثهم من والدهم لا نعرف كيف نوصله إليهم، والمحامي أخبرني أن وصية خالي ستفتح بعد شهر. وكنت أتمنى أن تكون موجودًا، والآن أكثر ما يخفيني أنا تفعل مثلهم وتنقطع أخبارك، وساعتها سأموت حزنًا عليك فأنت السبب الوحيد لبقائي على قيد الحياة."
يبلع نادر ريقه ويقول في حزن لأنه يعلم أنه يكذب عليها: "لا تقلقي يا أمي، لن أتخلى عنك وسأتصل بك كلما أتيحت لي الفرصة، فالتكنولوجيا تقدمت ومن الممكن أن أراك عبر الإنترنت كل يوم لو سنحت لي الفرصة."
قالت ثرية: "حسنًا يا بني، أنا سأنتظرك كل يوم لتتصل على أحر من الجمر."
بعد مرور ساعة يسمع نادر وثرية صوت باب الشقة يفتح.
وترى ثرية من خلال باب غرفتها المواجه لباب الشقة بسمة وهي تدخل وقد حملت في يديها أكياس بلاستيكية بها أطعمة وتضعها في المطبخ، ثم تتوجه نحو ثرية قائلة: "لقد أحضرت كل ما سنحتاجه طوال أسبوع يا خالة."
قالت ثرية: "شكرًا حبيبتي، لا أعرف ماذا كنت سأفعل من دونك."
قال نادر: "هل قدمت استقالتك؟"
قالت بسمة: "نعم، والحقيقة لقد فعلت ذلك بصعوبة لأنهم كانوا متمسكين بي، فأنا لم أخبرهم ليحضروا بديلًا عني ولكني شرحت لهم ظروفي فوافقوا في النهاية وأعطوني باقي مستحقاتي."
يتنفس نادر الصعداء: "ممتاز، أحسنت صنعًا."
قالت بسمة: "بالإذن منكم سأعد طعام الغداء."
قالت ثرية: "استريحي قليلًا يا ابنتي فلقد أتيت للتو."
قالت بسمة: "سأستريح بعد أن أنجز عملي يا خالة، واطمئني فأنا لست متعبة. بالإذن منكم."
ثم تغادر إلى المطبخ وتبدأ في تجهيز الطعام، وبعد أن تنتهي تحاول أن تحضر بعض الأطباق من الرف العلوي لدولاب المطبخ لتضع فيها الطعام ولكنها لا تطوله. وفجأة تجد نادر يرفعها للأعلى قائلًا: "هيا، هات ما تريدين بسرعة فأنت ثقيلة."
تمسك بسمة بالأطباق ويدها ترتعش بينما ينزلها نادر ببطء ويضعها على الأرض، فتضع الأطباق على طاولة المطبخ.
وتقول وهي مضطربة: "شكرًا لك."
قال نادر: "لا شكر على واجب يا سيدتي الجميلة."
قالت بسمة: "أنا جميلة؟"
قال: "نعم أنت جميلة، فلا تنظري لأسنانك فقط ولكن انظري لملامح وجهك فكلها جميلة، ومن لا يرى هذا الجمال فهو شخص أحمق أو أعمى بالتأكيد."
قالت وهي تبتسم بينما تخفي أسنانها البارزة بيدها: "شكرًا لك."
قال: "لماذا تضعين يدك على فمك وأنت تبتسمين؟ حاولي أن تتقبلي نفسك أولًا حتى يستطيع أن يتقبلك الناس."
قالت بسمة: "أنت أول شخص يقول لي ذلك فالجميع ينتهزون أي فرصة ليسخروا من شكل أسناني."
قال نادر وهو يضع يده على كتفها: "قلت لك عندما تثقين بنفسك سيتقبلك الجميع صدقيني."
قالت بسمة: "حسنًا."
ثم يسقط منه هاتفه على الأرض فيمسك به.
فترى بسمة صورة فتاة على لوحة المفاتيح فتقول بحزن: "من هذه؟ هل هي خطيبتك؟"
قال نادر: "أنا لم أخطب بعد ولكن هذه الصورة لفتاة أحلامي، لقد صممتها بالذكاء الاصطناعي وبالمناسبة أخذت عيونك الجميلة وركبتها على فتاة أخرى وكانت هذه هي النتيجة، وهو الشكل المثالي بالنسبة للذكاء الاصطناعي."
قالت بسمة بفرح: "شكرًا أنك استخدمت عيوني، والغريب أن الفتاة تشبهني."
ثم تقول بحزن: "ولكن طبعًا باستثناء فمي، هلا أرسلتها لي لأجعلها خلفية هاتفي فهي جميلة."
قال نادر: "طبعًا سأرسلها لك."
ثم يرسلها لها.
وبعدها بثوان يدق هاتف نادر وينظر فيه: "بالإذن منك بسمة، لدي اتصال عمل مهم."
وبينما تكمل بسمة تجهيز الطعام يغادر نادر المطبخ متجهًا لغرفته ويغلق الباب على نفسه.
"ألو، لقد افتقدتك كثيرًا حياتي فأنا لم أرك اليوم."
قالت مروة: "ولكننا كنا معًا بالأمس طوال اليوم."
قال نادر: "أنا أشتاق لك حتى وأنت معي حبيبتي."
قالت مروة: "هذا يسعدني طبعًا، ولكن لنتحدث في المهم. هل علقت الفتاة التي تخدم أمك؟"
قال نادر: "أعتقد أنها مغرمة بي الآن."
تضحك مروة وتقول: "ولكن أرجو ألا تحلو في عينيك، حذار أن تفعل ذلك سأقتلك."
ثم تتذكر ومضات خاطفة لحبيبها السابق وهو يسقط أرضًا وغارقًا في دمه.
قال نادر: "اطمئني فهي آخر فتاة قد أنظر إليها، لقد رأيت شكلها بنفسك."
قالت مروة: "حسنًا أنا أثق في ذوقك ولن ينحدر لهذه الدرجة. ولكن هل يعني كلامك أن الفتاة لن تترك أمك بعد سفرنا؟"
قال نادر: "لا أعتقد ذلك فليس لها مكان تذهب إليه بالإضافة أنها فتاة طيبة أساسًا."
