أنا شابة في الثامنة والعشرين من عمري متزوجة ولدي طفلان ولد وبنت. كان الجميع يخبرني أنني جميلة، وكان كل من يراني يعجب بي. وطوال فترة دراستي الثانوية كان الخطاب يترددون على بيت أبي، كل واحد منهم يريد الفوز بي. حتى دخلت الثانوية العامة ورسبت أكثر من مرة وبقيت في البيت دون أن أكمل تعليمي. فقرر والدي أن يزوجني بشاب من أقاربه.
وبالفعل تعرفنا على بعضنا في لقاء عائلي، وتم زواجنا بعد أقل من عام. كان زوجي مهندس إنشاءات، طويل ونحيف، ليس جميلاً بمقاييس البشر، ولكنه هادئ الطبع ولا يتكلم كثيراً. طوال فترة زواجنا التي استمرت تسع سنوات، لم يقل لي كلمة أحبك قط، ولكنه كان كريماً، لم يبخل علي بشيء من طلبات المنزل أو طلباتي الخاصة، ولم يكن ينقصني شيء برغم إمكاناته الضعيفة.
بقينا أربع سنوات في بداية زواجنا لم نستطع الإنجاب. وفي خلال هذه الفترة لم يخبرني مرة واحدة أنه يجب أن نذهب للأطباء من أجل أن ننجب، حتى أصرت أنا للذهاب للطبيب. وعندما أخبرنا أنه لا يوجد موانع للإنجاب، ولكنها إرادة الله، سعيت لعمل حقن مجهري أكثر من مرة خلال الأربع سنوات، حتى شاء الله ورزقنا بتوأم، سارة وساهر، والآن لديهما ثلاث سنوات ونصف.
في خلال فترة زواجنا، كان إسلام زوجي يعاملني باحترام، لم يضربني أو يشتمني قط، حتى لو انفعلت أحياناً بسبب الملل الذي أشعر به من البقاء وحدي في البيت طوال اليوم. فعندما كان يحدث نزاع بيننا، وكنت أنا دائماً من يصنع المشكلة من لا شيء، كان يتركني حتى أهدأ، ثم يكلمني كأن شيئاً لم يكن، ولم يعاتبني ولو مرة واحدة على حماقاتي معه أو عصبيتي.
كان رجلاً بكل المقاييس ومتحملاً للمسؤولية. فعندما كنت أمرض، كان يأخذني للطبيب، حتى لو كانت حالته المادية غير متيسرة. وكان يأتي لغرفتي وأنا مريضة وينظر لي ويتفقدني دون أن يتكلم. صحيح أنه لم يكن يسألني أبداً عن حالي وهل أنا بخير أم لا، ولكنه كان طوال فترة مرضي يخدم نفسه وأطفالنا دون أن ينطق بكلمة.
كنت أعيش في سلام مع زوجي وأبنائي. حياة كنت أظنها مملة ودون حب أو تفاهم. فقد كان يخرج للعمل كل يوم صباحاً، بينما أقوم أنا برعاية الصغار، فهم في سن الحضانة، ثم أقوم بأعمال البيت حتى يأتي إسلام من عمله وقد أحضر طلبات البيت، فنجلس لنتناول طعام الغداء. وبعدها يذهب هو لينام قليلاً، بينما أجلس أنا لأشاهد التلفاز، فلم أكن أحب النوم نهاراً. ثم يستيقظ إسلام فيبقى معي بعض الوقت نتحدث في شؤون الصغار، وبعدها يخرج ليطمئن على والديه، فهما يعيشان في منزل صغير بالقرب منا. وكان ابناً باراً، فقد كان يحضر لهما ما يحتاجانه من طلبات البيت والدواء.
ولكنه لم يكن يخبرني أنه يفعل ذلك أو يدفع ثمن طلبات والديه، حتى لا أظل أعاتبه طوال الوقت وأخبره أننا أولى بالمال. فقد حدث هذا بعد زواجنا عندما أخبرني أنه مر على والديه واشترى لهما بعض الأشياء، فظللت أعاتبه طوال اليوم. فرد علي بكلمات موجزة: "رب ارحمهما كما ربياني صغيراً". وأخبرني أنه يرد لها بعض فضلهما فقط، فهم تعبوا وحرموا أنفسهم كي يصل لما وصل إليه. وبعدها لم نتحدث في هذا الموضوع مرة أخرى.
مرت السنوات سريعاً، وبدأت أشعر بالملل بسبب بقائي طوال اليوم دون شيء يشغلني. فسعيت كي أدخل النت للمنزل كي أتسلى به. وللأسف، هنا بدأت المأساة وتغيرت حياتي، ولكن للأسوأ والأبشع. أصبح لي حساب على الفيسبوك وكل تطبيقات النت، وأخذت أقبل صداقات أشخاص لا أعرفهم من أجل أن أتعرف على العالم المثير الموجود من حولي. ثم وسط كل هؤلاء الأصدقاء، دخل هو إلى حياتي وتسلل إليها كما يتسلل الشيطان في دم الإنسان ببطء شديد وخبث كبير.
في البداية، كان ينشر بعض المنشورات وكانت تعجبني فأعلق عليها. ثم بدأ بالتقرب مني خطوة خطوة. فبعد بضعة أشهر، بدأ يرسل لي بعض الأدعية والحكم على الخاص، وأنا كالغبية أرد عليه. ثم بدأ يتحدث في مواضيع عامة تحدث من حولنا، وأنا أبدي رأيي بمنتهى السذاجة. وبعدها بدأ يسألني عن أحوالي وعائلتي وأجيبه.
ثم انتقل لمرحلة أعلى في اللعبة، وبدأ يحدثني عن زواجه غير المستقر وعلاقته بزوجته التي تنهار. وأنا أنصحه بعض النصائح الزوجية كي يتصالح مع زوجته. وأخذت أنا الأخرى أتحدث معه عن زوجي وكيف أنه ممل ولا يهتم لي. ولكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. فطلب مني صوراً لزوجي وأبنائي، فأرسلتها له دون تفكير، وكأنه غُيِّب عقلي. فبدأ في استدراجي لمرحلة أعلى في اللعبة لأعجب به دون أن أعلم.
فأخبرني أنه ذهب في رحلة سياحية وأنه سيرسل لي صوره في الرحلة كي أشاهدها وأبدي رأيي فيها. ثم بدأ يرسل صوره لي، ومن هنا بدأت الكارثة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!