قالت مروة: "هناك فكرة عبقرية ستجعلها لا تغادر أبدًا، ما رأيك لو كتبت لها عقد زواج عرفي لتربطها بك فلا تفكر في مغادرة بيتك أبدًا؟"
قال نادر: "ماذا تقولين؟ تريدين مني الزواج منها؟"
قالت مروة: "لن يكون زواجًا موثقًا وبالتالي هو باطل شرعًا وقانونًا، ولكنها الوسيلة الوحيدة لتربطها بأمك فلا تغادر إلى أي مكان بعد هجرتنا، فأنت تعرف أننا قد لا نعود أبدًا. ولكن يجب أن يكون الزواج صوريًا، أقصد لا تلمسها، مفهوم؟"
قال نادر: "سأحاول مع أن الفتاة ليست جذابة وليس من السهل علي أن أجعل اسمها يرتبط باسمي ولو صوريًا."
ثم يلتفت فيجد بسمة تقف خلفه، فينظر إليها وهو خائف أن تكون قد سمعت المحادثة بينه وبين مروة.
رواية قصة بسمة الفصل الخامس 5 - بقلم lehcen Tetouani
يقف نادر وهو مصدوم ولا يعرف إن كانت بسمة سمعت حديثه مع مروة أم لا.
قالت له بسمة: الخالة ثرية تريدك.
قال نادر: منذ متى وأنتِ هنا؟
تزيل بسمة سماعة الهاتف من أذنها: آسفة، لم أسمعك، ماذا كنت تقول؟
يتنفس نادر الصعداء: سألتك متى دخلتِ؟
قالت: لقد دخلت للتو، هل هناك شيء؟
قال نادر لنفسه: يبدو أنها كانت تضع السماعات في أذنها ولم تسمع حديثي، الحمد لله.
ثم يقول لبسمة: لا أبدًا، ولكني كنت أتحدث أنا وأحد أصدقائي، فلديه مشكلة خاصة وقد وعدته ألا يعرف أحد شيئًا عن الأمر، ومن باب الأمانة كان علي أن أسألك.
قالت بسمة: لا تقلق، لم أسمع شيئًا، وحتى لو سمعت فأنا لا أفشي الأسرار.
قال نادر: جيد جدًا، أنتِ فعلًا فتاة أمينة. بالإذن منك، لأرى ماذا تريد أمي.
ثم يذهب لغرفة أمه: نعم أمي، ماذا تريدين؟
قالت ثرية: أريدك أن تفتح غدًا حسابًا باسم بسمة لتضع فيه راتبها كل شهر، لعلها تجمع مبلغًا يعينها على الزواج لو تقدم لها شخص مناسب.
قال نادر: حسنًا يا أمي، لا تقلقي، غدًا سأفتح لها الحساب.
قالت ثرية: هناك شيء آخر، أنت مسافر وقد تحتاج للمال. هناك علبة الذهب خاصتي، خذها ربما تحتاج إلى شيء في بلاد الغربة، مع أنني كنت أنوي أن أقدمها لك كهدية لزوجتك المستقبلية.
قال نادر: لا تقلقي، لا أحتاج للمال، فأنا بعت قراريط الأرض التي كانت ميراثي من أبي، والمبلغ كافٍ للسفر والإقامة. أما مجوهراتك فعليكِ أن تبقيها معكِ، فربما تحتاجين إليها في غيابي.
قالت ثرية: لقد أخبرني المحامي أن خالي قد ترك لي جزءًا من ثروته قبل وفاته، وبعد أسبوع سيأتي أبناؤه من الخارج وستفتح الوصية وتوزع التركة، والمال الذي سيأتي منها سيكون كافيًا لي، لذا خذ أنت الذهب ربما تحتاجه.
قال نادر: لن آخذه، فسوف أغيب لأربعة سنوات وربما أكثر، ولا نضمن ربما احتجت المال، فأنتِ قد تحتاجين عملية لإزالة الحصوة التي في المرارة، فلن آخذ شيئًا مهما حاولت، فالمال الذي معي كافٍ، ولو اشتغلت هناك سأكسب المزيد.
قالت ثرية: لا تعمل وتلتهي عن دراستك، عندما ينتهي المال أخبرني وسأرسل لك المزيد.
قال نادر: لا تقلقي، وإن شاء الله سأعود لك بالدكتوراه.
قالت ثرية: والله لا أعرف كيف سأتحمل بعدك كل هذه الفترة يا ولدي؟
قال: قلت لك أنني سأحرص على الاتصال بك تليفونيًا أو عن طريق الفيديو كلما كنت متفرغًا.
ثم يقبلها فوق جبينها.
تدخل بسمة: الطعام جاهز، هل تحبون الأكل هنا أما على المائدة؟
قالت ثرية: هاتيه هنا يا ابنتي، فأنا متعبة اليوم ولا أستطيع الجلوس على الكرسي المتحرك أمام المائدة فهو يؤلم ظهري.
قالت بسمة: حسنًا، سأحضر المائدة الصغيرة وأضعها أمامك.
ثم تخرج وتغيب لفترة وجيزة وتأتي ومعها طاولة الطعام الصغيرة وتضعها أمام ثرية، ثم تضع صينية الطعام فوقها، بينما يجلس نادر بجانب أمه على السرير.
ثم تهم بسمة بالخروج.
قالت ثرية: تعالي اجلسي بجوار نادر وكلي معنا.
قالت بسمة: لا خالتي، خذوا راحتكم، أنا سآكل بعد قليل. والآن سأذهب لأصلي ثم آكل، عن إذنكم.
ثم تخرج وتغلق الباب خلفها.
قالت ثرية: هذه الفتاة هدية من السماء، ولولا أن أسنانها ملفتة للنظر لكنت طلبت منك أن تتزوج بها.
قال نادر: يبدو أن الجميع متفق على ذلك.
قالت ثرية: من الجميع الذي تتحدث عنهم؟
قال نادر: أنا أمزح فقط، جاء في بالي أن أتزوجها لتبقى معك، ولكن عقلي لا يتقبل الأمر.
قالت ثرية: بالمناسبة، هذه الفتاة ولو ذهبت لطبيب الأسنان ليجمل لها شكل الفك وقامت ببعض التمارين ستكون جميلة جدًا.
قال نادر: لا تتحمسي كثيرًا، هذا مجرد خاطر جاء بخلدي ولكني لن أفعل ذلك بالتأكيد.
قالت: خسارة أنك لست مقتنعًا بها، فقد تعاملت مع فتيات كثر من هذا الجيل قبل أن أصاب بالجلطة التي تسببت لي في الشلل، ومعظم الفتيات يعتنقن أفكارًا غريبة مثل أن الزوجة ليست عليها خدمة زوجها ويجب عليه إحضار خادمة تخدمها وغيرها من هذه السخافات.
قال: الأمهات عادةً تختار الفتيات الجميلات لأبنائهم، وأنتِ تعرضين علي فتاة الجميع تقريبًا يسخر من شكلها.
قالت ثرية: من كثرة حبي لها أراها جميلة، وكما قلت لك لو حاولت أن تعالج نفسها ستكون الأفضل على الإطلاق. وسوف أعرض عليها أن تخوض التجربة وتجري عملية تجميل الفك، وأراهنك أنك عندما تعود من سفرك ستجد فتاة أخرى في انتظارك.
قال نادر: وأنا أعدك عندما أرى تلك الفتاة الأخرى التي في خيالك الواسع سأتزوجها على الفور.
ثم يضحك.
قالت: حسنًا، أنا موافقة على الرهان وسترى أنني محقة.
قال: طبعًا طبعًا، وهل أستطيع أن أقول غير ذلك؟ ولكن بقي لي يومان على السفر ولا أريد أن نتحدث في هذا الموضوع فهو يزعجني.
قالت ثرية: حسنًا، لن أفتح الموضوع مرة أخرى، ولكن لا تزعج نفسك فأنا لا أحب أن أراك حزينًا.
قال نادر: وأنا أتمنى ألا يصيبك مكروه في غيابي.
ثم يضمها وتنزل دمعة من عينه يمسحها بسرعة، فهو يعلم أنه ينوي تركها للأبد.
قال: حسنًا سأذهب لغرفتي الآن فلدي موعد مهم مع صديق لي بعد قليل.
قالت ثرية: يا لهذا الجيل! ليله نهار ونهاره ليل، ولكن لا تتأخر وخذ مفتاحك معك.
قال: حسنًا سأفعل، بالإذن منك يا أمي.
قالت ثرية: خذ معك صينية العشاء وضعها في المطبخ فأنا سأنام الآن.
قال نادر: حسنًا أمي.
ثم يحمل الصينية والطاولة الصغيرة ويغلق الباب خلفه ويذهب للمطبخ فيجد بسمة تأكل على طاولة المطبخ، فيضع الطاولة الصغيرة جانبًا بينما تترك بسمة الأكل لتأخذ منه الصينية فتلمس يده بالخطأ فتأخذ الصينية بسرعة وتضعها جانبًا.
قال نادر: أنا آسف لأنني جعلتك تتركين طعامك، أكملي عشاءك.
قالت: لقد شبعت وجيد أنك جئت حتى أتوقف عن الأكل.
قال: حسنًا سأساعدك في غسل الأطباق.
قالت: لا تتعب نفسك أنا سأغسلها.
قال: أنا مصمم على مساعدتك وعلى الأقل سأجففها لك وأضعها في مكانها.
قالت: حسنًا كما تحب.
وبينما تغسل هي الأطباق يقوم نادر بتجفيفها ووضعها مكانها.
بينما يقول لنفسه: كيف سأطلب منها أن أتزوجها زواج عرفي هكذا دون سابق إنذار؟ لا، الموضوع لا يأتي هكذا، لا بد من خطة حتى توافق دون تردد.
ثم تسقط منه الفوطة على الأرض فيميل ليحضرها في نفس الوقت الذي تميل فيه بسمة أيضًا لتحضرها فتضرب رأسها في رأسه.
قال نادر: آه يا رأسي.
ثم يقول لبسمة: آسف لقد اصطدمت بك بالخطأ.
قالت بسمة: المشكلة أنني تلقيت الضربة في عيني ولا أستطيع فتحها.
قال نادر: اقتربي سأنفخ لكِ فيها.
ثم يمسك برأسها لينفخ الهواء في عينها ثم تفتح بسمة عينها الدامعة، فيمسحها نادر بمنديل ثم ينظر في عينيها مباشرة، وبعدها يقبل عينها بينما تشعر بسمة بالخجل وتحاول الابتعاد عنه ولكنه يمسكها من ذراعها ويسحبها نحوه.
قائلًا: لماذا تهربين مني؟
قالت بسمة: أنا لا أتهرب من شيء فقط أنهيت العمل بالمطبخ وأريد أن أذهب لغرفتي حتى أكمل قراءة قصتي المفضلة وأنام.
ولكن نادر يظل قابضًا على ذراعها ويجذبها نحوه، ثم يميل عليها ويقبل جبينها وهو يمسك شعرها بيده الأخرى، بينما تقف بسمة وهي مرتبكة ولا تدري ماذا تفعل.
وفجأة ينقذها صوت هاتف نادر حيث يضطر نادر لترك معصمها ليجيب على الاتصال بينما تجري بسمة مسرعة نحو غرفتها ويرد نادر على الهاتف.
مروة تتحدث من الناحية الأخرى: هل نسيت موعدنا عند المأذون؟ لقد اتفقنا أن نكتب كتابنا الليلة فغدًا سيكون يومًا مزدحمًا وسوف نسافر فجر اليوم التالي.
قال نادر: لا لم أنس، لقد كنت في طريقي للخروج ولكنني كنت أتناول العشاء مع أمي.
قالت مروة بضيق: وهل أنهيت عشائك العائلي لتتفرغ لي قليلًا؟
قال نادر: نعم، سآتي بسرعة كوني جاهزة، وعندما أصل لبيتك سأتصل حتى تأتي لتركبي معي ونذهب للمأذون.
قالت مروة: أنا جاهزة بالفعل فلا تتأخري.
ثم تنهي الاتصال.
قال نادر: هيا نادر، فاليوم زواجك بمروة حبيبتك ودخلتنا الليلة أيضًا، مع أنني بدأت أشعر بقشعريرة في جسدي كلما لمست بسمة، هل هذا شيء طبيعي؟ أكيد طبيعي فحتى لو كانت قبيحة تستظل فتاة ومن الطبيعي أن تحس بهذا الشعور عندما تلمسها، يبدو أنني بالغت قليلًا في التقرب منها. لا لم تبالغ فمن المفترض أن أعرض عليها الزواج بي بشكل عرفي لذلك يجب أن أبالغ في التقرب منها. حسنًا، الليلة عندما تنتهي سهرتي مع مروة علي أن أنهي هذا الأمر وأطلب منها الزواج ولكن كيف؟ بالتأكيد سأجد وسيلة ما.
يذهب نادر لمقابلة بسمة ثم يذهبان للمأذون ومعهم اثنين من أصدقائهم المقربين، وبعد عقد القران يعطي أحدهم لنادر قطعة من مخدر الأفيون ويخبره أنه سيحتاج إليها هذه الليلة، ويصر عليه أن يتناولها حتى يضطر نادر لتناولها بالفعل، ثم ينهيان إجراءات الزواج.
وبعدها يركب نادر سيارته مع مروة.
قال نادر: هل سنقضي ليلتنا الأولى في بيتك أم نجد فندقًا مناسبًا؟
وقبل أن تجيب مروة يأتيها اتصال هاتفي فترتبك، وتجيب بشكل مبهم وتخبر المتصل أنها ستأتي حالًا.
وبعد أن تنتهي من المكالمة تطلب من نادر تأجيل الدخلة للغد لأن عمها مريض جدًا ويجب أن تذهب لرؤيته.
قال نادر: هل آتي معك لأوصلك؟
قالت مروة: لا فهو لا يعرف بزواجنا ولو علم سيقتلني، لذلك سأركب تاكسي وأذهب إليه وسأنتظرك غدًا صباحًا لنبدأ شهر عسلنا.
ثم تقبله وتنزل من السيارة وتركب سيارة أجرة.
قال نادر: حسنًا، كل شيء قد فشل وعلي أن أعود للمنزل بخفي حنين، ماذا أفعل الآن وذلك الشيء الذي تناولته بدأ يلعب برأسي، كيف سأتصرف الآن وقد ذهبت العروس؟ تذكرت هناك عروس أخرى في منزلي إنها ذات العيون الزرقاء، لو طلبت منها الزواج أنا أكيد أنها لن ترفض، ثم أقضي معها ليلة جميلة وليلة وتمضي ولن تعلم مروة بالأمر فلماذا لا؟ انتظري يا عروسي القبيحة أنا قادم إليك فالليلة ليلة زفافنا.
رواية قصة بسمة الفصل السادس 6 - بقلم lehcen Tetouani
مر قرابة شهر على وجودي مع نادر وأمه. وفي إحدى الليالي، وقبل سفر نادر بليلة واحدة، جاء إلى البيت متأخرًا على غير العادة وفتح باب الشقة. كنت في غرفتي وقتها وقد سمعت صوت الباب ولم أتحرك من مكاني في البداية، بالرغم من شوقي لرؤيته، ولكني كنت أريد تجنبه. فهو حب مستحيل بالنسبة لي، بالإضافة أنني لاحظت أنه يتقرب مني، ولا أستطيع إخفاء مشاعري نحوه. ولكني كنت أتعجب من تصرفه. فما الذي يجعل شابًا وسيمًا مثله وسيحصل على الدكتوراه قريبًا ينظر لفتاة مثلي؟ فأسناني تشبه أسنان السنجاب وسمينة ولم أكمل تعليمي.
وبينما أنا جالسة على سريري أفكر، سمعت صوت اصطدام شيء ما بالأرض، وكان الصوت يأتي من ناحية الصالة. فخرجت مسرعة لأعرف السبب، فوجدت نادر قد سقط أرضًا. فأمسكت بيده ورفعته ليقف، فمشى خطوتين أمامي وهو يترنح، وكاد يسقط على الأرض مرة أخرى، ولولا أنني أمسكته من ذراعه بسرعة لسقط. ثم لففت ذراعه حول كتفي وأمسكته من خصره حتى أدخلته لغرفته. وبعد أن أجلسته على السرير، أخذ يخلع قميصه، ولكنه لم يستطع، فيده كانت ملفوفة بالشاش ولا أعرف متى أصيب بها.
بينما هممت بالانصراف، قال لي:
"انتظري."
فوقفت مكاني ووجهي نحو الباب.
"هل تريد شيئًا؟"
ولكنه لم يرد علي، ولكني شعرت به يقف خلفي وأمسكني من خصري بينما أغلق الباب باليد الأخرى. الحقيقة لقد تعجبت قليلًا من تصرفه. وقبل أن أدرك ما يحدث، أخذ نادر يقبل كتفي. وأنا واقفة في ذهول لا أعرف ماذا أفعل، فأنا لم أعتقد أن يحدث هذا حتى في أحلامي. وما حدث لاحقًا كان هو الأسوأ بالنسبة لي، وربما الأفضل، في الحقيقة لا أدري.
ثم قلت له:
"علي أن أذهب الآن، عن إذنك."
ثم حاولت الابتعاد عنه، ولكنه أمسكني من ذراعي وقال لي:
"انتظري."
وقال لي:
"هذه العباءة التي تلبسينها ليست جميلة وتظهرك بوزن أكبر من وزنك."
فقلت له وأنا أرتعش:
"حسنًا، لن ألبسها مرة أخرى."
ولكنه قبض على ياقة العباءة بكلتا يديه ومزقها حتى أخمص قدماي.
وقال لي:
"هكذا أضمن ألا تلبسيها مرة أخرى."
شعرت بالخجل فقد ظهر جسدي بوضوح من العباءة الممزقة. وتوجهت نحو الباب بسرعة لأفتحه وأخرج من هذا الجحيم. ولكنه أدركني وأمسكني وجذبني نحوه حتى ارتطمت به وبدأ يقترب مني أكثر.
قلت له:
"أرجوك لا تقترب مني، هذا حرام، أنا لا أستطيع أن أسلمك نفسي بغير زواج."
كأنه لم يسمع ما قلته. لقد كان هناك صراع بداخلي بين حبي وشوقي له وبين ما تعلمته من قيم ودين وأخلاق. فتسمرت مكاني وأنا أشعر بقلبي يدق بقوة ويكاد يخرج من بين ضلوعي. حاولت أن أفلت يده لأخرج من الغرفة. لكنه أدارني نحوه.
"أنا مغرم بك وأنت مغرمة بي، فلماذا لا؟"
فقلت له:
"أتوسل إليك أن تتركني أو تتزوجني لو كنت أعجبك."
فقال لي إنه سيتزوجني قبل أن يفعل شيئًا معي، لو كان هذا يريحني وأنه يحبني كثيرًا ولا يستطيع أن يبتعد عني أكثر من ذلك.
أخبرته وأنا متحمسة لما قاله أنني موافقة على زواجي منه. أخبرني أننا لسنا في حاجة لذلك لأن الله شاهد على زواجنا. أما بالنسبة لأمه سيخبرها لاحقًا ولن تمانع لأنها تحبني.
ثم قال:
"هل أنت موافقة على زواجنا؟"
ولكن يجب أن توافق خالتي ثرية على زواجنا وأن نذهب للمأذون أو نحضره إلى هنا.
فأجبته:
"نعم."
رواية قصة بسمة الفصل السابع 7 - بقلم lehcen Tetouani
طلب مني أن أردد خلفه:
"زوجتك نفسي على سنة الله ورسوله."
وبدون وعي وجدتني أكرر خلفه تلك الكلمات كأنني مسلوبة الإرادة. وبعد أن انتهيت من قولها، قال وهو يهمس في أذني:
"وأنا قبلت الزواج منك."
قلت له:
"ولكن هذا الزواج ليس صحيحًا، فهو بدون شهود وغير موثق."
فقال لي:
"حتى تطمئني أكثر، سأكتب لك ورقة بأننا تزوجنا مادامت الورقة مهتمة بالشكليات هكذا."
ثم أخذ ورقة وكتب فيها أنه تزوجني، ووقع اسمه وتاريخ اليوم، وقال لي:
"وقِّعي."
فوقعت دون تردد.
ثم اتجه نادر نحوي وضمني مرة أخرى، وقال بنظرات كلها حب:
"الآن قد تزوجنا حبيبتي."
شعرت أن هناك شيئًا خاطئًا وحاولت أن أبعده عني، فقد أحسست أنني أساعده ليعتدي عليّ. حاولت دفعه ولكنه كان أقوى مني، وقبض على كلتا يدي حتى لا أستطيع دفعه. وفي النهاية وقعت في الفخ واستسلمت له، فلم يكن بإمكاني منع نفسي أكثر وأنا أحبه من أعماق قلبي.
استيقظت قبل الفجر كالعادة، فوجدتني نائمة بجانب نادر وعلى سريره، فقمت فزعة وأبعدت يديه عني وجلست على السرير وأنا أنظر إليه، وأدركت حجم المصيبة التي وقعت فيها. أنا سلمته نفسي بزواج عرفي صوري لا يعرف أحد عنه شيئًا. ماذا ستقول الخالة ثرية عني؟ سوف تظن أنني فتاة منحرفة أتيت من الشارع وأغويت ابنها، فلن تصدق ما حدث. لن أستطيع النظر لعيونها بعد الآن.
وهل نادر سيفي بوعده لي ويتزوجني زواجًا شرعيًا؟ أم أنه كان تحت تأثير الكحول حين فعل ذلك وسيرفض الارتباط بي؟ كل هذا تبادر إلى عقلي وأنا جالسة بجواره.
ولكن للأسف جاء الندم بعد فوات الأوان، فابتعدت عنه بهدوء شديد ولبست عباءتي الممزقة بسرعة، ثم تذكرت ورقة الزواج العرفي وخفت أن يندم نادر على ما حدث بيننا فيمزقها، فنزعتها ووضعتها في جيبي. ثم مشيت على أطراف أصابعي وذهبت لغرفتي وألقيت بنفسي على السرير وأخذت أبكي بحرقة وألوم نفسي عما فعلته.
لماذا استسلمت له وأنا أعرف أنه كان مخمورًا؟ فقد كان يبدو أنه ليس طبيعيًا، وكان واضحًا أنه تناول شيئًا ما، بل كان عليّ أن أبتعد عنه ولا أدخل معه غرفته من الأساس وهو بهذا الشكل. لقد اعتدى عليّ وللأسف ضعفت بسبب حبي له، وسلمته أعز ما تملكه الفتاة، في حين أنه كان عليّ أن أفعل المستحيل حتى أدافع عن نفسي. ولكني غبية وحبي له أضعف مقاومتي. ماذا ستفعلين الآن؟
حسنًا، بمجرد أن يستيقظ سأتحدث معه في الموضوع، وعليه أن يصلح خطأه بسرعة. ربما ينتهي عذاب الضمير الذي أشعر به.
رواية قصة بسمة الفصل الثامن 8 - بقلم lehcen Tetouani
كان نادر يجلس بجوار مروة على السرير يحتفلان بأول يوم في شهر العسل الخاص بهم.
قالت مروة: "أخيرًا أصبحنا معًا، وبعد ساعات سنطير لأوروبا ونحلق هناك لنحقق كل أحلامنا."
قال نادر: "وأنا سعيد مثلك تمامًا حبيبتي، لكن كنت أود الذهاب لأقضي باقي هذا اليوم مع أمي فلن أراها مرة أخرى."
قالت مروة: "على العكس، يجب أن تعتاد على البعاد. فلو ذهبت باكرًا، قد تحن لها ويكون أمر الفراق صعبًا عليك. افعل مثلي، أنا لم أُخبر أحدًا من عائلتي أنني سأسافر وأجد الأمر عاديًا."
قال نادر: "هناك فرق، أنت تهربين من عمك وأسرته، ولكن أنا أهرب من أمي وشتان بين الاثنين."
قالت مروة: "عزيزي، أنت أصبحت رجلًا فلا تفعل مثل الأطفال الصغار وتقول أمي وأمي. ثم إن الفتاة التي عندكم سوف ترعاها. ألم تخبرني أنك كتبت لها ورقة زواج عرفية؟ هذه الورقة ستربطها بك ولن تستطيع الزواج بغيرك حتى تقوم بعمل إجراءات قانونية لفسخ العقد، وأنا لا أعتقد أنها ستفعل ذلك، فأنت فرصة لا تعوض بالنسبة لها فهي قبيحة ولن ينظر إليها أحد من الأساس."
قال نادر لنفسه: "ولكنني عندما كنت معها شعرت بشعور أفضل من شعوري معك، فهناك شيء ما بها يجذبني إليها بغض النظر عن شكل أسنانها الغريب، بل وأحيانًا أراها جميلة جدًا وخاصة عيونها الزرقاء."
قالت مروة بسخرية: "فيما شردت؟ لا تقل شردت في تلك الفتاة الغريبة."
قال نادر: "طبعًا لا، شردت في أمي."
قالت مروة: "بدأت أمل من هذه السيرة، أرجوك نادر لا تكرر الأمر كثيرًا حتى لا أتضايق. بالمناسبة، إياك أن تلمس الفتاة قبل سفرك بحجة أنها أصبحت زوجتك."
ابتسم نادر: "طبعًا لا يمكن أن أفعل ذلك، فهي ليست جذابة كفاية لتشدني، بالإضافة أنني قد وصلت لمرحلة الإشباع، فأنت قمت بالواجب معي بعد أن قضيت معك اليوم بطوله."
قالت مروة: "وهذا ما يطمئنني. المهم دعنا منها، غدًا الثالثة صباحًا سأنتظرك بالتاكسي تحت العمارة لنذهب للمطار سويًا."
قال نادر: "لا، انتظريني هنا وأنا سأمر عليك بالتاكسي، فلا أحب أن يرانا أحد حتى لا تفشل خطتنا."
قالت مروة: "حسنًا، ولكن لا تتأخر أنا متحمسة جدًا." ثم تضمه وتقبله.
بعد العشاء في منزل ثرية، دخل نادر غرفة أمه. كنت أنظر للأرض طوال الوقت حتى لا تكتشف الحجة ثرية ونادر أنني كنت أبكي ويسألونني عن السبب، وأنا لن أستطيع الإجابة عن هذا السؤال حتى أتحدث مع نادر على انفراد وأعرف ردة فعله وهل سيتذكر ما حدث بيننا ويخبر أمه أم لا.
أما الحجة ثرية فقالت لنادر بعصبية: "أين اختفيت طوال النهار؟ لقد قلقت عليك وانتظرتك على الغداء ولم تأتِ، وعلى العشاء فلم تأتِ وهاتفك مغلق. ألم أخبرك أن تكف عن هذا الاستهتار وتتصل بي عندما تنوي التأخير في الخارج؟ إن كنت تفعل ذلك وأنت معي فماذا ستفعل وأنت في بلاد الغربة؟"
قال نادر: "آسف يا أمي، أعرف أن هذا الأمر يزعجك ولكن نفذ شحن هاتفي ولم أنتبه لأنني كنت مشغولًا في إنهاء الأوراق."
قالت ثرية: "على الأقل كنت اتصلت من أي هاتف في الشارع لتطمئني عليك."
قال نادر: "الحقيقة كنت أنهي ترتيبات سفري وأوراقي في الجامعة ولم أنتبه على الوقت، ولقد اكتشفت نفاذ شحن هاتفي وأنا في المصلحة الحكومية وأنت تعرفين كيف تسير الإجراءات ببطء هناك، ولم يكن لدي فرصة للخروج من الصف وإلا اضطررت للبدء من جديد."
قالت ثرية: "حسنًا، لقد مضى اليوم وانتهى الأمر. والآن من يعلم هل سنلتقي مرة أخرى أم لا، فأنا مريضة كما تعلمين، وغير ما أعانيه من شلل عندي مشكلة بالكبد وأخاف أن أموت قبل أن تعود لي بالسلامة."
قال نادر: "لا تقولي هذا يا أمي، أنتِ بأفضل حال، فقط عندك حصوات بالمرارة وبمجرد أن تزيليها ستشعرين بتحسن. لقد كنت أود أن أبقى معك حتى موعد العملية ولكن للأسف جاء موعد السفر قبلها، ولكني سوف أكلمك من خلال الهاتف كل يوم لأطمئن على صحتك فلا تقلقي فلن تشعري بغيابي أبدًا."
ثم يجلس معها ليتناولا طعام العشاء، وبعدها يتحدثان حتى يغلبها النعاس فتنام، فيغطيها بهدوء وبعدها يذهب لغرفته.
بينما بسمة جالسة في غرفتها تراقب الباب وتنتظر ذهابه لغرفته، وعندما تجده يخرج من غرفة ثرية تذهب خلفه لتخبره بما حدث بينهما وتضع النقاط على الحروف.
ثم تطرق الباب وقلبها يدق بشدة وتدخل.
قال نادر: "هل تريدين شيئًا يا بسمة؟ فأنا أريد النوم باكرًا هذه الليلة حتى لا يفوتني موعد الطائرة."
قالت بسمة: "ليلة أمس..."
قاطعها نادر: "لقد تحدثنا عن ليلة أمس وأخبرتك أنني لن أكرر ذلك فلا تقلقي."
قالت بسمة: "ولكن..."
قال نادر: "آسف بسمة، ولكني أحتاج الآن لتبديل ثيابي لأنام فلدي طائرة قبل الفجر ولا أريد أن تفوتني."
قالت بسمة وهي حزينة: "حسنًا بالإذن منك."
تذهب بسمة لغرفتها وهي حزينة: "لم أستطع أن أخبره بشيء، وها هو سيسافر دون أن يعلم بما حدث بيننا، ولكني سأنتظره حتى لو مر ألف عام فأنا زوجته الآن ولا مهرب من ذلك."
ثم ترتمي على السرير وتبكي حتى يغلبها النعاس وتنام.
قبل فجر اليوم التالي، استيقظ نادر باكرًا حتى يدرك موعد الطائرة، ودخل غرفة أمه وضمها وقبَّل رأسها بينما هي تبكي لفراق ابنها الوحيد. ثم غادر الغرفة وهو يمسح دموعه فقد خنقته العبرة. وعندما هم أن يخرج من باب الشقة، خرجت بسمة من غرفتها مسرعة ولحقت به خارج باب الشقة قبل أن يغلق الباب.
فقالت له: "هل ستغادر دون أن تودعني؟" ثم مدت يدها نحوه وقد امتلأت عيونها بالدموع.
فمد نادر يده وصافحها وهو يضغط على يدها ومسح دموعها باليد الأخرى، ولكن بسمة انهارت فجأة وأخذت الدموع تنهمر على خدها بغزارة وارتفعت شهقاتها، فوضعت يدها على فمها حتى لا يخرج صوتها. فإذا بها تتفاجأ بنادر يضمها لصدره بقوة لبعض ثوان ثم يبعدها قليلًا ويقبلها فوق جبينها ثم في كلتا خديها ثم يهمس في أذنها: "أمي أمانة عندك يا بسمة، عديني ألا تتركيها مهما حدث."
قالت بسمة بحزن: "أعدك بذلك لا تقلق أبدًا." ثم يفلتها ويأخذ حقيبة الظهر خاصته ويجري مسرعًا على السلم وهو يمسح دموعه لأنه يشعر بأنه يخون الجميع حتى نفسه.
بينما تجري بسمة نحو النافذة لتنظر إليه النظرة الأخيرة وهو يركب سيارة الأجرة ويغادر ملوحًا لها بيده.
وعندما تبتعد السيارة تجلس بسمة على الأريكة وهي تبكي بحرقة وتحاول أن تكتم صوت بكائها حتى لا تسمعها ثرية.
وهي تقول لنفسها: "لقد انتهى كل شيء وغادر نادر دون أن يعلم شيئًا عما حدث بيننا تلك الليلة، فهو لا يتذكر شيئًا ولا يعرف أننا تزوجنا. كان لدي أمل أن أخبره حتى اللحظة الأخيرة ولكن لساني رُبط. يا لي من حمقاء."
رواية قصة بسمة الفصل التاسع 9 - بقلم lehcen Tetouani
بينما كانت بسمة تبكي، سمعت صوت ثرية وهي تنادي عليها:
"يا بسمة يا إبنتي، تعالى لو سمحتِ."
تمسح بسمة دموعها بسرعة وتتجه نحو غرفة ثرية وتقول:
"نعم يا خالة."
قالت ثرية بحزن:
"لقد غادر ابني يا بسمة، وقلبي يقول أنني لن أراه مرة أخرى، فقد يأتي من السفر ولا يجدني على قيد الحياة."
تتجه بسمة نحوها وهي تمسح دموعها وتجلس بجوارها على السرير:
"لا تقولي هذا يا خالة، أنتِ بصحة جيدة وسوف تتعافين تمامًا إن شاء الله بعد العملية. وإن شاء الله سينهي نادر رسالة الدكتوراه ويعود إليكِ وستكونين في انتظاره."
ثم تحتضنها.
قالت ثرية:
"أنا سعيدة أنكِ ظهرتِ في حياتي، وأتمنى أن يرزق الله ابني فتاة طيبة مثلكِ، ولولا..."
ثم تسكت.
قالت بسمة:
"أكملي يا خالة، فلن أتضايق فالجميع يقولون لي: لولا أسنانك البارزة ووزنك الزائد وشعرك المجعد كنتِ ستكونين أجمل."
قالت ثرية:
"أنتِ جميلة يا إبنتي، وكل هذه الأشياء التي ذكرتها يمكن علاجها. فأنتِ تستطيعين إنقاص وزنك بالتمارين، ولو ذهبتِ إلى طبيب أسنان لتجميل الفك العلوي ستكونين أجمل بكثير، أما شعرك فليس مشكلة، فهناك وسائل كثيرة لفرد الشعر منها البروتين أو المواظبة على استخدام آلات فرد الشعر وغيرها."
قالت بسمة:
"هذه الأشياء تحتاج لعزيمة ثم إلى المال، وأنا لا أملك الاثنين."
قالت ثرية:
"يجب أن يكون لديكِ إرادة قوية، أما موضوع المال فلا تقلقي بشأنه، أنا أساعدكِ فسآخذ ميراث خالي بعد أيام، وكل ما سيأتي منه فهو لكِ."
قالت بسمة:
"وما ذنبكِ أنتِ حتى تتحملي نفقات كبيرة كهذه؟"
قالت ثرية:
"وما ذنبكِ أنتِ حتى تتحملي عبء امرأة معاقة مثلي وتعاملينها أحسن معاملة؟ اعتبري ما سأعطيكِ إياه من مال تعويضًا عن عملك الذي تركتِه من أجلي. هيا اذهبي وأكملي نومك، فلا زال الوقت باكرًا وقد تبقى ساعتان على صلاة الفجر."
قالت بسمة:
"حسنًا سأذهب وأتمنى لو استطعت النوم فعلًا."
في التاكسي يتصل نادر بمروة وقال:
"هل أنتِ مستعدة؟"
قالت مروة:
"بالطبع، فأنا لم أنم من الأساس."
قال نادر:
"حسنًا، لقد اقتربت من العمارة التي تسكنين فيها. هيا انزلي."
رواية قصة بسمة الفصل العاشر 10 - بقلم lehcen Tetouani
بينما يقف التاكسي تحت العمارة، تخرج مروة من البوابة وتركب بجوار نادر وتقبله في خده.
قالت: أنا لا أصدق! أخيرًا سيتحقق حلمنا.
قال نادر وهو يبتسم ابتسامة مصطنعة: أتمنى ذلك.
بعد قليل يقف التاكسي أمام المطار وينزل الاثنان، وكل منهما لا يحمل إلا حقيبة ظهر، ويدخلان قاعة المطار.
قالت مروة: هيا بنا فطائرتنا على وشك الإقلاع.
ثم يختمان الجوازات ويتوجهان نحو الطائرة ويجلسان في كرسيين متجاورين.
قالت مروة: أتمنى أن تكون قد حجزت تذكرة على طائرة في بلد أوروبي آخر كما اتفقنا، حتى لا يعرف أحد وجهتنا الحقيقية.
قال نادر: لقد فعلت بالفعل، ولكن ما الهدف من ذلك؟
قالت مروة بابتسامة خبيثة: حتى لا يستطيع عمي العثور علي.
ثم تقول لنفسها: ليس لي عم من الأساس، فأنا متبناة من إحدى الملاجئ، ولكن الشرطة ستبحث عني لأنها تشتبه في مقتل صديقي السابق وقبلها والدي بالتبني، وقد يتهمونني ظلمًا بأنني فعلت ذلك، وهكذا سأشتتهم، فهكذا لن يصلوا إلي.
ثم تبتسم ابتسامة عريضة بينما تنظر من شباك الطائرة وهي تقلع من المطار، لتحلق عاليًا في السماء.
في منزل ثرية، تخرج بسمة من غرفة ثرية وتذهب لسريرها لتنام ولكنها لا تستطيع، فتغلق عيونها وتتذكر ما حدث بينها وبين نادر في اليومين الماضيين، وتبتسم حين تتذكر آخر لقاء بينهما حين ضمها وقبل خدها وجبينها، وتتذكر كيف أن هذه الثواني القليلة بين أحضانه قد منحتها الحنان والحب الذي افتقدته طوال حياتها.
بعد فترة يغلبها النعاس. عندما تستغرق في النوم ترى كأن نادر يركب فرسًا جامحًا وينطلق به بسرعة، ولكن فجأة يصعد به فوق جبل مرتفع، وعندما يصل لقمته ينتفض الفرس ويسقط نادر من فوقه، فيتدحرج من الأعلى للأسفل بسرعة.
بينما هي تشاهد ذلك من بعيد فتصرخ وتستيقظ من حلمها وهي مفزوعة، وتستعيذ من الشيطان الرجيم، وتنفخ على جنبها الأيسر ثلاث مرات وهي تقول: خير نتلقاه وشر نتوقاه، خير لنا وشر منصرف عنا، يا رب احفظه من كل سوء وأعده لي بالسلامة، لماذا أشعر أن قلبي مقبوض؟ يا رب سلم، أنا أسمع أذان الفجر سأتوضأ وأصلي لعل هذا الشعور يزول.
وبعدها بقليل تذهب لغرفة ثرية فتجدها قد استيقظت هي الأخرى، فتأخذها للحمام ومن ثم تعيدها لفراشها، ثم تذهب للمطبخ لتعد لها طعام الإفطار وتحضره لها، ثم تضعه على صينية أمامها وتجلس لتأكل معها.
تنظر ثرية لبسمة فتجدها شاردة وهي تمسك بقطعة خبز في يدها ولا تأكل.
فقالت لها: ما بك؟ لما لا تأكلين يا ابنتي؟
قالت بسمة: ليس لي شهية لشيء يا خالة.
قالت ثرية: ومن سمعك؟ أنا أمضغ الطعام ولا أستطيع أن أبلعه من قلقي على نادر، المفترض أن يكون قد وصل الآن لفرنسا، ولكن لماذا لم يتصل حتى الآن؟ هذا الولد المهمل، لقد أخبرته ألف مرة أن يتصل بمجرد وصوله، ولكنه كالعادة ينشغل في مشاهدة البلد الجديد وينسى أن يكلم أمه، سأوبخه على ذلك عندما يتصل.
قالت بسمة: يا خالة، خطوط الهاتف الخاصة بنا لا تعمل هناك، وبالتأكيد في أول فرصة سيشتري شريحة جديدة ويكلمك.
قالت ثرية: أنت دائمًا تدافعين عنه وتجدين له مبررًا، هيا افتحي لي التلفاز لأشاهد الأخبار حتى أنشغل قليلًا وأستطيع تخطي موضوع سفر نادر ولا أفكر فيه حتى يتصل وأطمئن عليه.
تفتح بسمة التلفاز.
قالت ثرية: خذي الصينية للمطبخ فليس لدي شهية للطعام.
قالت بسمة: حسنًا، سأعد لنا كوبين من الشاي لنشربهما أمام مسلسلنا المفضل، فهو بعد ربع ساعة من الآن.
قالت ثرية: هيا افتحي على قناة الأخبار.
تقوم بسمة وتفتح لها التلفاز على القناة، ثم تأخذ صينية الطعام وتذهب للمطبخ لتعد كوبين من الشاي.
وبمجرد أن تضع صينية الطعام التي تحملها على رخامة المطبخ، فجأة تسمع صرخة قوية تأتي من غرفة ثرية، فتجري مسرعة نحوها، تجد ثرية تبكي بحرقة.
وقالت: طائرة نادر سقطت في البحر يا بسمة!
تتسمر بسمة مكانها ويكاد أن يغشى عليها.
قالت: لا مستحيل! بالتأكيد هناك خطأ، سأدخل على موقع شركة للطيران وإن شاء الله تكون طائرة غير طائرة نادر.
قالت ثرية: أتمنى ذلك، ولكن المذيع يقول أن الطائرة المتجهة إلى البلد الفلاني اختفت عن الرادار وجاري البحث عنها، وموعد سقوطها في نفس توقيت سفر نادر.
قالت بسمة: اهدئي وتفائلي خيرًا.
ثم تمسك بالهاتف وتدخل على تطبيق شركة للطيران لتعرف معلومات عن الطائرة المنكوبة والركاب الذين كانوا عليها.
عندما تتفحص قائمة الركاب تجد اسم نادر في القائمة، فيسقط الهاتف من يدها ويكاد يغشى عليها.